← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

* مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن صلى ركعتين [تطوعًا] (١)، فقام في التي أراد أن يسلم فيها، فكان الأوزاعي يقول: يمضي، فإذا صلى أربع ركعات وتشهد سجد سجدتين وهو جالس، فإن كان متطوعًا في صلاة الليل فقام عن التشهد، فذكر قبل أن يركع الثالثة، [رجع] (٢) فتشهد وسلم، ولم يسجد؛ لأنه رجع إلى يقينه، لقول النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" (٣). وقال مالك (٤): يمضي إذا قام إلى الثالثة حتى يتم الرابعة في صلاة الليل والنهار ثم يسجد سجدتين. وكان الشافعي يقول إذ هو بالعراق: وإن تطوع بركعتين فوصلهما حتى يكونا أربعًا سجد سجدتي السهو؛ لحديث ابن عمر عن النبي ﷺ : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". * * *

стр. 1437

كتاب الجمعة جماع أبواب فضائل الجمعة ذكر فضل يوم الجمعة وأنها أفضل الأيام وأن الله جعل فيها ساعة يستجيب فيها دعاء المصلي ١٧٠٥ - حدثنا سهل بن عمار قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم فيسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه" (١). ١٧٠٦ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا عبد الله بن وهب، قال: نا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سيد الأيام يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إِلا يوم الجمعة" (٢).

стр. 1438

قال أبو بكر: وفي قوله: "يسأل الله خيرًا إلا أعطاه"، دليل على أن الذي يستجاب من الدعاء في تلك الساعة الدعاء بالخير دون المأثم. * * * ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ إنما أعلم أن دعاء المصلي القائم يستجاب في تلك الساعة، دون دعاء غير المصلي، ودون دعاء المصلي غير القائم ١٧٠٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيه ساعة لا يوافقها إنسان وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار النبي ﷺ بيده يقللها" (١). * * * ذكر وقت تلك الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة ١٧٠٨ - حدثنا (إسحاق بن إبراهيم) (٢)، قال: نا أحمد بن عيسى

стр. 1439

المصري قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: نا مخرمة، عن أبيه، عن أبي بردة - هو ابن أبي موسى الأشعري - قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هو فيما بين أن يجلس الإِمام - يعني على المنبر - إلى انقضاء الصلاة" (١). قال أبو بكر: فقال قائل من أهل العلم: دل حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل ربه فيها خيرًا إلا أعطاه إياه" - مع هذا الحديث - أن الصلاة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة. قال: وفيه ما دل على إباحة الدعاء في الصلاة. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في وقت الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة اختلف أهل العلم في وقت الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة (٢). فقالت طائفة: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، روي هذا القول عن أبي هريرة. ١٧٠٩ - حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد، قال: نا خلف بن خليفة، قال: نا ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة في الساعة التي

стр. 1440

ينتظر فيها ما ينتظر من يوم الجمعة؟ فقال: بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس (١). ١٧١٠ - وحُدِّثنا عن محمد الزنبور، قال: نا فضيل يعني -: ابن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: الساعة التي ترجى في الجمعة حين يصلي الصبح إلى أن تطلع الشمس، ومن صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس (٢). وقالت طائفة: هي عند زوال الشمس، هكذا قال أبو العالية. وقال الحسن البصري: هي عند زوال الشمس في وقت الصلاة (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن الساعة التي في [يوم] (٤) الجمعة إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، روي هذا القول عن عائشة، وروينا عن أبي أمامة أنه قال: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة أحد (٥) هذِه الساعات إذا أذن المؤذن، أو رقى الإمام على المنبر، أو عند الإقامة" (٦). ١٧١١ - حدثنا موسى قال: ثنا أبو بكر، قال: نا عبيدة بن حميد، عن

стр. 1441

سنان بن حبيب، عن نبل ابنة بدر، عن سلامة [بنت] (١) أفعى، عن عائشة قالت: إن يوم الجمعة مثل يوم عرفة، تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئًا إلا أعطاه قيل: وأية ساعة هي؟ قالت: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة (٢). ١٧١٢ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا زيد بن الحباب، قال: نا معاوية بن صالح، قال: حدثني موسى بن يزيد بن موهب أبو عبد الرحمن الأملوكي، عن أبي أمامة قال: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذِه الساعات، إذا أذن المؤذن، أو رقي الإِمام على المنبر، أو عند الإِقامة (٣). وفيه قول رابع: وهو أنها ما بين خروج الإِمام إلى انقضاء الصلاة، روي عن الحسن أنه قال: هو إذا قعد الإِمام على المنبر حتى يفرغ. وفيه قول خامس: وهو أنه عند نزول الإمام - يعني الساعة التي في الجمعة - كذلك قال أبو بردة، وروينا عن أبي بردة أنه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة؟ قال: فقلت: هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة، قال: فمسح رأسي وبرّك عليَّ وأعجبه ما قلت.

стр. 1442

١٧١٣ - حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قال: عند نزول الإِمام - يعني الساعة التي في الجمعة (١). ١٧١٤ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر (٢)، قال: نا هشيم، عن مغيرة، عن واصل، عن أبي بردة قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة. قال: فقلت: هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة، قال: فمسح رأسي، وبرّك عليَّ، وأعجبه ما قلت. وفيه قول سادس: قاله أبو السوار العدوي (قال) (٣): كانوا يرون أن الدعاء يستجاب ما بين تزولُ الشمس إلى أن تدخل الصلاة. وفيه قول سابع: روينا عن أبي ذر أن امرأته سألته عن الساعة التي يستجيب الله فيها للعبد المؤمن فقال: إنها بعد زيغ الشمس - يشير - إلى ذراع، يعني يوم الجمعة. ١٧١٥ - حدثونا عن الحسين بن عيسى الصغاني، ومحمد بن يحيى، قالا: نا عبد الله بن يزيد، نا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن [عبد الرحمن] (٤) بن حجيرة، عن

стр. 1443

أبي ذر؛ أن امرأته سألته عن الساعة التي يستجيب الله فيها للعبد المؤمن؟ فقال: إنها بعد زيغ الشمس - يشير - إلى ذراع، فإن سألتيني بعدها فأنت طالق، يعني يوم الجمعة (١). وفيه قول ثامن: وهو أنها بين العصر إلى أن تغرب الشمس، كذلك قال أبو هريرة رواية غير الرواية الأولى، وهي أثبت من الرواية الأولى، وبه قال عبد الله بن سلام. ١٧١٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن يونس بن حسان، عن عطاء، عن أبي هريرة أنه قال: الساعة التي في الجمعة ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس (٢). ١٧١٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: سمعت عبد الله بن سلام يقول: النهار [اثنتا] (٣) عشرة ساعة، والساعة التي يذكر فيها من يوم الجماعة ما يذكر آخر ساعات النهار (٤). ١٧١٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا يعقوب بن

стр. 1444

عبد الرحمن قال: أخبرني أبو حازم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا، ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة (١). وبه قال طاوس، وقال مجاهد: بعد العصر. وقد روينا عن ابن عمر أنه قال: إن طلب حاجة في يوم ليسير (٢). قال أبو بكر: معناه ويداوم على الدعاء يومه ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء، وحكي عن كعب (٣) أنه قال: لو قسم إنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة. قال أبو بكر: كأن معناه أن يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع إلى وقت معلوم ثم يقطع الدعاء، فإذا كانت جمعة أخرى ابتدأ في الدعاء في الوقت الذي كان قطع دعاءه في الجمعة التي قبلها، ثم كذلك يفعل حتى يأتي على آخر النهار في آخر الأيام. * * * ذكر ما منّ الله به على أمة محمد ﷺ أن هداهم ليوم الجمعة وضل عنه أهل الكتاب قبلهم ١٧١٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما طلعت الشمسُ ولا غربت على يومٍ

стр. 1445

خيرٌ مِنْ يومِ الجمعة، هدانا الله لَهُ وضلَّ الناسُ عنه، فالناسُ لنا فيه تبع، فهو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد" (١). * * *

стр. 1446

أبواب التغليظ في التخلف عن شهود الجمعة ١٧٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم؛ لا يشهدون الجمعة" (١). * * * ذكر الختم على قلوب التاركين للجمعات وكونهم من الغافلين ١٧٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا موسى بن إسماعيل، قال: نا أبان، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن الحضرمي بن لاحق، عن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عمر، وابن عباس قالا: أنهما سمعا النبي ﷺ على المنبر يقول: "لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكتبن من الغافلين" (٢).

стр. 1447

ذكر الخبر الدال على أن الوعيد لتارك الجمعة إنما هو لتاركها ثلاثًا من غير عذر ١٧٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي (١) ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر طبع على قلبه" (٢).

стр. 1448

جماع أبواب من تجب عليه الجمعة ومن تسقط عنه ذكر إسقاط فرض الجمعة عن غير البالغ وإيجابها على البالغ ١٧٢٣ - حدثنا ياسين بن عبد الأحد، قال: نا فضالة بن المفضل، عن أبيه المفضل، عن عياش بن عباس القتباني، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة عن النبي ﷺ أنه قال: "على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى من راح إلى الجمعة أن يغتسل (١). وثبت أن نبي الله ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم" (٢). والجمعة والصلوات غير واجبة على من لم يبلغ بدلالة الكتاب والسنّة والاتفاق، وقد ذكرت هذا الباب في غير هذا الموضع. * * *

стр. 1449

ذكر إسقاط فرض الجمعة عن النساء أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء (١). وأجمعوا على أنهن إن حضرن الإِمام فصلين معه أن ذلك مجزئ عنهن (٢). وممن حفظنا عنه أنه قال: لا جمعة على النساء: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، وقتادة، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك (٣)، وسفيان الثوري، والشافعي (٤)، وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي (٦). وكان عبد الله بن مسعود يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: اخرجن إلى بيوتكن خير لَكُنَّ. ١٧٢٤ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني أنه رأى ابن مسعود يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: اخرجن إلى بيوتكنَّ خير لَكُن (٧).

стр. 1450

ذكر اختلافهم في وجوب [الجمعة] (١) على العبيد أجمع أهل العلم على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين الذين لا عذر لهم (٢). واختلفوا في وجوب الجمعة على العبيد فقالت طائفة: الجمعة واجبة على العبد الذي يؤدي الضريبة، كذلك قال الحسن البصري، وقتادة. وقال الأوزاعي: إذا كان مخارجًا فأدى ضريبته فعليه الجمعة (٣). وقال قائل: الجمعة على العبيد كهي على الأحرار لدخولهم في جملة قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، والدليل على ذلك إجماعهم على أن العبد إذا صلى مع الناس الجمعة صلى فرضًا لا تطوعًا، ولو لم يكن ذلك فرضًا ما أجزأه؛ لأن التطوع غير جائز عن الفرض، غير أنهم قد أجمعوا على أن مولاه إذا منعه من حضورها أنه معذور بالتخلف عنها، ولا عذر له في التخلف عنها، إذا أذن له مولاه في حضورها. وقال كثير من أهل العلم: ليس على العبيد جمعة، كذلك قال عمر بن عبد العزيز، وعطاء، وروي ذلك عن الحسن، والشعبي، وكذلك قال مالك (٤)، والثوري، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور.

стр. 1451

وحكم المكاتب والمدبر كحكم سائر العبيد. * * * ذكر وجوب الجمعة على المسافر واختلفوا في وجوب الجمعة على المسافر فقال كثير من أهل العلم: ليس على المسافر جمعة، كذلك قال ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس. وروينا عن علي أنه قال: ليس على المسافر جمعة، وروي عن أنس أنه أقام بنيسابور سنة أو سنتين، فكان لا يُجْمِع، وعن عبد الرحمن بن سمرة أنه شتّى بكابل شتوة أو شتوتين فكان لا يجمع (١). ١٧٢٥ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: لا جمعة على المسافر (٢). ١٧٢٦ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: ليس على المسافر جمعة (٣). ١٧٢٧ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، [أن] (٤) أنس بن مالك أقام بنيسابور سنة أو سنتين، وكان يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين، ولا يُجْمِع (٥).

стр. 1452

وممن قال ليس على المسافر جمعة مالك (١)، والثوري، وأحمد، وإسحاق (٢). وقال الزهري: إذا سمع الأذان فليشهد الجمعة، وقد اختلف عنه. وكان النخعي يقول: ليس لمن ترك الجمعة والجماعة عذر، إلا خائف أو مريض. قال أبو بكر: ولعل من حجة من يقول: على المسافر الجمعة ظاهر قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) فيقول: على كل حر بالغ الجمعة، إلا حر أزال عنه الجمعة كتاب، أو سنة، أو إجماع. ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر أن النبي ﷺ قد مرَّ به في أسفاره جُمَعٌ لا محالة، فلم يبلغنا أنه جمع وهو مسافر، بل قد ثبت عنه أنه صلى الظهر بعرفة، وكان يوم جمعة، فدل ذلك من فعله على أن لا جمعة على المسافر، لأنه المبين عن الله معنى ما أراد بكتابه، فسقطت الجمعة عن المسافر استدلالًا بفعل النبي ﷺ ، وهذا كالإجماع من أهل العلم؛ لأن الزهري مختلف عنه في هذا الباب، حكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري أنه قال (٤): لا جمعة على مسافر، وإن سمع المسافر أذان الجمعة وهو في بلد جمعة فليحضر معهم.

стр. 1453

قال أبو بكر: وقوله: "فليحضر معهم" يحتمل أن يكون أراد استحبابًا، ولو أراد غير ذلك كان قولًا شاذًا خلاف قول أهل العلم، وخلاف ما دلت عليه السنّة. * * * ذكر المقيم يسافر يوم الجمعة اختلف أهل العلم في المقيم يريد الخروج إلى السفر في يوم الجمعة. فقالت طائفة: لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت، كذلك قال الحسن البصري، وابن سيرين (١)، وهو قول مالك (٢). وقد روينا أنّ عمر بن الخطاب رأى رجلًا يريد السفر يوم الجمعة وهو ينتظر الجمعة فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس عن سفر، وروي عن أبي عبيدة أنه خرج في بعض أسفاره بكرة يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة. ١٧٢٨ - حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا يريد السفر يوم الجمعة وهو ينتظر الصلاة، فقال عمر: إن الصلاة لا تحبس عن سفر (٣).

стр. 1454

١٧٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن محمد بن عمرو، عن صالح بن كيسان قال: خرج أبو عبيدة في بعض أسفاره بكرة يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة (١). وكرهت طائفة الخروج إلى السفر يوم الجمعة حتى يصلي، روينا عن ابن عمر أنه قال لواقد: لا تبرح حتى تجمع ثم سافر حيث شئت. وروينا عن عائشة أنها قالت: إذا أدركت ليلة الجمعة فلا تخرج حتى تصلي الجمعة. ١٧٣٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا سعيد، قال: نا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن نافع، قال: جاء واقد بن عبد الله إلى ابن عمر وهو يريد أن يسافر يوم الجمعة، فقال له ابن عمر: لا تبرح حتى تُجمِعَ، ثم سافر إن شئت. ١٧٣١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: إذا أدركت ليلة الجمعة فلا تخرج حتى تصلي الجمعة" (٢). ورويت أخبار عن ابن المسيب، ومجاهد، وغيرهما تدل على كراهية الخروج في الأسفار يوم الجمعة، قال يحيى بن أبي كثير: قل ما خرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكره، فلو نظرت كذلك وجدته كذلك (٣).

стр. 1455

وكان الشافعي يقول: وإن كان يريد السفر لم أحب له في الاختيار أن يسافر يوم الجمعة بعد الفجر، وله أن يسافر قبل الفجر (١)، وقال: إذا زالت الشمس فلا يسافر أحد حتى يصلي الجمعة (٢). وسئل الأوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته وحمل ثقله قال: فليمض، وقيل لأحمد: يُسافَرُ يوم الجمعة (٣)؟ قال: ما يعجبني، وكذلك قال إسحاق (٣) في تجارة وغيرها. قال أبو بكر: لا أعلم خبرًا ثابتًا يمنع من السفر أول نهار الجمعة إلى أن تزول الشمس، وينادي المنادي، فإذا نادى المنادي وجب السعي إلى الجمعة على من سمع النداء، ولم يسعه الخروج عن فرضٍ لزمه، فلو أبقى الخروج في يوم الجمعة إلى أن يمضي الوقت كان حسنًا، وقد روينا عن النبي ﷺ خبرًا يدل على إباحة الخروج يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت. ١٧٣٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن الحجاج، عن الحكم بن [عتيبة] (٤)، عن مِقْسَم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ وجَّه عبد الله بن رواحة الأنصاري، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، فتخلف عبد الله بن رواحة، فقال رسول الله ﷺ : "ما خلفك؟ " قال: الجمعة يا رسول الله أجمع ثم أروح، فقال رسول الله

стр. 1456

ﷺ : "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، فراح منطلقًا" (١). * * * ذكر من له عذر في التخلف عن الجمعة ثابت عن ابن عمر أنه استُصرِخ (٢) على سعيد بن زيد بعدما ارتفع الضحى، فأتى ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة حينئذ. ١٧٣٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى، عن نافع، عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة بعدما ارتفع الضحى، فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة حينئذ (٣). ١٧٣٤ - وأخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن

стр. 1457

ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (١) أن ابن عمر دعي - وهو يستجمر للجمعة - لسعيد بن زيد وهو يموت، فأتاه وترك الجمعة (٢). وقال ابن جريج لعطاء: أتيت عند المنبر والإِمام يخطب فاستصرخت على والدي. أكنت قائمًا إليه وتاركًا للجمعة؟ قال: نعم، قلت: فولد، فابن عم؟ قال: نعم، لم أقم إلا في خيرٍ وصلةٍ لم تلهني عن الجمعة الدنيا. وكان الحسن يقول: لا رخصة لأحد في ترك الجمعة إلا أن يخاف على نفسه، أو صاحب جنازة يخشى (عليها) (٣). وقال الأوزاعي في صاحب الجنازة التي يتخوف عليها أن تتغير - قال: يعذر في تخلفه عن الجمعة، وقال: لا يتخلف عنها لمن يجود بنفسه. وقال الشافعي: (وإن) (٤) مرض له ولد أو والد فرآه منزولًا به، وخاف فوت نفسه، فلا بأس أن يدع له الجمعة، وكذلك إن لم يكن ذلك به، وكان ضائعًا لا قيِّم له، أو له قيم غيره له شغل في وقت الجمعة عنه، فلا بأس أن يدع له الجمعة (٥).

стр. 1458

ذكر الرخصة في التخلف عن الجمعة في الأمطار إذا كان وابلًا ١٧٣٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا ناصح بن العلاء القرشي قال: حدثني عمار بن أبي عمار مولى بنى هاشم أنه مر على عبد الرحمن بن سمرة القرشي وهو قائم على نهر أم عبد الله، وهو يسيل الماء مع غلمته ومواليه، فقال له: الجمعة يا أبا سعيد! فقال عبد الرحمن بن سمرة، إن النبي ﷺ قال: "إذا كان مطرٌ وابلٌ فليصل أحدكم في رحله" (١). * * * ذكر أمر الإمام المؤذن أن يقول في أذان الجمعة [إن الصلاة في البيوت، ليعلم السامع أن التخلف عن الجمعة مباح في حال المطر] (٢) ١٧٣٦ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن الحارث، أن ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة في يوم مطير، فقال: إذا بلغت: حي على الفلاح فقل: الصلاة في الرحال، فقيل له: ما هذا؟ فعله من هو خيرٌ مني (٤).

стр. 1459

وقال مالك في الجمعة: نحن نقول: هي على من كان منزله [على] (١) ثلاثة أميال واجبة (٢)، قلت: وإنهم أصابهم مطر شديد، قال: لا يعد المطر عذرًا، قال: فقلت: أو لم يجئ عن النبي ﷺ في نداء الجمعة في يوم مطير "الصلاة في الرحال"؟ قال: تلك جمعة كانت في سفر، وليست جمعة السفر واجبة. وقال أحمد (٣) في الجمعة في المطر على حديث عبد الرحمن بن سمرة، وأما الجماعة فعلى حديث أبي المليح (٤). قال إسحاق (٣): على كلا الحديثين العمل؛ لأنه عذر. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في القرى التي يجب على أهلها الجمعة اختلف أهل العلم في الأمصار والقرى التي يجب على أهلها الجمعة. فقالت طائفة: كل [قرية] (٥) فيها جماعة فعليهم أن يصلوا الجمعة، روينا عن ابن عباس أنه قال: إن أول جمعة جُمِّعت بعد جمعة بالمدينة لَجُمُعةٌ جمعت بجُوَاثى من البحرين.

стр. 1460

وروينا عن ابن عمر: أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون ولا يعيب ذلك عليهم". ١٧٣٧ - حدثنا سهل بن عمار، قال: نا حفص بن عبد الله، قال: أخبرنا إبراهيم - هو ابن طهمان - عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس أنه قال: "إن أول جمعة جمعت بعد جمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجواثى من البحرين" (١). ١٧٣٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم (٢). وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أهل المياه بين مكة والمدينة أن يجمعوا. وقالت طائفة: كل قرية عليهم أمير يُجمَّع فيها. وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: أيما قرية فيها أمير يقضي ويقيم الحدود فإنه يجمع فيها. وقال الأوزاعي: كل مدينة أو قرية عليها أمير أمروا بالجمعة، فليجمع بهم أميرهم، وقال الليث بن سعد: كل مدينة أو قرية فيها جماعة، وعليهم أمير أمروا بالجمعة، فليجمع بهم (٣).

стр. 1461

وقالت طائفة: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع (١)، يروى هذا القول عن علي. ١٧٣٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا أبو عمر، قال: نا شعبة، عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع (٢). وبه قال النخعي، وكان الحسن البصري، ومحمد بن سيرين يقولان: لا جمعة إلا في مصر، أو قال: في الأمصار. وقال الحسن: إن عمر مصر سبعة أمصار، أو قال: مصر الأمصار سبعة: المدينة، والبحرين، والبصرة، والكو فة، والجزيرة، والشام، ومصر. وقال النعمان، وابن الحسن: لا تجب الجمعة إلا على أهل الأمصار، والمدائن (٣). وحكي عن يعقوب أنه قال: تفسير المصر الجامع، والمدينة: كل مصر ومدينة فيها منبر وقاضي ينفذ الأحكام، ويجوز حكمه ويقيم الحدود، قال: فهذا مصر جامع فيه الجمعة (٤).

стр. 1462

وقالت طائفة: كل قرية فيها أربعون رجلًا - والقرية: البناء بالحجارة، واللبن والجريد، والشجر، وتكون بيوتها مجتمعة، ويكون أهلها لا يظعنون عنها شتاءً ولا صيفًا إلا ظعن حاجة - فإذا كانوا أربعين رجلًا أحرارًا بالغين، رأيت - والله أعلم - أن عليهم الجمعة، فإذا صلوا الجمعة أجزأت. هذا قول الشافعي (١). ومال إلى هذا القول أحمد بن حنبل، وإسحاق (٢)، ولم يشترطا الشروط التي اشترطها الشافعي. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز قولًا ثالثًا أنه قال: أيما قرية فيها أربعون فصاعدًا عليهم إمام يقضي بينهم فليخطب، وليصل ركعتين. ففي هذِه الرواية عن عمر أنه ذكر إمامًا يقضي بينهم، ولم يشترط ذلك الشافعي، وأحمد، وإسحاق، واشترط الشافعي شروطًا لم يذكرها عمر بن عبد العزيز، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول خامس: وهي الرواية الرابعة عن عمر بن عبد العزيز، كتب عمر: أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلًا فليؤمهم رجل منهم، وليخطب عليهم، وليصل بهم الجمعة (٣). وفيه قول سادس: وهو إذا لم يحضر الإِمام إلا ثلاثة صلى الإِمام [بهم] (٤) الجمعة، قال الوليد: سألت الأوزاعي عن إمام الجمعة لم

стр. 1463

تحضره جماعة؟ قال: فليجمع بهم قلّوا أو كثروا، قيل له: وإن لم يكن إلا ثالث ثلاثة؟ قال: نعم. وحكى غير الوليد عن الأوزاعي أنه قال: إذا كانوا ثلاثة فليجمعوا إذا كان فيهم أميرهم. وكان أبو ثور يقول: الجمعة كسائر الصلوات إلا أن فيها خطبة، وقصر من الأربع، فمتى كان إمام وخطب بهم صلى الجمعة، واحتج بحديث أبي هريرة أنه كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن الجمعة بالبحرين، فكتب إليه: أن جَمِّعُوا حيثما كنتم (١). وقد روينا عن مكحول أنه قال: إذا كانت القرية فيها الجماعة، صلوا الجمعة ركعتين. وسئل مالك عن القرية التي تكون فيها جماعة، [من] (٢) المسلمين، قال مالك: إنا نقول: إذا كان فيها مسجد يقيمون الصلاة يجمعون فيه، وأسواقها قائمة، وبيوتها متصلة ليس كبيوت أهل البادية، فأرى أن يجمعوا. وقال مالك في القرية التي اتصل دورها: فأرى أن يجمعوا الجمعة، كان عليهم وال أو لم يكن (٣). قال أبو بكر: ورأيت في حكايات الميموني عن أحمد أنه قال: كان عكرمة يقول: إذا كانوا سبعة، [جمعوا] (٤)، قال: ورأيته كأنه يعجبه، وحكاية أحمد قول عكرمة قول سابع. قال أبو بكر: أوجب الله على الخلق اتباع كتابه وسنن نبيه ﷺ ، قال الله جل ذكره: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

стр. 1464

وَالرَّسُولِ﴾ (١)، [و] (٢) قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣)، فاتباع ظاهر كتاب الله يجب، ولا يجوز أن يستثنى من ظاهر الكتاب جماعة دون عدد جماعة بغير حجة، ولو كان لله في عدد دون عدد مراد لبين ذلك في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ ، فلما عم ولم يخص كانت الجمعة على كل جماعة في دار إقامة على ظاهر الكتاب، وليس لأحد مع عموم الكتاب أن يخرج قومًا من جملته بغير حجة يفزع إليها، وهذا يلزم من مذهبه القول بعموم الكتاب، وأن لا يحال ظاهر منه إلى باطنٍ، ولا عام إلى خاص إلا بكتاب أو سنة أو اتفاق. وقد اختلفت الروايات في هذا الباب عن عمر بن عبد العزيز وقد ذكرناها، ولو لم تختلف الروايات عنه ما وجب الاستثناء من ظاهر الكتاب بقوله. وليس لاحتجاج من احتج بقصة أسعد (٤) في أن لا تجزئ جمعة بأقل من أربعين؛ حُجَّةٌ؛ إذ ليس في شيء من الأخبار أن النبي ﷺ أمرهم إذا كان عددهم كذا أن يصلوا، وإن نقصوا من ذلك العدد لم يصلوا، إنما كتب أن يصلي بمن معه، ولو ورد كتاب النبي ﷺ وعددهم أقل من أربعين فترك أن يصلي بهم، لكان تاركًا لما أمره به. ودفع بعض أهل العلم قول من زعم أن الجمعة إنما تصلى في مصر أو مدينة يكون فيها قاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، بأن بعض أصحابه

стр. 1465

قد صلى بالمدينة الجمعة وليس فيها منبر ولا قاض، ولا كانت الحدود تقام بها في ذلك الوقت. ١٧٤٠ - حدثنا نصر بن زكريا، قال: نا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال: نا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبية أبي أمامة، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة ودعا له، فمكثت حينًا أسمع ذلك منه، فقلت في نفسي: إن ذا لعجزٌ، أنّي أسمعه كلما سمع الأذان للجمعة استغفر لأبي أمامة، ويصلي عليه، ولا أسأله عن ذلك لم هو؟ قال: فخرجت به كما كنت أخرج إلى الجمعة، فلما سمع الأذان استغفر كما كان يفعل، قال: فقلت له: يا أبتاه، أرأيت صلاتك على أسعد كلما سمعت النداء بالجمعة لم هو؟ قال: أي بنيّ، كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ من مكة في نقيع الخَضِمات (١) في هزم من حرة

стр. 1466

بني بياضة، قال: فكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلًا (١). وقد صلى رسول الله ﷺ أول ما قدم المدينة وليس فيها منبر، وليس المنبر والقاضي والحدود من أمر الصلاة بسبيل، وقال أحمد بن حنبل: في قول علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع: الأعمش لم يسمعه من سعد. * * * ذكر الإِمام يكون في سفر من الأسفار فيحضر يوم الجمعة اختلف أهل العلم في الإمام يسافر فيوافق في سفره يوم الجمعة. فقالت طائفة: يصلي بهم الجمعة كما يصليها الحاضر بخطبة، واحتج قائله بكتاب عمر بن الخطاب: أن جَمِّعوا حيث ما كنتم. وذلك حين كتب إليه أبو هريرة يسأله عن الجمعة بالبحرين.

стр. 1467

١٧٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، أن أبا هريرة كتب إلى عمر بن الخطاب وهو بالبحرين يسأله عن الجمعة، فكتب إليه عمر أن: جَمِّعوا حيث ما كنتم (١). وروينا أن عمر بن عبد العزيز فعل ذلك بالسويداء (٢) وهو في إمارته على الحجاز - ثم قال لهم حين فرغ من صلاته: إن الإمام يجمِّع حيث ما كان. وروي عن عطاء أنه قال: إذا وافق يوم جمعةٍ يومَ عرفة جهر الإمام بالقراءة، وسئل الأوزاعي عن إمام في الغزو يصلي بالناس الجمعة متى يجب على من حضره الإنصات وهو يراه في فضاء من الأرض بعيدٍ؟ قال: إذا دخل أوائل الناس فلينصت، وكان أبو ثور يقول: إذا كان الناس بمنى فحضرت الجمعة جمَّع بهم الإمامُ كسائر الصلوات إلا أن فيها خطبة، واحتج بالذي ذكرناه عن عمر. وقالت طائفة: لا يُجمع في السفر، روينا عن ابن عمر أنه كان لا يجمع في السفر.

стр. 1468

وروينا عن عبد الرحمن بن سمرة أنه شتى بكابُل شتوة أو شتوتين لا يجمع ويصلى ركعتين. وعن أنس "أنه أقام بنيسابور سنة أو سنتين لا يجمع". ١٧٤٢ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يجمع في السفر (١). ١٧٤٣ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن أن عبد الرحمن بن سمرة شتى بكابل شتوة أو شتوتين لا يجمع، ويصلي ركعتين (٢). ١٧٤٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر، قال: نا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن أن أنس بن مالك أقام بنيسابور سنة أو سنتين، فكان يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين، ولا يجمع (٣). وقال عطاء، ومجاهد: ليس بمنى جمعة، وقال الزهري، ومالك (٤): لا يجهر الإِمام بعرفة وإن كان يوم جمعة، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي (٦) كلهم قالوا: لا يجهر الإِمام بعرفة كان أليوم الذي يقف فيه يوم جمعة أو لم يكن.

стр. 1469

وقال الشافعي (١): لا جمعة بمنى، وكذلك قال أحمد (٢)، ويعقوب، ومحمد (٣)، وقال النعمان في الجمعة بمنى: إن كان الإِمام من أهل مكة جمع، وكذلك الخليفة إذا كان مسافرًا، وأما الإِمام إذا كان غير الخليفة وغير أمير الحجاز وهو مسافر فلا جمعة عليه فيها، وقال: ليس في عرفات جمعة، ولا يجهر الإِمام في الظهر والعصر يوم عرفة. قال أبو بكر: ليس بعرفة جمعة كان الإِمام خليفة أو واليًا دونه؛ استدلالًا بفعل النبي ﷺ ، ثبت أن نبي الله ﷺ صلى الظهر والعصر بعرفة، جمع بينهما، والظهر غير الجمعة، وكان ذلك اليوم يوم جمعة. ١٧٤٥ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، آية من كتاب الله تقرؤُنها، لو علينا - معشر اليهود - نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٤) الآية. قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات يوم جمعة (٥). قال أبو بكر: ففي الجمع بين هذا الحديث وحديث جابر أن النبي ﷺ صلى الظهر بعرفة بيان ودليل على أن لا جمعة بمنى ولا عرفة.

стр. 1470

وقال مالك: لا يجمع الإِمام وهو مسافر في بر ولا بحر، فإن فعل أعاد في الوقت (١). * * * ذكر من يجب عليه حضور الجمعات ممن يسكن المصر اختلف أهل العلم في من يجب عليه حضور الجمعة ممن يسكن المصر وخارج المصر ممن يسمع النداء أو لا يسمعه. فقالت طائفة: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، روى هذا القول عن ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، والحسن، ونافع مولى ابن عمر، وروي عن معاوية بن أبي سفيان قريبًا من هذا المعنى. ١٧٤٦ - حدثنا محمد بن مهل، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس، وأيوب، عن نافع قالا: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى رحله (٢). ١٧٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله (٣). ١٧٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا عاصم بن علي، قال: نا

стр. 1471

أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله (١). ١٧٤٩ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر (٢)، قال: نا غندر، عن شعبة قال: سألت الحكم فقال: إذا كان يجيء ويذهب في يوم فعليه الجمعة. ١٧٥٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن سليمان الأنصاري قال: سمعت معاوية يخطب بدمشق وهو يقول: ألا إن الجمعة واجبة على قَرَدا، وزاكية، و (أبضيعة) (٣)، وفلانة، وفلانة حولها على اثني عشر ميلًا (٤). وكذلك قال عكرمة، والحكم، وعطاء، وقال بمثل قول ابن عمر: الأوزاعي، وأبو ثور، وسليمان بن داود.

стр. 1472

وفيه قول ثان: وهو أن الجمعة تجب من ستة أميال، روي هذا القول عن الزهري (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الجمعة إنما تجب على من كان على ثلاثة أميال، هذا قول مالك بن أنس، والليث بن سعد (٢)، وكان أنس يشهد الجمعة وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال. ١٧٥١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت البناني قال: كان أنس بن مالك يكون في أرضه، وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة. وقالت طائفة: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، روينا هذا القول عن عبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (٤). ١٧٥٢ - وقال الوليد بن مسلم: أخبرني زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه (٥).

стр. 1473

وفيه قول خامس: قاله الشافعي، قال الشافعي: فإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها وجبت الجمعة على من سمع النداء ساكن المصر وقريبًا بدلالة الآية، وتجب الجمعة عندنا على جميع أهل المصر، وإن كثر أهله حتى لا يسمع أكثرهم النداء، ثم قال: ولا يتبين عندي أن يحرج بترك الجمعة [إلا] (١) من سمع النداء، ويشبه أن يحرج أهل المصر وإن عظم بترك الجمعة (٢). وقد كان يقول - إذ هو بالعراق -: تجب الجمعة على من سمع الأذان أو كان منزله بحيث يسمع الأذان. وفيه قول سادس: وهو أن الجمعة تجب على أهل المصر من سمع منهم النداء ومن لم يسمع، ومن كان خارجًا من المصر لم يجب عليه حضورها وإن سمع النداء، هذا قول أصحاب الرأي (٣). وفيه قول سابع: روي عن محمد بن المنكدر، والزهري، وربيعة الرأي أنهم قالوا: الجمعة تجب على كل من كان على أربعة أميال (٤). وقد روينا عن النخعي أنه قال: تؤتى الجمعة من فرسخين، وروينا عن ربيعة أنه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي بصلاة الجمعة (خرج) (٥) من بيته ماشيًا أدرك الصلاة.

стр. 1474

ذكر فضل صلاة الجمعة ١٧٥٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهنَّ ما لم تغش الكبائر" (١).

стр. 1475

جماع أبواب الغسل للجمعة ١٧٥٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا (مالك وسفيان) (١)، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (٢). * * * ذكر خبر ثان في معناه وفيه زيادة بيان ودلالة أن الغسل ليس بفرض ١٧٥٥ - حدثنا ياسين بن عبد الأحد، قال: نا فضالة، عن أبيه المفضل، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زياد، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد الخدري قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه" (٣). قال أبو بكر: لما قرن النبي ﷺ الغسل يوم الجمعة إلى إمساس الطيب، وكان إمساس الطيب ليس بفرض لا يختلف فيه أهل العلم، دل على أن الغسل المقرون إليه مثله. قال أبو بكر: ويدل على مثل هذا المعنى خبر آخر عن أبي سعيد.
следующие страницы →