← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قال أبو بكر: وحديث ابن مسعود ليس بخلاف لحديث ابن عمر؛ إذ ليس في حديث ابن مسعود نفي العدد الذي ذكره في حديث ابن عمر، وكذلك ليس في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إنَّ صلاة الرجل في الجميع أفضل من صلاته وحده ببضع وعشرين صلاة"، بخلاف لحديث ابن عمر وابن مسعود؛ لأن البضع يقع ما بين الثلاث إلى العشر، وهذا مجمل، وحديث ابن عمر مفسر. * * *

стр. 1577

ذكر فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة ١٨٧٨ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: نا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان، عن أبي سهيل، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى صلاة العشاء والفجر (١) كان كقيام ليلة" (٢). * * * ذكر الحث على شهود العشاء والصبح ولو حبوا على الركب ١٨٧٩ - حدثنا محمد بن مهل ومحمد بن الصباح قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مالك، قال: نا سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ولو يعلمون ما في شهود العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا" (٣). * * *

стр. 1578

ذكر إيجاب حضور الجماعة على العميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد، ويدل ذلك على أن شهود الجماعة فرض لا ندب ١٨٨٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: نا عبد العزيز بن مسلم، عن حصين، عن عبد الله بن شداد، عن ابن أم مكتوم قال: "خرج رسول الله ﷺ فرأى في الناس رقة فقال: لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أنطلق فلا أجد رجلًا متخلفًا في بيته إلا أحرقته عليه، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إن بيني وبين المسجد نخل وشجر فهل يسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: تسمع الإقامة؟ قال: نعم، قال: فائتها" (١). ١٨٨١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو الربيع، قال: نا حماد، قال: نا عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم "أنه قال: يا رسول الله: هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فلا أجد لك رخصة" (٢). ١٨٨٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا الخليل بن عمرو، قال: نا مروان بن معاوية قال: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، قال: نا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل أعمى إلى النبي ﷺ فسأله أن يرخص له يصلي في منزله، وقال: ليس لي قائد يقودني إلى

стр. 1579

المسجد، ففعل له ورخص له، فلما ولى رده قال: "هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب" (١). * * * ذكر التغليظ في ترك شهود العشاء ١٨٨٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، فوالذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء" (٢). * * * ذكر تخوف النفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة، وأن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين ١٨٨٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا سعيد بن عمرو، قال: نا [عبثر] (٣) بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي

стр. 1580

الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا" (١). وقال ابن عمر: كنا من فقدناه في صلاة العشاء والفجر أسأنا الظن به. ١٨٨٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا من فقدناه في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن (٢). قال أبو بكر: فدلت الأخبار التي ذكرناها على وجوب فرض الجماعة على من لا عذر له، فمما دل عليه قوله لابن أم مكتوم وهو ضرير: "لا أجد لك رخصة" (٣)، فإذا كان الأعمى كذلك لا رخصة له فالبصير أولى بأن لا تكون له رخصة، وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم أبين البيان على وجوب فرض الجماعة، إذ غير جائز أن يحرق الرسول ﷺ من تخلف عن ندب، وعما ليس بفرض، ويؤيد ما قلنا حديث أبي هريرة. ١٨٨٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء المحاربي، أنه كان مع

стр. 1581

أبي هريرة فخرج رجل من المسجد بعد ما أذن المؤذن، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى (أبا) (١) القاسم ﷺ (٢). ولو كان المرء مخيرًا في ترك الجماعة أو إتيانها، لم يجز أن يعصي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره، ولما أمر الله بالجماعة في حال الخوف، دل على أن ذلك في حال الأمن أوجب، قال الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٣) ففي أمر الله بإقامة الجماعة في حال الخوف، دليل بيِّن على أن ذلك في حال الأمن أوجب، والأخبار المذكورة في أبواب الرخصة في التخلف عن الجماعة لأصحاب العذر تدل على فرض الجماعة على من لا عذر له، إذ لو كان حال العذر وغير حال العذر سواء، لم يكن للترخيص في التخلف عنها في أبواب العذر معنى، ودل على تأكيد أمر الجماعة قوله: "من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له". ١٨٨٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا عمرو بن عون، قال: نا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه قال: "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر" (٤).

стр. 1582

قال أبو بكر: وقد روى هذا الحديث وكيع، وعبد الرحمن بن زياد عن شعبة موقوفًا على ابن عباس غير مرفوع، وجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وعمن بعدهم من التابعين تدل على تأكيد أمر الجماعة، وذم من تخلف عنها. روينا عن ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري أنهما قالا: "من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له"، وروي عن علي أنه قال: من سمع النداء فلم يأته لا تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر، وروي عنه أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، وروي عن عائشة أنها قالت: من سمع النداء فلم يجب لم يرد خيرًا ولم يرد به، وعن أبي هريرة أنه قال: لأن تمتلئ أذنا ابن آدم رصاصًا مذابًا خير له من أن يسمع المنادي ثم لا يجيبه، وروي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة؟ فقال ابن عباس: هو في النار. ١٨٨٨ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا وكيع، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له (١).

стр. 1583

١٨٨٩ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، [عن أبي بردة، عن أبي موسى] (١) قال: من سمع المنادي ثم لم يجبه من غير عذر فلا صلاة له (٢). ١٨٩٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، عن علي قال: من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر (٣). ١٨٩١ - حدثنا إسماعيل قال: ثنا أبو بكر أظنه عن رجل، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له (٤). ١٨٩٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن عدي بن ثابت، عن عائشة قالت: من سمع النداء فلم يجب فلم يرد خيرًا، ولم يرد به (٥). ١٨٩٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: من سمع النداء من جيران المسجد فلم يجب وهو صحيح من غير عذرفلا صلاة له (٦).

стр. 1584

١٨٩٤ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن عبد الرحمن بن حضير، عن أبي نجيح المكي، عن أبي هريرة قال: لأن تمتلئ أذنا ابن آدم رصاصًا مذابًا، خير له من أن يسمع المنادي ثم لا يجيبه (١). ١٨٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث عن مجاهد قال: سأل رجل ابن عباس فقال: رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة (٢)، فقال ابن عباس: هو في النار، ثم جاء الغد فسأله عن ذلك فقال: هو في النار، قال: فاختلف إليه قريبًا من شهر يسأله عن ذلك، ويقول ابن عباس: هو في النار" (٣). ١٨٩٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري وابن عيينة، عن أبي حيان، عن أبيه، عن علي قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قال الثوري في حديثه: فقيل لعلي: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع النداء" (٤). وكان عطاء يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة، وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالدين في ترك الجمعة والجماعات، سمع النداء أو لم يسمع.

стр. 1585

وقال أحمد فيمن علم يتخلف عن الجماعة: إن هذا الرجل (أي) (١) رجل سوء. وكان أبو ثور يقول: الصلاة في الجماعة واجبة لا يسع أحدًا تركها إلا من عذر يعذر به. وقال الشافعي: ذكر الله الأذان بالصلاة فقال: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٢)، وقال: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣)، وسن رسول الله ﷺ الأذان للصلوات المكتوبات، فأشبه ما وصفت أن لا يحل ترك أن تصلي كل مكتوبة في جماعة حتى لا يخلى جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن تصلى فيهم صلاة جماعة، فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلامن عذر، وإن تخلف أحد فصلاها منفردًا لم يكن عليه إعادتها، صلاها قبل صلاة الإِمام أو بعدها، إلا صلاة الجمعة فإن على من صلاها ظهرًا قبل صلاة الإِمام (إعادتها) (٤)؛ لأن إتيانها فرض، والله أعلم. قال أبو بكر: وفي ذم أهل العلم وغيرهم المتخلف عن حضور الجماعات مع المسلمين، مع قول ابن عمر: كنا من فقدناه في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن، وقول عبد الله بن مسعود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه، بيان ما قلنا، ولو كان حضور الجماعات ندبًا ما لحق المتخلف عنها ذم، والله أعلم.

стр. 1586

جماع الخصال التي من أجلها يسع التخلف عن الجماعات قال أبو بكر: مرض رسول الله ﷺ فتخلف عن الجماعة ولا اختلاف أعلمه بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعة من أجل المرض. ١٨٩٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا وصلى خلفه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" (١). قال أبو بكر: في هذا الحديث دليل على أن للمريض أن يتخلف عن الجماعة من أجل المرض، ويدل على أن للمريض أن يجمع في منزله جماعة إذا لم يجد السبيل إلى حضور المسجد، وعلى أن الإيماء إذا فهم عن المومئ يقوم مقام الكلام، استدلالًا بأن النبي ﷺ [أشار إليهم أن اجلسوا] (٢)، ففهموا عنه ما أراد وجلسوا، وكل من أومأ بإيماء ففهم عنه لزمه ما أومأ به وفهم عنه، يجب استعمال ذلك في كثير من أبواب العلم والله أعلم. * * *

стр. 1587

الرخصة في ترك الجماعة عند حضور العشاء ١٨٩٨ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قرب العشاء، وحضرت الصلاة فابدءوا به قبل صلاة المغرب" (١). وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فممن كان مذهبه القول بظاهر هذا الحديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر. وقال أنس بن مالك: كنت مع أبيِّ بن كعب، وأبي طلحة، ورجال من الأنصار على طعام فنودي بالصلاة فقمت فقالوا: أفتيا عراقية؟ ومنعوني. وروينا عن ابن عباس أنه قال للمؤذن: لا تعجل بالإِقامة، لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا منه شيء. ١٨٩٩ - حدثنا محمد بن مهل قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: كنت مع أبي بن كعب، وأبي طلحة، ورجال (من) (٢) الأنصار على طعام فنودي بالصلاة فقمت، فقالوا: أفتيا عراقية؟ ومنعوني (٣). ١٩٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو نعيم، قال: نا سفيان، عن أبي عاصم العبسي قال: أخبرني [يسار] (٤) بن نمير قال: كان عمر

стр. 1588

يأمرنا: إذا حضرت الصلاة والطعام فابدءوا بالطعام (١). ١٩٠١ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة أن عبد الله بن عياض أخبره أنه سمع أبا عبيدة بن عقبة بن نافع يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقرب إليه عشاؤه فيسمع الإِقامة وهو يتعشى، فلا يعجل عن عشائه حتى يفرغ منه. ١٩٠٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد أو أبي زياد مولى ابن عباس قال: دخلت على ابن عباس وأبي هريرة، وكلاهما يأكلان طعامًا في التنور شِواء، فأخذ المؤذن يقيم، فقال ابن عباس: لا تعجل بالإِقامة، لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا منه شيء" (٢). وممن كان مذهبه القول بظاهر هذا الحديث (٣) سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وقد كان أحمد (٤) يقول: أما إذا لم يصب منه شيئًا فلا يقوم، وأما إذا أصاب منه فعلى حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: دعي النبي ﷺ إلى الصلاة فألقى السكين" (٥)، وكان مالك بن أنس يقول (٦) أكره أن يبدأ الرجل في طعامه بحضرة الصلاة، وأرى أن يبدأ

стр. 1589

بالصلاة، إلا أن يكون طعامًا خفيفًا مثل شربة السويق ونحو ذلك من الطعام. وكان الشافعي يقول: وإذا حضر عشاء الصائم، أو المفطر، أو طعامه وبه إليه حاجة، أرخصت له في ترك إتيان الجماعة، وأن يبدأ بطعامه إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه، ولو لم تكن نفسه شديدة التوقان إليه، ترك العشاء وإتيان الصلاة أحب إليّ (١). قال أبو بكر: بظاهر حديث رسول الله ﷺ نقول، وكان ابن عمر وهو الراوي للحديث يستعمله. ١٩٠٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع قال: كان [ابن] (٢) عمر أحيانًا [نلقاه] (٣) وهو صائم، فيقدم له العشاء وقد نودي بصلاة المغرب، ثم تقام وهو يسمع فلا يترك عشاءه، ولا يعجل حتى يقضي عشاءه، ثم يخرج فيصلي، ويقول: إن نبي الله ﷺ كان يقول: "لا تعجلوا عن عشائكم إذا قدم إليكم" (٤). * * *

стр. 1590

ذكر الرخصة للعميان في ترك الجماعة ١٩٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن ربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أين تحب أن أصلي؟ " فأشار له إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ (١). * * * ذكر الرخصة في التخلف عن الجماعة إذا كان المرء حاقنًا (٢) ١٩٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله، عن ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنسٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاء" (٣). * * *

стр. 1591

إياحة ترك الجماعة في السفر، والأمر بالصلاة في الرحال في الليلة المطيرة أو الباردة ١٩٠٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى بن سعيدٍ، عن عبيد الله قال: حدثني نافع أن عبد الله أذن ليلة بالعشاء بضجنان (١) في ليلة باردة، ثم قال (على) (٢) إثر ذلك: ألا صلوا في الرحال، وأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنًا فيؤذن، (ثم يقول على إثر ذلك) (٣) في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر" (٤). * * * ذكر النهي عن إتيان الجماعة لآكل الثوم ١٩٠٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل من هذِه الشجرة يعني الثوم فلا يؤذينا في مسجدنا" (٦). * * *

стр. 1592

ذكر النهي عن إتيان الجماعة لآكل البصل ١٩٠٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا إبراهيم بن المنذر، قال: نا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر بن عبد الله زعم أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل بصلًا أو ثومًا فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته" (١). ١٩٠٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل من هذِه الشجرة"، قال مرة: "الثوم" ثم قال بعد الثوم: "والبصل، والكراث فلا يغشانا في مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى بنو آدم"، أو قال: "الإِنس" (٢). * * * الدليل على أن المنهي عنه النيء غير المطبوخ ١٩١٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن بكر، قال: نا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر النبي ﷺ ، وأبا بكر، ثم قال: إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، قد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله ﷺ يوجد

стр. 1593

ريحها (١) منه، فيؤخذ بيده فيخرج إلى البقيع، فمن كان آكلها (٢) لابد فليمتها (٣) طبخًا؛ الثوم والبصل (٤).

стр. 1594

أبواب فضل المشي إلى المساجد ذكر فضل المشي إلى الجماعة متوضئًا وما يرجى فيه من المغفرة ١٩١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا سعيد بن سليمان وأبو رجاء قالا: ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن أبي سلمة ونافع بن جبير، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن حُمْران مولى عثمان، عن عثمان أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة، فصلاها مع الناس غفر له ذنبه" (١). * * * ذكر حط الخطايا ورفع الدرجات بالمشي إلى الصلاة متوضئًا، وفضل الجلوس في المسجد ودعاء الملائكة له ما لم يؤذ أو يحدث ١٩١٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه (خمسًا) (٢) وعشرين درجة، وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى

стр. 1595

المسجد لا يأته إلا الصلاة، لا ينهزه (١) إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة، (ما) (٢) كانت الصلاة تحبسه، والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذ أو يحدث" (٣). * * * ذكر الأمر بالسكينة في المشي إلى الصلاة والنهي عن السعي إليها ١٩١٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم الإِقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٤). ١٩١٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٥).

стр. 1596

قال أبو بكر: وقد فعل ذلك زيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبو ذر. وروينا عن ابن عمر أنه سمع الإِقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد، وروي عن ابن مسعود [أنه] (١) اشتد إلى الصلاة، قال: بادرت حد الصلاة، يعني التكبيرة الأولى. ١٩١٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان قال: سمعت ثابتًا البناني يقول: أقيمت الصلاة وأنس بن مالك واضع يده عليّ، قال: فجعلت أهابه أن أرفع يده عني، وجعل يقارب بين الخطو، فانتهينا إلى المسجد وقد سبقنا بركعة، فصلينا مع الإِمام وقضينا ما فاتنا، فقال لي أنس: أَغمَّكَ (٢) الذي صنعت بك؟ قلت: نعم، قال فعله بي أخي زيد بن ثابت (٣). ١٩١٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا عارم، قال: نا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن أبي نضرة، عن أبي ذر قال: إذا أقيمت الصلاة فليمش إليها أحدكم كما كان يمشي قبل ذلك، فما أدرك فليصل وما فاته فليتمه (٤).

стр. 1597

١٩١٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا مالك (٢)، عن نافع، عن ابن عمر أنه سمع الإِقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد (٣). ١٩١٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا ليث، عن رجل من طيء عن أبيه قال: كان عبد الله ينهانا عن السعي إلى الصلاة، فخرجت ليلة فرأيته يشتد إلى الصلاة فقلت: يا أبا عبد الرحمن، كنت تنهانا عن السعي إلى الصلاة فرأيتك الليلة اشتددت إليها؟ قال: إني بادرت حد الصلاة، يعني التكبيرة الأولى (٤). وكان الأسود يهرول إذا ذهب إلى الصلاة، وعبد الرحمن بن يزيد أسرع إلى الصلاة (٥). وقال أحمد (٦) بحديث أبي هريرة، وقال إسحاق (٦): يسعى إذا خاف فوات التكبيرة الأولى. قال أبو بكر: يمشي المرء إذا خرج إلى الصلاة على عادته التي يمشي

стр. 1598

في سائر الأوقات، وأغفل من قال: يسعى إذا خاف فوات التكبيرة الأولى، جاز أن يسعى إذا خاف فوات الركوع، والخروج عن ظاهر خبر رسول الله ﷺ غير جائز. * * * ذكر من أحق بالإِمامة ١٩١٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ أنه قال: "أحق القوم أن يؤمهم أقرؤهم بكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة، فإن كانوا في السنّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِنًّا" (١). * * * ذكر استحقاق الإِمامة بكبر السن إذا استووا في القراءة والهجرة والسنّة ١٩٢٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا خلَّاد بن يحيى، قال: نا الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث أنه أتى النبي ﷺ هو وصاحب له فقال: "إذا سافرتما فأذِّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما" (٢).

стр. 1599

ذكر إمامة المولى القرشيين إذا كان المولي أكثر جمعًا للقرآن منهم ١٩٢١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا محمد بن إسحاق المسيبي وأبو موسى الأنصاري قالا: ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصبة (١) قبل مقدم رسول الله ﷺ كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا (٢). وكان الأشعث بن قيس أميرًا على جيش فقدَّم غلامًا، فقيل له: تقدم غلامًا وأنت أمير؟ قال: إنما أقدم القرآن. ١٩٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن الأشعث كان أميرًا على جيش فقدم غلامًا (٣). وقال ابن سيرين: يؤم القوم أقرؤهم، وكذلك قال سفيان الثوري، وأحمد (٤)، وإسحاق (٤)، وقال أصحاب الرأي: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنّة (٥).

стр. 1600

وفيه قول سواه قاله عطاء بن أبي رباح؛ كان يقال يؤمهم أفقههم، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم، فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم. وقال مالك (١): يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حالته حسنة وإن للسن لحقًّا، قلت له (٢): فأقرؤهم؟ قال: قد يقرأ من لا، يريد أي من لا يرضى. وقال الأوزاعي: يؤمهم أفقههم. وقال الشافعي (٣): نأمر القوم إذا اجتمعوا أن يقدموا أفقههم، وأقرأهم، وأسنهم، فإن لم يجتمع ذلك في واحد فإن قدموا أفقههم إذا كان يقرأ من القرآن ما يكتفي [به] (٤) في الصلاة فحسن، وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن. وقال أبو ثور: يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ القرآن، وإن لم يكن يقرؤه كله. قال أبو بكر: القول بظاهر خبر ابن مسعود يجب، فيقدم الناس على سبيل ما قدمهم رسول الله ﷺ لا يجاوز ذلك، ولو قدم إمام غير هذا المثال كانت الصلاة مجزئة، ويكره خلاف السنة. * * *

стр. 1601

ذكر إباحة إمامة غير المدرك إذا كان أكثر أخذًا للقرآن من أصحابه. ١٩٢٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: نا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: كنت أتلقى الركبان تجوز من عند رسول الله ﷺ فأستقرئهم، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال: "ليؤمكم أكثركم قرآنًا قال: فكنت أكثرهم قرآنًا فكنت أؤمهم" (١). قال أبو بكر: وقد اختلف الناس في إمامة غير البالغ؛ فقالت طائفة بظاهر حديث عمرو بن سلمة، وقدم الأشعث غلامًا فقيل له: فقال: إنما أقدم القرآن، وروينا عن عائشة أنها قالت: كنا نأخذ الصبيان من الكُتَّاب فنقدمهم يصلون لنا شهر رمضان، ونعمل لهم القلية (٢) والخشكنان (٣). ١٩٢٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا وكيع، عن

стр. 1602

هشام، عن أبيه؛ أن الأشعث قدم غلامًا، فقيل له، فقال: إنما قدمت القرآن (١). ١٩٢٥ - وحدثونا عن إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا إبراهيم بن الحكم وعبد السلام العدني وغيرهما عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن عائشة قالت: كنا نأخذ الصبيان من الكُتّاب فنقدمهم، يصلون لنا شهر رمضان، ونعمل لهم القَلِيَّة والخُشكَنان (٢). وممن كان يرى ذلك جائزًا الحسن البصري، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وقال الزهري: إن اضطروا إليه أمَّهم (٤). وكرهت طائفة إمامة من لم يبلغ؛ كره ذلك عطاء، والشعبي، ومجاهد، ومالك (٥)، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي. وذكر لأحمد (٦) حديث عمرو بن سلمة فقال: دعه ليس هو شيء بين، جبن أن يقول فيه شيئًا. وقال الأوزاعي: لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم، إلا أن يكونوا قومًا ليس معهم من القرآن شيء، فإنه يؤمهم الغلام المراهق. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم.

стр. 1603

١٩٢٦ - حدثونا عن محمد بن يحيى، قال: نا النفيلي، قال: نا معمر، عن حجاج، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم (١). وفيه قول ثالث: وهو أن لا تجزئ الجمعة خلف الإِمام لم يحتلم، ويؤم في سائر الصلوات هذا قول الشافعي آخر قوله (٢)، وكان يقول إذ هو بالعراق: ومن أجزأت إمامته في المكتوبة أجزأت إمامته في الجمع والأعياد، غير أني أكره في الجمع والأعياد إمامة غير الوالي. قال أبو بكر: إمامة غير البالغ جائزة إذا عقل الصلاة وقام بها؛ لدخوله في جملة قول النبي ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم"، لم يذكر بالغًا ولا غير بالغ، والأخبار على العموم لا يجوز الاستثناء فيها إلا بحديث عن رسول الله ﷺ ، أو إجماع، ولا أعلم شيئًا يوجب [دفع] (٣) حديث عمرو بن سلمة، ويدخل في قول النبي ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"، تقديم الابن علي الأب إذا كان أقرأ منه. * * * ذكر إمامة الأعمى اختلف أهل العلم في إمامة الأعمى؛ فقال كثير منهم يؤم الأعمى، فممن كان يؤم وهو أعمى ابن عباس، وعتبان بن مالك، وقتادة. ١٩٢٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا إبراهيم بن

стр. 1604

سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى (١). ١٩٢٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه أمَّهم في ثوب واحد وهو أعمى على بساط قد طبق البيت (٢). ١٩٢٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الزهري قال: كان رجال من أهل بدر أصيب أبصارهم يؤمون (٣). وهو قول القاسم بن محمد، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وقال الزهري: كان رجال من أهل بدر أصيب أبصارهم يؤمون. وهذا قول مالك ابن أنس (٤)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 1605

وقد روينا عن ابن عباس خلاف القول الأول، روينا عنه أنه قال: كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القبلة حين عمي، وروينا عن أنس أنه سئل عن ذلك فقال: ما حاجتهم إليه؟ ١٩٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القبلة، حين عمي (١). ١٩٣١ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا حبيب بن أبي حبيب [الجرمي] (٢)، قال: نا زياد النميري أنه أتى أنس بن مالك، قال: قلت: ما تقول في الرجل الضرير يؤم أصحابه؟ قال: وما حاجتهم إليه؟ (٣) قال أبو بكر: إمامة الأعمى كإمامة البصير لا فرق بينهما، وهما داخلان في ظاهر قول النبي ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"، فأيهم كان أقرأ كان أحق بالإِمامة، وقد روينا عن النبي ﷺ فيه حديثًا. ١٩٣٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أمية بن بسطام، قال: نا يزيد بن زريع، قال: نا حبيب المعلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة

стр. 1606

يصلي بالناس (١). وإباحة إمامة الأعمى كالإجماع من أهل العلم (٢)، وقد روينا عن ابن عباس أنه أمهم وهو أعمى، وليس في قول أنس بن مالك: "وما حاجتهم إليه" نهي عن إمامة الأعمى فيكون اختلافًا. * * * ذكر إمامة العبد واختلفوا في إمامة العبد فأجازت طائفة إمامة العبد، كانت عائشة يؤمها غلام لها يقال له: ذكوان، وأمَّ أبو سعيد [مولى أبي أسيد] (٣) وهو عبد، وخلفه نفر من أصحاب النبي ﷺ فيهم حذيفة، وأبو مسعود. ١٩٣٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة؛ أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي هو وأبوه، وعبيد بن عمير، ومسور بن مخرمة، وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة - وأبو عمرو غلام لم يعتق - قال: فكان إمام أهلها بني محمد بن أبي بكر، وعروة وأهلها، إلا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وكان يستأخر عنه [أبو عمرو] (٤) قال: قالت

стр. 1607

عائشة: إذا غَيَّبني أبو عمرو وولّاني في حفرتي فهو حر (١). ١٩٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عائشة كان يؤمها غلام لها يقال له ذكوان (٢). ١٩٣٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: تزوجت امرأة فكان عندي ليلة زفاف امرأتي نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فلما حضرت الصلاة أراد أبو ذر أن يتقدم فيصلي فجبذه حذيفة وقال: رب البيت أحق بالصلاة، فقال لأبي مسعود: أكذلك؟ قال: نعم، قال أبو سعيد: فتقدمت فصليت بهم وأنا يومئذ عبد، وأمراني إذا أتيت بامرأتي أن أصلي ركعتين، وأن تصلي خلفي إن فعلت (٣). وممن رخص في إمامة العبد إبراهيم النخعي، والحكم، والشعبي، والحسن البصري، والثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 1608

وكرهت طائفة إمامة العبد، كره ذلك أبو مجلز، وروي عن الضحاك أنه قال: لا يؤم المملوك وفيهم حر، وقال مالك (١): لا يؤمهم إلا أن يكون العبد قارئًا ومن معه من الأحرار لا يقرءون، فيؤمهم في المكان الذي يلزمه أن يكون فيه إمامًا (حتى) (٢) يحتاج إليه، إلا أن يكون في عيد أو جمعة فإن العبد لا يؤم فيهما. وقال الأوزاعي: بلغنا أن أربعة لا يؤمون الناس فذكر العبد إلا أن يؤم أهله، ويجزئ عند الأوزاعي صلاتهم إن صلوا وراءه. قال أبو بكر: إمامة العبد جائزة، وإذا استووا في القراءة فالحر أحق بالإِمامة من العبد، وإن كان العبد أقرأ فهو أولى بالإمامة لحديث أبي سعيد. ١٩٣٦ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: نا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: نا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ "إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإِمامة أقرؤهم" (٣). ولم يذكر حرَّا ولا عبدًا. ويدل حديث أبي مسعود عن النبي ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم" (٤) على مثل ما دل عليه حديث أبي سعيد والله أعلم. * * *

стр. 1609

ذكر الصلاة خلف الأعرابي واختلفوا في الصلاة خلف الأعرابي فكان أبو مجلز يكره إمامته، وقال مالك (١): لا يؤم الأعرابي مسافرين ولا حضريين وإن كان أقرأهم، وقال الأوزاعي: بلغنا عن أربعة لا يؤمون الناس فذكر الأعرابي، إلا أن يغشاه مهاجر في منزله فيؤمه الأعرابي. وقد اختلف فيه عن الحسن البصري فروي عنه أنه كان يقول في مهاجر صلى خلف أعرابي: يعيد الصلاة، وروي عنه أنه كان لا يرى به بأسًا (٢). وفي قول سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥): الصلاة خلف الأعرابي جائزة. وكذلك نقول، إذا قام الأعرابي بحدود الصلاة. * * * ذكر إمامة الأمي واختلفوا في إمامة الأمي، فكان عطاء يقول في رجل أمي لا يحسن من القرآن شيئًا وامرأته تقرأ قال: يكبر زوجها وتقرأ هي، فإذا فرغت من القراءة كبر وركع وسجد، وهي خلفه تصلي بصلاته، إنما هي تقرأ، وروي هذا المعنى عن قتادة.

стр. 1610

وقالت طائفة: إذا أمَّ الأُميُّ أَو من لا يحسن أُمَّ القرآن، فإن أحسن غيرها من القرآن ولم يحسن أم القرآن، لم يجزئ الذي يحسن أم القرآن صلاته، فإن أَمَّ من لا يحسن يقرأ؛ أجزأت من لا يحسن يقرأ صلاته معه، فإن كان الإِمام لا يحسن يقرأ أُمَّ القرآن ويحسن يقرأ سبع آيات أو ثمان، ومن خلفه لا يحسن أم القرآن ويحسن من القرآن شيئًا أكثر [مما يحسن] (١) الإمام أجزأتهم صلاتهم معه؛ لأن كلا لا يحسن أم القرآن والإمام يحسن أم القرآن، والإمام يحسن ما يجزئ به صلاته، إذا لم يحسن أم القرآن، هكذا قال الشافعي (٢). وقالت طائفة في أمي صلى بقوم يقرءون وبقوم أميين: صلاتهم كلهم فاسدة هذا قول النعمان، وقال يعقوب: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة (٣). وقالت طائفة: إذا أمَّ الأمي من يحسن يقرأ فقرءوا خلفه فيما لا يجهر بالقراءة فيه، كانت صلاتهم تامة وصلاته، وإن كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة فقرءوا أجزأتهم صلاتهم وأجزأته صلاته، وإذا أَمَّ الأُمِّي بقوم يقرءون وبقوم لا يقرءون إن قرأ الذين يقرءون كانت صلاتهم جائزة، وكانت صلاة الإِمام والأميين جائزة. قال أبو بكر: فرض من يقرأ؛ القرآن، وفرض من لا يقرأ؛ التسبيح والتحميد والتكبير، فإذا أمّ الأمي الذي فرضه الذكر مَنْ فرضُه قراءة

стр. 1611

القرآن، فقرأ الذي فرضه قراءة القرآن وذكر الله الأمي، فقد أدى كل واحد منهما ما عليه، فأيهما أم الآخر فصلاته جائزة، إذ كل واحد منهما مؤدٍ ما فرض عليه، وإذا كان للمريض أن يؤم من يصلي قائمًا عند من خالفنا ويؤدي كل فرضه، ويصلي المتيمم بالمتوضئين، فما يمنع أن يكون كذلك الذي يقرأ خلف أمي، وقد أدى كل واحد منهما ما فرض عليه؟ وقد أجاز من هذا مذهبه الصلاة خلف الجنب وهو غير داخل في صلاة ولا مؤدٍّ فرضًا، فقياس هذا أن يكون الأمي الذي يؤدي فرضه أولى بأن تجوز صلاة من صلى خلفه. والله أعلم. ١٩٣٧ - حدثنا حاتم أن الحميدي حدثهم، قال: نا سفيان، قال: نا يزيد أبو خالد، ومسعر بن كدام، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رجلًا قال للنبي ﷺ : يا رسول الله، علمني شيئًا أقوله يجزئ من القرآن، فقال النبي ﷺ : "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" - قال سفيان: ولا أعلمه إلا أنه قال: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال الحميدي: وكان سفيان يحدّث بهذا الحديث أبدًا على هذا، ثم حدثنا مرة فزاد فيه - قال: فضم الرجل عليها يده وقال: هذا لربي فماذا لي يا رسول الله؟ قال: "اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني" قال: فضم عليها (الأخرى) (١) ثم قال: هذِه خمس لربي وخمس لي (٢).

стр. 1612

ذكر إمامة ولد الزنا اختلف أهل العلم في إمامة ولد الزنا فقالت طائفة: يؤم إذا كان رِضًا، هكذا قال عطاء، وسليمان بن موسى، وممن كان يرى إمامة ولد الزنا جائزًا إبراهيم النخعي، والحسن البصري، والزهري، وعمرو بن دينار، وحماد بن أبي سليمان، وهو قول سفيان الثوري، والأوزاعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، غير أن بعضهم اشترط إذا كان مَرْضيًّا، وتجزئ عند أصحاب الرأي الصلاة خلف ولد الزنا (٣)، وكانت عائشة تقول: ما عليه من وزر أبويه شيء قال الله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الآية (٤) تعني: ولد الزنا. وفيه قول سواه، روينا أن رجلًا كان يؤم ناسًا بالعقيق فنهاه عمر بن

стр. 1613

عبد العزيز (١)؛ وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه، وكان مالك يكره أن يتخذ ولد الزنا إمامًا راتبًا (٢)، وقد حكي عن مالك أنه كان لا يرى به بأسًا. قال أبو بكر: يؤم إذا كان مرضيًا ولا تضره معصية غيره. ١٩٣٨ - حدثنا علي، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن هشام، عن عروة، عن عائشة قالت: ما عليه من وزر أبويه شيء قال الله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الآية تعني ولد الزنا (٣). * * * ذكر إمامة الخنثى قال [أبو بكر] (٤): وإذا أم الخنثى الذي بان رجلًا الرجال؛ أجزأتهم صلاتهم خلفه، وإذا بان بأنه امرأة لم يجز أن يؤم الرجال، فإذا كان مشكلًا، فصار رجال ونساء، لم يُجْزِ من صلى خلفه من الرجال، وأجزأ ذلك النساء، وهذا على مذهب الشافعي (٥)، وأبي ثور (٦). * * *

стр. 1614

ذكر الصلاة خلف الكافر والمأموم لا يعلم بكفره، والصلاة خلف المرأة قال أبو بكر: واختلفوا في رجل كافر أمّ قومًا مسلمين ولم يعلموا بكفره حتى صلوا، ثم علموا به. فقالت طائفة: عليهم الإعادة، حكي هذا القول عن الأوزاعي، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقال الأوزاعي، (والشافعي) (١): لا تكون صلاته إسلامًا إذا لم يتكلم بالإِسلام قبل الصلاة (٢). وبه قال أبو ثور. وقال أحمد: يجبر على الأِسلام (٣). وقالت طائفة: لا إعادة على من صلى خلفه، هذا قول أبي ثور، والمزني (٤). وكان الشافعي يقول: لو صلت المرأة برجال ونساء وصبيان ذكور، فصلاة النساء مجزئة، وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة (٥). وكان أبو ثور يقول: صلاتهم مجزئة، وهو قياس قول المزني (٤). * * *

стр. 1615

ذكر الرجل يؤم أباه [اختلف أهل العلم في الرجل يؤم أباه، فروي عن عطاء أنه قال: لا يؤم الرجل أباه] (١)، ولا أخاه أكبر منه (٢). قال أبو بكر: وأحسن ما نطق به أنه أراد التعظيم لأمر الأب، فإن يكن أراد هذا المعنى فهو حسن، وإن أراد أن لا تجزئ صلاة الرجل خلف ابنه فليس له معنى، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "يؤم القوم أقروهم" (٣) يدخل في ذلك الآباء، والأبناء، وقد روينا عن أنس بن مالك أنه صلى خلف ابنه، وعن الزبير أنه صلى خلف ابنه عبد الله. ١٩٣٩ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت البناني قال: كنت مع أنس [فقام] (٤) ابن له، وخرج من أرضه يريد البصرة، وبينها وبين البصرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ فحضرت الصلاة [فقام] (٤) ابن له يقال له أبو بكر فصلى بنا صلاة الفجر، فقرأ بسورة تبارك، فلما انصرف قال له: طولت علينا (٥). ١٩٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن سعيد بن [قماذين] (٦) عن
следующие страницы →