Полный текст (3 003 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ذكرها ليجتمع للمستفيد الأمران: علم أصول الفقه، والفروع الفقهية، وقد نص على ذلك أيضا بقوله: "وقد رأيت أن أقدم لكم بين يدي المسائل جملة من الأصول التي وقفت عليها من مذهبه، وما يليق به مذهبه، وأن أذكر لكل أصل نكتة ليُجمع لكم الأمران جميعا، أعني: علم أصوله، ومسائل الخلاف من فروعه إن شاء الله تعالى".
وهذا الذي اختاره المصنف من الجمع بين الأصول والفروع صنيع حسن، ومهيع جميل، يبين الارتباط الوثيق بين العلمين، وأن الأول أصل للثاني، ومعين على فهمه فهما صحيحا، بل الغاية منه أن تصير عند الفقيه قدرة على استنباط الأحكام، وبدونه يخبط خبط عشواء، ويركب متن عمياء.
"وهذه الطريقة لم ينفرد بها المصنف ﵀، فهذا ابن جرير الطبري بدأ كتابه الفقهي "لطيف القول" بمقدمة في أصول الفقه، سماها بعد ذلك الرسالة.
وهذا أبو بكر البيهقي بدأ كتابه معرفة السنن والآثار بمقدمة وأبواب في أصول الشافعي ﵀.
وكذلك أبو بكر الجصاص الحنفي بدأ كتابه "أحكام القرآن" بمقدمة في الأصول، صارت بعد ذلك كتابا مستقلا معروفا بأصول الجصاص.
وأما من المالكية فقد مشى على هذه الطريقة جماعة منهم القرافي المالكي، فإنه بدأ كتابه الذخيرة بمقدمة في الأصول، ثم أفردها وسماها "تنقيح الفصول"، ثم شرحها في كتابه "شرح تنقيح الفصول".
стр. 72
وكذلك فعل ابن رشد الكبير في كتابه "المقدمات الممهدات".
وتبعه في ذلك حفيده ابن رشد في أول كتابه "بداية المجتهد"، ولكن بشكل مختصر جدا.
ولأبي بكر الطرطوشي تعليقة في الخلاف، يبدو من خلال النقولات عنها أنه بدأها بمقدمة أصولية، استفاد فيها من ابن القصار" (١).
وإذا ثبت ذلك تبين لك أن موضوع الكتاب هو في مسائل الفروع الفقهية، ولم يناقش المصنف كل الفروع، بل كان هدفه المسائل التي وقع فيها الخلاف بين مالك وبين غيره من فقهاء الأمصار، محتجا لمذهب مالك، ذابا عنه، مبينا وجه مأخذه، ذاكرا حجج مخالفيه، مع بيان وجه ضعفها أو مرجوحيتها، وقد نص على ذلك بقوله: "سألتموني - أرشدكم الله - أن أجمع لكم ما وقع إلي من الأدلة في مسائل الخلاف بين مالك بن أنس ﵀ وبين من خالفه من فقهاء الأمصار رحمة الله عليهم، وأن أبين ما علمته من الحجج في ذلك.
وأنا أذكر لكم جملة من ذلك بمشيئة الله وعونه، لتعلموا أن مالكا ﵀ كان موفقا في مذهبه، متبعا لكتاب الله، وسنة نبيه ﷺ ، وإجماع الأمة، والنظر الصحيح، وأن الله خصه بحسن الاختيار، ولطيف الحكمة، وجودة الاعتبار".
فهذا كلام واضح في بابه، كاشف عن مغزى الكتاب ولبابه.
وقد قدمت لك فيما سبق من سر تسمية الكتاب بعيون المسائل أنه
_________
(١) مقدمة مصطفى مخدوم (٨١ - ٨٢).
стр. 73
اختار من كل باب عيون مسائله، ولم يستقص كل مسائله، إذ لم يكن ذلك من غرضه ومأربه.
وقد طرق المصنف كل كتب الفقه المشهورة عند العلماء، ابتداء بكتاب الطهارة، مرورا بكتاب الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والنكاح وما يتبعه والبيوع وما يتبعها، والجنايات وما يتعلق بها، وغير ذلك، وختاما بكتاب الفرائض.
وإذا علمت أن الكتاب لم يعثر على أكثره فقد تبين من خلال اختصاره للقاضي عبد الوهاب أنه طرق كل كتب الفقه وأبوابه، مع اختلاف في ترتيب بعض المسائل بينه وبين صاحب الأصل.
وأما موضوعات الكتاب التي تيسر تحقيقها فهي:
* المقدمة من الأصول في الفقه: وقد تقدم الحديث عن موضوعاتها.
كتاب الطهارة:
ويحتوي هذا الكتاب على ست وثمانين مسألة، وهو من الكتب التي حفظت بأكملها، ابتدأه المصنف بحكم غسل اليدين قبل الوضوء عند الاستيقاظ من النوم، ثم ما يتعلق بالوضوء وفرائضه وسننه وصفته، وأحكام المياه، والتيمم، والمسح على الخفين، والغسل، والحيض والنفاس، خاتما له ببعض أحكام المستحاضة.
كتاب الصلاة:
وعدة المسائل الموجودة منه ست وخمسون مسألة، تحدث فيه المصنف
стр. 74
عن الأذان وأحكامه، ومواقيت الصلاة، وفرائض الصلاة وسننها ومستحباتها، وصفتها، وختمه بمسألة في أحكام المسبوق، وبها انتهى السفر الأول من الكتاب.
وكانت تتمة هذا الكتاب ضمن السفر الثاني الذي لا يزال مفقودا، وأول مسائله في سجود القرآن.
كتاب الجهاد
وعدة المسائل التي ناقشها المصنف في هذا الكتاب مع كتاب الجزية سبع وأربعون مسألة، المحفوظ منها الآن أربع وثلاثون مسألة، فقدت المسألة الأولى من الكتاب المتعلقة بحكم الجهاد، ليبدأ هذا الجزء بحكم استحقاق القاتل لسلبه من الكفار، وكان آخر مسألة فيه حكم أخذ الجزية من الشيخ الفاني.
كتاب النكاح
ويحتوي هذا الكتاب في الأصل على أربع وستين مسألة، القدر الذي وجدته منها وعملت عليه ثلاث وثلاثون مسألة، ابتدأه المصنف بحكم النكاح، ثم ذكر أحكام الأولياء وشرائط النكاح، وما يتعلق به من أحكام مختلفة، وكانت آخر مسألة تتحدث عن المحرمات في النكاح، وبالضبط في تحريم أم المرأة وشرط ذلك.
أبواب من المعاملات
وكانت من نصيب الجزء الثامن والعشرين، وناقش فيها المصنف:
стр. 75
* كتاب الحجر
* كتاب الصلح
* كتاب الحوالة
* كتاب الضمان
* كتاب الكفالة
* كتاب الشركة
* كتاب الوكالة
* كتاب الإقرار
وبلغت عدة مسائله سبعا وثلاثين مسألة، وقد ضاع من كتاب الحجر أربع مسائل من بدايته، وضاع من كتاب الإقرار خمس عشرة مسألة، وهي أكثره، والله المستعان.
وقد احتوى هذا الجزء أيضا على ثلاث مسائل من كتاب الرهن، مسألتان تامتان، والثالثة غير تامة، ولم أقم بتحقيقها لعدم وضوحها، ولوجود طمس كثير بها، على أن كتاب الرهن في الأصل فيه أربع وعشرون مسألة، وهذا يعني أن أكثره مفقود.
стр. 76
المبحث الخامس قيمته العلمية
ترجع قيمة الكتاب العلمية إلى أمور:
١ - الكتاب موسوعة فقهية عظيمة، يزخر بالعلم الأصيل، والتنزيل السليم للأدلة.
٢ - كونه من المصنفات العظيمة التي بيننا وبين وقت تأليفها أكثر من ألف عام.
٣ - بين معالم الفقه الإسلامي عموما والمالكي خصوصا، وما وصل إليه علماء الإسلام من العناية بالشريعة وتفصيلاتها وفروعها.
٤ - امتاز الكتاب بسهولة العبارة، ودقة الأسلوب، ورصانة المنهج
٥ - كثرة القواعد الأصولية التي استعملها المصنف ﵀، وبين من خلالها الارتباط الوثيق بين الفقه وأصوله.
٦ - لم يصل إلينا شيء من كتب المالكية المتقدمين بل ولا المتأخرين ممن نسج على منواله، وحذا حذوه، بله أن يكون أفضل منه.
٧ - الكتاب زاخر بالقواعد والضوابط الفقهية، ولو أفردت بالبحث لجاء منها مجلد ضخم، ولاستفاد منها المصنفون في هذا الفن اليوم
٨ - ثناء العلماء على الكتاب، حتى جعل بعضهم أفضل كتاب مالكي، وبما أنه لم يصل إلينا غيره فالعبارة صحيحة لا غبار عليها.
стр. 77
المبحث السادس مصادر الكتاب
اعتمد المصنف ﵀ فيما نقله في كتابه على كتب علماء المذهب، وعلى كتب المذاهب الأخرى، إلا أن عادته قد جرت بعدم ذكر أسماء هذه الكتب إلا نادرا، وعلى سعة البحث فإن الكتب التي ورد ذكرها فيه قليلة جدا، وبعضها بالإشارة لا بالتصريح، وهي:
* الموطأ
* المدونة
* العتبية
* شرح الرازي على مختصر الطحاوي
* مختصر الطحاوي
* سنن أبي داود
* مختصر ابن أبي زيد
* كتاب ابن الجهم: هكذا من غير تسميته.
* الحاوي لأبي الفرج
* مستخرج أبي عوانة
* الطهور لأبي عبيد
стр. 78
* مختصر المزني
وأما أئمة المذهب الذين نقل عنهم، فمنهم:
* أبو بكر الأبهري: ويذكره بهذا الاسم، وأحيانا يشير إليه بـ "الشيخ" كما في (٤/ ١٩٩)، وأحيانا يقول: شيخنا أبو بكر كما في (٤/ ٣٩٣)، وقد بلغ عدد المرات التي نقل فيها عن الأبهري سبع مرات، هذان، والخمسة الأخر (٢/ ٢٦١) و (٢/ ٢٦٦) و (٢/ ٣١٨) و (٢/ ٤٥٩) و (٢/ ٥١٤) ولم ينقل عن أحد بقدر نقله عن الأبهري، وذلك باعتبار أنه شيخه الأجل، وأستاذه الذي ترك فيه أثره.
ونقل أيضا عن القاضي إسماعيل ثلاث مرات، وعن ابن القاسم ومحمد بن مسلمة، وأبي الفرج، وابن وهب، وأشهب، وعبد الملك بن الماجشون، وغيرهم.
ونقل في اللغة عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وابن الأعرابي، والفراء والخليل.
ونقل في التصحيح والتضعيف عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن مهدي، وموسى بن هارون، وغيرهم.
هذا إضافة إلى الفقهاء الذين يذكرهم في صدر المسألة من أهل المذاهب الأخرى.
стр. 79
الفَصِل الثَّاني ملامح عن منهجه واختياراته
المبحث الأول منهجه في عرض المسائل
لكل مصنف طريقته في عرض مسائل كتابه، وقد اختار المصنف في عرض مسائل الكتاب طريقة خاصة، تتضح من خلال النقاط الآتية:
١ - يذكر المسألة المراد بحثها في الغالب بقوله: مسألة، وقد يذكر عنوانها لكن نادرا، كما فعل في كتاب الجهاد في المسألة الثانية حيث صدرها بقوله: مسألة في الدعوة.
٢ - إذا كانت المسألة لها فروع تدخل تحتها فإنه يذكر ذلك باسم فصل، على أنه وقع اختلاف أحيانا بين ما يثبته هاهنا، وبين ما يثبته القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس، فتجده في الكتاب بعنوان: فصل، وفي عيون المجالس بعنوان: مسألة، ويكون الصواب أحيانا هو الموجود في المختصر، وقد بينت ذلك في موضعه، فلا حاجة لتكرار ذلك هنا.
٣ - يصدر المسألة بذكر مذهب مالك فيها، فيقول: عند مالك ﵀ كذا وكذا، ثم يذكر من وافقه على ذلك، ثم أقوال المخالفين، وقد يقدم أحيانا قول المخالف على قول مالك.
стр. 80
٤ - إذا كان هناك اختلاف في المذهب في مسألة من المسائل التي يراد مناقشتها فإنه يبتدئ بذكر ذلك، ثم يعقبه بأقوال المخالفين، وقد يذكر اختياره من تلك الأقوال، وقد لا يذكره.
٥ - اعتنى بذكر مذهب الشافعي وأبي حنيفة أكثر من غيرهما، بل لا تكاد مسألة تخلو من ذلك إلا نادرا، وأما أحمد بن حنبل فلم يلتزم أيضا بذكر مذهبه في كل مسألة، وقد بلغت عدد المرات التي ذكر فيها مذهب أحمد وخمسين مرة.
٦ - اعتنى بذكر مذاهب فقهاء الأمصار المشهورين بالفقه، والذين كانت لهم مذاهب خاصة اندثرت فيما بعد، منهم ابن جرير، وابن راهويه، والثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، وغيرهم.
٧ - اعتنى أيضا بذكر مذهب أهل الظاهر في كثير من المسائل.
٨ - يذكر في بداية المسألة أقوال الصحابة والتابعين فيها، وغالبا ما يكون هذا بعد ذكر مذاهب الفقهاء، فيذكر مذهب مالك مثلا ثم من قال به من الصحابة والتابعين، ثم يذكر مذهب المخالف ومن قال به من الصحابة والتابعين، ولم يلتزم ذلك في كل مسألة.
٩ - إذا لم يجد في المسألة نصا صريحا عن مالك فإنه يحاول أن يستنبط ذلك من بعض نصوصه في مسألة أخرى، كما فعل مثلا في مسألة المقدار الواجب ستره من العورة، استنبط مذهب مالك من تحديده مقدار الكفارة من الكسوة.
стр. 81
وكقوله: "السجود على الركبتين وأطراف القدمين على ما تقرر في نفسي من مذهب مالك سنة، ولم أجده هكذا منصوصا، غير أن مذهبنا يدل عليه".
وقوله أيضا (٥/ ٥٠٧): "ليست هذه المسألة منصوصة، ولا لمالك فيها قول".
وقد يحكي اختلاف أصحابه فقط، ثم يختار منها ما يظهر له رجحانه كما في (٣/ ٢٢٧).
وكقوله (٦/ ٦٣١): "إذا أقر رجل لرجل وقال: له علي مال، ولم يذكر مبلغه فليس بمنصوص لمالك، وكان شيخنا أبو بكر يقول .. ".
وكقوله (٦/ ٣١٨): "وليس لمالك نص في ذلك، وكان شيخنا أبو بكر ﵀ يقول بقول الشافعي، والذي يقوي في نفسي قول أبي حنيفة في هذا … ".
وقد لا يختار شيئا من ذلك، وإنما يذكر وجه كل قول منها.
١٠ - اعتنى ببيان الروايات الصحيحة عن مالك وتمييزها من الضعيفة، كقوله (٣/ ٢٣٠): "ووجه الرواية الأخرى وهي الصحيحة".
وكقوله (٣/ ٤٠١): "وعن مالك فيه روايات لا تصح، والصحيح منها ما حكيناه".
стр. 82
المبحث الثاني منهجه في الاستدلال
سلك المصنف ﵀ في استدلالاته منهجا محكم الترتيب، واضح المعالم، كثير الأدلة، منوع البراهين، ويمكن إيضاح ذلك فيما يأتي:
١ - يبدأ استدلاله على المسألة بعد ذكره الخلاف فيها بقوله: والدليل لقولنا، والدليل لصحة قول مالك، والذي يدل على صحة مذهب مالك، والدليل لما ذهبت إليه الجماعة، والدليل لنا، ونحو هذه العبارات.
٢ - يبدأ بالدليل لمذهب مالك، ويبرهن على صحته، ثم يبين دلائل المخالفين.
٣ - قد يبدأ أحيانا بأدلة المخالف، فيقول: واحتجوا بكذا وكذا، ثم يسرد أدلة كل مذهب، انظر على سبيل المثال (٢/ ٢٢٩)
٤ - غالبا ما يبدأ بالدليل من القرآن إن كان موجودا، ثم يعقبه بأدلة السنة، ثم أقوال الصحابة وأفعالهم، ثم القياس.
٥ - يعظم نصوص القرآن والسنة تعظيما بليغا، ويشتد على المخالف إن استعمل القياس في مقابلتها، ويعبر عن ذلك بقوله: وهذا قياس يدفع النص، أو يقول: وهذا قياس يعارض النص فسقط، ونحو ذلك.
٦ - يذكر الاعتراضات على الأدلة التي أوردها، ثم يجيب عنها واحدا واحدا، ويبدأ الاعتراض في الغالب بقوله: فإن قيل، وقد يبدؤه بقوله: فإن قال شافعي، أو فإن قال عراقي، ونحو ذلك.
стр. 83
وأما جواب الاعتراض فيذكره في الغالب بقوله: قيل، وقد يذكره بقوله: فالجواب، أو فنقول.
٧ - إن كان المذهب قد اختلف في مسألة على أقوال فإنه يحاول أن يذكر وجه كل رواية، وغالبا ما يكتفي بقوله: ووجه الرواية الأخرى ما حكيناه عن المخالفين.
٨ - لم يُقصِّر المصنف ﵀ في ذكره أدلة المخالفين واعتراضاتهم على ما ذهب إليه، بل يذكر حججهم بأسلوب قوي رصين، ويسوقها بعبارة جيدة محكمة، قد تطول أحيانا، وقد تقصر، حتى إنه يذكر أدلتهم بطريقة أقوى مما هي عليه في كتب المخالفين، كالحاوي الكبير مثلا للماوردي، والتجريد للقدروي، بل يورد مجموعة من الأدلة لم ترد حتى في كتب المخالفين المشهورة المطبوعة، وهذا يدل على إنصافه، وعدم هضم المخالف حقه.
٩ - إذا كان المخالف متعددا على وجوه متعددة فإنه يفرد الرد على كل واحد منهم، وغالبا ما يرد د على كل واحد بفصل خاص، كما فعل ذلك مثلا في مسألة مس الذكر، والوضوء من مس المرأة، ويبدأ ذلك بقوله: وأنا أفرد الكلام على أبي حنيفة، أو يقول: فصل على فلان فإنه قال كذا وكذا.
١٠ - اتسم المصنف في رده على مخالفيه بأدب الخلاف، واحترام القول الآخر، وعدم التشنيع على المخالف بعبارات نابية، وكلمات جارحة، بل ينتصر لمذهبه بقوة الدليل، ووضوح الحجة والبرهان، وقد يشتد نكيره على المخالف أحيانا إذا خالف إجماعا، أو ما يراه كالإجماع، كقوله مثلا (٣/ ٨٩): "إذا اعتبر مذهب أبي حنيفة في ذلك حق الاعتبار أدى إلى خرق الإجماع".
стр. 84
وقال أيضا في رده على أبي حنيفة في مسألة مقدار الماء الذي ينجس بملاقاة النجس (٣/ ٩٠): "وقال أبو حنيفة: إذا وقعت نقطة بول أو خمر في بئر نجس الماء كله، ولم يطهر إلا بنزح جميع ذلك، ولو وقعت في البئر فأرة نجس الماء كله، ويطهر بنزح عشرين دلوا، والوزغة بأربعين دلوا، والسِّنَّور بستين دلوا.
قال: وإذا نزح تسعة عشر دلوا في الفأرة فالماء كله نجس، فإذا أخرج الدلو العشرين طهر كله، فإن انفلت الدلو فيه نجس الماء كله، فإن نزح منه دلوا طهر كله، وهذا كالتلاعب في الشرع".
وقال في رده على الشافعي القائل بنجاسة الماء إذا وقع فيه الذباب ونحوه (٣/ ١٨٤): "وإذا أنصف الإنسان نفسه، واتقى ربه علم صحة هذا، ولم يخرج عن الإجماع فيه".
وقال في رده على الشافعي في اعتبار العدالة في التصرف في المال (٦/ ٤٠): فكان اعتبار العدالة يؤدي إلى مخالفة الإجماع".
وقال (٦/ ٣٢٠): "وما ذهب إليه الشافعي يتناقض".
وهذا أغلظ ما يكون من العبارات التي استعملها ضد مخالفيه، وواضح منها أنها لا تنافي الأدب مع ذلك، وأن غالبها إنما هو لمحل الإجماع عنده، وعظمة مخالفته.
١١ - قد يستدل المخالف عليه بأصول لا يقول بها، فيلزمه ابن القصار ذلك، ويرد عليه احتجاجه عليه به، كقوله مثلا في رده على الحنيفة (٣/ ٥٤٦):
стр. 85
"على أنكم أنتم لا تحكمون بفتوى الصحابي إذا انتشرت".
وقال أيضا في رده عليهم (٤/ ٢٠): "وعلى أن هذا من المقادير التي تمتنعون من أخذه من جهة القياس".
وقد أكثر في رده على الحنفية إذا استدلوا عليه بمفهوم المخالفة أن يقول: على أنكم لا تقولون بدليل الخطاب فسقط.
وهذا عنده كثير، ومع ذلك لا يكتفي في رد تلك الحجة بكون المخالف لا يقول بها، بل يبين الأدلة الأخرى التي رجحت مذهبه.
١٢ - يرد بعض أدلة أصحاب مذهبه إن رآى أنه دليل فاسد، انظر مثلا (٤/ ٣٢٨ - ٣٦٨ - ٥٢٠ - ٥٢١).
وقد رد على القاضي إسماعيل بشدة في مسألة حكم ستر العورة، انظر (٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
١٣ - يصحح بعض الأخطاء التي نسبها المخالف إلى المذهب، انظر على سبيل المثال (٤/ ٤٢١).
١٤ - قام المصنف ﵀ بتنويع الأدلة في دفاعه عن مذهبه، فإضافة إلى أدلة القرآن والسنة الإجماع والقياس، فقد استعمل أيضا الأدلة الأخرى المختلف فيها، فاستعمل الاستصحاب، وقول الصحابي، والاستحسان، وسد الذرائع، وشرع من قبلنا، وعمل أهل المدينة، وغير ذلك، وفيما يلي تفصيل لشيء من هذا.
стр. 86
* أدلة القرآن:
فأما أدلة القرآن فقد اعتمدها المصنف في مقدمة الدلائل إن وجدت، ويكثر من الاحتجاج بظاهر القرآن، ويظهر ذلك جليا في مسائل الوضوء، فقد أكثر من استعمال آية الوضوء من سورة المائدة، واستعملها أيضا في أبواب كثيرة كالمسح على الخفين والتيمم وغيرها.
* السنة:
وأما أدلة السنة فتأتي في النسق الثاني، ويحتج أيضا بظاهر الأخبار بكثرة، فيقول: فظاهر هذا كذا وكذا، وظاهر الحديث يقتضي، ونحن مع الظاهر حتى يقوم دليل بخلافه، ولنا من الظواهر كذا، ونحو ذلك.
ولا بد أن أقف هاهنا وقفة مع المصنف في هذا الباب، وأذكر لك جوانب من منهجه مع الأحاديث، فإنه ﵀ اعتنى بهذا الباب كثيرا، وساق الأدلة السنية على لسانه وعلى لسان مخالفه، وقد أطال الكلام على بعض الأحاديث بالتصحيح أو بالتضعيف، مما يدل على أن له اطلاعا على هذا الفن، من ذلك حديث الوضوء بالنبيذ الذي استدل به الحنفية، تحدث عنه بتفصيل، وبين ما في رواته من ضعف، ونقل أقوال أئمة هذا الشأن فيه.
ومن ذلك حديث بسرة في مس الذكر، ساق طرقه، وبين متابعاته وشواهده.
وأيضا حديث "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".
وحديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين.
وحديث عبد الله بن زيد في الأذان.
стр. 87
وغير ذلك، وكان في حكمه على الأحاديث تارة يحكم عليه بنفسه كما في (٢/ ٤١٨) و (٢/ ٩٦)، وفي الأغلب ينقل أقوال أئمة الحديث فيه، وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة، فقد نقل عن موسى بن هارون تضعيف حديث طلق في مس الذكر (٢/ ٣٣١) وحديث عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل ولا يتوضأ (٢/ ٣٧٦).
ونقل عن أحمد بن حنبل أيضا تضعيفه لبعض الأحاديث (٢/ ٢٢) و (٢/ ٢٣١).
ونقل عن يحيى بن معين تضعيفه لأحاديث مس الذكر.
وقد يضعف الحديث بضعف سنده وهو الكثير، وقد يضعفه أحيانا بنكارة متنه كما فعل في (٢/ ٤٤٣).
ولا بد من التنبيه أيضا أن المصنف لم يلتزم الصحة في كل ما يورده من أحاديث، ولم يشترط ذلك على نفسه، بل يورد كل ما يمكن أن يستدل به في المسألة من حديث، وإن بلغته درجته إلى النكارة أو الوضع، وأما الضعف بغيرهما فهو كثير، وسترى ما قلته لك رأي عين بمطالعتك صفحات يسيرة من كتابه، وقد يضعف ما ليس بضعيف، بل ما هو موجود في صحيح مسلم، ولا يعقب على الأحاديث الضعيفة جدا ولو خالفت مذهبه، بل مخالفه يضعف الحديث الذي أورده المصنف محتجا له به (١).
وهذا الأمر ليس بغريب على الفقهاء، فقد شاع عنهم وعندهم الاحتجاج أو الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة، بل والأمر موجود أيضا عند المحدثين،
_________
(١) انظر على سبيل المثال (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) و (٢/ ٤٤١).
стр. 88
فهذا الحافظ ابن حجر مثلا لم يلتزم الصحة في كل ما يورده من أحاديث في شرحه لصحيح البخاري، بل البخاري نفسه لم يلتزم الصحة في غير الجامع كالأدب المفرد وغيره، وكذا كثير من أهل الحديث، وذلك أن مقصودهم إطلاع القارئ على كل ما ورد في المسألة، فلعله يجد للضعيف ما يقويه ويشهد له، من حديث آخر ضعيف أو إجماع أو قياس أو قاعدة ونحو ذلك، بل قد يكتفون بشهرة الحديث عن البحث في سنده، وقد يذكرون ذلك من باب الاستئناس فقط، والله أعلم.
ومما يؤخذ على المصنف أيضا خلطه بين كثير من الأحاديث، يدخل حديثا في حديث، وإسنادا الحديث يضعه لحديث آخر (١)، وقد يجعل الموقوف مرفوعا، والمرفوع موقوفا (٢).
وأما العناية بألفاظ الحديث فقد أكثر من الرواية بالمعنى، وعدم الدقة في إيرادها، مما أتعبني في البحث عنها، بل يورد ألفاظا منتشرة في كتب الفقه نبه المحققون على نكارتها أو عدم وجودها، كما في حديث "حبب إلي من دنياكم ثلاث"، نبه غير واحد أن هذه اللفظة لا توجد (٣).
وأورد حديث فاطمة بنت أبي حبيش بلفظ: "دم الحيض دم أسود له رائحة"، وقد أكثر المصنف من إيراد بهذا اللفظ محتجا به، ولا وجود للوصف الأخير.
وأورد حديث "المؤمنون عند شروطهم"، والوارد في كتب الحديث
_________
(١) انظر على سبيل المثال (٢/ ٦٦ - ٦٧) و (٢/ ٥٢٧) (٦/ ٨٩).
(٢) انظر (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥).
(٣) انظر (٥/ ٥٣٩).
стр. 89
"المسلمون على شروطهم" (١).
وحديث "التراب كافيك"، ولا وجود له بهذا اللفظ (٢).
وحديث: "إنها تصلي نصف دهرها" (٣).
وحديث: "خلق الله الماء طهورا" لا وجود له بهذا اللفظ (٤).
وحديث: "لا ظهرين في يوم" (٥).
إلى غير ذلك من الأمثلة التي ستراها في أثناء الكتاب، وحسبي التنبيه والإشارة.
وقد أكثر المصنف أيضا من سوق الأحاديث بلفظ "روي"، سواء كانت صحيحة أو ضعيفة، وهو أمر فيه ما فيه عند المحدثين، فإن هذه الصيغة مشعرة بضعف الحديث عندهم كما هو معلوم.
قال النووي: "قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه: قال رسول الله ﷺ ، أو فعل، أو أمر، أو نهي، أو حكم، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم، وكذا لا يقال فيه: روى أبو هريرة، أو قال، أو ذَكر، أو أخبر، أو حدث، أو نَقل عنه، أو أفتى، وما أشبهه، وكذا لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا، فلا يقال في شيء من
_________
(١) انظر (٦/ ١٨٧).
(٢) (٢/ ٦٠ - ٦١)
(٣) (٢/ ٢٢٣)
(٤) (٢/ ٥٠٢)
(٥) انظر (٣/ ٣٨٤).
стр. 90
ذلك بصيغة الجزم، وإنما يقال في هذا كله: روي عنه، أو نُقل عنه، أو حكي عنه، أو جاء عنه، أو بلغنا عنه، أو يقال، أو يذكر، أو يحكى، أو يروى، أو يرفع، أو يعزى، وما أشبه لك من صيغ التمريض، ن وليست من صيغ الجزم، قالوا: فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لما سواهما، وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح، وإلا فيكون في معنى الكاذب عليه.
وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا، ن ما عدا حذاق المحدثين، وذلك تساهل قبيح، فإنهم يقولون كثيرا في الصحيح: روي عنه، وفي الضعيف، قال، وروى فلان، وهذا حيد عن الصواب" (١).
* الإجماع:
وأما الإجماع فإنه إذا وجده في المسألة يعتبره أقوى دليلا فيها، ويلتزمه ويشنع على المخالف مخالفته بخبر الآحاد أو بقياس ونحو ذلك، واعتمد فيها على نوعين: أحدهما: الإجماع الصريح، والآخر: الإجماع السكوتي.
فأما الأول فأكثر ما أورد من ذلك هو هو إجماع الصحابة ﵁، وقد ظهر أن المصنف يجله إجلالا عظيما، ولا يعدوه في غالب أمره، واختلفت عباراته في التعبير عنه، فتارة يقول (٣/ ٥٣٧): "وفيه إجماع الصحابة"، أو يقول (٢/ ١١١): "ولا خلاف بين الأمة"، ونقل إجماع الصحابة أيضا في مسألة
_________
(١) المجموع (١/ ٦٩٣ - ٦٩٤) وانظر أيضا قواعد التحديث للقاسمي (١٢١).
стр. 91
وجوب غسل الرجلين (٢/ ٢٨١) وانظر أيضا (٢/ ٢٠٤) و (٢/ ٤٠٥).
ويقول في بيان قوة الإجماع (٣/ ٤٧٠): "ولو اقتصرنا في المسألة على الإجماع لكفى".
وأما الثاني فهو كثير جدا، وغالبا ما يذكر فيه قول بعض الصحابة الذي لم يعلم له مخالف، فيعتبر ذلك إجماعا، وقد بين ذلك بقوله (٢/ ٢٢٢): "والصحابي إذا أفتى وانتشر قوله بذلك، ولم يظهر له مخالف جرى مجرى الإجماع".
وقد تنوعت عباراته مع تقاربها في الدلالة على نفس المعنى، منها:
وهذا يجري مجرى الإجماع (٣/ ٢٢٠).
ولا مخالف له فجرى مجرى الإجماع (٢/ ١٩٥).
ولا مخالف له في الصحابة فجرى مجرى الإجماع (٥/ ٦٩).
فصار هذا كالإجماع (٣/ ٥٣٦) و (٤/ ٣٨٤).
وقد يكتفي بنفي الخلاف كأن يحكي عن بعض الصحابة قولا ثم يقول: ولا مخالف لهم في الصحابة (٢/ ٤١٩).
ولا نعلم أحدا من الصحابة روي عنه خلاف هذا.
وقد يستنبط الإجماع من واقعة وقعت في عهد الصحابة من غير أن يظهر نكير منهم لها، انظر مثلا (٣/ ٤٨١).
стр. 92
* القياس:
وأما القياس فهو فارس ميدانه، العارف بأحكامه وطرائقه، لا تكاد تخلو مسألة من المسائل دون أن يذكر فيها أدلة القياس، وقد أكثر منها المصنف فأبهر الناس، مما دل على علو كعبه، وتمكنه من هذا الفن وإتقانه، جعله عمدته في كثير من المسائل، ودحض به حجج المخالف وشفى السائل، استعمله استعمالا لا تكاد تجده إلا عند الأفذاذ من الفقهاء، ممن تشبع بهذا العلم، واختلط بشحمه ودمه.
وقد يفرده أحيانا بعنوان خاص فيقول: دلائل القياس، ثم يسترسل في جمع الأشباه والنظائر، مطلقا قلمه السيال، وذهنه المتيقظ، مما قد يصل أحيانا إلى صفحة بكاملها أو أزيد، كلها في الأقيسة المناسبة، وتشبيه النظير بالنظير.
وقد يبدأ ذلك بقوله: ولنا من القياس كذا وكذا، أو يقول: دليل من القياس، أو يقول: ولنا أن نقيس ذلك على كذا وكذا.
ويورد القياس أيضا على لسان المخالف، ثم يعقبه بقوله: وقياسنا أولى من وجوه، فيستطرد في ذكرها.
أو يقول: ولقياساتنا فضل الترجيح من وجوه.
أو يقول: ثم لو صح القياس لرجح قياسنا من وجوه.
إلى غير ذلك من العبارات، الدالة على تفننه وتمكنه، فكان كتابه جامعا بين الدليل الأثري، والدليل النظري، مما زاد في حسنه، وأعلى من قدره وشأنه.
стр. 93
* قول الصحابي:
إن ابن القصار ﵀ من العلماء الذين تأثروا بفقه الصحابة الكرام، وعولوا عليه في الفهم والعمل، فقد كان معظما لأصحاب رسول الله ﷺ ، واقفا عند أقوالهم وأفعالهم، وخاصة الخلفاء منهم، يقدم أقوالهم على قول غيرهم، ومن أمثلة ذلك قوله (٣/ ٤١٧): "وأيضا فإن الإمام من الصحابة إذا قال في الخطبة بحضرة الصحابة مثل هذا كان أولى من قول غيره".
وقال في أبي بكر وعمر ﵁ (٣/ ٤١٧): "كل واحد منهما إمام يقتدى به، يقبل قوله".
وانظر (٢/ ٢٠٩) وغيرها.
* عمل أهل المدينة:
ولا يخفى عليك منزلة عمل أهل المدينة عند المالكية خصوصا تبعا للإمام مالك ﵀، وقد حذا المصنف على هذا السبيل، وخاصة عمل أهل المدينة الذي يكون من طريق العمل المتكرر، فقد انتصر له المصنف بقوة، وعول عليه بكثرة، وظهر ذلك بجلاء في كتاب الصلاة، فقد احتج به لمذهب مالك:
في تثنية التكبير في الأذان (٤/ ٩).
وفي مسألة الترجيع (٤/ ١٤).
وفي عدد حروف الإقامة (٤/ ٢٧).
وفي الأذان للصبح قبل وقتها (٤/ ٣٨).
стр. 94
وفي التثويب في الأذان (٤/ ٥٣).
وفي أن المراد بالشفق الحمرة (٤/ ١٤٩).
وأفضلية التغليس بصلاة الصبح (٤/ ١٦٠).
وفي القراءة خلف الإمام (٤/ ٣٢٢).
وفي تقديم اليدين على الركبتين في الهوي للسجود (٤/ ٤٢).
وعول عليه أيضا في كتاب النكاح في أن العبد ينكح اثنتين (٥/ ٥٥١).
وفي كتاب الحجر في ابتداء الحجر على البالغ المبذر لماله (٦/ ٤٩).
ومن عباراته التي تدل على منزلة عمل أهل المدينة عنده ما قاله (٤/ ٩ - ١٠): "فإذا كانت الأخبار قد وردت على هذا، ثم قد رأينا أهل المدينة خلفهم عن سلفهم يعملون على المرتين، لا يزيدون عليهما، وينقلونه نقلا متوترا انقطع العذر، وسقط معه حكم الزائد، ولم يقم لهذه الطريقة شيء، ولو لم يكن هناك خبر يعضد عملهم لكان عملهم على ذلك أقوى من كل شيء من طريق خبر الواحد؛ لأن الأذان مما يتكرر في كل يوم خمس دفعات بتكرر الصلوات، وليس هو شيئا يقع نادرا فيذهب عليهم، فإذا وجدناهم مطبقين على ذلك نقلا وفعلا، وليس هو مما يؤخذ قياسا علمنا أن ذلك هو الصحيح، وأنهم علموا ذلك من جهة النبي ﷺ ، فوجب الرجوع إلى ما هم عليه كما رجع من خالفهم إلى صاعهم ومدهم، وغير ذلك مما نقلوه وعملوا به".
وقال أيضا (٤/ ١٠): "وهذه الطريقة من أقوى دليل على المسألة،
стр. 95
يصلح أن يستدل بها ابتداء، ويصلح أن يرجح بها إحدى الروايتين في ذلك".
وقال أيضا في نصرة الترجيع (٤/ ١٤): "وأقوى الطرق في إثباته ما ذكرناه من عمل أهل المدينة، ونقلهم خلفهم عن سلفهم حروف الأذان والإقامة الذي لا تثبت له أخبار الآحاد، ولا يسوغ معه الاجتهاد".
وقال في عدد حروف الإقامة (٤/ ٢٧): "وأقوى الحجج في ذلك ما اعتمدناه من نقل أهل المدينة وإجماعهم على ذلك خلفهم عن سلفهم، مع تكرر ذلك في اليوم والليلة خمس دفعات، ومحال أن يذهب عليهم شيء من جهة النبي ﵇ مما يجري هذا المجرى ويستدركه غيرهم".
* الاستصحاب
وهو أكثر من أن يضرب له الأمثلة، بل كان غالبا ما يصدر به الاستدلال فيقول: الأصل براءة الذمة من وجوب شيء إلا بدليل، والأصل أن لا يجب شيء إلا بدليل، ونحو ذلك من العبارات التي ستجدها في أثناء البحث.
* الاستحسان
وقد استعمله في المصنف واحتج به في مواضع، من ذلك قوله في مسألة الاستظهار بالنسبة للمستحاضة (٣/ ٥٦٢): "وهذا القول إنما هو اختيار واستحسان".
وقال (٤/ ٥٢٠): "إلا ما استحسنه مالك من بناء الراعف إذا كان قد عقد ركعة بسجدتيها اتباعا لمن مضى".
وقال (٥/ ٤٩٦): "فاستحسنا جواز ذلك".
стр. 96
وقال (٥/ ٤٩٧): "فاستحسنا لها أن ترد أمرها إلى من يزوجها".
وقال (٦/ ٣٠٤): "لما ذكرناه من الاستحسان".
إلى غير ذلك من المواضع، بل ذكر قاعدة من قواعده فقال: وهو أنه لا يحمل على موضع الاستحسان غيره (٦/ ٣١٢).
* العرف
وقد اعتمده في التقدير الذي لم ترد به الشريعة، وفي أن مرجع الأيمان إلى العرف، وفي غير ذلك، وهذه بعض عباراته فيه:
* والثياب في الإطلاق ما جرى به العرف (٢/ ٣١٢).
* ما خاطبنا الله إلا بما جرى به عرفنا (٣/ ٧).
* الأيمان تخص بالعرف (٣/ ٩).
* سبيلنا أن نرجع إلى عرف اللغة والشريعة (٣/ ٢٤).
* إذا قال لزوجته: إذا ضحكتِ فأنت طالق لم يتعلق الحكم إلا بالضحك المعقول في العرف، هذا مذهب الفقهاء جملة (٣/ ٢٤).
* والمرجع في الأحسن إلى العرف والعادة (٦/ ٢٥٣).
إلى غير ذلك من المواضع.
*سد الذرائع
انظر بعض أمثلته في (٣/ ٥٠٩).
стр. 97
* شرع من قبلنا
قال في (٦/ ١٧٥): "وإن كان في شريعة من تقدم فإننا نقول بها ما لم يمنع منه مانع".
* المصلحة
انظر بعض أمثلتها في (٢/ ٢٠٩) (٥/ ٣١) (٥/ ٤٨) (٥/ ٥٨١).
إلى غير ذلك من الاستدلالات التي استعملها المصنف ﵀، إضافة إلى تعليل الأحكام، والاستدلال بمقاصد الشريعة من الأحكام.
* مراعاة الخلاف
ولا بد من التنبيه أيضا أن المصنف ﵀ كان يراعي خلاف المخالف، تبعا في ذلك للمالكية، وقد ظهر هذا عنده في مسائل كثيرة، إليك نماذج منها:
* هذا كله محمول على الكراهية؛ لأنه يصير ماء مختلفا فيه (٢/ ٥٢٨).
* إزالة النجاسة أخفض من إزالة الحدث للخلاف في إزالة النجاسة (٣/ ٦١).
* ولأنه أحوط لزوال الخلاف (٣/ ٧٤).
* ثم إن النجاسة لو حصلت في الماء ولم تغيره فإن الماء طاهر، فلم يلزمنا ما ذكروه، ولكنه مكروه لأجل خلاف الناس فيه. (٣/ ١٠١).
* وإنما فصلنا بينهما في الكراهية لأجل خلاف الناس في القليل، فإن
стр. 98
مالكا ﵀ لا يقطع على مسائل الاجتهاد أن الحق عند الله - تعالى - فيما يقول دون ما ذهب إليه من خالفه؛ لأنه غلبة ظن يجوز أن يكون مخالفه فيه مصيبا، وهو مخطئ عند الله - تعالى - خطأ يعذر به، فاستعمل خبر البول في الماء والوضوء منه على الكراهية؛ لأن هذا الضرب من الاجتهاد يجوز. (٣/ ١٠٠).
* وذهب عبد الملك ومحمد بن مسلمة في هذا إلى التغليظ في الماء القليل إذا حلته نجاسة ولم يتغير، وقد شدد مالك الكراهية فيه -وإن كان الأصل في المياه على ما ذكرناه- لقوة الخلاف فيه. (٣/ ٢٣٧).
وانظر أيضا (٢/ ١١٦) و (٢/ ٤٩٦) و (٣/ ٥٥٩).
* اللغة
وإذا كانت اللغة أمرا لا بد للفقيه منه فقد كان لابن القصار القدح المعلى، واليد الطولى فيها، فهو فقيه أصولي لغوي، وتظهر قوته في هذا الباب في الأحكام التي تنبني على تحقيق مسائل لغوية، كدخول الباء للتبعيض، فقد أجاد وأفاد في ذلك، عندما تحدث عن القدر الذي يجب مسحه من الرأس، بناء على الخلاف في الباء من قوله تعالى ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾، هل هي للتبعيض أو للإلصاق، انظر (٢/ ٨٢ - ٨٣).
وكذا في مسألة الترتيب في الوضوء، وإفادة الواو للترتيب أو لمجرد الجمع. (٢/ ١٣٢ - ١٣٥).
ومسألة دخول المغيا بإلى فيما قبلها، وانبني عليه القول بوجوب غسل
стр. 99
المرفقين مع اليدين والكعبين مع الرجلين. (٢/ ١٦٠ - ١٦٢).
وفي رده على الشيعة القائلين بجواز مسح الرجلين بدل الغسل تحدث عن الخفض على المجاورة عند العرب. (٢/ ١٧٠ - ١٧١).
ومعنى "طهور" عند أهل اللغة (٢/ ٥٠٨).
وتحدث عن "من" وكونها للتبعيض أو لا في مسألة ما يتيمم به، وانبني عليه جواز التيمم بغير التراب. (٣/ ٢٤٩).
وانظر أيضا (٢/ ١٢٨) و (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤) و (٢/ ٤٧٠) و (٣/ ٩٤ - ٩٥) و (٤/ ١٥٣) و (٤/ ٣١٩) و (٥/ ٥٣٩).
* القراءات
وكان له أيضا إلمام بالقراءات، ومشاركة فيها، وبيان أوجهها، ومعاني كل وجه، وانظر على سبيل المثال ما رقمه عند الحديث عن مسألة الوضوء بمس المرأة، فقد بين وجه قراءة "لمستم"، وقراءة "لامستم"، وبين الفرق بينهما، وما يترتب على كل واحد منهما.
وأيضا في مسألة حكم إتيان الحائض بعد طهرها من الحيض قبل الغسل، بين وجه كل من قراءة "يطهرن" بتخفيف الطاء، وقراءة "يطهرن" بتشديدها، وبين اختلافهما في المعنى، ورتب على ذلك المنع من إتيان الحائض قبل الغسل.
وأيضا تحدث في كتاب النكاح عن حكم قبول شهادة النساء في النكاح،
стр. 100
وأنها لا تجوز، وبين اختلاف القراء في قراءة "فتذكر إحداهما الأخرى" من سورة البقرة، ومن قرأها "فتُذْكِر" ما يكون معناها، ومن قرأها "فتذَكَّر" ما يكون معناها.
* القواعد الأصولية:
إضافة إلى المقدمة من الأصول في الفقه التي قدم بها المصنف تأليفه، فكتابه هذا غزير بالقواعد الأصولية وتنزيلها واستعمالها والاستدلال بها، بعضها ذكر في المقدمة، وبعضها لم يجر له ذكر، وقد اعتنيت بجمع أغلبها زيادة في الفائدة، وتسهيلا على من أراد الوقوف على أقوال المصنف في هذا الباب، وقد رتبتها على ترتيب السبكي لجمع الجوامع، وحاولت أن أحافظ على لفظ المصنف الذي أورد به القاعدة، وربما غيرت ذلك أحيانا إذا كان في القاعدة طول اختصارا.
* خطاب الوضع والتكليف
* الواجب إذا ترك لم يسقط بالنسيان (٢/ ٢٧).
* الشيء إذا كان شرطا في شيء فكل جزء منه له قسط من الشرط (٢/ ٣٥).
* يعبر عن السنن المؤكدات بالفرض والواجب (٢/ ٧٥).
* الصبيان لا عبادة عليهم (٢/ ٢٠٩).
* القول لا يدخل في الفعل (٢/ ٢١٦).
* التكليف لا يتعلق بالاضطرار (٢/ ٢٣٥).
* قد يكون في السنن ما بعضه آكد من بعض (٢/ ٢٥٧).
стр. 101
* ما اختلفوا فيه فقال بعضهم: هو واجب، وقال بعضهم: هو مسنون آكد مما اتفقوا فيه على أنه مسنون (٢/ ٢٥٧).
* لاينبغي ترك المستحب في الأصل للمستحب في الفرع (٢/ ٢٢٠).
* العلل على ضربين (٢/ ٢٩٥).
* لا ينبغي أن يدخل على الرخصة ما فيه رخصة أخرى (٢/ ٢٩٢).
* الرخص كلها تستباح بلحوق المشقة، ولا تقف على خوف التلف، كالفطر وترك القيام في الصلاة، وما أشبه ذلك (٣/ ٣٤٢).
* الرخصة هي ورود إباحة على أصل محظور (٣/ ٤٠٩).
* سائر الرخص لسيت مؤقتة، وإنما هي على حسب الحاجة (٣/ ٤١٦).
* الرخص لا يجوز القياس عليها عند كثير من أصحابنا، ويجوز عند بعضهم إذا عرف معناها (٣/ ٤٥٠).
* الصبي لا يقال: إنه معذور في ترك الصلاة؛ لأنه غير مخاطب بها، وكذلك المجنون والحائض (٤/ ١٧٣).
* الكافر مخاطب عندنا بالشرائع (٤/ ١٧٨) و (٥/ ٢٠٥).
* الأمر لا يتوجه إلى من لا يعلم ولا يقدر على ذلك (٤/ ١٩٥).
* الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ولا تصح منهم حتى يسلموا (٤/ ٢١٢).
* البلوغ سبب لتكليف الصلاة (٤/ ٢١٠).
* إن التحريم لا يتوجه في الابتداء إلا إلى من يعلم ويقدر على الانصراف من التحريم (٥/ ٥٠٤).
стр. 102
* من فعل ما يجب عليه لا يقال له: أنت غير ملوم، وإنما يكون غير ملوم من فعل المباح، أو المندوب الذي لا يعصى بتركه (٥/ ٢٧٩).
* التخيير إما أن يكون بين فرضين كل واحد منهما إذا فعل كان فرضا، أو بين نفلين أيهما فعل كان نفلا، أما بين فرض ونفل فلا (٥/ ٢٨٢).
* القرآن ومباحث الألفاظ
* القراءتان كالخبرين (٢/ ٣٦٤).
* الزيادة لا تتقبل قرآنا دون أن يتواتر عليها (٤/ ٤٦٨).
* القرآن يثبت بأحد أمرين: إما بنقل يقطع العذر، أو إعجاز (٤/ ٢٦٨).
* المنطوق والمفهوم
- تعلق الحكم بالاسم لا يدل على أن ما عداه بخلافه عند أكثر أصحابنا وإنما يدل على أن ما عداه بخلافه إذا علق بالصفة دون الاسم، وأنا أقول بالوجهين جميعا (٢/ ٢٨٦) و (٢/ ٣٥٢).
* نقول بدليل الخطاب في الاسم الاسم كما نقوله في الصفة (٢/ ٣٥٢).
* إذا خرج الكلام على الغالب فلا مفهوم له. (٢/ ٣٤٦).
* مفهوم اللقب معتبر كمفهوم الصفة (٣/ ١٢٧).
* وإذا تعلق الحكم بعدد لم يكف دونه (٣/ ١٥٩).
* المعلق بشرط يزول بزوال الشرط (٣/ ٢٨٣).
* إذا أضيف اسم الجنس إلى شيء فالمقصود الاسم على الصفة التي وصف عليها (٣/ ٣٦٤).
стр. 103
* فإن الحكم إذا ذكر وعلق باسم فهو يتبعه، ولا يتعدى به إلى غيره إلا بدلالة (٤/ ١٦٣).
* وهذا مذهبنا في دليل الخطاب إذا كان ذا وصفين فعلق الحكم بأحدهما دل على أن ما عداه بخلافه (٤/ ١٨٣).
* والحكم إذا تعلق بشرط دل على نفي ما سواه عند قوم من أصحابنا (٦/ ١٢).
* والحكم متى علق بشيء دل على أن ما عداه بخلافه إلا أن يقوم دليل (٦/ ١٩).
* المشترك والبيان والحقيقة والمجاز.
* إذا كان اللفظ من الأسماء المشتركة لم يجز الحجاج به (٢/ ٨٨).
* إن البيان بالقول أبلغ منه بالفعل (٢/ ١٨٠).
* اللفظ محمول على الحقيقة دون المجاز (٢/ ٤٨٥).
* ما لم يستقل بنفسه إلا بشرط مضاف إليه فإنه في حيز المجمل يفتقر إلى البيان (٢/ ٤٢١).
* الألفاظ إذا أطلقت ووقع التنازع فيها كان الأولى فيها أن تحمل على عرف اللغة والشريعة (٣/ ٢٤ - ٢٥).
* إذا أمكن أن يحمل الظاهر على حقيقته لم يصرف إلى المجاز (٣/ ٢٠٧).
* لا يجوز ادعاء العموم في الحقيقة والمجاز بلفظة واحدة. (٣/ ٢٠٨).
* الفقهاء يمنعون من التعلق بهذا الظاهر، ويقولون: إن هذا اسم لغوي كالصلاة التي هي الدعاء، ثم يقلب إلى أسماء الشرع بالأوصاف التي فيها.
стр. 104
ولكنني لست أقول: إنها منقولة، بل أقول: إنها أقرت وزيد عليها أوصاف، والركوع فيه ميل، وزيد عليه أوصاف، والسجود فيه إلصاق، وزيد فيه تمكن الجبهة (٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥).
* لفظة "أفعل" في اللغة موضوعة للاشتراك (٥/ ٣٢).
* الأحكام تُعلق على الأسماء اللغوية إلا أن تقوم دلالة (٥/ ٤٩٣).
* فلا يصح ادعاء العموم في اسم مشترك، ولا صرفه إلى بعض ما يتناوله اللفظ دون بعض إلا بدليل، ومن صرفه إلى بعضها جاز لآخر أن يصرفه إلى الوجه الآخر، فيجب الوقوف به حتى يثبت المراد به، ولا يحتج بظاهره (٢/ ٩٥).
* حقيقة الجمع أن يقعا معا كالقران في الحج والعمرة هو الجمع بينهما، وإنما يقال في الشيء إذا فعل تلو الشيء: جمع بينهما على طريق المجاز، وإنما قيل في جمع الصلاتين وإن كانت أحدهما تلي الأخرى؛ لأنه جمع بينهما في وقت أحدهما (٥/ ٥٦٢).
* البيان عندنا لا يتأخر، مع أن البيان إنما يكون للمجمل (٥/ ١٧).
* الأمر والنهي
* الفرض ما يفرضه القرآن، أو يكون ذكره مجملا في القرآن فيبينه ﵇ فأما ما يبتدئ به ﵇ فيبينه فليس بفرض (٢/ ٢٦١) و (٢/ ٤١٨).
* ما كان فرضا فأصله في القرآن، إما مفسرا، أو مجملا يبينه النبي ﵇ وما كان مسنونا فهو ابتداء من النبي ﷺ . (٢/ ٢٦٤).
* الأمر إذا خرج جوابا لسؤال لم يكن واجبا (٤/ ٣٧٩).
* ما كان بيانا لواجب فهو واجب (٤/ ٣٨٣).
стр. 105
* والتخيير بين الشيئين يدل على أن كل واحد منهما ليس بفرض في نفسه (٤/ ٣٦٩).
* الحتم على أحد الشيئين يقضي على التخيير بينه وبين غيره (٤/ ٢٩٧).
* الأمر إنما يكون لغير الآمر، وهو لا يدخل تحت ما يأمر به، وفعله يخصه (٢/ ١٨٠).
* الأمر يقتضي المبادرة والفور، وحقيقة الفور أن يقع الفعل في الزمان الثاني من الأمر (٢/ ١٨٥).
* يأتي الأمر بصيغة الخبر (٢/ ١٩٩).
* ظاهر النهي إذا تجرد يقتضي فساد المنهي عنه (٢/ ٢٩٠).
* الأمر يقتضي فعل مرة واحدة إلا أن يقوم دليل التكرار (٢/ ٣٠١).
* ولفظ: "عليه" للوجوب (٢/ ٤١٠).
* وليس يمتنع في الأصول أن ينهى عن اقتناء شيء أو عن ثمنه تنزها وكراهية، كالنهي عن كسب الحجام، وثمن الصور (٢/ ٥٥٠).
* الأمر إذا توجه معينا بشيء لم يسقط إلا بالإتيان بذلك المعين (٣/ ٥٤).
* النهي متى توجه إلى الآلة، مثل السكين المغصوبة كان أخف منه إذا توجه إلى غيرها (٣/ ١٣٠).
* المخير بين ثلاثة أشياء متى أتى بواحدة منها كان ذلك واجبا كالكفارة (٣/ ١٦٢).
* الأمر بمجرده لا يقتضي التكرار، وإنما يقتضي فعل مرة واحدة. (٣/ ٢٩٨).
стр. 106
* أمر بعد الحظر لا يقتضي الوجوب (٤/ ٣٧٠).
* الأمر لا يقتضي إلا فعل مرة، ولا يقتضي التكرار إلا بدلالة (٤/ ٣٧٨).
* لا يمتنع أن يؤمر بفعل الشيء ويكون بعضه مفروضا وبعضه مسنونا، ولا يكون وجوب بعضه دالا على وجوب الثاني إلا بدلالة تجمع بين ذلك (٤/ ٤٥٥).
* إذا تقابل هاهنا فرضان أحدهما يلزمه في عينه ولا يقوم غيره مقامه فيه والآخر يقوم غيره مقامه فيه كان اشتغاله بما هو فرض في عينه أولى. (٥/ ٢٠٩).
* فرض على الكفاية ينوب فيه طائفة عن الباقين (٥/ ٢١٣).
* ليس كل شيء تعين عليه بدخوله فيه يكون في ابتدائه متعينا عليه، (٥/ ٢١٤).
* الأمر إذا ورد هذا المورد بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾، فقوله: ﴿فَانْكِحُوا﴾ لا يدل على الوجوب؛ لأنه كالإباحة بعد الحظر، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، والأمر إذا تجرد مبتدأ من غير سبب يتقدمه للوجوب (٥/ ٢٩١).
* حقيقة الأمر ما كان للآمر إنفاذه، وعلى المأمور امتثاله (٥/ ٣٢١).
* النهي يقتضي فساد المنهي عنه (٥/ ٤٠٦).
* قد يغلظ في الشريعة الشيء لأجل غيره، وإن كان ذلك الشيء ربما وقع، وربما لم يقع (٥/ ٤١٠).
* قد يجب علينا الشيء بغيرنا وإن لم يجب علينا في نفوسنا، وهذا كنفقة الأبوين والزوجة، يجب علينا مقدار الكفاية لهم، ولو اقتصرنا نحن في نفوسنا لجاز ولم يجب (٥/ ٢٩١).
* ليس ما خرج عن المروءة يكون محرما (٥/ ٢٩٩).
* من أمر بشيء فأذن له فيه فقد نهى عما يضاده وينافيه (٦/ ٢٤٦).
стр. 107
* العام والخاص والمطلق والمقيد
* العموم يكون في الألفاظ لا في المضمرات (٢/ ٢٨).
* لفظ "فَعل" يقتضي فعل مرة، ولا يجوز فيها ادعاء العموم (٢/ ٨٨).
* ما يصلح للعموم يحسن دخول الاستثناء فيه مع دخول الباء (٢/ ٩٢).
* إذا خرج الخبر مقرونا بسبب حمل عليه، ولم يحمل على عمومه (٢/ ١٤٥).
* قد يقع التخصيص على الخاص من الواحد والاثنين، ولا يقع ظاهرا للجماعة (٢/ ٢٣٤).
* يجوز تخصيص الخبر بالقياس (٢/ ٢٣٤).
* ليس إذا خص بعض الخبر بدليل يجب أن يخص باقيه بغير دليل (٢/ ٣٣٥).
* النكرة في الإثبات لا تكون على الجنس (٢/ ٣٤٧).
* النكرة تشيع في الجنس، ولا يقتصر بها على اثنين لا ثالث لهما (٢/ ٣٤٧).
* ترك الاستفصال في موضع الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (٢/ ٣٦٦).
* اللفظ إذا جمع في الرجال والنساء فالمراد به كل واحد في نفسه (٢/ ٣٧٧).
* إذا كان الخطاب خارجا على سبب فلا خلاف أن السبب داخل فيه (٢/ ٣٩٤).
* نزوله على سبب لا يوجب أن يكون مقصورا عليه على ما حكيناه في الأصول عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ﵀ (٤/ ١٩٧).
* النفي يتناول الجنس إذا كان نفيا في نكرة (٢/ ٥١٨).
стр. 108
* يدعى في الاسم المشترك العموم (٢/ ٥٥٤).
* لا يمتنع أن يخرج الخطاب على الأغلب (٣/ ٣١٩).
* الحكم إذا نقل مع السبب فإنما تعلق الحكم بالسبب المنقول لا على غيره (٥/ ١٠٦).
* اللفظ إذا تناول شيئيين تناولا واحدا لم يفترقا في الحكم؛ لأن الجنس واحد كألفاظ العموم، مثل قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (٣/ ٢٣).
* لا يجوز التخصيص بمثل معنى المخصوص منه (٣/ ٤٥).
* النفي في النكرة يتناول الجنس (٣/ ٧٧).
* لا يصح ادعاء العموم في اسم مشترك، ولا صرفه إلى بعض ما يتناوله دون بعض إلا بدليل، ومن صرفه إلى بعضها جاز لآخر أن يصرفه إلى الوجه الآخر، فيجب الوقوف به حتى يثبت المراد منه، ولا يحتج بظاهره (٣/ ٩٥).
* اسم نكرة في إثبات لا يكون عموما، بل يكون شائعا في الجنس (٣/ ٢٤٥).
* لا يبني المطلق على المقيد إلا بدليل (٣/ ٢٥٠).
* لا يخص دليل الخطاب ما ليس من جنسه (٣/ ٢٥٢).
* المطلق يبنى على المقيد في الأوصاف والشروط، فأما في زيادة أحكام فلا يجب إلا من حيث الدليل (٣/ ٢٧٨).
* لم يمتنع حمل أول الخبر على عمومه وآخره على الخصوص (٣/ ٥١٠).
* لفظة ﴿وَأَقِمِ﴾ للمذكر الواحد، وهي -أي الأنثى- لا تدخل فيه (٣/ ٥٦٧).
стр. 109
* لفظة "كان" يستعمل في الدوام (٤/ ١٤٠).
* الشيء المضمر المحذوف لا يصح أن يدعى فيه العموم؛ لأن العموم يدعى في الأسماء لا في المحذوف (٤/ ١٩٠).
* الألف واللام للتعريف، فهي تدخل تارة لتعريف النكرة في الجنس، وتارة لتدل على العهد (٤/ ٢١٧).
* إننا نقول بالعموم في المعاني كما نقول به في المنطوق به (٤/ ٢٩٥).
* المعتبر عموم لفظ القرآن في كل موضع إلا أن تقوم الدلالة (٤/ ٣١٦).
* البيان والتخصيص يقع بفعله كما يقع بقوله (٤/ ٥٤٧).
* حقيقة قوله: "من قتل" لما مضى وإن كان قد يراد به المستقبل، إلا أن الحقيقة أنه للماضي (٥/ ١١).
* النبي ﵇ إذا قال في وقت من الأوقات في حال قد جرت: "من فعل كذا وكذا فله كذا"، فكانت تلك الحال قد حصل فيها ذلك الفعل لم يدل بظاهره على أنه يكون قوله لكل من يحصل منه مثل ذلك الفعل إلا بدلالة، وليس هو بمنزلة ما يبتدئه فيجعله شرعا كقوله: "من باع نخلا قد أبرت" (٥/ ١٧).
* التخصيص بيان، والبيان عندنا لا يتأخر، مع أن البيان إنما يكون للمجمل (٥/ ١٧).
* ما كان مشتركا لا يصح التعلق فيه بالعموم (٥/ ٣٦).
* إذا خاطب الله الجماعة بخطاب يقتضي العموم كان كل واحد منهم مخاطبا به (٥/ ٥٤).
* الصريح الخاص يقضي على الدليل العام (٥/ ٣٦٥).
* الاستثناء لا يصح إلا من كلام تام مكتف بنفسه (٥/ ٣٩٧).
стр. 110
* لا يدعى في المحذوف العموم؛ لأنه يدعى في صريح اللفظ لا في إضماره (٥/ ٣٩٧).
* الشرط إنما يرجع إلى الجملة المذكورة (٥/ ٦١٠).
* الموصوف لا يحال بينه وبين الصفة التي هي له جملة (٥/ ٦١٢).
* الصريح إذا كان إثباتا في نكرة اقتضى دليله أن يكون نفيا في نكرة (٦/ ٣٠).
* نقول بعموم اللفظ وإن نزل على سبب (٦/ ٨٢).
* النسخ
* الزيادة ليست بنسخ (٢/ ٤٦).
* المتأخر ينسخ المتقدم (٢/ ٢٣٨).
* لا يجوز أن يثبت الفرع ويرتفع الأصل (٢/ ٤٢).
* النسخ لا يكون بخبر محتمل ولا بقياس (٢/ ٤٢).
* المتأخر -عند أبي حنيفة- ينسخ المتقدم، سواء كان المتأخر عاما أو خاصا (٣/ ٤١).
* النسخ لا يكون بالاحتمال (٣/ ٤٢).
* يجوز نسخ السنة بالقرآن (٣/ ٤٢).
* لا يجوز النسخ بالقياس (٣/ ٣٠٩).
* السنة تنسخ السنة (٤/ ١٢).
* أخبار النبي ﵇ إذا ثبتت لم يجز أن يقال: إنها منسوخة إلا بدلالة قاطعة (٤/ ٨٣).
следующие страницы →