← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وكان الشعبي يقول: من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا السهو (١). وكان الشافعي يقول: [لا يزيد] (٢) في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي ﷺ (٣). وقد روينا عن ابن عمر أنه أباح أن يدعو في الركعتين الأوليين إذا قضى تشهده بما بدا له، وقال مالك: ذاك واسع ودين الله (تيسير) (٤). قال أبو بكر: القول الأول أحب إلي. ١٥١٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يتشهد يقول: بسم اللّه، التحيات لله .. وذكر الحديث في التشهد، كان يقول هكذا في الركعتين الأوليين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له (٥). * * * ذكر التسمية قبل التشهد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله خير الأسماء، التحيات. وروينا عن علي أنه قال: بسم الله التحيات لله. وكان ابن عمر يقول ذلك. ١٥١٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا الحسين بن عبد الرحمن،

стр. 1297

قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يقول في التشهد: بسم الله التحيات لله (١). ١٥١٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد [القاري] (٢) رأيت عمر بن الخطاب إذا تشهد قال: بسم الله خير الأسماء، التحيات المباركات (٣). ١٥١٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يتشهد؟ قال: يقول: بسم الله، التحيات لله (٤). وكان أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد، وهشام يقولون: بسم الله خير الأسماء، وكان طاوس يقول: بسم الله الرحمن الرحيم التحيات. وقد (روي) (٥) عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول: بسم الله التحيات لله، فانتهره. ١٥١٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا داود عن أبي العالية: أن ابن عباس سمع رجلًا يقول: بسم الله، التحيات لله، فانتهره.

стр. 1298

١٥٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن داود، عن أبي العالية قال: سمع ابن عباس رجلًا يقول - حين جلس في الصلاة - يقول: الحمد لله - قبل التشهد -، فاتتهره، يقول: ابدأ بالتشهد (١). قال أبو بكر: ليس في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ذكر التسمية قبل التشهد، وما أعلم ذكر ذلك إلا في حديث أيمن، عن أبي الزبير، عن جابر. ويقال: إن أيمن غلط فيه، ولم يوافَق عليه، فهو غير ثابت من جهة النقل (٢). وكل من لقيناه من أهل العلم يرون أن يبدأ بالتشهد على ما جاءت به الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وفي حديث أبي موسى دليل. على صحة هذا القول، وقد ذكرته في هذا الكتاب (٣).

стр. 1299

وهذا قول أهل المدينة (١)، وأهل الكوفة (٢)، والشافعي (٣)، وأصحابه، ولو سمى الله من أراد التشهد لم يكن عليه شيء، والله أعلم. * * * ذكر الصلاة على رسول الله ﷺ - ١٥٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا حيوة، قال: أخبرني أبو هانى حميد بن هانيء: أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه: أنه سمع فضالة بن عبيد - صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلًا [يدعو] (٤) في صلاته لم يحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "عجل هذا"، ثم دعاه فقال له (و) (٥) لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمدِ اللّه والثناء عليه، ثم يُصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء" (٦). قال أبو بكر: فاحتمل إن ثبت هذا الحديث أن تكون الصلاة على النبي ﷺ في التشهد واجبًا، واحتمل أن تكون ندبًا، فلما احتمل

стр. 1300

المعنيين وجب على أهل العلم [طلب] (١) الدلالة على أصح المعنيين، فوجدنا الأخبار الثابتة تدل على أن الصلاة على رسول الله ﷺ في التشهد ندب لا فرض. ١٥٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين إلا أن نسبح ونكبر، حتى علم محمد ﷺ جوامع الخير ومفاتحه، قال: "قولوا بين كل ركعتين: التحيات (٢)، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء" (٣). قال أبو بكر: فقوله: "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء" يدل على أن لا واجب بعد التشهد؛ إذ لو كان بعد التشهد واجبًا لعلمهم ذلك ولم يخيرهم. قال أبو بكر: ونحن نختار أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على رسول الله ﷺ ، من غير أن نوجبه و [لا] (٤) نجعل على تاركه الإعادة،

стр. 1301

وعلى هذا مذهب مالك (١) وأهل المدينة، وسفيان الثوري (٢)، وأهل العراق من أصحاب الرأي (٣) وغيرهم، وهو قول جمل أهل العلم، إلا الشافعي (٤) ﵁، فإنه كان يوجب على المصلي إذا ترك الصلاة على رسول الله ﷺ في صلاة الإعادة. وكان إسحاق يقول (٥): إذا فرغ من التشهد إمامًا أو مأمومًا صلى على النبي ﷺ لا يجزئه غير ذلك، ثم قال: إن ترك ذلك ناسيًا رجونا أن يجزئه. قال أبو بكر: ولو كان ذلك فرضًا عنده كالركوع والسجود، وقراءة فاتحة الكتاب، لأوجب عليه الإعادة على كل حال. وقوله: رجونا أن يجزئه، إما أن يكون رجوعًا منه عن القول (الأول) (٦)، أو اختلافًا من القول، وقد ذكرت الحديث الذي أعتل به الشافعي، وأن الذي رواه ليس ممن يجوز الاحتجاج بحديثه، في غير هذا الكتاب. * * * ذكر الأمر بالتعوذ بعد التشهد قبل السلام ١٥٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا محمد بن عمار، قال: نا المعافى، قال: نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1302

"إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع: من [عذاب النار و] (١) عذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ثم ليدعو لنفسه بما بدا له" (٢). قال أبو بكر: ولولا خبر ابن مسعود (٣)، لكان هذا يجب؛ لأن النبي ﷺ أمر به، وقد روينا عن طاوس أنه قال: لرجل: أقلتهن في صلاتك؟ قال: لا - يعني هذا القول - قال: فأعد صلاتك (٤). * * * ذكر كيفية الصلاة على النبي ﷺ - ١٥٢٤ - حدثنا (محمد بن يحيى) (٥)، قال: نا سهل بن بكار، قال: نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجوة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وآل

стр. 1303

محمد، كما باركت على [آل] (١) إبراهيم إنك حميد مجيد" (٢). * * * ذكر وضع اليدين على الركبتين في التشهد [الأول] (٣) والثاني، والإشارة بالسبابة من اليد اليمنى، مع ضم الأصابع سواها، وذكر بسطه يده اليسرى عند وضعه (٤) على الركبة اليسرى في الصلاة ١٥٢٥ - أخبرنا الربيع، قال: أنا الشافعي، قال: أنا مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن [المعاوي] (٥) قال: رآني ابن عمر وأنا أعبث بالحصى، فلما انصرف نهاني وقال: أصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، قلت: وكيف كان يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى (٦). ١٥٢٦ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا

стр. 1304

جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه التي تلي الأبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته (باسطًا) (١) عليها (٢). * * * ذكر التحلق بالوسطى والإبهام عند الإشارة بالسبابة ١٥٢٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر الحضرمي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: لأنظرن إلى صلاته كيف يصلي؟ فاستقبل القبلة وكبر، فلما جلس افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع حد مرفقه على فخذه اليمنى وعقد ثنتين، وحلق واحدة، وأشار بالسبابة (٣). وقد روينا عن ابن عباس أنه قال في تحريك الرجل أصبعه في الصلاة، قال: ذاك الإخلاص. * * * ذكر حني الأصبع إذا أشار به المصلي ١٥٢٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا عصام بن قدامة الجدلي، قال: نا مالك بن نمير الخزاعي: أن أباه حدثه، أنه رأى رسول الله ﷺ قاعدًا في الصلاة، واضعًا ذراعه اليمنى

стр. 1305

على فخذه اليمنى، رافعًا أصبعه السبابة قد حناها شيئًا وهو يدعو (١). * * * ذكر النظر إلى السبابة عند الإشارة بها في التشهد ١٥٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال: حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقعد في التشهد، يضع يده اليسرى، على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بأصبعه [السبابة] (٢) ولا يجاوز بصره إشارته (٣). * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيمن ترك التشهد عامدًا أو (ناسيًا) (٤) اختلف أهل العلم فيمن ترك التشهد عامدًا أو ساهيًا، فروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: من لم يتشهد فلا صلاة له. ١٥٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا شعبة، عن مسلم أبي النضر، عن حملة بن عبد الرحمن العكي، قال: قال

стр. 1306

عمر بن الخطاب: من لم يتشهد فلا صلاة له (١). وقال نافع مولى ابن عمر: من لم يتكلم بالتحية فلا صلاة له. وكان الحسن البصري يقول: إذا أحدث الرجل قبل التشهد أعاد الصلاة، وإذا أحدث بعد التشهد فقد تمت صلاته، وروي عنه أنه قال: إذا ترك التشهد ناسيًا، مضت صلاته. وكان مالك يقول (٢) فيمن نسي التشهد: إن كان وحده وكان قريبًا بحضرة (٣) ذلك ولم ينقض وضوؤه - وإن كان تكلم ما لم يطل ذلك - فليكبر، ثم يجلس فيتشهد التشهد الذي نسي، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يتشهد فيهما ويسلم، وإن كان [طال] (٤) ذلك أو تباعد أو انتقض به الوضوء استأنف الصلاة. وقال أحمد (٥) فيمن (نسي) (٦) التشهد في الركعتين الأوليين: أحب إليَّ أن يعيد. وقال أحمد (٧): فيمن ترك الجلوس في الركعة الثانية: يستقبل الصلاة.

стр. 1307

[وقال الثوري في رجل قام في الظهر من الركعتين متعمدًا: يعيد الصلاة] (١) وقالت طائفة: لا شيء عليه. هذا قول النخعي قال: إذا أحدث حين فرغ من السجود في الركعة الرابعة قبل التشهد مضت صلاته. وقال الزهري وقتادة وحماد فيمن نسي التشهد في آخر صلاته حتى انصرف: تمت صلاته. وقد روينا عن الحسن في هذِه المسألة ثلاثة أقاويل، حكى حماد بن زيد، عن حفص، عن الحسن أنه قال: إذا رفع الرجل رأسه من آخر السجدة ثم أحدث فقد مضت صلاته، ثم قال بعد: حتى يتشهد، ثم قال بعد: حتى يسلم. وسئل الأوزاعي (عن من نسي) (٢) التشهدين [كليهما] (٣)، فقال: يسجد أربع سجدات. قاله في الرجل ينسى التشهد، قال: إن ذكر ذلك وهو في الصلاة تشهد تشهدًا آخر، وسجد سجدتين لسهوه الأول، وإن نسي ذلك حتى ينصرف سجد أربع سجدات. وقال مالك (٤): إذا نسي التشهد خلف الإمام فإن الإمام يحمل ذلك عنه. وكان الشافعي يقول (٥): والتشهد والصلاة على النبي ﷺ [في كل صلاة غير الصبح تشهدان، فمن ترك التشهد الأول والصلاة على النبي ﷺ ، (٦) في التشهد الأول ساهيًا فلا إعادة عليه، وعليه سجدتا السهو

стр. 1308

لتركه، ومن ترك التشهد الآخر ساهيًا أو عامدًا فعليه إعادة الصلاة، إلا أن يكون تركه إياه قريبًا فيتشهد ويصلي على النبي ﷺ ، ويسجد سجدتي السهو. وفي كتاب محمد بن الحسن (١): فإن ترك التشهد ساهيًا قال: أستحسن أن يكون عليه سجدتا السهو. وقال أبو ثور: إن ترك التشهد في الركعة الثانية والرابعة فلا صلاة له، إن كان ترك ذلك عامدًا، وإن كان ساهيًا فترك تشهد الركعة الثانية، سجد سجدتي السهو قبل السلام. * * * ذكر التسليم من الصلاة عند انقضائها ١٥٣١ - حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال: نا الأنصاري، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده (٢). * * * ذكر صفة السلام من الصلاة ١٥٣٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق [وحدثنا محمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق] (٣)، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ

стр. 1309

يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله (١). * * * ذكر الخبر الذي روي عن النبي ﷺ أنه سلم تسليمة واحدة ١٥٣٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: ثنا أحمد بن عبد الرحيم، قال: نا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يقبل إلى الشق الأيمن شيئًا (٢).

стр. 1310

اختلف أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في عدد التسليم: فقالت طائفة: يسلم تسليمتين، عن يمينه وعن شماله. روي هذا القول عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، ونافع بن عبد الحارث، وعطاء بن أبي رباح، وعلقمة، والشعبي، وأبي عبد الرحمن السلمي. وبه قال سفيان الثوري (١)، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). ١٥٣٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا

стр. 1311

حماد (١)، عن أبي الضحى، عن مسروق: أن أبا بكر الصديق كان يسلم تسليمتين عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده. ١٥٣٥ - وحدثنا علي، قال: نا حجاج، قال: نا همام بن يحيى، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، قال: ثنا أبو عبد الرحمن، أنه صلى خلف علي، فسلَّم عن يمينه: السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلامُ عليكم ورحمة الله، وصلَّى خلف ابن مسعود فصنع مثل صنيع علي سواء (٢). ١٥٣٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا زهير، قال: نا أبو إسحاق، عن شقيق بن سلمة، عن علي أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٣). ١٥٣٧ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا زهير، قال: نا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: أنا رأيت عمارًا يسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله في كلتيهما حتى أرى بياض خده فيها (٤).

стр. 1312

وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة. كذلك قال ابن عمر، وأنس بن مالك (١)، وعائشة أم المؤمنين، وسلمة بن الأكوع، والحسن، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز. ١٥٣٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر، قال: نا حميد، قال: صليت مع أنس فكان يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم (٢). ١٥٣٩ - حدثنا الربيع، قال: نا ابن وهب، قال: أخبرنا أسامة: أن عبد الله بن عمر كان إذا أم أحدًا ثم سلم يسلم عن يمينه (فقط) (٣): السلام عليكم، وكان إذا صلى وحده فعل ذلك (٤). ١٥٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع وسألته كيف كان ابن عمر يسلم إذا كان إمامكم؟ قال: عن يمينه واحدة السلام عليكم (٥). ١٥٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا معلى بن أسد، قال: نا

стр. 1313

وهيب، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها: السلام عليكم (١). ١٥٤٢ - وحدثونا عن إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت سلمة - وهو ابن الأكوع - يسلم تسليمة إذا انصرف من الصلاة قبل وجهه إذا كان مع الإمام وغيره. وبه قال مالك (٢)، والأوزاعي (٣). وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين عن أيمانهم وعن شمائلهم، وكان مسجد المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة. وفيه قول ثالث: وهو أن هذا من الاختلاف المباح، فالمصلي مخير إن شاء سلم تسليمة، وإن شاء سلم تسليمتين. قال بهذا القول بعض أصحابنا (٤). وكان إسحاق يقول تسليمة تجزئ، [وتسليمتان] (٥) أحب إلي. ودفع آخرون حديث زهير عن هشام، وقالوا: لا يثبت من جهة النقل،

стр. 1314

ولو ثبت حديث زهير لاحتمل أن تكون [التسليمتان] (١) أولى؛ لأن الذين رووه أكثر عددًا، وأشبه بأن يكونوا حفظوا ما أغفله الآخرون؛ لأنهم زائدون والزائد أولى (٢). قال أبو بكر: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم (٣) يجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأحب أن يسلم تسليمتين؛ للأخبار الدالة عن رسول الله ﷺ ، ويجزئه أن يسلم [تسليمة] (٤). * * * ذكر الثناء على الله جل ثناؤه بعد التسليم من الصلاة ١٥٤٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا يحيى بن عبد الحميد، وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن [عوسجة] (٥) بن الرماح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله قال: كان النبي ﷺ إذا قضى الصلاة قال: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام" (٦). * * *

стр. 1315

ذكر الاستغفار ثلاثًا مع الثناء على الله جل ثناؤه بعد السلام ١٥٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: نا بشر، قال: نا الأوزاعي، قال: حدثني [أبو عمار] (١)، قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، قال: حدثني ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات، ثم قال: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (٢). * * * (ذكر التهليل والثناء على الله بعد التسليم من الصلاة) (٣) ١٥٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبي، قال: نا إسماعيل ابن علية، قال: نا الحجاج بن أبي عثمان، قال: حدثني أبو الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر يقول: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في دبر الصلاة أو الصلوات يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" (٤).

стр. 1316

١٥٤٦ - [حدثنا] (١) يحيى بن محمد، قال: نا الحجبي، قال: نا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ورَّاد كاتب المغيرة قال: كتب معاوية إلى المغيرة: أن اكتب إليَّ ما سمعت من رسول الله ﷺ ، فكتب إليه أن نبي الله كان يقول في دبر كل صلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٢). حدثني علي، عن أبي عبيد، قال: قوله: الجد بفتح الجيم لا غير، وهو الغنى والحظ في الرزق، ومنه قيل: لفلان في هذا الأمر جد إذا كان مرزوقًا. فتأويل قوله: لا ينفع ذا الجد منك الجد، أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، إنما ينفعه العمل بطاعتك. * * * ذكر جامع الدعاء بعد التسليم ١٥٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا مالك بن إسماعيل، قال: نا عبد العزيز بن أبي سلمة ابن أخي الماجشون، قال: أخبرنا الماجشون عمي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول إذا فرغ - يعني من الصلاة - وسلم: "اللهمَّ اغفر لي ما قدمت

стр. 1317

وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم والمؤخر، لا إله إلا أنت" (١). ١٥٤٨ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: نا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: نا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن كعب قال: إنا لنجد في التوراة أن نبي الله ﵇ داود كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة لي، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، قال كعب الأحبار: أخبرني صهيب أن محمدًا ﷺ كان ينصرف بهذا الدعاء من صلاته (٢). ١٥٤٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا يحيى بن أبي بكير، قال: نا شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون قالا: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى

стр. 1318

أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر" (١). * * * ذكر فضل التسبيح والتحميد والتكبير بعد التسليم ١٥٥٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا الحميدي، قال: نا سفيان، قال: نا بشر بن عاصم بن سفيان الثقفي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، سبق أهل الأموال الدثر بالأجر، يقولون كما نقول، وينفقون ولا ننفق، فقال رسول الله ﷺ : "أفلا أدلك على عمل إذا أنت قلته أدركت من قبلك [وفت] (٢) من بعدك، إلا من قال مثل قولك؟ تسبح دبر كل صلاة [ثلاثًا] (٣) وثلاثين، [وتحمد ثلاثًا] (٤) وثلاثين، وتكبر [أربعًا] (٥) وثلاثين". قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثين وتقول عند منامك مثل ذلك (٦). * * *

стр. 1319

استحباب زيادة التهليل مع التسبيح والتكبير والتحميد تمام المائة وأن يجعل من كل واحدة خمسًا وعشرين ١٥٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا بكر بن خلف، قال: نا عبد الوهاب، عن هشام، عن محمد، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت أنه قال: أُمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار فقيل له: أمركم رسول اللّه ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا؟ فقال الأنصاري: نعم - في منامه - قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين واجعلوا فيها التهليل، قال: فلما أصبح أتى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال رسول الله ﷺ : "فافعلوا ذلك" (١). * * * الأمر بقراءة المعوذتين دبر كل صلاة ١٥٥٢ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن حنين بن أبي حكيم، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: "اقرأوا (المعوذتين) (٢) دبر كل صلاة" (٣).

стр. 1320

ذكر الأمر بمسألة الرب جل وعز المعونة على ذكره وشكره وحسن عبادته والوصية بذلك ١٥٥٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: نا حيوة، قال: سمعت عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي، عن معاذ [قال] (١) قال رسول الله ﷺ : "أوصيك يا معاذ لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على (شكرك وذكرك) (٢)، وحسن عبادتك" (٣). * * * ذكر فضل الجلوس في المسجد بعد الصلاة متطهرًا ١٥٥٤ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أنا يعلى، قال: نا محمد بن إسحاق، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم أرحمه ما لم يحدث، أو يقوم" (٤).

стр. 1321

الجلوس في المسجد بعد الصبح حتى تطلع الشمس ١٥٥٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس (١). * * *

стр. 1322

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ] (١) [كتاب] (٢) جماع أبواب الكلام المباح في الصلاة من الدعاء والذكر ومساءلة الله ، [و] (٣) ما هو في معنى ذلك. ذكر نسخ الكلام في الصلاة والمنع منه بعد أن كان مباحًا ١٥٥٦ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، قال: نا سفيان، قال: نا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نسلِّم على النبي ﷺ في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا، فلما رجعنا سلمت عليه وهو يصلي فلم يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى قضى النبي ﷺ الصلاة، فقلت:

стр. 1323

يا رسول الله، سلمت عليك وأنت تصلي فلم ترد علي؟ فقال: "إن الله جل ثناؤه يُحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة" (١). ١٥٥٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا صاحبه فيما بينه وبينه حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ (٢) (٣). ١٥٥٨ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت هذِه الآية ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام (٤).

стр. 1324

وقد اختلفوا في قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فقالت طائفة: مطيعين، وقيل غير ذلك، وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معنى هذِه الآية في كتاب التفسير. ١٥٥٩ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿قَانِتِينَ﴾ يقول: مطيعين (١). * * * الدليل على أن كلام الجاهل الذي لا يعلم أن الكلام محظور في الصلاة، لا يقطع الصلاة ١٥٦٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، عن الكيسانى، قال: نا بشر بن بكر قال: [حدثنا] (٢) الأوزاعي، قال: نا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني معاوية بن الحكم [السلمي] (٣) قال: بينا كنا في صلاة مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله قال: فحدقني القوم بأبصارهم قال: فلما رأيتهم ينظرون قلت: واثكل أُمَّياه، قال: فضربوا بأيديهم على أفخاذهم، قال: فلما رأيتهم يسكتوني قال: لكنني سكت، قال: فلما انصرف رسول الله ﷺ بأبي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله ما كهرني ولا سبني ولا ضربني

стр. 1325

قال: "إن صلاتنا هذِه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح، والتكبير، وتلاوة القرآن" (١). وحدثني علي، عن أبي عبيد، قال: قال أبو [عمرو] (٢) في قوله: ولا كهرني قال: الكهر الانتهار يقال منه: كهرت الرجل وأنا أكهره كهرًا، وقال الكسائي في قراءة عبد الله: "فأما اليتيم فلا تكهر" (٣). قال أبو بكر: يدل هذا الحديث على الفرق بين الكلام الذي يجوز في الصلاة، والكلام الذي لا يجوز فيها. فأما ما يجوز في الصلاة مما دل عليه هذا الحديث فالتسبيح، والتكبير، وتلاوة القرآن، وفي معنى ذلك الدعاء. ومما لا يجوز من القول في الصلاة مما دل عليه هذا الحديث ما كان من مخاطبة الآدميين مثل تشميت العاطس، ورد السلام باللسان دون الإشارة، (وكل) (٤) كلام يخاطب به الآدميين في هذا المعنى. * * *

стр. 1326

ذكر الكلام في الصلاة والمصلي غير عالم بأن [عليه] (١) بقية من صلاته، وإجازة صلاة من تكلم وهذِه صفته ١٥٦١ - أخبرنا الربيع، قال: أنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "أَصَدَقَ ذُو اليدين؟ " فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد سجدتين مثل سجوده أو أطول ثم رفع (٢). * * * ذكر ما خص الله به نبيه ﷺ وأبان به بينه وبين أمته مما أوجب على الناس إجابته إذا دعاهم لما يحييهم ١٥٦٢ - حدثنا [أبو يحيى زكريا] (٣) بن داود، قال: نا أبو الأشعث

стр. 1327

أحمد بن المقدام، قال: نا يزيد بن زريع، قال: نا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ على أُبي بن كعب وهو يصلي في المسجد فقال: "السلام عليك يا أُبي"، فالتفت إليه أُبي ولم يجبه، ثم إن أُبيًّا خفف الصلاة، ثم انصرف إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا نبي الله، فقال: "وعليك، وما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ " قال: يا رسول الله، كنت أصلي، قال: "أفلم تجد فيما أوحي إلي: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (١) "الآية؟ قال: بلى يا رسول الله، لا أعود (٢). * * * ذكر إباحة التحميد والثناء على الله في الصلاة المكتوبة عندما يرى المصلي ما يجب به عليه شكر ربه على ذلك ١٥٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا حماد بن زيد، قال: نا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان قتال (بين بني) (٣) عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم فقال: "يا بلال، إذا حضرت الصلاة ولم آت، فمر أبا بكر يتقدم

стр. 1328

بهم"، وجاء رسول الله ﷺ بعدما دخل أبو بكر [في الصلاة] (١) فلما رأوه صفَّحوا، وجعل رسول الله ﷺ يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت، فلما رأى أن التسبيح لا يمسك عنه التفت فرأى النبي ﷺ خلفه، فأومأ إليه [رسول الله ﷺ ] (١) أن امضه، فقام أبو بكر هنيهة فحمد الله على ذلك ثم مشى القهقرى، فتقدم رسول الله ﷺ فصلى بالناس، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "يا أبا بكر، ما منعك إذ أومأتُ أن لا تكون مضيت؟ " قال أبو بكر: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله ﷺ ، قال: فقال للناس: "إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال ولتصفح النساء" (٢). قال أبو بكر: يدل هذا الحديث على وجوه من السنن، فمن ذلك نهي رسول الله ﷺ الرجال عن التصفيق في صلاتهم، [وعلى أن من السنة للرجال إذا نابهم في صلاتهم] (١) شيء أن يسبحوا، وتصفق النساء، ومنها إسقاط الإعادة عمن صفق في الصلاة، [إذ] (٣) لم يأمر من [فعل] (٤) ذلك بالإعادة، وهذا يشبه ضربهم بأيديهم على أفخاذهم في حديث معاوية بن الحكم (٥)، ولم يأمر أولئك بالإعادة، ومنها الرخصة في تقدم المصلي عن مصلاه، وأن ذلك لا يفسد صلاته، تقدم

стр. 1329

أو تأخر؛ لأن أبا بكر رجع القهقرى فلم يكن عليه إعادة صلاة، ومنها إباحة رفع اليدين، والحمد لله، والثناء عليه في الصلاة عندما يرى المرء ما يحب أن يحمد الله عليه؛ إذ موجود في هذا الحديث أن أبا بكر وقف هنيهة يحمد الله، فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ ، ومنها الاستدلال بأن الالتفات لا يفسد صلاة المرء إذا لم [يتحول] (١) عن القبلة بجميع بدنه، وإن كانت الأخبار تدل على كراهية الالتفات إلا عند النازلة تنزل، أو عند حاجة الإمام إلى إرشاد المأمومين لما يصلحهم من أمر صلاتهم، وقد ذكرت ذلك في غير هذا الموضع. ومنها إباحة الصلاة بإمام بعد إمام؛ لأن الصلاة التي صلى أبو بكر أولها بالقوم، ائتموا برسول الله ﷺ بعد أن مضى من صلاة أبي بكر [بهم] (٢) بعضها، فدل ذلك على أن الصلاة جائزة بإمامين (بإمام) (٣) بعد إمام. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيمن تكلم في صلاته عامدًا وهو يريد إصلاح صلاته أجمع أهل العلم (٤) على أن من تكلم في صلاته عامدًا لكلامه، وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها، أن صلاته فاسدة. واختلفوا فيمن تكلم في صلاته عامدًا يريد به إصلاح صلاته، فقالت

стр. 1330

طائفة: عليه الإعادة، وممن هذا قوله الشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). قال الشافعي (٤): نقول حتمًا ألا يعمد أحد الكلام في الصلاة، وهو ذاكر لأنه فيها، فإن فعل (انتقضت) (٥) صلاته، وكان عليه أن يستأنف صلاة غيرها؛ لحديث ابن مسعود عن النبي ﷺ ، وما لم أعلم فيه مخالفًا ممن لقيت من أهل العلم. وقالت طائفة: من تكلم في صلاته في أمر عذر فليس عليه شيء، لو أن رجلًا قال للإمام وقد جهر بالصلاة (بالقراءة) (٦) في صلاة العصر: إنها العصر، لم يكن عليه شيء، ولو نظر إلى غلام يريد أن يسقط في بئر، أو من مكان، فصاح به، أو انصرف إليه، أو انتهره، لم يكن بذلك [بأس] (٧)، هذا قول الأوزاعي، واحتج بأن ذا الشمالين قد تكلم مع النبي ﷺ ، وقد تكلم عمر بن الخطاب مع النبي ﷺ أيضًا. وقد حكي عن مالك أنه سئل عن من صنع في صلاته مثل ما صنع رسول الله ﷺ في يوم ذي اليدين حين كلم الناس وكلموه، قال: أرى أن يصنع في ذلك (ما) (٨) صنع النبي ﷺ ، ولا يخالف فيما سن فيه فإنه

стр. 1331

قال: "إنما أنسى لأسن" (١) فقد سن، فأرى أن يبني هو ومن كلمه على ما صلوا، ولا ينبذوا صلاتهم، ولا يخالفوا ما صنع رسول الله ﷺ (٢). قال أبو بكر: أما الإمام فإذا تكلم وهو عند نفسه أنه خارج عن صلاته وقد أكملها، فصلاته تامة إذا أكملها، وأما القوم الذين خلفه فإن كانوا قد علموا أن إمامهم لم يكمل صلاته فكلموه، وهم يعلمون [أنهم] (٣) في بقية من صلاتهم، فعليهم الإعادة؛ لأن حالهم خلاف حال من كان مع رسول الله ﷺ من وجهين: أحدهما: أن الفرائض قد كان يزاد فيها وينقص منها وينقلون من حال إلى حال، والنبي ﷺ بين أظهرهم، ألا ترى إلى قول ذي اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فلم يكن من كلام رسول الله ﷺ في ذلك الوقت مستيقن (٤) أنه متكلم في الصلاة، لاحتمال أن تكون قصرت، وليست الحال اليوم كذلك؛ لأن الفرائض قد تناهت فلا يزاد فيها ولا ينقص إلى يوم القيامة. والوجه الثاني: أن القوم الذين كانوا ورسول الله ﷺ حي فيهم قد أوجب عليهم أن يستجيبوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم، يدل

стр. 1332

على ذلك حديث أبي هريرة، وحديث أبي سعيد بن المعلى، فأما حديث أبي هريرة فقد ذكرته، وأما حديث أبي سعيد بن المعلى: ١٥٦٤ - فحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني النبي ﷺ ، فلما جئته قلت: يا رسول الله، كنت أصلي، قال: "ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (١). قال أبو بكر: وليست كذلك الأئمة بعد رسول الله ﷺ ؛ ليس لأحد أن يجيب إمامًا يدعوه بعد رسول الله ﷺ ، بل على من أجاب إمامه وهو يعلم أنه في بقية من صلاته الإعادة. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الكلام في الصلاة ساهيًا اختلف أهل العلم في المصلي يتكلم في صلاته ساهيًا، أو (سلم) (٢) قبل أن يكمل الصلاة وهو ساه، فقالت طائفة: يبني على صلاته ولا إعادة عليه. وممن صلى فسلم في ركعتين وبنى عليها وسجد سجدتي السهو: عبد الله بن الزبير، وقال ابن عباس: أصاب، وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وفعل ذلك عروة بن الزبير. ١٥٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: صلى ابن الزبير ذات ليلة المغرب - قلت: وحضرت ذلك؟ قال:

стр. 1333

نعم - فسلم في ركعتين، فقال الناس: سبحان الله، سبحان الله، فقام فصلى الثالثة، فلما سلم سجد سجدتي السهو وسجدها الناس (معه) (١) قال: فدخل أصحاب لنا على ابن عباس، فذكر له بعض ذلك، كان يريد أن يعيب بذلك ابن الزبير، فقال ابن عباس: أصاب وأصابوا (٢). ١٥٦٦ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أنه سلم في ركعتين فقام وأتم وسجد سجدتين (٣). ١٥٦٧ - وحدثونا عن الحسين بن عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: نا حماد بن سلمة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك: أنه سلم في الظهر أو العصر في ثلاث ركعات ثم قام فأتم صلاته وسجد سجدتي السهو. وبه قال عطاء، والحسن البصري، وقتادة، وسلم أنس بن مالك في الظهر أو العصر في ثلاث ركعات، ثم قام فأتم صلاته وسجد سجدتي السهو. وهذا قول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار منهم سفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 1334

وحكي ذلك عن (أبي الزناد) (١)، وابن أبي ليلى، وقال الشعبي: إذا تكلم في صلاته بنى على ما مضى. وممن رأى أن يبني على صلاته إذا تكلم ساهيًا أو جاهلًا: يحيى الأنصاري، والأوزاعي، وبه قال أبو ثور، وحكي ذلك عن مالك (٢)، والشافعي (٣). وقالت طائفة: إذا تكلم ساهيًا يستقبل صلاته، كذلك قال النخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، والنعمان وأصحابه (٤). وفرق أصحاب الرأي بين أن يسلم في غير موضع التسليم، وبين أن يتكلم ساهيًا، فأوجبوا عليه إعادة الصلاة إذا تكلم ساهيًا، وقالوا: يبني إذا سلم من ثنتين، ولا فرق عندهم بين أن يتكلم المرء عامدًا في صلاته، وبين أن يسلم في ثنتين عامدًا، في أن عليه في المسألتين الإعادة، فكان قياس مذهبهم هذا - إذا كان السلام في ثنتين يقوم مقام الكلام عامدًا عندهم - أن يكون الكلام ساهيًا مثل السلام في ثنتين ساهيًا. وقد روينا عن ابن المسيب أنه قال غير ذلك، روينا عنه أنه سُئل عن رجل صلى مكتوبة فسها فسلم في ركعتين، فقال (له) (٥) سعيد: استأنف صلاة أخرى. قال أبو بكر: واحتج الذين قالوا لا إعادة على من تكلم في صلاته

стр. 1335

بحديث (ذو) (١) اليدين، وقد ذكرته. وأما ما ادعى بعضهم من نسخ الكلام، فإنما نسخ منه عمد الكلام، وكان النسخ بمكة، وإسلام أبي هريرة بعد مقدم رسول الله ﷺ المدينة بسبع سنين أو نحوها (٢)، وأبو هريرة يقول (٣): صلى بنا رسول الله ﷺ . والكلام ساهيًا في الصلاة ليس من هذا الباب بسبيل، فلو أن إمامًا سأل الناس اليوم وهو عند نفسه أنه قد أكمل الصلاة، ثم تبين له أنه لم يكملها بنى على صلاته، وإن سأل أصحابه فكانوا في السهو مثله فسبيلهم سبيله، وإن علموا أنهم لم يكملوا صلاتهم فأجابوا إمامهم كانوا مفسدين لصلاتهم وعليهم الإعادة. وقد ذكرت الفرق بين القوم الذين كانوا بحضرة رسول الله ﷺ وبين من يجيب إمامه اليوم في باب قبل (٤). * مسألة: قال النعمان: إذا سبح المرء في صلاته أو حمد الله، فإن كان ذلك منه ابتداء فليس بكلام، وإن كان ذلك منه جوابًا فهو كلام، وإن وطئ [على] (٥) حصاة فقال: بسم الله، أراد بذلك الوجع فهو كلام، وكذلك إذا لسعته عقرب، وقال يعقوب في الأمرين جميعًا: ليس بكلام. وقال النعمان في الرجل يجيب الرجل بلا إله إلا إله قال: هذا كلام. وفي
следующие страницы →