← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

كتاب: صفة الصلاة ذكر الأمر باستقبال القبلة قال الله جل ذكره: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية (١). ١٢٣٨ - حدثنا حامد بن أبي حامد، قال: نا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: نا داود بن قيس، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عم له من أهل بدر، أنه كان قاعدًا عند النبي ﷺ إذ جاءه [رجل] (٢) فصلى ركعتين .. ، وذكر الحديث: قال: فقال النبي ﷺ : "إذا أردت صلاة فأحسن الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر" (٣). * * *

стр. 1122

ذكر الدليل على أن القبلة التي يجب استقبالها الكعبة لا جميع المسجد الحرام ١٢٣٩ - حدثنا إسحاق (١)، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج (٢) قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا [بدخوله] (٣)، قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل [فيه] (٤) حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة وقال: "هذِه القبلة" (٥). ١٢٤٠ - أخبرنا الربيع، قال: أنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستْقبِلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (٦). * * *

стр. 1123

ذكر الدعاء عند الخروج من البيت إلى الصلاة ١٢٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته قال: "بسم الله (١) أعوذ بك أن نزل أو نضل أو نظلم أو نُظلم أو نجهل أو يُجهل علي" (٢) (٣). ١٢٤٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا أبو الوليد الطيالسي، قال: نا أبو عوانة، قال: نا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: حدثني ابن عباس أنه بات عند النبي ﷺ فاستيقظ من الليل فأخذ سواكه فاستاك به فتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٤)، حتى انتهى عند (٥) آخر السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود .. وذكر الحديث: قال: فأتاه

стр. 1124

(بلال) (١) فخرج وهو يقول: "اللهم اجعل في بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي قلبي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، وعن (شمالي) (٢) نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، اللهم وأعطني نورًا" (٣). * * * ذكر فضل المشي إلى المساجد ١٢٤٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي بن كعب قال: كان رجل من أهل المدينة ما أعلم أحدًا ممن يصلي القبلة، أبعد منزلًا من المسجد منه، وكان يحضر الصلوات مع النبي ﷺ ، فقيل له: لو ابتعت حمارًا فركبته (٤) من الرمضاء (٥) والظلماء فقال: والله ما أحب أن منزلي يلزق المسجد، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فسأله فقال: يا رسول الله ﷺ ، كي ما يكتب أثري، وخطاي، ورجوعي إلى أهلي، وإقبالي، وإدباري - أو كما قال -، فقال النبي ﷺ : "أنطاك (٦) الله ذلك كله، وأعطاك ما احتسبت مجمع" - أو كما قال (٧) -.

стр. 1125

١٢٤٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو النضر، قال: نا شعبة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال: قال جابر بن عبد الله: أردنا أن نبيع دورنا ونتحول قريبًا من رسول الله ﷺ من أجل الصلاة، قال: فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: (يا فلان - لرجل من الأنصار - دياركم فإنها تكتب آثاركم" (١). * * * ذكر السلام على النبي ﷺ ومسألة الله فتح أبواب الرحمة عند دخول المسجد ١٢٤٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: أخذ كعب بيدي وقال: احفظ مني ثنتين، إذا دخلت المسجد فسلم على النبي ﷺ ، وقل: اللهم افتح لي أبواب الرحمة، وإذا خرجت فسلم على النبي ﷺ وقل: اللهم احفظني من الشيطان (٢). قال أبو بكر: وروى هذا الحديث:

стр. 1126

١٢٤٦ - محمد بن بشار بندار، عن أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، قال: حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم" (١). * * * ذكر القول عند الانتهاء إلى الصف قبل تكبيرة الافتتاح ١٢٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا يحيى - يعني الحمَّاني -، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن [محمد ابن] (٢) مسلم بن عائذ، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رجلًا جاء

стр. 1127

إلى الصلاة والنبي ﷺ يصلي، فلما انتهى إلى الصف قال: اللهم ائتني أفضل ما تؤتي أحدًا من عبادك، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: "من المتكلم آنفًا؟ " قال الرجل: أنا. قال: "إذًا يعقر جوادك، وتستشهد" (١). * * * ذكر إحداث النية عند دخول كل صلاة يريدها المرء فريضة كانت أو نافلة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بالنية (٢). وثبت أن النبي ﷺ قال"إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى". ١٢٤٨ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرني جعفر بن عون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن

стр. 1128

وقاص: قال: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى" (١). واختلفوا في الوقت الذي يجب أن يحدث فيه النية، فقالت طائفة: لا تجزئ النية إلا أن تكون مع التكبير لا تقدم التكبير ولا يكون بعده، هذا قول الشافعي وأصحابه (٢). وحكي عن النعمان أنه قال: إذا كبر ولا نية له، إلا أن النية قد تقدمت فالصلاة جائزة، [قال] (٣): ولا يجب على الرجل أن ينوي ثم يكبر بلا فصل. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، وذلك لموافقته السنة الثابتة، وهو قول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنية". * * * ذكر البدء برفع اليدين عند افتتاح الصلاة قبل التكبير لم يختلف أهل العلم أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند افتتاح الصلاة (٤). واختلفوا في رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع، وأنا ذاكر اختلافهم فيه في موضعه إن شاء الله.

стр. 1129

١٢٤٩ - حدثنا إسحاق [بن إبراهيم] (١) قال: أنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم، أن ابن عمر كان يقول: كان رسول ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم يكبر، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود (٢). * * * ذكر الحد الذي إليه ترفع اليد في افتتاح الصلاة واختلاف الأخبار فيه ذكر رفع اليدين إلى المنكبين ١٢٥٠ - حدثنا [إسحاق] (٣) قال: أنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبًا من ذلك، وإذا ركع رفعهما، وإذا رفع رأسه من الركعة رفعهما، ولا يفعل ذلك في السجود (٤).

стр. 1130

ذكر رفع اليدين إلى الأذنين ١٢٥١ - حدثنا يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا أبو إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فلما افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذى بأذنيه (١). قال أبو بكر: والذي أرى أن يرفع المصلي يديه إلى المنكبين اتباعًا لحديث ابن عمر، ولا شيء على من رفع يديه إلى حذاء أذنيه، وقد كان الشافعي (٢) يقول بحديث ابن عمر، وبه قال أحمد، وإسحاق (٣). وقال بعض أصحابنا: المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين وإن شاء إلى الأذنين. قال أبو بكر: وهذا مذهب، إذ جائز أن يكون هذا من اختلاف المباح. وفيه قول ثالث: روينا عن طاوس أنه قال: التكبيرة الأولى التي للاستفتاح [باليدين] (٤) أرفع مما سواها من التكبير، قال: حتى يخلف

стр. 1131

الرأس (١). * * * ذكر الرخصة في رفع اليدين تحت الثياب من البرد، وترك إخراجهما من الثياب عند رفعهما: ١٢٥٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا شريك بن عبد الله، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله قال: أتيت النبي ﷺ في الشتاء وهم يصلون في البرانس والأكسية، يرفعون أيديهم فيها (٢). ١٢٥٣ - حدثنا محمد، قال: نا سعيد، قال سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل أنه قدم عليهم فرآهم يرفعون أيديهم في البرانس (٣). * * *

стр. 1132

ذكر مد اليدين عند رفعهما ١٢٥٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه مدًّا (١). قال أبو بكر: وروى هذا الحديث يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئب بإسناده فقال: كان إذا افتتح الصلاة نشر [أصابعه] (٢) (٣).

стр. 1133

وكان أحمد بن حنبل يميل (إلى) (١) حديث يحيى بن اليمان. * * * ذكر التكبير لافتتاح الصلاة والأمر به ثابت عن نبي الله ﷺ (٢) أنه قال لرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر"، وجاء الحديث عنه أنه قال: "مفتاحُ الصلاةِ الطهور وإحرامها التكبير". ١٢٥٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري [عن أبيه] (٣) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" (٤). ١٢٥٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم" (٥).

стр. 1134

قال أبو بكر: وجاءت الأخبار من وجوه شتى عن نبي الله ﷺ أنه افتتح الصلاة بالتكبير. وأجمع أهل العلم على أن من أحرم للصلاة بالتكبير أنه داخل فيها (١). وممن رأى أن التكبير افتتاح الصلاة عبد الله بن مسعود، وطاوس، وأيوب، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وإسحاق، وعليه عوام أهل العلم في القديم والحديث لا يختلفون أن السنة أن تفتتح الصلاة بالتكبير. ١٢٥٧ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: قال عبد الله: تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم (٤). وكان الحكم يقول: إذا ذكر الله مكان التكبير يجزئه. واختلف أصحاب الرأي في هذِه المسألة فحكى يعقوب عن النعمان أنه قال في الرجل يفتتح الصلاة بلا إله إلا الله: يجزئه، افتتح الصلاة باللهم اغفر لي، لم تجزئه الصلاة، قال: وهو قول محمد، وقال

стр. 1135

أبو يوسف: لا يجزئه إذا كان يحسن التكبير (١). وفي كتاب محمد بن الحسن قال (٢): قلت: أرأيت رجلًا افتتح صلاته بالتهليل، أو بالتحميد، أو بالتسبيح، هل يكون ذلك بدخول في الصلاة؟ قال: نعم، قلت له: لم؟ قال: أرأيت (لو) (٣) افتتح الصلاة فقال: الله أجل، أو الله أعظم، أكان هذا داخلًا في الصلاة؟ [قلت] (٤): نعم، قال: فهذا وذاك سواء، قال: وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد وإبراهيم، والحكم. [قال:] (٥) وقال يعقوب: لا يجزئه إن كان يعرف أن الصلاة تفتتح بالتكبير، وكان يحسنه، وإن كان لا يعرف أجزأه (٦). قال أبو بكر: ولا أعلم اختلافًا في أن من أحسن القراءة فهلل وكبر ولم يقرأ، أن صلاته فاسدة، فاللازم لمن كان هذا مذهبه أن يقول: لا يجزئ مكان التكبير غيره كما لا يجزئ مكان القراءة غيرها. وقد روينا عن الزهري قولا ثالثًا: أنه سئل عن رجل افتتح الصلاة بالنية ورفع يديه؟ فقال: يجزئه. قال أبو بكر: ولا أعلم أحدًا قال به غيره (٧).

стр. 1136

قال أبو بكر: والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ في هذا الباب مستغنى بها عما سواها، ولا معنى لقول أحدث مخالفًا للسنن الثابتة، ولما كان عليه الخلفاء [الراشدون] (١) المهديون، وسائر المهاجرين والأنصار، وأصحاب رسول الله ﷺ ، وفقهاء المسلمين في القديم والحديث، وقد أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن الرجل يكون داخلًا في الصلاة بالتكبير متبعًا للسنة إذا [كبر] (٢) لافتتاح الصلاة، وقد اختلفوا فيمن سبح مكان التكبير لافتتاح الصلاة، وغير جائز أن تنعقد صلاة عقدها مصليها بخلاف السنة. والله أعلم. واختلفوا في الرجل يفتتح الصلاة بالفارسية، فكان الشافعي وأصحابه، يقولون (٣): لا يجزئ أن يكبر بالفارسية إذا أحسن العربية، وهكذا قال يعقوب، ومحمد (٤) إن ذلك لا يجزئه، إلا أن يكون ممن لا يحسن (العربية) (٥).

стр. 1137

وقال النعمان: إن افتتح الصلاة بالفارسية وقرأ بها وهو يحسن العربية أجزأه (١). قال أبو بكر: [لا يجزئه] (٢)؛ لأن ذلك خلاف ما أمر الله به، وخلاف ما علم الرسول ﷺ أمته، وما عليه جماعات أهل العلم، لا نعلم أحدًا وافقه على مقالته هذِه، ولا يكون قارئًا بالفارسية القرآن أبدًا؛ لأن الله تعالى أنزله قرآنا عربيًّا، فغير جائز أن يُقرأ بغير ما أنزل الله. * * * ذكر من نسي تكبيرة الافتتاح (حتى) (٣) صلى أو ذكرها وهو في الصلاة اختلف أهل [العلم] (٤) في الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، فقالت طائفة: لا يجزئه وعليه الإعادة، كذلك قال النخعي، وسفيان الثوري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦) وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٧)، وأبو ثور.

стр. 1138

وقال أصحاب الرأي فيمن ترك تكبيرة الافتتاح ثم ذكر وهو راكع، قال: لا يجزئه وعليه أن يرفع رأسه ويكبر ثم يقرأ ثم يركع (١). واختلف عن حماد بن أبي سليمان في هذِه المسألة فحكى عنه معمر أنه قال: يعيد صلاته، وحكى عنه الثوري أنه قال: تجزئه تكبيرة الركوع (٢). وقالت طائفة تجزئه تكبيرة الركوع، كذلك قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، والحكم (٣). وقال عطاء فيمن نسي التكبير: [لا تعيد] (٤) أنت تكبر إذا جلست وبين ذلك، إنما تعود إذا نسيت ركعة أو سجدة. وقال الأوزاعي (٥): إن كبر تكبيرة الركوع فنرى أن صلاته قد تمت، وإن لم يكن كبر في الركوع فنرى أن يتم صلاته بركعة ثم يسجد سجدتين، وإن كان مع الإمام ألغى تلك الركعة التي لم يكملها واعتد من صلاته بثلاث ركعات، الوليد بن مزيد عنه.

стр. 1139

وحكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه قال: إن كان وحده استأنف وإن كان مع إمام أجزأته تكبيرة الركوع، وكان كمن أدرك ركعة الإمام فكبر تكبيرة وأمكن كفيه من ركبتيه وقد رفع الإمام رأسه، فقد أجزأته تلك الركعة، ويكبر للأخرى إذا ذكر. قال أبو بكر: القول الأول أصح؛ لأن النبي ﷺ قال للرجل الذي علمه الصلاة: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" وعلمه الصلاة ثم قال: "لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك". * * * ذكر من كبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع اختلف أهل العلم في الرجل يدرك القوم ركوعًا فيكبر تكبيرة واحدة، فقالت طائفة: تجزئه تكبيرة واحدة، روي ذلك عن ابن عمر، وزيد بن ثابت. ١٢٥٨ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا: إذا أدرك القوم ركوعًا فإنما تجزئه تكبيرة واحدة (١). وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبواهيم النخعي، وميمون بن مهران، وقتادة. وقال قتادة: إن كبر تكبيرتين

стр. 1140

فهو أحب إلينا. وقال الحكم، وسفيان الثوري: تجزئه تكبيرة (١). وقالت طائفة: لا تجزئه إلا [تكبيرتان] (٢) تكبيرة يفتتح بها وتكبيرة يركع بها، هذا قول حماد بن أبي سليمان، وقال عمر بن عبد العزيز: يكبر تكبيرتين (٣)، وكان الشافعي يقول: إن كبر تكبيرة ينوي بها الافتتاح والركوع لم يجزئ عنه (عن) (٤) المكتوبة؛ لأنه لم يفرد النية لتكبيرة الافتتاح، وجعل النية مشتركة بين التكبير الذي يدخل به الصلاة وغيره (٥) وهذا قول إسحاق بن راهويه. * * * ذكر الدعاء بين تكبيرة الافتتاح والقراءة ١٢٥٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج بن منهال، قال: نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦)، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ

стр. 1141

الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ (١)، اللهمَّ أنتَ الملكُ لا إله إلا أنتَ، أنتَ ربي وأنا عبدُكَ، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوب إلا أنتَ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدِي لأحسنها إلا أنت، واصرفْ عنِّي سيئها لا يصرفُ سيئَها إلا أنتَ، لبيك وسعديك والخيرُ كلُّه في يديك والشرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، استغفرك وأتوب إليك" (٢). قال أبو بكر: يدخل هذا الحديث على من زعم أن ليس لأحد أن يدعو في الصلاة إلا بما في القرآن، ويدخل عليه سائر الأخبار التي أنا ذاكرها إن شاء الله. * * * وجه ثان مما يدعا به بعد التكبير قبل القراءة ١٢٦٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو معاوية، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" (٣).

стр. 1142

وممن روينا عنه أنه كان يقول هذا القول إذا استفتح الصلاة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود. ١٢٦١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أنا بكر بن بكار، قال: نا محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي، قال: نا مكحول؛ أن أبا بكر كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك (١). ١٢٦٢ - حدثنا الحسن بن عفان، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٢). ١٢٦٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: نا شعبة، عن الحكم، عن عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر بذي الحليفة فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٣). ١٢٦٤ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، عن عبد السلام، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله مثله (٤).

стр. 1143

وروينا عن الضحاك بن مزاحم أنه قال في قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (١) قال: حين تقوم إلى الصلاة تقول هؤلاء الكلمات: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. * * * وجه ثالث مما يدعا به بعد التكبير قبل القراءة ١٢٦٥ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا بشر، قال: نا عمران بن مسلم، عن قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل للتهجد قال بعدما يكبر: "اللهمَّ لكَ الحمدُ أنتَ نورُ السمواتِ والأرض، ولكَ الحمدُ أنتَ قيام (٢) السمواتِ والأرض، ولكَ الحمدُ أنت ربُّ السمواتِ والأرض ومَنْ فيهنَّ، أنتَ الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والسامحة حق، اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، واليك أنبتُ، وبك حاكمت، وإليك خاصمتُ، وإليك المصير، اللهمَّ اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ وما أسررتُ، وما أعلنتُ، أنتَ إلهي لا إله إلا أنتَ" (٣). * * *

стр. 1144

وجه رابع مما يدعا به بعد التكبير قبل القراءة ١٢٦٦ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، عن جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ فقلت: بأبي وأمي ما تقول في سكتتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين (خطاياي) (١) كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد" (٢). * * * وجه خامس مما يدعا به في الصلاة بعد التكبير قبل القراءة ١٢٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا أبو حذيفة، قال: نا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح صلاته من الليل ويقول: "اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (٣).

стр. 1145

وجه سادس مما يدعا به بعد التكبير قبل القراءة ١٢٦٨ - حدثونا عن محمد بن يحيى، قال: نا يزيد بن هارون، قال: نا أصبغ بن زيد، عن ثور، عن خالد بن معدان، قال: حدثني ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة، فقلت: ما كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام يصلي من الليل، وبما كان يستفتح؟ [فقالت] (١): كان يكبر عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني" عشرًا، ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا (٢). * * * وجه سابع مما يقال به بعد التكبير ١٢٦٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا أبو نعيم، قال: نا زهير، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله ﷺ ليلة في رمضان في حجرة من جريد النخل قال: فقام فكبر فقال: "الله أكبر (ذا) (٣) الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم افتتح البقرة … " فذكر الحديث (٤).

стр. 1146

وجه ثامن مما يقال بعد التكبير ١٢٧٠ - حدثنا [علان] (١) بن المغيرة، قال: نا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني، قال: نا حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن [عمرو] (٢) قال: جاء يعني رجل ورسول الله ﷺ يصلي فدخل في الصلاة فقال: الحمد لله ملء السموات وملء الأرض، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "أيكم المتكلم بالكلمات؟ " قال رجل: أنا يا رسول الله، قال: "لقد رأيتُ الملائكةَ يتلقى بها بعضهم بعضًا" (٣). وروينا في هذا الباب [أخبارًا] (٤) عن بعض الصحابة، وبعض التابعين أنهم كانوا يدعون بعد افتتاح الصلاة بدعوات مختلفة من وجوه شتى، وقد ذكرتها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فكان سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي (٦)، يقولون بالذي رويناه عن عمر، وابن مسعود.

стр. 1147

وكان الشافعي يقول بحديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي (١)، وكان أبو ثور يقول: أي ذلك قال يجزئه، مثل قوله: سبحانك اللهم وبحمدك، ومثل: وجهت وجهي، ومثل قوله: الله أكبر كبيرًا. وما أشبه ذلك. فأما مالك بن أنس فإنه كان [لا] (٢) يرى أن يقال شيئًا (٣) من ذلك، ولا يُسْتعمل منها شيء، إنما يكبر (ويقول) (٤): الحمد لله رب العالمين (٥). قال أبو بكر: والذي ذكرناه هو من الاختلاف المباح الذي من عمل (منه بشيء) (٦) أجزأه، ولو ترك ذلك كله ما كانت عليه (إعادة) (٧)، ولا سجود سهو، وأصح ذلك إسنادًا حديث علي، فإن لم يقله فكالذي روي عن [عمر] (٨)، وابن مسعود. * * *

стр. 1148

ذكر الاستعاذة في الصلاة قبل القراءة قال الله ﵎: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (١). ١٢٧١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه، ونفخه، ونفثه، قال: فهمزه الموتة، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر" (٢). ١٢٧٢ - وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: قيل يا رسول الله، ما همزه ونفثه؟ قال: "أما همزه فالموتة، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه فالكبر". فهذا تفسير النبي ﷺ (٣) ولتفسيره تفسير، فالموتة الجنون، وإنما سماه

стр. 1149

همزًا؛ لأنه جعله من النخْس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته، وأما الشعر فإنما سماه نفثًا؛ لأنه كالشيء ينفثه الإنسان من فيه مثل الرقية ونحوها، وليس معناه [إلا] (١) الشعر الذي كان يقوله المشركون في النبي ﷺ وأصحابه، وأما الكبر فإنما سمي نفخًا لما يوسوس إليه الشيطان في نفسه فيعظمها عنده ويحقر الناس في عينه حتى يدخله لذلك الكبر، والتجبر، والزهو (٢). ١٢٧٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن علي بن علي الرفاعي (٣)، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (٤). وكان ابن عمر يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم. ١٢٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: [سألت] (٥) نافعًا مولى ابن عمر: هل تدري كيف كان ابن عمر يستعيذ؟

стр. 1150

قال: كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم" (١). ١٢٧٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: همزه الموتة يعني الجنون، ونفخه الكبر، ونفثه الشعر (٢). وقال عطاء: أقول بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بك رب أن يحضرون أو يدخلوا بيتي الذي [يؤويني] (٣)، وقل (ما أبلغ) (٤) هذا القول كله كثيرًا مما أدع أكثره، ويجزئك ألا تزيد على أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وممن كان يرى الاستعاذة في الصلاة الأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧). وكان إسحاق يقول: كالذي روي عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ وهو أن يقول: "الله كبر كبيرًا ثلاثًا، [الحمد لله كثيرًا، ثلاثًا] (٨)، سبحان الله بكرة وأصيلًا، ثلاثًا، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه" (٩).

стр. 1151

قال أبو بكر: أحسن شيء روي في هذا الباب حديث عبد الله بن مسعود (١) وحديث جبير بن مطعم (٢) رواه عباد بن عاصم، وعاصم العنزي، وهما مجهولان لا يدرى من هما (٣)، وقد ذكرت الحديثين في غير هذا الموضع، وما استعاذ المرء مما ذكرناه فهو جائز.

стр. 1152

واختلفوا في الاستعاذة في كل ركعة، فقالت طائفة: يجزئه أن يستعيذ في أول ركعة، كذلك قال النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري (١). وفيه قول ثان: وهو أن يستعيذ في كل ركعة، وهكذا قال ابن سيرين (٢)، وقال الشافعي: وقد قيل: إن قاله - يعني الاستعاذة - في كل ركعة قبل القراءة فحسن، ولا آمر به في شيء من الصلاة، أمري به في أول ركعة (٣). وكان سفيان الثوري لا يرى خلف الإمام تعوذًا (٤). قال أبو بكر: وذلك (أنه) (٥) كان لا يرى خلف الإمام قراءة، فأما على مذهب من يرى القراءة خلف الإمام فإنه يستعيذ، ويفعل ذلك الإمام والمنفرد، وكان مالك لا يرى أن يفتتح القراءة بشيء مما ذكرته، ولا يأمر بالاستعاذة، قال مالك: يكبر ثم يقرأ (٦).

стр. 1153

ذكر سؤال العبد ربه - جل ثناؤه - من فضله بين التكبير والقراءة في الصلاة المفروضة ١٢٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة أنه قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس، كان يقف قبل القراءة هنيهة، يسأل الله من فضله .. ، وذكر الحديث (١). * * * ذكر التغليظ في النظر إلى السماء في الصلاة ١٢٧٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن سعيد، عن قتادة [أن] (٢) أنس بن مالك حدثهم قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم، فاشتد قوله [في ذلك] (٣)، وقال: لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" (٤). * * * ذكر وضع اليمين على الشمال في الصلاة ١٢٧٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا خلاد، قال: نا موسى بن عمير، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ

стр. 1154

إذا دخل الصلاة يأخذ شماله بيمينه" (١). وقد روينا عن أبي بكر الصديق أنه قام في الصلاة فقال: بكفه اليمنى على ذراعه اليسرى لازقًا بالكوع، وروينا عن علي أنه قال في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢)، فوضع يده اليمنى على ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره، وعن أبي الدرداء أنه قال: ثلاث من مناقب الخير، التبكير بالإفطار والتبليغ في السحور، ووضع الأيدي على الأيدي في الصلاة. ١٢٧٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى بن سعيد، قال: نا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد مولى آل دراج قال: أما ما رأيت فنسيت فإني لم أنس أبا بكر الصديق، كان إذا قام في الصلاة قام هكذا، وأخذ يحيى بن سعيد بكفه اليمنى على ذراعه اليسرى لازقًا بالكوع (٣). ١٢٨٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن عاصم الجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان، عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال في هذِه الآية ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ فوضع يده اليمنى على ساعده اليسرى، ثم وضعهما على صدره (٤).

стр. 1155

١٢٨١ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد بن زيد، قال: نا علي بن أبي العالية، عن مورق العجلي أن أبا الدرداء قال: ثلاث من مناقب الخير: التبكير بالإفطار، والتبليغ بالسحور، ووضع الأيدي على الأيدي في الصلاة (١). ١٢٨٢ - حدثنا أبو داود الخفاف، قال: نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أنه قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (٢). ١٢٨٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت:

стр. 1156

ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في [الصلاة] (١) (٢). قال أبو بكر: فقد ثبت أن نبي الله ﷺ كان يأخذ شماله بيمينه إذا دخل في الصلاة، وكذا نقول. وممن رأى أن توضع اليمنى على اليسرى في الصلاة مالك بن أنس (٣)

стр. 1157

وأحمد، وإسحاق (١)، وحكي ذلك عن الشافعي (٢)، وقال أصحاب الرأي: يستحب أن يعتمد بيده اليمنى على اليسرى وهو قائم في الصلاة (٣). وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة إرسالًا، ولا يجوز أن يُجعل إغفال من أغفل استعمال السنة، أو نسيها، أو لم يعلمها، حجة على من علمها وعمل بها، فممن روينا عنه أنه كان يرسل يديه عبد الله بن الزبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين (٤)، وروي أن سعيد بن جبير رأى رجلًا يصلي واضعًا إحدى يديه على الأخرى فذهب ففرق بينهما (٥). ١٢٨٤ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا عثمان، قال: نا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه (٦). * * *

стр. 1158

ذكر وضع بطن كف اليمنى على ظهر كف اليسرى والرسغ والساعد جميعًا ١٢٨٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: نا أبو الوليد هشام، قال: نا زائدة، قال: نا عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي أن وائل بن حجر الحضرمي أخبره قال: قلت: لأبصرن رسول الله ﷺ كيف يصلي، فنظرت إليه حتى قام فكبر ورفع يديه حذاء أذنيه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد (١). واختلفوا في المكان الذي توضع عليه اليد من السرة، فقالت طائفة: تكونان فوق السرة، وروي عن علي أنه وضعهما على صدره، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: فوق السرة، وقال أحمد بن حنبل (٢): فوق السرة قليلًا، وإن كانت تحت السرة (فلا بأس. وقال آخرون: وضع الأيدي على الأيدي تحت السرة) (٣)، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وإبراهيم النخعي، وأبي مجلز. ١٢٨٦ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن أبي جحيفة، عن علي قال: من سنة الصلاة وضع الأيدي على الأيدي تحت السرة (٤).

стр. 1159

١٢٨٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا يحيى بن عبد الحميد، قال: نا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل، عن أبي هريرة قال: من السنة أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت السرة في الصلاة (١). وبه قال سفيان الثوري، وإسحاق (٢). وقال إسحاق (٢): تحت السرة أقوى في الحديث وأقرب إلى التواضع. وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليدين خبر يثبت عن النبي ﷺ ، فإن شاء وضعهما تحت السرة وإن شاء فوقها (٣)، وقد روي عن مهاجر النبال أنه قال: وضع اليمنى على الشمال ذل بين يدي عز. * * *

стр. 1160

ذكر الخشوع في الصلاة والنهي عن الالتفات فيها للخبر الذي فيه أن الله ، يصرف وجهه عن وجه المصلي إذا التفت في صلاته ١٢٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا عفان، قال: نا موسى بن خلف أبو خلف، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري؛ أن نبي الله ﷺ قال: وحدثني أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: نا أبان بن يزيد، قال: نا يحيى بن أبي كثير، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله أمر يحيى بن زكريا ﵉ بخمسِ كلماتٍ يعمل بهن وبأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فوعظهم وقال: إن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئًا، وأمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ﵎ ينصب وجْهَهُ لوجهِ عبده ما لم يلتفتْ في صلاته" (١). * * * ذكر الدليل على أن الالتفات في الصلاة ينقص الصلاة، لا أن الإعادة تجب على من التفت فيها. ١٢٨٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو الأحوص،
следующие страницы →