← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قال: "إنما أنسى لأسن" (١) فقد سن، فأرى أن يبني هو ومن كلمه على ما صلوا، ولا ينبذوا صلاتهم، ولا يخالفوا ما صنع رسول الله ﷺ (٢). قال أبو بكر: أما الإمام فإذا تكلم وهو عند نفسه أنه خارج عن صلاته وقد أكملها، فصلاته تامة إذا أكملها، وأما القوم الذين خلفه فإن كانوا قد علموا أن إمامهم لم يكمل صلاته فكلموه، وهم يعلمون [أنهم] (٣) في بقية من صلاتهم، فعليهم الإعادة؛ لأن حالهم خلاف حال من كان مع رسول الله ﷺ من وجهين: أحدهما: أن الفرائض قد كان يزاد فيها وينقص منها وينقلون من حال إلى حال، والنبي ﷺ بين أظهرهم، ألا ترى إلى قول ذي اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فلم يكن من كلام رسول الله ﷺ في ذلك الوقت مستيقن (٤) أنه متكلم في الصلاة، لاحتمال أن تكون قصرت، وليست الحال اليوم كذلك؛ لأن الفرائض قد تناهت فلا يزاد فيها ولا ينقص إلى يوم القيامة. والوجه الثاني: أن القوم الذين كانوا ورسول الله ﷺ حي فيهم قد أوجب عليهم أن يستجيبوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم، يدل

стр. 1332

على ذلك حديث أبي هريرة، وحديث أبي سعيد بن المعلى، فأما حديث أبي هريرة فقد ذكرته، وأما حديث أبي سعيد بن المعلى: ١٥٦٤ - فحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني النبي ﷺ ، فلما جئته قلت: يا رسول الله، كنت أصلي، قال: "ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (١). قال أبو بكر: وليست كذلك الأئمة بعد رسول الله ﷺ ؛ ليس لأحد أن يجيب إمامًا يدعوه بعد رسول الله ﷺ ، بل على من أجاب إمامه وهو يعلم أنه في بقية من صلاته الإعادة. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الكلام في الصلاة ساهيًا اختلف أهل العلم في المصلي يتكلم في صلاته ساهيًا، أو (سلم) (٢) قبل أن يكمل الصلاة وهو ساه، فقالت طائفة: يبني على صلاته ولا إعادة عليه. وممن صلى فسلم في ركعتين وبنى عليها وسجد سجدتي السهو: عبد الله بن الزبير، وقال ابن عباس: أصاب، وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وفعل ذلك عروة بن الزبير. ١٥٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: صلى ابن الزبير ذات ليلة المغرب - قلت: وحضرت ذلك؟ قال:

стр. 1333

نعم - فسلم في ركعتين، فقال الناس: سبحان الله، سبحان الله، فقام فصلى الثالثة، فلما سلم سجد سجدتي السهو وسجدها الناس (معه) (١) قال: فدخل أصحاب لنا على ابن عباس، فذكر له بعض ذلك، كان يريد أن يعيب بذلك ابن الزبير، فقال ابن عباس: أصاب وأصابوا (٢). ١٥٦٦ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أنه سلم في ركعتين فقام وأتم وسجد سجدتين (٣). ١٥٦٧ - وحدثونا عن الحسين بن عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: نا حماد بن سلمة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك: أنه سلم في الظهر أو العصر في ثلاث ركعات ثم قام فأتم صلاته وسجد سجدتي السهو. وبه قال عطاء، والحسن البصري، وقتادة، وسلم أنس بن مالك في الظهر أو العصر في ثلاث ركعات، ثم قام فأتم صلاته وسجد سجدتي السهو. وهذا قول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار منهم سفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 1334

وحكي ذلك عن (أبي الزناد) (١)، وابن أبي ليلى، وقال الشعبي: إذا تكلم في صلاته بنى على ما مضى. وممن رأى أن يبني على صلاته إذا تكلم ساهيًا أو جاهلًا: يحيى الأنصاري، والأوزاعي، وبه قال أبو ثور، وحكي ذلك عن مالك (٢)، والشافعي (٣). وقالت طائفة: إذا تكلم ساهيًا يستقبل صلاته، كذلك قال النخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، والنعمان وأصحابه (٤). وفرق أصحاب الرأي بين أن يسلم في غير موضع التسليم، وبين أن يتكلم ساهيًا، فأوجبوا عليه إعادة الصلاة إذا تكلم ساهيًا، وقالوا: يبني إذا سلم من ثنتين، ولا فرق عندهم بين أن يتكلم المرء عامدًا في صلاته، وبين أن يسلم في ثنتين عامدًا، في أن عليه في المسألتين الإعادة، فكان قياس مذهبهم هذا - إذا كان السلام في ثنتين يقوم مقام الكلام عامدًا عندهم - أن يكون الكلام ساهيًا مثل السلام في ثنتين ساهيًا. وقد روينا عن ابن المسيب أنه قال غير ذلك، روينا عنه أنه سُئل عن رجل صلى مكتوبة فسها فسلم في ركعتين، فقال (له) (٥) سعيد: استأنف صلاة أخرى. قال أبو بكر: واحتج الذين قالوا لا إعادة على من تكلم في صلاته

стр. 1335

بحديث (ذو) (١) اليدين، وقد ذكرته. وأما ما ادعى بعضهم من نسخ الكلام، فإنما نسخ منه عمد الكلام، وكان النسخ بمكة، وإسلام أبي هريرة بعد مقدم رسول الله ﷺ المدينة بسبع سنين أو نحوها (٢)، وأبو هريرة يقول (٣): صلى بنا رسول الله ﷺ . والكلام ساهيًا في الصلاة ليس من هذا الباب بسبيل، فلو أن إمامًا سأل الناس اليوم وهو عند نفسه أنه قد أكمل الصلاة، ثم تبين له أنه لم يكملها بنى على صلاته، وإن سأل أصحابه فكانوا في السهو مثله فسبيلهم سبيله، وإن علموا أنهم لم يكملوا صلاتهم فأجابوا إمامهم كانوا مفسدين لصلاتهم وعليهم الإعادة. وقد ذكرت الفرق بين القوم الذين كانوا بحضرة رسول الله ﷺ وبين من يجيب إمامه اليوم في باب قبل (٤). * مسألة: قال النعمان: إذا سبح المرء في صلاته أو حمد الله، فإن كان ذلك منه ابتداء فليس بكلام، وإن كان ذلك منه جوابًا فهو كلام، وإن وطئ [على] (٥) حصاة فقال: بسم الله، أراد بذلك الوجع فهو كلام، وكذلك إذا لسعته عقرب، وقال يعقوب في الأمرين جميعًا: ليس بكلام. وقال النعمان في الرجل يجيب الرجل بلا إله إلا إله قال: هذا كلام. وفي

стр. 1336

قول يعقوب: لا يكون كلامًا. وقال النعمان في (الرجل) (١) يستفتحه الرجل وهو في الصلاة فيفتح عليه، قال: هذا كلام في الصلاة، وإن فتح على الإمام لم يكن كلامًا (٢). قال أبو بكر: وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه علَّمهم فيما ينوبهم في صلاتهم أن يسبح الرجال وتصفق النساء. ١٥٦٨ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، قال: نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء" (٣). وقال بظاهر هذا الخبر: الأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور. وقال أبو بكر: إنما [جعل] (٦) النبي ﷺ ذلك للمصلي؛ ليفهم به مكان الكلام الذي يحرم عليه وهو في الصلاة، وفي هذا الباب حديث علي بن أبي طالب. ١٥٦٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا محمد بن عبيد بن

стр. 1337

حساب، قال: نا [عبد الواحد بن زياد] (١)، قال: نا عمارة بن القعقاع، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجَي قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على رسول الله ﷺ ، فإن كان في صلاة سبح، فكان ذلك إذنه لي، وإن لم يكن في صلاة أذن لي (٢). قال أبو بكر: فدلت هذِه الأخبار مع حديث معاوية بن الحكم على أن التسبيح، والتكبير، وتلاوة القرآن لا يقطع الصلاة، فإن ادعى مدعٍ أن ذلك إذا كان جوابًا فسدت صلاة المصلي، مع إقراره بأن ذلك إذا كان ابتداء لم يقطع صلاته، طُولب بالفرق بينهما، ولن يجد إلى الفرق بينهما سبيلًا، وغير جائز إبطال صلاة امرئ مسلم ذكر الله فيها بغير حجة. وقال سفيان الثوري: إذا اشتكى شيئًا، أو أصابه شيء في الصلاة فقال: بسم الله، ما أرى عليه شيئًا. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال - في رجل رمي في صلاته فقال: بسم الله -: إن ذلك لا يقطع صلاته. وشبه ذلك برجل عطس في الصلاة فحمد الله. واختلفوا فيمن سلم في صلاته ساهيًا وقد بقي عليه بعض صلاته، فقالت طائفة: يبني على صلاته إذا ذكر ذلك، ويسجد سجدتين وهو جالس عند فراغه من الصلاة قبل أن يسلم، وإن طال مسيره. هكذا قال يحيى الأنصاري. وقال الأوزاعي - فيمن سافر وصلى الظهر في منزله

стр. 1338

ركعتين، فلما سار يومًا ذكر أنه لم يصل إلا ركعتين - قال: يصلي إليهما ركعتين، وقال: إن سلم من صلاته، وقد بقيت عليه ركعة من صلاة الظهر فذكرها في العصر قال: يمضي في العصر ثم يصلي تلك الركعة التي بقيت عليه من الظهر (١). وقالت طائفة: يبني على صلاته وإن طال به ذلك ما لم ينتفض وضوؤه الذي صلى به تلك الصلاة، هكذا قال الليث بن [سعد] (٢). وفيه قول ثالث: وهو إن ذكر ذلك عصره (ذلك) (٣) ولم ينتقض وضوؤه، صلى ما بقي من صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام، وإن لم يذكر ذلك حتى يطول ذلك استأنف الصلاة من أولها، هذا قول مالك (٤). وكان الشافعي يقول (٥): إذا ذكر ذلك قريبًا مثل كلام النبي ﷺ يوم ذي اليدين، فيرجع فيبني ويسجد سجدتي السهو، وإن تطاول ذلك به أعاد الصلاة. * * *

стр. 1339

ذكر الدعاء في الصلاة قال الله جل ذكره: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، وثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمنٌ أن يستجاب لكم" (٢)، فقد ندب الله جل ذكره عباده إلى دعائه، وأمر النبي ﷺ الساجد بالاجتهاد في الدعاء، ولم يخص دعاء دون دعاء، فللمرء أن يدعو الله في صلاته بما أحب ما لم تكن معصية، وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ دالة على صحة هذا القول. ١٥٧٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا محمد بن حرب وقتيبة وأبو معاوية قالوا: نا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، [وارحمني] (٣) إنك أنت الغفور الرحيم" (٤). وقد ذكرنا سائر الأخبار الدالة على إباحة الدعاء في الصلاة في أبواب صفة الصلاة، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع، ثم ليدعو لنفسه ما بدا له" وقد ذكرت الحديث في أبواب التشهد (٥)،

стр. 1340

وفي قوله: "ثم ليدعو ما بدا له" إباحة الدعاء بما في القرآن، [وبما] (١) ليس في القرآن مما يخاطب به العبد ربه من أمر دينه ودنياه، (غير) (٢) جائز حظر شيء من الدعاء (بغير) (٣) حجة. وقد روينا عن أبي الدرداء أنه قال: إني لأدعو لسبعين أخًا من إخواني وأنا في الصلاة، أسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم (٤). وكان عروة بن الزبير يقول في سجوده: اللهم اغفر للزبير، اللهم اغفر لأسماء. وقال الشعبي: ادع في الصلاة بكل حاجة لك. ودعا علي بن أبي طالب في قنوته في الصلاة على قوم سماهم، ودعا أبو عبد الرحمن السلمي على قطري. ١٥٧١ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا الحسن بن الوليد، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: قال أبو الدرداء: إني لأدعو لسبعين أخًا من إخواني وأنا في الصلاة، أسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم (٤). ١٥٧٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا هشيم، قال: أنا حصين، عن عبد الرحمن بن مغفل، قال: صليت مع علي الغداة فقنت فقال في قنوته: اللهم عليك بفلان وأصحابه

стр. 1341

وأشياعه، وأبي الأعور السلمي، وعبد الله بن فلان وأشياعه (١). وممن كان لا يرى بالدعاء في الصلاة المكتوبة بأسًا: مالك بن أنس قال (٢): لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة، حوائج دنياه وآخرته. وهذا مذهب الأوزاعي، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، و [أبي] (٥) ثور. وقد روينا عن عطاء والنخعي أنهما كانا يكرهان إذا دعا الرجل للرجل في الصلاة أن يسميه باسمه، وقال طاوس: أدعو في الفريضة بما في القرآن. وكان النعمان يقول (٦): أدعو في الصلاة بكل شيء في القرآن، وبما أشبه (الدعاء) (٧) مما لا يشبه الحديث. وقال ابن الحسن (٨): إذا دعا [الله] (٩) في صلاته فسأله الرزق والعافية لم يقطع الصلاة، وكذلك كل دعاء في القرآن أو [شبه] (١٠) القرآن، فإن قال: اللهم اكسني ثوبًا، اللهم زوجني فلانة، قال: هذا وما أشبهه يقطع الصلاة. وقد روينا عن الحسن البصري قولًا ثالثًا: كان لا يرى بأسًا بالدعاء

стр. 1342

في التطوع (ويكره) (١) في المكتوبة. * * * ذكر ما في باب الدعاء في الصلاة قال أبو بكر: ندب الله جل ذكره إلى الدعاء في كتابه، وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه دعا في صلاته، وعلمهم الدعاء في الصلاة، وثبت عنه أنه قنت فدعا لقوم وعلى قوم، فالدعاء بالخير مباح في الصلاة بما أحب المرء من أمر دينه ودنياه، ويدعو لوالديه ولمن أحب من إخوانه يسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، والسنن الثابتة دالة على ذلك. ١٥٧٣ - حدثنا محمد بن الصباح، قال: أنا عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الفجر قال: "اللهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ، اللهمَّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهمَّ اشْدد وطأتَك على مُضر، واجعلها عليهم كسني يوسف" (٢). ١٥٧٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبي والحسن وعباس العنبري قالوا: نا يزيد، قال: نا محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن خُفَاف بن إيماء بن رَحضة الغفاري

стр. 1343

قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، فلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة قال: "اللهمَّ العَنْ رَعْلا، ولحيان، و [ذكوان] (١)، وعصية عصت الله ورسوله، أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها"، ثم وقع رسول الله ﷺ ساجدًا، "فلما انصرف أقبل على الناس بوجهه فقال: "أيها الناس، إني لستُ أنا قلت، ولكن الله قاله" (٢). * * * ذكر النفخ في الصلاة اختلف أهل العلم في الرجل ينفخ في صلاته، فكرهت ذلك طائفة ولم توجب على من نفخ إعادة، روينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لأن أسجد على جمرة أحب إليَّ [من] (٣) أن أنفخ ثم أسجد، وروينا عن ابن عباس أنه قال: لا تمسح جبهتك وأنت في الصلاة، ولا تنفخ حتى تفرغ. ١٥٧٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا أبو معاوية، قال: نا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: قال ابن مسعود: لأن أسجد على جمرة أحب إليَّ من أن أنفخ ثم أسجد (٤).

стр. 1344

١٥٧٦ - وحدثنا قطن بن إبراهيم، قال: نا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا تمسح جبهتك وأنت في الصلاة، ولا تنفخ حتى تفرغ من صلاتك (١). وممن كره النفخ في الصلاة ولم يوجب [عليه] (٢) إعادة: النخعي، وابن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣). وقال النخعي: إنما [كره] (٤) النفخ في الصلاة كراهية أن يؤذي من إلى جانبه في الصلاة. وقالت طائفة: النفخ في الصلاة بمنزلة الكلام، وروي هذا القول عن ابن عباس، وأبي هريرة، وسعيد بن جبير. ١٥٧٧ - حدثنا يحيى، قال: نا الحجبي، قال: نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: قال ابن عباس: النفخ في الصلاة بمنزلة الكلام (٥). ١٥٧٨ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا محمد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: النفخ في الصلاة يقطع الصلاة (٦).

стр. 1345

١٥٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: النفخ في الصلاة كلام (١). وفيه قول ثالث: وهو أن النفخ إن كان نفخًا يسمع فهو بمنزلة الكلام، وهو يقطع الصلاة، هذا قول النعمان (٢) ومحمد (٢)، وكان يعقوب يقول (٢): لا يقطع إلا أن يريد [به] (٣) التأفيف، ثم رجع فقال: صلاته تامة. قال أبو بكر: واحتج بعض من لا يوجب الإعادة على من نفخ في صلاته بحديث عبد الله بن عمرو. ١٥٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو غسان، قال: نا مسعود بن سعد الجعفي، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام وقمنا .. فذكر الحديث، [قال:] (٣) حتى لما كان في آخر سجدة، جعل ينفخ في الأرض ويبكي ويقول: "اللهم لم تعدني بهذا وأنا فيهم، ولم تعدني هذا ونحن نستغفرك"، ثم رفع رأسه، وانجلت الشمس (٤). ١٥٨١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، قال: نا أبو حمزة، عن أبي صالح، عن أم سلمة، أنها رأت نسيبًا لها ينفخ

стр. 1346

إذا أراد أن يسجد، فقالت: إن رسول الله ﷺ قال لغلام (لنا) (١) يقال له رباح: "يا رباح، ترب وجهك" (٢). قال أبو بكر: واحتج بحديث عبد الله بن عمرو من قال: لا إعادة عليه، واحتج به بعض من رخص في النفخ عند الحادثة تحدث في الصلاة، واحتج بحديث أم سلمة من قال: لا إعادة على من نفخ في سجوده، وقال هذا القائل: معلوم معروف في اللغة أن النفخ لا يسمى كلامًا، ولا يجوز إبطال صلاة من نفخ في سجوده، والأخبار التي رويت عن الأوائل في كراهية النفخ إنما هو استحباب منهم للسجود على التراب، كالذي روي في حديث أم سلمة أنه قال للذي نفخ: "ترب وجهك"، ولا يثبت عن ابن عباس وأبي هريرة أن النفخ بمنزلة الكلام، وليس لتفريق من فرق بين نفخ يسمع وبين نفخ لا يسمع معنى؛ وذلك أن النفخ إن كان كلامًا فعليه الإعادة، وإن لم يكن كلامًا فلا إعادة على من نفخ في صلاته. * * * ذكر الأكل والشرب في الصلاة أجمع أهل العلم (٣) على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) أن على من أكل أو شرب

стр. 1347

في الصلاة [الفرض] (١) عامدًا الإعادة. واختلفوا فيمن أكل أو شرب في الصلاة ناسيًا، (فكان عطاء يقول: إذا شرب في الصلاة ناسيًا) (٢) أتم صلاته، وسجد سجدتي السهو، وإن شرب عامدًا أعاد. وقال الأوزاعي، وأصحاب الرأي (٣) في الآكل والشارب في الصلاة ناسيًا: يستأنف. ويشبه مذهب الشافعي (٤) ما قال عطاء. قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم (٥) على أن الصائم والمصلي ممنوعان من الأكل والشرب ماداما في صلاتهما وصيامهما، وأجمعوا أن عليهما إن عمدا، فأكلا (أو) (٦) شربا القضاء، وثبت أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل أو شرب وهو صائم ناسيًا، فليمض في صومه، فإن الله أطعمه وسقاه". فإذا دلت السنة على أن لا قضاء على الصائم إذا أكل ناسيًا في صومه، وكان الصائم والمصلي في معنى واحد في تحريم الأكل والشرب عليهما، كان حكم الآكل في الصلاة ناسيًا أن لا قضاء عليه، ودل حديث ذي اليدين (٧) على أن لا إعادة على من تكلم ناسيًا،

стр. 1348

[والأكل والشرب ناسيًا] (١) في معنى الكلام، إذ على الآكل والشارب والمتكلم عامدًا الإعادة. وقد اختلفوا في الشرب في التطوع فروي عن ابن الزبير، وسعيد بن جبير: أنهما شربا في الصلاة التطوع. ١٥٨٢ - حدثونا عن يحيى بن يحيى، قال: نا هشيم، عن منصور، عن أبي الحكم قال: رأيت ابن الزبير يشرب الماء وهو في الصلاة. وروي عن طاوس أنه قال (٢): لا بأس به. وقال إسحاق (٢): إن فعله في التطوع فلا إعادة عليه، وتركه أسلم. قال أبو بكر: إذا شرب المصلي في الصلاة التطوع عامدًا فعليه الإعادة، وكل من حكي عنه أنه شرب في التطوع كان شربه ساهيًا، إن ثبت ذلك عن ابن الزبير، والذي روي عن طاوس ما [ذكره] (٣) ليث (٤). * * *

стр. 1349

ذكر السلام على المصلي ثبت أن عبد الله بن مسعود قال: كنا نسلم على النبي ﷺ في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا، فلما رجعنا سلمت عليه فلم يَرُد عليَّ. وقد ذكرت هذا الحديث (١)، فالكلام في الصلاة لا يجوز، وقد سن رسول الله ﷺ أن المصلي يرد السلام بالإشارة. ١٥٨٣ - حدثنا إسحاق [بن إبراهيم] (٢)، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر: دخل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف فصلى فيه، ودخل معه صهيب فدخل عليه رجال من الأنصار يسلمون عليه، فسألت صهيبًا كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سلم عليه؟ قال: [كان] (٢) يشير بيده (٣). فحديث عبد الله بن مسعود، وحديث صهيب يدلان على إباحة السلام على المصلي؛ إذ لو كان ذلك لا يجوز لنهاهم عن ذلك لما فرغ من الصلاة، ودل حديث صهيب على أن من السنة رد السلام في الصلاة بإشارة. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في السلام على المصلي، فكرهت طائفة ذلك، وممن [كره] (٤) ذلك عطاء بن أبي رباح، وأبو مجلز، وعامر الشعبي، وإسحاق بن راهويه (٥)، وقال جابر بن

стр. 1350

عبد الله: لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم. ورخصت طائفة في السلام على المصلي، وممن ثبت عنه أنه سلم على المصلي ابن عمر. وقال ابن القاسم (١): لم يكن مالك يكره السلام على المصلي. وحكى عنه ابن وهب: أنه لم يكن يعجبه أن يسلم الرجل على المصلي، وكان أحمد بن حنبل (٢) لا يرى به بأسًا. وقال الأثرم: رأيت أبا عبد الله دخل مسجده وليس فيه إلا مصلٍ فسلم. ١٥٨٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم (٣). ١٥٨٥ - إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى، أن نافعًا أخبره أنه أقبل مع عبد الله بن عمر حتى إذا دخلا المسجد من قبل دار مروان، فمر برجل قائم يصلي فسلم عليه ثم قعد، فرد عليه المصلي السلام، ورجع إليه ابن [عمر] (٤) فقال: إن المصلي لا يتكلم، فإذا سلم عليك أحد وأنت تصلي فأشر بيدك ولا تتكلم (٥).

стр. 1351

ذكر المصلي يُسلِّم عليه اختلف أهل العلم في رد المصلي السلام إذا سُلِّم عليه، فرخصت طائفة في ذلك، وممن كان لا يرى بذلك بأسًا: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وقتادة، وقال إسحاق (١): إن رد السلام متأولًا يرى أن ذلك جائزًا فصلاته مجزئة. وروينا عن أبي هريرة أنه قال: إذا سلم عليك وأنت في الصلاة فرد. ١٥٨٦ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا ابن علية، عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة - عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: إذا سلم عليك وأنت في الصلاة فرُد (٢). ١٥٨٧ - وحدثونا عن بندار، قال: نا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض: أن أبا هريرة كان إذا سلِّم عليه وهو في الصلاة، رده حتى يسمع. ١٥٨٨ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: نا الحجبي، قال: نا أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: لو سلم عليَّ وأنا أصلي لرددتُ (٣).

стр. 1352

وكرهت طائفة رد المصلي السلام، وممن كان لا يرى ذلك ابن عمر، وابن عباس، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق (٣). ١٥٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: رأيت موسى بن جميل وكان مصليًا، وابن عباس يصلي ليلًا إلى قبل الكعبة، قال: فرأيت موسى صلى ثم (تعوذ) (٤)، ثم انصرف فمر على ابن عباس فسلم عليه، فقبض ابن عباس على يد موسى هكذا - وقبض عطاء بكفه - على كفه، قال عطاء: وكان ذلك منه تحية، قال: ولم أر ابن عباس تكلم (٥). ١٥٩٠ - حدثنا محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، (عن الزهري) (٦)، عن سالم، عن ابن عمر: أنه سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه الرجل، فرجع إليه ابن عمر فقال: إذا سلم عليك وأنت تصلي فرد إشارة (٧). ١٥٩١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع قال: كان يجيء الرجلان إلى الرجل من أصحاب

стр. 1353

رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فَيُشْهدانه على الشهادة فيصغي لهما بسمعه، فإذا فرغا يومئ برأسه - أي نعم. ١٥٩٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا سفيان، قال: نا همام: قال: سأل سليمان بن موسى عطاء قال: سألت جابر بن عبد الله عن: الرجل يسلم عليك وأنت تصلي؟ قال: لا ترد عليه حتى تنقضي صلاتك. ١٥٩٣ - وحدثنا علي، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، أنه قال: سلمت على أبي ذر وهو يصلي فلم يرد عليَّ، حتى قضى صلاته ثم رد عليه (١). وفيه قول ثالث: وهو أن (يرده) (٢) عليه إذا فرغ من صلاته، روي هذا القول عن أبي ذر، وعطاء، والنخعي، وقال النخعي، وسفيان الثوري (٣): إذا انصرفت فإن كان قريبًا فاردد عليه، وإلا فأتبعه السلام، وكره الأوزاعي المصافحة (وعمل) (٤) في الصلاة. وقد روينا عن النخعي قولًا رابعًا: وهو أن يرد في نفسه. وقال النعمان (٥): لا يرد السلام، ولا أحب أن يشير. فاستحب خلاف ما سنه رسول الله ﷺ لأمته؛ لأن النبي ﷺ سن للمصلي أن يرد السلام بإشارة، وقد سن النبي ﷺ الإشارة في الصلاة في غير موضع، من ذلك إشارته إلى

стр. 1354

الذين صلوا خلفه قيامًا أن اجلسوا (١)، وأومأ إلى أبي بكر يوم خرج إلى بني عمرو بن عوف أن امضه (٢). * * * ذكر الضحك في الصلاة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) - غير ابن سيرين - على أن التبسم في الصلاة لا يفسدها. وروينا عن ابن سيرين أنه قرأ: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ (٤)، وقال: لا أعلم التبسم إلا ضحكًا. وممن روينا عنه أنه قال: لا يقطع التبسم الصلاة جابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والنخعي، وقتادة، والحسن البصري، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦). وأجمعوا (٧) على أن الضحك في الصلاة يفسد الصلاة. واختلفوا في وجوب الوضوء منه، وقد ذكرت اختلافهم في كتاب الطهارة. ١٥٩٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لا يقطع الصلاة التبسم (٨).

стр. 1355

ذكر البكاء في الصلاة قال أبو بكر: البكاء في الصلاة مباح، يدل على إباحته غير خبر عن رسول الله ﷺ ، من ذلك حديث علي. ١٥٩٥ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: نا بندار، عن غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي قال: ما كان فارسٌ يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلِّي ويبكي حتى أصبح (١). وفي حديث عبد الله بن عمرو - وقد ذكرته في باب النفخ في الصلاة - ما يدل على إباحة ذلك (٢). ١٥٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، ولصدره أزيز كأزيز المرجل (٣). حدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: قوله: الأزيز يعني غليان جوفه بالبكاء، وأصل الأزيز الالتهاب والحركة، وكأن قوله: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (٤)، أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك.

стр. 1356

وفي حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في قصة أبي بكر بمكة قبل الهجرة - قال: وكان أبو بكر رجلًا بكاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن. وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا آخر الصفوف في الصلاة وهو يقول: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١)، وقد مدح الله (البكائين) (٢) في كتابه فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ (٣) (٤)، وقال: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (٥). ١٥٩٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في حديثه، عن عروة، عن عائشة قالت: ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ، فيتقصف (٦) عليه نساء المشركين وأبناؤهم يتعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن (٧). ١٥٩٨ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن سعد، عن عبد الله بن شداد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف في الصلاة وهو يقول: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٨).

стр. 1357

١٥٩٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن النضر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى بلغ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (١)، بكى حتى انقطع، فركع. ١٦٠٠ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: نا حجاج، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن سليمان بن سحيم، قال: أخبرني من رأى عمر وهو يترجح، ويتمايل، ويتأوه، حتى لو رآه غيرنا ممن يجهله لقال: أصيب الرجل، وذلك لذكر النار [إذ] (٢) مر بقوله: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ (٣)، أو شبه ذلك. * * * ذكر الأنين والتأوه في الصلاة اختلف أهل العلم في الأنين في الصلاة فقالت طائفة: مَنْ أن في صلاته يعيد، روي هذا القول عن الشعبي، والنخعي، ومغيرة، وبه قال سفيان الثوري (٤). وحكي عن الشافعي أنه قال: لا بأس به إذا لم يكن [كلامًا] (٥).

стр. 1358

وقال ابن المبارك: إن كان غالبًا لم يعد الصلاة، وقال أبو ثور: لا بأس به إلا أن يكون [كلامًا مفهومًا] (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الأنين إذا كان من ذكر الجنة والنار فليس يقطع الصلاة، وإن كان من وجع أو مصيبة قطع الصلاة، وهذا قول بعضهم (٢). * * * ذكر مس الحصى في الصلاة اختلف أهل العلم في مس الحصى في الصلاة؛ فرخصت فيه طائفة: كان ابن عمر يصلي فيمسح الحصى برجله، وروي عن ابن مسعود أنه كان يسوي الحصى بيده مرة واحدة إذا أراد أن يسجد. ١٦٠١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا ليث، عن نافع، عن عبد الله أنه كان يصلي فيمسح الحصى برجله (٣). ١٦٠٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن أبي جعفر القاري أنه قال: رأيت ابن عمر إذا هوى ليسجد يمسح الحصى بقدر جبهته مسحة خفيفة (٤).

стр. 1359

١٦٠٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يسوي الحصى بيده مرة واحدة (في صلاة) (١) إذا أراد أن يسجد (٢). وكان مالك يفعل ذلك أكثر من مرة واحدة في صلاة واحدة، قال: وكان لا يرى بالشيء الخفيف منه بأسًا عند العذر (٣). وممن كان لا يرى بمسه بأسًا مرة واحدة أبو هريرة، وأبو ذر. ١٦٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: امسح واحدة. ١٦٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال: مر بي أبو ذر وأنا أصلي فقال: إن الأرض لا تمسح إلا مسحة واحدة (٤). وكرهت طائفة مسح الحصى في الصلاة، روي [ذلك] (٥) عن عمر [ابن الخطاب] (٥)، وعلي، وابن عباس.

стр. 1360

١٦٠٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا زهير، قال: نا جابر، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الرحمن بن [زيد] (١) صلى إلى جنب عمر بن الخطاب فمسح الحصى فأمسك بيده (٢). ١٦٠٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: أنه كان يكره أن يعبث بالحصى (٣). ١٦٠٨ - حدثنا قطن بن إبراهيم، قال: نا عبيد الله بن موسى، قال: نا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لا تمسح جبهتك وأنت في الصلاة، ولا تحرك الحصى (٤). وكره ذلك الأوزاعي، وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي (٥): فإن كان الحصى لا يمكنه من السجود، فإن سوَّاه مرة واحدة [بيده] (٦) فلا بأس بذلك، وتركه أحب إلينا.

стр. 1361

قال أبو بكر: ما أحب مسح الحصى في الصلاة لحديث أبي ذر. ١٦٠٩ - حدثنا محمد بن مهل ومحمد بن الصباح، قالا: نا عبد الرزاق، قال: نا معمر، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه" (١). ولا يخرج عندي إن مسح الحصى مرة، لحديث معيقيب. ١٦١٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا بشر بن بكر، قال: نا الأوزاعي، قال: نا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني معيقيب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن كنت فاعلًا فمرة" (٢) - يعني مسْحَ الحصى. وتركه على كل حال أفضل. ١٦١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا (إسماعيل) (٣) بن أبان الوراق، قال: نا أبو أويس، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: "لأن يمسك أحدكم يده عن مسح الحصى خير له

стр. 1362

من مائة ناقة كلها (سوداء) (١) الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة" (٢). وأحب أن يمسح الحصى لموضع سجوده قبل أن يدخل في الصلاة، كان عثمان بن عفان، وابن عمر يفعلان ذلك. ١٦١٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه، قال: كنت مع عثمان بن عفان فأقيمت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصى بنعله حتى جاءه رجال قد كان (٣) وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أنها قد استوت، فقال لي: اسْتَوِ في الصف ثم كَبِّر (٤). ١٦١٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يسوي الحصى قبل أن يكبر (٥). * * *

стр. 1363

ذكر حديث دل على أن حديث النفس لا يقطع الصلاة ١٦١٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الله تجاوز لأمتي (ما) (١) حدثت به أنفسها، ما لم يتكلموا به أو يعملوا" (٢). * * * ذكر الرخصة في إصلاح الثوب في الصلاة ١٦١٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج بن منهال، قال: نا همام، قال: نا محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه وكبر، ثم التحف بثوبه (٣). * * * ذكر الخبر الدال على أن النعاس لا يفسد الصلاة ١٦١٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إذا نَعسَ أحدُكم في صلاتِهِ فليرقد حتى يذهبَ عنه النوم، فإنَّ أحدَكُم إذا صلَّى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" (٤). * * *

стр. 1364

ذكر النهي عن الاختصار في الصلاة ١٦١٧ - حدثنا أبو بشر، قال: نا عبد الأعلى بن حماد النرسي، قال: نا [عثمان بن عمر] (١)، قال: نا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة (٢). قال أبو بكر: وقد ذكر بعض أهل العلم أن العلة التي من أجلها نهي عن الاختصار في الصلاة أن ذلك راحة أهل النار، ورووا فيه حديثًا عن أبي هريرة. وممن كره الاختصار في الصلاة ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، ومجاهد، وأبو مجلز، والنخعي، ومالك (٣)، والأوزاعي، [وإسحاق] (٤)، وأصحاب الرأي (٥). ١٦١٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: أن عائشة نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصلاة، كما يصنع اليهود. قال معمر في حديثه: فإنه (محشر) (٦) اليهود (٧).

стр. 1365

١٦١٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، قال: نا صالح مولى التوأمة قال: سمعت ابن عباس يقول: إذا قام أحدكم يصلي فلا يجعل يديه في خاصرته فإن الشيطان يحضر ذلك (١). * * * ذكر النهي عن غرز الضفائر في القفا في الصلاة إذ هو مقعد الشيطان ١٦٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل [الصائغ] (٢)، قال: نا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عمران بن موسى، قال: أنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه: أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ مر بحسن بن علي، وحسن يصلي قائمًا قد غرز ضفريه في قفاه فحلهما، فالتفت الحسن مغضبًا، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كفل الشيطان" - يقول: مقعد الشيطان - يعني مغرز ضفره (٣). * * * ذكر النهي عن تغطية الفم في الصلاة بلفظ مجمل ١٦٢١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا يحيى، قال: نا ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان، عن عطاء، عن أبي

стр. 1366

هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن السدل (١) في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه وهو في الصلاة (٢). قال أبو بكر: كثير من أهل العلم يكره تغطية الفم في الصلاة، وممن روي عنه أنه كره ذلك: ابن عمر، وأبو هريرة، وبه قال عطاء، وابن المسيب، والنخعي، وسالم بن عبد الله، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق (٣). واختلف فيه عن الحسن فروي عنه أنه كره ذلك، وذكر الأشعث أنه كان لا يرى به بأسًا. * * * ذِكْرُ الدليل على أنه إنما نُهي عن تغطية الفم في الصلاة في غير حال (التثاؤب) (٤) لأنه أُمر بتغطيته إذا تثاءب ١٦٢٢ - أخبرنا الربيع، عن ابن وهب، عن سليمان، عن سهيل بن أبي صالح: أنه سمع ابن أبي سعيد الخدري يحدث (٥) عن أبي سعيد الخدري:

стр. 1367

أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك على فيه، فإن الشيطان يدخل" (١). * * * ذِكْرُ النهي عن قول المتثائب في الصلاة وغير الصلاة: آه آه فإن الشيطان يضحك منه ١٦٢٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا بشر، عن عبد الرحمن، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم فلا يقول: آه آه؛ فإن الشيطان يضحك منه، أو قال: يلعب منه" (٢). قال أبو بكر: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يكره التلثم وتغطية الفم في الصلاة، إلا الحسن فإنه كره التلثم ورخص في تغطية الفم. وممن كره تغطية الفم [في الصلاة] (٣) عطاء، والشعبي، والنخعي، وسالم بن عبد الله، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأصحاب الرأي (٤). وكره ابن عمر، وسعيد [بن المسيب] (٥)، والحسن البصري،

стр. 1368

والأوزاعى، ومالك، وأحمد، وإسحاق (١) التلثم في الصلاة. ١٦٢٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: سئل عطاء أيصلي الرجل وهو مخمر فاه؟ قال: أحب إلي أن تنزعه من فيك؛ إني سمعت أبا هريرة يقول: إذا صليت فإنك تناجي ربك (٢). * * * ذكر النهي عن بزق المصلي أمامه إذ الله قبل وجه المصلي ما دام في صلاته مقبلًا عليه ١٦٢٥ - حدثنا يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن [عبيد الله] (٣)، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحتها وقال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا ينخم قبل وجهه، فإن الله قبل وجه أحدكم في الصلاة" (٤). ١٦٢٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا (حماد، عن) (٥) عاصم، عن أبي وائل: أن شَبَث بن ربعي بزق في قبلته، فقعد له حذيفة فلما انصرف قال لحذيفة: ما يقعدك يا حذيفة؟ قال: رأيتك بزقت في قبلتك وأن النبي ﷺ قال: "إذا قام الرجل في صلاته أقبل الله عليه بوجهه حتى ينصرف أو يحدث حدث سوء" (٦).

стр. 1369

الرخصة في دلك المصلي البزاق بنعله ١٦٢٧ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن سعيد الجُرَيري، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي ثم تنخم تحت قدمه ثم دلكها بنعله وهي في رجله (١). * * * ذكر النهي عن أن يبزق [المصلي] (٢) بين يديه والرخصة في بزق المصلي عن يساره أو تحت قدمه ١٦٢٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا سليمان بن داود الهاشمي، قال: نا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما أخبراه: أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فأخذ حصاة فحتها ثم قال: "إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى" (٣). * * *

стр. 1370

الرخصة في بزق المصلي في ثوبه ودلكه الثوب بعضه ببعض ١٦٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال: حدثني عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يحب العراجين (١) ويمسكها بيده، فدخل المسجد وفي يده واحدة منها، فرأى [نخامات] (٢) في قبلة المسجد فحكهن (به) (٣) حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبًا فقال: "أيحب أحدكم أن يستقبله رجل فيبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه والملك عن يمينه، فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن تحت قدمه اليسرى، [أو] (٤) عن يساره، فإن بدرت به بادرة فليجعلها في ثوبه ويدلك بعضه ببعض" (٥). * * * ذكر كراهية نظر المصلي إلى ما يشغله عن صلاته ١٦٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصة (٦) ذات علم فلما
следующие страницы →