← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

[واقع] (١) عليها، وإن حال دونها حائل، وكلما لم يضع من هذِه الأعضاء (عضوًا) (٢) على الأرض وهو يقدر على إيقاعه لم يجزه، إلا ما بيَّن عمر بن الخطاب في الزحام يوم الجمعة، أن له أن يسجد على ظهر أخيه إذا لم يمكنه السجود على الأرض. قال أبو بكر: وقد روينا عن [شريح] (٣) أنَّه كان يصلي في البرنس ولا يخرج يده منه، وقال الحسن البصري: أدركت القوم يسجدون على عمائمهم، ويسجد أحدهم ويديه في قميصه، وقال النخعي في البرانس والطيالسة: رأيتهم يصلون فيها، ولا يخرجون أيديهم. وكان الشافعي يقول: وأحب أن يباشر براحتيه الأرض في البرد والحر، وإن لم يفعل وسترهما من حر وبرد فسجد عليهما، فلا إعادة عليه، قال: وفي هذا قولان، أحدهما: أن [عليه أن] (٤) يسجد على جميع أعضائه التي أُمر بالسجود عليها، والقول الثاني: أنَّه إذا سجد على جبهته أو شيء منها دون ما سواها أجزأه؛ لأنه إنما قصد بالسجود قصد الوجه تعبدا لله، وأن رسول الله ﷺ قال: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره"، وأنه أمر بكشف الوجه ولم يؤمر بكشف ركبة ولا قدم (٥).

стр. 1262

وقال بعض أهل العلم: (أجمع أهل العلم) (١) على أن للمصلي أن يسجد على ركبتيه وهما [مستورتان] (٢) بالثياب، وكذلك له أن يسجد وقدماه في الخفين، والجوربين، والنعلين، فهذِه أعضاء من السبعة التي قال النبي ﷺ : "أُمرت أن أسجد على سبع"، وإذا كانوا قد أجمعوا على ذلك فاللازم في الأعضاء الثلاث الباقية أن له أن يسجد عليها وبينها وبين الأرض حائل من ثوب أو ما أشبه ذلك عند حاجته للحر والبرد، وقال: (لو) (٣) لم يجز السجود على كور العمامة للحائل بين الجبهة والأرض، لكان السجود لا يجوز على حصيرة ولا خمرة، وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم سجدوا على (البساط) (٤)، وأما ما روي عمن كره السجود على كور العمامة، فيشبه أن يكون ذلك اختيارًا منهم، والله أعلم. ١٤٥٧ - حدثنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته، قال: ولقد رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه من تحت برنس (٥).

стр. 1263

ذكر النهي عن كفِّ الشعر والثياب ١٤٥٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أُمر النبي ﷺ أن يسجد على (سبعة) (١)، وأن لا يكف شعرًا، ولا ثوبًا (٢). فممن روينا عنه أنَّه كره أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره: علي بن أبي طالب، وابن مسعود وحذيفة. وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض، وكره ذلك الشافعي (٣)، وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض. ١٤٥٩ - حدثنا الحسن بن عفان، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: مر عبد الله على رجل (ساجدٍ) (٤) عاقص شعره، فحله، قال: فلما انصرف قال: إذا صليت فلا تعقص شعرك في الصلاة، وإن شعرك يسجد معك، وإن لك بكل شعرة أجرًا، قال: إني خشيت أن يتترب، قال: يتترب خير لك (٥). ١٤٦٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: مر حذيفة بابنٍ له قد عقص شعره، وله ضفران إذا سجد وقاهما من التراب، فأخذ بشعره (٦) فقطع أحدهما ثمَّ قال: اصنع

стр. 1264

بالآخر إن شئت كذا أو دع (١). قال: ومر عمر بن الخطّاب برجل قائم وهو عاقص شعره من خلفه، فجبذه حتى صرعه (٢). ١٤٦١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، أنَّه كان يكره أن يصلي ورأسه معقوص (٣). ١٤٦٢ - حدثنا الحسن بن سفيان، قال: نا ابن نمير، قال: نا شريك، عن أبي إسحاق قال: رأيت ابن عباس أمامنا طويل الشعر إذا سجد وقع شعره على الأرض (٤). واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك؛ فكان الشافعي (٥)، وعطاء يقولان: لا إعادة عليه، وكذلك أحفظ عن كل من لقيته من أهل العلم، غير الحسن البصري فإنَّه كره ذلك وقال: عليه إعادة تلك الصلاة. * * *

стр. 1265

ذكر الأمر بالتسبيح في السجود ١٤٦٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا ابن الأصبهاني، قال: نا عبد الله بن المبارك ويحيى بن يعلى الأسلمي، عن موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١)، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في سجودكم" (٢). * * * ذكر عدد التسبيح في الركوع والسجود ١٤٦٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن موسى بن أيوب الغافقي من أهل مصر، عن رجل من قومه، - وكان موسى سماه -، عن عقبة بن عامر أنَّه لما نزلت هذِه الآية ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٣)، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في سجودكم"، قال: وكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات" (٤).

стр. 1266

١٤٦٥ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة، عن حذيفة؛ أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثًا، قلت أنا لحفص: وبحمده؟ قال: نعم، إن شاء الله (١). وقد روينا عن علي؛ أنَّه كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وعن ابن مسعود أنَّه كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا فزيادة، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا فزيادة. ١٤٦٦ - حدثنا علي، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي الضحى؛ أن عليًّا كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثًا (٢). ١٤٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن [بشر بن رافع] (٣)، عن

стр. 1267

يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله: أن ابن مسعود كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا فزيادة، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا فزيادة، قال أبو عبيدة: وكان أبي يذكر أن النبي ﷺ كان يقوله (١). ١٤٦٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراساني، أن ابن عباس قال: اركع حتى تستمكن كفاك من ركبتيك قدر ثلاث تسبيحات، ثمَّ ارفع صلبك حتى يأخذ كل عظم منك موضعه (٢). وقال طاوس في وفاء السجود أشار بيده ثلاث تسبيحات، وقال الحسن البصري: التام من السجود سبعٌ، والمجزئ ثلاث، وقال الحسن: الذي يرفع رأسه قبل أن يقول: سبحان الله ثلاثًا فإنما صلاته النقر. وقد اختلف أهل العلم فيما على من ترك التسبيح في الركوع والسجود، فروينا عن الحسن أنَّه قال: المجزئ ثلاث. وقال إسحاق: لا تتم صلاته إلا بالتكبيرات، والتسبيح، والتشهد، والقراءة [فإذا] (٣) تركها تارك عمدًا كان تاركًا لما أُمر به، فعليه إعادتها (٤). ومن حجة من قال هذا القول أن رسول الله ﷺ سبح في سجوده،

стр. 1268

وقال لما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: "اجعلوها في سجودكم"، وكذلك قال لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: "اجعلوها في ركوعكم"، وهذا إن لم يكن أوكد في باب الأمر من التشهد فليس بدونه، فاللازم لمن جعل التشهد فرضًا وجعل على تاركه إعادة الصلاة (أن) (١) يقول كذلك في تارك التسبيح في الركوع والسجود، إذ هو في باب الأمر مثله أو أوكد منه. وأسقطت طائفة فرض التسبيح عن الراكع والساجد، وقالت: لا إعادة على تاركه؛ فروينا عن ابن سيرين أنَّه قال: إذا وضع يديه على ركبتيه فقد أتم، وإذا أمكن جبهته من الأرض فقد أتم. وقال الثوري: وإن لم يقل شيئًا، وقال المسيّب بن رافع نحوه. وقيل لابن أبي نجيح: أكان مجاهد يقول: يجزئه إذا وضع يديه على ركبتيه؟ قال: فأومأ برأسه نعم. وكان الشافعي يقول (٢): إذا ترك التكبير، سوى تكبيرة الافتتاح وقول سمع الله لمن حمده والذكر في الركوع والسجود، لم يعد صلاته، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). واحتج الشافعي بحديث رفاعة، ولعمري لو اقتصر على حديث رفاعة (٤)، فلم يفرض غير ما فيه مثل التشهد والتسليم [للخروج من

стр. 1269

الصلاة] (١) لكان قد ذهب مذهبًا. فإن قال قائل: التشهد وجب بحديث آخر، قيل له: وكذلك التسبيح في الركوع والسجود وجب بحديث آخر، ولن يدخل في أحدهما شيء إلا دخل في الآخر مثله. وقال أحمد بن حنبل فيمن سبح تسبيحة في سجوده (٢): يجزئه، وقال مالك بن أنس: ليس عندنا في الركوع والسجود قول محدود، ولا تسبيح ولا غير ذلك، وقد سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود (٣)، فإن قال ذلك المصلي في ركوعه وسجوده أجزأ عنه بعد أن يركع ويسجد حتى يطمئن، ابن نافع عنه. وحكى ابن وهب عن مالك أن الأمير سأله عن ذلك، فأجابه: لا يعرف ذلك يعني التسبيح في الركوع والسجود، قال مالك: إذا أمكن جبهته في سجوده ويديه في ركوعه فقد تم ذلك، قال: ويضع الأنف مع الجبهة (٣). * * * ذكر نوع ثان مما يقال في السجود ١٤٦٩ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن

стр. 1270

الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ ، أنَّه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ثمَّ إذا سجد قال في سجوده: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين" (١). * * * نوع ثالث مما يقال في السجود ١٤٧٠ - حدثنا محمَّد بن مهل، قال: نا عبد الرزاق، قال: نا معمر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: "سُبُوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمة ربي غضبه" (٢). * * * ذكر الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود ١٤٧١ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي قال: أنا ابن عيينة وآخر، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ألا إني نُهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا". قال أحدهما: "فيه من

стр. 1271

الدعاء"، وقال الآخر: "فاجتهدوا الدعاء [فيه] (١) فإنه قمن (٢) أن يستجاب لكم" (٣). * * * ذكر الدعاء في السجود ١٤٧٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء" (٤). ١٤٧٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سليمان وبكر قالا: نا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ، فوجدته ساجدًا وقد استقبل بأطراف أصابعه القبلة، وهو يقول: "أعوذ بمعافاتك من عقوبتك - أو عقابك -، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" (٥).

стр. 1272

١٤٧٤ - وحدِّثت عن محمد بن يحيى، عن عثمان بن صالح، عن ابن وهب، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: " (سبحانك) (١) اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وسره وعلانيته (٢) " (٣). * * * ذكر القول بين السجدتين ١٤٧٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عيسى، قال: نا زيد بن الحباب، قال: نا كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ (كان) (٤) يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني" (٥).

стр. 1273

وروينا عن حذيفة عن النبي ﷺ أنه كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي". وروينا عن علي أنه كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي، وارحمني، (وارزقني واجبرني) (١). ١٤٧٦ - حدثنا أبو أحمد، قال: نا أبو نعيم، قال: نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني، وارزقني (٢). ١٤٧٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أم الحسن أنها سمعت أم سلمة تقول في سجودها، أو في صلاتها: اللهم اغفر، وارحم، واهد للسبيل الأقوم (٣). * * * السنة في الجلوس بين السجدتين ١٤٧٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى، عن القاسم عن [عبد الله] (٤) بن عبد الله: أن ابن عمر كان يقول: إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى، وتنصب اليمنى (٥).

стр. 1274

ذكر إباحة الإقعاء (١) على القدمين بين السجدتين ١٤٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع طاوسًا يقول: قلت لابن عباس: في الإقعاء على القدمين؟ قال: هي السنة، قال: فقلنا: إنا لنراه جفاءً بالرجل، قال ابن عباس: بل هي سنة نبيك ﷺ (٢). قال ابن عباس: من السنة أن تُمِسَّ عقبيك أليتيك، قال طاوس: رأيت العبادلة يفعلونه، ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير. وفعل ذلك سالم، ونافع، وطاوس، وعطاء، ومجاهد. ١٤٨٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن طاوس، عن أبيه: أنه رأى ابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس يُقعُوْنَ بين السجدتين (٣). ١٤٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: من السنة أن تمس عقبيك أليتيك. قال طاوس: رأيت العبادلة يفعلونه ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير (٤).

стр. 1275

١٤٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء: أنه رأى ابن عمر يفعل في السجدة الأولى من الوتر والشفع خصلتين، قال: رأيته مرة يقعي إقعاء (جاذيًا) (١) على أطراف قدميه جميعًا، ومرة يثني رجله اليسرى [فيبسطها] (٢) جالسًا عليها، واليمنى يقوم عليها يحدبها على أطرافها. وأراه قال: ورأيته يصنع ذلك في السجدة الأولى بين السجدتين، وفي السجدة الثانية (٣) من الوتر ثم يثب فيقوم (٤). وحدثني علي، عن أبي عبيد، قال: قال أبو عبيدة: الإقعاء جلوس الرجل على أليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، قال أبو عبيد: وأما تفسير أصحاب الحديث فإنهم يجعلون الإقعاء أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وتفسير أبي عبيدة أشبه بالمعنى؛ لأن الكلب إنما يقعي كما قال، وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يأكل مقعيًا فهذا يبين لك أن الإقعاء هو هذا، وعليه تأويل كلام العرب. وقال أحمد بن حنبل في الإقعاء (٥): أن يضع أليتيه على عقبيه، وأهل

стр. 1276

مكة يفعلون ذلك، وبعضهم يقول: أن يقوم على رجليه ويضع أليتيه على عقبيه، كأنه قاعد عليها، كما يقعي الكلب قال إسحاق (١) كما قال. وكرهت طائفة الإقعاء، وممن روي عنه أنه كره ذلك علي، وأبو هريرة، وقال ابن عمر لبنيه: لا تقتدوا بي في الإقعاء فإني إنما فعلت هذا حين كبرت. ١٤٨٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبى طالب أنه قال: الإقعاء في الصلاة عقبة الشيطان (٢). ١٤٨٤ - حدثنا محمد بن إسحاق أسباط، قال: نا بكر، عن عيسى، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان [يقعي] (٣) في الصلاة وقال: لبنيه: لا تقتدوا بي في الإقعاء، فإني إنما فعلت هذا حين كبرت (٤). ١٤٨٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر وابن جريج، عن ابن خثيم، عن ابن لبيبة؛ أن أبا هريرة قال: إياك والحبوة، والإقعاء، وتحفَّظ من السهو [حتى] (٥) تفرغ من المكتوبة (٦). ١٤٨٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أنا يزيد، قال: أخبرنا

стр. 1277

يحيى، عن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله؛ أن ابن عمر كان يقول: إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى (١). وكره ذلك قتادة، وقال النخعي: كانوا يكرهون الإقعاء في الصلاة، وكان مالك (٢) يكرهه، وهو على مذهب الشافعي (٣)، وأحمد (٤) وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي (٦)، وكثير من أهل العلم. وقالت طائفة: المصلي بالخيار إن شاء أضجع رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإن شاء جلس على قدميه مقعيًا. * * * ذكر طول الجلوس بين السجدتين ١٤٨٧ - حدثنا إسحاق، قال أخبرنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ ربما رفع رأسه من السجدة والركعة، فيمكث بينهما حتى نقول: قد نسي (٧).

стр. 1278

وقد روينا فيما مضى عن البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ كان سجوده وركوعه [و] (١) ما بين السجدتين، وإذا رفع رأسه من السجدتين قريبًا من السواء. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الجلوس عند رفع الرأس من السجدتين قبل القيام اختلف أهل العلم فيما يفعله المرء عند رفع رأسه من السجدة الآخرة من الركعة الأولى، والركعة الثالثة من الصلاة، فقالت طائفة: [ينهض] (٢) على صدور قدميه ولا يجلس، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة والثالثة، قام كما هو ولم يجلس. ١٤٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: رمقت عبد الله بن مسعود في الصلاة فرأيته ينهض ولا يجلس، قال: ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى والثالثة (٣).

стр. 1279

١٤٨٩ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي عطية أن ابن عباس، وابن عمر كانا يفعلان ذلك (١). ١٤٩٠ - حدثنا موسى، قال: نا عبد الأعلى، قال: نا وهيب، عن عطاء بن السائب، عن عمارة بن عمير، قال: رأيت ابن عمر رفع رأسه من السجدة الثانية فنهض قائمًا. ١٤٩١ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش، قال: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة والثالثة، قام كما هو ولم يجلس (٢). ١٤٩٢ - حدثنا ابن عفان، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد؛ أنه رأى عبد الله بن مسعود ينهض على صدور قدميه (٣). ١٤٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: نا سليمان الأعمش، قال: رأيت عمارة يصلي من قبل أبواب كندة، فرأيته ركع ثم سجد، فلما قام من السجدة الآخرة قام كما هو، فلما أنصرف ذكرت ذلك له، فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى عبد الله بن مسعود يفعل ذلك، قال: فحدثت به محمد بن عبيد الله الثقفي فقال: رأيت عبد الرحمن بن

стр. 1280

أبي ليلى يقوم على صدور قدميه. فحدثت به عطية العوفي فقال: رأيتُ ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد الخدري يقومون على صدور أقدامهم (١). ١٤٩٤ - حدثنا أبو أحمد، قال: أنا جعفر بن عون، قال: نا الأعمش، عن عطية، قال: رأيت عبد الله بن عمر، وابن عباس يقومان على صدور أقدامهما (٢). ١٤٩٥ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن محمد بن يزيد، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عبيد بن أبي الجعد قال: كان علي ينهض في الصلاة على صدور قدميه (٣). ١٤٩٦ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد، عن عيسى بن ميسرة، عن الشعبي أن عمر، وعليًا، وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم (٤). ١٤٩٧ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال: رأيت ابن الزبير إذا سجد السجدة الثانية قام كما هو على صدور قدميه (٤). وقال ابن أبي الزناد: السنة أن يعجل الإمام الوثوب من كل سجدة،

стр. 1281

ولا يجلس في الواحدة (والثلاث) (١). وهذا قول سفيان الثوري، ومالك (٢)، وأصحاب الرأي (٣). وممن روينا عنه أنه كان ينهض على صدور قدميه عمر، وعلي، وابن الزبير، وأبي سعيد الخدري، وبه قال أحمد، وإسحاق (٤)، وفعل ذلك أحمد، واحتج بحديث يحيى القطان عن ابن عجلان، وبما روي عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم، وقال: عامة الأحاديث على ذلك، وذكر عمر، وعليًا، وعبد اللّه، وحديث ابن عجلان، فذكر له حديث مالك بن الحويرث. فقال: قد عرفته، ذاك أكثر. قال أبو بكر: حديث ابن عجلان الذي احتج به: رواه يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه، عن النبي ﷺ قال: "ثم أسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم قم" (٥). قالت طائفة: يقعد فإذا استوى قاعدًا قام فاعتمد على الأرض، هذا قول الشافعي (٦)، واحتج بحديث مالك بن الحويرث.

стр. 1282

١٤٩٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى في مسجدنا قال: والله إني لأصلي وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن [أريكم] (١) كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فذكر أنه يقوم من الركعة الأولى إذا أراد أن ينهض، قال: قلت: كيف؟ قال: مثل صلاتي هكذا (٢). ١٤٩٩ - وأخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن خالد، عن أبي قلابة مثله، غير أنه قال: فكان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى فاستوى قاعدًا، قام واعتمد على الأرض (٣). قال أبو بكر: من حجة من قال بهذا القول مع حديث مالك، حديث أبي حميد الساعدي. ١٥٠٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى بن سعيد، قال: نا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قال: كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا .. وذكر الحديث. قال: ثم أهوى إلى الأرض ساجدًا وقال: "الله أكبر" ثم ثنى رجله اليسرى فقعد

стр. 1283

عليها واعتدل، ثم أهوى ساجدًا فقال: "اللّه أكبر"، ثم ثنى رجله وقعد واعتدل، ثم نهض (١). واختلفوا في اعتماد الرجل على يديه عند القيام، فروينا عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا أراد القيام. ١٥٠١ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر ينهض في الصلاة ويعتمد على يديه (٢). وهكذا فعل مكحول، وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي زكريا، والقاسم أبو عبد الرحمن، وأبو مخرمة، وبه قال مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥). ورأت طائفة: أن لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا كبيرًا، روي ذلك عن علي.

стр. 1284

١٥٠٢ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة عن علي قال: من السنة في صلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين ألا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع (١). وبه قال النخعي، والثوري (٢). واختلفوا (٣) في تقديم الرجل إحدى رجليه عند اللهوض، فروينا عن ابن عباس أنه كرهه، وقال: هذِه الخطوة الملعونة، وكره ذلك إسحاق بن راهويه إلا أن يكون شيخًا كبيرًا، وروي عن مجاهد أنه رخص في ذلك للشيخ الكبير (٤). وكان مالك لا يرى بذلك بأسًا. * * * ذكر نهي الجالس في الصلاة أن يعتمد على يديه ١٥٠٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يديه (٥). * * *

стр. 1285

ذكر رفع اليدين عند القيام من الجلسة في الركعتين الأوليين في التشهد قد ذكرنا حديث علي عن النبي ﷺ فيما مضى (١) أنه كان إذا قام من السجدتين كبر، ورفع يديه كذلك، وذكرنا ذلك عن أبي حميد الساعدي (٢)، وهذا باب أغفله كثير من أصحابنا، واعتل بعضهم بمثل العلة التي أنكروها على الكوفيين، [فقال] (٣) لي بعضهم: ليس ذكر ذلك في حديث ابن عمر (٤)، كقول الكوفي: ليس ذكر رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع في حديث ابن مسعود (٥). فمن حجة (بعض من يقول في هذا الباب) (٦) بحديث علي بن أبي طالب، وأبي حميد الساعدي، في هذا الحرف على أهل الكوفة أن قال: يقال لمن قال بحديث عبد الله بن مسعود: حفظ عبد الله شيئًا وحفظ ذلك معه ابن عمر وغيره، وحفظ ابن عمر ما لم يحفظه عبد اللّه، فوجب القول بحديث ابن عمر؛ لأنه حفظ ما لم يحفظه عبد اللّه، فيقال له مثل ما قال الكوفي: وحفظ علي بن أبي طالب، وأبو حميد [في] (٧) عشرة من أصحاب النبي ﷺ ما لم يحفظه ابن عمر، فوجب القول بحديث علي

стр. 1286

وأبو حميد ومن معه؛ لأنهم حفظوا ما لم يحفظه ابن عمر، وكل ما ألزموه أهل الكوفة من قصة بلال، وأسامة في صلاة النبي ﷺ في الكعبة، وغير ذلك مما أدخلوه عليهم، فهو داخل على من تخلف عن قبول الزيادة التي حفظها علي، وأبو حميد، ومن معهما من أصحاب رسول الله ﷺ (كثيرًا) (١). * * * ذكر الأمر بالتشهد في كل ركعتين ١٥٠٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن حماد ومنصور وحصين والأعمش وأبي هاشم، عن أبي وائل وأبي إسحاق، عن الأسود وأبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول فعلمنا النبي ﷺ فقال: "إن اللّه هو السلام فإذا جلستم في الركعتين فقولوا: التحيات لله، والصلوات، والطيبات" (٢)، وذكر الحديث. * * * ذكر كيفية الجلوس في التشهد الأول والثاني واختلاف أهل العلم فيه قال أبو بكر: افترق أهل العلم في صفة الجلوس في التشهد الأول والآخر ثلاث فرق، فسوت فرقة بين الجلسة الأولى والأخيرة فرأت أن ينصب الجالس رجله اليمنى ويفترش اليسرى فيجلس على بطن قدمه،

стр. 1287

هذا قول سفيان الثوري، وقال أصحاب الرأي (١): يقعد الرجل في الصلاة إذا قعد في الثانية والرابعة يفترش رجله اليسرى فيجعلها بين أليتيه فيقعد عليها، وينصب اليمنى نصبًا ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة. واحتج بعض من هذا مذهبه بحديث: ١٥٠٥ - حدثناه يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا عبد الواحد، قال: نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: لأنظرن إلى صلاته كيف يصلي؟ فلما جلس افترش رجله اليسرى ووضع يده [اليسرى] (٢) على ركبته اليسرى، ووضع حد مرفقه على فخذه اليمنى (٣). واحتج بحديث ابن عمر أنه قال: إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى (٤). ورأت فرقة أن يجلس الرجل بين السجدتين كما يجلس في التشهد، ينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى ويقعد على وركه الأيسر حتى يستوي قاعدًا ويعتدل، هذا قول مالك (٥) قال: وهذا أحب ما سمعت إلي،

стр. 1288

وقال مالك: إذا نصب اليمنى جعل بطن الإبهام على الأرض لا ظهر الإبهام، واحتج بحديث: ١٥٠٦ - حدثناه علي، عن القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه (اليسرى) (١)، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك (٢). ورأت فرقة ثالثة أن يجلس الجلسة الأولى كالذي ذكرناه عن الثوري، ويجلس في الرابعة على نحو ما حكيناه عن مالك. هذا قول الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق. قال الشافعي: وإذا أراد الجلوس في مثنى جلس على رجله اليسرى مثنية يماس ظهرها الأرض، ونصب رجله اليمنى ثانيًا أطراف [أصابعها] (٥)، وإذا جلس في الرابعة أخرج رجليه معًا من تحته فأفضى بأليتيه إلى الأرض، وفي الصبح جلسة واحدة (فيجلسها) (٦) الجلسة [الأخيرة] (٧).

стр. 1289

قال أبو بكر: ومن حجة الشافعي ومن تبعه: حديث أبي حميد الساعدي: ١٥٠٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، قال: نا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثثي محمد بن عمرو، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فاعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة أعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه .. وذكر الحديث: قال: ثم هوى إلى الأرض ساجدًا فقال: "الله أكبر" ثم ثنى رجله اليسرى فقعد عليها واعتدل حتى رجع كل عظم إلى موضعه، ثم هوى ساجدًا، ثم ثنى رجله وقعد فاعتدل، ثم صنع كذلك حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة، أخر رجله اليسرى، وقعد على شقه متوركًا ثم سلم (١). وقيل لأحمد: حديث أبي حميد الساعدي تذهب إليه؟ قال: نعم، قلت: في كل تشهد تسلم فيه أم في الأربع خاصة؟ قال: في الأربع خاصة، ثم قال أبو عبد اللّه: كان الشافعي [يقول] (٢) يتورك في صلاة الفجر أيضًا، قال: فقال: فإن شاء تورك أي كما قال الشافعي. وسئُل الأوزاعي عن جلسة التشهد، [فقال] (٣): تنصب اليمنى وتضجع اليسرى، وإن شئت جلست على رجلك اليمنى واليسرى تثنيهما جميعًا تحتك، و [كلتاهما] (٤) جلستان معروفتان.

стр. 1290

[جماع] (١) أبواب التشهد ذكر تعليم رسول الله ﷺ الناس التشهد ١٥٠٨ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا هشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، قال: نا محارب بن دِثَار، قال: سمعت ابن عمر يقول: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلم المكتب الغلمان (٢). * * * ذكر التشهد ١٥٠٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: إذا صلينا خلف النبي ﷺ فقلنا: السلام على الله دون عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ وقال: "إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحياتُ للّه والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنَّكم إذا قلتُمُوها أصابتْ كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٣). * * *

стр. 1291

نوع ثان من التشهد ١٥١٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا (همام) (١)، قال: أنا قتادة قال: أنا أبو غلاب يونس بن جبير؛ أن حطان بن عبد الله الرقاشي حدثه قال: صلى بنا الأشعري وقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ خطبنا فعلمنا سنتنا، وبين لنا صلاتنا وقال: "فإذا كان عند القعدة فليكن في أول قول أحدكم: التحيات الطيبات والصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله [وبركاته] (٢)، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله" (٣). قال أبو بكر: هذا الحديث يدل على أن الذي يبدأ به [الجالس يتشهد] (٤) التحيات، ودفعًا، لأن [يكون] (٥) الذي يفتتح [به] (٥) التشهد بسم الله الرحمن الرحيم كما تفتتح أم القرآن. * * * ١٥١١ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: أخبرني أبو الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا

стр. 1292

القرآن، فكان يقول: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله" (١). قال أبو بكر: وقد ذكرنا سائر الأخبار في التشهد عن النبي ﷺ وعن أصحابه باختلاف ألفاظها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وقد اختلف فقهاء الأمصار في القول بهذِه الأخبار، فكان سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وكثير من أهل العلم من أهل المشرق وغيرهم يقولون بالتشهد الذي بدأنا بذكره عن عبد الله بن مسعود. وكان مالك بن أنس، ومن تبعه من أهل المدينة يقولون بالتشهد الذي رويناه عن عمر بن الخطاب، وهو التحيات [لله] (٤)، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (٥).

стр. 1293

وكان الشافعي يقول بالخبر الذي رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس (١). * * * ذكر إخفاء التشهد ١٥١٢ - حدثني عبد الرحمن بن يوسف، قال: نا أبو سعيد - يعني الأشج - قال: نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السنة أن يخفى التشهد (٢). وقد اختلفوا في معنى التحيات؛ فحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال أبو عمرو (٣): التحية الملك، وأنشد لزهير الكلبي: ولَكُلُّ ما نال الفتى … قد نلتُه إلا التَّحية يعني: الملك.

стр. 1294

قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: التحيات: العظمة لله، والصلوات: قال: الصلوات الخمس، والطيبات: قال: الأعمال الزاكية. ١٥١٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا شبابة، قال: نا جعفر بن مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: التحيات، قال: العظمة لله، والصلوات، قال: الصلوات الخمس، والطيبات، قال: الأعمال الزاكية. وقال الوليد بن مسلم: سألت زهير بن محمد عن تفسير التحيات فقال: سلام الخلق لله، وصلواتهم لله، فمنهم من يقول: الصلوات والطيبات للّه (١)، ومنهم من يقول: والصلوات والطيبات يعني الطيبات من الأعمال. قال أبو بكر: وكل ما ذكرته في هذا (الكتاب) (٢)، وما تركت ذكره مما هو مذكور في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب من أنواع التشهد، فهذا من أبواب الإباحة، فأي تشهد تشهد به المصلي مما قد ذكرناه فصلاته مجزئة. قال أبو بكر: والذي آخذ به التشهد الذي بدأت بذكره. * * *

стр. 1295

ذكر الزيادة على التشهد الأول من الدعاء والذكر جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف. ١٥١٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا شعبة، عن سعد - يعني ابن إبراهيم - عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا: حتى يقوم (١). قال أبو بكر: فكره بعضهم الزيادة على التشهد في الركعتين الأوليين، فكان عطاء يقول في المثنى الأول: إنما هو للتشهد. وقال طاوس في المثنى [الأول: ما أعلمه] (٢) إلا (التشهد) (٣) قط، وهذا مذهب النخعي (٤)، وهو قول الثوري (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق (٦)، وغيرهم من أصحابنا (٦).

стр. 1296

وكان الشعبي يقول: من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا السهو (١). وكان الشافعي يقول: [لا يزيد] (٢) في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي ﷺ (٣). وقد روينا عن ابن عمر أنه أباح أن يدعو في الركعتين الأوليين إذا قضى تشهده بما بدا له، وقال مالك: ذاك واسع ودين الله (تيسير) (٤). قال أبو بكر: القول الأول أحب إلي. ١٥١٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يتشهد يقول: بسم اللّه، التحيات لله .. وذكر الحديث في التشهد، كان يقول هكذا في الركعتين الأوليين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له (٥). * * * ذكر التسمية قبل التشهد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله خير الأسماء، التحيات. وروينا عن علي أنه قال: بسم الله التحيات لله. وكان ابن عمر يقول ذلك. ١٥١٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا الحسين بن عبد الرحمن،

стр. 1297

قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يقول في التشهد: بسم الله التحيات لله (١). ١٥١٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد [القاري] (٢) رأيت عمر بن الخطاب إذا تشهد قال: بسم الله خير الأسماء، التحيات المباركات (٣). ١٥١٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يتشهد؟ قال: يقول: بسم الله، التحيات لله (٤). وكان أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد، وهشام يقولون: بسم الله خير الأسماء، وكان طاوس يقول: بسم الله الرحمن الرحيم التحيات. وقد (روي) (٥) عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول: بسم الله التحيات لله، فانتهره. ١٥١٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا داود عن أبي العالية: أن ابن عباس سمع رجلًا يقول: بسم الله، التحيات لله، فانتهره.

стр. 1298

١٥٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن داود، عن أبي العالية قال: سمع ابن عباس رجلًا يقول - حين جلس في الصلاة - يقول: الحمد لله - قبل التشهد -، فاتتهره، يقول: ابدأ بالتشهد (١). قال أبو بكر: ليس في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ذكر التسمية قبل التشهد، وما أعلم ذكر ذلك إلا في حديث أيمن، عن أبي الزبير، عن جابر. ويقال: إن أيمن غلط فيه، ولم يوافَق عليه، فهو غير ثابت من جهة النقل (٢). وكل من لقيناه من أهل العلم يرون أن يبدأ بالتشهد على ما جاءت به الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وفي حديث أبي موسى دليل. على صحة هذا القول، وقد ذكرته في هذا الكتاب (٣).

стр. 1299

وهذا قول أهل المدينة (١)، وأهل الكوفة (٢)، والشافعي (٣)، وأصحابه، ولو سمى الله من أراد التشهد لم يكن عليه شيء، والله أعلم. * * * ذكر الصلاة على رسول الله ﷺ - ١٥٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا حيوة، قال: أخبرني أبو هانى حميد بن هانيء: أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه: أنه سمع فضالة بن عبيد - صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلًا [يدعو] (٤) في صلاته لم يحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "عجل هذا"، ثم دعاه فقال له (و) (٥) لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمدِ اللّه والثناء عليه، ثم يُصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء" (٦). قال أبو بكر: فاحتمل إن ثبت هذا الحديث أن تكون الصلاة على النبي ﷺ في التشهد واجبًا، واحتمل أن تكون ندبًا، فلما احتمل

стр. 1300

المعنيين وجب على أهل العلم [طلب] (١) الدلالة على أصح المعنيين، فوجدنا الأخبار الثابتة تدل على أن الصلاة على رسول الله ﷺ في التشهد ندب لا فرض. ١٥٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين إلا أن نسبح ونكبر، حتى علم محمد ﷺ جوامع الخير ومفاتحه، قال: "قولوا بين كل ركعتين: التحيات (٢)، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء" (٣). قال أبو بكر: فقوله: "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء" يدل على أن لا واجب بعد التشهد؛ إذ لو كان بعد التشهد واجبًا لعلمهم ذلك ولم يخيرهم. قال أبو بكر: ونحن نختار أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على رسول الله ﷺ ، من غير أن نوجبه و [لا] (٤) نجعل على تاركه الإعادة،
следующие страницы →