← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في [الصلاة] (١) (٢). قال أبو بكر: فقد ثبت أن نبي الله ﷺ كان يأخذ شماله بيمينه إذا دخل في الصلاة، وكذا نقول. وممن رأى أن توضع اليمنى على اليسرى في الصلاة مالك بن أنس (٣)

стр. 1157

وأحمد، وإسحاق (١)، وحكي ذلك عن الشافعي (٢)، وقال أصحاب الرأي: يستحب أن يعتمد بيده اليمنى على اليسرى وهو قائم في الصلاة (٣). وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة إرسالًا، ولا يجوز أن يُجعل إغفال من أغفل استعمال السنة، أو نسيها، أو لم يعلمها، حجة على من علمها وعمل بها، فممن روينا عنه أنه كان يرسل يديه عبد الله بن الزبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين (٤)، وروي أن سعيد بن جبير رأى رجلًا يصلي واضعًا إحدى يديه على الأخرى فذهب ففرق بينهما (٥). ١٢٨٤ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا عثمان، قال: نا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه (٦). * * *

стр. 1158

ذكر وضع بطن كف اليمنى على ظهر كف اليسرى والرسغ والساعد جميعًا ١٢٨٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: نا أبو الوليد هشام، قال: نا زائدة، قال: نا عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي أن وائل بن حجر الحضرمي أخبره قال: قلت: لأبصرن رسول الله ﷺ كيف يصلي، فنظرت إليه حتى قام فكبر ورفع يديه حذاء أذنيه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد (١). واختلفوا في المكان الذي توضع عليه اليد من السرة، فقالت طائفة: تكونان فوق السرة، وروي عن علي أنه وضعهما على صدره، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: فوق السرة، وقال أحمد بن حنبل (٢): فوق السرة قليلًا، وإن كانت تحت السرة (فلا بأس. وقال آخرون: وضع الأيدي على الأيدي تحت السرة) (٣)، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وإبراهيم النخعي، وأبي مجلز. ١٢٨٦ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن أبي جحيفة، عن علي قال: من سنة الصلاة وضع الأيدي على الأيدي تحت السرة (٤).

стр. 1159

١٢٨٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا يحيى بن عبد الحميد، قال: نا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل، عن أبي هريرة قال: من السنة أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت السرة في الصلاة (١). وبه قال سفيان الثوري، وإسحاق (٢). وقال إسحاق (٢): تحت السرة أقوى في الحديث وأقرب إلى التواضع. وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليدين خبر يثبت عن النبي ﷺ ، فإن شاء وضعهما تحت السرة وإن شاء فوقها (٣)، وقد روي عن مهاجر النبال أنه قال: وضع اليمنى على الشمال ذل بين يدي عز. * * *

стр. 1160

ذكر الخشوع في الصلاة والنهي عن الالتفات فيها للخبر الذي فيه أن الله ، يصرف وجهه عن وجه المصلي إذا التفت في صلاته ١٢٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا عفان، قال: نا موسى بن خلف أبو خلف، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري؛ أن نبي الله ﷺ قال: وحدثني أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: نا أبان بن يزيد، قال: نا يحيى بن أبي كثير، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله أمر يحيى بن زكريا ﵉ بخمسِ كلماتٍ يعمل بهن وبأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فوعظهم وقال: إن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئًا، وأمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ﵎ ينصب وجْهَهُ لوجهِ عبده ما لم يلتفتْ في صلاته" (١). * * * ذكر الدليل على أن الالتفات في الصلاة ينقص الصلاة، لا أن الإعادة تجب على من التفت فيها. ١٢٨٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو الأحوص،

стр. 1161

قال: نا أشعث بن [سليم] (١)، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" (٢). * * * ذكر الخبر الذي يستدل به بعض من قال: إن الالتفات المنهي عنه في الصلاة هو أن يلوي المتلفت عنقه، لا أن يلحظ بعينه يمينا (و) (٣) شمالًا ١٢٩٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو صالح هدية ومحمود ابن [غيلان] (٤)، [قالا] (٥): نا الفضل بن موسى، قال: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن [زيد] (٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى التفت يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره (٧).

стр. 1162

الدليل على أن الالتفات المنهي عنه - هو أن يلتفت لغير حاجة يحتاج إليه المصلي أن يتعرف أفعال المأمومين ليأمر بفعل أو ينهى عن شيء بالإيماء إليهم ١٢٩١ - [حدثنا علان] (١) بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم قال: أنا الليث، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّمنا قال: "إن كدتم (آنفًا) (٢) تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بإمامكم، إنْ صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا" (٣). * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيما يوجب الالتفات في الصلاة اختلف أهل العلم فيما يجب على الملتفت في صلاته، فقالت طائفة: تنقص صلاته ولا إعادة عليه، وروينا عن نافع: أنه سئل أكان ابن عمر يرى الالتفات يقطع الصلاة؟ قال: قد كان يتغيظ منه (غيظًا) (٤) شديدًا.

стр. 1163

وروينا عن ابن عمر أنه قال: إن أناسًا يدعون يوم القيامة المنقوصين الذي ينقص من صلاته في وضوءه والتفاته. وروينا عن عائشة أنها قالت: الالتفات في الصلاة نقص. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: هل يقطع الصلاة الالتفات؟ قال: لا. قلت: يسجد سجدتي السهو؟ قال: لا. وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: هو ينقص الصلاة، وسئل مالك عمَّن التفت في صلاته أيكون ذلك قطعًا لصلاته؟ قال: لا (١). وفي كتاب محمد بن الحسن قال: قلت: هل [يقطعها] (٢) - يعني الصلاة - الالتفات؟ قال: لا (٣). وقال الأوزاعي في الرجل يتثاءب في الصلاة، أو يتمطى، أو يضع يده على خاصرته، أو يفقع أصابعه، أو يعبث بلحيته، أو برأسه، أو بالحصى، أو يلتفت قال: كل ذلك سئ وقد مضت صلاته. وفيه قول ثان (٤): روينا عن الحكم أنه قال: من تأمل من عن يمينه في الصلاة، أو عن شماله حتى يعرفه فليس له صلاة (٥). وكان أبو ثور يقول: وصلاته تامة ما لم يلتفت ببدنه كله، فإن فعل ذلك كان مفسدًا لصلاته واستقبل (٦).

стр. 1164

وروينا عن الحسن أنه قال: إذا استدبر الرجل القبلة استقبل، وإن التفت عن يمينه أو عن شماله مضى في صلاته (١). قال أبو بكر: إذا التفت حتى استدبر القبلة وهو ذاكر لصلاته غير معذور في التفاته أعاد صلاته، فإن التفت عن يمينه ويساره فقد أساء ولا إعادة عليه، وذلك بين في قول ﷺ : "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة المرء" (٢).

стр. 1165

جماع أبواب القراءة في الصلاة ذكر إيجاب القراءة في الصلاة بفاتحة الكتاب وإبطال صلاة من لم يقرأ بها ١٢٩٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن ربيع، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدًا" (١). * * * ذكر خبر يحتج به بعض من يرى أن الصلاة ناقصة [إن] (٢) لم يقرأ فيها المصلي بفاتحة الكتاب، ولا إعادة عليه ١٢٩٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن العلاء بن عبد الرحمن، أن أبا السائب مولى بني عبد الله بن هشام بن زهرة أخبره: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج غير تمام" (٣). وقال أبو السائب: قلت لأبي هريرة: إني أكون أحيانًا

стр. 1166

وراء الإمام، وقال أبو السائب: فغمز أبو هريرة ذراعي وقال: يا فارسي اقرأ بها في نفسك (١). وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال: الأصمعي: الخداج النقصان مثل خداج الناقة إذا ولدت ولدًا ناقص الخلق، أو لغير تمام. ١٢٩٤ - وقد (روى) (٢) محمد بن يحيى، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، قال: قلت: فإن كنت خلف الإمام؟ قال: فأخذ بيدي وقال: "اقرأ في نفسك يا فارسي" (٣). قال أبو بكر: فدل هذا الحديث على أن معنى قوله: "فهي خداج" أنه النقص الذي لا تجزئ الصلاة معه، (لا) (٤) النقص الذي تجوز معه الصلاة، [إن] (٥) صحت هذِه اللفظة، فإن جماعة رووا هذا الحديث عن شعبة وغيره لم يذكروا فيه هذِه اللفظة (٦). * * *

стр. 1167

ذكر فضل قراءة فاتحة الكتاب ١٢٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو بشر، قال: نا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أعلمك سورة ما أُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور [ولا في القرآن] (١) مثلها؟ " قلت: بلى يا نبي الله، قال: "لعلك لا تخرج من الباب حتى أخبرك بها"، فقمت معه فجعل يحدثني ويدي في يده، فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يحدثني بها فلما دنوت من الباب قلت: يا رسول الله! السورة التي وعدتنيها؟ قال: "كيف تقرأ إذا قمت (إلى) (٢) الصلاة؟ " فقرأت فاتحة الكتاب فقال: "هي هي، وهي السبع المثاني التي قال الله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ (٣)، (والتي هي) (٤) أوتيته" (٥). وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبي العاص، وخوات بن جبير أنهم قالوا: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وفي حديث عمر: وشيء معها، وفي حديث عثمان بن أبي العاص: وثلاث آيات

стр. 1168

فصاعدًا، وممن روي عنه أنه أمر بقراءة فاتحة الكتاب في الصلاة أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وابن عباس. ١٢٩٦ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا بشر، قال: نا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث قال: جلست إلى رهط من الأنصار فذكروا الصلاة، فقالوا: لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب، قلت: أسمى منهم أحدًا؟ قال: خوات بن جبير (١). ١٢٩٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري قال: اقرأ بأم القرآن في كل صلاة (٢). ١٢٩٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي العالية قال: سمعت ابن عمر يقول: إني لأستحيي من رب هذِه البنية أن أُصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن وشيء معها، قال: فسألت ابن عباس فقال: اقرأ منه ما قل أو كثر، وليس من القرآن قليل (٣). ١٢٩٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: من قرأ في المكتوبة بفاتحة الكتاب أجزأ عنه، وإن زاد معها شيئًا فهو أحب إلي (٤).

стр. 1169

١٣٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، قال: أنا سعيد الجُريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين، أن عثمان بن أبي العاص قال: لا تتم صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وثلاث آيات فصاعدًا (١). ١٣٠١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا الجدي، قال: نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار عن ابن عباس قال: من استطاع منكم أن لا يصلي صلاة إلا قرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها، فإن لم يستطع فلا يدع فاتحة الكتاب (٢). ١٣٠٢ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عباية بن ربعي قال: قال عمر: لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وشيء معها (٣).

стр. 1170

وكان مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق بن راهويه (٣)، ومن تبعهم من أهل العلم يوجبون قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة. وقد اختلف أهل العلم في معنى قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، فقالت طائفة: إنما خُوطب به من صلى وحده، فأما من صلى وراء إمام فليس عليه أن يقرأ؛ لأن قراءة الإمام له قراءة، واحتجوا بأخبار لا تثبت، فمن ذلك: ١٣٠٣ - حديث رواه الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، مرسل، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة" (٤). ١٣٠٤ - وبحديث رواه جابر الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة" (٥). وبأخبار رويت عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت،

стр. 1171

وجابر، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وفي بعض أسانيدها مقال. ١٣٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن أقرأ خلف الإمام؟ قال: أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلًا، وسيكفيك ذاك الإمام (١). ١٣٠٦ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا إسماعيل بن علية، عن ليث، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل، عن عبد الله بن مسعود: أنه قرأ في العصر خلف الإمام في الركعتين بفاتحة الكتاب وسورة (٢). ١٣٠٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر، قال: نا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع: أن عليًّا كان يقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في كل ركعة بأم القرآن وسورة (٣). ١٣٠٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:

стр. 1172

نا وكيع عن سفيان، عن عاصم، [عن ذكوان أبي صالح] (١) عن أبي هريرة، وعائشة قالا: اقرأ خلف الإمام فيما يخافت به (٢). ١٣٠٩ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا هشيم، قال: أنا أبو بشر، عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقرأ خلف الإمام في صلاة الظهر من سورة مريم (٣). ١٣١٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم: أن ابن عمر كان يقول: [يُنصت للإمام] (٤) فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه (٥). ١٣١١ - وحدثونا عن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا يزيد بن زريع، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عمر بن أبي سحيم قال: كان عبد الله بن مغفَّل يأمرنا إذا صلينا مع الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة: فاقرءوا في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب (٦).

стр. 1173

وقال [أبو] (١) إسحاق؛ كان أصحاب عبد الله لا يقرءون خلف الإمام. وهذا قول سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة (٢). وكان سفيان بن عيينة يقول: تفسير الحديث الذي قال: "لا صلاة إن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" [إذا كان وحده] (٣) [فإذا] (٤) كان مع الإمام فقراءة الإمام له قراءة (٥). وقالت طائفة: قول النبي ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب". على العموم، إلا أن يصلي خلف إمام فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة وسمع قراءته، فإن هذا موضع مستثنى بالكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ (٦). وأما السنة فقول النبي ﷺ : "إنما جُعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا". وقد ثبت أن عبد الله بن مسعود سأله رجل فقال: أقرأ خلف الإمام؟

стр. 1174

قال: أنصت للقرآن (١)، وروي عنه أنه قرأ في العصر خلف الإمام في الركعتين بفاتحة الكتاب وسورة (٢). وقال بعض من يقول بهذا القول: ففي الجمع بين هاتين الروايتين عن ابن مسعود دليل على أن ابن مسعود كان يرى القراءة خلف الإمام، وروينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في كل ركعة بأم القرآن وسورة، وروينا عن أبي هريرة، وعائشة أنهما قالا: اقرأ خلف الإمام فيما خافت فيه، وعن ابن عمر أنه كان يقول: ينصت للإمام فيما يجهر به في الصلاة ولا يقرأ معه، وعن عبد الله بن عمرو أنه قرأ خلف الإمام في صلاة الظهر (٣). وقد روينا عن ابن عباس، وأبي هريرة، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وجماعة غيرهم أنهم قالوا في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، أنها في الصلاة المفروضة. ١٣١٢ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ يعني في الصلاة المفروضة (٤). ١٣١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج بن منهال، نا عبد العزيز بن مسلم، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة في هذِه

стр. 1175

الآية ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال: في الصلاة (١). وقال آخرون: في الخطبة (٢)، وقد ذكرت أسانيدها في غير هذا الموضع، فقال بعض من يقول بهذا القول: لولا أنهم اتفقوا على أن الآية إنما انزلت في الصلاة، أو في الصلاة والخطبة لوجب بظاهر الكتاب على كل من سمع قارئًا يقرأ أن يستمع لقراءته لقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فلما أجمعوا على إسقاط وجوب الاستماع عن كل سامع قارئًا يقرأ، إلا عن السامع لقراءة الإمام وهو خلفه، (و) (٣) السامع لخطبة الإمام، خرج ذلك (عن) (٤) عموم الكتاب وظاهره بالاتفاق، ووجب استعمال الآية على المأموم السامع لقراءة الإمام، واحتجوا مع ظاهر الكتاب بالخبر الذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: وإذا قرأ فأنصتوا". ١٣١٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جُعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" (٥).

стр. 1176

١٣١٥ - وحدثنا (أبو سعد) (١)، قال: نا أحمد بن المقدام العجلي، قال: نا المعتمر قال: سمعت أبي، يحدث عن قتادة، عن أبي غلاب عن حطَّان الرقاشي، أنهم صلوا مع أبي موسى، قال أبو موسى: إن نبي الله ﷺ خطبنا، وذكر الحديث، قال: "أقيموا الصلاة وليؤمكم أحدكم، فإذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" (٢). قال أبو بكر: وممن مذهبه أن لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر به الإمام - سمع المأموم قراءة الإمام أولم يسمع - ويقرأ خلفه فيما لا يجهر به

стр. 1177

الإمام سرًّا في نفس المأموم الزهري، ومالك بن أنس (١)، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق (٢). وقد كان الشافعي إذ هو بالعراق يقول: ومن كان خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة فإن الله يقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، فهذا عندنا على القراءة التي يسمع خاصة، فكيف ينصت لما لا يسمع؟! ثم قال بمصر: فيها قولان: أحدهما: لا يجزئ من صلى معه إذا أمكنه أن يقرأ إلا أن يقرأ بأم القرآن، والثاني: يجزئه أن لا يقرأ ويكتفي بقراءة الإمام (٣). وحكى البويطي عنه أنه كان يرى القراءة خلف الإمام فيما أسر به وما جهر (٤). قال أبو بكر: وقد تكلم متكلم في حديث أبي موسى الأشعري وقال: قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" إنما قاله سليمان التيمي. وقال أبو بكر: وإذا زاد الحافظ في الحديث حرفًا وجب قبوله، وتكون [زيادته] (٥) كحديث يتفرد به، وهذا مذهب كثير من أهل العلم في كثير من أبواب الشهادات وغير ذلك، ولما اختلف أسامة وبلال في صلاة النبي ﷺ في الكعبة، فحكم الناس لبلال؛ لأنه يثبت أمرًا نفاه

стр. 1178

أسامة، كانت كذلك رواية التيمي؛ لأنه أثبت شيئًا لم يذكره غيره (١). وقالت طائفة: قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" على العموم، يجب على المرء في كل ركعة قراءة فاتحة الكتاب صلاها منفردًا، أو كان إمامًا، أو كان مأمومًا خلف الإمام، فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة وفيما لا يجهر به، لظاهر حديث عبادة (٢). وقال بعضهم: وقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾. خاص واقع على ما سوى فاتحة الكتاب، وكذلك تأويل قوله: "وإذا قرأَ فأنصتوا" بعد قراءة فاتحة الكتاب، واحتج بعضهم بحديث عبادة، وبأخبار رويت عن الصحابة: ١٣١٦ - فأما حديث عبادة: فحدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن ربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الغداة فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني لأراكم تقرءون وراء إمامكم". قال: قلنا: نعم والله يا رسول الله إنا لنفعل هذا قال: "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها" (٣).

стр. 1179

وممن مذهبه هذا المذهب: ابن عون، والأوزاعي، وأبو ثور، وغيره من أصحاب الشافعي (١). وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه سُئل عن القراءة خلف الإمام فقال: (اقرءوا. فقلت) (٢): وإن كنت خلفك؟ قال: وإن كنت خلفي. قال: قلت: وإن قرأت؟ قال: وإن قرأت. وروينا عنه أنه قال: لا تجوز صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها، قال: فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو كنت خلف إمام؟ قال: اقرأ في نفسك. وعن ابن عباس أنه قال: لا تدع أن تقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب جهر أو لم يجهر. وعن أبي بن كعب أنه قال: اقرأ خلف الإمام. وعن عبادة بن الصامت أنه قال: لا صلاةَ إلا بها. ١٣١٧ - حدثني يحيى بن محمد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا هشيم، عن الشيباني، عن جواب بن عبيد الله التيمي، عن يزيد بن شريك التميمي قال: سألت عمر بن الخطاب عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: اقرأ. قال: قلت: وإن كنت خلفك؟ قال: وإن كنت خلفي. قال: قلت: وإن قرأت؟ قال: وإن قرأت (٣).

стр. 1180

١٣١٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا الحجبي، قال: نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن عباية بن رداد قال: كنا نسير مع عمر بن الخطاب قال: لا تجوز صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها، قال: فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن كنت خلف إمام، أو كان بين يدي إمام؟ قال: اقرأ في نفسك (١). ١٣١٩ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا العيزار، عن حريث، عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب (٢). ١٣٢٠ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا حفص، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تدع أن تقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب جهر أو لم يجهر (٣). ١٣٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر يذكر، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: قلت لأُبي بن كعب: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم (٤).

стр. 1181

١٣٢٢ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن ربيع قال: صليت صلاة وإلى جنبي عبادة بن الصامت قال: فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلت له: يا أبا الوليد: تقرأ بفاتحة الكتاب؟ قال: نعم إنه [لا] (١) صلاة إلا بها (٢). وقال الحسن البصري: اقرأ خلف الإمام في كل صلاة بفاتحة الكتاب في نفسك. وقال مكحول: تقرأ فيما يجهر به الإمام بأم القرآن، ولا تقرأ معها غيرها، وما لم يجهر به فبأم القرآن وسورة معها. وقال الأوزاعي: اقرءوا معه فيما جهر بالقراءة فيه من صلاة الصبح والمغرب والعشاء بفاتحة الكتاب سرًا (٣). وكان ابن عون يقرأ خلف الإمام والإمام يجهر. وقال أبو ثور: لا تجزئ ركعة إلا بقراءة فاتحة الكتاب إمامًا كان أو مأمومًا، ويقرأ في سكتات الإمام (٣).

стр. 1182

قال أبو بكر: والذي به أقول أن يقرأ المأموم خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين [الأوليين] (١) بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب في كل ركعة، ويقرأ في الركعة الثالثة من المغرب، وفي الركعتين [الأخريين] (٢) من صلاة العشاء بفاتحة الكتاب في كل ركعة، فإن كان بحيث لا يسمع قراءه الإمام قرأ في الصبح وفي الركعتين الأوليين من صلاة المغرب، وفي الركعتين [الأوليين] (١) من صلاة العشاء [الآخرة] (٣) بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، وإن كان بحيث يسمع قراءة الإمام قرأ في الصبح، وفي الركعتين [الأوليين] (١) من صلاة المغرب، والركعتين [الأوليين] (١) من صلاة العشاء [الآخرة] (٣) بفاتحة الكتاب، في كل ركعة في سكتات الإمام إن كانت للإمام سكتات يمكنه أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فإن بقيت عليه منها بقية قرأ بها عند وقفات الإمام، فإن بقيت منها بقية قرأها إذا ركع الإمام. ولا أرى له أن يقرأ وهو يسمع قراءة الإمام، والذي يجب علينا إذا جاءنا خبران يمكن استعمالهما جميعًا، أن نقول بهما ونستعملهما؛ وذلك أن نقول: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، إلا صلاة أمر النبي ﷺ المأموم إذا جهر الإمام بقراءته أن يستمع لقراءته، فيكون فاعل ذلك مستعملًا للحديثين جميعًا، ولا يعدل عن هذا القول أحد إلا عطل أحد الحديثين. والله أعلم.

стр. 1183

ومن مذاهب أصحابنا استعمال الأخبار إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، من ذلك أنهم قالوا في الأخبار التي رويت في صلاة الخوف باختلافها: إذا كان العدو في حالة كذا صليت صلاة الخوف كذا. وأنا ذاكر ذلك في كتاب صلاة الخوف إن شاء الله، ومن ذلك تفريقهم بين استقبال القبلة للغائط والبول في البراري والمنازل. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيما يقرأ به في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر، أو العصر، أو العشاء الآخرة، أو الآخرة من المغرب، وما على من ترك قراءة فاتحة الكتاب في ركعة أو ركعتين ثابت عن رسول ﷺ أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. ١٣٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج بن منهال، قال: ثنا همام بن يحيى، عن يحيى بن أبى كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، وكان يُسمعنا الأحيان الآية، وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية، وكان يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب في كل ركعة. قال: وكذلك في صلاة العصر (١).

стр. 1184

وقرأ أبو بكر الصديق في صلاة المغرب في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة، فسمع يقرأ بأم القرآن وهذِه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ الآية (١)، وروينا عن شريح: أن عمر بن الخطاب كتب إليه: أن اقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. وممن روي عنه أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله. وعن ابن مسعود: أنه كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. ١٣٢٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، أن عبادة بن نُسَي أخبره: أنه سمع قيس بن الحارث يقول: أخبرني أبو عبد الله الصنابحي: أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبي بكر الصديق المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذِه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ الآية (٢).

стр. 1185

١٣٢٥ - وحدثونا عن إسحاق، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن شريح، أن عمر بن الخطاب كتب إليه: أن اقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (١). ١٣٢٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: نا شعبة، عن سفيان بن حسين قال: سمعت الزهري يحدث، عن أبي رافع، وابن أبي رافع، عن أبيه، عن علي: أنه كان يأمر أن يُقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب (٢). ١٣٢٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن مقسم قال: سألت جابر بن عبد الله. . .؟ فقال: أما أنا فأقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (٣). ١٣٢٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: ثنا حماد بن

стр. 1186

زيد، قال: نا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن مسعود: أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (١). ١٣٢٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن ذكوان، عن عائشة؛ أنها كانت تأمر بالقراءة بفاتحة الكتاب في الأخريين وتقول: إنما هو دعاء (٢) وقول عائشة: إنما هو دعاء. يعني قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ (٣). وقد روي هذا القول عن الحسن، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير، وبه قال مالك بن أنس (٤)، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد وإسحاق (٦)، وذلك إذا كان منفردًا أو إمامًا. وقالت طائفة يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الأخريين إن شاء [قرأ] (٧) بفاتحة الكتاب وإن شاء سبح، وإن لم يقرأ ولم يسبح جازت صلاته، هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب

стр. 1187

الرأي (١)، واحتج من احتج منهم بخبر رواه الحارث عن علي أنه قال: اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين، وبه قال النخعي (٢). ١٣٣٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا أبو الأحوص وخديج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: اقرأ به في الأوليين وسبح في الأخريين (٣). وقال سفيان الثوري فيمن نسي القراءة في الركعتين الأوليين من الظهر (والعصر والعشاء) (٤) قال: يقرأ في الركعتين الأخريين ويسجد سجدتي السهو. فأما حديث الحارث فغير ثابت، كان الشعبي يكذبه (٥)، وقد روي عن علي من حديث الحارث عنه أن رجلًا جاءه فقال: إني قد صليت ولم أقرأ؟ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم. قال: تمت صلاتك. وكان اللازم لمن احتج بحديث الحارث، عن علي ﵁ أنه قال: يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين، أن يقول بهذِه الرواية، فإن وجب ترك هذِه الرواية؛ لأن الحارث رواها، وجب ترك الأولى، وإلا فاللازم لمن جعل رواية الحارث في القراءة في الأوليين والتسبيح في الأخريين حجة

стр. 1188

أن يقول بهذِه. وكان الأوزاعي يقول فيمن قرأ في ركعتين ونسي أن يقرأ في ركعتين، قال: مضت صلاته، من قرأ في نصف صلاته مضت صلاته، فإن قرأ في ركعة من المغرب، أو العشاء، أو الظهر، أو العصر ونسي أن يقرأ فيما بقي منه قال: يعيد صلاته (١). وقالت طائفة: فيمن ترك قراءة أم القرآن في ركعة أو أكثر قال: إن تركها في ركعة واحدة سجد للسهو وأجزأته صلاته، إلا الصبح، فإنه إن ترك ذلك في ركعة واحدة منها استأنف [الصلاة] (٢)، هكذا قول مالك (٣). وقال إسحاق: (كلما) (٤) قرأ في ثلاث ركعات إمامًا أو منفردًا فصلاته جائزة، لما أجمع الخلق أن كل من أدرك الإمام راكعًا فركع معه أدرك تلك الركعة وقراءتها (٥). وكان سفيان الثوري يقول: إن قرأ في ركعة من الفجر ولم يقرأ في الأخرى أعاد الصلاة، قال سفيان: إن قرأ في ركعة ولم يقرأ في الثلاث من الظهر والعصر والعشاء أعاد (٦). وفيه قول رابع: قاله الحسن قال: إذا قرأت في الصلاة [في] (٢) ركعة أجزأك (٧).

стр. 1189

١٣٣١ - حدثناه موسى بن هارون، قال: ثنا خلف، قال: ثنا جعد، عن يونس، عن الحسن قال: إذا قرأت في الصلاة في ركعة أجزأك. ولعل من حجته ظاهر قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" (١)، فإن الظهر صلاة واحدة، وهذا قد قرأ فيها، وحكم سائر الصلوات حكمها. ولعل من حجة غيره أن يقول: لكل ركعة حكمها من الركوع والسجود والقراءة، فكما إذا ترك ركوعًا في ركعة لم تجزئه، أو ترك سجدة فيها لم تجزئه، فكذلك القراءة لا تجزئه إلا أن يقرأ في كل ركعة، كما عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة، مع حديث أبي قتادة الذي ذكرناه في أول هذا الباب (٢). وقد روينا عن علي بن أبي طالب من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أنه سُئل عن رجل صلى ولم يقرأ، قال: يجزئه. وهذِه رواية ضعيفة (٣). وقد روينا عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة، وكان يقرأ أحيانًا [بالسورتين] (٤) والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة. ١٣٣٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي

стр. 1190

إسحاق، عن الحارث عن علي، أن رجلًا جاءه فقال: إني قد صليت ولم أقرأ؟ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم، قال: تمت صلاتك (١). ١٣٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثني القعنبي، عن مالك، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن، وكان [يقرأ] (٢) أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة (٣). * مسألة: اختلفوا فيمن قرأ في صلاته بالفارسية وهو (٤) يحسن العربية، ففي مذهب الشافعي (٥): لا يجوز. وكذلك نقول. وكذلك قال يعقوب ومحمد إذا كان يحسن العربية (٦).

стр. 1191

وإن كان لا يحسن العربية أجزأه في قول النعمان، ويعقوب، ومحمد، وقال النعمان (١): تجزئه القراءة بالفارسية وإن أحسن العربية. قال أبو بكر: وليس كما قال: لا يكون المرء قارئًا إلا أن يقرأ كما أنزله الله جل ثناؤه، فمن قرأ على غير ما أنزل الله فغير مجزئ عنه صلاته إذ قارئه قارئ خلاف ما أنزله الله في كتابه وقرأ رسول الله ﷺ . ذكر استحباب سكوت الإمام قبل القراءة ليقرأ من خلفه في حال سكوته ١٣٣٤ - حدثنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: بأبي وأمي ما تقول في سكتتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: "اللهمَّ باعد بيني وبينَ خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهمَّ نقني من خطاباي كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، اللهمَّ اغْسلني مِنْ خطاياي بالماءِ، والثلجِ، والبرَد" (٢). قال أبو بكر: فيستحب للإمام أن تكون له سكتة بين التكبير والقراءة ليقرأ من خلفه، ويدل هذا الحديث على أن للإمام أن يخص نفسه بما شاء من الدعاء دون [من] (٣) خلفه، ويدل على إباحة الدعاء في الصلاة بما

стр. 1192

ليس في القرآن، خلاف قول من زعم أن ليس للمصلي أن يدعو إلا بما في القرآن. وقد روينا عن سمرة، عن النبي ﷺ أنه كانت له سكتتان، وفي إسناده مقال، يقال: إنَّ الحسن لم يسمعه مِنْ سمرة. ١٣٣٥ - حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: نا أبو [الوليد] (١) الطيالسي وأبو عمر وأبو سلمة، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن سَمُرة بن جندب: أن النبي ﷺ كانت له سكتتان سكتة إذا دخل في صلاته، وسكتة إذا فرغ، زاد أبو عمر في حديثه: إذا فرغ من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن حصين، فكتبوا فيه إلى أُبي بن كعب، فكتب أُبي أن صدق سمرة (٣). وقال الأعرج: صليت خلف أبي هريرة فلما كبر سكت ساعة ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (٣). ١٣٣٦ - وحدثونا عن بندار، قال: ثنا عبد الرحمن ومحمد بن حزم قالا: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج قال: صليت مع أبي هريرة فلما كبر سكت ساعة، ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيها القراءة. وروينا عن عمر بن عبد العزيز

стр. 1193

أنه كان له [وقفتان] (١)، كان إذا كبر وقف ثم يقرأ، وإذا فرغ من أم القرآن وقف. وكان (الشعبي) (٢) إذا كبر في صلاة يجهر فيها سكت هنيهة ثم قرأ. وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: من فقه الإمام أن يسكت بعد تكبيرة الافتتاح ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم يسكت ليقرأها من خلفه. وذكر لأحمد بن حنبل حديث سمرة فقيل له: يعجبك أن يسكت بعد القراءة سكتة؟ قال: نعم (٣). * * * ذكر افتتاح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ١٣٣٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو عمر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسولِ الله ﷺ ، وأبا بكر، وعمر كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (٤). ١٣٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: نا حماد، عن قتادة وثابت، عن أنس أن رسول الله ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين (٥).

стр. 1194

ذكر الخبر الذي يحتج به من جعل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ آية من فاتحة الكتاب ١٣٣٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأموي، قال: نا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١). ١٣٤٠ - وروى أصحابنا: عن الصغاني، قال: أخبرنا خالد بن خداش، قال: نا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ فعدها آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ اثنتين، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ ثلاث آيات، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ أربع، وقال: هكذا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ وجمع خمس أصابعه (٢).

стр. 1195

ذكر خبر احتج به من توهم أن النبي ﷺ لم يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة في فاتحة الكتاب ١٣٤١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو جابر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سألت أنسًا أيقرأ الرجل في الصلاة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ فقال: صليت وراء رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١). * * * ذكر الدليل على أن أنسًا إنما أراد بقوله: لم أسمع أحدًا منهم يقرأ جهرًا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأنهم كانوا يسرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١٣٤٢ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا (أبو بكر) (٢)، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم (٣). ١٣٤٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أحمد بن خليل، قال: ثنا أبو الجواب، عن عمار بن رُزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر، وعمر فلم يجهروا
следующие страницы →