← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ذكر النهي عن إنصات الناس بالكلام والإِمام يخطب ١٧٩٥ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا قلت لصاحبك: أنصت والإِمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت" (١). قال ابن شهاب: وحدثني عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله (٢). * * * ذكر الأمر بإنصات المتكلم والإِمام يخطب بالإِشارة إليه ١٧٩٦ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال: أخبرنا شريك بن أبي نمر قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: بينما رسول الله ﷺ يومًا قائمًا يخطب على المنبر قام رجل فقال: متى قيام الساعة يا نبي الله؟ فسكت عنه، وأشار الناس إليه أن اجلس فأبى، فقال الثانية: متى قيام الساعة يا نبي الله؟ فالتفت إليه فقال: "ما أعددت لقيام الساعة؟ " قال: لا شيء والله، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "فإنك مع من أحببت" (٣). واختلفوا في الكلام والإِمام يخطب يوم الجمعة، فممن نهى عن ذلك

стр. 1507

عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وقال عبد الله بن مسعود: إذا رأيته يتكلم والإِمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا، وكره ذلك ابن عباس، والشافعي (١)، وعوام أهل الفتيا (٢). ١٧٩٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر حصب رجلين كانا يتكلمان والإِمام يخطب يوم الجمعة. ١٧٩٨ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع أنه رأى ابن عمر يشير إلى رجل في الجمعة والإِمام يخطب. ١٧٩٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا داود بن عمرو، قال: نا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إذا رأيت الشيخ يتكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا (٥). وقد روينا عن عروة بن الزبير أنه رخص في ذلك، وكان النخعي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن مهاجر، والشعبي، وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا (٦).

стр. 1508

قال أبو بكر: لا يجوز الكلام والإِمام يخطب؛ لقول رسول الله ﷺ : "إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت، وألغيت يعني والإِمام يخطب" (١). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الإِشارة وتحصيب من يتكلم والإِمام يخطب واختلفوا في الإِشارة إلى من يتكلم والإِمام يخطب بالإِنصات، فكان ابن عمر يحصب من تكلم والإِمام يخطب وربما أشار إليه. وممن رأى أن يشير إلى من يتكلم والإِمام يخطب عبد الرحمن بن أبي ليلى، وزيد بن صوحان، ومالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري (٢). وكرهت طائفة الإِشارة إلى المتكلم والإِمام يخطب، وكره بعضهم الرمي بالحصا، وممن كره الإِشارة إلى المتكلم والإِمام يخطب طاوس (٣)، وكره الرمي بالحصا زيد بن صوحان، وعلقمة. قال أبو بكر: إذا تكلم امرؤ والإِمام يخطب أشير إليه، استدلالًا بإشارة من كان بحضرة رسول الله ﷺ إلى الرجل الذي قال لرسول الله ﷺ : متى قيام الساعة (١)، مع أن حال الخطبة لا يكون أكثر من حال الصلاة. وقد رد النبي ﷺ على الذين دخلوا فسلموا عليه وهو في الصلاة بالإِشارة، فالإِشارة تحسن في مثل هذِه الحال، فإن لم يفهم عنه سبّح به؛ لأن التسبيح لما جاز في الصلاة يفهم به المصلي من

стр. 1509

سبح به كان ذلك في الخطبة، أَجْوَزَ يفهم به من سبح به، فأما الرمي بالحصا ومسّه، فلست أراه إذا كان الإِمام يخطب؛ لأن في الرمي به أذى للمرمي به ومسه مكروه، وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "ومن مس الحصا فقد لغا"، وقد ذكرت إسناده فيما مضى (١). * * * ذكر إنصات من لا يسمع الخطبة اختلف أهل العلم في الكلام والمتكلم لا يسمع الخطبة، فرأت طائفة الإِنصات، سمع الخطبة أو لم يسمعها، كان عثمان بن عفان يقول: للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت، ورأى ابن عمر رجلًا يتكلم والإِمام يخطب يوم الجمعة، فرماه بحصى، فلما نظر إليه وضع يده على فيه، وقال عبد الله بن مسعود: إذا رأيت الشيخ يتكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا، وروينا عن ابن عباس، وابن عمر أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإِمام (٢). ١٨٠٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي قال: أنا مالك، [عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن مالك بن أبي عامر] (٣) أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته - قل ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإِمام فخطب يوم الجمعة فاسمعوا وأنصتوا، فإن

стр. 1510

للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت (١). ١٨٠١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر (٢)، قال: نا عبد الله بن نمير، قال: نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه رأى رجلًا يتكلم والإِمام يخطب يوم الجمعة فرماه بحصى، فلما نظر إليه وضع يده على فيه. وكان الشافعي يقول: إذا ابتدأ الإِمام في الكلام لم أحب أن يتكلم حتى يقطع الإِمام الخطبة الآخرة (٣). وبه قال أبو ثور، وكان عروة بن الزبير لا يرى بأسًا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة يوم الجمعة. وروينا عن إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن مهاجر، والشعبي، وأبي بردة أنهم كانوا يتكلمون والإِمام يخطب، وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا (٤). قال أبو بكر: ليس لأحد أن يتكلم والإِمام يخطب على ظاهر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت والإِمام يخطب" (٥)، فالكلام غير جائز والإِمام يخطب على ظاهر هذا الحديث.

стр. 1511

ذكر قراءة القرآن والذكر في نفس القارئ وهو لا يسمع خطبة الإِمام اختلف أهل العلم في المرء يذكر الله في نفسه وهو لا يسمع الخطبة، أو يقرأ. فرخصت طائفة فيه، فممن رخص في القراءة النخعي، وسعيد بن جبير، وقال علقمة: لعل ذلك لا يضره، ورخص عطاء في الذكر والإِمام يخطب، وكان الشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢) لا يرون بالقراءة والذكر بأسًا إذا لم يسمع الخطبة، وقال الأوزاعي: في العاطس يحمد الله في نفسه قدر ما يسمع أذنيه. وكرهت طائفة ذلك، كان الزهري يقول: كان يؤمر بالصمت، وقال طاوس: لا يدعو أحد بشيء ولا يذكر إلا أن يذكر الله، وكان الأوزاعي يأمر بالصمت، وقال أصحاب الرأي (٣): أحب إلينا أن يستمع وينصت. قال أبو بكر: يذكر الله في نفسه، ويقرأ القرآن إن شاء. * * * ذكر تشميت العاطس ورد السلام والإِمام يخطب قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في تشميت العاطس ورد السلام والإِمام يخطب.

стр. 1512

فرخصت طائفة في تشميت العاطس ورد السلام والإِمام يخطب، وممن رخص في ذلك الحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والحكم، وحماد، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (١)، وكان قتادة يقول: يرد السلام ويسمعه، وروي ذلك عن القاسم بن محمد. واختلف قول الشافعي في هذا الباب (٢) فكان - إذ هو بالعراق -[يقول] (٣): ولا يشمتون عاطسًا ولا يردون سلامًا إلا بإيماء، وكان يقول بعد بمصر (٤): وإن سلم رجل على رجل يوم الجمعة كرهت ذلك، ورأيت أن يرد عليه بعضهم؛ لأن رد السلام فرض، ولو عطس رجل فشمته رجل رجوت أن يسعه؛ لأن التشميت سنّة. وكان سعيد بن المسيب يقول: لا يشمته، وكذلك قال قتادة (٥)، وهذا خلاف قوله في رد السلام، ولعل الفرق عنده بينهما أن رد السلام فرض، وليس كذلك تشميت العاطس، وقال أصحاب الرأي: أحب إلينا أن يستمعوا وينصتوا (٦). وفرق عطاء بين الحالين فقال: إذا كنت تسمع الخطبة فاردد عليه¬ السلام في نفسك، وإذا كنت لا تسمع فاردد عليه، وأسمعه (٧)، وقال

стр. 1513

أحمد: إذا لم يسمع الخطبة شمت ورد (١). قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت والإِمام يخطب فقد لغوت" فالإِنصات يجب على ظاهر السنة، وإباحة رد السلام وتشميت العاطس غير موجود بحجة، والذي أرى أن يرد السلام إشارة، ويشمت العاطس إذا فرغ الإِمام من خطبته. * * * ذكر شرب الماء والإمام يخطب قال أبو بكر: واختلفوا في الشرب والإِمام يخطب (٢)، فرخص فيه طاوس، ومجاهد، والشافعي (٣). ونهى عنه مالك، والأوزاعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٤)، وقال الأوزاعي: إن شرب فسدت جمعته. قال أبو بكر: لا بأس به؛ لأن الأَشياء على الإِباحة ولا [نعلم] (٥) حجة تمنع منه، والوقوف عنه أحسن (٦) في الأدب. * * *

стр. 1514

ذكر استقبال الناس الإِمام إذا خطب قال أبو بكر: كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى أن يُستقبَل الإِمامُ يوم الجمعة إذا خطب. فممن رأى ذلك ابن عمر، وأنس بن مالك، وشريح، وعطاء. ١٨٠٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن عبد الله بن عمر، [عن نافع، عن ابن عمر] (٢) أنه كان يستقبل الإمام يوم الجمعة. ١٨٠٣ - وحدثونا عن إسحاق، قال: نا عبد الأعلى، قال: نا المستمر بن الريان، قال: رأيت أنس بن مالك جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط، واستقبل الإِمام (٣). وقال الزهري: كذلك كانوا يفعلون. وقال أشعث بن سليم: رأيت الفقهاء يستقبلون الإِمام يوم الجمعة حيث كانوا. وهذا قول مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، والأَوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن جابر، ويزيد بن أبي مريم، والشافعي (٥)، وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧)، لا أعلمهم يختلفون فيه. وقد روينا عن أبي سعيد الخدري أنه قال: جلس النبي ﷺ ذات يوم

стр. 1515

على المنبر وجلسنا حوله (١). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الإمام يخطب ويصلي غيره قال أبو بكر: واختلفوا في الإِمام يخطب ويصلي غيره، فقالت طائفة: لا يصلي إلا من شهد الخطبة، هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: إن خطب الإِمام ثم عزل فجاء آخر فليس له أن يصلي بخطبة الأول. وفيه قول ثان: وهو أن لمن لم يحضر الخطبة أن يصلي الجمعة (٣)، هذا قول الأوزاعي، وسئل الأوزاعي عن إمام خطب الناس يوم الجمعة، فقدِم إمام بعزله (٤) حين أقيمت الصلاة، فتقدم القادم فصلى بالناس، قال: بئس ما صنع وهي لهم جمعة. وفيه قول ثالث: قاله أحمد بن حنبل، وإسحاق (٥)، قال أحمد: إن شاء قدم من حضر الخطبة أو لم يشهد إذا كان عذر، وأما من غير عذر فما يعجبني أن يصلي رجل ويخطب آخر. وكان الشافعي يقول: إذا كبر الإِمام يوم الجمعة ثم رعف فقدم رجلًا، فإن كان المتقدم دخل في صلاة الإِمام قبل أن يحدث فله أن يصلي بهم ركعتين، وتكون له ولهم جمعة (٦).

стр. 1516

ذكر نزول الإِمام عن المنبر إذا قرأ سورة فيها سجدة قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في نزول الإِمام عن المنبر للسجدة يقرؤها. فقالت طائفة: ينزل فيسجد ثم يرجع إلى موضعه، فممن روينا عنه أنه نزل فسجد ثم عاد إلى موضعه عثمان بن عفان، وأبو موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، والنعمان بن بشير، وعقبة بن عامر. وبه قال أصحاب الرأي (١). ١٨٠٤ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا ابن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير "أنه حضر عمر بن الخطاب يوم الجمعة قرأ على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء إلى السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، قال: ولم يسجد عمر. قال ابن جريج: وزاد نافع عن عمر أنه قال: لم يفرض علينا إلا أن نشاء" (٢). ١٨٠٥ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر (٣)، قال: نا هشيم، قال: أخبرنا يونس، قال: نا بكر بن عبد الله المزني، عن صفوان بن محرز قال: بينما الأشعري يخطب يوم الجمعة إذ قرأ السجدة الآخرة من سورة الحج قال: فنزل فسجد ثم عاد إلى مجلسه.

стр. 1517

١٨٠٦ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر (١)، قال: نا هشيم، قال: أخبرنا أبو إسحاق الكوفي، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير أنه قرأ سورة الحج وهو على المنبر، فسجد ثم عاد إلى مجلسه. ١٨٠٧ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر (٢)، قال: نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر قال: قرأ عمار على المنبر ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ (٣)، ثم نزل (القرار) فسجد بها. ١٨٠٨ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر (٤) عن زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن شريح قال: حدثني [واهب] (٥) المعافري، عن [أوس بن بشر] (٦) قال: رأيت عقبة بن عامر قرأ على المنبر السجدة فنزل فسجد. ١٨٠٩ - حدثونا عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: نا الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن السائب بن يزيد أنه كان يقول: كان عثمان بن عفان يقرأ سورة داود

стр. 1518

وهو على المنبر ثم ينزل فيسجد (١). وكان مالك بن أنس (٢) يقول: ليس العمل على أن ينزل الإِمام إذا قرأ السجدة عن المنبر فيسجد. وكان الشافعي يقول (٣): وإن قرأ على المنبر سجدة لم ينزل ولم يسجد، وإن فعل وسجد رجوت أن لا يكون بذلك بأس. قال أبو بكر: إذا قرأ الإِمام على المنبر سورة فيها سجدة أحببت أن ينزل فيسجد؛ لما في ثواب من سجد لله سجدة، للحديث (٤) الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قرأ ﴿ص﴾ وهو على المنبر فلما بلغ السجدة نزل فسجد (٥)، ولأن عمر بن الخطاب قد فعل ذلك. وإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأن السجود ليس بفرض، وقد قرأ عمر السجدة في جمعة بعد الجمعة التي نزل عن المنبر للسجدة، فلم يسجد، وقال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، وروي عنه أنه قال: لم يفرض علينا إلا أن نشاء. * * *

стр. 1519

ذكر الكلام بعد فراغ الإِمام من الخطبة قبل دخوله في الصلاة قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الكلام بعد فراغ الإِمام من الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة، فرخصت طائفة في ذلك، وممن كان لا يرى به بأسًا طاوس، وعطاء، والزهري، وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله، وإبراهيم النخعي، وهو قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وإسحاق (٣)، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد (٤)، وروينا عن ابن عمر أنه قال: لا بأس بالكلام إذا نزل الإِمام من المنبر يوم الجمعة حتى يكبر. ١٨١٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه قال: لا بأس بالكلام إذا نزل الإِمام من المنبر يوم الجمعة حتى يكبر (٥). وكان الحكم بن عتيبة يكره ذلك (٦)، وروي عن طاوس رواية توافق قول الحكم خلاف الرواية الأولى. قال أبو بكر: قد كان الكلام [مباحًا] (٧) قبل خطبة الإِمام، وقد أمر

стр. 1520

الناس بالإِنصات لإِمامهم إذا خطب، فإذا انقضت الخطبة رجعت الإِباحة، والأخبار دالة على ذلك، وهو قوله: "إذا قلتَ لصاحبِكَ أنصت والإِمام يخطب فقد لغوت"، وقد روينا في هذا الباب حديثًا يدل على ما قلناه. ١٨١١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر (١)، قال: نا وكيع، عن جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ ينزل يوم الجمعة من المنبر فيقوم معه الرجل فيكلمه في الحاجة ثم [ينتهي] (٢) إلى مصلاه فيصلي (٣). واختلفوا في الكلام بين الخطبتين، فكرهت طائفة الكلام بينهما، وممن كره ذلك مالك (٤)، والأوزاعي، وهو قول الشافعي (٥)، وإسحاق (٦).

стр. 1521

وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس بالكلام بين الخطبتين (١)، وإذا نزل الإِمام عن المنبر، وكان حسن يكرهه. * مسألة: واختلفوا فيما يفعله المستمع للخطبة إذا قرأ الإِمام ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية (٢)، فقالت طائفة: يصلون عليه في أنفسهم ويسلمون تسليمًا، ولا يرفعون بذلك أصواتهم هذا قول مالك (٣)، وقال أحمد، وإسحاق (٤): ما بأس أن يصلي على النبي ﷺ فيما بينه وبين نفسه. وكان سفيان الثوري، وأصحاب الرأي يرون السكوت، وقال أصحاب الرأي: أحب إلي أن يستمعوا وينصتوا (٥). قال أبو بكر: ينصت للإِمام حتى يفرغ من خطبته. * * * ذكر الحِبْوَة (٦) والإِمام يخطب يوم الجمعة اختلف أهل العلم في الاحتباء يوم الجمعة والإِمام يخطب، فرخص فيه أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم، وممن كان يفعل ذلك ابن عمر،

стр. 1522

وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وابن سيرين، وأبو الزبير، وعكرمة بن خالد، وشريح، وسالم بن عبد الله، ونافع (١). ١٨١٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا إسماعيل بن عياش قال: حدثني محمد بن عجلان، عن نافع قال: كثيرًا ما كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإِمام يخطب (٢). وروي ذلك عن مكحول، وهو قول مالك (٣)، والأوزاعي، والثوري، والشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وقال أحمد (٦): أرجو أن لا يكون به بأس، وكذلك قال إسحاق (٦)، وهو قول عوام أهل العلم، ولا نعلم أحدًا قال غير ذلك إلا ما اختلف فيه عن مكحول، وعطاء، والحسن، فقد روي عنهم أنهم كرهوا ذلك، وروينا عنهم أنهم كانوا لا يرون به بأسًا. وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا، وقد احتج به بعض أصحابنا، وقد تكلم في إسناده، ولا أراه ثابتًا؛ لأنه مجهول الإِسناد. ١٨١٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا المقرئ، قال: نا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم [عبد الرحيم] (٧) بن ميمون، عن سهل بن

стр. 1523

معاذ بن أنس، عن أبيه أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإِمام يخطب (١). قال أبو بكر: فإن ثبت هذا الحديث فالقول به يجب، وإن لم يثبت فلا بأس بالحبوة والإمام يخطب. * * * ذكر النهي عن تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب وإباحة نهي الإمام عن ذلك في خطبته ١٨١٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني بمصر، قال: نا أسد بن موسى، قال: نا معاوية يعني ابن صالح، عن أبي الزاهرية قال: كنت مع عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ فجاء رجل يتخطى رقاب

стр. 1524

الناس ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: "اجلس فقد آذيت" (١). وقد اختلف أهل العلم في تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، فنهت [طائفة] (٢) عن ذلك، وكرهته، وممن روينا عنه أنه كره ذلك أبو هريرة، وسلمان الفارسي، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح. ١٨١٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا سفيان، عن عبد الله (بن أبي سعيد) (٣) عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ما يسرني أني تركت الجمعة ولي حمر النعم، ولأن أصلي بالحرة أحب إليّ من أن أمهل حتى إذا خرج الإِمام وجلس الناس مجالسهم حيث أتخطى رقابهم" (٤). ١٨١٦ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: نا يحيى بن أبي بكير، قال: نا شعبة، عن حماد، عن عمرو بن عطية وكان يسمى المسيح قال: سمعت سلمان يقول: إذا خرج الإِمام يوم الجمعة فلا تخط رقاب الناس ولا تكلم (٥).

стр. 1525

وقال أحمد بن حنبل (١) وسئل عن التخطي إلى الصف الأول (قال: لا) (٢) تخطى رقاب الناس، وكان قتادة يقول: لا بأس أن يتخطى رقاب الناس إلى مجلسه، وقال الأوزاعي في قوم جلوس على باب المسجد وخلفهم متسع، لا بأس أن يتخطاهم إلى السعة (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن التخطي إذا خرج الإِمام وقعد على المنبر، فمن تخطى حينئذ فهو الذي فيه الحديث، فأما قبل ذلك فلا بأس به إذا كانت بين يديه فرج وليرفق في ذلك، هذا قول مالك (٤). وقد روينا عن قتادة أنه رخص أن يتخطى إلى مجلسه إن كان له قبل أن يخرج الإِمام، فإذا خرج فليجلس في أدنى مجلس. وفيه قول رابع: قاله الشافعي قال: أكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الإِمام [وبعده] (٥)؛ لما جاء فيه من الأذى لهم وسوء الأدب، فإن كان تخطيه إلى الفرجة بواحد أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي، وإن كثر كرهته له إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلى يصلي فيه الجمعة إلا أن يتخطى، فيسعه التخطي إن شاء الله (٦).

стр. 1526

وفيه قول خامس: وهو أن يتخطى بإذن القوم الذين يتخطاهم، روينا عن أبي نضرة أنه كان يجيء يوم الجمعة وقد اجتمعوا فيقول: أتأذنون لي أن أتخطاكم فيتخطى إلى مجلسه. قال أبو بكر: تخطي رقاب الناس غير جائز؛ لحديث عبد الله بن بسر (١)، ولا فرق بين القليل والكثير منه؛ لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلًا، وإذا جاء فوسعوا له فتخللهم ولم يتخطاهم؛ فهو غير داخل فيما نهي عنه، والله أعلم. * * * ذكر تحويل الناعس من موضعه إلى غيره والدليل على أن النعاس غير النوم ١٨١٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول إلى غيره" (٢).

стр. 1527

ذكر النهي عن إقامة الرجل أخاه من مجلسه يوم الجمعة ليخلفه فيه ١٨١٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: سمعت نافعًا يقول: إن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُقِمْ أحدكم أخاه من مجلسه ثم يخلفه فيه"، قلت أنا له: أفي يوم الجمعة؟ قال: في يوم الجمعة وغيرها، قال نافع: فكان ابن عمر يقوم له الرجل من مجلسه فلا يجلس فيه (١). * * * ذكر الأمر بالتفسح والتوسع إذا ضاق المكان قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٢) الآية.

стр. 1528

فكان مجاهد، وقتادة، وغيرهما يقولون: كان ذلك مجلس النبي ﷺ خاصة. وذهب غيرهم إلى أن ذلك وإن كان في مجلس النبي ﷺ نزلت فهو عام لمن بعده، والله أعلم (١). ١٨١٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا" (٢). * * * ذكر قيام الرجل من مجلسه يوم الجمعة ثم يرجع إليه وقد خلفه فيه غيره، وبيان أنه أحق بمجلسه ممن جلس مكانه ١٨٢٠ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" (٣). وقد روينا عن محمد بن سيرين أنه كان يرسل غلامه إلى مجلس له يوم الجمعة فيجلس فيه، فإذا جاء محمد قام الغلام وجلس محمد موضع الغلام.

стр. 1529

جماع أبواب الصلاة قبل صلاة الجمعة ذكر الصلاة نصف النهار يوم الجمعة ثبت أن نبي الله ﷺ نهى عن الصلاة في ثلاثة أوقات وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، [وقبل] (١) الزوال، وقد ذكرت أسانيد هذِه الأخبار في غير هذا الموضع (٢). ١٨٢١ - حدثنا أبو ميسرة، قال: نا أبو بكر الأعين، قال: نا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى الخبائري وضمرة بن حبيب وأبي طلحة نعيم بن زياد كل هؤلاء سمعه من أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله ﷺ قال: سمعت عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: "إن الصلاة مشهودة إلى طلوع الشمس فإنَّها تطلع بين قرني شيطان وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح بنصف النهار، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس فإنها تغيب بين قرني شيطان، وهي ساعة (صلاة) (٣) الكفار" (٤).

стр. 1530

١٨٢٢ - حدثنا علان، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: نا الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن عبد الحميد بن عبد الحكم كتب إليه يذكر أن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا هريرة يقول: نهانا رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار حتى ترتفع الشمس (١). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في هذِه المسألة، فقالت طائفة بظاهر هذِه الأخبار، إذ غير جائز الخروج عن عمومها إلا بسنّة أو إجماع، ولا نعلم (من) (٢) خرج عن عمومها وأباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة حجة من حيث ذكرنا، مع أن إباحة من أباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة وخطف (٣) ذلك في سائر الأيام كالتحكم من فاعله، وذلك غير جائز. وممن روينا عنه أنه نهى عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة: عمر بن الخطاب، وكان يضرب عليه فيما روي عنه، وقال عبد الله بن مسعود: كنا ننهى عن ذلك. وقال سعيد بن أبي سعيد المقبري: أدركت الناس وهم يتقون الصلاة نصف النهار يوم الجمعة. ١٨٢٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن زيد بن جبير، عن أبي البختري قال: كان عمر بن الخطاب يضرب على الصلاة نصف النهار، قال أبو البختري: إن جهنم تسعر نصف النهار (٤).

стр. 1531

١٨٢٤ - وحدثونا عن محمد بن يحيى، قال: نا سليمان بن داود الهاشمي قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: نا عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: كنا نُنهى أن نصلي عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونصف النهار (١). ١٨٢٥ - وحدثونا عن إسحاق، قال: أخبرنا خالد بن الحارث الهجيمي قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد أنه أدرك الناس وهم يتقون الصلاة نصف النهار يوم الجمعة. وكان أحمد (٢) بن حنبل يكره الصلاة نصف النهار يوم الجمعة في الشتاء والصيف. ورخصت طائفة في الصلاة يوم الجمعة نصف النهار، وممن روي عنه ذلك الحسن البصري، وطاوس، وقال مالك (٣): أدركنا الناس يصلون يوم الجمعة نصف النهار وقبله، وقد جاء عن رسول الله ﷺ نهي عن الصلاة نصف النهار يوم جمعة، فأنا لا أنهى عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة للذي أدركت الناس عليه، ولست أحبّها للذي بلغني عن النبي ﷺ الجمعة وغير الجمعة في ذلك من الأيام سواء (٤). وممن رخص في ذلك (٥): الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز،

стр. 1532

ويزيد بن أبي مالك، وابن جابر، والشافعي (١)، وإسحاق (٢). ١٨٢٦ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك أنه أخبره؛ أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون حتى يخرج عمر، فإذا خرج [و] (٣) جلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون، حتى إذا سكت المؤذن [و] (٤) قام عمر سكتوا فلا يتكلم أحد" (٥). وفيه قول ثالث: قاله عطاء وهو إباحة ذلك في الشتاء والامتناع منه في الصيف (٦). وفيه قول رابع: قاله ابن المبارك قال: أكره الصلاة نصف النهار في الشتاء والصيف إذا علمت بانتصاف النهار، وإذا كنت في موضع لا أعلم ولا أستطيع أن أنظر فإني أراه واسعًا. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك نهيًا عامًّا، يدخل فيه يوم الجمعة وسائر الأيام. * * *

стр. 1533

ذكر الأمر بأن يتطوع الرجل بركعتين عند دخول المسجد والنهي عن الجلوس حتى يصليهما ١٨٢٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم قال: سمعت أبا قتادة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (١). ١٨٢٨ - حدثنا يحيى، قال: نا مسدد، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، سمع عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (٢). قال أبو بكر: وفي خبر طلحة بن عبيد الله (٣)، وإخبار أنس (٤) دليل على أن الأمر بركعتين عند دخول المسجد أمر ندب لا إيجاب، إذ لا فرض من الصلاة إلا الخمس. * * *

стр. 1534

ذكر الأمر بأن يتطوع بركعتين عند دخول المسجد إذا كان الإِمام يخطب ١٨٢٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: نا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب فقال: "أركعت؟ " قال: لا، قال: "فاركع ركعتين" (١). قال أبو بكر: وفي هذا الحديث إباحة سؤال الإِمام داخل المسجد وقت الخطبة ركعتين ليأمر بأن يصليهما إذا لم يكن صلاهما. * * * ذكر الأمر بالتجوز فيهما ١٨٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: جاء رجل يقال له سُلَيك من غطفان والنبي ﷺ يخطب قائمًا، فقال له النبي ﷺ : "قم يا سليك فاركع ركعتين خفيفتين" (٣). * * *

стр. 1535

ذكر اختلاف أهل العلم في صلاة من يدخل والإمام يخطب اختلف أهل العلم في المرء يدخل المسجد يوم الجمعة والإِمام على المنبر. فقالت طائفة: يركع ركعتين ويجلس، كذلك قال الحسن البصري، وفعل ذلك مكحول، وهو قول ابن عيينة، والمقري، والشافعي (١)، والحميدي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٢)، وأبي ثور، ونفر من أهل الحديث. وقالت طائفة: يجلس ولا يصلي، هذا قول محمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وشريح، وقتادة، والنخعي، ومالك (٣)، والليث بن سعد، والثوري، وسعيد بن عبد العزيز، والنعمان (٤). وفيه قول ثالث: قاله أبو مجلز قال: إن شئت ركعت وإن شئت جلست (٥). وفيه قول رابع قاله الأوزاعي، قال: كان من هدي الناس أن يركع الرجل في منزله ركعتين عند خروجه إلى الجمعة، فمتى ركعهما ثم جاء المسجد فوجد الإِمام يخطب قعد ولم يركع، وإن لم يكن ركع قبل خروجه فلا يجلس حين يدخل المسجد حتى يركع.

стр. 1536

قال أبو بكر: يصلي إذا دخل والإِمام يخطب ركعتين خفيفتين صلى في منزله أو لم يصلِّ؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك الداخل في المسجد، وأمرُه على العموم، ويؤكد ذلك حديث أبي قتادة (١)، ولا يقولن قائل إن النبي ﷺ خص بهما سليكًا؛ لأن في حديث جابر قال: "جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس، فقال له النبي ﷺ : "قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما، ثم قال: إذا دخل أحدكم إلى الجمعة والإِمام يخطب فليركع ركعتين ويتجوز فيهما" (٢). ١٨٣١ - حدثونا عن إسحاق، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. ومما يزيد ذلك ثباتًا فعل أبي سعيد الخدري ذلك، وهو الراوي هذِه القضة: دخل ومروان يخطب فقام يصلي الركعتين فجاء إليه الأحراس ليجلسوه، فأبى حتى صلى الركعتين وقال: ما كنت. أدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله ﷺ . . (٣) وذكر الحديث. ١٨٣٢ - حدثناه حاتم، قال: نا الحميدي، قال: نا سفيان، قال: نا محمد بن عجلان، أنه سمع عياض بن عبد الله يقول: رأيت أبا سعيد الخدري دخل المسجد يوم الجمعة ومروان يخطب. . (٤). قال أبو بكر: وفي قوله: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإِمام يخطب فليركع ركعتين" - بعد أن علم سليكًا - أبين البيان بأن ذلك عام للناس.

стр. 1537

ذكر الصلاة قبل صلاة الجمعة ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه أمر الذي دخل المسجد وهو يخطب أن يصلي ركعتين، وثبتت الأخبار عنه أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وليس في الباب شيء يثبت غير الذي ذكرت، وقد روينا في هذا الباب حديثين، وقد ذكرتهما مع عللهما في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وقد روينا عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، وعن ابن عباس أنه كان يصلي قبل أن يأتي الجمعة ثمان ركعات، وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة. ١٨٣٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا أبو عوانة، عن [سلم] (١) بن بشير بن جحل العيشي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يصلي قبل أن يأتي الجمعة ثمان ركعات، ثم يجلس فلا يصلي شيئًا حتى ينصرف. ١٨٣٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات (٢).

стр. 1538

١٨٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله بن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعًا (١). * * * ذكر عدد صلاة الجمعة قال أبو بكر: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن صلاة الجمعة ركعتان (٢). ودل حديث عمر بن الخطاب على ذلك. ١٨٣٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا الكيساني، قال: نا محمد بن [بشر] (٣)، قال: نا [يزيد بن زياد] (٤) الأشجعي، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: قال عمر: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان،

стр. 1539

وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ ، وقد خاب من افترى (١). * * * ذكر القراءة في صلاة الجمعة ١٨٣٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن جعفر قال: حدثنى أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع وكان كاتب علي قال: "كان مروان يستخلف أبا هريرة على المدينة فاستخلفه مرة، فصلى الجمعة فقرأ بسورة الجمعة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٢) فلما انصرف مشيت إلى جنبه فقلت: يا أبا هريرة! قرأت بسورتين قرأهما عليٌّ، قال: قرأهما حبّي أبو القاسم ﷺ (٣). * * * نوع ثان مما يقرأ في صلاة الجمعة ١٨٣٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن الضحاك بن

стр. 1540

قيس سأل النعمان بن بشير؛ وما كان النبي ﷺ يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١). * * * نوع ثالث ١٨٣٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا روح، قال: نا شعبة قال: سمعت معبد بن خالد قال سمعت زيد بن عقبة يحدث عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢). وكان مالك يقول (٣) الذي جاء به الحديث ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ يعني مع سورة الجمعة والذي أدركت عليه الناس ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وكان الشافعي، وأبو ثور يقولان بحديث عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة (٤)، وقال أصحاب الرأي: يكره أن يوقت في ذلك وقتًا، ما قرأ في الجمعة فحسن (٥).

стр. 1541

ذكر اختلاف أهل العلم فيمن أدرك من الجمعة ركعة أو فاتته الخطبة، وإدراك الإمام يتشهد قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن أدرك من الجمعة ركعة مع الإِمام، فقالت طائفة: من لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، روي هذا القول عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول (١). وقالت طائفة: إذا أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، وإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، كذلك قال عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، وعلقمة، والأسود، وعروة بن الزبير، والنخعي، والزهري (٢). ١٨٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة [ركعة] (٢) صلى إليها أخرى، وإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا (٣). ١٨٤١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة، ومن لم يدرك الجمعة فليصل أربعًا (٤).

стр. 1542

١٨٤٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس وسعيد بن المسيب والحسن قالوا: إن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا (١). وبه قال مالك (٢) فيمن تبعه من أهل المدينة قال: وعلى هذا أدركت أهل العلم ببلدنا، وكذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٤)، وأبو ثور. وقال الأوزاعي: إذا أدرك التشهد صلى أربعًا. وفيه قول ثالث: وهو أن من أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإِمام صلى ركعتين روي هذا القول عن النخعي، وبه قال الحكم، وحماد، وروي ذلك عن الضحاك، وبه قال النعمان (٥). قال أبو بكر: ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". ١٨٤٣ - حدثنا محمد بن مهل ومحمد بن الصباح قالا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد

стр. 1543

أدرك الصلاة" (١)، قال الزهري: فالجمعة من الصلاة (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ من غير وجه أنه قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى"، وقد تكلم في أسانيدها، ولو كان عند الزهري فيه خبرٌ ثابتٌ لم يحتج إلى أن يستدل - لما ذكر قول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" - بأن الجمعة من الصلاة، إذ لو كان عنده في المسألة خبر ثابت لاستغنى به عن أن يستدل عليه بغيره، ومن أحسنها إسنادًا حديث ابن أيوب: ١٨٤٤ - حدثنا علان، قال: نا ابن أبي مريم، قال: نا يحيى بن أيوب، عن [أسامة بن زيد] (٣) الليثي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى" (٤).

стр. 1544

قال أبو بكر: وقولنا موافق للثابت عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وسائر التابعين. وقد اختلف فيه عن النخعي، وروينا عن حماد بن أبي سليمان أنه رجع عن قوله: يصلي ركعتين. وقد احتج بعض من قال كما قلنا بأن في إجماعهم على أن من لم يدرك الركوع لم يعتد بالسجود، مع إجماعهم على أن المنفرد لا يصلي جمعة، دليل بيّن على (من أدرك) (١) الناس جلوسًا في صلاة الجمعة أن يصلي أربعًا، وذلك أن حكم من أدرك من الجمعة سجدة وأدرك التشهد، حكم من لم يدرك من الصلاة شيئًا؛ لأن عليه في قول غيرنا أن يصلي ركعتين كاملتين وهو منفرد في غير جماعة، إذ لا حكم لما أدرك مع الإِمام، وليس للمنفرد أن يصلي عندهم وعند غيرهم جمعة، فغير جائز أن يكون مدركًا لبعض الصلاة في حال غير مدرك لشيء منها في تلك الحال. ذكر سجود المرء على ظهر أخيه في حال الزحام قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في المرء لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام. فقالت طائفة: يسجد على ظهر أخيه، كذلك قال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين. ١٨٤٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب أن عمر بن الخطاب

стр. 1545

قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه (١). ١٨٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن الحجاج، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع عن سليمان بن مسهرٍ، عن خرشة بن الحر أن عمر بن الخطاب قال: إذا اشتد (الحر) (٢) فليسجد على ثوبه، وإذا زحم فلم يقدر على السجود فليسجد على ظهر أخيه (٣).
следующие страницы →