← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

ذكر اختلاف أهل العلم فيمن أدرك من الجمعة ركعة أو فاتته الخطبة، وإدراك الإمام يتشهد قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن أدرك من الجمعة ركعة مع الإِمام، فقالت طائفة: من لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، روي هذا القول عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول (١). وقالت طائفة: إذا أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، وإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، كذلك قال عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، وعلقمة، والأسود، وعروة بن الزبير، والنخعي، والزهري (٢). ١٨٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة [ركعة] (٢) صلى إليها أخرى، وإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا (٣). ١٨٤١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة، ومن لم يدرك الجمعة فليصل أربعًا (٤).

стр. 1542

١٨٤٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس وسعيد بن المسيب والحسن قالوا: إن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا (١). وبه قال مالك (٢) فيمن تبعه من أهل المدينة قال: وعلى هذا أدركت أهل العلم ببلدنا، وكذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٤)، وأبو ثور. وقال الأوزاعي: إذا أدرك التشهد صلى أربعًا. وفيه قول ثالث: وهو أن من أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإِمام صلى ركعتين روي هذا القول عن النخعي، وبه قال الحكم، وحماد، وروي ذلك عن الضحاك، وبه قال النعمان (٥). قال أبو بكر: ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". ١٨٤٣ - حدثنا محمد بن مهل ومحمد بن الصباح قالا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد

стр. 1543

أدرك الصلاة" (١)، قال الزهري: فالجمعة من الصلاة (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ من غير وجه أنه قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى"، وقد تكلم في أسانيدها، ولو كان عند الزهري فيه خبرٌ ثابتٌ لم يحتج إلى أن يستدل - لما ذكر قول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" - بأن الجمعة من الصلاة، إذ لو كان عنده في المسألة خبر ثابت لاستغنى به عن أن يستدل عليه بغيره، ومن أحسنها إسنادًا حديث ابن أيوب: ١٨٤٤ - حدثنا علان، قال: نا ابن أبي مريم، قال: نا يحيى بن أيوب، عن [أسامة بن زيد] (٣) الليثي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى" (٤).

стр. 1544

قال أبو بكر: وقولنا موافق للثابت عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وسائر التابعين. وقد اختلف فيه عن النخعي، وروينا عن حماد بن أبي سليمان أنه رجع عن قوله: يصلي ركعتين. وقد احتج بعض من قال كما قلنا بأن في إجماعهم على أن من لم يدرك الركوع لم يعتد بالسجود، مع إجماعهم على أن المنفرد لا يصلي جمعة، دليل بيّن على (من أدرك) (١) الناس جلوسًا في صلاة الجمعة أن يصلي أربعًا، وذلك أن حكم من أدرك من الجمعة سجدة وأدرك التشهد، حكم من لم يدرك من الصلاة شيئًا؛ لأن عليه في قول غيرنا أن يصلي ركعتين كاملتين وهو منفرد في غير جماعة، إذ لا حكم لما أدرك مع الإِمام، وليس للمنفرد أن يصلي عندهم وعند غيرهم جمعة، فغير جائز أن يكون مدركًا لبعض الصلاة في حال غير مدرك لشيء منها في تلك الحال. ذكر سجود المرء على ظهر أخيه في حال الزحام قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في المرء لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام. فقالت طائفة: يسجد على ظهر أخيه، كذلك قال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين. ١٨٤٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب أن عمر بن الخطاب

стр. 1545

قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه (١). ١٨٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن الحجاج، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع عن سليمان بن مسهرٍ، عن خرشة بن الحر أن عمر بن الخطاب قال: إذا اشتد (الحر) (٢) فليسجد على ثوبه، وإذا زحم فلم يقدر على السجود فليسجد على ظهر أخيه (٣).

стр. 1546

وقال مجاهد: يسجد على فخذ أخيه إذا لم يستطع من الزحام. وممن رأى أن يسجد على ظهر أخيه إذا لم يقدر على السجود بالأرض من الزحام: سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٣): إن فعل ذلك فصلاته تامة. وروينا عن الحسن البصري أنه قال: إن شئت فاسجد على ظهر الرجل، وإن شئت فإذا. رفع الإِمام فاسجد (٤). وقالت طائفة: يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد، كذلك قال عطاء، والزهري، وفعل ذلك حجاج بن أرطاة، والحكم بن عتيبة. وكان مالك (٥) يرى أن يعيد الصلاة إن سجد على ظهر أخيه، وإن كانت جمعة أعادها أربعًا. وفيه قول ثالث: وهو أن يومئ إيماءً إذا لم يقدر على السجود. هذا قول نافع مولى ابن عمر. قال أبو بكر: وبقول عمر بن الخطاب نقول؛ لأنه سجود في حال ضرورة على قدر طاقة الساجد، ولم يكلف المصلي إلا قدر طاقته. * * *

стр. 1547

ذكر المرء يزحم فلا يقدر على ركوع ولا سجود بحال قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن دخل مع الإِمام في صلاة الجمعة، فلم يقدر على ركوع ولا سجود بحال حتى فرغ الإِمام من صلاته فقالت طائفة: يصلي ركعتين، كذلك قال الحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (١)، وأصحاب الرأي (٢). وقالت طائفة: يصلي أربعًا، كذلك قال قتادة، وأيوب، ويونس، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وكان مالك (٤) يقول: إذا لم يقدر على السجود حتى فرغ الإِمام فإن أحب إليَّ أن يبتدئ الصلاة يصلي أربعًا. قال أبو بكر: يصلي أربعًا لقول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٥)، وهذا لم يدرك ركعة بسجدتيها. * * * ذكر المسافر يدرك من صلاة الجمعة التشهد واختلفوا في المسافر يدرك مع الإِمام من صلاة الجمعة التشهد، فقالت طائفة: يصلي أربعًا، كذلك قال الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (٦)، ويشبه ذلك مذهب الشافعي (٧).

стр. 1548

وقالت طائفة: يصلي ركعتين، كذلك قال إسحاق (١) بن راهويه. * مسألة: واختلفوا فيمن أدرك من صلاة الجمعة ركعة ثم ذكر أن عليه منها سجدة، فكان الشافعي يقول (٢): يسجد سجدة ويأتي بثلاث ركعات. وفي قول أحمد: يسجد سجدة إن لم يكن أخذ في عمل الثانية، ثم يضيف إليها ركعة أخرى (٣). * * * ذكر صلاة القوم تفوتهم الجمعة قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من فاتته الجمعة أن يصلي أربعًا (٤). واختلفوا في القوم تفوتهم الجمعة.

стр. 1549

فقالت طائفة: يصلون جماعة، روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود، وفعله الحسن بن عبيد الله، وزر، وقال الثوري: ربما فعلته أنا والأعمش. ١٨٤٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الحسن بن عبيد الله قال: صليت أنا وزر، فأمّني وفاتتنا الجمعة، فسألت إبراهيم فقال: فعل ذلك عبد الله بعلقمة والأسود. قال سفيان: ربما فعلته أنا والأعمش (١). وبه قال إياس بن معاوية، وأحمد بن حنبل (٢)، وكان الشافعي يقول (٣): لا أكره جمعها إلا أن يجمعها استخفافًا بالجمعة أو رغبة عن الصلاة خلف الأئمة، وآمر أهل السجن وأهل الصناعات من العبيد أن يجمعوا. وكان إسحاق يرى للقوم يفوتهم الجمعة أن يصلوا جماعة. وقال إسحاق، وأبو ثور فيمن حبس والمرضى: لا بأس أن يصلوا يوم الجمعة جماعة الظهر، وكان مالك، يرخص لأهل السجن، والمسافر، والمرضى أن يجمعوا، واختلف قوله في القوم تفوتهم الجمعة؛ فحكى بشر بن عمر عنه أنه قال: إن شاءوا صلوا فرادى، وإن شاءوا جماعة، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا يصلون إلا أفذاذًا (٤).

стр. 1550

وكرهت طائفة أن يصلي من فاتته الجمعة جماعة، وممن روي عنه أنه كره ذلك: الحسن، وأبو قلابة، وهو قول الثوري، والنعمان (١). قال أبو بكر؛ لا معنى لكراهية من كره ذلك، بل يستحب ذلك ويرجى لمن فعل ذلك ممن له عذر في التخلف عن الجمعة فضل الجماعة. ١٨٤٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ وحده [بخمس] (٢) وعشرين جزءًا" (٣). * * * ذكر الرجل يصلي الظهر وعليه فرض الجمعة قبل صلاة الإمام قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الذي لا عذر له يصلي الظهر قبل صلاة الإِمام يوم الجمعة فقالت طائفة: لا يجزئه، وعليه إن لم يأت

стр. 1551

الجمعة أن يعيدها ظهرًا (١)، هذا قول الثوري، والشافعي (٢)، وقال أحمد (٣): آمره يعيد، والفرض الذي صلى في بيته إذا كان إمام يؤخر الجمعة، فأما إذا كان الإِمام يعجل الجمعة فينبغي له أن يأتي الجمعة، وكذلك قال إسحاق (٣). وحكي عن أحمد (٣) أنه قال: يصلي مع الإِمام ولا يعتد بتلك، وكان الحكم بن عتيبة يقول فيمن صلى المكتوبة يوم الجمعة ثم (انتهى الإِمام) (٤) فوجدهم لم يصلوا أو هم في الصلاة، قال: يصلي معهم، يصنع ذلك ما يشاء. وفيه قول ثالث: قاله النعمان، قال في الرجل يصلي الظهر ثم يخرج يريد الجمعة قال: قد انتقضت (بجمعته) (٥) الظهر (٦). وقال محمد: ويعقوب: لا تنتقض إلا أن يدخل في الجمعة (٦). قال أبو بكر: وقول محمد، ويعقوب قول رابع.

стр. 1552

وفيه قول خامس (١): قاله أبو ثور، قال: إذا صلى الرجل يوم الجمعة الظهر بعد الزوال أربع ركعات، ثم أدرك الجمعة صلى مع الإِمام وكانت له نافلة، وحكي هذا القول عن الشافعي. قال أبو بكر: وقد كان الشافعي يقول [به] (٢) إذ هو بالعراق، ثم رجع عنه إلى ما قد ذكرناه. قال أبو بكر: قول الشافعي - آخر قوليه - صحيح؛ لأن الذي صلى الظهر صلى ما لم يجب عليه في ذلك الوقت؛ لأن المفروض عليه في ذلك الوقت الجمعة لا الظهر، فإذا صلى الظهر صلى ما ليس عليه في ذلك الوقت، فإذا فاتته الجمعة صلى حينئذ صلاة الظهر، وكل من صلى الظهر من المرضى، والمسافرين، والنساء والعبيد الذين ليس عليهم فرض الجمعة بعد الزوال، فقد أدى ما عليه، وإن حضر بعد ذلك الإِمام وصلى معه فهي له تطوع. * * * ذكر الإِمام يفتتح بالجماعة الجمعة ثم يفترقون عنه اختلف أهل العلم في الإِمام يفتتح بالجماعة الجمعة ثم يفترقون عنه. فقالت طائفة: إذا خطب الإِمام ثم نزل، فكبر ففرغ الناس خلفه فذهبوا إلا رجلين، صلى ركعتين، وإن بقي معه رجل واحد صلى أربعًا، هكذا قال الثوري (٣).

стр. 1553

وفيه قول ثان: وهو أن يصلي بهم إذا كان بقي مع اثنا عشر رجلًا، هكذا قال إسحاق بن راهويه (١)، واحتج بحديث جابر الذي: ١٨٤٩ - حدثناه محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا خالد، عن حصين، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: أقبلَتْ عيرٌ يوم الجمعة ونحن مع رسول الله ﷺ فانفتل الناس فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، قال: فأنزل الله : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٢) (٣). قال أبو بكر: وهذا الحديث يدل على إجازة أن تصلى الجمعة بأقل من أربعين رجلًا. وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي إذا خطب بهم ثم دخل الصلاة ثم تفرقوا عنه صلاة الجمعة وإن لم يبق معه إلا واحد أو كان وحده؛ لأنه قد دخل في الصلاة وهي له ولهم جمعة، هذا قول أبي ثور، قال: وإن تفرق الناس عن الإِمام بعد الخطبة، فإن بقي معه ما يكون مثلهم جماعة، وذلك اثنان فصاعدًا صلى الجمعة (٤). وقال الشافعي: إذا خطب بأربعين ثم كبر ثم انفضوا من حوله ففيها قولان؛ أحدهما إن بقي معه اثنان فصلى الجمعة أجزأته، والقول الثاني: لا يجزئه بحال حتى يكون معه أربعون حين يدخل وحين يكمل الصلاة (٥).

стр. 1554

وحكى أبو ثور عنه أنه قال: إذا دخل في الصلاة صلى الجمعة، وإن لم يبق إلا رجل واحد. وفي كتاب البويطي: وإن انفضوا عنه إلا رجلين وهو الثالث أجزأه (١)، وإن كان هو وآخر لم يجزه. وكان المزني يقول: والذي هو أشبه به عندي إن كان صلى ركعة، ثم انفضوا عنه صلى أخرى منفردًا، قال: ومما يدل [على ذلك من] (٢) قوله: أنه [لو] (٣) صلى بهم ركعة ثم أحدث (صلوا) (٤) وحدانًا ركعة وأجزأتهم (٥). وقال النعمان في الإِمام يصلي الجمعة فنفر الناس عنه قبل أن يركع ويسجد قال: يستقبل الظهر، وإن نفر الناس عنه بعدما ركع وسجد سجدة بني على الجمعة، وقال يعقوب، ومحمد: إذا افتتح الجمعة وهم معه ثم نفر الناس وذهبوا صلى الجمعة على حاله (٦). * * *

стр. 1555

ذكر أهل القرية لا يحضرهم أو غاب الأمير أو اشتغل وقت الصلاة فصلوا الجمعة بغير أمير قال أبو بكر: مضت السنة بأن الذي يقيم الجمعة السلطان أو من قام بها بأمر السلطان. واختلفوا في الجمعة تحضر وليس بحضرتهم وال. فقالت طائفة: يصلون ظهرًا أربعًا، هذا قول الأوزاعي، وبه قال أصحاب الرأي (١)، وكان سليمان بن يسار يقول: لا يقيم الجمعة إلا من أقام الحدود، وقال الحسن البصري: أربع إلى السلطان: الحدود، والجمعة، والزكاة، ونسي الراوي الحديث الرابع، وقال حبيب بن أبي ثابت: لا تكون الجمعة إلا بأمير وخطبة. وقالت طائفة: يصلي بهم بعضهم وتجزئهم جمعتهم، هذا قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبي ثور، وقال أبو ثور: وقد صلى أبو موسى الأشعري بالناس حين أخرجوا سعيد بن العاص، وصلى ابن مسعود بالناس لما أبطأ الوليد بن عقبة الخروج، وصلى علي وعثمان محصور (٥)، وأخذ الراية خالد حين قتل الأمراء، ولم يكن أميرًا يقوم للناس بأمرهم.

стр. 1556

ذكر وجوب حضور الجمعة مع الأئمة الجورة والصلاة خلفهم قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) الآية. فظاهر هذِه الآية توجب السعي إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة في كل وقت وزمان، ليس لأحد أن يستثني وقتًا دون وقت، ولا إمامًا دون إمام إلا بحجة، وقال عثمان بن عفان وهو محصور: إن الصلاة من أحسن ما عمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن، وإذا أساءوا فلا تسئ. وقال أبو عبيد (٢): شهدت العيد مع علي وعثمان محصور، واعتزل ابن عمر بمنى في قتال ابن الزبير، فصلى مع الحجاج، وقال ابن عمر: الصلاة حسنة لا أبالي من يشاركني فيها، والأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ وعن التابعين في هذا الباب تكثر، غير أنها لا تختلف أن تصلى مع كل إمام في كل وقت، برًّا كان الإمام أو فاجرًا ما داموا يصلونها لوقتها، فإن أخروها عن وقتها صليت لوقتها، وكان الصلاة معهم تطوعًا، وقد حكي عن محمد بن النضر بن الحارث أنه سئل عن الجمعة مع هؤلاء الأمراء؟ فقال: إن الله فرض علينا الجمعة وهو يعلم من يصلي بنا إلى يوم القيامة، فقال: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فنحن نسعى كما أمرنا الله. ١٨٥٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، قال: نا

стр. 1557

الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار قال: أتيتُ عثمانَ وهو محصور، وتقدم رجل فصلي بالناس، فقلت: إن هؤلاء قد وقعوا في فتنة فأصلي معهم؟ فقال: يا ابن أخي: إن الصلاة من أحسن ما عمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن، وإذا أساءوا فلا تسئ (١). ١٨٥١ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى [ابن] (٢) أزهر قال: شهدت العيد مع علي وعثمان محصور (٣). ١٨٥٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن نافع أن ابن عمر اعتزل بمنى في قتال ابن الزبير، والحجاج بمنى، فصلى مع الحجاج (٤). ١٨٥٣ - حدثنا محمد بن مهل، قال: نا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: الصلاة حسنة لا أبالي من شاركني فيها (٥). ١٨٥٤ - حدثنا أبو ميسرة، قال: نا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: نا

стр. 1558

خالد بن الحارث، قال: نا أبو المثنى رجل من أهل الكوفة، عن مسلم قال: كنا مع عبد الله بن الزبير والحجاج يحاصر عبد الله بن الزبير، وكان عبد الله بن عمر يصلي مع ابن الزبير فإذا فاتته الصلاة مع عبد الله [و] (١) سمع أذان مؤذن الحجاج انطلق فصلى مع الحجاج فقيل: يا أبا عبد الرحمن، تصلي مع عبد الله بن الزبير، والحجاج؟ فقال: إذا دعونا إلى الله أجبناهم، وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم، فقلت: يا أبتاه: وما يعني الشيطان؟ قال: القتال (٢). * * * ذكر صلاة الجمعة في مكانين من المصر اختلف أهل العلم في الجمعة تصلى في مكانين من المصر. فقالت طائفة: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر، كان ابن عمر يقول: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإِمام. ١٨٥٥ - حدثنا الربيع قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع، قال: كان ابن عمر يقول: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإِمام (٣).

стр. 1559

وسئل مالك عن إمام بلد نزل فيها في أقصى المدينة فصلى بمكانه الجمعة، فاستخلف خليفة على القصبة (١)، فصلى بهم فتكون جمعتان في مدينة واحدة في يوم واحد؟ فقال مالك: لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة؛ لأنه ترك الجمعة في موضعها (٢). وقالت طائفة: من جمع أولًا بعد الزوال فهي الجمعة (٣)، هذا قول الشافعي، وقال إسحاق: الاحتياط أن يجمع مع من جمع أولًا؛ لأنه إن جمع مع الثاني لم يجزه في قول من لا يرى في المصر إلا جمعة. وحكي عن النعمان أنه قال: لا يجمع في مكانين في مصر، وحكي عن يعقوب أنه فرق بين بغداد وبين غيرها من الأمصار بالنهر الذي يشقها، فأجاز أن يجمع ببغداد في الجانبين جميعًا، وأبى أن يجيز ذلك في سائر المدن (٤). وأنكر غيره ما قال، وقال: بغداد مصرٌ واحد، وقال: ألا ترى أن المسافر لا يقصر الصلاة، وإن خرج من إحدى الجانبين إلى الجانب الآخر حتى يفارق بيوت بغداد؟ ولو حلف وهو في إحدى الجانبين أن لا يبيت ببغداد، حنث إن بات في أي الجانبين (بات) (٥) منها.

стр. 1560

قال أبو بكر: وقد احتج بعض من قال بأن الجمعة لا تصلى إلا في مكان واحد من المصر، بأن الناس لم يختلفوا أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد رسول الله ﷺ ، وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي ﷺ ، ويعطل سائر المساجد، وفي تعطيل الناس الصلاة في مساجدهم يوم الجمعة لصلاة الجمعة، واجتماعهم في مسجد واحد، أبين البيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات، وأن الجمعة لا تصلى إلا في مكان واحد. وروي عن عطاء قول لا أعلم أحدًا قال به، قال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر كيف يصنعون؟ قال: (لكل) (١) قوم مسجد يجتمعون فيه، قلت: أفحق عليهم التجميع في مساجدهم ثم يجزئ ذلك عنهم من التجميع في المسجد الأكبر إذا لم يسعهم؟ قال: نعم (٢). قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. * * * ذكر صلاة الجمعة بعد خروج الوقت اختلف أهل العلم في إمام دخل في صلاة الجمعة، فلم يكملها حتى دخل وقت العصر، فكان الشافعي يقول: يجعلها ظهرًا، ولا يجزئه أن يتمها جمعة (٣)، وقال النعمان: إذا قعد في الثانية وتشهد ثم دخل وقت العصر، فعليهم أن يستقبلوا الظهر أربع ركعات، وقال يعقوب،

стр. 1561

ومحمد: صلاتهم تامة إذا كان قعد قدر التشهد قبل أن يدخل وقت العصر (١). وفيه قول سواه: وهو أن الإِمام إذا لم يصل بالناس حتى دخل وقت العصر، أن يصلي بهم الجمعة ما لم تغب الشمس (٢)، هذا قول ابن القاسم صاحب مالك، وقال أحمد بن حنبل (٣) في إمام صلى الجمعة، فلما تشهد قبل أن يسلم دخل وقت العصر، قال: تجزئه صلاته. واختلفوا في الصلاة في المقصورة (٤)، فروينا عن أنس بن مالك أنه كان يصلي في المقصورة، وكان الحسن البصري، والقاسم بن محمد، وعلي بن الحسين، وسالم، ونافع، يرون ذلك. وروينا عن ابن عمر أنه كان إذا حضرته الصلاة، وهو في المقصورة يخرج إلى المسجد. وممن كره الصلاة في المقصورة الأحنف بن قيس، وابن محيريز، والشعبي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٥)، إلا أن إسحاق قال: إن صلى فيها جاز. ١٨٥٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن يزيد قال: رأيت أنس بن مالك يصلي في المقصورة المكتوبة مع عمر بن عبد العزيز،

стр. 1562

ثم يخرج علينا منها (١). ١٨٥٧ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن عيسى، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج إلى المسجد (٢). قال أبو بكر: الصلاة فيها [جائزة] (٣)، وليس في خروج ابن عمر من المقصورة، ولا في كراهية من كره الصلاة فيها، دليل على أن مصليًّا لو صلى فيها كانت عليه الإِعادة عندهم، ولا حجة توجد، تبطل صلاة من صلى فيها، والله أعلم. * * * ذكر الصلاة في الرحاب المتصلة بالمسجد اختلف أهل العلم في الصلاة في الرحاب المتصلة بالمسجد فقالت طائفة: لا جمعة إن لم يصل في المسجد، كذلك قال أبو هريرة، وقيس بن عباد. ١٨٥٨ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة قال: من لم يصل يوم الجمعة في المسجد فلا جمعة له (٤).

стр. 1563

١٨٥٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: لا جمعة لمن لم يصل في المسجد (١). وقالت طائفة: الصلاة خارج المسجد بصلاة الإِمام [جائزة] (٢)، روينا عن أنس بن مالك [أنه صلى] (٣) في دار أبي عبد الله في الباب الصغير الذي يشرف على المسجد وهو يرى ركوعهم وسجودهم، وجمع أنس مع الإِمام وهو في دار نافع بن عبد الحارث، بيت مشرف على المسجد له باب إلى المسجد، يأتم بالإِمام. ١٨٦٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد قال: أخبرني جبلة بن أبي سليمان قال: رأيت أنس بن مالك يصلي في دار أبي عبد الله في الباب الصغير الذي يشرف على المسجد، وهو يرى ركوعهم وسجودهم (٤).

стр. 1564

١٨٦١ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا هشيم، عن حميد قال: كان أنس بن مالك يجمع مع الإمام وهو في دار نافع بن عبد الحارث بيت مشرف على المسجد له باب إلى المسجد، فكان يجمع فيه ويأتم بالإِمام (١). وممن رأى الصلاة في السُّدَّة (٢): عروة بن المغيرة بن شعبة، وإبراهيم النخعي. وممن رأى أن الصلاة خارج المسجد بصلاة الإِمام جائزة: عروة بن الزبير، والحسن البصري، وسئل مالك عن الصلاة في مجالس حوانيت عمرو بن العاص، ووصفت له، فقال: لا بأس بذلك، ورآها مثل أفنية المسجد، إذا صُلي فيها من ضيق المسجد (٣). وكان الأوزاعي يرى الصلاة جائزة إذا صلوا في بيوت، (مشرفون) (٤) على المسجد نحو بيوت مكة إذا لم يكن بينهم طريق، ورخص أحمد (٥)، وإسحاق في الصلاة في رحاب المسجد بصلاة الإمام، وكان أبو مجلز يقول في المرأة تصلي وبينها وبين الإِمام حائط: إذا كانت تسمع التكبير أجزأها. وكان الشافعي يرى الصلاة خلف الإِمام جائزة إذا صلى خلف الإِمام

стр. 1565

في المسجد، أو (برحبته) (١) أو طريق متصل به، أو برحبته، والصفوف متصلة أو منقطعة، فصلاته تجزئه إذا عقل صلاة الإِمام (٢) بأحد ما وصفت من أن يسمع تكبيره، أو يرى ركوعه وسجوده، وإذا كان بين المصلي على غير هذا الوجه، وبين موضع الإِمام حائل، لم يجز أن يصلي بصلاة الإِمام، إلا أن تتصل الصفوف، فإذا انقطعت لم يجز أن يصلي بصلاة الإِمام. وقال أصحاب الرأي: في رجل صلى وبينه وبين الإِمام حائط (قال) (٣): يجزئه، فإن كان طريق يمر فيه الناس لا يجزئه إلا أن يكون في الطريق قوم يصلون بصلاة الإِمام، [صفوفًا] (٤) متصلة، فإن صلاة القوم تامة؛ وإن كان بينهم وبين الإِمام صف من نساء فصلاتهم فاسدة (٥). وكان الأوزاعي يقول في أهل السفينتين يريد أهل إحدى تلك السفينتين أن يأتموا بإمام الأخرى فلهم ذلك، وإن كان بين السفينتين طريق قدر موضع فرجة [أجزأ] (٦) إذا كان أحدهما إمام الأخرى، وهذا قول أبي ثور. فأما الصلاة فوق ظهر المسجد بصلاة الإِمام فقد كان أبو هريرة،

стр. 1566

وسالم بن عبد الله يفعلانه، وأجاز ذلك الشافعي (١)، وأصحاب الرأي إذا لم يكن أمام الإِمام (٢). وكان مالك يقول فيمن صلى على ظهر المسجد بصلاة الإِمام: يعيد [و] (٣) إن خرج الوقت ظهرًا أربعًا (٤). قال أبو بكر: الصلاة على ظهر المسجد بصلاة الإِمام جائزة. ١٨٦٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا محمد بن الصباح، قال: نا الوليد، قال: نا الأوزاعي، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عمار قال: كان أبو هريرة يظهر البناء على ظهر المسجد، فيصلي بصلاة الإِمام معنا (٥). * * * ذكر القنوت في الجمعة اختلف أهل العلم في القنوت في الجمعة، فكرهت طائفة القنوت في الجمعة، وممن كان لا يقنت في صلاة الجمعة: علي بن أبي طالب، والمغيرة بن شعبة، والنعمان بن بشير، وبه قال عطاء، والزهري،

стр. 1567

وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي (١)، وإسحاق، وقال أحمد (٢): بنو أمية كانت تقنت. ١٨٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا يحيى بن عبد الحميد، قال: نا شريك، عن أبي إسحاق قال: صليت خلف علي، والمغيرة بن شعبة، والنعمان بن بشير فلم يكونوا يقنتون في الجمعة (٣). وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه [قنت] (٤) في يوم الجمعة حين قضى القراءة في الركعة الآخرة (٥)، وروي عن محمد بن علي قال: القنوت في الفجر، والجمعة، والعيدين، وكل صلاة يجهر فيها بالقراءة (٦). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

стр. 1568

جماع أبواب الصلاة بعد صلاة الجمعة ذكر الفصل بين صلاة الجمعة وبين التطوع بعدها بكلام أو خروج ١٨٦٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: أخبرني [عمر] (٢) بن عطاء بن أبي الخوار أن السائب بن يزيد أخبره قال: صليت الجمعة مع معاوية في المقصورة، فلما سلمت قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إليَّ فقال: لا تعد لمثل ما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك (٣). قال أبو بكر: ورأى ابن عمر رجلًا يصلي بعلى الجمعة ركعتين فدفعه وقال: أتصلي الجمعة أربعًا؟! وكان ابن عمر إذا صلى الجمعة صلى ركعتين في بيته وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . ١٨٦٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا سعيد، قال: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي بعد الجمعة ركعتين فدفعه ثم قال: أتصلي الجمعة أربعًا؟! وكان عبد الله إذا صلى

стр. 1569

الجمعة صلى في بيته ركعتين وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ (١). * * * ذكر استحباب تطوع الإِمام بعد الجمعة بركعتين في بيته ١٨٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. قال أبو بكر: وهذا يدل على إباحة أن يصلي بعد صلاة الفرض مثلها في العدد. * * * ذكر الأمر بأن يتطوع المرء بعد الجمعة بأربع ركعات ١٨٦٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا الحميدي، قال: نا سفيان، قال: نا [سهيل] (٣) بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي بعد الجمعة أربعًا (٤). * * *

стр. 1570

ذكر الدليل على أن الأمر بأن يصلي بعد الجمعة أربعًا إنما هو لمن أراد ذلك، وعلى أن ذلك غير واجب ١٨٦٨ - أخبرنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من كان منكم مصليًّا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعًا" (١). (وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فرأت طائفة أن يصلي بعدها) (٢) أربعًا، هذا قول عبد الله بن مسعود، وإبراهيم، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). ١٨٦٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان قال: حدثني عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان ابن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا (٥). وفيه قول ثان: وهو أن يصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وحميد بن عبد الرحمن، وبه قال سفيان الثوري (٦).

стр. 1571

وقال أحمد: إن شاء صلى ركعتين وإن شاء أربعًا (١). ١٨٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله بن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا، حتى جاءنا علي فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا، وبه نأخذ (٢). ١٨٧١ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا عمرو بن خالد، قال: نا زهير، قال: نا أبو إسحاق، عن عطاء، قال أبو إسحاق: حدثني غير مرة قال: صليت مع عبد الله بن عمر الجمعة، فلما سلم الإِمام قام فصلى ركعتين ثم قام فصلى أربع ركعات ثم انصرف (٣). ١٨٧٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا سفيان، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أنه كان يصلي بعد الجمعة ستًّا (٤). وروينا عن عمران بن حصين أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين فقيل له: يزعم الناس أنك تصلي إلى الجمعة ركعتين فتجعلهما أربعًا! قال: لأن تختلف (النيازك) (٥) بين أضلاعي أحب إليَّ من أن أفعل ذلك، فلما كانت

стр. 1572

الجمعة المقبلة صلى الجمعة، ثم احتبى فلم يقم للصلاة حتى نودي للعصر. ١٨٧٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عمران بن حصين، أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين فقيل له: تدري ما يقول الناس؟ قال: وما يقولون؟ قال: يزعمون أنك تصلي إلى الجمعة ركعتين فتجعلهما أربعًا، فقال: لأن تختلف (النيازك) (١) بين أضلاعي أحب إليَّ من أن أفعل ذلك، قال: فلما كانت الجمعة المقبلة صلى الجمعة ثم احتبى، فلم يقم للصلاة حتى نودي بالعصر (٢). ١٨٧٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن نُسَيْر بن ذعلوق، عن مسلم بن عياض قال: سألت حسين بن علي عن ركعتي الجمعة أقاضيتين مما سواهما؟ قال: نعم (٣). وفيه قول رابع: وهو أن يصلي بعد الجمعة [ركعتين] (٤)، هكذا فعل ابن عمر، وروي ذلك عن النخعي.

стр. 1573

قال أبو بكر: إن شاء صلى ركعتين وإن شاء أربعًا، ويصلي أربعًا يفصل بين كل ركعتين بتسليم أحب إليَّ. * * * ذكر ما يقرأ به في صلاة الفجر يوم الجمعة ١٨٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: نا عمرو بن أبي رزين، قال: نا إسرائيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، السجدة، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (١). * مسائل: اختلف أهل العلم في إمامة العبد. فقالت طائفة: للعبد أن يؤم في الجمعة، هذا قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، ويجزئ عند الكوفي أن يأمر الإِمام عبدًا أو مسافرًا أن يؤم في الجمعة (٣). وقال مالك: العبد لا يؤم في العيد، والجمعة (٤). قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. واختلفوا في رجل دخل في صلاة الإِمام ولم يدر أهي الجمعة أم الظهر فصلى ركعتين، فإذا هي الجمعة، أو إذا هي الظهر، ففي قول

стр. 1574

النعمان وأصحابه: يجزئ ذلك عن المأموم إذا نوى صلاة الإِمام (١). ولا يجزئ ذلك في قول الشافعي حتى ينويها بعينها (٢). واختلفوا في الرجل يدخل مع الإِمام في صلاة الجمعة ثم يذكر أن عليه صلاة الفجر، ففي قول النعمان، ويعقوب: ينصرف فيصلي الغداة، فإذا فرغ منها دخل في صلاة الجمعة إن أدركها، وإلا صلى ظهرًا أربعًا (٣). وفي قول محمد بن الحسن: يصلي الجمعة إذا خاف فوتها، ثم يقضي الصلاة التي ذكر (٤). وبه قال زفر (٥). وفي قول الشافعي: يتم الجمعة، ثم يصلي [لفجر] (٦).

стр. 1575

كتاب الإِمامة ذكر فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ ١٨٧٦ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجميع تفضل صلاة الفذ [بسبع] (٢) وعشرين درجة" (٣). ١٨٧٧ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون" (٤).

стр. 1576

قال أبو بكر: وحديث ابن مسعود ليس بخلاف لحديث ابن عمر؛ إذ ليس في حديث ابن مسعود نفي العدد الذي ذكره في حديث ابن عمر، وكذلك ليس في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إنَّ صلاة الرجل في الجميع أفضل من صلاته وحده ببضع وعشرين صلاة"، بخلاف لحديث ابن عمر وابن مسعود؛ لأن البضع يقع ما بين الثلاث إلى العشر، وهذا مجمل، وحديث ابن عمر مفسر. * * *

стр. 1577

ذكر فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة ١٨٧٨ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: نا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان، عن أبي سهيل، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى صلاة العشاء والفجر (١) كان كقيام ليلة" (٢). * * * ذكر الحث على شهود العشاء والصبح ولو حبوا على الركب ١٨٧٩ - حدثنا محمد بن مهل ومحمد بن الصباح قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مالك، قال: نا سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ولو يعلمون ما في شهود العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا" (٣). * * *

стр. 1578

ذكر إيجاب حضور الجماعة على العميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد، ويدل ذلك على أن شهود الجماعة فرض لا ندب ١٨٨٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: نا عبد العزيز بن مسلم، عن حصين، عن عبد الله بن شداد، عن ابن أم مكتوم قال: "خرج رسول الله ﷺ فرأى في الناس رقة فقال: لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أنطلق فلا أجد رجلًا متخلفًا في بيته إلا أحرقته عليه، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إن بيني وبين المسجد نخل وشجر فهل يسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: تسمع الإقامة؟ قال: نعم، قال: فائتها" (١). ١٨٨١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو الربيع، قال: نا حماد، قال: نا عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم "أنه قال: يا رسول الله: هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فلا أجد لك رخصة" (٢). ١٨٨٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا الخليل بن عمرو، قال: نا مروان بن معاوية قال: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، قال: نا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل أعمى إلى النبي ﷺ فسأله أن يرخص له يصلي في منزله، وقال: ليس لي قائد يقودني إلى

стр. 1579

المسجد، ففعل له ورخص له، فلما ولى رده قال: "هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب" (١). * * * ذكر التغليظ في ترك شهود العشاء ١٨٨٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، فوالذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء" (٢). * * * ذكر تخوف النفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة، وأن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين ١٨٨٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا سعيد بن عمرو، قال: نا [عبثر] (٣) بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي

стр. 1580

الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا" (١). وقال ابن عمر: كنا من فقدناه في صلاة العشاء والفجر أسأنا الظن به. ١٨٨٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا من فقدناه في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن (٢). قال أبو بكر: فدلت الأخبار التي ذكرناها على وجوب فرض الجماعة على من لا عذر له، فمما دل عليه قوله لابن أم مكتوم وهو ضرير: "لا أجد لك رخصة" (٣)، فإذا كان الأعمى كذلك لا رخصة له فالبصير أولى بأن لا تكون له رخصة، وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم أبين البيان على وجوب فرض الجماعة، إذ غير جائز أن يحرق الرسول ﷺ من تخلف عن ندب، وعما ليس بفرض، ويؤيد ما قلنا حديث أبي هريرة. ١٨٨٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء المحاربي، أنه كان مع
следующие страницы →