стр. 631
ونحن نستعمل الجميع، فنحمل عموم الحظر على الصحاري، وعموم الإباحة على البنيان، والاستعمال أولى (١).
وقد روي أن ابن عمر أناخ راحلته، وجلس يبول إلى القبلة فقيل له: إن النبي ﷺ نهى عن الاستقبال. فقال: "ذاك في الفضاء الذي ليس بينك وبينها حائل، فأما إذا كان يسترك عن القبلة حائل فلا بأس" (٢).
فإن قيل: فإنا نستعمل الأخبار كما استعملتم على الرواية التي رواها أبو يوسف عن أبي حنيفة، من جواز الاستدبار في الصحاري والبنيان، والمنع من الاستقبال في الصحاري والبنيان.
قيل: قد بينا (٧١) الفرق بين الصحاري والبنيان؛ لأن الصحاري لا تخلو من مصل، فلا ينبغي أن يرى فرج الإنسان ولا دبره (٣)، والبنيان ليس كذلك، واستعمال الجميع من الاستقبال والاستدبار يجوز في البنيان لما ذكرناه، ويمتنع في الصحاري بما ذكرناه.
واستعمالنا أولى من وجه آخر، وهو أنه يضيق على الناس في الأبنية أن تكون مراحيضهم غير مستقبلة القبلة، ويشق عليهم في الغالب أن يحرفوها فيها