← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

قال أبو بكر: فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنَّه وضع يديه على ركبتيه، ودل خبر سعد بن أبي وقاص على نسخ التطبيق والنهي عنه، ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار إن شاء طبق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع يديه على ركبتيه؛ لأنَّ في خبر سعد النهي عنه. وممن روينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ أنَّه وضع يديه على ركبتيه، وأمر بوضع اليدين على الركبتين عمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر. ١٣٩٢ - حدثنا يحيى بن محمَّد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا أبو إسحاق الهمداني، عن الأسود قال: رأيت عمر راكعًا قد وضع يديه على ركبتيه (١). ١٣٩٣ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا ابن فضيل وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عمر أنَّه كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه (٢). ١٣٩٤ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال نا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن [عبيد الله] (٣)، عن أبي جعفر، عن علي قال: إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وابسط ظهرك، ولا تقنع رأسك، ولا تصوبه ولا تمد ولا تقبض (٤).

стр. 1227

وروينا ذلك عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، والنخعي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (١)، وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وكل من [لقيته] (٤) من أهل العلم. وكان عبد الله بن مسعود، والأسود بن يزيد، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن الأسود يطبقون أيديهم بين ركبهم إذا ركعوا. وقد روينا عن علي بن أبي طالب قولًا ثالثًا من حديث عاصم بن ضمرة عنه، أنَّه قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا، وإن شئت وضعت يديك على ركبتيك، وإن شئت قلت هكذا طبقت. ١٣٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبي حصين، قال: رأيت شيخًا كبيرًا عليه برنس - قال ابن عيينة: يعني الأسود بن يزيد - إذا ركع ضم يديه بين ركبتيه قال: فأتينا أبا عبد الرحمن السلمي فأخبرناه فقال: نعم، أولئك أصحاب عبد الله بن مسعود، ولكن عمر قد سن لكم الركب فخذوا بالركب (٥). ١٣٩٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن قطن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا، وإن شئت وضعت يديك على ركبتيك، وإن شئت قلت هكذا طبقت (٦).

стр. 1228

ذكر المجافاة (١) بالمرفقين عن الجنبين وبسط الظهر وتسوية الرأس بالظهر في الركوع ١٣٩٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا أحمد بن يزيد الحراني، قال: نا فليح بن سليمان، قال: نا العباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: اجتمع سهل بن سعد، وأبو حميد، وأبو أسيد كلهم من بني ساعدة فتذاكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: دعوني أحدثكم عنها فأنا أعلمكم بها، رأيت النبي ﷺ قام إلى الصلاة وكبر فرفع يديه ثمَّ ركع، فأمكن كفيه من ركبتيه كالقابض [عليهما] (٢)، ولم يقنع رأسه ولم يصوبه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه (٣). ١٣٩٨ - حدثنا يحيى بن محمَّد بن يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، قال: نا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني محمَّد بن عمرو، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قال: كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، وإذا ركع اعتدل فلم يصب رأسه ولم يقنعه، ووضع يديه على ركبتيه (٤)، وقال غيره: فلم يصوب رأسه ولم يقنعه.

стр. 1229

ذكر الدليل على أن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة ١٣٩٩ - حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا يعلى، قال: نا الأعمش، عن عمارة، عن [أبي معمر] (١) عن [أبي] (٢) مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود" (٣). ١٤٠٠ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر الحنفي، عن عبد الرحمن بن علي أراه عن أبيه وكان في الوفد قال: صلينا خلف النبي ﷺ فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "يا معشر المسلمين! لا صلاة لامرئٍ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود" (٤). * * *

стр. 1230

الأمر بتعظيم الرب ﵎ في الركوع قال الله جل ذكره: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (١)، وثابت عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "أما الركوع فعظموا فيه الرب". ١٤٠١ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: فإن سفيان بن عيينة حدثنا، قال: [أخبرني] (٢) سليمان بن سحيم مولى العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال "ألا إني نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجابَ لكم" (٣). ١٤٠٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا ابن الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك ويحيى بن يعلى الأسلمي، عن موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في

стр. 1231

ركوعكم"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١)، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في سجودكم" (٢). وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قوله: "قَمِن": جدير وحري أن يستجاب لكم. * * * ذكر التسبيح في الركوع ١٤٠٣ - حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: نا عفان، قال: نا شعبة بن الحجاج، قال: سألت الأعمش فحدثني، عن (سعد) (٣) بن عبيدة، عن المستورد، عن صلة، عن حذيفة بن اليمان، أنَّه صلى مع رسول الله ﷺ فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" (٤). ١٤٠٤ - حدثنا يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة، عن حذيفة؛ أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا" (٥).

стр. 1232

ذكر التحميد مع التسبيح ومسألة الله جل ذكره الغفران في الركوع ١٤٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي"، ويتأول القرآن - يعني ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١) (٢). * * * ذكر التقديس في الركوع ١٤٠٦ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: "سُبُوح قُدُّوس رب الملائكة والروح". فذكرته لهشام فقال: في ركوعه وسجوده (٣). * * * وجه غير الذي ذكرناه مما يقال في الركوع ١٤٠٧ - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي

стр. 1233

طالب، عن رسول الله ﷺ ؛ أنَّه [كان] (١) إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّر، فإذا ركع كان كلامه في ركوعه: "اللهم لك ركعت وبك آمنت، أنت ربي خشع لك سمعي، وبصري، وعصبي، وعظمي، ومخي [و] (٢) ما استقلت به قدمي لله رب العالمين" (٣). قال أبو بكر: للمرء أن يقول بأي خبر شاء من هذِه الأخبار، إذ الاختلاف في ذلك من جهة المباح، فأي تسبيح أو تعظيم، أو ذكر أتى به مما ذكرناه في هذِه الأخبار فصلاته مجزئة، وقد ذكرنا عن غير واحد من التابعين أقوالًا غير الذي ذكرناه، وقد ذكرت ذلك في غير هذا (الكتاب) (٤). وكان سفيان الثوري يقول: وقد كانوا يستحبون ثلاث تسبيحات في كل الركوع أن يسبحوا ثلاثًا سبحان ربي العظيم، وقال أصحاب الرأي: يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا (٥)، وكان الشافعي يقول: وأحب أن يبدأ الراكع في ركوعه أن يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، ويقول ما حكيت أن النبي ﷺ كان يقوله (٦) - يعني: "اللهم لك

стр. 1234

ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وما استقلت به قدمي لله رب العالمين". وقيل لأحمد بن حنبل: نقول: سبحان ربي العظيم وبحمده؟ قال: أما أنا فلا أقول [و] (١) بحمده. * * * ذكر النهي عن القراءة في الركوع والسجود ١٤٠٨ - حدثنا محمَّد بن عبد الوهاب، نا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن حنين؛ أن أباه حدثه، عن علي بن أبي طالب، قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا (٢). * * * قول المصلي سمع الله لمن حمده مع رفع الرأس من الركوع ١٤٠٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركعة، ثمَّ يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد" (٣).

стр. 1235

ذكر التحميد والدعاء بعد رفع الرأس من الركوع ١٤١٠ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنَّه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده"، ثمَّ [يتبعها] (١): "اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت بعد" (٢). ١٤١١ - وأخبرنا حاتم بن منصور؛ أن الحميدي حدثهم، قال: نا الوليد بن مسلم الدمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن أبي سعيد الخدري (٣)؛ أن النبي ﷺ كان إذا قال: "سمع الله لمن حمده". قال: "ربنا ولكَ الحمدُ ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئتَ من شيء بعد أهل الثناء والمجد، (حق) (٤) ما قال العبد، (كُلنا) (٥) لك عبد، لا مانِعَ لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجد، منك الجد" (٦).

стр. 1236

١٤١٢ - وروى هذا الحديث محمَّد بن يحيى، عن أبي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ [بنحوه] (١) (٢). * * * ذكر فضل التحميد بعد رفع الرأس من الركوع ١٤١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزرقي أنَّه قال: كنا يومًا نصلي وراء رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده"، قال رجل وراء رسول الله ﷺ : ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: "من المتكلم آنفا؟ " قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: "لقد رأيت [بضعًا] (٣) وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" (٤). * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيما يقوله المأموم إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده اختلف أهل العلم في قول المأموم إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فقالت طائفة: يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك

стр. 1237

الحمد. كذلك قال محمَّد بن سيرين، وأبو بردة، وقال عطاء: يجمعهما مع الإمام أحب إليَّ. وبه قال الشافعي (١)، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد (٢). وقالت طائفة: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فليقل من خلفه: [اللهم] (٣) ربنا لك الحمد. هذا قول عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة. ١٤١٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فليقل من خلفه: اللهم ربنا لك الحمد (٤). ١٤١٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يقول إذا كان مأمومًا فقال الإمام: سمع الله لمن حمده - قال ابن عمر: اللهم ربنا لك الحمد. ١٤١٦ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أيوب السختياني، قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إذا رفع الإمام رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، فقل: ربنا لك الحمد (٥).

стр. 1238

قال أبو بكر: سقط من كتابي (فقل) (١)، وبه قال الشعبي، ومالك (٢)، وقال أحمد بن حنبل: إلى هذا انتهى أمر النبي ﷺ (٣). قال أبو بكر: ثابت عن النبي ﷺ أنَّه قال: "وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد"، فالاقتصار على ما علم النبي ﷺ المأموم أن يقوله أحب إليَّ، وينبغي أن يكون قول المأموم: ربنا لك الحمد، أوكد من التشهد، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد (عند) (٤) من يجعل أمر النبي ﷺ على الفرض، ومما يزيد ما قلناه توكيدًا قول الرجل وراء رسول الله ﷺ : ربنا ولك الحمد لما سمع النبي ﷺ قال: سمع الله لمن حمده. ١٤١٧ - حدثنا محمَّد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أنا مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد؛ أن ابن شهاب أخبرهم قال: أخبرني أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد" (٥). * * *

стр. 1239

ذكر فضل قول اللهم ربنا لك الحمد ١٤١٨ - حدثنا (علي بن) (١) عبد العزيز، قال: نا القعنبي، عن مالك، عن سُمِّي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنَّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٢). * * * ذكر الاعتدال وطول القيام بعد رفع الرأس من الركوع ١٤١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا همام بن يحيى، قال: نا عطاء بن السائب، قال: نا سالم البرَّاد - وكان عندي أوثق من نفسي - قال: قال لنا أبو مسعود البدري: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فلما ركع وضع كفيه على ركبتيه حتى استقر كل شيء منه، ثمَّ قال: سمع الله لمن حمده، فاستوى قائمًا حتى استقر كل شيء، وكبر وسجد (٣). ١٤٢٠ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا شعبة، قال: أخبرنا ثابت، قال: كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله ﷺ ، فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسي (٤).

стр. 1240

ذكر التسوية بين الركوع وبين القيام بعد رفع الرأس من الركوع ١٤٢١ - حدثنا يحيى بن محمَّد، قال: نا أبو عمر، قال: نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان سجوده وركوعه وما بين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع قريبًا من السواء (١). * * * ذكر التكبير مع الإهواء للسجود ١٤٢٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركعة، ثمَّ يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد"، ثمَّ يكبر حين يهوي ساجدًا (٢). قال أبو بكر: وكان عمر بن الخطّاب ﵁ إذا كبَّر كبَّر وهو ينحط (٣). * * *

стр. 1241

ذكر التجافي باليدين عند الإهواء إلى السجود ١٤٢٣ - ومن حديث [أبي عاصم] (١)، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: نا محمَّد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ ، منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة، فذكر بعض الحديث قال: ثمَّ يقول: "الله أكبر"، ثمَّ يهوي إلى الأرض مجافيًا يديه عن جنبيه (٢). * * * ذكر البدء بوضع الركبتين قبل اليدين في السجود ١٤٢٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو سهل الصفار، قال: نا يزيد بن هارون، قال: أنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (٣). * * *

стр. 1242

ذكر وضع اليدين قبل الركبتين ١٤٢٥ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا أصبغ، قال: نا عبد العزيز بن محمَّد، عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر كان يضع [يديه] (١) قبل ركبتيه، قال: وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك (٢). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمر بن الخطّاب. ١٤٢٦ - حدثنا أبو أحمد، قال: نا يعلى، قال: نا الأعمش، عن

стр. 1243

إبراهيم، عن الأسود قال: كان عمر إذا كبر كبر وهو منحط، ويقع على ركبتيه (١). وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعيُّ (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وقالت طائفة: يضع يديه إلى الأرض إذا سجد قبل ركبتيه، كذلك قال مالك، وقال الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم (٥). قال أبو بكر: وقد تكلم في حديث ابن عمر، قيل: إن الذي يصح من حديث ابن عمر موقوف وحديث وائل بن حجر ثابت. وبه نقول. ١٤٢٧ - حدثنا علي، قال: نا حجاج، قال: نا همام، قال: نا محمَّد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يسجد وقعت [ركبتاه] (٦) قبل يديه (٧).

стр. 1244

قال أبو بكر: وقد زعم بعض أصحابنا (١) أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقال هذا القائل: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: نا أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن [سعد] (٢) عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (٣). * * * ذكر وضع اليدين في السجود على الأرض إذ هما يسجدان كسجود الوجه ١٤٢٨ - حدثنا إبراهيم بن محمَّد بن إسحاق، قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه" (٤). * * *

стр. 1245

ذكر عدد الأعضاء التي تسجد مع المصلي في صلاته وإذا سجد المصلي ١٤٢٩ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن الزبير، قال: نا [عبد العزيز بن أبي حازم] (١)، قال: حدثني يزيد بن عبد الله، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن عباس بن عبد المطلب؛ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبد [سجد] (٢) معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه" (٣). * * * الأمر بالسجود على الآراب السبعة اللواتي يسجدن مع المصلي إذا سجد، وتسمية الأعضاء التي أُمر المصلي بالسجود عليهن ١٤٣٠ - حدثنا محمَّد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُمرت أن أسجد على سبع، ولا أكف الشعر، ولا الثياب: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين" (٤). * * *

стр. 1246

ذكر إمكان الجبهة والأنف من الأرض ووضع اليدين حذو المنكبين في السجود ١٤٣١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا أحمد بن يزيد الحراني، قال: نا فليح بن سليمان، قال: نا العباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: اجتمع سهل بن سعد، وأبو حميد، وأبو أسيد كلهم من بني ساعدة فتذاكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: دعوني أحدثكم عنها فأنا أعلمكم بها، رأيت رسول الله ﷺ قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه، قال: ثمَّ سجد فأمكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى مرفقيه عن جنبيه، وجعل يديه حذو [منكبيه] (١) (٢). * * * إباحة وضع اليدين في السجود حذاء الأذنين ١٤٣٢ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: كان النبي ﷺ إذا سجد وضع يديه حذاء أذنيه (٣). قال أبو بكر: الساجد بالخيار إن شاء وضع يديه حذاء أذنيه، وإن شاء جعلهما حذو منكبيه. * * *

стр. 1247

ذكر ضم أصابع اليدين في السجود واستقبال القبلة بها ثبت أن ابن عمر كان إذا سجد ضم يديه ولم يفرجهما (١)، وقال بذلك الثوري، والأوزاعي. ١٤٣٣ - وحدث بعض أصحابنا، عن هارون بن عبد الله البزاز (٢)، قال: حدثني الحارث بن عبد الله الهمداني يعرف بابن الخازن، قال: نا هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا سجد ضم أصابعه. ١٤٣٤ - وحدِّثت عن إسحاق، قال: نا عبدة بن سليمان، قال: نا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع يديه تجاه القبلة (٣). وكان ابن عمر إذا صلى استقبل بكل شيء منه القبلة، حتى أصابعه يعدلها إلى القبلة. * * *

стр. 1248

ذكر الاعتدال في السجود والنهي عن افتراش الذراعين ١٤٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثني الأعمش، عن [أبي] (١) سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب" (٢). * * * ذكر رفع العجيزة عن العقبين في السجود ١٤٣٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: نا محمَّد بن سليمان، قال: نا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب قال: وصف لنا السجود فأدعم (٣) على راحتيه ورفع [عجيزته] (٤)، [و] (٥) قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٦). * * *

стр. 1249

ذكر ترك التمدد في السجود ١٤٣٧ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا الدارمي، قال: نا النضر بن شميل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء أن النبي ﷺ كان إذا صلى جخّ (١). قال أبو بكر: حكي عن النضر بن شميل قال: (جخ) (٢) الذي لا يتمدد في ركوعه ولا في سجوده، قال: والعرب تقول: جخى (٣). * * * ذكر التجافي في السجود ١٤٣٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، [عن معمر] (٤)، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه (٥). ١٤٣٩ - حدثنا علان، قال: نا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بحينة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه، حتى إني

стр. 1250

لأرى بياض إبطيه (١). * * * ذكر فتح (٢) أصابع الرجلين في السجود واستقبال القبلة بأطرافها ١٤٤٠ - حدثنا يحيى بن محمَّد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، قال: نا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمَّد بن عمرو، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أهوى إلى الأرض ساجدًا قال: "الله أكبر"، ثمَّ جافى عضديه عن جنبيه، وفتح (٢) أصابع رجليه (٣). وحدثني علي، عن أبي عبيد، قال: قال يحيى - يعني القطان: الفتح (٢) أن يصنع هكذا، ونصب أصابعه ثمَّ غمز موضع المفاصل منها

стр. 1251

إلى باطن [الراحة] (١) قال أبو عبيد: في هذا الحديث من الفقه أنَّه كان ينصب قدميه في السجود نصبًا، ولولا نصبه إياهما لم يكن هناك فتح، وكانت الأصابع منحنية. * * * ضم العقبين في السجود وضم الفخذين كذلك ١٤٤١ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة زوج النبي ﷺ : فقدت رسول الله ﷺ ليلة كان معي على فراشي، فكان ساجدًا [راصًّا] (٢) عقبيه، مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة (٣). ١٤٤٢ - حدثونا عن أبي صالح، عن الليث، قال: حدثني الدراج، عن [ابن] (٤) حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه" (٥). * * *

стр. 1252

ذكر رفع المرفقين في السجود ١٤٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، قال: نا عبيد الله بن عبد الله [عن] (١) يزيد بن الأصم، عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد يجافي، حتى لو أن [بهمة] (٢) أرادت أن تمر بين يديه مرت (٣). * * * ذكر طول السجود والتسوية بينه وبين الركوع وبين القيام بعد رفع الرأس من الركوع قد ذكرنا هذا الحديث (٤) في باب التسوية بين الركوع وبين القيام بعد رفع الرأس من الركوع. * * * ذكر النهي عن نقرة الغراب في السجود ١٤٤٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا أبو صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أخبره: أن جعفر بن عبد الله بن الحكم أخبره، عن تميم بن محمود الليثي، عن عبد الرحمن بن شِبْل الأنصاري أنَّه قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن ثلاث؛ عن نقرة

стр. 1253

الغراب، وافتراش السبع، وأن [يوطن] (١) الرجل المقام الواحد كإيطان البعير (٢). * * * ذكر الرخصة في الاعتماد بالمرفقين على الركبتين إذا طال السجود وأعيا المصلي ١٤٤٥ - حدثنا نصر بن زكريا، قال: نا أبو رجاء، عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سُمِّي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحاب رسول الله ﷺ مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: "استعينوا بالركب" (٣). * * *

стр. 1254

ذكر إتمام السجود والنهي عن انتقاصه، وتسمية المنتقص من ركوعه وسجوده سارقًا إذ هو سارق من صلاته ١٤٤٦ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا الحكم بن موسى، قال: نا الوليد بن مسلم، قال: نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته"، قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها" (١). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الساجد على الجبهة دون الأنف، وعلى الأنف دون الجبهة اختلف أهل العلم في (الساجد) (٢) على الجبهة دون الأنف، فممن أمر بالسجود على الأنف ابن عباس، وعكرمة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير. ١٤٤٧ - حدثنا إسحاق، عن [عبد الرزاق] (٣) عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: إذا سجدت فالصق أنفك بالأرض (٤).

стр. 1255

١٤٤٨ - حدثنا محمَّد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا سماك بن حرب، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: إذا سجد أحدكم فليلصق أنفه بالحضيض (١)، فإن الله قد ابتغى ذلك منكم (٢). وقال سعيد بن جبير: من لم يضع أنفه على الأرض في سجوده لم تتم صلاته، وقال طاوس: الأنف من الجبين، وقال النخعي: السجود على الجبهة والأنف، وكقول النخعي قال [مالك] (٣) بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، وأحمد (٥). وقال أحمد (٥): لا يجزئه السجود على أحدهما دون الآخر، [وذكر] (٦) حديثًا، عن عاصم الأحول، عن عكرمة قال: رأى النبي ﷺ إنسانًا لا يمس أنفه الأرض فقال: "لا تقبل صلاة لا يمس الأنف ما يمس الجبين".

стр. 1256

١٤٤٩ - حدثنيه أبو أحمد، قال: أخبرنا محاضر، عن عاصم (١). وقال إسحاق: إذا سجد على الجبهة دون الأنف عمدًا فصلاته فاسدة. وقال أبو خيثمة، وابن أبي شيبة: لا يجزئه السجود على أحدهما دون الآخر، وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: يسجد على سبع، وأشارا بأيديهما الجبهة إلى ما دون الأنف، وقالا: هذا من الجبهة. وقالت طائفة: يجزئ [أن يسجد] (٢) على جبهته دون أنفه هذا قول عطاء، وطاوس، وعكرمة، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وبه قال الشافعي، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد (٣). وقال قتادة: رخص في ذلك، وقال سفيان الثوري: يجزئه [ولا أراه] (٤) له، وقال أحمد (٥): إذا لم يسجد على أنفه ما أجترئ أن أحكم [به] (٦). قال أبو بكر: وهذا مع ما ذكرناه عنه اختلاف من قوله. وقالت طائفة: إن وضع جبهته ولم يضع أنفه، أو وضع أنفه ولم يضع جبهته، فقد أساء وصلاته تامة هذا قول النعمان (٧)، وهو قول لا أحسب

стр. 1257

أحدًا سبقه إليه، ولا تبعه عليه، وقال يعقوب، ومحمد (١): إن سجد على أنفه دون جبهته، وهو يقدر على السجود على جبهته، لم يجزئه ذلك. ١٤٥٠ - حدثنا محمَّد بن مهل، قال: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: فأتيت أبا سعيد الخدري قال:. . وأقيمت الصلاة فرأيت على أرنبة رسول الله ﷺ حين انصرف أثر الطين في جبهته، وأرنبته (٢). * * * ذكر سجود المرء على ثوبه من الحر والبرد اختلف أهل العلم في سجود المرء على ثوبه في الحر والبرد، فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب يقول: إذا اشتد الحر فليسجد على ثوبه، وقال عباس بن سهل: أدركت الناس في زمن عثمان بن عفان يضعون أيديهم على الثياب يتقون بها حر الحصى. ١٤٥١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيّب، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطّاب قال: إذا اشتد الحر فليسجد على ثوبه (٣). ١٤٥٢ - أخبرنا ابن عبد الحكم، قال: أنا ابن أبي فديك، قال: حدثني

стр. 1258

ابن أبي ذئب، عن عباس بن سهل الساعدي؛ أنَّه أخبره: أنَّه أدرك الناس في زمن عثمان بن عفان يضعون أيديهم على الثياب يتقون بها حر الحصى. وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد إبراهيم النخعي، والشعبي. ورخص طاوس، وعطاء في السجود على الثوب في الحر، وكان مالك بن أنس (١)، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣) لا يرون بأسًا بالسجود على الثوب في الحر والبرد. وكان الشافعي يقول: ولو سجد على جبهته ودونها ثوب لم يجزه، إلا أن يكون جريحًا فيكون ذلك عذرًا، وأحب أن يباشر براحتيه الأرض، فإن سترهما من حر أو برد وسجد عليهما فلا إعادة عليه (٤). قال أبو بكر: أقول كما قال عمر بن الخطّاب ومن تبعه من أهل العلم. ١٤٥٣ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا أحمد بن حنبل، قال: نا بشر بن المفضل، قال: نا غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن (جبهته) (٥) من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه (٦).

стр. 1259

واختلفوا في السجود على كور العمامة؛ فروي عن علي أنَّه قال: ليرفعها عن جبهته ويسجد على الأرض، وحسر عبادة بن الصامت العمامة عن جبهته، وكره السجود عليها ابن عمر. ١٤٥٤ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضوان الله عليه قال: إذا صلى الرجل وعليه العمامة، فإذا سجد فليرفعها عن جبهته ويسجد على الأرض (١). ١٤٥٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يكره أن يسجد على كور عمامته حتى يكشفها (٢). ١٤٥٦ - وحدثونا عن إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، قال: نا السكن بن أبي كريمة، عن محمَّد بن عبادة، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ أنَّه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته (٣). وقال مالك: أحب أن يرفعها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض (٤)، وقال الشافعي: (لا يجوز) (٥) السجود عليها (٦)، وقال أحمد (٧): لا يعجبني إلا في الحر والبرد، وكذلك قال إسحاق (٧).

стр. 1260

ورخصت طائفة في السجود على كور العمامة، وممن رخص فيه الحسن البصري، ومكحول، وعبد الرحمن بن يزيد. وكان شريح يسجد على برنسه. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيمن صلى وترك السجود على سائر الأعضاء غير الجبهة والأنف اختلف أهل العلم في المصلي يدع السجود على سائر الأعضاء غير الجبهة والأنف، فروينا عن مسروق: أنَّه رأى رجلًا ساجدًا رافعًا رجليه فقال: [ما تمت] (١) صلاة هذا. وقال أحمد بن حنبل: إذا وضع من اليدين بقدر الجبهة أجزأه (٢)، وقال أبو أيوب سليمان بن داود: إذا وضع الأكثر من كفه جازت صلاته، وكذلك في الركوع، وقال أبو خيثمة: لا يجزئه حتى يضع يديه على الأرض في السجود، وعلى الركبتين في الركوع. وقال ابن أبي خيثمة: وضع النبي ﷺ يديه على ركبتيه وكفيه في السجود على الأرض. فهذا عندنا نقصان من صلاة من تركه، وأحب إليَّ أن يعيد، وقال إسحاق: كلما ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة لم يجزه، ويجزئه تغطيتها، [لأن] (٣) اسم السجود

стр. 1261

[واقع] (١) عليها، وإن حال دونها حائل، وكلما لم يضع من هذِه الأعضاء (عضوًا) (٢) على الأرض وهو يقدر على إيقاعه لم يجزه، إلا ما بيَّن عمر بن الخطاب في الزحام يوم الجمعة، أن له أن يسجد على ظهر أخيه إذا لم يمكنه السجود على الأرض. قال أبو بكر: وقد روينا عن [شريح] (٣) أنَّه كان يصلي في البرنس ولا يخرج يده منه، وقال الحسن البصري: أدركت القوم يسجدون على عمائمهم، ويسجد أحدهم ويديه في قميصه، وقال النخعي في البرانس والطيالسة: رأيتهم يصلون فيها، ولا يخرجون أيديهم. وكان الشافعي يقول: وأحب أن يباشر براحتيه الأرض في البرد والحر، وإن لم يفعل وسترهما من حر وبرد فسجد عليهما، فلا إعادة عليه، قال: وفي هذا قولان، أحدهما: أن [عليه أن] (٤) يسجد على جميع أعضائه التي أُمر بالسجود عليها، والقول الثاني: أنَّه إذا سجد على جبهته أو شيء منها دون ما سواها أجزأه؛ لأنه إنما قصد بالسجود قصد الوجه تعبدا لله، وأن رسول الله ﷺ قال: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره"، وأنه أمر بكشف الوجه ولم يؤمر بكشف ركبة ولا قدم (٥).

стр. 1262

وقال بعض أهل العلم: (أجمع أهل العلم) (١) على أن للمصلي أن يسجد على ركبتيه وهما [مستورتان] (٢) بالثياب، وكذلك له أن يسجد وقدماه في الخفين، والجوربين، والنعلين، فهذِه أعضاء من السبعة التي قال النبي ﷺ : "أُمرت أن أسجد على سبع"، وإذا كانوا قد أجمعوا على ذلك فاللازم في الأعضاء الثلاث الباقية أن له أن يسجد عليها وبينها وبين الأرض حائل من ثوب أو ما أشبه ذلك عند حاجته للحر والبرد، وقال: (لو) (٣) لم يجز السجود على كور العمامة للحائل بين الجبهة والأرض، لكان السجود لا يجوز على حصيرة ولا خمرة، وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم سجدوا على (البساط) (٤)، وأما ما روي عمن كره السجود على كور العمامة، فيشبه أن يكون ذلك اختيارًا منهم، والله أعلم. ١٤٥٧ - حدثنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته، قال: ولقد رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه من تحت برنس (٥).

стр. 1263

ذكر النهي عن كفِّ الشعر والثياب ١٤٥٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أُمر النبي ﷺ أن يسجد على (سبعة) (١)، وأن لا يكف شعرًا، ولا ثوبًا (٢). فممن روينا عنه أنَّه كره أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره: علي بن أبي طالب، وابن مسعود وحذيفة. وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض، وكره ذلك الشافعي (٣)، وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض. ١٤٥٩ - حدثنا الحسن بن عفان، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: مر عبد الله على رجل (ساجدٍ) (٤) عاقص شعره، فحله، قال: فلما انصرف قال: إذا صليت فلا تعقص شعرك في الصلاة، وإن شعرك يسجد معك، وإن لك بكل شعرة أجرًا، قال: إني خشيت أن يتترب، قال: يتترب خير لك (٥). ١٤٦٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: مر حذيفة بابنٍ له قد عقص شعره، وله ضفران إذا سجد وقاهما من التراب، فأخذ بشعره (٦) فقطع أحدهما ثمَّ قال: اصنع

стр. 1264

بالآخر إن شئت كذا أو دع (١). قال: ومر عمر بن الخطّاب برجل قائم وهو عاقص شعره من خلفه، فجبذه حتى صرعه (٢). ١٤٦١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، أنَّه كان يكره أن يصلي ورأسه معقوص (٣). ١٤٦٢ - حدثنا الحسن بن سفيان، قال: نا ابن نمير، قال: نا شريك، عن أبي إسحاق قال: رأيت ابن عباس أمامنا طويل الشعر إذا سجد وقع شعره على الأرض (٤). واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك؛ فكان الشافعي (٥)، وعطاء يقولان: لا إعادة عليه، وكذلك أحفظ عن كل من لقيته من أهل العلم، غير الحسن البصري فإنَّه كره ذلك وقال: عليه إعادة تلك الصلاة. * * *

стр. 1265

ذكر الأمر بالتسبيح في السجود ١٤٦٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا ابن الأصبهاني، قال: نا عبد الله بن المبارك ويحيى بن يعلى الأسلمي، عن موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١)، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في سجودكم" (٢). * * * ذكر عدد التسبيح في الركوع والسجود ١٤٦٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن موسى بن أيوب الغافقي من أهل مصر، عن رجل من قومه، - وكان موسى سماه -، عن عقبة بن عامر أنَّه لما نزلت هذِه الآية ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٣)، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في سجودكم"، قال: وكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات" (٤).
следующие страницы →