← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله (١). ١٧٤٩ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر (٢)، قال: نا غندر، عن شعبة قال: سألت الحكم فقال: إذا كان يجيء ويذهب في يوم فعليه الجمعة. ١٧٥٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن سليمان الأنصاري قال: سمعت معاوية يخطب بدمشق وهو يقول: ألا إن الجمعة واجبة على قَرَدا، وزاكية، و (أبضيعة) (٣)، وفلانة، وفلانة حولها على اثني عشر ميلًا (٤). وكذلك قال عكرمة، والحكم، وعطاء، وقال بمثل قول ابن عمر: الأوزاعي، وأبو ثور، وسليمان بن داود.

стр. 1472

وفيه قول ثان: وهو أن الجمعة تجب من ستة أميال، روي هذا القول عن الزهري (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الجمعة إنما تجب على من كان على ثلاثة أميال، هذا قول مالك بن أنس، والليث بن سعد (٢)، وكان أنس يشهد الجمعة وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال. ١٧٥١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت البناني قال: كان أنس بن مالك يكون في أرضه، وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة. وقالت طائفة: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، روينا هذا القول عن عبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (٤). ١٧٥٢ - وقال الوليد بن مسلم: أخبرني زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه (٥).

стр. 1473

وفيه قول خامس: قاله الشافعي، قال الشافعي: فإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها وجبت الجمعة على من سمع النداء ساكن المصر وقريبًا بدلالة الآية، وتجب الجمعة عندنا على جميع أهل المصر، وإن كثر أهله حتى لا يسمع أكثرهم النداء، ثم قال: ولا يتبين عندي أن يحرج بترك الجمعة [إلا] (١) من سمع النداء، ويشبه أن يحرج أهل المصر وإن عظم بترك الجمعة (٢). وقد كان يقول - إذ هو بالعراق -: تجب الجمعة على من سمع الأذان أو كان منزله بحيث يسمع الأذان. وفيه قول سادس: وهو أن الجمعة تجب على أهل المصر من سمع منهم النداء ومن لم يسمع، ومن كان خارجًا من المصر لم يجب عليه حضورها وإن سمع النداء، هذا قول أصحاب الرأي (٣). وفيه قول سابع: روي عن محمد بن المنكدر، والزهري، وربيعة الرأي أنهم قالوا: الجمعة تجب على كل من كان على أربعة أميال (٤). وقد روينا عن النخعي أنه قال: تؤتى الجمعة من فرسخين، وروينا عن ربيعة أنه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي بصلاة الجمعة (خرج) (٥) من بيته ماشيًا أدرك الصلاة.

стр. 1474

ذكر فضل صلاة الجمعة ١٧٥٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهنَّ ما لم تغش الكبائر" (١).

стр. 1475

جماع أبواب الغسل للجمعة ١٧٥٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا (مالك وسفيان) (١)، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (٢). * * * ذكر خبر ثان في معناه وفيه زيادة بيان ودلالة أن الغسل ليس بفرض ١٧٥٥ - حدثنا ياسين بن عبد الأحد، قال: نا فضالة، عن أبيه المفضل، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زياد، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد الخدري قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه" (٣). قال أبو بكر: لما قرن النبي ﷺ الغسل يوم الجمعة إلى إمساس الطيب، وكان إمساس الطيب ليس بفرض لا يختلف فيه أهل العلم، دل على أن الغسل المقرون إليه مثله. قال أبو بكر: ويدل على مثل هذا المعنى خبر آخر عن أبي سعيد.

стр. 1476

١٧٥٥ م - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال، وبكير بن الأشجّ حدثاه، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "الغسل يوم انجمعة على كل محتلم، والسواك، وبمس من الطيب ما قدر له". إلا أن بكيرًا يذكر عبد الرحمن، قال (١) في الطيب: "ولو من طيب المرأة" (٢). قال أبو بكر: وكذلك لما قرن الغسل إلى السواك، دلَّ على أن الغسل ليس بفرض. * * * ذكر أمر الخاطب في خطبته بالغسل، والدليل على أن الخطبة ليست بصلاة، مع الدليل على أن النبي ﵇ إنما أمر بالغسل من أتى الجمعة دون من لم يأتها ١٧٥٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن الصباح قالا: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" (٣). قال أبو بكر: لو كانت الخطبة صلاة ما تكلم فيها.

стр. 1477

ذكر دلالة أخرى تدل على أن غسل الجمعة غير واجب وجوب فرض ويدل هذا الحديث على فضيله المنصت والإِمام يخطب ١٧٥٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر (١) بن أبي شيبة قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا وأنصت واستمع، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا". * * * ذكر اختلاف أهل العلم في وجوب غسل يوم الجمعة اختلف أهل العلم في وجوب الغسل [يوم] (٢) الجمعة. فقالت طائفة: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، كذلك قال أبو هريرة، وروينا عن عمر أنه قال في شيء: لأنا إذًا أعجب ممن لا يغتسل يوم الجمعة، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: ثلاث حق على كل مسلم في يوم الجمعة: الغسل، والسواك، ويمس طيبًا إن وجده، وتناول عمار بن ياسر رجلًا فقال: أنا إذًا أشر من الذي لا يغتسل يوم الجمعة، وروينا عن ابن عباس أنه قال: ما شعرت أن أحدًا يرى أن له طهورًا يوم الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد - يعني البصرة.

стр. 1478

١٧٥٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا القعنبي، عن مالك (١)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه كان يقول: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة. ١٧٥٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا يقول: قال أبو هريرة: لله على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام يومًا، فيغسل كل شيء منه، ويمس طيبًا إن كان لأهله. ١٧٦٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن إسرائيل بن يونس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غَفَلة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لشيء: لأنا أعجب ممن لا يغتسل يوم الجمعة. ١٧٦١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ثلاث [هن] (٥) حق على كل مسلم في يوم الجمعة: الغسل، والسواك، ويمس طيبًا إن وجده. ١٧٦٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة (٦)،

стр. 1479

قال: نا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البُختري قال: تناول عمار بن ياسر رجلًا فاستطال عليه، فقال: أنا إذًا أشر من الذي لا يغتسل يوم الجمعة. ١٧٦٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الوليد عبد الله بن الحارث أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: ما شعرت أن أحدًا يرى أن له طهور (١) يوم الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد - يعني البصرة (٢). وكان الحسن يرى الغسل يوم الجمعة واجبًا ويأمر به، وكان مالك (٣) يقول: من اغتسل يوم الجمعة في أول نهاره وهو يريد به غسل الجمعة، فإن ذلك الغسل لا يجزي عنه حتى يغتسل لرواحه. وقالت طائفة: الغسل سنّة وليس فرض، قال عبد الله بن مسعود: غسل يوم الجمعة سنّة، وكان ابن عباس يأمر بالغسل، قال عطاء: من غير أن يؤثم من تركه. وهو الراوي الحديث عن ابن عباس، وروينا عن ابن عباس أنه قال: ليس الغسل بمحتومٍ. ١٧٦٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن وبرة، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود قال: الغسل يوم الجمعة سُنَّة.

стр. 1480

١٧٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يسأل عن الغسل يوم الجمعة، فقال: اغتسل، وإن كان عند أهلك طيب فلا يضرك أن تصيب منه. قال عطاء: من غير أن يؤثم من تركه، قال: قلت لعطاء: فتكره أن تدعه يومئذ إذا وجدته؟ قال: نعم. ١٧٦٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا علي بن عثمان اللاحقي، عن داود، عن محمد بن زيد، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: دخل ابن عباس الخلاء يوم الجمعة فوضع له ماء، فلما خرج توضأ، فقلت: ألا تغتسل فإن اليوم الجمعة؟ فقال: عرفت أن اليوم الجمعة، وليس الغسل بمحتوم (٢). وممن كان لا يرى الغسل فرضًا لازمًا: الأوزاعي، والثوري، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، والنعمان وأصحابه (٥). واحتج بقول عمر لعثمان رجلان من أهل العلم: ١٧٦٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا بشر بن بكر، قال: نا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثني أبو هريرة قال: بينا عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة

стр. 1481

إذ دخل عثمان بن عفان فعرَّض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، قال: والوضوء أيضًا؟! أو لم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" (١). فممن احتج بهذا الحديث واستدل فقال: الغسل ليس بواجب الشافعي، كان يقول: لو كان واجبًا لرجع عثمان حين كلمه عمر، أو لردّه عمر حيث لم يرجع، فلما لم يرجع عثمان ولم يؤمر بالرجوع، دل على أن الغسل ليس بفرض. واحتج إسحاق بهذا الحديث في تأكيد إيجاب الغسل يوم الجمعة، قال: قول عمر إلى الإيجاب أقرب منه إلى الرخصة؛ لأنه لا يدع الخطبة ويشتغل بمعاتبة مثل عثمان وتوبيخه على رءوس الناس بالشيء الذي تركه مباح لا إثم على تاركه، وقد كان ضاق الوقت فلم يمكنه الرجوع؛ لأنه لو فعل ذلك لفاتته الجمعة، وليس لأحد أن يحتج بقول عمر في الرخصة بترك الغسل من غير علة. قال أبو بكر: قد ذكر الأخبار الدالة على أن الاغتسال يوم الجمعة ليس بفرض وأن ذلك ندب، وبها نقول. * * *

стр. 1482

ذكر المغتسل للجنابة والجمعة غسلًا واحدًا قال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم: إن المغتسل للجنابة والجمعة غسلًا واحدًا يجزئه، وروينا هذا القول عن ابن عمر، ومجاهد، ومكحول، ومالك (١)، والثوري، والأوزاعي، والشافعي (٢)، [وأبي] (٣) ثور، وقال أحمد بن حنبل (٤): أرجو أن يجزئه. ١٧٦٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثني ليث، عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل من الجنابة والجمعة غسلًا واحدًا (٥). وروينا أن بعض ولد أبي قتادة دخل عليه يوم الجمعة ينفض رأسه مغتسلًا فقال: للجمعة اغتسلت؟ قال: لا، ولكن للجنابة، قال: فأعد غسلًا للجمعة (٦). * * *

стр. 1483

ذكر الاغتسال بعد طلوع الفجر للجمعة اختلف أهل العلم في الرجل يغتسل بعد الفجر للجمعة، فقالت طائفة: يجزئه من غسل يوم الجمعة، كذلك قال مجاهد، والحسن، والنخعي، وروي ذلك عن عطاء، وبه قال الثوري، والشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وقال الأوزاعي: يجزئه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة. وفيه قول ثان: قال مالك (٣): من اغتسل في أول نهاره وهو لا يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزئه حتى يغتسل لرواحه. وروينا عن ابن سيرين أنه كان يستحب أن يحدث غسلًا يصلي به الجمعة. * * * [ذكر] (٤) المغتسل للجمعة يحدث بعد اغتساله واختلفوا في الرجل يغتسل للجمعة ثم يحدث، فاستحبت طائفة أن يعيد الاغتسال له (٥)، (وبه) (٦) قال طاوس، والزهري، وقتادة،

стр. 1484

ويحيى بن أبي كثير، وقال الحسن البصري: يعيد الغسل، وقال إبراهيم التيمي: كانوا يقولون: إذا أحدث بعد الغسل عاد إلى حالته التي كان عليها قبل أن يغتسل. وقالت طائفة: يجزئه الوضوء، كذلك قال الحسن، ومجاهد، وكذلك كان يفعل عبد الرحمن بن أبزي، وقال مالك (١)، والأوزاعي: يجزئه الوضوء. وكذلك نقول، لحديث أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (٢)، وقد أتى من أحدث بعد الاغتسال بالغسل. * * * ذكر الاغتسال في السفر يوم الجمعة اختلف أهل العلم في اغتسال المسافر يوم الجمعة. فقالت طائفة: ليس على المسافر يوم الجمعة غسل، هكذا قال عطاء، وكان ابن عمر وعلقمة لا يغتسلان في السفر يوم الجمعة. ١٧٦٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يغتسل يوم الجمعة في السفر. وقالت طائفة: يغتسل وإن كان مسافرًا، روينا عن طلحة (٤) بن عبيد الله أنه اغتسل في السفر يوم الجمعة.

стр. 1485

١٧٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، [عن ابن المبارك] (٢)، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن المسيب بن رافع، عن زياد بن حدير قال: كنت مع طلحة بن عبيد الله في سفر فلما كان يوم الجمعة أمرني فسترته واغتسل وقال: استرني من نحو القبلة قال: ثم سترني فاغتسلت (٣). وروي عن طاوس ومجاهد أنهما كان يفعلان ذلك (٤)، وكان أبو ثور يقول: ولا نحب ترك الغسل يوم الجمعة في سفر ولا حضر. قال أبو بكر: ليس على المسافر الاغتسال يوم الجمعة؛ لأن المأمور بالاغتسال من أتى الجمعة، وليس ذلك على من لا يأتيها. * * * ذكر اغتسال النساء والصبيان في يوم الجمعة واختلفوا في اغتسال النساء، والصبيان، والعبيد إذا حضروا الصلاة، فكان مالك يقول: من حضر الجمعة من النساء والعبيد فليغتسل (٥)، وقال الشافعي (٦) في النساء والعبيد، والمسافرين، وغير المحتلمين: إن شهدوا الجمعة أجزأتهم، وليغتسلوا كما يفعل غيرهم إذا شهدوها.

стр. 1486

وقالت طائفة: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة. قال أبو بكر: ظاهر قول رسول الله ﷺ : "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" (١) يدل على أن الأمر بالاغتسال لمن أتى الجمعة، فلا معنى لاغتسال من لا يأتي الجمعة من المسافرين، وسائر من رخص له في التخلف عن إتيان الجمعة، وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ : "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (٢)، فظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال لليوم، أتى الجمعة أو لم يأتها، وقول من أمر المسافر بالاغتسال يوم الجمعة يوافق ظاهر هذا الحديث. قال أبو بكر: وقوله: "واجب" يحتمل معان وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وإذا احتمل قوله: "واجب" وجوب فرض، واحتمل وجوب تطوع، لم يجز أن يلزم أحدًا فرضًا إلا بدليل، والدلائل موجودة على سقوط فرض الاغتسال يوم الجمعة، والله أعلم. * * *

стр. 1487

أبواب الطيب والسواك واللبس يوم الجمعة الأمر بالتطيب يوم الجمعة إذا كان واجدًا له ١٧٧١ - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: نا يحيى بن حبيب، قال: نا روح بن عبادة، قال: نا شعبة قال: سمعت عمرو بن دينار يحدث عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "حق على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام، وأن يمس طيبًا إن وجده" (١). * * * ذكر فضيلة الطيب، والسواك، والإِنصات والإِمام يخطب، ولبس أحسن ما يجد المرء من الثياب بعد الاغتسال يوم الجمعة، وترك تخطي رقاب الناس ١٧٧٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، قال: نا محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة واستاك، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم جاء إلى المسجد، ولم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي كانت قبلها"، قال: يقول أبو هريرة:

стр. 1488

"وزيادة ثلاثة أيام؛ لأن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها" (١). قال أبو بكر: في هذا الحديث مدح من أنصت إذا خرج الإِمام قبل أن يبتدئ في الخطبة، وقال بعض أهل العلم: إنما يعني من أنصت (على تكلمة) (٢) بعضهم بعضًا، لا أن الذكر وقراءة القرآن مكروه في ذلك الوقت. ١٧٧٣ - حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: نا أبو سلمة، قال: نا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وأبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ اغْتسل يوم الجمعة، واستاك، ولبس أحسن ثيابه، وتطيب بطيب، ثم جاءَ لم يتخط رقاب الناس، وصلَّى ما شاءَ الله أن يُصلي، فذلك له كفارة إلى الجمعة الأخرى". قال أبو بكر: قوله في هذا الحديث: "وصلى ما شاء الله" إباحة أن يصلي المرء ما شاء قبل الجمعة. * * * ذكر لبس الحلل يوم الجمعة ١٧٧٤ - أخبرنا الربيع قال: أنا الشافعي قال: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب

стр. 1489

المسجد، فقال: يا رسول الله: لو اشتريت هذا فلبستها يوم الجمعة، وللوفود إذا قدموا عليك! فقال رسول الله ﷺ : "إنما يلبس هذِه من لا خلاق له في الآخرة" (١). * * * ذكر تمثيل المهجرين إلى الجمعة بالمُهْديين والدليل على أن السابق بالتهجير أفضل ١٧٧٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو عبد الله الأغرّ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإِمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر، ومَثَلُ المهجِّر كالذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي بيضة" (٢). وقد اختلف أهل العلم [في] (٣) وقت الرواح إلى الجمعة. فقالت طائفة: الخروج بعد طلوع الشمس والغدو إلى المسجد أفضل، كان الشافعي يقول: كلما قدم التبكير كان أفضل؛ لما جاء عن رسول الله ﷺ ، ولأن العلم يحيط بأن من زاد في التقرب إلى الله كان أفضل (٤).

стр. 1490

وهذا مذهب الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وأنكر أحمد قول مالك: لا ينبغي التهجير إلى الجمعة باكرًا، فقال: هذا خلاف حديث رسول الله ﷺ (١). وقالت طائفة: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال، وهذِه الساعات التي قال النبي ﷺ من راح في الثانية، ثم في الثالثة، ثم في الرابعة، هي كلها في الساعة السادسة من يوم الجمعة؛ وذلك لأن الرواح لا يكون إلا في ذلك الوقت. هذا قول مالك (٢). وقال ابن وهب: قال مالك: تروحت عند انتصاف النهار أو عند زوال الشمس، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل: إن الجمعة لا تحبس مسافرًا فاخرج ما لم يحن الرواح. ١٧٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، فقال الرجل: إن اليوم يوم الجمعة ولولا ذلك لخرجت، فقال عمر. إن الجمعة لا تحبس مسافرًا، فاخرج ما لم يحن الرواح. واحتج آخر لهذا القول بقوله: "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" قال: فالغدو بالغداة، والرواح بعد الزوال. * * *

стр. 1491

ذكر الأمر بالسكينة في المشي إلى الجمعة قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). فاختلف أهل العلم في تأويل هذِه الآية، وفي قراءتها، فكان عمر بن الخطاب يقرؤها: (فامضوا إلى ذكر الله)، وذكر قتادة أن في حرف ابن مسعود: (فامضوا إلى ذكر الله)، وروي ذلك عن عبد الله بن الزبير. ١٧٧٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر وغيره عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: لقد توفي عمر وما يقرأ هذِه الآية التي في سورة الجمعة إلا (فامضوا إلى ذكر الله) (٣). ١٧٧٨ - حدثنا يحيى قال نا أبو الربيع، قال: نا حماد، قال: سمعت علي بن زيد يقول لعاصم بن المنذر بن الزبير ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فقال: كان عمك عبد الله بن الزبير يقرؤها (فامضوا إلى ذكر الله) (٤). قال أبو بكر: وأكثر القراءة على القراءة التي في المصاحف، ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وممن كان يقرأ هذِه الآية أبي بن كعب، وعوام القراء، وهم وإن اختلفوا في قراءة الآية، فلا أحسبهم يختلفون في معناها؛ لأني لا أحفظ عن أحد منهم أنه قال: معناه السعي على الأقدام، والعدو،

стр. 1492

والدليل على صحة هذا المعنى ثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن السعي على الأقدام إلى الصلوات، ودخلت الجمعة في جمل الصلوات وعمومها. ١٧٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". وكان قتادة يقول: السعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي، وقال عطاء: السعي: الذهاب المشي، وقال مالك: السعي في كتاب الله العمل، قال الله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)﴾ (٢)، وذكر مالك آيات تدل على هذا المعنى (٣)، وقد روينا عن غير واحد أخبارًا تدل على هذا المعنى، هي مذكورة في كتاب التفسير. قال أبو بكر: قد يقال للعامل على الصدقة: الساعي على الصدقة. قال أبو بكر: فالسعي الذي أمر الله غير السعي الذي نهى رسول الله ﷺ عنه، وفي حديث أوس بن (أبي) (٤) أوس عن النبي ﷺ أنه قال: "من

стр. 1493

غسَّل يوم الجمعة (و) (١) اغتسل ثم بكر وابتكر، ومشى فدنا، فاستمع وأنصت" (٢). قال أبو بكر: فذكر المشي في هذا الحديث، ونهى عن السعي في حديث أبي هريرة.

стр. 1494

جماع أبواب الأذان والخطبة في الجمعة وما يجب على المأمومين في ذلك وما أبيح لهم في ذلك وما نهوا عنه ذكر الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ الذي أمر الله بالسعي إلى الجمعة إذا نودي به، وذكر من (أحدث) (١) الأذان الذي يؤذن به قبل خروج الإِمام ١٧٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أن النداء يوم الجمعة كان أوله إذا خرج الإِمام في زمان رسول الله ﷺ ، وفي زمان أبي بكر، وفي زمان عمر إذا خرج الإِمام وإذا قامت الصلاة، حتى كان زمن عثمان فكثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء فثبت حتى الساعة (٢). وقد قال قائل (٣): وإنما أريد بقوله: (وإذا قامت الصلاة) أراد بالنداء الثاني الإِقامة، وقد يقال للأذان والإِقامة أذانان، ألم تسمع النبي ﷺ يقول: "ما بين كل أذانين صلاة" (٤)، وقال الله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾، وإنما هو أبي وأم.

стр. 1495

وكان الشافعي يقول: الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ أحب إليّ (١)، وقال أصحاب الرأي: إذا صعد الإِمام على المنبر يوم الجمعة أذن (٢). قال أبو بكر: أمر عثمان بن عفان لما كثر الناس بالنداء الثالث في العدد، وهو الأول الذي بدأ به بعد زوال الشمس بين المهاجرين والأنصار، فلم يكره أحد منهم علمناه، ثم مضت الأمة عليه إلى زماننا هذا. * * * ذكر ما يقول الرجل إذا خرج من منزله إلى الجمعة ١٧٨١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا ابن أبي بكير، قال: نا فضيل، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتّقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ إلا وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته" (٣).

стр. 1496

وقد روينا عن جابر بن زيد أنه قال: إذا جئت يوم الجمعة (قف) (١) على باب المسجد وقل: اللهم اجعلني اليوم من أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من دعاك وطلب إليك. * * * ذكر اعتماد الإِمام على القوس أو العصا في الخطبة ١٧٨٢ - حدثنا أبو غانم محمد بن سعيد، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا شهاب بن خراش، قال: نا شعيب بن رزيق الطائفي قال: جلست إلى رجل له صحبة مع النبي ﷺ يقال له الحكم بن حَزْن الكُلَفِي قال: قدمت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة نشهد مع رسول الله ﷺ الجمعة، فقام متوكئًا على عصا أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات (٢) خفيفات طيبات مباركات ثم قال: "أيها الناس إنكم لن تطيقوا، ولن تفعلوا كما أمرتم، ولكن سددوا وأبشروا" (٣).

стр. 1497

ذكر عدد الخطبة يوم الجمعة والجلسة بين الخطبتين والخطبة قائمًا قال الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (١). ١٧٨٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو الأحوص قال: نا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: "كان لرسول الله ﷺ خطبتان يجلس بينهما ويقرأ القرآن ويذكر الناس" (٢). ١٧٨٤ - حدثنا يحيى ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا مسدد، قال: نا بشر بن المفضَّل، قال: نا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يخطب الخطبتين وهو قائم، وكان يفصل بينهما بجلوس (٣). قال أبو بكر: فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه كان يخطب خطبتين قائمًا يفصل بينهما بجلوس، ففي قوله: "يفصل بينهما بجلوس" دليل على أنه لم يخطب في حال القعود بينهما. وقد اختلف الناس في هذا الباب، فكان عطاء يقول: ما جلس النبي ﷺ على منبر حتى مات، ما كان يخطب إلا قائمًا، قيل لعطاء: من أول من جعل في الخطبة جلوسًا؟ قال: عثمان ابن عفان في آخر زمانه حين كبر وأخذته رعدة فكان يجلس هنيهة ثم يقوم (٤)، وروي أن كعب بن عجرة رأى عبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: تخطب قاعدًا والله يقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾؟!

стр. 1498

١٧٨٥ - حدثونا عن نصر بن علي، قال: نا أبي، قال: نا شعبة، عن منصور، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن كعب بن عجرة، أنه رأى عبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا قال: فقال: أتخطب قاعدًا والله يقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (١) [الجمعة: ١١]. وكان المغيرة بن شعبة يخرج يوم الجمعة، (فجلس) (٢) على المنبر ويؤذن له ابن التياح وحده، فإذا فرغ قام المغيرة فخطب قائمًا، ثم لم يجلس حتى ينزل (٣). قال أبو بكر: والذي عليه مجمل أهل العلم من علماء الأمصار (ما يفعله) (٤) الأئمة، وهو جلوس الإِمام على المنبر أول ما يرقى عليه، ويؤذن المؤذن والإِمام جالس، فإذا فرغ المؤذن من الأذان قام الإِمام فخطب خطبة، ثم جلس وهو في حال جلوسه غير خاطب ولا متكلم، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية، ثم ينزل عند فراغه. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيمن صلى يوم الجمعة بغير خطبة، أو خطب خطبة واحدة أو صلى مع الإمام ولم يدرك الخطبة اختلف أهل العلم في الجمعة تصلى ولم يخطب لها. فقالت طائفة: تجزئهم جمعتهم خطب الإِمام أو لم يخطب، هكذا

стр. 1499

قال الحسن البصري (١). قال أبو بكر: ولعل من حجة قائل هذا القول حديث عمر: صلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر على لسان النبي ﷺ (٢). وقالت طائفة: إذا لم يخطب الإِمام صلى أربعًا، كذلك قال عطاء، والنخعي، وقتادة، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد (٥). وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: كانت الجمعة أربعًا فجعلت الخطبة مكان الركعتين (٦). * * * ذكر استحباب تقصير الخطبة وترك تطويلها ١٧٨٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو الأسود، قال: نا سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا (٧). ١٧٨٧ - حدثنا يزيد بن عبد الصمد، قال: نا محمد بن بكار، قال: نا

стр. 1500

بسعيد] (١) بن بشير، عن واصل، عن أبي وائل، عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل، فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا" (٢). * * * ذكر صفة خطبة النبي ﷺ وبدؤه فيها بحمد الله والثناء عليه ١٧٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا ابن أبي أويس، قال: نا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أنه سمعه يقول: خطبة رسول الله ﷺ يوم الجمعة، يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته، واشتد غضبه، واحمرت وجنتاه، كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم أو مساكم ثم يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإِبهام، ثم يقول: "إن

стр. 1501

أفضل الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ومن ترك دَيْنًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ" (١). * * * ذكر ما تجزئ الخطبة من الجمعة اختلف أهل العلم فيما يجزئ من الخطبة للجمعة. فقالت طائفة: يجزئ ما يقع عليه اسم خطبة، روينا عن الشعبي، أنه كان يخطب يوم الجمعة بما قل أو كثر، وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ما جلس النبي ﷺ على منبر قط، ومن رأى أن خطبة تجزئ: مالك (٢)، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وقال أبو ثور: يجزئ ما يكون كلام مجتمع يقع عليه اسم خطبة (٣). وفي هذِه المسألة قولان آخران أحدهما قول الشافعي (٤): وهو أن الإِمام إن خطب خطبة واحدة عاد فخطب ثانية، فإن لم يفعل حتى يذهب الوقت أعاد الظهر أربعًا قال: فإن جعلها خطبتين لم يفصل بينهما بجلوس، أعاد خطبته، فإن لم يفعل صلى أربعًا، وأقل ما يقع عليه اسم خطبة من الخطبتين أن يحمد الله، ويصلي على النبي ﷺ ويوصي بتقوى الله، ويقرأ شيئًا من القرآن في الأولى، ويحمد الله

стр. 1502

ويصلي على النبي ﷺ ، ويوصي بتقوى الله ويدعو في الآخرة (١). والقول الآخر قول النعمان: وهو أن الإِمام إن خطب يوم الجمعة بتسبيحة واحدة أجزأه (٢). قال أبو بكر: فأما ما قال النعمان فلا معنى له، ولا أعلم أحدًا سبقه إليه، وغير معروف عند أهل المعرفة باللغة بأن يقال لمن قال سبحان الله، قد خطب، وإذا كان المقول هذا سبيله، فلا معنى للاشتغال به. وأما الذي قاله الشافعي فلست أجد دلالة توجب ما قال، وقد عارض الشافعي غيره من أصحابنا فقال: يقال لمن قال بقوله: من أين أوجبت الجلسة بين الخطبتين فرضًا أبطلت الجمعة بتركها؟ وقد أتى بالجمعة والخطبتين، وليست الجلسة من الجمعة لأن الجمعة فرضها ركعتان، كذلك في حديث عمر، والخطبة معروفة، والجلسة غير هذا، ولو كانت الجلسة واجبة لم يجز أن تبطل الجمعة لتركها لأنها غير هذا. فإن اعتل بجلوس النبي ﷺ بين الخطبتين، فالفعل عنده وعند غيره لا يوجب فرضًا، ولو ثبت أنه فرض لم يدل على إبطال الجمعة. ويقال له: وما الفرق بين الجلسة الأولى والجلسة بين الخطبتين؟ فإن اعتل بأن الجلسة بين الخطبتين من فعل النبي ﷺ ، فكذلك الجلسة الأولى من فعل النبي ﷺ ، وذكر كلامًا تركت ذكره هاهنا كراهية التطويل. * * *

стр. 1503

ذكر سلام الإِمام على المنبر إذا استقبل الناس ١٧٨٩ - حدثنا علَّان بن المغيرة:، قال: نا عبد الوهاب بن نجدة، قال: نا الوليد بن مسلمٍ، عن عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عند منبره من الجلوس ثم يصعد، فإذا استقبل الناس بوجهه سلم ثم قعد (١). وممن روي عنه أنه كان يسلم على المنبر إذا سعد: ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد (٢). وكان مالك لا يرى أن يسلم الإِمام على الناس إذا سعد المنبر، وأنكر ذلك (٣). ١٧٩٠ - حدثونا عن إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد، عن سليمان بن نشيط (٤) قال: رأيت ابن الزبير سعد المنبر فلما قام عليه سلم ثم جلس (٥).

стр. 1504

ذكر قراءة القرآن في الخطبة ١٧٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا قبيصة، قال: نا سفيان، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كان النبي ﷺ يجلس بين الخطبتين ويذكر الناس، ويقرأ آيات من القرآن، وكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا (١). ١٧٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا يحيى بن أبي بكير، قال: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار [عن عطاء] (٢)، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ (٣) (٤). * * * ذكر قدر القراءة في خطبة يوم الجمعة ١٧٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٥)

стр. 1505

عن ابنة (١) حارثة بن النعمان قالت: لقد حفظت [من] (٢) رسول الله ﷺ ﴿ق﴾ وهو يقرؤها على المنبر في الجمع (٣). وكان الأوزاعي يقول في قراءة الإِمام في آخر الخطبة بآيات من القرآن، قال: ثم قال: إن قرأ فحسنٌ، وإن ترك فلا حرج. وفي قول الشافعي: لا تجزئ خطبة إلا أن يقرأ فيها شيئًا من القرآن في الأولى (٤). * * * ذكر النهي عن الكلام يوم الجمعة عند خطبة الإِمام ١٧٩٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا معلى بن أسد، قال: نا عبد العزيز، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : قال: "إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت وألغيت" يعني والإِمام يخطب (٥). * * *

стр. 1506

ذكر النهي عن إنصات الناس بالكلام والإِمام يخطب ١٧٩٥ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا قلت لصاحبك: أنصت والإِمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت" (١). قال ابن شهاب: وحدثني عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله (٢). * * * ذكر الأمر بإنصات المتكلم والإِمام يخطب بالإِشارة إليه ١٧٩٦ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال: أخبرنا شريك بن أبي نمر قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: بينما رسول الله ﷺ يومًا قائمًا يخطب على المنبر قام رجل فقال: متى قيام الساعة يا نبي الله؟ فسكت عنه، وأشار الناس إليه أن اجلس فأبى، فقال الثانية: متى قيام الساعة يا نبي الله؟ فالتفت إليه فقال: "ما أعددت لقيام الساعة؟ " قال: لا شيء والله، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "فإنك مع من أحببت" (٣). واختلفوا في الكلام والإِمام يخطب يوم الجمعة، فممن نهى عن ذلك

стр. 1507

عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وقال عبد الله بن مسعود: إذا رأيته يتكلم والإِمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا، وكره ذلك ابن عباس، والشافعي (١)، وعوام أهل الفتيا (٢). ١٧٩٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر حصب رجلين كانا يتكلمان والإِمام يخطب يوم الجمعة. ١٧٩٨ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع أنه رأى ابن عمر يشير إلى رجل في الجمعة والإِمام يخطب. ١٧٩٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا داود بن عمرو، قال: نا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إذا رأيت الشيخ يتكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا (٥). وقد روينا عن عروة بن الزبير أنه رخص في ذلك، وكان النخعي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن مهاجر، والشعبي، وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا (٦).

стр. 1508

قال أبو بكر: لا يجوز الكلام والإِمام يخطب؛ لقول رسول الله ﷺ : "إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت، وألغيت يعني والإِمام يخطب" (١). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الإِشارة وتحصيب من يتكلم والإِمام يخطب واختلفوا في الإِشارة إلى من يتكلم والإِمام يخطب بالإِنصات، فكان ابن عمر يحصب من تكلم والإِمام يخطب وربما أشار إليه. وممن رأى أن يشير إلى من يتكلم والإِمام يخطب عبد الرحمن بن أبي ليلى، وزيد بن صوحان، ومالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري (٢). وكرهت طائفة الإِشارة إلى المتكلم والإِمام يخطب، وكره بعضهم الرمي بالحصا، وممن كره الإِشارة إلى المتكلم والإِمام يخطب طاوس (٣)، وكره الرمي بالحصا زيد بن صوحان، وعلقمة. قال أبو بكر: إذا تكلم امرؤ والإِمام يخطب أشير إليه، استدلالًا بإشارة من كان بحضرة رسول الله ﷺ إلى الرجل الذي قال لرسول الله ﷺ : متى قيام الساعة (١)، مع أن حال الخطبة لا يكون أكثر من حال الصلاة. وقد رد النبي ﷺ على الذين دخلوا فسلموا عليه وهو في الصلاة بالإِشارة، فالإِشارة تحسن في مثل هذِه الحال، فإن لم يفهم عنه سبّح به؛ لأن التسبيح لما جاز في الصلاة يفهم به المصلي من

стр. 1509

سبح به كان ذلك في الخطبة، أَجْوَزَ يفهم به من سبح به، فأما الرمي بالحصا ومسّه، فلست أراه إذا كان الإِمام يخطب؛ لأن في الرمي به أذى للمرمي به ومسه مكروه، وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "ومن مس الحصا فقد لغا"، وقد ذكرت إسناده فيما مضى (١). * * * ذكر إنصات من لا يسمع الخطبة اختلف أهل العلم في الكلام والمتكلم لا يسمع الخطبة، فرأت طائفة الإِنصات، سمع الخطبة أو لم يسمعها، كان عثمان بن عفان يقول: للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت، ورأى ابن عمر رجلًا يتكلم والإِمام يخطب يوم الجمعة، فرماه بحصى، فلما نظر إليه وضع يده على فيه، وقال عبد الله بن مسعود: إذا رأيت الشيخ يتكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا، وروينا عن ابن عباس، وابن عمر أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإِمام (٢). ١٨٠٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي قال: أنا مالك، [عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن مالك بن أبي عامر] (٣) أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته - قل ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإِمام فخطب يوم الجمعة فاسمعوا وأنصتوا، فإن

стр. 1510

للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت (١). ١٨٠١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر (٢)، قال: نا عبد الله بن نمير، قال: نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه رأى رجلًا يتكلم والإِمام يخطب يوم الجمعة فرماه بحصى، فلما نظر إليه وضع يده على فيه. وكان الشافعي يقول: إذا ابتدأ الإِمام في الكلام لم أحب أن يتكلم حتى يقطع الإِمام الخطبة الآخرة (٣). وبه قال أبو ثور، وكان عروة بن الزبير لا يرى بأسًا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة يوم الجمعة. وروينا عن إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن مهاجر، والشعبي، وأبي بردة أنهم كانوا يتكلمون والإِمام يخطب، وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا (٤). قال أبو بكر: ليس لأحد أن يتكلم والإِمام يخطب على ظاهر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت والإِمام يخطب" (٥)، فالكلام غير جائز والإِمام يخطب على ظاهر هذا الحديث.
следующие страницы →