← Фикх малики

Фикх малики · id 1566

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار

Полный текст (3 003 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فكذلك النجاسات التي على الثياب والبقاع نحن المتعبدون بها، فكذلك نحن المندوبون المتعبدون بغسل الإناء من ولوغ الكلب تنزها وتنظفا، فلا معنى لقولهم: إنه لا عبادة على الأواني. فإن قيل: إنما وجب غسل الإناء لحدوث حادث فيه، فوجب أن يكون عن نجاسة، كالبول وغيره من النجاسات إذا وقعت في الإناء. وأيضا فإنه مائع ورد الشرع بإراقته، فوجب أن يكون نجسا كالخمر. قال في الولوغ: "فأريقوه" (١)، وقال في الخمر: "اقلبوها في البطحاء" (٢). وأيضا فإنه غسل بالماء تعلق بموضع الإصابة، فوجب أن يكون غسل نجاسة لا غسل تعبد، وأصله النجاسة إذا وقعت على ثوبه أو على بدنه. وأيضا فإن الكلب لا يماس الإناء ولا أصابه، وإنما أصاب الذي في الإناء، فلما وجب غسل الإناء علم أنه [وجب غسله لنجاسة ما في الإناء لا تعبدا. قيل: قولكم: إنما] (٣) وجب غسل الإناء لحدوث حادث فيه. فإننا نقول: ليس غسله فرضا، فلم تسلم علتكم، وإنما غسله مسنون، وليس ما كان غسله مسنونا يكون لنجاسته، كالطيب من ثوب المحرم، فلم

стр. 947

يسلم بالقياس على البول، وإنما كان بول ابن آدم نجسا لأنه محرم أكله، وإن كان في حياته طاهرا. وأما الكلب فأكله مكروه (١)، فبوله مثله، وكذلك سائر السباع غير الخنزير فإنه محرم كابن آدم، وبوله مثله. وعلى أن إزالة النجاسات - عندنا - ليست بفرض (٢)، فكيف ولوغ الكلب الذي هو - عندنا - طاهر؟! وقولهم: "إنه مائع ورد الشرع بإراقته" فقد قلنا: إن النبي ﵇ ﷺ قال: "إذا وجد أحدكم قذى في إنائه فليرقه ولا ينفخه" (٣)، فقد ورد الشرع بإراقته لا لنجاسة، وهذا ندب، وكذلك ولوغ الكلب إراقته ليست بفرض، وأما الخمر فنجسة محرمة الثمن (٤)، كبول ما لا يؤكل لحمه. وقولهم: "إنه غسل بالماء تعلق بموضع الإصابة فوجب أن يكون غسل نجاسة" فنقول: غسل داخل الإناء مندوب وليس بمفروض، وإنما هو تغليظ

стр. 948

أو للنظافة، فإن النفس تعاف الشرب من الإناء بعد ولوغ الكلب فيه إن لم يغسل بالماء، فهو - عندنا - مندوب إلى غسل بول ما لا يؤكل لحمه من السباع وهي طاهرة، ومندوب إلى غسل ما يؤكل لحمه من الدواب أيضا وهي طاهرة. وهذا هو الجواب عن قولهم: "إن الكلب لم يماس الإناء، وإنما مس ما فيه"؛ لأنه إذا ولغ في الماء اختلط ولوغه، فقذر الإناء لا لنجاسة، كما لو امتخط في الإناء قذره بلا نجاسة. على أن قياسنا الكلب في طهارته على سائر الحيوان أولى من هذا. ويجوز أن نستدل على طهارة الماء الذي ولغ فيه بقوله ﵇: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" (١). فإن قيل: فقد روي أن النبي ﵇ أراد أن يدخل بيت رجل فقيل له: إن فيه هرا، فقال: "الهر ليست بنجس" (٢).

стр. 949

فدليله أن الكلب نجس. قيل: قد ذكر أن هذين خبران قد دخل أحدهما في الآخر (١). على أننا نقول: إن كان هذا تعليلا في الكلب، وأنه لم يدخل البيت الذي هو فيه لأنه نجس فينبغي أن تجري العلة في كل موضع فيه نجس، ولو كان كذلك لوجب أن لا يدخل بيتا فيه دم ولا بول، ولا غير ذلك من الأنجاس التي هي أغلظ من الكلب، فلما كان ﷺ يدخل البيوت التي فيها الأنجاس دل على أن هذا ليس بتعليل، وإنما معناه أن الكلب مبعد، والهر ليست بمبعدة؛ لأن النجس في اللغة هو المبعد (٢)، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. وهذا أولى من تعليل لا يصح، وقد كانت مبولة النبي ﵇ معه في البيت تحت سريره (٣)، ولم يمتنع من دخول البيت.

стр. 950

وعلى أنه ﵇ لم ينص في الكلب على شيء، وإنما قال في الهر: "إنها ليست بنجس" (١)، فاستدلوا بالتنبيه ودليل الخطاب على الكلب، ونحن ننازعهم في النص على الهر وفي دليله، وهل أراد النجس اللغوي أو غيره؟. فإن قيل: اسم النجس والطاهر إذا أطلقا في الشريعة عقل منه خلاف اللغة، فالصلاة التي هي الدعاء في اللغة، ثم إذا أطلقت في الشرع عقل منها هذه الأفعال المخصوصة. قيل: إن الأحكام معلقة على الأسماء اللغوية حتى يقوم الدليل على نقلها، وليس إذا نقلت في موضع بدليل ينبغي أن تنقل في كل موضع، ولم تقم - عندنا - دلالة في هذا الموضع أنه أريد به غير اللغوي. ثم لو ثبت الدليل على ما يذكروه من دليل الخطاب لم يمتنع أن يلحق الكلب بالهر بدليل، وقد ذكرنا دلائل تقدمت تدل على طهارة الكلب، ودليل الخطاب يخص، ويسقط بالدلالة، فإسقاطه هاهنا بالدلالة، ويصير تقديره كأنه قال: الهر ليست بنجس ولا الكلب كما قال تعالى في خبر الصيد: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ (٢)، فالخاطئ بخلافه، ثم قامت دلالة ألحقت الخاطئ بالعامد، فصار تقديره: متعمدا أو مخطئا (٣).

стр. 951

وإن كان ذلك تعليلا من النبي ﵇ جاز أيضا تخصيصه بدليل، فيحمل على النجس اللغوي بدليل. على أن التعليل إنما ورد في الهر، فكأنه ﵇ قال: "دخلت لأن الهر طاهرة"، والعلة لا يكون لها دليل فيما عداها، ولا إذا حصلت علة في أصل يقع منها تنبيه على علة أخرى تضادها في أصل آخر، وإنما يكون هذا فيما طريقه النطق في الأسماء والأوصاف، فكأنه ﵇ جعل العلة في دخوله البيت الذي فيه الهر لكونها طاهرة، وجعل العلة في امتناعه من البيت الذي فيه الكلب لشيء آخر، وهو تغليظ عليهم حتى لا يقتنوه إلا [لما] (١) أباحهم إياه منها، فيدخل عليهم في صيدهم، وضرعهم وزرعهم، وكان صيدهم في الكلاب، فلو كان نجسا لم يدخل ﵇ عليهم في هذه المواضع، فلما كان يدخل عليهم فيها علم أن الكلب ليس بنجس، إذ لو كان نجسا لامتنع من الدخول عليهم في كل موضع حتى تجري العلة في معلولاتها؛ لأنه لا يجوز أن يعلل فيقول: لا أدخل عليهم؛ لأن الكلب نجس، ثم يدخل عليهم وهو نجس، فلما أباحهم اقتناءها للصيد، والزرع، والضرع، ودخل عليهم علم أنه ليس بنجس؛ لأنه لو كان نجسا لكانت هذه مناقضة، والنبي ﵇ لا يناقض. فإن قيل: فإن العلة المنصوص عليها يجوز أن تخص (٢).

стр. 952

قيل: قد خصصناها لو نص عليها في الكلب بالأدلة، فنحملها على أنه أراد أنه مبعد، وهذا اسم لغوي. ثم إنه أراد أنه مبعد من البيوت دون الصيد، والزرع، والضرع، والله أعلم. ويجوز أن نقول: قد جعل الله - تعالى - ورسوله ﵇ الكلب المعلم مذكيا للصيد، ومحال أن يبيحنا تذكية نجس العين؛ لأن حي كل حصلت منه التذكية طاهر العين مثل بني آدم، والخنزير عند المخالف نجس العين، فلو كان الكلب مثله لم يجز أكل ما قتله الكلب [من] (١) الصيد، كما لا يجوز أكل ما ذكاه الخنزير، وبالله التوفيق (٢). * * *

стр. 953

* مسألة (٣٦): ولا يجوز التوضؤ بماء الورد وماء الشجر، وعرق الدواب، وماء العُصفُر (١)، وماء الكرش. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي. وكذلك نقول في ماء الزعفران. والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة إنما هو إذا خالطت هذه الأشياء الطاهرة الماء، وكانت أجزاء الماء غالبة عليها، إلا أن الماء متغير اللون، والطعم، والريح، فلا يجوز به الوضوء عندنا وعند الشافعي (٢)، ويجوز - عنده - الوضوء به. وأما إن كانت أجزاء هذه الأشياء غالبة على أجزاء الماء فإنه لا يجوز به الوضوء عندنا، وعنده، وعند الشافعي (٣). وقال الأصم: يجوز الوضوء بهذه المياه كلها على كل وجه (٤). واحتج الأصم بأن ماء الورد، وماء الشجر، والماء الذي من الكرش إذا نحر الجزور فأخرج الماء من كرشه مائع طاهر فهو كالماء. والدليل لقولنا: استصحاب الحال، وأنه على حكم الحدث حتى يقوم الدليل على سقوطه عنه. (١٤٠)

стр. 954

وأيضا فإن الصلاة عليه بيقين، فلا تسقط عنه إلا بدليل. وأيضا فإن الكلام بيننا في إطلاق اسم الماء، والإطلاق يقتضي ماء القراح (١)، فإن نوزعنا في هذا قلنا: قد ثبت أن حالفا لو حلف لا يشرب ماء، فشرب ماء الورد لم يحنث، ولو شرب ماء الشجر وماء الخلوق وحلف أنه لم يشرب ماءا لكان صادقا. ولو أمر غلامه أن يشتري له ماء ورد، فاشترى له ماء القراح لعصى، وحسن منه تعنيفه وتوبيخه، ولو أمره أن يشتري له ماء فاشترى ماء ورد لكان مخالفا. فلو كان يطلق عليه اسم الماء كماء القراح لجاز استعماله مع وجود ماء القراح، ولا أظنهم يقولون هذا، فإن قالوه فما قدمنا فيه كفاية. ولنا أن نستدل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٢). والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وقد دللنا عليه قبل هذا فيما مضى من مسائل (٣)، فلما خص الماء بهذه الصفة الزائدة وجب أن يكون مخصوصا بالحكم دون غيره. وأيضا قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، فنقلنا من الماء المطلق إلى التيمم من غير واسطة. وأيضا فإن النبي ﵇ وصحابته ﵃ كانوا يسافرون، ويتعذر عليهم

стр. 955

الماء، ومعهم أنواع من المائعات، مثل ماء الورد والخل، وغير ذلك، فلم ينقل عن أحد منهم أنه توضأ بها، فعلم أنهم لم يفعلوا ذلك؛ لأنه لا يجوز. وأيضا فإن النبي ﵇ توضأ بماء القراح، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (١). فلا يجوز الوضوء إلا بمثل ما توضأ به إلا أن يقوم دليل. وأيضا فإن النبي ﵇ قال لابن مسعود: "هل معك ماء؟ ". فقال: "لا، ولكن معي نبيذ" (٢). فلو كان ينطلق اسم الماء على النبيذ لم يقل: لا، ولكان النبي ﵇ ينكر ذلك عليه. فإن قيل: جميع ما ذكرتموه مخرج على العرف، ولم يخرج عن أصله في الماء. قيل: فإذا كان العرف قد جرى بهذا على ما تقولون فما تريد أكثر منه؟! فما خاطبنا الله - تعالى - على هذا الحساب إلا بما جرى به عرفنا. فإن قيل: فإن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وقال النبي ﷺ : "أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء، فإذا أنا قد طهرت" (٣). ولم يخص ماء من ماء، ومن معه ماء ورد فهو واجد الماء، وليس إضافته

стр. 956

إلى الورد بمخرج له عن الاسم، وهذا كما نقول: ماء دجلة، وماء الفرات، وماء النهر، وماء الجب، وماء البئر، وما أشبه ذلك، ومنزلة هذا منزلة من حلف - عندكم - أن لا يأكل خبزا، فأكل خبزا وجبنا، أو خبزا وملحا فإنه يحنث، ولا تكون إضافة الخبز إلى غيره بمخرج له عن اسم الخبز، فكذلك هذا. وأيضا فإننا رأينا الله - تعالى - يجري الماء في أوعية، فتارة يجريه في عين، وتارة في بئر، وتارة ينزله من السماء، وتارة يجريه في الشجر وعروقها، فلا ينبغي أن يخرج عن إطلاقه، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢)، فكذلك يسلكه في الشجر وغيرها، فلا ذلك يخرج عن إطلاقه. قبل أما قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وقوله: ﵇: "أحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء" (٣) فهو حجة لنا؛ لأن إطلاق اسم ماء لا يقع على ماء الورد، ولا يعقل منه ذلك لغة ولا شرعا، وأما إضافة الماء إلى قراره فلا معتبر به؛ لأن الإنسان إذا أخذه في يده للوضوء تناوله اسم ماء مطلق، وإذا نقل من قراره إلى قرار آخر انتقلت الإضافة من القرار الأول إلى القرار الثاني، فالماء الذي كان في دجلة هو الماء الذي في الجب، ويقال: ماء الجب، بعد أن كان يقال فيه: ماء دجلة، وهو مع هذا في الجب يقال: ماء دجلة، فإضافته إلى قراره لا تؤثر فيه، وليس كذلك ماء الورد؛ لأنه مضاف لصفة لازمة له، مؤثرة فيه، لمخالطته ما هو من غير جنس قراره وإنما هو

стр. 957

لشيء حل فيه فغلب عليه، فحيثما نقلته وفي أي إناء تركته قيل: ماء ورد. وأما الذي حلف أن لا يأكل خبزا فأكل خبزا وجبنا فإنما حنثناه بأكله الخبز؛ لأن الأيمان تخص بالعرف. وعلى أننا حنثناه بأكله الخبز، وأكله لشيء آخر معه لا يضر؛ لأن عين الخبز متميزة من الجبن، فاسم الخبز منطلق عليه، فعروضه لو حلف لا شرب ماء، فشرب ماء فيه ورق الورد لحنث؛ لأنه شرب ماء ووردا، والماء مميز عن الورد، وليس كذلك إذا حلف أن لا يشرب ماء، فشرب ماء ورد فإنه لا يحنث. وأما قولهم: "إن الله - تعالى - يجري الماء في أوعية، فقد أجراه في الشجر وعيدانه، كما أجراه في الأرض فإننا نقول: إن الله - تعالى - جعل الأرض قرارا للماء، وهو متميز عنها، فلم يكن للأرض فيه حكم أكثر من استقراره فيها، وهو مشاهد كما يشاهد في الجب، والجرة، (١٤١) وغير ذلك؛ لأنه لا ينفك مع إطلاقه من قرار يحل فيه، فما دام الاسم ينطلق عليه من غير شيء يحل فيه من غير قراره فيؤثر فيه فهو المأمور بالوضوء به؛ لأن الأمر ورد بماء هذه صفته، وقد بينا أن ماء القراح حيث حل قيل له: ماء القراح، وماء الورد وماء الشجر حيث حل قيل: ماء ورد، وماء الشجر. وعلى أن الإضافة على ضربين: إضافة حقيقة وهي المخالطة، وإضافة سمة وعلامة. فإضافة السمة والعلامة لا تغير الماء؛ لأنها لا تتغير عليه كما ذكرنا، وهو بحاله، فحيثما نقل أضيفت إلى ما نقل إليه سمة وعلامة وهو بحاله،

стр. 958

كما يقال: ماء زيد، ثم ينتقل ملكه إلى عمرو فيقال: ماء عمرو. وليس كذلك ماء الورد وماء الشجر للتأثير في عينه، فهي إضافة حقيقية، حيثما نقلته لم يتغير اسمه عن الإضافة المؤثرة، وإن لحقته إضافة السمة، ألا ترى أنك تقول لغلامك: هات ماء الورد الذي في الدستيجة (١)، وهات ماء الورد الذي في القنينة (٢). وقياسهم على الماء بعلة أنه مائع طاهر فإننا نقول: المعنى في الماء أنه مخصوص بالصفة، فكان مخصوصا بالحكم. فَصْل قد مضى في جملة الكلام على الأصم ما يلزم أبا حنيفة في الماء إذا تغير طعمه، أو لونه، أو ريحه من الورد أو الزغفران، وإن كانت أجزاء الماء غالبة لأجزاء تلك الطهارات. وأنا أفرد الكلام عليه. فالدليل لقولنا: كون الإنسان على جملة الحدث، وكون الصلاة عليه بيقين، فلا تسقط إلا بدليل. وأيضا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٣). وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.

стр. 959

وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (١). فأطلق تعالى اسم الماء في هذه المواضع، وهذا قد زال عنه إطلاق الماء حتى صار مقيدا بصفة مما حل فيه. يدل على ذلك: أنه لو أمر غلامه بشراء ذلك، فجاءه بماء القراح عصاه، وحسن تعنيفه، له ولو قال له: اشتر لي ماء، واسقني ماء، فجاءه بهذا الماء المتغير حسن تعنيفه، له وكان الغلام عاصيا بذلك. وأيضا قول النبي ﷺ لابن مسعود: "هل معك ماء؟ ". فقال: "لا، ولكن معي ماء نبذت فيه تمرا" (٢). فلو كان اسم الماء في الإطلاق يتناوله لم يقل: ليس معي ماء، ولكان ﷺ ينكر عليه، ويقول: هذا ماء، وهو أحسن حالا من ماء الزعفران الذي قد تغير طعمه، ولونه، وريحه. وأيضا فقد اتفقنا على أن أجزاء الزعفران إذا غلبت على أجزاء الماء خرج الماء عن إطلاقه، ولم يجز الوضوء به، والعلة في ذلك أنه ماء بان فيه لون الزعفران. وأيضا فقد وافقونا على أن ماء الباقلاء المطبوخ لا يجوز التوضؤ به (٣)، وفيه من غلبة الماء مثل ما في الزعفران. ولنا القياس على نبيذ الزبيب بعلة أنه ماء خالطه شيء يستغني عنه،

стр. 960

وينفك منه غالبا، بان لونه أو طعمه فيه. وأيضا فإن الدموع والعرق لا يجوز الوضوء به، العلة فيه أنه مائع لا يعد للعطش، فكذلك ماء الزعفران الذي اختلفنا فيه. فإن قيل: فإن إطلاق الاسم هو الأصل، والتقييد داخل عليه، كما أن الأصل هو التخفيف، والتثقيل داخل عليه، والأصل التذكير، والتأنيث داخل عليه والأصل الحقيقة والمجاز داخل عليه؛ لأن واضع اللغة لا يضع التقييد، وإنما يضع الاسم لجملة أشياء، يتقيد في بعضها بقلة الاستعمال، ويصير مطلقا في بعضها لكثرة الاستعمال، فصار التقييد داخلا في الوضع، فمدعيه يحتاج إلى دلالة كمدعي المجاز. قيل: إنما يرجع في هذا إلى وضع اللغة فما كان مطلقا منها فهو معروف، وما قيدوه خرج عن الإطلاق، وقد قيدوا في مسألتنا فقالوا: ماء الخلوق، وماء الزعفران وماء الأشنان (١)، وماء الباقلاء، فعرف من قولهم هذا خلاف ما يعقل من قولهم: ماء غير مقيد، وكذلك يعقل من قولهم: ماء نجس، وماء مستعمل، وماء مشمس، وماء مغلي ما يعقل من قولهم: ماء مطلق، فليس يحتاج في هذا إلى دلالة أكثر من تقييدهم. ثم إن الشريعة بعد ذلك ميزت أحكام ما قيدوه، فما كان من المقيد بصفة لم ينفك منها، أو لم يؤثر في عينه شيء حل فيه أجرته مجرى المطلق. وما أثر فيه مما حل فيه وليس من قراره فما كان طاهرا حصل الماء طاهرا غير مطهر، وما كان نجسا حصل الماء غير طاهر ولا مطهر.

стр. 961

فإن قيل: فإن ما تغير لونه بالزعفران يقال: إنه ماء وقع فيه زعفران، فيوصف أنه محل له، وهذا لا يؤثر في إطلاق الاسم، مثل قولهم: ماء وقع فيه ثوب، ولا يجوز أن يقال له: ماء الزعفران؛ لأن هذا الوصف لِما اتخذ من الزعفران، كما يقال: "ماء الفاكهة" لما اتخذ منها، ولا يقال لما وقع فيه شيء من الفاكهة: إنه ماء الفاكهة، فكذلك إذا وقع [فيه] (١) ورد (١٤٢) فاكتسب به رائحة لا يقال: إنه ماء ورد. وإذا كان إطلاق الاسم بحاله تناوله قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وقوله: "التيمم طهور المسلم ما لم يجد الماء" (٢). وهذا واجد له. قيل: إذا وقع الزعفران في الماء فهو على وجهين: إن لم يؤثر في صفاته قيل: هذا ماء قد وقع فيه زعفران، ليعلم من لم يعلم بذلك، وإن أثر فيه علم من طريق المشاهدة أنه ماء الزعفران قيل: ماء الزعفران (٣)، وهذا كما يقع فيه نجس ولا يؤثر في طعمه، ولا ريحه، ولونه، فيقال: هذا ماء وقعت فيه نجاسة، ليعلم ذلك من لم يعلمه، وإذا تغير بلون أو طعم أو ريح قيل: هذا ماء نجس، وإن لم يكن مستخرجا من النجاسة، وإنما حلت فيه نجاسة أثرت فيه. فتأثير الزعفران في الماء كتأثير النجاسة في الماء، وإن كان هذا نجسا وذاك طاهرا، وكذلك الثوب إذا وقع في الماء، فإن طال مكثه فيه حتى غير طعمه، ولونه، وريحه كان مضافا كماء الزعفران، وإن لم يطل مكثه فيه، ولم يغيره فهو كالزعفران إذا لم يؤثر فيه، وكذلك ماء الفاكهة، وهذا كماء الباقلاء

стр. 962

ليس هو شيئا استخرج من الباقلاء، وإنما الباقلاء غيّره لما حل فيه. فإن جوزوا الوضوء بماء الباقلاء فالكلام على الجميع واحد، وهم يجوزون الوضوء بماء الباقلاء النيء إذا بيتوه فيه، ولا يجيزونه بماء الباقلاء المطبوخ (١). ولا يختلف أهل اللغة في تسمية ماء الباقلاء بهذا الاسم، وإن كان الباقلاء حل فيه، فكذلك ماء الزعفران إذا أثر فيه، وإذا كان هذا هكذا لم يتناوله قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾؛ لأن هذا ماء مطلق، وذاك ماء مقيد بالزعفران كماء الباقلاء. فإن قيل: فإننا نفرض الكلام في الماء إذا خالطه الأشنان فغير طعمه ولونه، فنقول: هو ماء خالطه ما يحصل به الإنقاء، فلا يكون تغيير لونه مانعا من جواز التوضؤ به مثل الطين. قيل: هو فاسد بماء الصابون، وماء الباقلاء؛ لأن الإنقاء يقع بالباقلاء المطحون، ويقع بالصابون، فإن جوزوا هذين قلنا: المعنى في الطين أنه من قرار الماء الذي لا ينفك منه غالبا (٢)، وله مدخل في الطهارات عند التيمم، كأنه من جنسه. على أن ما ذكروه ينتقض به إذا كانت أجزاء الزعفران غالبة على أجزاء الماء. فإن قيل: المانع ها هنا هو غلبة الأجزاء لا التغيير.

стр. 963

قيل: قوة الأجزاء هي المغيرة، وإنما يزيد في التغيير في الطعم، واللون، والريح، وأول جزء يحصل به التغيير هو المؤثر، ولا اعتبار بما زاد عليه، ألا ترى أن النجاسة إذا غيرت طعم الماء ولونه وريحه كان الحكم لها ولم يؤثر فيه تزايد النجاسة وقوتها في التأثير، فكذلك في الزعفران. فإن قيل: إن كل تغيير حاصل في الماء يمنع جواز الوضوء به فإنه لا يختلف حكم المجاورة والمخالطة (١)، يدلك عليه اعتبار النجاسات، وفي اتفاقهم على أن العود متى غير رائحة الماء لم يمنع من استعماله دلالة على أن مخالطته لا تمنع أيضا. وأيضا فلو تغير الماء بمكثه في بقعة لم يمنع ذلك جواز الوضوء به (٢)، فكذلك إذا حصل حادث، دليله الماء العذب إذا تغير بالملح. وأيضا قد يكون متغيرا في أصل خلقته، فوجب أن يكون الحادث بمنزلته، أصله الملوحة. قيل: قولكم: "إن كل تغيير يمنع جواز الوضوء لا يختلف حكم المجاورة

стр. 964

والمخالطة، كالعود يقع في الماء فإننا نقول: العود إذا نقع (١) في الماء حتى يتغير ريح لم يجز الوضوء به (٢)، وإن لم يتغير جاز، وهذا كالنجاسة اليابسة إذا وقعت في الماء وأخرجت ولم تغيره فهو طاهر مطهر، وإن أثرت في ريحه لم يجز الوضوء به. على أن صفة المجاورة ليست هي بشيء تحل فيه، ولكن الماء لو كان في إناء مجاور لشيء [فيه] (٣) طيب، وأثر ريح ذلك في الماء لم يمنع الوضوء به؛ لأنه له لم يحل فيه من جسم الطيب شيء، وكذلك لو كان الماء في إناء، والإناء مجاور لشيء فيه نجس ريح، فأثر ذلك في ريح الماء المفرد في الإناء المجاور له لم يمنع الوضوء به؛ لأنه لم يحل من جسم النجاسة فيه شيء. وقولكم: "لو تغير الماء بمكثه لم يمنع جواز الوضوء به" فكذلك إذا حصل بحادث منتقض بحلول النجاسة فيه إذا غيرته. وكذلك قولكم: "إن الماء قد يكون متغيرا في أصل خلقته، فوجب أن يكون الحادث بمنزلته كالملوحة" فإنه أيضا منتقض بحلول النجاسة فيه إذا غيرته. على أن الملوحة إن كانت من ملح طرح فيه حتى يغير طعمه، فلو قلنا: لا يجوز الوضوء به لم تكن لكم حجة، ثم لو جوزناه لكان الملح من جنس

стр. 965

الأرض؛ لأن التيمم يجوز عليه، فهو كالطين والرمل الذي هو من الأرض؛ لأن الملح من السباخ. ويجوز أن يحتج في أصل المسألة بقول النبي ﷺ : "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه، أو لونه، أو ريحه" (١). والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أن النجس في اللغة هو المبعد، فكأنه قال: الماء لا يبعده إلا ما غير طعمه، أو لونه، أو ريحه، فينبغي أن يكون هذا الماء مبعدا لما غيره، وما يتوضأ به لا يكون مبعد (٢) والوجه الآخر: هو أنه ﷺ نبه على أن الشيء الذي يحل في الماء فيغيره له تأثير في منع الوضوء به، لاتفاقنا على أن أجزاء الطاهرات إذا غلبت على أجزاء الماء كان كغلبة أجزاء النجاسة لأجزاء الماء، فينبغي أن يكون الحكم فيها إذا غير الماء واحدا، والله أعلم. فإن قيل: فإنه طاهر غلب على الماء، ولم يخرجه عن طبعه، فجاز الوضوء به، أصله الماء إذا تغير بالورق، أو بالطُّحلب (٣)، أو بالطين، أو بالحمأة (٤).

стр. 966

قيل: المعنى فيه أنه ماء غلب عليه ما ليس بقرار له مما ينفك منه الماء غالبا، وليس كذلك ما حصل فيه طحلب وطين، فقد تعارضت العلتان. ولنا أن نرده بهذه العلة إلى أصل آخر، وهو ماء الباقلاء المطبوخ. ولا يلزم على علتنا الماء الذي يغيره الطحلب، والطين، والحمأة، وما تساقط فيه من ورق الشجر؛ لأن الماء لا ينفك من هذه الأشياء غالبا، ولا يمكن التحرز منها. وإذا تعارض القياسان فقياسنا أولى لشهادة الأصول [له] (١) في كل شيء يحل في الماء مما ينفك منه غالبا، فلا فرق بين أن يغيره بتزايد أجزائه على أجزاء الماء، أو بتزايد الماء عليه ولا فرق بين ماء الباقلاء النيء والمطبوخ، كالماء الذي تحل فيه النجاسة فتغيره، فلا فرق بين تزايد أجزائها على أجزاء الماء، وبين تزايد أجزاء الماء على أجزائها، وبالله التوفيق. * * * مسألة (٣٧): ولا يجوز الوضوء بالنبيذ، نيئه ومطبوخه، مع عدم الماء ووجوده، تمريا كان أو غيره، فإذا كان مع ذلك مشتدا فهو نجس، ولا يجوز شربه ولا الوضوء به (٢). وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو يوسف (٣).

стр. 967

واستدل على أن هذا مذهب عمر وابنه عبد الله، لما روي عنهما أنهما قالا: "النبيذ نجس لا يجوز شربه". وإذا قالا: إنه نجس لا يجوز شربه فقد قالا: إن الوضوء لا يجوز به. وقال الأوزاعي: يجوز التوضؤ بسائر الأنبذة (١). وروي مثل هذا عن علي بن أبي طالب ﷺ (٢). وقد قال أبو حنيفة: لا يجوز التوضؤ به في حضر ولا سفر مع وجود الماء، فأما مع عدمه فيجوز بمطبوخ التمر إذا أسكر، فأما النيء والنقيع [فلا] (٣) يجوز التوضؤ به (٤). وذكر بعض أهل العراق أن ابن المبارك ونوح بن دراج (٥) رويا عن أبي حنيفة الرجوع عن ذلك. فعلى الرواية التي يجوزه في المطبوخ فقد اختلفوا في الطبخ.

стр. 968

قال بعضهم: حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. وحكي عن الكرخي أنه شرط الطبخ، ولم يوقت. وحكى بعضهم أنه ليس عن أبي حنيفة فيه رواية (١)، وإنما اختلفوا هم، فمنهم من يجوز، أعني في مطبوخ التمر الحلو، ومنهم من قال: لا يجوز حتى يسكر. وقال محمد بن الحسن: يتوضأ به كما قال أبو حنيفة، ويتيمم معه (٢). وليس غرضنا الكلام في تحريم النبيذ المسكر هاهنا، وهو يجيء في كتاب الأشربة (٣)، وإنما القصد هاهنا الكلام على من جوز التوضؤ به.

стр. 969

والدليل لقولنا: كون المحدث على الحدث، وأن الطهارة واجبة عليه، فمن زعم أنه حدثه يرتفع بالوضوء بالنبيذ فعليه الدليل. وأيضا قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. وأيضا فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١). وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٢). وقال النبي ﷺ : "خلق الله الماء طهورا" (٣). فجعل الماء المطلق هو الطهور دون غيره، فدل على أن غير الماء المطلق لا يكون طهورا. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ نقلنا من الماء إلى الصعيد، وفي النبيذ ماء لا محالة، فهو واجد لماء؛ لأن قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ منكّر، فلم يخص ماء من ماء، فيجوز التوضؤ بالنبيذ؛ لأن فيه ماء (٤). قيل: إنما قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وهذا يقتضي الماء المطلق، ولم يقل: تجدوا ما فيه ماء، والماء الذي في النبيذ ليس بماء مطلق؛ لأن إنسانا لو حلف أن لا يشرب ماء فشرب نبيذا لم يحنث، ولو حلف أن يشرب

стр. 970

ماء فشرب نبيذا لم يبر، وكذلك لو أمر غلامه أن يشتري له ماء فاشترى له نبيذا كان مخالفا يجوز تعنيفه، ثم لو انطلق عليه اسم ماء لجاز استعماله مع وجود الماء. فإن قيل: إن النبيذ وإن لم يقع عليه اسم الماء في اللغة فإنه يقع عليه في الشرع؛ لأن النبي ﷺ قال للنبيذ الذي كان مع ابن مسعود: "تمرة طيبة، وماء طهور" (١). قيل: عن هذا ثلاثة أجوبة: أحدها: أن النبيذ لا ينطلق عليه اسم الماء لا في اللغة ولا في الشرع. فأما قوله ﷺ : "تمرة طيبة وماء طهور" إنما سمي الماء باسمه ولم يسم النبيذ ماء؛ لأنه لم يكن معه نبيذ، وإنما كان معه ماء نبذ فيه تمرا ولم يخلط؛ لأن مياه العرب كانت فيها ملوحة، فكانوا يستعذبونها بالتمر (٢)، ألا ترى أنه ﷺ لا أفرد ذكر الماء فقال: "تمرة طيبة"، فأفرد ذكرها، وقال: "ماء طهور"، فأفرد اسمه، وذكر أنه طهور، فلو كان مختلطا قد انماع في الماء لكان يقول: نبيذ طيب طهور، وليس يجوز أن يقال: إن النبيذ يقع عليه اسم التمر في الشرع، فكذلك لا يقع عليه اسم الماء. والجواب الثاني: هو أننا لو سلمنا أن اسم الماء يقع على النبيذ في

стр. 971

الشرع لم يكن مرادا بالظاهر، ولا تناوله اللفظ من وجهين (١): أحدهما: أن النبيذ يقع عليه اسم ماء في الشرع، والماء المطلق يسمى ماء باللغة، واللفظة الواحدة لا يجوز أن يراد بها ما يسمى في الشرع وما يسمى في اللغة حالة في واحدة، بلفظة واحدة، فكان المراد باللفظ أحدهما، وقد أجمعوا على أن الماء المطلق مراد بالآية، فوجب أن يكون النبيذ غير مراد بها. والجواب الثالث: هو أنه لو تناول الظاهر النبيذ كما تناول الماء المطلق لوجب أن يستوي مع الماء المطلق في جواز استعماله، فيكون مخيرا بين استعمال وبين الماء المطلق، كما يكون مخيرا بين ماءين مطلقين؛ لأن اللفظ إذا تناول شيئيين تناولا واحدا لم يفترقا في الحكم؛ لأن الجنس واحد كألفاظ العموم، مثل قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢)، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (٣). فلما قالوا: إن النبيذ لا يجوز التوضؤ به مع وجود الماء المطلق علم أنه لم يتناوله اللفظ أصلا، وهذا السؤال أجود أسئلتهم على الآية. وأيضا فإن رسول الله ﷺ روي عنه أنه قال لابن مسعود: "هل معك ماء؟. فقال: لا، ولكن معي نبيذ" (٤). فلو كان اسم الماء ينطلق على النبيذ لم يجز لابن مسعود أن يقول:

стр. 972

ليس معي ماء"، وهو من وجوه أهل اللغة، عارف بأسماء الشرع أيضا، وكان النبي ﷺ أيضا ينكر عليه، ويقول: هذا ماء في اللغة وفي الشرع. فإن قيل: ليس يخلو الذي كان مع ابن مسعود من أحد أمرين: إما أن يكون نبيذا كما نقول، أو يكون ماء قد طرح فيه تمرا لم ينمع فيه. فإن كان نبيذا فقد أنكر عليه بقوله: لا، وقال: "تمرة طيبة وماء طهور"، أو يكون ماء ولم ينمع فيه التمر، فقول ابن مسعود: ليس معي ماء محال. قيل: لم يكن معه نبيذ على ما تقولون، وإنما قال: ليس معي ماء مفرد، ولا ماء أعد للتوضؤ، وإنما معي ماء استعددته للشرب، ولهذا أفرد النبي ﷺ ذكر الماء عن ذكر التمر، فقال: "تمرة طيبة وماء طهور"، ولو جاز لإنسان أن يسمي النبيذ ماءا مطلقا؛ لأن النبي ﷺ قال: "ماء طهور" جاز لآخر أن يسمي النبيذ تمرا؛ لأنه ﷺ قال: "تمرة طيبة"، ولو جاز أن يسمى النبيذ ماء؛ يسمي لأن فيه ماء جاز أن يسمى الخل ماء؛ يسمى الخل ماء؛ لأن فيه ماء. وهذا أبو عبيد القاسم بن سلام - وهو إمام في اللغة يقول وقد ذكر النبيذ: إنه لا يكون طهورا أبدا؛ لأن الله - تعالى - اشترط الطهور بشرطين لم يجعل لهما ثالثا، وهما: الماء والصعيد، وأن النبيذ ليس واحدا منهما (١). ثم نقول: لو أن الأمر على ما ذكرتم، وأنه يسمى ماء لما فيه من الماء فإن العرف جرى بأن لا يطلق عليه الاسم، فسبيلنا أن نرجع إلى عرف اللغة والشريعة؛ لأن الألفاظ إذا أطلقت ووقع التنازع فيها كان الأولى فيها أن

стр. 973

تحمل على عرف اللغة والشريعة، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ (١)، (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) (٢). ثم إذا أطلق اللفظ من هذا حمل على العرف، والغالب من السراج الذي هو المصباح، والوتد هو الذي يوتد في الحائط. وكذلك قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ (٣)، وإنما أريد به الحيض (٤). وفيما بينا لو قال قائل لزوجته: إذا ضحكت فأنت طالق لم يتعلق الحكم إلا بالضحك المعقول في العرف. هذا مذهب الفقهاء جملة (٥)، وإن كانوا في مواضع من الأيمان ربما حملوه على كل ما تقتضيه اللغة، غير أنهم لا يخرجون به عن اسم الحقيقة. ثم إننا نقول لهم: قد وجدنا اسم الماء قد ارتفع عن النبيذ بكل وجه حتى لا يسمى ماء مطلقا ولا مقيدا، وقد يسمى غيره من ماء الزعفران، وماء الورد والباقلاء ماء بتقييد

стр. 974

ثم نقول أيضا: أليس قد زعمتم أن الاسم الحقيقي لا ينتفي عن المسمى بوجه؟! فمتى انتفى عنه علمنا أنه ليس بحقيقة له، ووجدنا القائل لو قال: ليس معي ماء، ومعه نبيذ لكان صادقا، ولو قيل له: هل معك ماء؟ فقال: لا، ولكن معي نبيذ لم يكن مخطئا، كما قال ابن مسعود للنبي ﷺ ، فعلمنا بهذا أن إطلاق الماء قد بطل عنه. ولنا أن نبني (١٤٥) المسألة على أصلنا في أن النبيذ المشتد حرام نجس، فإن سلموا ذلك فلا قول إلا قولنا وإن لم يسلموه دللنا على صحته بقول: النبي ﷺ "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (١)، وبالأدلة المذكورة في مسألة النبيذ. * دلائل القياس: نقول: إن النبيذ مائع، لا يجوز التوضؤ به مع وجود الماء، فلا يجوز التوضؤ به مع عدمه، أصله ماء الباقلاء، وما الورد. وقولنا: "مائع" احترازا من الصعيد. ونقول: هو مائع لا يجوز التوضؤ به في الحضر، فكذلك في السفر، أصله جميع الأنبذة. ونقول: هو مائع غلب عليه طعم التمر ولونه، فلا يجوز الوضوء به، أصله النبيذ النيء. أو نقول: هو ماء غلب عليه لون التمر، فأشبه الخل.

стр. 975

أو نقول: هو شراب مسكر، فلا يجوز التوضؤ به، أصله الخمر. أو نقول: هو مائع غلب عليه طعم ما يؤكل، فأشبه الماء إذا بل فيه الخبز وانماع فيه. ثم إن الاعتبار الصحيح معنا وذلك أن الماء في الخل أكثر منه في النبيذ؛ لأنهم يكثرون الماء في طبخ التمر حتى يرق فتسرع إليه الحموضة، فالتمر الذي فيه أقل منه في النبيذ، وماؤه أكثر، فلما لم يجز التوضؤ بما فيه الماء أكثر مع قلة التمر كان في الموضع الذي يقل فيه الماء ويكثر التمر أولى أن لا يجوز. وأيضا فإننا رأينا الخل من جنس النبيذ؛ لأنه ماء مع تمر، فلما لم يجز التوضؤ بالخل - مع الإجماع على طهارته وكونه من جنس النبيذ كان النبيذ أولى أن لا يجوز التوضؤ به. وأيضا فإننا وجدنا الأصول كلها تدل على أن ما جاز التوضؤ به استوى حكم مطبوخه وغير مطبوخه، ألا ترى أن الماء الطاهر يجوز الوضوء به، طبخ أم لم يطبخ، والماء النجس لا يجوز الوضوء به، طبخ أو لا، فلو جاز الوضوء بالنبيذ لاستوى حكم مطبوخه وغير مطبوخه، فلما افترق حكم النبيذ - عندهم - في نيئه ومطبوخه خرج عن الأصول. وأيضا فإن الأبدال في الأصول موضوعة على ما هو أسهل موجودا وأهون من المبدلات، كالتراب في الطهارات، والإطعام في الكفارات. والحكمة أيضا توجب ذلك؛ لأنه يبعد عن الحكمة أن يؤمر من لا يقدر

стр. 976

على أسهل موجود وأهونه بالعدول إلى أصعبها مأخذا، وأعزها مطلبا، ونحن نعلم أن النبيذ أشد تعذرا، وأعز من الماء، فوجب أن يكون العدول إلى الصعيد عند عدم الماء هو البدل عنه أسهل وأهون وجودا. وأيضا فإنه لا تعدو حال النبيذ في جواز التوضؤ به أحد أمرين: إما أن يكون أصلا، أو بدلا، فإن كان أصلا فيجب أن يترتب على العدم كالماء، أو يكون بدلا، فيجب أن يكون أعم وجودا من الأصل، وأن يستوي فيه حكم الحدثين الأعلى والأدنى، وأن يختص بالاسم كالتيمم، فلما لم يوافق الأصل والبدل بطل أن يكون له مدخل في التطهير. ألا ترى أن الصعيد لما كان بدلا عن الماء استوى حكمه في الطهارتين جميعا، الأعلى والأدنى، وهو الاقتصار على العضوين المخصوصين، وهم قالوا: يتوضأ بالنبيذ إن كان محدثا، ويغتسل به إن كان جنبا (١)، فعلم بهذا أنه ليس ببدل عن الماء. فإن قيل: جميع الظواهر والاستدلالات والقياسات على ما قلتم، وإنما عدلنا إلى الخبر الصحيح المشهور الذي يترك بمثله قياس الأصول، وهو ما رواه أبو فزارة العبسي، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود أنه قال: "كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن فقال: يا عبد الله! أمعك ماء؟. فقلت: لا، معي نبيذ، فأخذه وقال: "تمرة طيبة وماء طهور"، فتوضأ به (٢).

стр. 977

وهذا نص، وهذا استدل به أبو حنيفة وشيوخهم. والجواب: أن هذا الحديث ضعيف؛ لأن أبا فزارة وأبا زيد مجهولان، ولم يعرفهما أحد من أصحاب الحديث (١). وقال موسى بن هارون: هذا حديث باطل، ولا نعلم أحدا روي هذا الحديث عن ابن مسعود إلا أبا زيد هذا، وهو رجل مجهول، وعندنا أنه إذا لم يعلم إسلام الرجل وعدالته لم يجز قبول خبره. وقد قيل: إن أبا فزارة راشد بن كيسان كان نباذا بالكوفة (٢)، فروى هذا لتنفق سلعته. فإن قيل: فقد روى سفيان الثوري عن أبي فزارة، فدل على أنه ثقة معروف. وأما بيعه النبيذ فلا يرد به خبره؛ لأن شرب النبيذ حلال كالماء، وليس

стр. 978

هذا إلا كبيعه الخل وغيره من المائعات. قيل: نقل الثوري عنه لا يدل على كونه ثقة، كما روى الشعبي عن حارث (١٤٦) الأعور، وقال: كان والله كذابا (١). وأما جواز شربه عندكم فإن بيعه من الخساسات والأكساب الدنيئة، وقد ترد شهادة من يسقط المروءة، وكذلك نقول فيمن يتعاطى شرب المسكر جهارا، ويسقط مروءته، ولعل أكثر من يعتقد هذا المذهب لا يستحسن لنفسه الإدمان عليه، فضلا عن بيعه والمجاهرة بشربه وبيعه على السفهاء الذين لا خلاق لهم يخونون به. ثم قد وقع الاضطراب في الحديث أيضا، فقيل: أبو زيد، وقيل: زيد، وقيل: أبو زياد، وأبو يزيد (٢). وأيضا فلو كان الخبر صحيحا لنقله الثقات الأثبات من أصحاب عبد الله بن مسعود مثل علقمة، والأسود؛ لأنه من مفاخر عبد الله انفراده مع النبي ﷺ ليلة الجن، بحيث أنه لم يحضره أحد من الصحابة غيره، فلما لم ينقل هؤلاء الخبر علم أنه لا أصل له.

стр. 979

وأيضا فإن ابن مسعود سئل عنه فأنكره؛ لأنه روى إبراهيم النخعي عن علقمة قال: قلت لعبد الله: هل كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال: لا، ووددت أني كنت معه. قال: فقلت: إن الناس يقولون إنك كنت معه، فقال: فقدنا رسول الله ﷺ ليلة فقلنا: اغتيل أو استطير (١) أي قتل، فبتنا بشر ليلة بات بها أهلها، فلما أصبح أقبل من ناحية حراء، وذكر أن داعي الجن أتاه، فقرأ لهم القرآن" (٢). فكما رووا عنه أنه قال: "كنت معه" فقد روي عنه أنه قال: "ما كنت معه"، فتعارضا. فإن قيل: خبرنا مثبت، فهو أولى، ثم يجوز أن يكون نسي فقال: ما كنت. وعلى أنه قد كان للجن غير ليلة، فلعل هذه الليلة التي قال فيها: "ما كنت" هي ليلة منها. قيل: إن قولكم: "إن خبرنا مثبت" فإنا كلانا نثبت؛ لأنه من أنه من روي كان مع النبي ﷺ أثبت كونه معه، ومن روى أنه لم يكن معه أثبت كونه مع مع الصحابة، فهما سواء. وعلى أن هذا ليس من حديث المثبت والنافي؛ لأن الذي أثبت هاهنا هو ابن مسعود، وهو الذي ينفي، ويقول: ما كنت، وليس هو قول الراوي

стр. 980

عنه: إنه كان، ويقول آخر: إنه لم يكن. وقولكم: "يجوز أن يكون ابن مسعود نسي" فهذا يبعد؛ لأن ليلة الجن مشهورة معروفة، ولا يظن بابن مسعود حضورها فينسى، كما يبعد أن ينسى رجل امرأة ولدت له أولادا، وماتت فورثها. وقولكم: "قد كانت للجن ليالي فلعل ابن مسعود لم يحضر ليلة منها فسئل عنها فقال: ما كنت" فإنا نقول: إن قال نقلة الأخبار والتواريخ: إنها كانت ليالي نظرنا فيه (١). على أن هذا لا يقع فيه نزاع بين أصحاب عبد الله حتى يسألوه. فإن قيل: فإننا نستعمل الروايتين فنقول: من روى عنه أنه كان معه أي في أول الليل، ثم رجع في آخره، ومن روى عنه أنه لم يكن يعني في آخر الليل ووقت الصبح. قيل: هذا غلط؛ لأن من روى أنه كان معه أثبت كونه معه في آخر الليل وقت الصبح. فروى أبو فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث (٢). وقد روى أيضا من طريق آخر عن سعيد عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود: أنه كان مع النبي ﷺ الليلة الجن (٣).

стр. 981

وعن ابن المبارك، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله أن النبي ﷺ ناداه ليلة الجن (١). وعن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن [أبي] (٢) عبيدة، عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن فقال لي: "التمس ثلاثة أحجار"، فوجدت حجرين وروثة (٣). وعن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ ذهب لحاجته، فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فجاء بحجرين وروثة" (٤). فأما حديث ابن عباس فرواه ابن مصفى، عن أبي عمرو بن سعيد، [عن] (٥) ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس، عن ابن مسعود الحديث، وقال فيه: فتوضأ رسول الله ﷺ ، وقال: "هذا شراب وطهور" (٦).

стр. 982

وأما حديث أبي رافع فرواه أبو الحسين بن أحمد بن أبي بشر السراج، ومحمد بن عبدوس قالا حدثنا محمد بن عباد المكي عن أبي سعيد - مولى بني هاشم - عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال ليلة الجن: "أمعك ماء؟ ". قال: لا. قال: "معك نبيذ؟. قال: نعم. فتوضأ به (١). وأما حديث أبي وائل فرواه أبو العباس الفضل بن صالح الهاشمي،

стр. 983

عن الحسين بن عبد الله (١) العجلي، عن أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: بن مسعود قال: "كنت مع النبي ﷺ فأتاهم فقرأ عليهم القرآن، فقال لي رسول الله ﷺ : "أمعك ماء يا ابن أم عبد؟. قلت: لا والله يا رسول الله إلا إداوة فيها نبيذ فقال: "تمرة طيبة وماء طهور" فتوضأ به رسول الله ﷺ " (٢). وحديث أبي زيد بإسناده معروف (٣). وقد روي هذا عن ابن عباس (٤)، وعكرمة (٥)، وأبي العالية (٦)، ولا نعلم أحدا من الصحابة روي عنه خلاف هذا. والحديث عن علي أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ (٧). وعن الحسن مثل ذلك (٨).

стр. 984

والجواب: أن الناس قد طعنوا على هذه الأحاديث المروية عن أبي زيد، وأنا أذكر ما قيل في كل واحد منها. فأما حديث أبي رافع فأبو رافع مجهول (١)، وعلي بن زيد الذي روى عنه ضعيف (٢). وأما حديث أبي وائل فراويه الحسين بن عبد الله (٣) العجلي قيل: إنه يضع الحديث (٤). وأما حديث ابن عباس فرواه عنه حنش الصنعاني، وهو ضعيف (٥).

стр. 985

ورواه عن حنش قيس بن الحجاج، وهو مجهول (١). وأما حديث أبي عبيدة عن عبد الله فقد قيل: "إنه لا يصح له سماع من أبيه" (٢). والذي ذكروا من أن ابن مسعود قال: أتيت النبي ﷺ بحجرين وروثة، فإن هذا كان ليلة الجن، فقيل له: إن هذا حديث آخر عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله قال: خرج رسول الله ﷺ في طلب ثلاثة أحجار وذكر الحديث (٣)، فكيف يجوز أن يخلط هذا بليلة الجن؟ لأن هذا حديث معروف ليس فيه ذكر ليلة الجن. والجواب عما ذكروه من الرواية عن علي وابن عباس وغيرهما، وأنه لا يعرف خلاف هذا، فأول ما يقال فيه: إن حديث علي رواه الحارث الأعور (٤)، فلا يلزم القول به، والمحفوظ عن علي ﷺ خلاف هذا، وهو قوله بحضرة
следующие страницы →