← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

سجدتي السهو وتمت صلاته. قال أبو بكر: فقولهم هذا خلاف خبر ابن مسعود؛ لأن النبي ﷺ لما أخبر أنه صلى خمسًا لم يشفع بركعة، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه [جلس] (١) في الرابعة، وهم يظهرون اتباع أخبار ابن مسعود، وهذا الإسناد من جياد أسانيد أهل الكوفة، وقد خالفوه وخالفوا علقمة، والنخعي، وخالفوا خبر أبي سعيد الخدري؛ لأن في حديث أبي سعيد: الق الشك وابن علي اليقين، فإذا استيقنت التمام فاسجد سجدتين (٢)، وفي حديث ابن عباس: فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين، وإن كانت رابعة فالسجدتين ترغيم للشيطان (٣)، فهذِه الأخبار متفقة كلها، وقول أصحاب الرأي خلافها، وليس معهم لقولهم حجة. * * * ذكر من صلى المغرب أربعًا اختلف أهل العلم فيمن صلى المغرب أربعًا ساهيًا فقالت طائفة: يسجد سجدتي السهو، كذلك قال الحسن البصري، وهو قول الشافعي (٤)، وأحمد (٥). وقال الزهري: هي صلاته. وقالت طائفة: يصلي إليها ركعة فتكون ركعتان تطوعًا، هذا قول قتادة، والأوزاعي.

стр. 1402

وفيه قول ثالث: وهو أن يعيد الصلاة، هذا قول حماد بن أبي سليمان. قال أبو بكر: والجواب فيمن صلى المغرب أربعًا كالجواب فيمن صلى الظهر خمسًا، ولا فرق بين من جعل الوتر من الصلاة شفعًا وبين من جعل الشفع منها وترًا، إذ كل واحد منهما زائد في عمل الصلاة، فلما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه صلى الظهر خمسًا ساهيًا ولم يعد وسجد سجدتي السهو، كان كذلك مصلي المغرب أربعًا زائدًا في صلاته ركعة، وكان حكمها كحكم مصلي الظهر خمسًا؛ لأن كل واحد منهما زائد في صلاته ركعة. * * * ذكر من ترك من الصلاة سجدة أو أكثر منها ثم ذكرها قبل أن يفرغ من صلاته قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يصلي أربع ركعات ونسي من كل ركعة سجدة ثم يذكرها في آخر صلاته، فقالت طائفة: يسجد أربع سجدات وقد تمت صلاته، هكذا قال الحسن البصري، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١). وقال النخعي: فيمن نسي سجدة من صلاته فذكرها قبل أن يفرغ من صلاته قال: يسجدها متى ما ذكر، فإذا قضى صلاته فليسجد سجدتي السهو، وكذلك قال الحسن البصري. وقال النعمان (٢) في الرجل يصلي وهو راكع فيذكر أن عليه سجدة

стр. 1403

فانحط فسجد أو ذكر ذلك وهو ساجد، قال: يرفع رأسه فيسجد، ثم يعيد الركعة التي انحط منها أو السجدة [التي] (١) رفع رأسه منها، وإن لم يفعل ذلك أجزأه فيهما جميعًا. وفيه قول [ثان] (٢) قاله الأوزاعي، قال في رجل صلى ركعة فلم يسجد فيها إلا سجدة، قال: إن ذكر السجدة وهو قائم في الثانية (فقرأ) (٣) قبل أن يركع، [أو ذكرها] (٤) بعدما ركع خر ساجدًا فقضاها، ثم عاد إلى قيامه (فقرأ) (٣) بآيات ثم ركع، وإن لم يذكرها حتى رفع رأسه منها وهو يقول: سمع الله لمن حمده، سجد فيها ثلاث سجدات، سجدة للتي نسي وسجدتين لركعته الثانية، وإن لم يذكر السجدة التي نسي حتى يركع ويسجد لركعته الثانية سجدة، فإنه يرفع رأسه من سجدته التي هو فيها، ثم يسجد السجدة التي نسي ثم يرجع ليسجد سجدته الثانية. وحكي عن الأوزاعي أنه قال في رجل نسي سجدة من صلاة الظهر، ثم ذكرها وهو في صلاة العصر قال: يمضي في صلاته فإذا فرغ سجدها، وروي عن مكحول أنه قال في الرجل يصلي فينسى من صلاته ركعة أو سجدة قال: يصليها متى ذكرها ويسجد سجدتي السهو، وهكذا قال محمد بن أسلم الطوسي، ولم يذكر سجود السهو. وفيه قول ثالث قاله الشافعي قال: فيمن فرغ من صلاته ثم ذكر أنه

стр. 1404

ناس لأربع سجدات من كل ركعة سجدة: فقد تمت له اثنتان ويأتي بركعتين مع سجودهما، وسجود السهو كله قبل السلام (١). فإن نسي أربع سجدات ولا يدري من أيتهن هي، نزلناها على الأشد، فجعلناه ناسيًا لسجدة من الأولى وسجدتين من الثانية، والثالثة فقد تمت، والرابعة نسي منها سجدة، فأضفنا إلى الأولى من الثالثة سجدة فتمت له ركعة، وبطلت السجدة التي بقيت في الثالثة؛ لأنه سجود قبل الركوع ولا معنى له، ويضيف إلى الرابعة سجدة يسجدها الساعة فيتم له الثانية ويأتي بركعتين بسجودهما والسهو (٢). وهو مذهب أبي ثور. وفيه قول رابع قاله مالك (٣): قال مالك فيمن افتتح الصلاة فقرأ وركع وسها عن سجدة منها فلم يذكرها إلا في الركعة الثانية [قال: إن ذكرها وهو قائم في الركعة الثانية] (٤)، أو هو راكع قبل أن يرفع رأسه من الركوع سجدها واعتد بركعتها الأولى، ثم قام فابتدأ الركعة الثانية بقراءتها، وإن لم يذكر حتى يرفع رأسه من الركعة الثانية، ألغى الركعة الأولى التي نسي سجدتها ولم يعتد بها في صلاته، ثم يصلي ما بقي عليه من صلاته، وكذلك كل ركعة من الصلاة لم تتم (بسجدتها) (٥) إذا ذكر أنه لم يسجدها قبل أن يركع ويرفع رأسه من الركوع وقد قرأ، فليسجد التي نسي ثم يبتدئ التي قرأ بين السجدتين.

стр. 1405

وقال الليث بن سعد في الرجل يسهو في ثلاث ركعات في صلاته، لا يسجد لكل ركعة إلا سجدة: أنه يعيد تلك الركعات الثلاث بسجودها كاملًا، ثم يسجد سجدتي السهو … وفيه قول خامس: قاله أحمد بن حنبل، وإسحاق (١)، قالا: كل ركعة لا يأتي فيها بسجدتين حتى يأخذ في عمل الأخرى لم تجزه تلك الركعة؛ لأن الفرض عليه في كل ركعة سجدتان، فإذا ذكر سجدة وهو ساجد من ركعة متقدمة لم يعتد بالركعة المتقدمة، واعتد بهذِه السجدة وركعتها، وقال أحمد في رجل نسي سجدة من ركعة، يعيد الركعة كأنه لم يركعها. وفيه قول سادس: قاله الحسن بن صالح، قال الحسن في رجل يصلي أربع ركعات ويسهو أن يسجد لشيء منهن، ثم ذكر وهو جالس في الرابعة، قال: يسجد ثمان سجدات وتجزئه صلاته، فإن فعل ذلك جاهلًا متعمدًا، فإذا ركع الثانية قبل أن يسجد للأولى فسدت صلاته واستقبل. قال حميد بن عبد الرحمن: والذي تركها ساهيًا ثم ذكر وهو جالس فإنه يقوم، فإذا استوى قائمًا انحط لسجدتي الأولى فسجدهما ثم قام، فإذا استوى قائمًا انحط لسجدتي الثانية، ثم كذلك حتى يفعل ذلك أربع مرات، ثم يتشهد ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو. قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. * * *

стр. 1406

ذكر المصلي يجهر فيما يُخافَت فيه، أو يخافِت فيما يُجهَر فيه اختلف أهل العلم في المصلي يجهر فيما يخافت فيه أو يخافت فيما يجهر فيه، فقالت طائفة: يسجد سجدتي السهو إذا فعل ذلك ساهيًا، هكذا قال النخعي، وسفيان الثوري (١)، وأصحاب الرأي، وقالوا: إن فعل ذلك عامدًا فلا شيء عليه (٢). وقال أبو ثور، وإسحاق بن راهويه (٣): عليه سجدتا السهو، ولم يذكرا سهوًا ولا عمدًا، وقال الحسن البصري فيمن جهر فيما لا يجهر فيه قال: يسجد سجدتي السهو. وقالت طائفة: ليس على من فعل ذلك سجود السهو، هذا قول الأوزاعي، والشافعي (٤)، وروي عن الشعبي، والحكم، وسالم، والقاسم، ومجاهد، وعطاء أنهم قالوا في الرجل يجهر في الظهر أو العصر: ليس عليه سهو. واحتج محتجهم بحديث أبي قتادة. ١٦٧٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا أبو نعيم، قال: نا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال:

стр. 1407

كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ويسمعنا الآية أحيانًا (١). وروي عن الصنابحي أنه قال: صليت وراء أبي بكر الصديق المغرب، فقام في الركعة الثالثة، فدنوت منه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذِه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ (٢) الآية، وروي عن أبي عثمان أنه قال: سمعت [من عمر] (٣) نغمة (في) (٤) "ق" في صلاة الظهر. وروينا عن خباب بن الأرت، وأنس بن مالك أنهما جهرا في الظهر والعصر. ١٦٧٤ - أخبرنا الربيع، قال: أنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك؛ أن عبادة بن نسي أخبره: أنه سمع قيس بن الحارث يقول: أخبرني أبو عبد الله الصنابحي: أنه صلى وراء أبي بكر الصديق المغرب فقام إلى الركعة الثالثة، فدنوت منه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذِه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ الآية (٥). ١٦٧٥ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن علية

стр. 1408

قال: علي بن زيد بن جدعان، عن أبي عثمان؛ قال: سمعت من عمر نغمة من "ق" في صلاة الظهر (١). ١٦٧٦ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن يحيى بن عباد، قال: كان خباب بن الأرت يجهر بالقراءة في الظهر والعصر (٢). ١٦٧٧ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن سعيد بن بشير، عن قتادة: أن أنسًا جهر في الظهر والعصر فلم يسجد (١). ١٦٧٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج بن منهال، قال: نا حماد، عن داود، عن الشعبي: أن سعيد بن العاص جهر في صلاة الظهر أو العصر فمضى في جهره فلما قضى صلاته قال: إني كرهت أن أخفي القرآن بعدما جهرت به. ولم يذكر سجدتي السهو (٣). واخْتُلف في هذِه المسألة عن مالك، فحكى ابن القاسم عنه (٤) أنه سُئل عمن جهر في صلاة الظهر بالقراءة؟ قال: إن تطاول ذلك يسجد لسهوه، وإن كان يسيرًا فلا أرى فيه شيئًا. وحكى الهديري عن مالك في الذي يجهر في صلاته التي يسر فيها، قال: يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وإن أسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام.

стр. 1409

واختلف عن أحمد فيها، فحكى إسحاق بن منصور عنه قال (١): إن سجد فلا بأس، وإن لم يسجد فليس عليه. وحكى عنه حمدان بن علي أنه قال في الرجل يجهر فيما يخافت فيه (قال) (٢): إن لم يسجد أرجو أن لا يضره، يروى عن أنس (أنه لم يسجد) (٣)، ويروى عن إبراهيم أنه قال: يسجد (٤). وحكى أبو داود عنه أنه قال فيمن خافت فيما يجهر فيه: يسجد، فإن جهر فيما يخافت فيه قال: يسكت ويمضي من حيث [انتهى] (٥). وحكى الشالنجي (٦) عنه أنه قال: في الإمام يُسمع من يليه الآية ونحو ذلك: لا يرى عليه سهو في ذلك، وبه قال أبو أيوب، وأبو خيثمة. * * * ذكر المصلي يقعد فيما يقام فيه أو يقوم فيما يقعد فيه اختلف أهل العلم في المصلي يجلس فيما يقام فيه أو يقوم فيما يجلس فيه، فقال كثير منهم: يسجد سجدتي السهو، روي هذا القول عن ابن مسعود.

стр. 1410

١٦٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: السهو إذا قام فيما يجلس فيه أو قعد فيما يقام فيه، أو سلم في ركعتين، فإنه يفرغ من صلاته ويسجد سجدتين وهو جالس يتشهد فيها (١). وبه قال قتادة، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وقال عطاء (٥): إذا قام في قعود فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو وتشهد تشهدين. وروي عن علقمة، والأسود أنهما كانا يقعدان في الشيء يقام فيه، ويقومان في الشيء (الذي) (٦) يقعد فيه فلا يسجدان سجدتي السهو. وسُئل مالك عن رجل صلى فجلس في صلاته ثلاث جلسات؟ قال: أرى أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام. وحكي عن مالك أنه قال في الذي يسهو فيجلس في موضع القيام ثم يذكر فيقوم. قال: إن ذكر ولم يجلس قدر ما يتشهد لم أر عليه سهوًا، وإن كان قد جلس قدر ما يتشهد فعليه (سجدة) (٧) السهو (٨).

стр. 1411

واستحسن ما قاله مالك بعض الناس، قال: لأن من أهل العلم من يرى أن يجلس المصلي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة، واحتج بحديث مالك بن الحويرث، وممن كان يقول بهذا القول الشافعي (١). قال أبو بكر: يسجد للسهو؛ لأن النبي ﷺ قام (من ثنتين ولم) (٢) يجلس فسجد للسهو، وجلس في (ثلاث) (٣) فأتم صلاته وسجد للسهو. * * * ذكر ما على من ترك التكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح أو ترك التسبيح الركوع والسجود (و) (٤) قول سمع الله لمن حمده قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يريد يقول: سمع الله لمن حمده، فيقول: الله أكبر، فكان النخعي يقول: لا سهو عليه، وروي ذلك عن الشعبي، والقاسم. وكان عطاء يقول فيمن نسي بعض التكبير: لا يعيد ولا يسجد للسهو. وهذا قول الشافعي (٥). وقالت طائفة: فيمن نسي تكبيرة يسجد سجدتي السهو، هكذا قال الحكم، وإسحاق (٦)، وأبو ثور.

стр. 1412

وقال مالك (١) في الإمام إذا جعل سمع الله لمن حمده الله أكبر، وموضع الله أكبر سمع الله لمن حمده. قال: أرى أن يرجع فيقول الذي كان عليه، وإن لم يرجع حتى يمضي سجد سجدتي السهو قبل السلام. وفيه قول رابع قاله قتادة قال (٢): من نسي شيئا من تكبير الصلاة، أو سمع الله لمن حمده فإنه يقضيه حين يذكره. وقال الأوزاعي فيمن سها عن التكبير غير تكبيرة الافتتاح حتى فرغ من صلاته، قال: مضت صلاته ويقضي ما سها عنه من التكبير. وفيه قول خامس قاله أصحاب الرأي، قالوا (٣): فيمن سها عن تكبير (العيد) (٤) عليه سجود السهو، وقالوا فيمن سها عن تكبير الركوع والسجود: لا سهو عليه، وتكبير العيدين بمنزلة القنوت في الوتر والتشهد فعليه في ذلك سهو، وقالوا فيمن ترك التشهد ساهيًا: نستحسن أن يكون عليه سجدتا السهو. قال أبو بكر: وهذا تحكم لا حجة مع قائله فيه، لو خالفهم فيما قالوا مخالف فقال: إذا ترك تكبيرات العيد فلا شيء عليه؛ لأن صلاة العيد تطوع، وإن ترك التكبير في الركوع والسجود من الصلاة المكتوبة كان عليه سجود السهو، لما كانت الحجة عليه إلا كهي عليهم؛ لأنه لم يكن هذا أقرب إلى (الصواب) (٥) من قولهم.

стр. 1413

ذكر اختلاف أهل العلم في الرجل يدرك وترًا من صلاة الإمام اختلف أهل العلم في المرء يدرك وترًا من صلاة الإمام، فقالت طائفة: يسجد إذا فرغ من صلاته سجدتي السهو، كان ابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري يفعلون ذلك. ١٦٨٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أدرك مع الإمام سجدة سجد إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو (١). ١٦٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع قال: رأيت ابن عمر تفوته ركعة فيجلس في وتره والإمام في شفع، فإذا سلم قام فأوفى ما بقي عليه، ثم سجد سجدتي السهو (٢). ١٦٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج: قال: أخبرني مسلم بن مصبح [مؤذن] (٣) ابن الزبير قال: فاتت ابن الزبير ركعة من الظهر فلما سلم الإمام قام ابن الزبير فأتم الركعة، فلما سلم سجد سجدتي السهو (٤).

стр. 1414

١٦٨٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، وابن عمر: أنهما كانا يفعلان ذلك، قال ابن جريج: وأخبرت بعدما مات عطاء: أنه يأثر (١) حديث ابن عمر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب الأسدي (٢). وروي ذلك عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، وقال إسحاق (٣): نرى أن يفعل بهذا اتباعًا لهؤلاء. وقال أكثر فقهاء الأمصار من المتأخرين: ليس عليه سجود السهو. هذا قول أهل المدينة (٤)، وأهل الكوفة (٥)، والشافعي وأصحابه (٦). وروي ذلك عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن سيرين، واحتج محتجهم بحديث أبي هريرة. ١٦٨٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٧).

стр. 1415

١٦٨٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حميد، قال: [حدثنا] (١) بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه .. وذكر الحديث، [قال] (١) فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة، وصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب ليتأخر فأومأ إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي ﷺ وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا (٢). قال أبو بكر: وبهذا نقول، وليس في شيء من الأخبار أنهم سجدوا سجود السهو. قال أبو بكر: ودل حديث المغيرة على أن على المأموم إذا جاء إلى الإمام فدخل معه في صلاته، أن يقتدي به ويفعل كفعله، ومن ألزم من فعل هذا الفعل سجود السهو، إنما يلزمه سجود العمد؛ لأن فاعله قاصد إلى دخوله معه، لا ساهيًا لفعل فَعَلَه. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في سجدتي السهو قبل التسليم أو بعده قال أبو بكر: افترق أهل العلم في سجوده السهو قبل التسليم أو بعده أربع فرق: فقالت فرقة: سجود السهو كله قبل التسليم، روي هذا القول عن أبي هريرة.

стр. 1416

١٦٨٦ - من حديث إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه كان يأمر بسجدتي السهو قبل أن يسلم. وبه قال مكحول، والزهري، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والأوزاعي، والليث بن سعد، وبه قال الشافعي (١). واحتج بعض القائلين بهذا القول، ومن حجة من قال: السهو قبل السلام خبر عبد الرحمن، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن بحينة. ١٦٨٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليقم فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين [السجدتين] (٢)، وإن كانت رابعة فالسجدتين ترغيم للشيطان" (٣). ١٦٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فقام في ركعتين فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته انتظرنا فسجد سجدتين قبل التسليم ثم سلم (٤).

стр. 1417

وقالت فرقة: سجود السهو كله بعد السلام، وممن روينا ذلك عنه سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وابن الزبير، وابن عباس، وروي ذلك عن علي، وعمار. ١٦٨٩ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: صلى سعد بن أبي وقاص فسها في ركعتين، فقام في الثانية فسبح به القوم من خلفه، فمضى حتى فرغ ثم سجد سجدتين وهو جالس بعدما سلم (١). ١٦٩٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة: أن عبد الله سجد سجدتي السهو بعد السلام، وذكر أن النبي ﷺ فعله (٢). ١٦٩١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا الحجبي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، والحسن: أنهما قالا في الرجل يشك في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص: فليسجد سجدتين بعدما يسلم (٣).

стр. 1418

١٦٩٢ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا يزيد بن هارون، عن أشعث، عن الشعبي: أن سعدًا وعمارًا سجداهما بعد التسليم (١). ١٦٩٣ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا غندر، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث: أن أبا هريرة والسائب القاري كانا يقولان: السجدتان قبل الكلام وبعد السلام (٢). ١٦٩٤ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا يحيى بن [سليم] (٣)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن عليًّا قال: [سجدتا] (٤) السهو بعد السلام قبل الكلام (٥). ١٦٩٥ - حدثنا علان، قال: نا سعيد بن عفير، قال: نا يحيى بن أيوب، عن موسى بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال: [سجدتا] (٦) السهو بعد السلام. ١٦٩٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: صلى بهم ابن الزبير فقام في

стр. 1419

الركعتين فسبحوا به، فسبح بهم ومضى بهم حتى أتم صلاته، وسجد سجدتين وهو جالس بعدما سلم. وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي (١): يجزئه أن يسجدهما قبل السلام ولا إعادة عليه. ومن حجة هذا القائل حديث ابن مسعود، وعمران بن حصين، وأبي هريرة أن النبي ﷺ سجد بعدما سلم. ١٦٩٧ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا أبو خالد الأحمر، عن هشام، [عن] (٢) ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ سجدهما بعدما سلم وتكلم (٣). وقالت فرقة ثالثة: كل سهو كان نقصانًا من الصلاة فإن سجوده قبل السلام، وكل سهو هو زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام، هذا قول مالك بن أنس (٤)، وبه قال أبو ثور، قال مالك: وتفسير ذلك من السهو - يعني في الزيادة - أن ينسى الرجل فلا يدري كم صلى فيبني على يقينه، أو يسهو فيزيد على صلاته بعد أن يتمها ونحو ذلك، ويجلس موضع القيام، وتفسير النقصان من السهو أن يقوم الرجل في موضع

стр. 1420

الجلوس نحو ما جاء من حديث ابن بحينة، فإنه يسجد فيه قبل السلام، وهذا قول أصحاب مالك: محمد بن مسلمة، وعبد الملك، وأبي مصعب وغيرهم، وبه قال إسحاق (١). ومن حجة قائل هذا القول فيما كان من الزيادة: حديث ابن سيرين عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وحجته فيما يجب في الصلاة من سجود في النقصان قبل التسليم: حديث الزهري، عن الأعرج، عن ابن بحينة. وقالت فرقة رابعة: سجود السهو على ما جاءت به الأخبار إذا نهض من ثنتين سجدهما قبل التسليم ولا تشهد فيهما على حديث ابن بحينة، وإذا شك فرجع إلى اليقين سجدهما قبل التسليم على حديث أبي سعيد الخدري، وإذا سلم من ثنتين أو من ثلاث سجدهما بعد التسليم على حديث أبي هريرة، وعمران بن حصين، وإذا شك فكان ممن يرجع إلى التحري سجدهما بعد التسليم على حديث ابن مسعود. وكل سهو يدخل عليه يسجدهما قبل التسليم، سوى ما روي عن النبي ﷺ مما ذكرناه، هذا قول أحمد بن حنبل (٢)، وهكذا مذهب أبي أيوب سليمان بن داود، وزهير [أبي] (٣) خيثمة. قال أبو بكر: أما خبر أبي سعيد الخدري، وابن مسعود، وابن بحينة، وأبي هريرة فقد ذكرنا أسانيدها في هذِه الأبواب. وأما حديث عمران بن حصين، وعبد الرحمن بن عوف: ١٦٩٨ - فأخبرنا بأحدهما. الربيع بن سليمان قال: أنا الشافعي، قال:

стр. 1421

نا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: سلَّم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة، فقام الخرباق رجل بسيط اليدين فنادى يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضبًا يجر رداءه [فسأل] (١) فأخبر فصلى تلك الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (٢). ١٦٩٩ - وحدثنا بالخبر الثاني: عبد الله بن أحمد، قال: نا يعقوب بن محمد الزهري، قال: نا إبراهيم بن سعد، قال: نا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يحدث عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى واحدة أو اثنتين فليجعلها واحدة، وليضف إليها أخرى، وإن لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا فليجعلها ثلاثًا وليضف إليها أخرى، فإذا أراد أن يسلم فليسجد سجدتين وليجعل السهو في الزيادة" (٣).

стр. 1422

قال أبو بكر: وأصح هذِه المذاهب مذهب أحمد بن حنبل؛ [لأنه] (١) قال بالأخبار كلها في مواضعها، وقد كان اللازم لمن مذهبه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلًا أن يقول بمثل ما قال أحمد، وذلك كقول من قال: إن خبر أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري، والقول بإباحة ذلك في المنازل استدلالًا بخبر ابن عمر، وأمضى الأخبار التي رويت في صلاة الخوف على (وجهها) (٢)، والقول بها في مواضعها، وغير ذلك مما يطول الكتاب بذكره. * * * ذكر التسليم في سجود السهو قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه سلم في سجدتي السهو، فمن ذلك خبر ذي اليدين، وحديث ابن مسعود عن النبي ﷺ : أنه صلى الظهر خمسًا، وخبر عمران بن حصين، وقد ذكرنا أسانيدها في مواضعها. وقد اختلف أهل العلم في التسليم في سجدتي السهو؛ فكان النخعي يقول: تسليم السهو والجنازة واحدة، وكان الشافعي يقول (٣): ولسجدتي السهو تشهد وسلام. وقال الثوري، وأصحاب الرأي (٤): يسلم تسليمتين.

стр. 1423

وقد ذكرت في كتاب صفة الصلاة (١) اختلاف أهل العلم في التسليمة والثنتين. * * * ذكر التشهد في سجدتي السهو والتسليم فيهما اختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو. فقالت طائفة: ليس فيهما تشهد ولا تسليم كذلك قال أنس بن مالك، والحسن البصري، وعطاء. ١٧٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج بن منهال، قال: نا حماد، عن قتادة، عن أنس والحسن: أنهما كانا لا يسلمان في سجدتي السهو (٢). وروي ذلك عن الشعبي. وقالت طائفة: فيهما تشهد. هكذا قال الحكم، وحماد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وبه قال النخعي، وقال ابن سيرين: أحب إلى أن يتشهد، وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود. وفيه قول ثالث: وهو أن فيهما تسليم وتشهد، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود، والنخعي، وقتادة، والحكم، وحماد، وقال الليث بن سعد: إني لأستحسن أن يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فيهما. ١٧٠١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خصيف،

стр. 1424

عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود أنه تشهد في سجدتي السهو (١). وحكي هذا القول عن مالك (٢)، وبه قال الثوري، والشافعي (٣)، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٤). وفيه قول رابع: وهو أن يسلم فيهما ولا يتشهد فيه، كذلك قال ابن سيرين. ومن حجة قائله أن النبي ﷺ سلم من [سجدتي] (٥) السهو ولا يثبت التشهد عنه، فالذي ثبت عنه يفعل، وتوقف عن التشهد؛ لأن ذلك غير ثابت عنه. وقد حكي عن عطاء قول خامس: وهو أنه قال في سجدتي السهو: إن شاء تشهد وسلم، وإن شاء لم يفعل. وفيه قول سادس قاله أحمد بن حنبل، قال (٦): إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعد السلام تشهد. قال أبو بكر: أما التسليم في سجدتي السهو فهو ثابت عن رسول الله ﷺ من غير وجه، وثبت مع ثبوت التسليم فيهما: أن النبي ﷺ كبر فيهما أربع تكبيرات. ١٧٠٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن بكر، قال: نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ذكر قصة ذي

стр. 1425

اليدين قال: فرجع فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده [أو أطول] (١) ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه (٢). فأما التشهد في سجدتي السهو فقد روي فيها أخبار ثلاثة، [تكلم] (٣) أهل العلم فيها كلها، وأحسنها إسنادًا: حديث عمران بن حصين. ١٧٠٣ - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: نا الأنصاري، قال: نا الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ صلى بهم فسها في صلاته فسجد سجدتي السهو، ثم تشهد ثم سلم (٤). وقد تكلم في هذا الحديث بعض أصحابنا وقال: روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن خالد فلم يقل فيه أحد: ثم تشهد. وأما الخبران الآخران فغير ثابتين، وقد ذكرتهما مع عللهما في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. قال أبو بكر: وأما التسليم من سجدتي السهو فواجب؛ لأن النبي ﷺ [سلم] (٥) فيهما، والتشهد إن ثبت خبر عمران بن حصين فالواجب أن

стр. 1426

يتشهد (من سجد سجدتي) (١) السهو، فإن لم يثبت لم يجب ذلك، [ولا أحسبه] (٢) يثبت والله أعلم (٣). * * * ذكر المصلي يسهو مرارًا قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في المرء يسهو في صلاته مرارًا، فقالت طائفة: يجزئه بجميع سهوه سجدتان.

стр. 1427

كذلك قال النخعي، ومالك (١)، والليث بن سعد، وسفيان بن سعيد الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وروي ذلك عن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن على من عليه سهوان مختلفان أربع سجدات. هذا قول الأوزاعي. وقال ابن أبي حازم: إذا اجتمع على الرجل سهوان في صلاة واحدة منه ما يسجد له قبل السلام ومنه ما يكون بعد السلام، فليسجد أربع سجدات، سجدتين قبل السلام وسجدتين بعد السلام، وكذلك قال عبد العزيز بن أبي سلمة. * * * ذكر الرجل ينسى سجود السهو حتى يخرج من المسجد أو يتكلم قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل ينسى سجدتي السهو حتى يتكلم أو يخرج من المسجد، فحكي عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين أنهما قالا: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد سجدتي السهو. وقال الحسن: إن [ذكرهما] (٥) وهو قاعد سجدهما.

стр. 1428

وقالت طائفة: هما عليه حتى يتكلم أو يخرج، روي هذا القول عن النخعي، وقال [الحكم" (١)، وابن شبرمة: إذا خرج من المسجد أعاد [الصلاة] (٢)، وقال أحمد بن حنبل (٣): ما دام لم يخرج من المسجد أرجو - يعني يرجع ويسجد. وقال الأوزاعي: يسجدهما إذا ذكرهما، وحكى ذلك عن الضحاك بن مزاحم، وقتادة. وفيه قول خامس: قاله مالك، قال مالك (٤): (يسجدهما) (٥) ولو بعد شهر متى ما ذكر ذلك، ولا يعيد لهما الصلاة، وإن كان سهوه أوجب عليه أن يسجدهما قبل السلام فنسي ذلك حتى قام من مجلسه وتباعد فليعد الصلاة، هذِه حكاية ابن القاسم عنه. وحكى ابن وهب عنه أنه قال في السجدتين اللتين قبل السلام: أرى إن لم يذكرهما حتى ينتقض وضوؤه أن يستأنف الصلاة. واختلف قول الشافعي في هذِه المسألة، فكان يقول إذ هو بالعراق (٦): من سها عن سجدتي السهو حتى يقوم من مجلسه، أو عمد تركهما ففيها قولان، أحدهما: أن يسجدهما متي ذكرهما، والآخر: أن لا يعود لهما. وحكى الربيع عنه أنه قال: (ولا يتبين فيه أن يكون

стр. 1429

على إمام ولا مأموم ولا أحد صلى منفردًا فترك سجود السهو - ما كان السهو نقصًا من الصلاة أو زيادة - إعادة صلاة) (١). وقال أصحاب الرأي (٢): لا شيء على تاركهما. وكان أبو ثور يقول: إن كان سهوه نقصان من الصلاة فسلم وهو ذاكر أن عليه سجدتي السهو. فهو مفسد للصلاة، وعليه أن يستقبل، وإن كانت زيادة في الصلاة فعليه أن يسلم ويسجد سجدتي السهو. قال أبو بكر: أما قول من قال: لا يسجدهما بعد الكلام فخلاف حديث عبد الله بن مسعود، وأبي هريرة في قصة ذي اليدين؛ لأن النبي ﷺ سجدهما بعد الكلام، قال لذي اليدين: "ما قصرت ولا نسيت"، وقال للقوم: "أكما يقول ذو اليدين؟ " وقال في حديث عبد الله بن مسعود: " [لو أحدث فيها شيء] (٣) أنبأتكم" وسجد سجدتي السهو. وكذلك لا معنى لقول من قال: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يسجدهما؛ لأن في حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ [سلم] (٤) في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة، فقام الخرباق .. وذكر الحديث. وفي حديث عبد الله بن مسعود قال: صلى لنا رسول الله ﷺ - فزاد أو نقص، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة وأقبل علينا بوجهه قلنا: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شي؟ قال أبو بكر: وإذا أقبل الإمام على المأمومين فقد استدبر القبلة.

стр. 1430

ذكر المأموم يسهو خلف الإمام قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في المأموم يسهو خلف الإمام، فقال كثير منهم: ليس على من سها خلف الإمام سهو، روي هذا القول عن ابن عباس، وبه قال النخعي، والشعبي، (ومكحول) (١)، والزهري، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك (٢)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥)، وذكر إسحاق (٤) أن هذا إجماع من أهل العلم. وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري. وروينا عن مكحول (٦) أنه [قام] (٧) عن قعود الإمام فسجد سجدتي السهو، وقد روينا عن ابن عمر وجماعة أنهم قالوا فيمن أدرك وترًا من صلاة الإمام [فقضى] (٨) ما عليه: أنه يسجد سجدتي السهو (٩). وقول النبي ﷺ : "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا"، يدل على خلاف هذا القول، ولم يذكر سجود السهو.

стр. 1431

ذكر الإمام يسهو فلا يسجد لسهوه أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن على المأموم إذا سها الإمام في صلاته وسجد أن يسجد معه. وحجتهم فيه قول النبي ﷺ : "إنما جُعل الإمام ليؤتم به" (١)، قال الزهري: وإن سها الإمام فسجد فعليك أن تسجد معه؛ لأنه بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "إنما جُعل الإمام ليؤتم [به] (٢) ". واختلفوا في الإمام يسهو فلا يسجد لسهوه، فقالت طائفة: إذا لم يسجد لم يسجدوا كذلك قال عطاء، والحسن البصري، والنخعي، والقاسم، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأصحاب الرأي (٣). وقالت طائفة: إذا أُوهم الإمام فلم يسجد سجد القوم هذا قول ابن سيرين، والحكم، وقتادة، والأوزاعي، ومالك (٤)، والليث بن سعد، والشافعي (٥)، وأبي ثور. قال أبو ثور: وذلك أن هذا شيء وجب عليهم وعليه، فلا يزول عنهم (تركه) (٦) ما وجب عليه، وذلك أن [كلًّا] (٧) مؤدٍّ [فرضه] (٨) وما وجب عليه، فلا يزول عنه إلا بأدائه. واختلف فيه عن إسحاق فحكى عنه القولين جميعًا.

стр. 1432

ذكر الرجل يدرك بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سجود سهو واختلفوا في الرجل يدرك بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سجود السهو، فقالت طائفة: يسجد مع الإمام ثم يقوم (ليقضي) (١) ما عليه، روي هذا القول عن الشعبي، وعطاء، والنخعي، والحسن، والضحاك، وبه قال أحمد (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وقالت طائفة: يقضي ثم يسجد، كذلك قال ابن سيرين، وإسحاق بن راهويه (٤)، وقال إسحاق: لا يخلط بين ظهراني صلاته. وفرقت فرقة ثالثة بين السجود الذي يسجده الإمام قبل التسليم وبين ما يسجد بعد التسليم فقالت: إذا سجدهما قبل التسليم سجدهما معه، وإن سجدهما بعد التسليم قام فقضى ما بقى عليه ثم يسجدهما، فكذا قال مالك بن أنس (٥)، والأوزاعي، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة. وفيه قول رابع: وهو أن يسجد مع الإمام ثم يقوم فيقضي ثم يسجد بعد فراغه من الصلاة، كذلك قال الشافعي (٦). قال أبو بكر: وقد احتج بقول النبي ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم

стр. 1433

به" (١) من قال: يسجد مع الإمام ثم يقضي، قال: وذلك أن من فاته بعض صلاة الإمام يفعل متبعًا للإمام من جلوس في غير موضع الجلوس خلاف ما يفعله لو صلى وحده، فكذلك يسجد مع الإمام سجود السهو ثم يقضي اتباعًا للإمام. واحتج به من قال: يقضي ثم يسجد، قال: وذلك أن الإمام يسجد في آخر صلاته سجود السهو، فكذلك هذا يفعل كفعل إمامه، فيسجد في آخر صلاته، كالتكبير أيام التشريق. وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في الوقت الذي يكبر المأموم أيام التشريق إذا فاته بعض صلاة الامام في كتاب العيدين. * * * ذكر من فاته بعض صلاة الإمام فأغفل القضاء حتى دخل في صلاة تطوع اختلف أهل العلم في المسبوق ببعض الصلاة يغفل القضاء حتى يدخل في صلاة تطوع. فقالت طائفة: يلغي ما صلى من التطوع، ويتم باقي صلاته ويسجد سجدتي السهو، نسي أنس ركعة من صلاة الفريضة، حتى دخل في التطوع ثم ذكر، فصلى بقية صلاة الفريضة ثم سجد سجدتين وهو جالس، وبه قال الحكم، والأوزاعي، وقال الأوزاعي: لو ذكر بعد أن ركع ركعتين، [أتم] (٢) ما بقي من صلاته، ولا يعتد بركعتي التطوع.

стр. 1434

وقالت طائفة: إذا دخل في تطوع بطلت عنه المكتوبة ويستأنف، كذلك قال الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان، وقال مالك (١): إذا ذكر ذلك وقد تنفل بركعتين أحب إلي أن يبتدئ (إذا) (٢) تطوع بين (فريضته) (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن ما عمل في النافلة إن كان قريبًا رجع إلى المكتوبة فأتمها وسجد للسهو، وإن كان قد تطاول ذلك وركع فيها ركعة بطلت المكتوبة وعليه أن يعيدها، هذا قول الشافعي (٤). وقد روينا عن النخعي أنه قال: إن ذكرها قبل أن يركع جعلها تمام صلاته، وإن لم يذكرها حتى يركع ويسجد فإنه يستأنف صلاته. * * * ذكر السهو في التطوع واختلفوا فيمن صلى تطوعًا فسها في صلاته، فروي عن ابن عباس أنه قال: إذا أوهمت في التطوع فاسجد سجدتين. ١٧٠٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إذا أوهمت في التطوع فاسجد سجدتين. وهذا قول الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وقتادة، والثوري،

стр. 1435

ومالك (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وقال ابن سيرين: إذا أوهم في التطوع فلا سجود عليه. * * * ذكر السهو في سجدتي السهو اختلف أهل العلم فيمن سها في سجدتي السهو، فقالت طائفة: ليس عليه سهو، كذلك قال النخعي والحسن، ومغيرة، وابن أبي ليلى، والبتي، ومنصور بن زاذان، ومالك (٥)، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي (٦)، والحسن بن صالح، وأحمد (٧)، وإسحاق (٨). وقال إسحاق: هو إجماع أهل العلم من التابعين. وبه قال أصحاب الرأي (٩). وقال قتادة: يعيد سجدتي السهو - يعني في رجل سها في سجدتي السهو.

стр. 1436

* مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن صلى ركعتين [تطوعًا] (١)، فقام في التي أراد أن يسلم فيها، فكان الأوزاعي يقول: يمضي، فإذا صلى أربع ركعات وتشهد سجد سجدتين وهو جالس، فإن كان متطوعًا في صلاة الليل فقام عن التشهد، فذكر قبل أن يركع الثالثة، [رجع] (٢) فتشهد وسلم، ولم يسجد؛ لأنه رجع إلى يقينه، لقول النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" (٣). وقال مالك (٤): يمضي إذا قام إلى الثالثة حتى يتم الرابعة في صلاة الليل والنهار ثم يسجد سجدتين. وكان الشافعي يقول إذ هو بالعراق: وإن تطوع بركعتين فوصلهما حتى يكونا أربعًا سجد سجدتي السهو؛ لحديث ابن عمر عن النبي ﷺ : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". * * *

стр. 1437

كتاب الجمعة جماع أبواب فضائل الجمعة ذكر فضل يوم الجمعة وأنها أفضل الأيام وأن الله جعل فيها ساعة يستجيب فيها دعاء المصلي ١٧٠٥ - حدثنا سهل بن عمار قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم فيسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه" (١). ١٧٠٦ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا عبد الله بن وهب، قال: نا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سيد الأيام يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إِلا يوم الجمعة" (٢).

стр. 1438

قال أبو بكر: وفي قوله: "يسأل الله خيرًا إلا أعطاه"، دليل على أن الذي يستجاب من الدعاء في تلك الساعة الدعاء بالخير دون المأثم. * * * ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ إنما أعلم أن دعاء المصلي القائم يستجاب في تلك الساعة، دون دعاء غير المصلي، ودون دعاء المصلي غير القائم ١٧٠٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيه ساعة لا يوافقها إنسان وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار النبي ﷺ بيده يقللها" (١). * * * ذكر وقت تلك الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة ١٧٠٨ - حدثنا (إسحاق بن إبراهيم) (٢)، قال: نا أحمد بن عيسى

стр. 1439

المصري قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: نا مخرمة، عن أبيه، عن أبي بردة - هو ابن أبي موسى الأشعري - قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هو فيما بين أن يجلس الإِمام - يعني على المنبر - إلى انقضاء الصلاة" (١). قال أبو بكر: فقال قائل من أهل العلم: دل حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل ربه فيها خيرًا إلا أعطاه إياه" - مع هذا الحديث - أن الصلاة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة. قال: وفيه ما دل على إباحة الدعاء في الصلاة. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في وقت الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة اختلف أهل العلم في وقت الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة (٢). فقالت طائفة: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، روي هذا القول عن أبي هريرة. ١٧٠٩ - حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد، قال: نا خلف بن خليفة، قال: نا ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة في الساعة التي

стр. 1440

ينتظر فيها ما ينتظر من يوم الجمعة؟ فقال: بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس (١). ١٧١٠ - وحُدِّثنا عن محمد الزنبور، قال: نا فضيل يعني -: ابن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: الساعة التي ترجى في الجمعة حين يصلي الصبح إلى أن تطلع الشمس، ومن صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس (٢). وقالت طائفة: هي عند زوال الشمس، هكذا قال أبو العالية. وقال الحسن البصري: هي عند زوال الشمس في وقت الصلاة (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن الساعة التي في [يوم] (٤) الجمعة إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، روي هذا القول عن عائشة، وروينا عن أبي أمامة أنه قال: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة أحد (٥) هذِه الساعات إذا أذن المؤذن، أو رقى الإمام على المنبر، أو عند الإقامة" (٦). ١٧١١ - حدثنا موسى قال: ثنا أبو بكر، قال: نا عبيدة بن حميد، عن
следующие страницы →