← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ذكر اختلاف أهل العلم في التطوع بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر واختلفوا في التطوع بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر، فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كره ذلك: عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وفي إسنادهما مقال. ١١٠٢ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: نا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: لا صلاة بعد أن يضيء الفجر إلا ركعتي الفجر (١). ١١٠٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: لا صلاة بعد ركعتي الفجر حتى يصلي الفجر (٢). وكره ذلك الحسن البصري، وقال: ما سمعت فيهما بشيء، وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك، وكره ذلك سعيد بن المسيب، والعلاء بن زياد، وحميد بن عبد الرحمن (٣) وأصحاب الرأي (٤). ورخصت طائفة في ذلك، وممن قال: لا بأس بأن يتطوع الرجل بعد

стр. 1017

طلوع الفجر الحسن البصري، وكان مالك (١) يرى أن يفعل ذلك من فاتته صلاته بالليل، وروينا عن بلال أنه [قال:] (٢) لم ينه عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان. ١١٠٤ - حدثناه يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال قال: لم ينهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان (٣). * * * ذكر المرء يصلي وحده المكتوبة ثم يدرك الجماعة اختلف أهل العلم في المرء يصلي وحده المكتوبة ثم يدرك الجماعة، فقالت طائفة: يصلي مع الإمام أي صلاة كانت، قال أنس بن مالك: قدمنا مع أبي موسى الأشعري فصلى بنا الفجر، ثم جئنا المسجد فإذا المغيرة بن شعبة يصلي بالناس فصلينا معه، وروي عن علي بن أبي طالب، وحذيفة أنهما قا لا: إذا أعاد المغرب شفع بركعة، وسئل ابن عباس عن ثلاثة صلوا العصر ثم مروا بمسجد فدخل أحدهم فصلي، ومضى واحد، وجلس واحد على الباب، فقال ابن عباس: أما الذي صلي فزاد خيرًا، وأما الذي مضى فمضى لحاجته، وأما الذي جلس على الباب فأحسنهم (٤).

стр. 1018

١١٠٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: نا حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس قال: قدمنا مع أبي موسى الأشعري فصلى بنا العصر في المربد، ثم جلسنا إلى مسجد الجامع فإذا المغيرة بن شعبة يصلي بالناس والرجال والنساء مختلطون فصلينا معه (١). ١١٠٦ - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن جابر، عن سعيد بن عبيدة، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، أنه صلى الصلوات ثم مر بمساجد فصلى فيها ثم صلى المغرب فشفع بركعة (٢). ١١٠٧ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: يشفع بركعة - يعني إذا [أعاد] (٣) المغرب - (٤). ١١٠٨ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا حفص بن غياث، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: سئل ابن عباس عن ثلاثة صلوا العصر، ثم مروا بمسجد فدخل أحدهم فصلى، ومضى الآخر، وجلس واحد على الباب، فقال ابن عباس: أما الذي صلى

стр. 1019

فزاد خيرًا، وأما الذي مضي فمضى لحاجته، وأما الذي جلس على الباب فأحسنهم (١). وكان سعيد بن المسيب يرى أن يعيد العصر، وقال الحسن البصري: صل معهم أي الصلوات كانت، وهذا قول الحسن، والأسود بن يزيد، والزهري، وقال سعيد بن جبير: صل معهم وإن كنت قد صليت، وقال الشافعي: يعيدها كلها، وقال أحمد (٢) كذلك، وقال: يضف [إلى] (٣) المغرب، وكذلك قال إسحاق (٤). وقال سفيان الثوري: إذا صلى العصر ثم أدرك مع الإمام ركعتين قال: يتم ويشفع، وإن أدرك ركعتين من المغرب يتم ويشفع. وقالت طائفة: يصلي مع الإمام الصلوات كلها إلا المغرب والصبح، هكذا قال ابن عمر، والنخعي، قال النخعي (٥). فإن أعدت المغرب فاشفع بركعة حتى تكون أربعة. ١١٠٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أنا نافع: أن ابن عمر قال: إن كنت قد صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة في المسجد مع الإمام، فصل معه غير صلاة الصبح وصلاة المغرب التي يقال لها صلاة العشاء، فإنهما لا يصليان مرتين (٦).

стр. 1020

وقالت طائفة: يعيد الصلوات كلها إلا العصر والفجر، هكذا قال الحسن البصري، إلا أن يكون في مسجد قاعدًا، فتقام الصلاة فيصلي معهم. وفيه قول رابع: وهو أن يعيد الصلوات كلها إلا الفجر، هكذا قال الحكم. وقالت طائفة خامسة: يعيد الصلوات كلها إلا المغرب، هذا قول أبي موسى الأشعري، وروي ذلك عن ابن مسعود. ١١١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن [أبي] (١) عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: صليت الفجر ثم أتيت أبا موسى، فوجدته يريد أن يصلي، فجلست ناحية فلما قضى صلاته قال: ما لك لم تصل؟ قلت: فإني قد صليت، قال: فإن الصلاة كلها تعاد إلا المغرب فإنها وتر (٢). ١١١١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو الربيع، قال: نا حماد، قال: نا أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود، قال: إنها سيكون عليكم [أمراء] (٣) يميتون الصلاة ويؤخرون الصلاة عن وقتها. قال: فما تأمرنا؟ قال: صلوا الصلاة لوقتها، فإن أدركتموها معهم فصلوا، إلا المغرب (٤).

стр. 1021

وكذلك قال أبو مجلز، وكان أبو قلابة يكره أن يعيد المغرب، وبه قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس (١)، والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم عنه، وحكى الوليد بن يزيد، عن الأوزاعي أنه قال: تعاد كل صلاة إلا الصبح والمغرب قال: فإن دخل مع الإمام في المغرب فيشفع بركعة (٢). وفيه قول سادس: قاله النعمان (٣) كان لا يرى أن يعيد العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن، وإن أخذ في الإقامة، وفي كتاب محمد بن الحسن (٤): إن صلى المغرب ثم دخل المسجد، يخرج ولا يصلي معهم، ويصلي معهم الظهر والعصر والعشاء ويجعلها نافلة. وفيه قول سابع قاله أبو ثور، قال أبو ثور: تعاد الصلوات كلها، ولا تعاد الفجر والعصر إلا أن يكون في المسجد وتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها. قال أبو بكر: يعيد الصلوات كلها؛ لأمر النبي ﷺ الرجلين اللذين ذكرهما في حديث يزيد بن الأسود أن يصليا جماعة - وإن كانا قد صليا - أمرًا عامًا لم يخص صلاة دون صلاة، وأمره على العموم. ١١١٢ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا أسد بن موسى، قال: نا ابن المبارك، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه يزيد بن الأسود قال: صلى النبي ﷺ في مسجد الخيف صلاة الصبح،

стр. 1022

فلما سلم إذا هو برجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فأرسل [إليهما] (١)، فجيء بهما ترعد فرائصهما. فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: كنا صلينا في رحالنا فكرهنا نعيد الصلاة. قال: "فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الناس يصلون فيصلي معهم، تكون صلاته الأولى، وصلاتهم معهم (٢) تطوعًا" (٣). قال أبو بكر: فدل هذا الحديث على أن أمره الرجلين بأن يصليا مع الناس بعد نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس؛ لئلا يقول قائل: إن ذلك منسوخ؛ لأن ذلك كان في حجة الوداع. ١١١٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، قال: نا يعلى بن عطاء، قال: أخبرني جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه أنه شهد مع رسول الله ﷺ حجته .. ، وذكر الحديث (٤). وفي الحديث دليل على إباحة صلاة التطوع بعد صلاة الصبح؛ لأنه أمرهما أن يتطوعا بعد أن صليا الصبح، بأن يصليا مع الإمام. ومما يحتج به في كراهية الخروج من المسجد بعد النداء حديث أبي هريرة.

стр. 1023

١١١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا المسعودي، قال: نا أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه قال: رأى أبو هريرة رجلًا يخرج من المسجد بعد ما أذن المؤذن، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ (١). واختلف أهل العلم في الصلاة إذا أعادها من صلاها قبل صلاة الإمام أيهما تكون المكتوبة، فقالت طائفة: الأولى منها فريضة، روي [ذلك] (٢) عن علي، وبه قال ابن عمر، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٣). ١١١٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: صلاته الأولى (٤). ١١١٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: نا قريش بن أنس، قال: أنا التيمي، قال: قال نافع: جاء المحرر (٥) إلى ابن عمر فقال: إني خشيت أن لا أدرك صلاة الظهر في المسجد، فصليت في أهلي الظهر، ثم جئت فإذا هم لم يصلوا بعد، فصليت معهم في الجماعة، أيهما أجعل صلاتي؟ قال: الأولى منهما.

стр. 1024

وقالت طائفة: التي صلى معهم هي المكتوبة، كذلك قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبي، واختلف فيه عن الأوزاعي، فحكى الوليد بن مسلم عنه أنه قال: أعد معهم واجعل صلاتك معهم هي المكتوبة، وصلاتك في بيتك تطوعًا، وحكى الوليد بن يزيد عنه أنه قال: التي صلاها وحده الفريضة. وقالت طائفة: ذاك إلى الله يجعل المكتوبة أيهما شاء، روي ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وعطاء خلاف ما ذكرناه عنهم. ١١١٧ - حدثنا سليمان بن داود، قال: نا القعنبي، عن مالك، عن نافع أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله: نعم، فصل معه، فقال الرجل: فأيتهما أجعل صلاتي؟ فقال عبد الله: أو ذلك إليك، إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما ما شاء (١). ١١١٨ - وحدثونا عن وهب بن بقية، قال: نا خالد بن عبد الله، عن الجُريري، عن أبي هنيدة العدوي (٢) قال: سئل ابن عمر عن الرجل يصلي المكتوبة في بيته ثم يدرك المكتوبة والناس في الصلاة؟ فقال: فرض الله في اليوم والليلة خمس صلوات، فما بال السادسة؟. وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تصلى صلاة في يوم مرتين". ١١١٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا محمد بن معاوية، قال:

стр. 1025

نا عباد بن العوام، عن حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصلى صلاة في يوم مرتين" (١). وقد كان إسحاق يقول: معنى حديث ابن عمر أي لم يفرض الله صلاة في يوم إلا مرة واحدة، وإنما كان ابن عمر خارجًا من المسجد، فإذا كان في المسجد فإنه يصليها لغير معنى قضاء الفرض، ولكن لحرمة الصلاة في المسجد. وقال غير إسحاق: إنما نهي عن الإعادة (٢) على نية الفرض، أي فلا بأس أن يصليها على غير نية الفرض. والله أعلم. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيمن نسي صلاة فذكرها في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها اختلف أهل العلم فيمن نسي الصلاة فذكرها في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، فقالت طائفة: لا يقضي [الفوائت] (٣) في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وروي عن [أبي بكرة] (٤) أنه نام في

стр. 1026

دالية (١)، فاستيقظ عند غروب الشمس فانتظر (حتى) (٢) غابت الشمس ثم (صلاها) (٣). وروي عن كعب - أحسبه ابن عجرة - أن ابنًا له نام عن الفجر حتى طلع قرن الشمس فأجلسه إلى جنبه، فلما أن تعلت الشمس وابيضت، (فأتت السبخة) (٤)، قال له: صل الآن. ١١٢٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن كعب، عن أبيه قال: نمت عن الفجر حتى طلع قرن الشمس، فقمت أتوضأ فبصر بي أبي قال: ما شأنك؟ قلت: أصلي قد توضأت. فدعاني فأجلسني إلى جنبه، فلما أن تعلت الشمس وابيضت (فأتت السبخة) (٤) - أو قال: رأيت السبخة - ضربني قبل أن أقوم إلى الصلاة وقال: صل الآن (٥). ١١٢١ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن بعض بني أبي بكرة، عن أبي بكرة، أنه نام في دالية لهم فظننا أنه قد صلى العصر، فاستيقظ عند غروب الشمس فانتظر حتى غابت الشمس ثم صلى (٦).

стр. 1027

١١٢٢ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن يزيد بن أبي بكرة، عن أبي بكرة مثله. وقد احتج بعضهم لهذا القول بالأخبار التي رويناها عن رسول الله ﷺ في نهيه عن الصلاة في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، وبأن النبي ﷺ لما استيقظ عند طلوع الشمس، أخر الصلاة حتى ارتفعت الشمس ثم صلاها. ١١٢٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أنا روح بن عبادة، قال: نا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة - أو سرية - فلما كان السحر عرسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يثب فزعًا دهشًا، فلما استيقظ رسول الله ﷺ أمرنا فارتحلنا، ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالًا فأذن فصلينا ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى الغداة (١). وقال آخرون: نهي النبي ﷺ عن الصلاة في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها واقعًا على التطوع دون الفرض، وللمرء أن يقضي الواجب من الصلاة في أي وقت ذكر، قال بعضهم: والدليل على صحة هذا القول قول رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب

стр. 1028

الشمس فقد أدرك العصر". ودليل آخر وهو قوله: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها"، وإنما نهى عن ذلك مَن قصد التطوع دون الفرض؛ لأن مَن نسي الفرض فلم يذكره إلا وقت طلوع الشمس ووقت غروبها لم يتحر الصلاة في ذلك الوقت، إنما أدركه فرض الصلاة في ذلك الوقت. وأما مَن تأول ارتحال النبي ﷺ من المكان الذي انتبهوا فيه، فليس لهم فيه حجة؛ لأنهم لم ينتبهوا إلا بحر الشمس، وإنما ارتحل النبي ﷺ من ذلك المكان للعلة التي أخبر بها قال: "إن هذا مكان حضرنا فيه شيطان فارتحلوا منه". بيَّن ذلك في حديث أبي هريرة. ١١٢٤ - حدثنا محمد بن يحيى (١)، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن يزيد بن كيسان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة قال: عرسنا مع النبي ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : "ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان". قال: ففعلنا، ثم دعا بماء، فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة (٢). وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها"، وروي عنه أنه تلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣). ١١٢٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو عوانة،

стр. 1029

عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها" (١). وممن روي عنه أنه قال: إذا نام عن صلاة أو نسيها صلاها متى [استيقظ أو ذكر] (٢): علي بن أبي طالب، وقال ابن عباس في رجل نسي صلاة: يصليها إذا ذكرها، وتلا ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. وروي عن عمران بن حصين، وسمرة أنهما قالا: يصليها إذا ذكرها [وقال أحدهما: وفي وقتها من الغد. وروي عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي ذر أنهما قالا: يصليها إذا ذكرها] (٣)، وهذا قول أبي العالية، والنخعي، والشعبي، والحكم، وحماد، ومالك (٤)، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبي ثور. ١١٢٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: إذا نام عن الصلاة أو نسي صلاة، فليصل متى ما استيقظ أو ذكر (٧).

стр. 1030

١١٢٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد قال: ثنا أبو الأحوص، قال: نا سماك بن حرب، عن سمرة بن يحيى، قال: نسيت صلاة العتمة حتى أصبحت، فغدوت على ابن عباس في أهله، فقلت: إني نسيت الصلاة حتى أصبحت؟ فقال: قم فصلها، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. ١١٢٨ - ورواه وكيع، عن علي بن صالح، عن سماك، عن سمرة بن نخف (١)، عن ابن عباس، و (حدثنيه موسى، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع) (٢) (٣). ١١٢٩ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، [عن] (٤) عمران بن حصين وسمرة اختلفا في الذي ينسى صلاته، فقال عمران: يصليها إذا ذكرها، وقال سمرة: يصليها إذا ذكرها وفي وقتها من الغد (٥).

стр. 1031

١١٣٠ - وحدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي مليح، عن أبي ذر، وعبد الرحمن بن عوف في الصلاة تنسى قال: يصليها إذا ذكرها (١). وفيه قول ثالث: قاله أصحاب الرأي (٢) في رجل نسي صلاة فذكرها حين طلعت الشمس أو حين انتصف النهار، أو ذكرها حين تغرب الشمس، قال: لا يصليها في هذِه الأوقات الثلاث، والوتر كذلك ما خلا العصر، فإنه إذا ذكر العصر من يومه ذلك قبل غروب الشمس صلاها، وإن كانت العصر قد نسيها قبل ذلك بيوم أو بأيام لم يصلها في تلك الساعة، وكذلك سجدة التلاوة، والوتر والصلاة على الجنازة، لا تقضى في شيء من هذِه الساعات الثلاث. قال أبو بكر: إذا كان مذهب أهل الرأي أن يجعلوا نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمسِ واقعًا على التطوع دون الفرض، فاللازم أن يجعلوا نهي النبي ﷺ عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعند انتصاف النهار واقعًا على التطوع دون الفرض، ثم ليس بين عصر يومه وبين عصر قد نسيها قبل ذلك فرق. والله أعلم. * * *

стр. 1032

ذكر خبرين رويا أجمع عوام أهل العلم على القول بأحدهما ١١٣١ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: نا يحيى بن أبي بكر، قال: نا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبيد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى يجيء وقت الأخرى (١)، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها". والخبر الثاني خبر عمران بن حصين. ١١٣٢ - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: نا الأنصاري، قال: نا هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: سرنا مع رسول الله ﷺ أو أسرى بنا ﷺ ، فعرس بنا من السحر فما استيقظنا إلا بحر الشمس، قال: فقام القوم فزعين دهشين لما فاتهم من صلاتهم، فقال النبي ﷺ : "اركبوا"، فركبنا فسرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل ونزلنا فقضى القوم حوائجهم وتوضئوا، فأمر بلالًا فأذن وصلَّى ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى بنا، فقلنا: يا رسول الله، ألا نصلي هذِه الصلاة في وقتها؟ قال: "لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم" (٢).

стр. 1033

قال أبو بكر: وبهذا يقول كل من نحفظ عنه من أهل العلم، ولا نعلم أحدًا قال بما ذكره أبو قتادة، وأحسن ما قيل في خبر أبي قتادة أنه أمر به أمر فضيلة لا أمر عزيمة وفريضة، واستدل قائله فيه بحديث أنا ذاكره - إن شاء الله تعالى -. ١١٣٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يزيد بن زريع، قال: نا الحجاج الباهلي، قال: نا قتادة، عن أنس قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يرقد عن الصلاة أو يغفل عنها. قال: "كفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (١). * * * ذكر الرجل ينسى الصلاة ثم يذكرها وقد حضرت صلاة أخرى اختلف أهل العلم في الرجل ينسى الصلاة فيذكرها وقد حضرت صلاة أخرى، فقالت طائفة: يبدأ [بالتي نسي] (٢) إلا أن يخاف فوات التي قد حضر وقتها، فإن خاف فوت التي قد حضر وقتها، صلاها ثم صلى التي نسي، هذا قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 1034

وقالت طائفة: يبدأ بالتي ذكر فيصليها وإن فاتته هذِه، فهذا قول عطاء، والنخعي، والزهري، ومالك بن أنس (١)، والليث بن سعد. وقال مالك: ليبتدأ بما بدأ الله به إن كن خمس صلوات بدأ بهن وإن خرجت من وقتها ثم صلاها بعدهن، وإن كان أكثر من ذلك صلاها لوقتها ثم قضاها بعد، وقد تركت حكايات لمالك في هذا الباب طلب الاختصار، وليس بين أن يترك المرء خمس صلوات، وبين أن يترك أكثر من ذلك (فرقًا) (٢) في خبر ولا نظر، ولا نعلم أحدًا قال ذلك قبله. ومن حجة بعض من لا يرى على من ذكر أن عليه صلاة فصلى صلاة بعدها، وهو ذاكر للصلاة التي فاتته [إعادة] (٣) ما صلى، وإنما يصلي الفائتة لا غير، حجج، (فمما) (٤) احتج به الشافعي (٥): أن رسول الله ﷺ نام عن الصبح فارتحل عن موضعه وأخر الفائتة وصلاتها ممكنة له، فدل على أن معنى قوله: "فليصلها إذا ذكرها" بأنها غير موضوعة الفرض عنه، لا على معنى أن وقت ذكره إياها وقتها لا وقت لها غيره؛ لأنه لا يؤخر الصلاة عن وقتها. وقال غيره: هذا بمنزلة رجل عليه قضاء أيام من رمضان فلزمه القضاء، فحنث في يمين فوجب عليه الصوم، [أو وجب] (٦) عليه صوم

стр. 1035

من ظهار، فأدى ذلك قبل أداء ما وجب عليه من قضاء الأيام التي عليه من صوم شهر رمضان، أو بدأ بأي ذلك بدأ به، أن لا إعادة عليه، وكان مسيئًا في تأخير ما وجب عليه، فكذلك الصلاة. * * * ذكر الرجل يذكر صلاة فائتة وهو في أخرى اختلف أهل العلم في الرجل يكون في الصلاة فيذكر أن عليه صلاة قبلها، فقالت طائفة: يفسد عليه صلاته التي هو فيها، ولكن يصلي الصلاة التي ذكرها، ثم يصلي الصلاة التي كان فيها، هذا قول النخعي، والزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد. وقال الأوزاعى: إذا دخل مع الإمام في العصر فذكر الظهر يجعل صلاته معه سبحة، ثم يصلي الظهر، ثم يصلي العصر. وقالت طائفة: يصلي الصلاة التي دخل فيها، ثم يقضي الفائتة وليس عليه أن يعيد الصلاة التي صلاها وهو ذاكر للفائتة، هذا قول طاوس، والحسن البصري، وبه قال الشافعي (١)، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: قاله الحكم، وحماد قالا: إن ذكرها قبل أن يتشهد أو يجلس مقدار التشهد، ترك هذِه وعاد إلى تلك، وإن ذكرها بعد ذلك اعتد بهذِه وعاد إلى تلك، وثبت عن ابن عمر أنه قال: من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو وراء الإمام، فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي ثم ليصل بعد الصلاة الأخرى، وبه قال مالك بن أنس (٢)، والليث بن سعد، ويحيى بن عبد الله بن سالم.

стр. 1036

١١٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عمر. ومالك بن أنس، عن نافع، أن عبد الله بن عمر قال: مَنْ نسي صلاة من صلاته فلم يذكرها إلا وهو وراء الإمام، فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي، ثم ليصل بعدُ الصلاة الأخرى (١). ١١٣٥ - حدثونا عن محمد بن يحيى، قال: نا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قال: من نسي صلاة وهو في صلاة فليبدأ بالذي بدأ الله به (٢). وقال أحمد، وإسحاق (٣): إذا فاته الظهر وهو مع الإمام في العصر فذكرها قال: يتم ويعيدها. وقال أحمد فيمن نسي صلاة فذكرها وهو في صلاة أخرى قال: يتم تلك الصلاة ثم يصلي التي نسي، ثم يعيد هذِه التي ذكرها وهو فيها. وقال أحمد في رجل ترك صلاة متعمدًا فرط فيها في [شبابه] (٤) فأراد أن يقضيها فقال: يقضيها وما بعدها وهو لها ذاكر، قيل له: وإن كان كذا وكذا سنة؟ قال: نعم. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا دخل في صلاة أو لم يدخل، فذكر

стр. 1037

صلاة فائتة، فإن كان فاتته صلاة واحدة إلى خمس صلوات فعليه أن يبدأ بالفوات، فإن هو صلى صلاة في وقتها وهو ذاكر للفوائت فصلاته فاسدة، وسواء ذكر الفوائت بعدما دخل في الصلاة أو ذكرها قبل الدخول فيها، ثم دخلها وهو ذاكر لها إلا أن يذكرها في آخر وقت صلاة، إن هو بدأ بالفائتة فات وقت هذِه، فإنه يبدأ حينئذ بهذِه التي يخاف فوتها ثم يصلي الفوائت، وإن كانت فوائته ست صلوات فصاعدًا فذكرها في وقت صلاة وقد دخل فيها أو لم يدخل، [فبدأ] (١) بالتي دخل وقتها قبل الفوائت ثم قضى الفوائت جازت صلاته كلها، وإن نسي صلاة واحدة فذكرها وقد دخل في صلاة أخرى، فإن كان بين الصلاة التي نسيها وبين التي دخل فيها خمس صلوات أو أقل، فسدت هذِه التي دخل فيها، وبدأ بالتي نسيها فصلاها ثم صلى هذِه إلا أن يذكرها وهو في آخر وقت هذِه يتمها ثم يقضي الفائتة، وإن كان بينها وبين التي دخل فيها ست صلوات فصاعدًا لم تفسد هذِه التي دخل فيها فيتمها ثم يصلي التي نسي. قال أبو بكر: ليس بين أن يكون الفوائت خمسًا أو ستًا فرق، ولا معنى لتفريقهم بين ما لا يفترق بحجة، وقال [بعض] (٢) أصحاب الشافعي: لا يخلوا من صلى صلاة وعليه غيرها من إحدى منزلتين، إما أن لا يجزئه إلا على [الولاء] (٣) الأول فالأول، أو يجزئه في أي حال صلى صلاة، وعليه أخرى، فلما أجمعوا أنه إن صلى صلاة في

стр. 1038

آخر وقتها وعليه أكثر من صلاة يوم وليلة، أجزأه [قضى] (١) ذلك على أن لا تبطل صلاة صليت في وقت لفوات أخرى (قبلها) (٢). قال أبو بكر: إذا ذكر رجل صلاة فائتة وهو في صلاة بعدها، لم تفسد عليه الصلاة التي هو فيها بذكره الصلاة الفائتة، ولو عمد فدخل في صلاة وهو ذاكر عند دخوله فيها أن عليه صلاة قبلها لم تفسد عليه هذِه وأجزأته هذِه، وعليه أن يصلي [الصلاة] (٣) التي ذكرها، وقد ركع أصحاب رسول الله ﷺ يوم خرجوا عن الوادي بأمر النبي ﷺ ركعتي الفجر وعليهم فرض، وإذا [جاز] (٤) أن يتطوع متطوع وعليه فرض، جاز أن يصلي فرضًا وعليه فرض. والله أعلم. * * *

стр. 1039

جماع أبواب الجمع بين الصلاتين ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه جمع في حجته بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر، وجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء. ١١٣٦ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، قال: نا جعفر، عن أبيه قال: أتينا جابر بن عبد الله فقلت [له] (١): أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وقال: ثم سار [رسول الله ﷺ ] (١) حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها رسول الله ﷺ حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، ثم أتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن بلال وأقام فصلى الظهر والعصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب حتى أتى الموقف، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، فدفع حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئًا (٢). ١١٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك وابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا (٣).

стр. 1040

ذكر الرخصة في الجمع بين المغرب والعشاء في السفر ١١٣٨ - حدثنا إسحاق، قال: نا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، [عن] (١) ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل في السير جمع بين المغرب والعشاء (٢). قال أبو بكر: ولعل بعض من لم يتسع في العلم، يحسب أن الجمع بين الصلاتين في السفر لا يجوز إلا في الحال التي يجدّ بالمسافر السير، وليس ذلك كذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه جمع بين الظهر والعصر وهو نازل غير سائر. ١١٣٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا هشام، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فكان لا يروح حتى يبرد، ويجمع بين الظهر والعصر، فإذا أمسى جمع بين المغرب والعشاء (٣). فدل قوله: "فكان لا يروح" على أنه جمع بينهما وهو نازل غير سائر، ودل على ذلك حديث مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل وأنا ذاكره، بعد - إن شاء الله -، وقوله في حديث مالك عن أبي الزبير:

стр. 1041

"فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا" يدل على أنه جمع بين الصلاتين وهو نازل غير سائر، وليس هذا خلاف للذي ذكره ابن عمر؛ لأن الجمع بينهما جائز نازلًا وسائرًا، حكى ابن عمر ما رأى من فعله، وذكر معاذ ما فعل، فأخبر كل واحد منهما كما رأى، فالجمع بين الصلاتين في السفر جائز نازلًا وسائرًا كما فعل النبي ﷺ ، ولم يذكر أحد عن النبي ﷺ أنه نهى عن الجمع بين الصلاتين في السفر في حال دون حال، فيوقف عن الجمع بينهما لنهي النبي ﷺ . قال أبو بكر: قد ذكرنا الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ الدالة على جمعه بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وذكرنا جمعه في غير هذين الموضعين من أسفاره، وقد أجمع أهل العلم على القول ببعض هذِه الأخبار، واختلفوا في القول بسائرها. فمما أجمع أهل العلم على القول به، وتوارثته الأئمة قرنًا عن قرن، وتبعهم الناس عليه منذ زمان رسول الله ﷺ إلى هذا الوقت: الجمع بين الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع في ليلة النحر. واختلفوا في الجمع بين الصلاتين في سائر الأسفار، فرأت طائفة أن يجمع المسافر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وممن رأى ذلك سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، [وأسامة بن زيد] (١) وابن عباس، وابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وطاوس، ومجاهد،

стр. 1042

وعكرمة، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور. ١١٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، قال: اصطحبت أنا وسعد بن أبي وقاص من الكوفة إلى مكة وخرجنا موافدين، فجعل سعد يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، يقدم من هذِه قليلًا، [ويؤخر] (٤) من هذِه قليلًا حتى جئنا مكة (٥). ١١٤١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال: خرج سعيد بن زيد وأسامة فكانا يجمعان بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء (٦). ١١٤٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: إذا كنتم سائرين فنبا بكم المنزل، فسيروا حتى تصيبوا منزلًا فتجمعوا بينهما، وإن كنتم نزولًا فعجل بكم أمر، فاجمعوا بينهما ثم ارتحلوا (٧).

стр. 1043

١١٤٣ - وحدثونا عن أبي قدامة، قال: نا يحيى القطان، عن حبيب بن شهاب، قال: حدثنى أبي قال: صحبت أبا موسى (١) فكان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء (٢). ١١٤٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أن ابن عباس كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر (٣). وكرهت طائفة الجمع بين الصلاتين إلا عشية عرفة وليلة جمع، هذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقال أصحاب الرأي (٤): لا يجمع بين صلاتين في سفر ولا حضر في وقت إحداهما ما خلا عرفة ومزدلفة. وفيه قول ثالث: وهو كراهية الجمع بين الصلاتين في السفر، رواه أبو العالية عن عمر بن الخطاب أن جمعًا بين الصلاتين من الكبائر إلا من عذر، ومن حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها. ١١٤٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب وقتادة، عن أبي العالية، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: اعلم أن جمعًا بين صلاتين من الكبائر (٥).

стр. 1044

١١٤٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها (١). وقال الحسن البصري: صلوا كل صلاة لوقتها. وكره مكحول الجمع بين الصلاتين في السفر، وكان الأسود بن يزيد ينزل لوقت كل صلاة، وقال النخعي: كانوا لا يجمعون في السفر، ولا يصلون إلا ركعتين. قال أبو بكر: أما حديث عمر بن الخطاب فغير ثابت عنه لانقطاع إسناده (٢)، وليس يخلو خبر العمري، عن نافع، [عن ابن عمر] (٣) من أحد أمرين: إما أن يكون فعل ذلك في حال، وجمع بين الصلاتين في حال، فلا تكون صلاته كل صلاة لوقتها خلافًا لجمعه بين الصلاتين، إذ كل ذلك مباح جائز فعله، أو يتحامل متحامل فيقول: إن في رواية العمري، عن نافع، عن ابن عمر نفيًا، لأن يكون ابن عمر جمع في حال وهذا يبعد؛ لأن (الذي روى) (٤) عن نافع عن ابن عمر (أنه كان يجمع بين الصلاتين) (٥) أتقن من عبد الله، وأحفظ منه للرواية، مع أن

стр. 1045

عبد الله إذا انفرد برواية عن نافع عن ابن عمر فليس بحجة، فإذا انفرد غيره ممن روى عن نافع عن ابن عمر أنه جمع بين الصلاتين فروايته حجة، والذين رووا ذلك عن نافع جماعة كلهم متقن لحديث نافع ضابط له، فمنهم: أيوب، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، ويحيى الأنصاري، [وروى] (١) ذلك عن نافع طبقة ثانية: محمد بن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعمر بن نافع، مع أن عبدة بن سليمان قد خالف عبد الرزاق في روايته عن [عبد الله] (٢) بن عمر. ١١٤٧ - روى إسحاق بن راهويه، عن عبدة بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه جد به السير، فأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما (٣). قال أبو بكر: وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ أقول، ولا معنى لكراهية من كره ما سنه رسول الله ﷺ لأمته، إذ ما قالوا من ذلك خلاف السنن الثابتة، والسنة إذا ثبتت استغني بها عن كل قول. * * *

стр. 1046

ذكر اختلاف الذين رأوا الجمع بين الصلاتين في السفر في الوقت الذي يجمع فيه بين الصلاتين في السفر اختلف أهل العلم في الوقت الذي يجوز لمن أراد الجمع بين الصلاتين أن يجمع بينهما فيه فقالت طائفة: من كان له أن يقصر فله أن يجمع [إن شاء] (١) في وقت الأولى منهما، وإن شاء ففي وقت الآخرة، هذا قول الشافعي (٢)، وإسحاق بن راهويه. قال الشافعي (٣): جد به السير أو لم يجد، سائرًا كان أو نازلًا؛ لأن النبي ﷺ جمع بينهما بعرفة غير سائر إلا إلى الموقف، وبالمزدلفة نازلًا ثابتًا، وحكى عنه معاذ أنه جمع، فدلت حكايته على أن جمعه وهو نازل في سفره غير سائر فيه، وبه قال أبو ثور. ١١٤٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أنا مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أن معاذ بن جبل أخبره: أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، فكان رسول الله ﷺ [يجمع] (٤) بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا (٥).

стр. 1047

وكان عطاء بن أبي رباح يقول: لا يضره أن يجمع بينهما في وقت أحدهما، وهذا يشبه مذهب سالم بن عبد الله؛ لأن سالمًا سئل عن الجمع بين الصلاتين، فقال: ألم تر إلى جمع الناس بعرفة؟ وإنما يجمع الناس بعرفة بين الصلاتين في وقت إحداهما، وقد روينا عن ابن عباس أنه جمع بين المغرب والعشاء [بعد] (١) ما غاب الشفق. ١١٤٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا أبو معاوية، قال: نا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه جمع بين المغرب والعشاء [بعد] (١) ما غاب الشفق وهو جاء من الطائف (٢). وصلى مجاهد الظهر بعدما زالت الشمس ثم التفت فقال: ألا أريحكم من العصر؟ فنقول: بلى، فيصلي العصر. وقال طاوس كنحو مما قاله سالم. وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بأن السنة أن تصلى الصلوات في أوقاتها، فلما سن النبي ﷺ الجمع بين الصلاتين في السفر، دل على أن حال الجمع غير حال التفريق بينهما، وليس لقول من قال أن الأولى منهما تصلى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها معنى، لأن ذلك لو فعله

стр. 1048

فاعل في الحضر، وحيث لا يجوز الجمع بين الصلاتين، ما كان عليه شيء. وقالت طائفة: إذا أراد المسافر الجمع بين الصلاتين أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، وجمع بينهما، روى هذا القول عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعكرمة. ١١٥٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، قال: نا عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: خرجت مع سعد إلى مكة ونحن موافدون، فكان يجمع بين الصلاتين يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ويجمع بينهما (١). ١١٥١ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا أبو الأحوص، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا سافر جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، يؤخر من هذِه ويعجل من هذِه (٢). وقال أحمد بن حنبل: وجه الجمع أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب كذلك (٣)، وإن قدم فأرجو أن لا يكون به بأس. وقال إسحاق: كما قال بلا رجاء. وقال أحمد في موضع آخر (٣): يؤخر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء. وأما أصحاب الرأي (٤) فإنهم يرون أن يصلي الظهر في آخر وقتها

стр. 1049

والعصر في أول وقتها، فأما أن يصلي واحدة في وقت الأخرى فلا، إلا بعرفة ومزدلفة، وأما بغيرهما فلا. قال أبو بكر: [اسم] (١) الجمع بين الصلاتين يقع على من جمع بينهما في وقت إحداهما، وعلى من جمع بينهما فصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها إن أمكن ذلك، غير أنك إذا تدبرت الأخبار عن رسول الله ﷺ علمت أنها دالة على إباحة الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، مع أن الجمع بين الصلاتين إنما رخص فيه للمسافر تخفيفًا عليه، ولو كان المسافر كلف إذا أراد الجمع بين الصلاتين أن يصلي الأولى من الصلاتين في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها، لكان ذلك إلى التشديد على المسافر والتغليظ عليه أقرب، مع أن بعض أهل العلم قد قال: لا سبيل إلى الجمع بين الصلاتين، على ما شرطه من زعم أن الجمع لا يجوز بين الصلاتين إلا أن يصلي هذِه في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها بوجه من الوجوه، والأخبار الثابتة مستغنى بها عن كل قول، فمما دل على ما قلناه جمع النبي ﷺ بين الصلاتين بعرفة في وقت الظهر وجمعه بالمزدلفة بين المغرب والعشاء في وقت العشاء. ١١٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب وموسى بن عقبة، عن نافع قال: أخبر ابن عمر بوجع امرأته وهو في سفر، فأخر المغرب فقيل له: الصلاة؟ فسكت، وأخَّرها بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هَوى من الليل، ثم نزل وصلى المغرب والعشاء، ثم

стр. 1050

قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل إذا جد في السير، أو إذا جد به الميسر (١). ١١٥٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو رجاء وأبو معاوية، قالا: نا المفضَّل بن فضالة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر في السفر، أخر الظهر حتى يكون أول وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما، وكان يؤخر المغرب حتى يكون أول وقت العشاء، ثم ينزل فيجمع بينهما (٢). * * * ذكر الجمع بين الصلاتين في الحضر ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أمَّني جبريل ﵇ عند البيت مرتين" فخبر أنه صلى به الصلوات في مواقيتها وهو مقيم إذ ذاك بمكة، ثم ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ من وجوه شتى أنه صلى بعد أن هاجر إلى المدينة الصلوات في مواقيتها، وقد ذكرت الأخبار في ذلك في مواضعها، وثبت عنه أنه جمع بالمدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر. فاختلف أهل العلم في الجمع بين الصلاتين في الحضر وفي الحال

стр. 1051

التي يجوز أن يجمع بينهما في الحضر، فقالت طائفة: يجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ولا يجمع بين الظهر والعصر في حال المطر، هذا قول مالك (١)، قال مالك: ويجمع بينهما وإن لم يكن مطر، إذا كان طينًا وظلمة. وكان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٢) يريان الجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، وممن رأى أن يجمع بين المغرب والعشاء في حال المطر عبد الله بن عمر بن الخطاب. ١١٥٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله ومحمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا كانت ليلة مطيرة كانت أمراءهم يصلون المغرب ويصلون العشاء قبل أن يغيب الشفق ويصلي معهم ابن عمر، لا يعيب ذلك (٣). وفعل ذلك أبان بن عثمان، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومروان بن الحكم، وعمر بن عبد العزيز (٤). وقالت طائفة يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في

стр. 1052

حال المطر، إذا جمع بينهما والمطر قائم، ولا يجمع بين الصلاتين إلا في حال المطر، هكذا قال الشافعي (١)، وأبو ثور. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عمن جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، فقال: أهل المدينة يجمعون بينهما، ولم يزل من قبلنا يصلون كل صلاة في وقتها، قال: وسألت الليث بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز فقالا مثل ذلك، وكان عمر بن عبد العزيز يرى الجمع بين الصلاتين في حال الريح والظلمة، وكان مالك (٢) يرى أن يجمع بينهما في حال الطين والظلمة. وقالت طائفة: الجمع بين الصلاتين في الحضر مباح وإن لم تكن علة، قال: لأن الأخبار قد ثبتت عن رسول الله ﷺ أنه جمع بين الصلاتين بالمدينة، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه جمع بينهما في المطر، ولو كان ذلك في حال المطر لأُدي إلينا ذلك، كما أدي إلينا جمعه بين الصلاتين بل قد ثبت عن ابن عباس الراوي لحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر لما سئل: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج (٣) أحدًا من أمته، ثم قد روينا مع ذلك عن ابن عباس [نفي] (٤) العلة التي توهمها بعض الناس. ١١٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا ابن فضيل، قال: نا

стр. 1053

وكيع، قال: نا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: لكي لا يحرج أمته (١). ١١٥٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: [أنا] (٢) عبد الله، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر بالمدينة في غير سفر ولا خوف، قال: قلت لابن عباس: ولم تراه فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته (٣). قال أبو بكر: فإن تكلم متكلم في حديث حبيب وقال: لا يصح - يعني المطر -، قيل: قد ثبت من حديث أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: لما قيل له: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. ولو كان ثم مطر من أجله جمع بينهما رسول الله ﷺ لذكره ابن عباس [حين سئل] (٢) عن السبب الذي له جمع بينهما فلما لم يذكره وأخبر بأنه أراد أن لا يحرج أمته. دل على أن جمعه كان في غير حال المطر، وغير جائز دفع يقين ابن عباس مع حضوره بشك مالك. فإن قال قائل: فإن ابن عمر (وغيره) (٤) [ممن] (٥) ذكرنا قد جمعوا في حال المطر، قيل: إذا ثبتت الرخصة في الجمع بين الصلاتين،

стр. 1054

جمع بينهما للمطر وللريح والظلمة ولغير ذلك من الأعراض وسائر العلل، وأحق الناس بأن يقبل ما قاله ابن عباس بغير شك: من جعل قول ابن عباس لما ذكر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، فقال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. حجة بنى عليها المسائل، فمن استعمل شك ابن عباس وبنى عليه المسائل، وامتنع أن يقبل يقينه لما خبر أن النبي ﷺ أراد أن لا يحرج أمته. بعيد من الإنصاف. وقد روينا عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسًا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة (أو شيء) (١) ما لم يتخذه عادة، وقد ذكرت في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب (كلامًا) (٢) في هذا الباب، تركت ذكره في هذا الموضع للاختصار. * * * [ذكر الجمع بين الصلاتين للمريض] (٣) اختلف أهل العلم في جمع المريض بين الصلاتين في الحضر والسفر فأباحت طائفة للمريض أن يجمع بين الصلاتين، وممن رخص في ذلك عطاء بن أبي رباح (٤). وقال مالك (٥): في المريض إذا كان أرفق به أن يجمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر، إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك بعد الزوال، ويجمع بين المغرب والعشاء

стр. 1055

عند غيبوبة الشفق، إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك، وإنما ذلك لصاحب البطن وما أشبهه من المرضى أو صاحب العلة الشديدة، فيكون هذا أرفق به. وقال مالك (١): فإن جمع المريض بين الظهر والعصر غير مضطر إلى ذلك، يعيد ما كان في وقته، وما كان ذهب [وقته] (٢) ليس عليه إعادة. وقال أحمد بن حنبل (٣): يجمع المريض بين الصلاتين، وكذلك قال إسحاق (٣). وكرهت طائفة الجمع بين الصلاتين في الحضر [في] (٢) غير حال المطر، هذا قول الشافعي (٤)، قال: والجمع في المطر رخصة لعذر، وإن كان عذر غيره لم يجمع فيه وذلك [كالمرض] (٥) والخوف. وفيه قول ثالث قاله أصحاب الرأي (٦)، قالوا: في المريض إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين قال: فليدع الظهر حتى يجيء آخر وقتها، ويقدم العصر في أول وقتها، ولا يجمع في وقت إحداهما. * * *
следующие страницы →