← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

التي يجوز أن يجمع بينهما في الحضر، فقالت طائفة: يجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ولا يجمع بين الظهر والعصر في حال المطر، هذا قول مالك (١)، قال مالك: ويجمع بينهما وإن لم يكن مطر، إذا كان طينًا وظلمة. وكان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٢) يريان الجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، وممن رأى أن يجمع بين المغرب والعشاء في حال المطر عبد الله بن عمر بن الخطاب. ١١٥٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله ومحمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا كانت ليلة مطيرة كانت أمراءهم يصلون المغرب ويصلون العشاء قبل أن يغيب الشفق ويصلي معهم ابن عمر، لا يعيب ذلك (٣). وفعل ذلك أبان بن عثمان، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومروان بن الحكم، وعمر بن عبد العزيز (٤). وقالت طائفة يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في

стр. 1052

حال المطر، إذا جمع بينهما والمطر قائم، ولا يجمع بين الصلاتين إلا في حال المطر، هكذا قال الشافعي (١)، وأبو ثور. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عمن جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، فقال: أهل المدينة يجمعون بينهما، ولم يزل من قبلنا يصلون كل صلاة في وقتها، قال: وسألت الليث بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز فقالا مثل ذلك، وكان عمر بن عبد العزيز يرى الجمع بين الصلاتين في حال الريح والظلمة، وكان مالك (٢) يرى أن يجمع بينهما في حال الطين والظلمة. وقالت طائفة: الجمع بين الصلاتين في الحضر مباح وإن لم تكن علة، قال: لأن الأخبار قد ثبتت عن رسول الله ﷺ أنه جمع بين الصلاتين بالمدينة، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه جمع بينهما في المطر، ولو كان ذلك في حال المطر لأُدي إلينا ذلك، كما أدي إلينا جمعه بين الصلاتين بل قد ثبت عن ابن عباس الراوي لحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر لما سئل: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج (٣) أحدًا من أمته، ثم قد روينا مع ذلك عن ابن عباس [نفي] (٤) العلة التي توهمها بعض الناس. ١١٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا ابن فضيل، قال: نا

стр. 1053

وكيع، قال: نا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: لكي لا يحرج أمته (١). ١١٥٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: [أنا] (٢) عبد الله، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر بالمدينة في غير سفر ولا خوف، قال: قلت لابن عباس: ولم تراه فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته (٣). قال أبو بكر: فإن تكلم متكلم في حديث حبيب وقال: لا يصح - يعني المطر -، قيل: قد ثبت من حديث أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: لما قيل له: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. ولو كان ثم مطر من أجله جمع بينهما رسول الله ﷺ لذكره ابن عباس [حين سئل] (٢) عن السبب الذي له جمع بينهما فلما لم يذكره وأخبر بأنه أراد أن لا يحرج أمته. دل على أن جمعه كان في غير حال المطر، وغير جائز دفع يقين ابن عباس مع حضوره بشك مالك. فإن قال قائل: فإن ابن عمر (وغيره) (٤) [ممن] (٥) ذكرنا قد جمعوا في حال المطر، قيل: إذا ثبتت الرخصة في الجمع بين الصلاتين،

стр. 1054

جمع بينهما للمطر وللريح والظلمة ولغير ذلك من الأعراض وسائر العلل، وأحق الناس بأن يقبل ما قاله ابن عباس بغير شك: من جعل قول ابن عباس لما ذكر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، فقال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. حجة بنى عليها المسائل، فمن استعمل شك ابن عباس وبنى عليه المسائل، وامتنع أن يقبل يقينه لما خبر أن النبي ﷺ أراد أن لا يحرج أمته. بعيد من الإنصاف. وقد روينا عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسًا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة (أو شيء) (١) ما لم يتخذه عادة، وقد ذكرت في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب (كلامًا) (٢) في هذا الباب، تركت ذكره في هذا الموضع للاختصار. * * * [ذكر الجمع بين الصلاتين للمريض] (٣) اختلف أهل العلم في جمع المريض بين الصلاتين في الحضر والسفر فأباحت طائفة للمريض أن يجمع بين الصلاتين، وممن رخص في ذلك عطاء بن أبي رباح (٤). وقال مالك (٥): في المريض إذا كان أرفق به أن يجمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر، إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك بعد الزوال، ويجمع بين المغرب والعشاء

стр. 1055

عند غيبوبة الشفق، إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك، وإنما ذلك لصاحب البطن وما أشبهه من المرضى أو صاحب العلة الشديدة، فيكون هذا أرفق به. وقال مالك (١): فإن جمع المريض بين الظهر والعصر غير مضطر إلى ذلك، يعيد ما كان في وقته، وما كان ذهب [وقته] (٢) ليس عليه إعادة. وقال أحمد بن حنبل (٣): يجمع المريض بين الصلاتين، وكذلك قال إسحاق (٣). وكرهت طائفة الجمع بين الصلاتين في الحضر [في] (٢) غير حال المطر، هذا قول الشافعي (٤)، قال: والجمع في المطر رخصة لعذر، وإن كان عذر غيره لم يجمع فيه وذلك [كالمرض] (٥) والخوف. وفيه قول ثالث قاله أصحاب الرأي (٦)، قالوا: في المريض إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين قال: فليدع الظهر حتى يجيء آخر وقتها، ويقدم العصر في أول وقتها، ولا يجمع في وقت إحداهما. * * *

стр. 1056

كتاب الأذان والإقامة

стр. 1057

كتاب الأذان والإقامة ذكر بدء الأذان ١١٥٧ - حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي بنيسابور، قال: نا حجاج بن محمد، قال ابن جريج: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون للصلوات وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرنًا مثل [قرن] (١) اليهود؛ فقال عمر: أوَ لَا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة، فقال (٢) رسول الله ﷺ : "قم يا بلال، فناد بالصلاة" (٣). قال أبو بكر: هذا الحديث يدل على أن بدء الأذان إنما كان بعد أن هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأن صلاته بمكة إنما كانت بغير نداء

стр. 1058

ولا إقامة، وكذلك كان يصلي أول ما قدم المدينة - إلى أن (رأى) (١) عبد الله بن زيد النداء في المنام - بغير أذان ولا إقامة، ويدل على أن الأذان قائمًا قوله: "قم يا بلال"، إذ الأذان قائمًا أحرى أن يسمعه من يبعد عن المؤذن ممن [يؤذن] (٢) قاعدًا. ويدل على أن الذي أمر بلال بالأذان النبي ﷺ . * * * ذكر الخبر الدال على أن الذي أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة النبي ﷺ (كثيرًا) (٣) ١١٥٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا وهيب بن خالد، قال: نا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: لما كثر الناس ذكروا أن يجعلوا [وقت الصلاة] (٤) شيئًا يعرفون (منه) (٥)، فذكروا أن ينوروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأُمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة (٦). * * *

стр. 1059

ذكر الخبر الدال على أن بلالًا إنما أُمر بأن يشفع بعض الأذان، وإنما أمر بأن يوتر بعض الإقامة لا كلها، وهذا من الأخبار الذي لفظه عام ومراده خاص، وفيه كيفية أذان بلال وإقامته ١١٥٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا (ابن وهب قال) (١): نا يعقوب، قال: نا أبى، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه عبد الله بن زيد الذي رأى هذِه الرؤيا فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه أطاف بي في هذِه الليلة طائف مرتين، [رجل] (٢) عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: ما هو؟ قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم استأخر غير كثير، فقال مثل ما قال وجعلها وترًا، ثم قال: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله؛ فأخبر بها رسول الله ﷺ فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقها عليه فإنه أندى صوتًا منك"، فلما أذن بها

стр. 1060

بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج [إلى رسول الله وهو] (١) يجر رداءه يقول: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى، قال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد على ذلك" (٢). قال أبو بكر: فقوله في آخر الأذان: "لا إله إلا الله وترًا"، يدل على أن قوله: "أُمِرَ بلالٌ أن يشفع الأذان"، إنما أراد بعض الأذان دون بعض، وكذلك قوله: "أن يوتر الإقامة"، إنما أريد بعض الإقامة دون بعض؛ لأن المقيم يثني التكبير في أول الإقامة فيقول: الله أكبر مرتين، ويقول في آخر الإقامة الله أكبر الله أكبر مرتين. ويدل (٣) هذا الحديث على أن من كان أرفع صوتًا أحق بالأذان؛ لأن النداء إنما جعل لاجتماع الناس للصلاة، بين ذلك في قوله: "ألقها عليه فإنه أندى صوتًا منك"، وليس في أسانيد أخبار عبد الله بن زيد [إسناد] (٤) أصح من هذا الإسناد، وسائر الأسانيد فيها مقال (٥). * * *

стр. 1061

ذكر الترجيع في الأذان مع التثنية في الإقامة وكيفية أذان أبي محذورة ١١٦٠ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: نا عفان بن مسلم الصفار، قال: نا همام، قال: نا عامر الأحول، قال: نا مكحول أن عبد الله [بن] (١) محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه: أن النبي ﷺ علَّمه الأذان [تسع عشرة] (٢) كلمة والإقامة [سبع عشرة] (٣) كلمة، الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر - أربع مرات - أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله - مرتين - حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله؛ والإقامة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله؛ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (٤). * * *

стр. 1062

[ذكر أذان سعد القرظ] (١) ١١٦١ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، قال: نا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القرظ، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار [و] (٢) عمار وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد، عن عمار، عن أبيه سعد القرظ أنه سمعه يقول: إن هذا الأذان أذان بلال الذي أمر به رسول الله ﷺ وإقامته، [وهو] (٣) الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ثم يرجع؛ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والإقامة واحدة واحدة يقول: قد قامت الصلاة مرة واحدة، قال: وكان إذا جاء قباء يؤذن له بلال، فجاء يومًا ليس معه بلال، قال سعد بن عائذ: فرقيت في عذق، فأذنت فاجتمع الناس فقال رسول الله ﷺ : "أصبت يا سعد، إذا لم تر بلالًا معي فأذن"، فمسح رسول الله ﷺ رأسه وقال: "بارك الله فيك يا سعد"، فأذن سعد لرسول الله ﷺ بقباء ثلاث مرات، فلما قبض رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث، قال: فقال عمر - يعني لبلال -: فإلى من أدفع الأذان قال: إلى سعد فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ بقباء فدعا عمر سعدًا فقال [له] (٣): الأذان إليك

стр. 1063

وإلى عقبك من بعدك، وأعطاه عمر العنزة التي كان يحمل بلال لرسول الله ﷺ فقال: امش [بها] (١) بين يدي كما كان بلال يمشي بها بين يدي رسول الله ﷺ حتى تركزها بالمصلى حيث أصلي بالناس، ففعل، قال عبد الرحمن: فلم يزل يفعل ذلك [أولادنا] (٢) حتى اليوم (٣). اختلف أهل العلم في سنة الأذان، فقال مالك (٤)، والشافعي (٥) ومن تبعهما من أهل الحجاز: الأذان أذان أبي محذورة، لم يختلفا في ذلك إلا في أول الأذان، فإن مالكًا (٤) كان يرى أن يقال: الله أكبر (الله أكبر) (٦) مرتين، والشافعي (٥) يرى أن يكبر المؤذن في أول الأذان أربعًا يقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، واتفقا في سائر الأذان (٧). وحجتهما في ذلك الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ في تعليمه أبا محذورة الأذان، وقال قائلهم: أمر الأذان من الأمور المشهورة التي يستغنى بشهرتها بالحجاز يتوارثونه قرنًا عن قرن، يأخذه الأصاغر عن الأكابر، وليس يجوز أن يعترض عليهم في الأذان، وهو ينادى بين أظهرهم في كل يوم وليلة خمس مرات، ولو جاز ذلك لجاز الاعتراض

стр. 1064

عليهم في معرفة الصفا والمروة، ومنى، وعرفة، ومزدلفة، وموضع الوقوف بعرفة، مع أن الأذان كذلك كان على عهد رسول الله ﷺ ، وخلافة أبي بكر وعمر [رحمة الله عليهما ورضوانه] (١) لا يختلف أهل الحرمين فيه، وغير جائز أن يجعل اعتراض من اعترض من أهل العراق حجة على أهل الحجاز، وكيف يجوز أن يكون الآخر حجة على الأول وعنه أخذ العلم، وقد كان [الأذان بالحجاز] (٢) ولا إسلام بالعراق، (وحكاية) (٣) أبي محذورة بعد خبر عبد الله بن زيد بزمان؛ لأنه يخبر أن النبي ﷺ علمه إياه عام حنين، والمتأخر هو الناسخ لما تقدم، والآخر من أمر رسول الله ﷺ أولى من الأول. قال أبو بكر: وقد كان أحمد بن حنبل (٤) يميل إلى أذان بلال، فقيل له: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد؟ قال: أليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة فأقر بلالًا على أذان عبد الله بن زيد؟ وقال آخر من أصحابنا: هذا من أبواب الإباحة، إن شاء المؤذن أذن كأذان أبي محذورة وثنى الإقامة، وإن شاء أن يثني الأذان ويوتر الإقامة فعل؛ لأن الأخبار قد ثبتت بذلك. وقال آخر كما قال، وقال: كما من شاء توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومن شاء توضأ مرتين مرتين، وقد أجاب أحمد بن حنبل بمثل هذا المعنى ووافقه

стр. 1065

عليه إسحاق، وقال أحمد: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس. وقال إسحاق: ثبت عن بلال وأبي محذورة أذانهما، وكل سنة فهما مستعملان جميعًا، والذي نختار أذان بلال (١). فأما سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢) فمذهبهم في الأذان أنه مثنى مثنى على حديث عبد الله بن زيد، وكذلك قولهم في الإقامة إنها مثنى مثنى. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في تثنية الإقامة وإفرادها اختلف أهل العلم في تثنية الإقامة وإفرادها، ففي مذهب مالك (٣) وأهل الحجاز، والأوزاعي وأهل الشام، والشافعي (٤) وأصحابه، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٥)، وأبي ثور: الإقامة فرادى. واحتجوا بحديث أنس. ١١٦٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: أُمِر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة (٦).

стр. 1066

١١٦٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: نا عثمان بن صالح، قال: نا ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (١). ١١٦٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا آدم بن أبي إياس، قال: نا شعبة، عن [أبي جعفر] (٢) - يعني الفراء - عن أبي المثنى، عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة فرادى - أو قال: واحدة (٣). وممن رأى الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة: عروة بن الزبير، والحسن البصري، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، [ومكحول. وخالد بن معدان] (٤). وقالت طائفة: الأذان والإقامة مثنى مثنى، هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٥). وقد اختلف في الإقامة عن أبي محذورة، وقد ذكرت اختلاف الأخبار فيها في غير هذا الموضع. فقال قائل: من حيث ألزمتم الكوفي أن خبر أبي

стр. 1067

محذورة بعد خبر عبد الله بن زيد في معنى زيادة الأذان؛ فاللازم لكم أن تلزموا أنفسكم في الإقامة والزيادة فيها ما ألزمتم مخالفكم في الأذان. هذا قول مال إليه المزني. وخالفه غيره من أصحابنا فقال: أما الأذان فعلى حديث أبي محذورة؛ لأن ذلك لم يزل يؤذن به على عهد رسول الله ﷺ وبعد النبي ﷺ بالحرمين جميعًا، ثم لم يزل كذلك يؤذن بمكة إلى اليوم، وكذلك لم يزلْ ولد سعد القرظ يؤذنون به، ويذكرون أنه أذان بلال وسعد، فأما الإقامة فقد اختلف فيه عنه، فروي عنه أنه كان يفرد الإقامة بعد النبي ﷺ ، وروي أن إقامته كانت مثنى مثنى، فغير جائز أن يكون أبو محذورة انتقل عن تثنية الإقامة إلى إفرادها، إلا وقد علم أن النبي ﷺ أمر بإفراد الإقامة، أو رأى بلالًا بعد ذلك يفرد الإقامة، فعلم أن ذلك ليس إلا عن أمر النبي ﷺ ؛ فانتقل إليه، ثم اتفاق ولد أبي محذورة وولد سعد القرظ عليه، وحكايتهم ذلك عن (جدهم) (١) سعد القرظ عن بلال، دليل على أن الأمر [بإفراد] (٢) الإقامة حادث بعد التثنية، ولا يجوز أن يجتمع مثل هؤلاء على خلاف السنة. ثم اختلفوا هؤلاء - بعد اجتماعهم على إفراد الإقامة - في قوله: "قد قامت الصلاة"؛ فولد أبي محذورة وسائر مؤذني مكة يقولون: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة - مرتين - وولد سعد القرظ يقولون: قد قامت الصلاة - مرة واحدة.

стр. 1068

وقد اختلفت الأخبار في ذلك، غير أن الأخبار التي تدل على صحة مذهب أهل مكة أثبت. ١١٦٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا سليمان بن حَرب، قال: نا حماد بن زيد، عن سماك [بن] (١) عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان و [أن] (٢) يوتر الإقامة إلا الإقامة. قال سليمان: يعني قوله: قد قامت الصلاة (٣). ١١٦٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا عبد الرحمن بن المبارك، قال: نا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبي جعفر، عن مسلم قال: سمعت ابن عمر يقول: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة واحدة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة مرتين (٤). قال أبو بكر: وهذا قول الحسن البصري، ومكحول، والزهري، والشافعي (٥)، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وإسحاق (٦). * * *

стр. 1069

ذكر التثويب في (أذان الفجر) (١) ١١٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني عثمان مولاهم، عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة، [و] (٢) عن أم عبد الملك بن أبي محذورة [قالا] (٣): قال أبو محذورة: قال النبي ﷺ : "اذهب فأذن لأهل مكة، وقل لعتاب بن أسيد: أمرني رسول الله ﷺ أن أؤذن لأهل مكة"، ومسح على ناصيته، وقال: "قل: الله أكبر، .. " فذكر الأذان، وقال: "وإذا أذنت بالأولى من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" (٤). ١١٦٨ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر (٥)، قال: نا أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد، قال (أنس) (٦): من السنة أن يقول في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم". وممن كان هذا مذهبه: ابن عمر، والحسن، وابن سيرين، والزهري، ومالك بن أنس (٧)، وسفيان الثوري.

стр. 1070

١١٦٩ - حدثنا أبو أحمد، قال: أنا يعلى، قال: نا سفيان، عن عمران، عن سويد، عن بلال؛ أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (١). ١١٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن لرسول الله ﷺ في صلاة الفجر فأقول إذا قلت في الأذان الأول: حي على الفلاح حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (٢). ١١٧١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول: حي على الفلاح حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، في الأذان الأول مرتين؛ يعني في الصبح (٣). وقال الوليد بن مسلم: رأيت مؤذن مسجد أبي عمرو يقوله. وبه قال أحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وقد كان الشافعي (٥) يقول به إذ هو

стр. 1071

بالعراق، قال: وهو من الأمر الظاهر المعمول به في مسجد الله، ومسجد رسول الله ﷺ . وحكى عنه (١) البويطي أنه كان يقول به، وقال في كتاب الصلاة: ولا أحب التثويب في الصبح ولا في غيرها؛ لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي ﷺ أنه أمر بالتثويب، فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب (٢) بعده. قال أبو بكر: وما هذا إلا سهوًا منه ونسيانًا حين كتب هذِه المسألة؛ لأنه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن سعد القرظ، وعن أبي محذورة، وروى ذلك عن علي. قال أبو بكر: وخالف النعمان كل ما ذكرناه، فحكى يعقوب عنه في "الجامع الصغير" (٣) أنه قال: التثويب الذي يثوب الناس في (صبح) (٤) الفجر بين الأذان والإقامة حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين [حسن] (٥) وكان كره التثويب في العشاء وفي سائر الصلوات. قال أبو بكر: فخالف ما قد ثبتت به الأخبار عن مؤذني رسول الله ﷺ بلال وأبي محذورة، ثم [ما] (٦) جاء عن ابن عمر، وأنس بن مالك، وما

стр. 1072

عليه أهل الحرمين من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، يتوارثونه قرنًا عن قرن يعملون به في كل زمان، ظاهرًا في أذان الفجر في كل يوم، ثم لم يرض بخلاف ما ذكرناه حتى استحسن بدعة محدثة لم ترو عن أحد من مؤذني رسول الله ﷺ ولا عمل به على عهد أحد من أصحابه. وفي كتاب ابن الحسن: كان التثويب [الأول] (١) بعد الأذان: الصلاة خير من النوم، فأحدث الناس هذا التثويب وهو حسن. قال أبو بكر: وقد ثبتت الأخبار عن مؤذني رسول الله ﷺ وعن من ذكرنا من أصحابه أن التثويب كان في نفس الأذان قبل الفراغ منه، فكان ما قال: أن التثويب الأول كان بعد الأذان محالًا لا معنى له، ثم مع ذلك (٢) هو خلاف ما عليه أهل الحجاز، والشام، ومصر، وخلاف قول سفيان الثوري، ثم استحسن [شيئًا] (٣) أقر أنه محدث، وكل محدث (٤) بدعة (٥). قال أبو بكر: وبالأخبار التي رويناها عن بلال وأبي محذورة نقول، ولا أرى التثويب إلا في أذان الفجر خاصة، يقول بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم - مرتين. * * *

стр. 1073

ذكر الأمر بالأذان ووجوبه قال الله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ (٢). قال أبو بكر: ولا نعلم أذانًا كان على عهد رسول الله ﷺ إلا للصلاة المكتوبة، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أمر بالأذان والإقامة للمسافر وإن كانا مسافرين. ١١٧٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث أنه أتى النبي ﷺ هو وصاحب له فقال: "إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" (٣). قال أبو بكر: فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر؛ لأن النبي ﷺ أمر بالأذان، وأمْرُه على الفرض، وقد أمر النبي ﷺ أبا محذورة أن يؤذن بمكة، وأمر بلالًا بالأذان، وكل هذا يدل على وجوب الأذان. وقد اختلف أهل العلم فيمن صلى بغير أذان ولا إقامة؛ فروي عن عطاء أنه قال فيمن نسي الإقامة: يعيد الصلاة، وبه قال الأوزاعي، ثم قال الأوزاعي فيمن نسي الأذان [والإقامة] (٤): يعيد ما دام في الوقت، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه، وكان يقول في الأذان والإقامة: يجزئ أحدهما عن الآخر.

стр. 1074

وقد روي عن مجاهد أنه قال: من نسي الإقامة في السفر (أعاد) (١)، وقال مالك (٢): إنما يجب النداء في مساجد الجماعة التي يجمع فيها الصلاة. وقالت طائفة: لا إعادة على من ترك الأذان والإقامة. وروينا عن الحسن أنه قال: من نسي الإقامة في السفر فلا إعادة عليه، وكذلك قال النخعي. وقال الزهري، وقتادة: من نسي الإقامة لم يعد صلاته، وقال مالك (٣): لا شيء عليه إذا صلى بغير إقامة، وإن عمد يستغفر الله ولا شيء عليه، وقال أحمد، وإسحاق (٤)، والنعمان (٥) وصاحباه في قوم صلوا بغير أذان ولا إقامة، قالوا: صلاتهم جائزة. * * * ذكر الانحراف في الأذان عند قول المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح، والدليل على أن الانحراف إنما هو بوجهه لا ببدنه كله ١١٧٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، قال: نا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه. وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت بلالًا يؤذن

стр. 1075

ويدور، فأتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه. قال: ورسول الله ﷺ في قبة له حمراء (١). وقد اختلف أهل العلم في استدارة المؤذن في الأذان؛ فرخصت طائفة فيه، فممن رخص فيه الحسن البصري كان يقول: (إذا أراد أن يقول) (٢): حي على الصلاة دار، وإذا أراد أن يقول: الله أكبر استقبل القبلة، وقال النخعي: إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولا يحرك قدميه، وقال سفيان الثوري: يثبت قدميه مكانهما إذا أذن ثم ينحرف عن يمينه وعن شماله بحي على الصلاة حي على الفلاح، ثم يستقبل القبلة بالإقامة والتكبير، وكذلك قال النعمان (٣) وصاحباه. وقال الأوزاعي: يستقبل القبلة فإذا قال: حي على الصلاة استدار إن شاء عن يمينه فيقول: حي على الصلاة مرتين ثم يستدير عن يساره كذلك، فإذا فرغ استقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وقال الشافعي: ويؤذن قائمًا يستقبل القبلة في أذانه كله، ويلوي رأسه [في] (٤) حي على الصلاة حي على الفلاح يمينًا وشمالًا، وبدنه مستقبل القبلة، وبه قال أبو ثور.

стр. 1076

وكرهت طائفة الاستدارة في الأذان، كره ابن سيرين أن يستدير في المنارة، وأنكر مالك (١) استدارة المؤذن، وقال أحمد (٢): لا يدور إلا أن يكون في منارة يريد أن يسمع الناس. وكذلك قال إسحاق (٢). * * * ذكر إدخال المؤذن (إصبعه في أذنه) (٣) روينا عن بلال وأبي محذورة أنهما كانا يجعلان أصابعهما في آذانهما، وممن رأى أن يجعل المؤذن سبابتيه في أذنيه الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٤)، والنعمان (٥)، وابن الحسن. وقال مالك (٦): ذلك واسع إن وضع وإن لم يضع. وسئل ابن شبرمة لم أمر المؤذن أن يجعل أصبعيه في أذنيه؟ قال: لشدة الصوت. ١١٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الحسن بن عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن سويد بن غفلة قال: كان بلال وأبو محذورة يجعلون أصابعهما في آذانهما للأذان (٧).

стр. 1077

ذكر الأذان على المكان المرتفع ١١٧٥ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نا أصحاب محمد ﷺ : أن عبد الله بن زيد [جاء] (١) إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رجلًا قائمًا وعليه ثوبان أخضران على جذمة (٢) حائط، فأذَّن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى (٣). ١١٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا زهير، قال: نا يحيى بن سعيد، قال: نا عبيد الله قال: سمعت القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ بلالًا يُوذن بليلٍ فكُلوا واشربُوا حتَّى يُوذنَ ابن أمِّ مَكْتُوم"، قال عبيد الله: ولا أعلمه إلا قال: لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا (٤). قال أبو بكر: فقوله: "ينزل هذا ويرقى هذا" يدل على أن أذانهما كان على منارة أو على شيء مرتفع. * * *

стр. 1078

ذكر استقبال القبلة بالأذان أجمع أهل العلم على أن من السنة أن تستقبل القبلة بالأذان (١). وقد روينا فيه حديثين في إسنادهما مقال (٢)، وقد ذكرناهما في غير هذا [الموضع] (٣)، وكان الشافعي (٤)، والنعمان (٥) وصاحباه يقولون: إن زال [ببدنه] (٦) كله وهو يؤذن عن القبلة، فهو مكروه، ولا شيء عليه. * * * ذكر الأذان للصلوات قبل (دخولها) (٧) أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلوات بعد دخول أوقاتها، إلا الفجر (٨)؛ فإنهم اختلفوا في الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها، فقالت طائفة: يجوز الأذان للصبح من بين الصلوات قبل طلوع الفجر. هذا قول مالك (٩)، والشافعي (١٠)، والأوزاعي، وأحمد وإسحاق (١١)

стр. 1079

[وأبي] (١) ثور، واحتجوا بقول النبي ﷺ : "إن بلالًا يوذن بليل". ١١٧٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس والليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" (٢). وقالت طائفة: لا يؤذن لشيء من الصلوات (إلا بعد دخول) (٣) أوقاتها. هذا قول سفيان الثوري، والنعمان (٤)، ويعقوب، ومحمد، ثم رجع يعقوب فقال: لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر. وقالت طائفة: لا بأس أن يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر إذا كان للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر بعد طلوع الفجر. قالت: والأذان معناه إعلام بدخول أوقات الصلوات ودعاء إليها، فغير جائز أن يدعى إليها ويُؤمر بحضورها قبل دخول وقتها، وذكر بعضهم الأخبار التي ذكرناها في كتاب السنن، والكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب عن ابن عمر، وأبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار، وحديث عبد الله بن زيد، وهي الأخبار التي فيها ذكر الناقوس وغير ذلك. فدلت هذِه الأخبار على أن الأذان إنما جعل ليعلم الناس أن الصلاة قد حضر وقتها، ووجب فرضها.

стр. 1080

وحجة أخرى، وهي أنهم قد أجمعوا على أن الأذان للصلوات الأربع لا يجوز إلا بعد دخول وقتها، فكذلك الصلاة الخامسة غير جائز أن يؤذن لها إلا بعد دخول وقتها قياسًا عليها، وقالوا: ونحن نقول بالخبر الذي فيه ذكر أذان بلال بالليل، إذا كان للمسجد مؤذنان أو أكثر فلا بأس أن يؤذن أحدهم قبل طلوع الفجر لينتبه النائم بأذانه ويرجع القائم فيستعدان للصلاة، ثم يؤذن الآخر بعد طلوع الفجر فيكون أذانه دعاء إلى الصلاة [وإعلامًا بأن الصلاة] (١) قد حضر وقتها ليشهدها الناس، وفي خبر ابن مسعود بيان (٢) العلة التي لها كان أذان بلال. قال أبو بكر: وقد ذكرت باقي حجج هذِه الطائفة في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وكذلك نقول. وقد ثبت أن بلالًا كان يؤذن بعد طلوع الفجر، ولعل أذانه كان بعد طلوع الفجر حيث كان يؤذن للنبي ﷺ ، ثم أذن بعد ذلك قبل طلوع الفجر، وأذن ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر، وفي خبر ابن مسعود معنى أذان بلال وأذان ابن أم مكتوم. ١١٧٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أنا يزيد بن هارون قال: أنا حميد، عن أنس؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن وقت صلاة الفجر فأمر بلالًا فأذن حين طلع الفجر، ثم أقام فصلى، فلما كان من الغد أخر حتى أسفر ثم أمره أن يقيم، فأقام فصلى، ثم دعا الرجل فقال: "أشهدتَ الصلاةَ أمس واليوم؟ " قال: نعم، قال: "ما بَيْنَ هذا وهذا وقت" (٣).

стр. 1081

١١٧٩ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد، عن حجاج، عن طلحة، عن سويد، عن بلال: أنه كان لا يؤذن حتى ينشق الفجر (١). وقال قائل: لما جاءت هذِه الأخبار، وجاءت الأخبار التي فيها أن بلالًا يؤذن بليل لم تكن [هذِه] (٢) مخالفة لتلك، إذ قد يحتمل أن يكون بلال (٣) لم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر لما كان وحده، وإذا كان معه غيره أذن بليل لاستيقاظ النوام ورجوع القوام، ثم يتلوه ابن أم مكتوم بالأذان بعد دخول الوقت داعيًا إلى الصلاة، كما كان بلال داعيًا إلى الصلاة حيث كان مؤذنًا وحده، والله أعلم. ١١٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا روح، قال: نا حماد، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنعَكُم أذانُ بلالٍ من السحورِ فإنَّه إنما يُوذِّنُ ليوقظَ النائمَ ويرجع [قائمكم] (٤)، ولا إذا كان الفجر هكذا وهكذا، حتى يكون هكذا" - يعني معترضًا (٥). * * *

стр. 1082

ذكر الأذان لصلاة بعد خروج وقتها ١١٨١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: نا روح بن عبادة، قال: نا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة - أو قال: في سرية - فلما كان آخر السحر: عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يثب فزعًا دهشًا، فلما استيقظنا أمرنا فارتحلنا، ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم، ثم أُمِرَ بلال فأذن فصلينا ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى الغداة (١). قال أبو بكر: فقد سن رسول الله ﷺ للصلاة الفائتة إذا نام عنها المرء أن يؤذن لها ويقام، وقد روي في أذان من قد فاتته الصلاة بعذر خبران: ١١٨٢ - حدثنا أحدهما يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا هشيم، عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: أن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، [ثم أقام فصلى العصر] (٢)، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (٣).

стр. 1083

وممن مال إلى القول بهذا الحديث أحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي في رجل نسي صلاة فأراد أن يقضيها من الغد: يؤذن لها ويقيم، فإن لم يفعل فصلاته تامة (٢). ١١٨٣ - وأما الخبر الثاني فإن: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا يه قال: أخبرنا ابن أبي فديك، قال: نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب (بهوي) (٣) من الليل حتى كفينا، وذلك قول الله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (٤) قال: فدعا رسول الله ﷺ بلالًا، فأمره فأقام الظهر [فصلاها] (٥) فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك، [ثم أقام المغرب فصلاها كذلك] (٦) ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضًا، قال: وذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٧) (٨).

стр. 1084

وممن قال بهذا الحديث مالك (١)، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وقال الشافعي (٢): إذا جمع بين الصلاتين وقد ذهب وقت الأولى منهما أقام لكل واحدة منهما بلا أذان، وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت. قال أبو بكر: هذا منه غلط؛ لأن النبي ﷺ قد سنَّ للجامعِ بين الصلاتين - في وقت الأولى منهما جمع (بينهم) (٣) أم في وقت الآخرة - أن يؤذن للأولى من الصلاة ويقيم فيصليها، ثم يقيم [للآخرة] (٤) فيصليها، كذلك فعل بعرفة في حجته حين جمع بين الظهر والعصر، وبمزدلفة لما جمع بين المغرب والعشاء، ثابت ذلك عنه، وقد ذكرت إسناده في غير هذا الموضع، فأما حديث أبي عبيدة عن أبيه (٥) فغير ثابت؛ لأنه لم يلقاه (٦) ولم يسمعه منه، وقد ثبت حديث عمران بن حصين (٧)، فالسنة لمن فاتتهُ صلوات أن يؤذن للصلاة الأولى منهن ويقيم فيصليها، ثم يقيم لما بعدها من الصلوات لكل صلاة إقامة، والزيادة في الأخبار إذا ثبتت يجب استعمالها؛ إذ الزيادة في الخبر في معنى حديث تفرد به الراوي، فكما يجب قبول ما ينفرد به الثقة من الأخبار، كذلك يجب قبول الزيادة منه. والله أعلم.

стр. 1085

ذكر الأمر بأن يقال ما يقوله المؤذن إذا سمعه ينادي بالصلاة بلفظ عام مراده خاص ١١٨٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي قال: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سَمِعتُم النِّداءَ فقولوا مِثل ما يقولُ المؤذنُ" (١). ١١٨٥ - حدثنا يحيى، قال: نا أبو عمر، قال: نا أبو عوانة، قال: نا (أبو بشر) (٢)، عن أبي مليح، عن عبد الله بن عتبة عن عمته أم حبيبة ابنة أبي سفيان قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا كان عندي فسمِعَ المؤذنَ؛ يقول كما يقول حتى يسكتَ (٣). * * * ذكر الخبر المفسر لهذين الخبرين ١١٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عفان، قال: نا وهيب، عن عمرو بن يحيى المازني، عن عيسى بن عمر، عن عبد الله بن علقمة بن

стр. 1086

وقاص، عن أبيه قال: بينما هو جالس مع معاوية وأذن المؤذن فقال مثل ما يقول، فلما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول (١). فاختلف أصحابنا في هذين الخبرين، فقال بعضهم: معنى خبر أم حبيبة، قال كما يقول المؤذن حتى يسكت، يعني إلا قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح. يدل على ذلك خبر معاوية. قال أبو بكر: وقد يجوز أن يقول قائل: هذا من الاختلاف المباح، إن شاء [قال] (٢) كما يقول المؤذن، وإن شاء قال كما في خبر معاوية بن أبي سفيان، أي ذلك قال فهو مصيب. * * * ذكر فضل الصلاة على النبي ﷺ بعد فراغ السامع للأذان ومسأله الله للنبي ﷺ الوسيلة ١١٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن يزيد، قال: نا حيوة، قال: نا كعب بن علقمة أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يقول: أنه سمع عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثُمَّ صلوا عليَّ، فإنَّهُ مَنْ صلَّى [عليّ] (٢) صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عشرًا، ثُمَّ سَلوا لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنةِ لا تنبغي

стр. 1087

إلا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجُو أنْ كونَ أنا هو، فمنْ سأله لي الوسيلة حلتْ عليه الشفاعةُ" (١). قال: ورأيت في مكان آخر سعيد بن أبي أيوب؛ الصائغ (له) (٢). * * * ذكر استحباب الدعاء عند الأذان ورجاء الإجابة للدعوة عنده ١١٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا إسحاق بن عيسى، قال: نا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقَلَّ داعٍ تُردُّ دعوته: حضرة النداء بالصلاة، والصف في سبيل الله (٣). ١١٨٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا يحيى بن قزعة، قال: نا عبد الحميد، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: قال النبي ﷺ : "ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء: عند النداء بالصلاة، والصف في سبيل الله" (٤).

стр. 1088

صفة الدعاء عند مسأله الله [ ] (١) للنبي ﷺ الوسيلة [واستحقاق الداعي بتلك الدعوة الشفاعة يوم القيامة] (٢) ١١٩٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أحمد بن حنبل، قال: نا علي بن عياش، قال: نا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين سمع النداء: اللهم رب هذِه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة" (٣). * * * فضيلة الشهادة لله [ ] (٤) بوحدانيته وللنبي ﵇ برسالته وعبوديته وبالرضا بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًّا عند سماع الأذان، وما يرجى من مغفرة الذنوب بذلك ١١٩١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس من بني المطلب بن عبد مناف، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قال

стр. 1089

حين يسمع النداء: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، غفر له ذنبه" (١). قال: فقال الحكيم: فقلت لعامر: ما تقدم من ذنبه، قال: ولكن غفر له ذنبه، قال: فراددته في ذلك فكل ذلك يقول: غفر له ذنبه كأنه يقول: غفر له ذنبه كله. * * * ذكر استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة رجاء أن عون الدعوة غير مردودة بينهما ١١٩٣ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: نا عبد الله بن رجاء، قال: نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن [بريد] (٢) بن أبي مريم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا" (٣). * * * ذكر الأذان على غير طهارة اختلف أهل العلم في الأذان على غير طهارة، فكرهت طائفة أن يؤذن المؤذن إلا طاهرًا، فممن قال: لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا: عطاء بن أبي رباح، وروي ذلك عن مجاهد، وهو قول الأوزاعي.

стр. 1090

وكان الشافعي (١) يكره ذلك ويقول: يجزئه إن فعل. وبه قال أبو ثور. وقال أحمد (٢): لا يؤذن الجنب، وإن أذن على غير طهارة أرجو أن لا يكون به بأس، وقال إسحاق (٢): إذا أَذن الجنب أعاد الأذان، وقال: لا يؤذن إلا متوضئًا. ورخصت طائفة في الأذان على غير وضوء، وممن رخص في ذلك الحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان. وقال سفيان الثوري: لا بأس أن يؤذن الجنب، وقال مالك: يؤذن على غير وضوء (ولا يقيم إلا على وضوء (٣)، وقال) (٤) النعمان فيمن أذن على غير وضوء وأقام: يجزئهم، ولا يعيدوا الأذان ولا الإقامة، وإن أذن وهو جنب أحب أن يعيدوا، وإن صلوا أجزأهم، وكذلك إذا أقام وهو جنب (٥). قال أبو بكر: ليس على من أذن وأقام وهو جنب إعادة؛ لأن الجنب ليس بنجس، لقي النبي ﷺ حذيفة فأهوى إليه فقال: إني جنب، فقال: "إن المسلم ليس بنجس" (٦)، وروي عن النبي ﷺ أنه كان يذكر الله على كل أحيانه (٧)، والأذان على الطهارة أحب إلي، وأكره أن يقيم
следующие страницы →