← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وقاص، عن أبيه قال: بينما هو جالس مع معاوية وأذن المؤذن فقال مثل ما يقول، فلما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول (١). فاختلف أصحابنا في هذين الخبرين، فقال بعضهم: معنى خبر أم حبيبة، قال كما يقول المؤذن حتى يسكت، يعني إلا قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح. يدل على ذلك خبر معاوية. قال أبو بكر: وقد يجوز أن يقول قائل: هذا من الاختلاف المباح، إن شاء [قال] (٢) كما يقول المؤذن، وإن شاء قال كما في خبر معاوية بن أبي سفيان، أي ذلك قال فهو مصيب. * * * ذكر فضل الصلاة على النبي ﷺ بعد فراغ السامع للأذان ومسأله الله للنبي ﷺ الوسيلة ١١٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن يزيد، قال: نا حيوة، قال: نا كعب بن علقمة أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يقول: أنه سمع عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثُمَّ صلوا عليَّ، فإنَّهُ مَنْ صلَّى [عليّ] (٢) صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عشرًا، ثُمَّ سَلوا لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنةِ لا تنبغي

стр. 1087

إلا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجُو أنْ كونَ أنا هو، فمنْ سأله لي الوسيلة حلتْ عليه الشفاعةُ" (١). قال: ورأيت في مكان آخر سعيد بن أبي أيوب؛ الصائغ (له) (٢). * * * ذكر استحباب الدعاء عند الأذان ورجاء الإجابة للدعوة عنده ١١٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا إسحاق بن عيسى، قال: نا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقَلَّ داعٍ تُردُّ دعوته: حضرة النداء بالصلاة، والصف في سبيل الله (٣). ١١٨٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا يحيى بن قزعة، قال: نا عبد الحميد، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: قال النبي ﷺ : "ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء: عند النداء بالصلاة، والصف في سبيل الله" (٤).

стр. 1088

صفة الدعاء عند مسأله الله [ ] (١) للنبي ﷺ الوسيلة [واستحقاق الداعي بتلك الدعوة الشفاعة يوم القيامة] (٢) ١١٩٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أحمد بن حنبل، قال: نا علي بن عياش، قال: نا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين سمع النداء: اللهم رب هذِه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة" (٣). * * * فضيلة الشهادة لله [ ] (٤) بوحدانيته وللنبي ﵇ برسالته وعبوديته وبالرضا بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًّا عند سماع الأذان، وما يرجى من مغفرة الذنوب بذلك ١١٩١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس من بني المطلب بن عبد مناف، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قال

стр. 1089

حين يسمع النداء: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، غفر له ذنبه" (١). قال: فقال الحكيم: فقلت لعامر: ما تقدم من ذنبه، قال: ولكن غفر له ذنبه، قال: فراددته في ذلك فكل ذلك يقول: غفر له ذنبه كأنه يقول: غفر له ذنبه كله. * * * ذكر استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة رجاء أن عون الدعوة غير مردودة بينهما ١١٩٣ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: نا عبد الله بن رجاء، قال: نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن [بريد] (٢) بن أبي مريم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا" (٣). * * * ذكر الأذان على غير طهارة اختلف أهل العلم في الأذان على غير طهارة، فكرهت طائفة أن يؤذن المؤذن إلا طاهرًا، فممن قال: لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا: عطاء بن أبي رباح، وروي ذلك عن مجاهد، وهو قول الأوزاعي.

стр. 1090

وكان الشافعي (١) يكره ذلك ويقول: يجزئه إن فعل. وبه قال أبو ثور. وقال أحمد (٢): لا يؤذن الجنب، وإن أذن على غير طهارة أرجو أن لا يكون به بأس، وقال إسحاق (٢): إذا أَذن الجنب أعاد الأذان، وقال: لا يؤذن إلا متوضئًا. ورخصت طائفة في الأذان على غير وضوء، وممن رخص في ذلك الحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان. وقال سفيان الثوري: لا بأس أن يؤذن الجنب، وقال مالك: يؤذن على غير وضوء (ولا يقيم إلا على وضوء (٣)، وقال) (٤) النعمان فيمن أذن على غير وضوء وأقام: يجزئهم، ولا يعيدوا الأذان ولا الإقامة، وإن أذن وهو جنب أحب أن يعيدوا، وإن صلوا أجزأهم، وكذلك إذا أقام وهو جنب (٥). قال أبو بكر: ليس على من أذن وأقام وهو جنب إعادة؛ لأن الجنب ليس بنجس، لقي النبي ﷺ حذيفة فأهوى إليه فقال: إني جنب، فقال: "إن المسلم ليس بنجس" (٦)، وروي عن النبي ﷺ أنه كان يذكر الله على كل أحيانه (٧)، والأذان على الطهارة أحب إلي، وأكره أن يقيم

стр. 1091

جنبًا؛ لأنه يعرض نفسه للتهمة ولفوات الصلاة. * * * ذكر الترغيب في رفع الصوت بالأذان ١١٩٣ - حدثنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه أن أبا سعيد الخدري قال له: "إني أراكَ تحب الغنمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمِك أو باديتِك فأذنتَ بالصلاةِ فارفع صوتَكَ فإنه لا يسمع (مد) (١) صوتَك جنٌ، ولا إنسٌ، ولا شيء إلا يشهد لك يومَ القيامةِ"، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ (٢). * * * ذكر الاستهام على الأذان إذا تشاح الناس عليه ١١٩٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلمُ الناس ما في النداءِ والصفِّ الأول لاستهموا عليهما" (٣). وروينا أن الناس تشاجروا يوم القادسية في الأذان فاختصموا إلى

стр. 1092

سعد فأقرع بينهم (١). وهذا مذهب أحمد (٢)، وإسحاق. قال أبو بكر: إذا تساووا وتشاحوا استهموا، فإن كان بعضهم بالمعرفة بالأوقات وكان مع ذلك صَيِّتًا، حسن الصوت، أمينًا فهو أحقهم بالأذان، استدلالًا بحديث عبد الله بن زيد (٣)، وأبي محذورة (٤)، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه اختصم إليه ثلاثة نفر في الأذان فقضى لأحدهم بالفجر، وقضى لأحدهم بالظهر والعصر، وقضى لأحدهم بالمغرب والعشاء. * * * ذكر أذان الصبي اختلف أهل العلم في أذان الصبي؛ فرخصت طائفة فيه، وممن رخص فيه عطاء بن أبي رباح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والشعبي، وأبو ثور، وقال الشافعي (٥): لا أحب أن يؤذن إلا بعد البلوغ، وإن أذن قبل البلوغ أجزأ، وقال أحمد (٦): يؤذن إذا راهق، وقال إسحاق (٦): يؤذن إذا جاوز سبع سنين، وقال النعمان (٧)، ويعقوب، ومحمد في الغلام الذي قد راهق الحلم: أحب إلينا أن يؤذن لهم رجل، وإن صلوا بأذانه وإقامته أجزأهم.

стр. 1093

وكرهت طائفة أذان الغلام قبل أن يحتلم، وممن كره ذلك مالك (١)، والثوري، وقال: الثوري عن أبي إسحاق: يكره للصبي أن يؤذن حتى يحتلم. قال أبو بكر: يجزئ أذان الصبي الذي لم يبلغ إذا عقل الأذان، وأذان البالغ أحب إلي. قال عبيد الله بن أبي بكر: كان عمومتي يأمروني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم، وأنس شاهد فلم ينكر ذلك. * * * ذكر أذان العبد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لجلسائه: من مؤذنوكم؟ قالوا: عبيدنا وموالينا، قال: إن ذلك لنقصًا كثيرًا. ١١٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: نا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن شبيل بن عوف قال: قال عمر لجلسائه: من مؤذنوكم؟ قالوا: عبيدنا وموالينا. قال: إن ذلك لنقصًا كثيرًا (٢). ١١٩٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، قال: أخبرني (بيان) (٣)، قال: حدثني قيس بن أبي حازم، أن عمر بن الخطاب

стр. 1094

قال: لو أطقت التأذين مع الخلِّيفي لأذنت. (١) يعني الخلافة. قال أبو بكر: قال بعض أهل العلم: هذا يدل على أنه أحب أن يقدم أهل الفضل على غيرهم في الأذان، فإن أذن عبد، [أو] (٢) مكاتب أو مدبر أجزأ في قول الشافعي (٣)، وإسحاق، والنعمان (٤)، ويعقوب، ومحمد، وقول كل من نحفظ عنهم من أهل العلم. * * * ذكر أذان الأعمى ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم"، وقد ذكرته في باب ذكر الأذان للصلوات قبل دخول أوقاتها. وقد اختلف أهل العلم في أذان الأعمى، فرخصت طائفة في أذانه إذا كان له من يعرفه الوقت، وممن كان هذا مذهبه الشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد (٧): يجزئهم أذانه، وأذان البصير أحب إليهم.

стр. 1095

وكرهت طائفة أذان الأعمى، روينا عن ابن عباس وابن الزبير، والحسن البصري، أنهم كرهوا أذان الأعمى، وعن ابن مسعود أنه قال: ما أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم. ١١٩٧ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن عقبة، عن ابن عباس: أنه كره إقامة الأعمى (١). ١١٩٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن قبيصة بن بُرْمَة الأسدي، عن ابن مسعود أنه قال: ما أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم - حسبته قال: ولا قراؤكم (٢). ١١٩٩ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن أبي عروبة، عن مالك بن دينار، عن أبي عروبة (٣) أن ابن الزبير كان يكره أن يؤذن المؤذن وهو أعمى (٤). قال أبو بكر: إذا كان للأعمى من يدله على الوقت لم يكره أذانه، إذ في إذن النبي ﷺ لابن أم مكتوم أن يؤذن وهو أعمى أكبر الحجة في إجازة أذان الأعمى. * * *

стр. 1096

ذكر الكلام في الأذان اختلف أهل العلم في الكلام في الأذان؛ فرخصت فيه طائفة، وممن رخص فيه الحسن البصري، وعطاء، وقتادة، وروينا عن سليمان بن صرد، وكانت له صحبة، أنه كان يأمر بالحاجة له وهو في أذانه، وكان عروة بن الزبير يتكلم في أذانه (١). واحتج بعض من رخص في الكلام في الأذان بحديث ابن عباس. ١٢٠٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن الحارث: أن ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة في يوم مطير فقال: إذا بلغت حي على الفلاح فقل: ألا فصلوا في الرحال، فقيل له: ما هذا؟ فقال: فعله من هو خير مني (٣). وكان أحمد بن حنبل يرخص في الكلام في الأذان (٤)، وذكر حديث سليمان بن صرد. ١٢٠١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا محمد بن طلحة، عن جامع بن شداد أبي صخرة، عن موسى بن عبد الله بن يزيد أن سليمان بن صرد - وكانت له صحبة - كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة له وهو في أذانه (٥).

стр. 1097

وكرهت طائفة الكلام في الأذان، وممن كره ذلك النخعي، وابن سيرين، والأوزاعي، وقال مالك (١): [لم] (٢) نعلم أحدًا يقتدى به [تكلم] (٣) بين ظهراني أذانه، وقال الثوري: وإذا أذن وأقام فلا يتكلم فيهما، ولا بأس أن يتكلم بينهما، وقال الشافعي (٤): أحب أن لا يتكلم في أذانه فإن تكلم فلا يعيد، وقال إسحاق: لا ينبغي للمؤذن أن يتكلم في أذانه، إلا كلامًا من شأن الصلاة نحو صلوا في رحالكم، وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد (٥): لا يتكلم في أذانه وإقامته، فإن تكلم في أذانه وصلى القوم فصلاتهم تامة. وقد روينا عن الزهري أنه قال: إذا تكلم الرجل في الإقامة أعاد الإقامة (٦). قال أبو بكر: أحسن ما قيل في هذا الباب الرخصة في الكلام في الأذان مما هو من شأن الصلاة كما قال إسحاق، وعلى ذلك يدل حديث ابن عباس، فإن تكلم بما ليس من [شأن] (٧) الصلاة فهو مكروه، ولا يجوز أن يبطل أذانه وإقامته؛ إذ لا حجة تدل على إبطال أذان من تكلم في أذانه.

стр. 1098

ذكر الأذان قاعدًا وقد ذكرنا فيما مضى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "قم يا بلال فناد بالصلاة"، وذكرنا فيما مضى أن عبد الله بن زيد جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله رأيتُ في المنام كأن رجلًا قائمًا وعليه ثوبان أخضران على جذمة حائط، فأذن مثنى وأقام مثنى (١). ولم يختلف أهل العلم في أن من السنة أن يؤذن المؤذن وهو قائم (٢) إلا من علة، فإن كانت به علة فله أن يؤذن جالسًا، روينا عن أبي زيد صاحب رسول الله ﷺ وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذن وهو قاعد. وقال عطاء، وأحمد بن حنبل (٣): لا يؤذن جالسًا إلا من علة. وكره الأذان قاعذا مالك (٤)، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٥). وكان أبو ثور يقول: يؤذن وهو جالس من علة وغير علة، والقيام أحب إلي. * * * ذكر الأمر بالأذان والإقامة في السفر للصلوات كلها، خلاف قول من قال: لا يؤذن في السفر إلا في الفجر خاصة ١٢٠٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا شبابة، قال: نا شعبة،

стр. 1099

عن المهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: كنا مع النبي ﷺ في المسير، فأراد بلال أن يؤذن للظهر فقال له رسول الله ﷺ : "أبرد"، ثم أراد أن يؤذن، فقال له رسول الله ﷺ : "أبرد"، ثم أراد أن يؤذن، فقال له رسول الله ﷺ : "أبرد"، (ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد) (١) حتى رأينا فيء التلول، قال: ثم أمره فأذن وأقام، فلما قضى صلاته قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" (٢). قال أبو بكر: وقد أمر النبي ﷺ مالك بن الحويرث وصاحبه بالأذان والإقامة في السفر، وأمر بلالًا يوم خرجوا من الوادي بعد طلوع الشمس بالأذان والإقامة فمن السنة أن يؤذن المؤذن إذا كانوا في جماعة في السفر ويقيم لكل صلاة مكتوبة. فممن روينا عنه أنه كان يرى الأذان والإقامة في السفر سلمان، وعبد الله بن عمرو، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب. ١٢٠٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن (سلمان) (٣) أنه قال: ما من مسلم يكون بفيء من الأرض، فيتوضأ - أو يتيمم - فيؤذن ويقيم

стр. 1100

إلا أمَّ جنودًا من الملائكة [لا يرى طرفاهم] (١) أو أطرافهم (٢). ١٢٠٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا الجدي، قال: نا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه قال: كنت مع عبد الله بن عمرو في سفر فقلت له: أؤؤذِّن؟ قال: نعم وارفع صوتك. وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد وإسحاق (٤)، وقد حكي عن إسحاق أنه قال: تجزئك إقامة في السفر إلا لصلاة الفجر، وقال أبو ثور: يؤذن ويقيم في السفر، وكذلك قال النعمان وأصحابه (٥). وقالت طائفة: يجزئه في السفر إقامة إلا في صلاة الفجر، فإنه يؤذن ويقيم، ثبت أن ابن عمر: كان يقيم في السفر لكل صلاة إقامة إلا صلاة الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم. ١٢٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنه كان يقيم في السفر لكل صلاة إقامة إلا صلاة الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم (٦).

стр. 1101

١٢٠٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا زهير، قال: حدثني أخ لي، عن أبي الزبير، عن ابن عمر في الأذان في السفر: لمن تؤذن للفأرة؟! (١). وقال ابن سيرين: تجزئك إقامة إلا في الفجر فإنهم كانوا يقولون: يؤذن ويقيم، وقال الحسن: تجزئه إقامة إقامة، وكذلك قال القاسم بن محمد. وقالت طائفة: هو بالخيار إن شاء أذن وأقام، وإن شاء أقام، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال سفيان الثوري، وقال النخعي: تجزئك إقامة. ١٢٠٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه قال: المسافر إن شاء أذن وأقام، وإن شاء أقام (٢). وقد روينا عن مجاهد أنه قال: إذا نسي الإقامة في السفر أعاد. قال أبو بكر: فإن أراد المسافر الجمع بين الصلاتين أذن للأولى من الصلاتين ثم أقام للآخرة كما أمر النبي ﷺ بلالًا أن يفعل بعرفة ومزدلفة في حجته.

стр. 1102

١٢٠٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا ابن الأصبهاني، قال: نا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله في حجة رسول الله ﷺ قال: فلما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت، ثم أتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، وذكر الحديث، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين (١). قال أبو بكر: وهذا يؤيد أمر الأذان والإقامة في السفر. * * * ذكر الأذان راكبًا في السفر ثابت عن ابن عمر (٢) أنه كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم. ١٢٠٩ - حدثنا (٣) إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر (٤). وممن رأى أن يؤذن راكبًا سالم بن عبد الله، وربعي بن حراش، وبه قال مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وهو مذهب النعمان وأصحابه (٧)، وقال مالك:

стр. 1103

لا يقيم وهو راكب (١). قال أبو بكر: سن رسول الله ﷺ الأذان، فإذا أتى بالأذان فقد أتى به راكبًا أذن أو نازلًا، ولا نحفظ منع المؤذن أن يؤذن راكبًا عن أحد من أهل العلم. * * * ذكر الترسل في الأذان روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لمؤذن بيت المقدس: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر، وروينا عن ابن عمر أنه كان يرتل الأذان ولحدر الإقامة. ١٢١٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا مرحوم بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر (٢). ١٢١١ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا شريك، عن عثمان، عن أبي جعفر، أن ابن عمر كان يرتل الأذان ويحدر الإقامة (٣). وهذا على مذهب سفيان الثوري، والشافعي (٤)، وإسحاق، وأبي

стр. 1104

ثور، والنعمان وصاحبيه (١). وكذلك نقول، وكيفما جاء بالأذان والإقامة يجزئ. * * * ذكر المؤذن يجيء وقد سُبق بالأذان اختلف أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره، فقالت طائفة: يعيد الأذان ثم يقيم، وروينا عن أبي محذورة أنه جاء وقد أذن إنسان، فأذن هو وأقام. ١٢١٢ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا حفص بن غياث، عن الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت أبا محذورة جاء وقد أذن إنسان فأذن هو وأقام (٢). وكان أحمد بن حنبل يقول: إذا جاء المؤذن وقد أذن غيره، يعيد الأذان ويقيم كما روي عن أبي محذورة، وكان إسحاق يقول: إذا أذن المؤذن ثم غاب أو اعتل فليس لأحد أن يقيم حتى يؤذن آخر أو يحضر المؤذن الأول فيقيم، واحتج بحديث الإفريقي، وهو الحديث الذي: ١٢١٣ - حدثناه إبراهيم بن مرزوق، قال: نا [أبو] (٣) عبد الرحمن المقري، قال: نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: نا زياد بن نعيم الحضرمي من أهل مصر، قال: سمعت زياد بن الحارث الصدائي

стр. 1105

قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام قال: فقال رسول الله ﷺ : "إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم" (١). وقال سفيان الثوري كان يقال: من أذن فهو يقيم، وقال الشافعي: أحب أن يتولى الإقامة الذي أذن، وإن أقام غيره أجزأه إن شاء الله (٢). وقالت طائفة: لا بأس أن يؤذن الرجل ويقيم غيره، هذا قول مالك (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وأبي ثور (٣). واختلف فيه عن الحسن البصري، فروي عنه القولان جميعًا. قال أبو بكر: كل ذلك يجزئ، وحديث الإفريقي غير ثابت، وأحب إلينا أن يقيم من أذن. * * *

стр. 1106

ذكر أذان النساء وإقامتهن واختلفوا في أذان النساء وإقامتهن فروينا عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم. ١٢١٤ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا ابن علية، عن ليث، عن طاوس، عن عائشة، أنها كانت تؤذن وتقيم (١). ١٢١٥ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن وهب بن كيسان قال: سئل ابن عمر هل على النساء أذان؟ فغضب وقال: أنا أنهى عن ذكر الله (٢). وقال إسحاق بن راهويه: كلما صلين أذَّن وأقمْن، وحكي [عنه] (٣) أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولأن تقيم أحب إلينا. وقالت طائفة: عليهن إقامة، روي ذلك عن عطاء، ومجاهد، والأوزاعي، وقال الأوزاعي: ليس عليهن أذان، وقد روينا عن جابر بن عبد الله أنه سئل أتقيم المرأة؟ قال: نعم. ١٢١٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا ابن الصباح، قال: أخبرنا معمر، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سئل أتقيم المرأة؟ قال: نعم (٤). وقالت طائفة: ليس على النساء أذان ولا إقامة، كذلك قال أنس بن

стр. 1107

مالك، وروي ذلك عن ابن عمر، وقال أنس: إن فعلن فهو ذكر. ١٢١٧ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: سُئل أنس هل على النساء أذان وإقامة؟ قال: لا، وإن فعلن فهو ذكر (١). ١٢١٨ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن ومحمد بن سيرين، قالا: ليس على النساء أذان ولا إقامة (١). ١٢١٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر مثله (٢). وممن قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة سعيد بن المسيب، والحسن البصري، [ومحمد بن سيرين] (٣) والنخعي، والزهري، والثوري، ومالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وأبو ثور، والنعمان (٧)، ويعقوب، ومحمد. وقال مالك (٨): وإن أقامت فحسن، وقال الشافعي (٩): وإن جمعن وأذن وأقمن فلا بأس.

стр. 1108

قال أبو بكر: الأذان ذكر من ذكر الله فلا بأس أن تؤذن المرأة وتقيم، وقد روينا عن النبي ﷺ حديثًا في هذا الباب. ١٢٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا الوليد بن جميع، قال: حدثتني جدتي، عن أم ورقة ابنة عبد الله بن الحارث الأنصاري وكان رسول الله ﷺ يزورها ويسميها الشهيدة، وكان رسول الله ﷺ قد أمرها أن تؤم في دارها، وكان لها مؤذن (١). * * * ذكر الصلاة بين الأذان والإقامة ١٢٢١ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، قال: نا المقرئ، قال: نا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة"، ثم قال في الثالثة: "لمن شاء" (٢). * * *

стр. 1109

ذكر الصلاة بين أذان المغرب وإقامته ١٢٢٢ - حدثنا أبو ميسرة، قال: نا ابن حساب، قال: نا عبد الوارث، قال: نا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة [عن] (١) المزني قال: قال رسول الله ﷺ : "صلُّوا قبلَ المغرب ركعتين، صلُّوا قبل المغربِ ركعتين، صلُّوا قبلَ المغربِ ركعتين - ثلاثًا - لمنْ شاءَ"، خشية أن يتخذها الناس سنة (٢). وفي هذا الباب أخبار كثيرة عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد ذكرتها في كتاب قيام الليل. * * * ذكر انتظار المؤذن الإمام بالإقامة ١٢٢٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان مؤذن رسول الله ﷺ يؤذن، ثم يمهل حتى إذا رأى نبي الله ﷺ قد خرج أقام الصلاة حن يراه (٣). * * * ذكر دعاء المؤذن الإمام إلى الصلاة قرب الإقامة ١٢٢٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:

стр. 1110

نا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري عن أنس، أن النبي ﷺ أتاه بلال فآذنه بالصلاة (١). ١٢٢٥ - وحدثت عن إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة قال: إنا لننتظر رسول الله ﷺ إذ [جاءه] (٢) بلال فآذنه بالصلاة، فخرج علينا رسول الله ﷺ . وروي أن عمر أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة. ١٢٢٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد قال: لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة وقد أذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، فقال: ويحك أمجنون أنت؟! ما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا؟! (٣). وقال الأوزاعي: وسُئل عن تسليم المؤذن على الأمير، فقال: أول من فعله معاوية، وأقره عمر بن عبد العزيز، وإني لأكرهه؛ لأنه مفسدة لقلوبهم، وكان المؤذنون يأتون عمر بن عبد العزيز فيقولون: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله.

стр. 1111

وقال مالك: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول (١) * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الأذان والإقامة لمن صلى في بيته اختلف أهل العلم فيمن صلى في منزله منفردًا، فقالت طائفة: له أن يصلي بغير أذان ولا إقامة، قال الأسود، وعلقمة: أتينا عبد الله في داره فقال: (قوموا) (٢) فصلوا، قال: فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، وروينا عن ابن عمر أنه قال: إذا كنت في قرية يؤذن بها ويقام أجزأك ذلك. ١٢٢٧ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وعلقمة قالا: أتينا عبد الله في داره فقال: أصلى هؤلاء؟ قلنا: [لا] (٣) فقال: قوموا فصلوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة (٤). ١٢٢٨ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو النعمان، قال: نا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن يزيد الفقير، عن ابن عمر أنه قال: إذا كنت في قرية يؤذن بها ويقام أجزأ ذلك (٥).

стр. 1112

١٢٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن واقد قال: كان ابن عمر إذا صلى بأرض تقام بها الصلاة صلى بإقامتهم، ولم يقم لنفسه (١). وهذا مذهب الشعبي، والأسود، وأبي مجلز، ومجاهد، والنخعي، وعكرمة، وقال أحمد (٢): إذا كان في مصر أجزأه أذان أهل المصر، وقال النعمان، وأصحابه في المصلي في المصر وحده (٣): إن أذن وأقام فحسن، وإن اكتفى باذان الناس وإقامتهم أجزأه ذلك، وكذلك قال أبو ثور. وقالت طائفة: تكفيه الإقامة، كذلك قال ميمون بن مهران، وفعل ذلك سعيد بن جبير أقام ولم يؤذن، وقال الأوزاعي: يجزئ المصلي وحده الإقامة، والأذان أفضل، وقال الحسن البصري، ومحمد بن سيرين فيمن صلى وحده: إن شاء أقام. وقال مالك في قوم حضور أرادوا أن يصلوا الصلاة المكتوبة، فأقاموا ولم يؤذنوا، قال: ذلك يجزئ عنهم، وإنما يجب النداء في مساجد الجماعة التي يجمع فيها الصلاة (٤).

стр. 1113

وقالت طائفة: تجزئ الإقامة إلا في الفجر، فإنه يؤذن ويقيم، هذا قول ابن سيرين، والنخعي. وروينا عن عطاء قولًا خامسًا: وهو أن من صلى بغير أذان ولا إقامة (يعيد) (١) الصلاة، وتجزئه الإقامة. قال أبو بكر: أحب إليَّ أن يؤذن ويقيم إذا صلى وحده، ويجزئه إن أقام وإن لم يؤذن، ولو صلى بغير أذان ولا إقامة لم تجب عليه الإعادة، وإنما أحببت الأذان والإقامة للمصلي وحده لحديث أبي سعيد الخدري (٢)، وقد ذكرته في هذا (الكتاب) (٣) في باب: ذكر الترغيب في رفع الصوت بالأذان لفضيلة الأذان، لئلا يظن ظانٍ أن الأذان لاجتماع الناس لا غير، وقد أمر النبي ﷺ مالك بن الحويرث وابن عمه (٤) بالأذان ولا جماعة معهما تجتمع لأذانهما وإقامتهما. ١٢٣٠ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن أبي عاصم الثقفي، قال: نا عطاء بن أبي رباح قال: دخلت مع علي بن الحسين على جابر بن عبد الله، فحضرت الصلاة، فأذن وأقام (٥). * * *

стр. 1114

ذكر الأذان والإقامة لمن صلى في مسجدقد صلى فيه أهله اختلف أهل العلم في الرجل يأتي إلى مسجد قد صلى فيه أهله، فقالت طائفة: يؤذن ويقيم. كذلك فعل أنس بن مالك، دخل مسجدًا قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى في جماعة، وروينا عن سلمة بن الأكوع أنه كان إذا فاتته الصلاة مع القوم أذن وأقام. ١٢٣١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عثمان قال: رأيت أنس بن مالك قد دخل مسجدًا قد صلي فيه، فأذن وأقام (١). ١٢٣٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا حماد بن زيد، قال: نا الجعد أبو عثمان قال: أتانا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فقال: قد صليتم؟ وذلك صلاة الغداة، فقلنا: نعم فقال: لرجل: أذن، فأذن وأقام ثم صلى في جماعة (٢). ١٢٣٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا محمد بن أحمد، قال: نا يحيى، قال: نا عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أنه

стр. 1115

كان إذا فاتته الصلاة مع القوم، أذن وأقام، و [يثني] (١) الإقامة. وقال الزهري: يؤذن ويقيم، وقال سعيد بن المسيب: يؤذنون ويقيمون، وقال قتادة: لا يأتيك من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا خيرًا. واختلف في هذِه المسألة عن الشافعي، فحكى الحسن بن محمد عنه أنه قال: أذان المؤذنين وإقامتهم كافية، وحكى الربيع عنه أنه قال: إذا دخل مسجدًا أقيمت فيه الصلاة، أحببت له أن يؤذن ويقيم في نفسه (٢)، وسُئل أحمد عن هذِه المسألة فقال (٣): أليس كذا فعل أنس؟!. وقالت طائفة: يقيم، روي هذا القول عن طاوس، وعطاء، ومجاهد، وبه قال مالك، والأوزاعي. وقالت طائفة: ليس عليه أن يؤذن ولا يقيم، هكذا قال الحسن، وروي ذلك عن الشعبي، وعكرمة، وبه قال النعمان وأصحابه (٤). قال أبو بكر: يؤذن ويقيم أحب إليَّ، وإن اقتصر على أذان أهل المسجد فصلى، فلا إعادة عليه، ولا أحب أن يفوته فضل الأذان. * * *

стр. 1116

ذكر النهي عن أخذ الأجر على الأذان ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". ١٢٣٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: نا حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أممت الناس فاقدر الناس بأضعفهم (١)، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا" (٢). واختلف أهل العلم في أخذ الأجر على الأذان فكرهت طائفة أخذ الأجر على الأذان، وممن كره ذلك القاسم بن عبد الرحمن، وروي ذلك عن الضحاك بن مزاحم، وقتادة، وروينا عن ابن عمر أنه قال لمؤذن: إني أبغضك في الله، إنك تأخذ على أذانك أجرًا. ١٢٣٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن يحيى البكاء، أن ابن أبي محذورة قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن إني لأحبك في الله. فقال له ابن عمر: وأنا أبغضك في الله قال: سبحان الله! أحبك في الله وتبغضني في الله؟! فقال ابن عمر: إنك تأخذ على أذانك أجرًا (٣).

стр. 1117

وكره ذلك أصحاب الرأي (١)، وقال إسحاق: لا ينبغي أن يأخذ على الأذان أجرًا، ورخص مالك في أخذ الأجر على الأذان، وقال: لا بأس به، وقال الأوزاعي: الإجارة في ذلك مكروهة، ولا بأس [بأخذ] (٢) الرزق من بيت المال على ذلك، ولم ير بأسًا بالمعونة على غير شرط. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي ﷺ ، ولا يرزق من غيره من الفيء ولا من الصدقات، هكذا قال الشافعي (٣). قال أبو بكر: لا يجوز للمؤذن أخذ الأجر على أذانه لحديث عثمان، فإن أخذ مؤذن على أذانه أجرًا لم يسعه ذلك؛ لأن السنة منعت منه، فإن صلوا بأذان من أخذ على أذانه أجرًا فصلاتهم مجزئة؛ لأن الصلاة غير الأذان، وليست الإمامة كذلك، أخشى أن لا تجزئ صلاة من أم بُجْعل، كما روي عن الحسن أنه قال: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة لله. * * *

стр. 1118

ذكر ائتمان المؤذن على مواقيت الصلوات ١٢٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن والموذن أمين، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للموذنين" (١). * * * ذكر هرب الشيطان من الأذان إذا سمعه ١٢٣٧ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: نا بشر بن بكر، قال: نا الأوزاعي، قال: نا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نادى المنادي أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الرجل وبين نفسه يقول: اذكر (كذا وكذا) (٢) ما لم يكن يذكر" (٣).

стр. 1119

* مسائل من أبواب الأذان: اختلف أهل العلم فيمن أذن بعض الأذان ثم غلب على عقله قبل (١) يكمل الأذان. فكان الشافعي يقول: أحب أن يستأنف، وإن أفاق [و] (٢) بنى على أذانه أجزأه، (ولا يجوز) (٣) أن يبني غيره على أذانه بل يستأنف قرب ذلك أو بعد (٤). وقال أبو ثور: يبني على أذانه، وقال أصحاب الرأي في الإقامة (٥): إذا أفاق أحب إلينا أن يبتدئها، وإن لم يفعل أجزأه ذلك. وقال بعض أهل العلم: يبني هو على أذانه، ويبني غيره على أذانه وقال: لا فرق بينهما، ولا يجوز إسقاط ما سبقه من فرض الأذان، وإنما يجب أن يؤتى بما بقي، فسواء أتى به هو أو غيره. وقال الشافعي: لا يكمل الأذان حتى يأتي به على الولاء، ولو ترك من الأذان شيئًا (عاد) (٦) إلى ما ترك، ثم بنى من حيث ترك، لا يجزئه غير ذلك.

стр. 1120

وفي مذهب أصحاب الرأي: يفعل كما قال الشافعي، وإن لم يفعل ومضى على أذانه يجزئه (١). وقال الشافعي (٢)، والنعمان، ويعقوب، وابن الحسن (٣): ليس في العيدين أذان ولا إقامة. * * *

стр. 1121

كتاب: صفة الصلاة ذكر الأمر باستقبال القبلة قال الله جل ذكره: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية (١). ١٢٣٨ - حدثنا حامد بن أبي حامد، قال: نا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: نا داود بن قيس، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عم له من أهل بدر، أنه كان قاعدًا عند النبي ﷺ إذ جاءه [رجل] (٢) فصلى ركعتين .. ، وذكر الحديث: قال: فقال النبي ﷺ : "إذا أردت صلاة فأحسن الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر" (٣). * * *

стр. 1122

ذكر الدليل على أن القبلة التي يجب استقبالها الكعبة لا جميع المسجد الحرام ١٢٣٩ - حدثنا إسحاق (١)، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج (٢) قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا [بدخوله] (٣)، قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل [فيه] (٤) حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة وقال: "هذِه القبلة" (٥). ١٢٤٠ - أخبرنا الربيع، قال: أنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستْقبِلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (٦). * * *

стр. 1123

ذكر الدعاء عند الخروج من البيت إلى الصلاة ١٢٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته قال: "بسم الله (١) أعوذ بك أن نزل أو نضل أو نظلم أو نُظلم أو نجهل أو يُجهل علي" (٢) (٣). ١٢٤٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا أبو الوليد الطيالسي، قال: نا أبو عوانة، قال: نا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: حدثني ابن عباس أنه بات عند النبي ﷺ فاستيقظ من الليل فأخذ سواكه فاستاك به فتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٤)، حتى انتهى عند (٥) آخر السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود .. وذكر الحديث: قال: فأتاه

стр. 1124

(بلال) (١) فخرج وهو يقول: "اللهم اجعل في بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي قلبي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، وعن (شمالي) (٢) نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، اللهم وأعطني نورًا" (٣). * * * ذكر فضل المشي إلى المساجد ١٢٤٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي بن كعب قال: كان رجل من أهل المدينة ما أعلم أحدًا ممن يصلي القبلة، أبعد منزلًا من المسجد منه، وكان يحضر الصلوات مع النبي ﷺ ، فقيل له: لو ابتعت حمارًا فركبته (٤) من الرمضاء (٥) والظلماء فقال: والله ما أحب أن منزلي يلزق المسجد، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فسأله فقال: يا رسول الله ﷺ ، كي ما يكتب أثري، وخطاي، ورجوعي إلى أهلي، وإقبالي، وإدباري - أو كما قال -، فقال النبي ﷺ : "أنطاك (٦) الله ذلك كله، وأعطاك ما احتسبت مجمع" - أو كما قال (٧) -.

стр. 1125

١٢٤٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو النضر، قال: نا شعبة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال: قال جابر بن عبد الله: أردنا أن نبيع دورنا ونتحول قريبًا من رسول الله ﷺ من أجل الصلاة، قال: فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: (يا فلان - لرجل من الأنصار - دياركم فإنها تكتب آثاركم" (١). * * * ذكر السلام على النبي ﷺ ومسألة الله فتح أبواب الرحمة عند دخول المسجد ١٢٤٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: أخذ كعب بيدي وقال: احفظ مني ثنتين، إذا دخلت المسجد فسلم على النبي ﷺ ، وقل: اللهم افتح لي أبواب الرحمة، وإذا خرجت فسلم على النبي ﷺ وقل: اللهم احفظني من الشيطان (٢). قال أبو بكر: وروى هذا الحديث:
следующие страницы →