← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

معاوية بن أبي سفيان، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود؛ فإني ما أسبقكم به حين أركع، [تدركوني] (١) به حين أرفع، إني قد بدُنْت" (٢). ١٩٩٧ - حدثني علي، عن أبي عبيد (٣) قال: قال الأموي: هو بَدَّنْتُ، يعني كبرت وأسننت، يقال: بدّن الرجل تبدينًا إذا أسن، وأنشد: وكنت خِلت الشيب والتبدينا … والهمّ مما يذهل القرينا قال أبو بكر: والذي أحفظ عن أهل الحديث أنهم قالوا: بدُنت (٤). * * * ذكر مبادرة الإِمام المأموم بالسجود وثبوت المأموم قائمًا حتى يسجد إمامه ١٩٩٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق.

стр. 1647

وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق. ١٩٩٩ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني البراء وكان غير كذوب قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ لم يحن أحدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته. وقال العدني، وعبد الرزاق: كنا إذا قال رسول الله ﷺ : "سمع الله لمن حمده"، لم يحن منا رجل ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا ثم نسجد معه (١). * * * ذكر التغليظ في رفع المأموم رأسه قبل الإِمام ٢٠٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما يخاف أحدكم - أو يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإِمام أن يحول رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار" (٢). * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيمن خالف الإِمام في صلاته اختلف أهل العلم في صلاة من خالف الإِمام في صلاته، فقالت طائفة: لا صلاة له. روي هذا القول عن ابن عمر.

стр. 1648

٢٠٠١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا عبد الأعلى، قال: نا وهب، قال: نا أيوب، عن قيس بن عباية، عن رجل من الأنصار قال: أتيت المدينة في حاجة فصليت إلى جنب ابن عمر، فجعلت أرفع قبل الإِمام وأضع، فلما سلم الإِمام ذهبت لأقوم فأخذ ردائي، فلفه ابن عمر على يده، فجعلت أنازعه، فمر بي رجل فقال: أتدري من هذا؟ قال: قلت: لا، غير أنه رجل سوء، قال: فقال الرجل: هذا ابن عمر قال: فسقطت يدي وابن عمر في بقية دعائه قال: فلما فرغ قال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، فانتسبت له، قال: يا ابن أخي، إنك من أهل بيت لا بأس بهم، فما منعك أنْ تصلي معنا؟ قال: قلت: وما رأيتني صليت؟ قال: رأيتك تضع قبل الإِمام وترفع، ولا صلاةَ لمن خالفَ الإِمام، قال: فأين نشأتَ؟ قلت: بالعراق، قال: هناك (١). ٢٠٠٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو النعمان، قال: نا حماد، عن أيوب، عن أبي نعامة السعدي، عن ابن عمر قال: لا صلاةَ لمن خالف الإِمام - قال: ورأى رجلًا يرفع رأسه قبل الإِمام ويضع. ٢٠٠٣ - وحدثناه يحيى بن محمد، قال: نا أبو الربيع، قال: نا حماد، قال: نا أيوب، عن أبي نعامة، عن رجل، عن ابن عمر (٢). وفيه قول ثان: روي عن ابن مسعود أنه قال: لا تبادروا أئمتكم الركوع ولا السجود، فإن سبق أحد منكم فليضع قدر ما سبق به،

стр. 1649

وروينا عن عمر (١) أنه قال: أيما رجل رفع رأسه قبل الإِمام فليضع رأسه بقدر رفعه إياه، وقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي في الرجل يرفع رأسه والإِمام ساجد قالا: يعود في سجدته قبل أن يرفع الإِمام رأسه. ٢٠٠٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا ابن وهب قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن الحارث بن مخلد الزرقي، عن عمر أنه قال: إذا رفع أحدكم رأسه قبل الإِمام فليعد ثم ليمكث بعد أن يرفع الإِمام رأسه بقدر ما كان رفعه (١). ٢٠٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، عن سحيم بن نوفل قال: قال ابن مسعود: لا تبادروا أئمتكم الركوع ولا السجود، فإن سبق أحدكم فليضع قدر ما سبق به (٢). ٢٠٠٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، [عن عبد الوهاب] (٣)، عن ابن أبي ذئب، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد،

стр. 1650

عن الحارث بن مخلد، عن أبيه قال: قال عمر: أيما رجل رفع رأسه قبل الإِمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه (١). وممن رأى أن يرجع راكعًا أو ساجدًا إذا [رفع رأسه] (٢) قبل الإِمام: مالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (٤)، وقال الأوزاعي: فليعد رأسه فإذا رفع الإِمام رأسه فليمكث بعده بقدر ما نزل. وكان أبو ثور يقول: إذا ركع قبل الإِمام فيدركه الإِمام وهو راكع ويسجد قبله فقد أساء ويجزئه، وحكي عن الشافعي أنه قال: يجزئه وأكرهه (٥)، وقال سفيان الثوري فيمن ركع قبل الإِمام: ينبغي له أن يرفع رأسه ثم يركع، قيل له: أيعيد؟ قال: ومن يسلم من هذا؟!. * * * ذكر تأمين المأموم عند فراغ الإِمام من قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة التي يجهر فيها الإِمام بالقراءة رجاء مغفرة ما تقدم من ذنب المؤمِّن إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة ٢٠٠٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة [عن النبي ﷺ ] (٦) أنه قال: "إذا قال الإِمام:

стр. 1651

﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإِمام يقول آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). قال أبو بكر: حديث أبي هريرة يدل على أن الإِمام يجهر بآمين، إذ لو لم يجهر به لما وجد السبيلَ المأمومُ إلى التأمين عند تأمين الإِمام، إذ غير جائز أن يُعلَمَ أن الإِمام قد أمَّن، والإِمام لم يجهر بالتأمين. * * * ذكر إجابة الرب ﵎ المؤمّن عند فراغ قراءة فاتحة الكتاب ٢٠٠٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الإِمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يجبكم الله" (٣). * * * ذكر السنّة في الجهر بالقراءة، واستحباب الجهر بالقراءة جهرًا بين المخافتة وبين الجهر الرفيع ٢٠٠٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ

стр. 1652

وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (١) الآية قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوار بمكة، وكان إذا رفع صوته سمع المشركون ذلك فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (١) أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا [عنك] (٢) القرآن (٣). * * * ذكر مخافتة الإِمام بالقراءة في الظهر والعصر، وإباحة الجهر في بعض الآي في الصلاة التي يخافت فيها بالقراءة ٢٠١٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا بشر بن بكر، قال: نا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، قال: حدثني أُبَيُّ، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بأم القرآن وبسورتين [معها] (٤) في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان [يطول] (٥) في الركعة الأولى (٦).

стр. 1653

٢٠١١ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، قال: سألنا خبابًا: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الأولى (١) والعصر؟ قال: نعم قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته (٢). وقد ذكرنا في أول كتاب الصلاة ما أجمع أهل العلم عليه من الصلاة التي تجهر القراءة وما لا يجهر بالقراءة فيها، وذكرنا الأخبار الدالة على ذلك في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. * * * ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركًا للركعة خلف الإِمام ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها". ٢٠١٢ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال. حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" (٣). قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الوقت الذي يكون المرء مدركًا للركعة، فكان ابن مسعود يقول: من أدرك الركوع فقد أدرك، وقال ابن عمر: إذا أدركت الإِمام راكعًا فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإن

стр. 1654

رفع قبل أن تركع فقد فاتتك، وروينا عن علي، وابن مسعود أنهما قالا: من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة. ٢٠١٣ - جدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: إذا أدركت الإِمام راكعًا فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك (١). ٢٠١٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: حدثني بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن علي بن الأقمر، قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن ابن مسعود قال: من أدرك الركوع فقد أدرك (٢). ٢٠١٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال نا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن زيد بن وهب، قال: جئت أنا وعبد الله بن مسعود والإِمام يعني راكع، فركعنا حتى استوينا بالصف، فلما سلم الإِمام فقمت أقضي، قال لي عبد الله: إنك قد أدركت (٣). ٢٠١٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو غسان، قال: نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي وابن مسعود قالا: من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة (٤).

стр. 1655

وقال قتادة، وحميد، وأصحاب الحسن: إذا وضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإِمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإِمام رأسه قبل أن يضع يديه فإنه لا يعتد بها، وممن قال: إن من أدرك الإِمام راكعًا فقد أدرك الركعة سعيد بن المسيب، وميمون بن [مهران] (١)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وحكي ذلك عن مالك ابن أنس (٤)، والنعمان (٥). وفيه قول ثان: قاله أبو هريرة قال: من أدرك القوم ركوعًا فلا يعتد بالركعة. حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد (٦)، قال: نا أبو عوانة، عن محمد بن إسحاق، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: من أدرك القوم ركوعًا فلا يعتد بالركعة. وفيه قول ثالث: قاله الشعبي قال: إذا انتهيت إلى الصف الآخر ولم يرفعوا رءوسهم وقد رفع الإِمام رأسه فاركع فإن بعضكم أئمة بعض. وقال ابن أبي ليلى: إذا كبر قبل أن يرفع الإِمام رأسه اتبع الإِمام، وكان بمنزلة النائم.

стр. 1656

قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. * * * ذكر تخفيف الإِمام الصلاة مع الإِتمام ٢٠١٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس قال: ما صليتُ بعد رسول الله ﷺ صلاة أخف من صلاة رسول الله ﷺ في تمام ركوع وسجود (١). * * * ذكر النهي عن تطويل الإِمام الصلاة [مخافة] (٢) تنفير الناس وفتونهم ٢٠١٨ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: نا إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة مما يطيل بنا فلان، فغضب غضبًا ما رأيته غضب قط أشد منه، ثم قال: "يا أيها الناس إن منكم منفرين، فمن أم بالناس، فليجوز، فإن فيكم الضعيف، وذا الحاجة" (٣). * * *

стр. 1657

ذكر قدر قراءة الإِمام التي لا يكون تطويلًا على المأمومين ٢٠١٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: [إن] (١) كان رسول الله ﷺ ليأمر بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات (٢). * * * ذكر تقدير الإِمام الصلاة بضعفاء المأمومين وذوي الحاجة منهم ٢٠٢٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: (نا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: نا يزيد بن أبي زريع) (٣)، قال: نا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن شخير قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص قال: كان آخر ما عهد إليَّ رسولُ الله ﷺ حين أمَّرَني على الطائف، أن "يا عثمان اقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة" (٤). * * *

стр. 1658

ذكر تخفيف الإِمام القراءة للحاجة تبدو لبعض المأمومين ٢٠٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو سلمة، قال: نا أبان، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أطيلها، فأسمع بكاء الصبي خلفي فأتجوز فيها، لما أعلم من شدة وجد أمه ببكائه" (١). * * * ذكر الرخصة في خروج المأموم من صلاة الإِمام للحاجة تبدو له من أمور الدنيا إذا طول الصلاة ٢٠٢٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل وعبد الله بن أحمد، قالا: نا الحميدي، قال: نا سفيان، قال: نا عمرو وأبو الزبير كم شاء الله قالا: سمعنا جابر بن عبد الله يقول: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ العشاء ثم يرجع فيصليها بقومه بني سلمة قال: قال فأخر النبي ﷺ العشاء ذات ليلة، فصلاها معاذ معه ثم رجع فأم قومه، فافتتح بسورة البقرة، فتنحَّى رجل من خلفه فصلى وحده ثم انصرف، فقالوا له:

стр. 1659

نافقت، قال: لا، ولكني آتي رسول الله ﷺ فأخبره، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إنَّك أخرتَ العشاء البارحة وإنَّ معاذًا صلَّى معك، ثم رجع فأمَّنا فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيتُ ذلك تأخرتُ وصليتُ، وإنا نحنُ أصحابُ نواضح نعمل بأيدينا، قال: فأقبل النبي ﷺ على معاذ فقال: "أفتان أنت يا معاذ؟! اقرأ بسورة كذا، وسورة كذا وعدد السور"، قال سفيان: وزاد فيه أبو الزبير أن النبي ﷺ قال: "بسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والسماء ذات البروج، والشمس وضحاها، والسماء والطارق، ونحوها" (١). * * * الأمر بائتمام أهل الصفوف الأواخر بأهل الصفوف الأول ٢٠٢٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن أبي الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه فرأى فيهم تأخرًا فقال: "تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" (٢). * * * ذكر أمر المأموم بالصلاة جالسًا إذا صلى إمامه جالسًا ٢٠٢٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ

стр. 1660

في بيته وهو شاكٍ وصلى جالسًا وصلى خلفه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" (١). قال أبو بكر: وممن روى عن النبي ﷺ أنه أمر المأمومين أن يصلوا قعودًا إذا صلى إمامهم قاعدًا جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وقد ذكرت أسانيدها في غير هذا الموضع. * * * ذكر النهي عن صلاة المأموم قائمًا خلف الإمام قاعدًا ٢٠٢٥ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال. أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: صرع رسول الله ﷺ عن فرس له على جذع نخلة، فانفكت قدمه، فقعد في بيت عائشة، فأتيناه نعوده، فوجدناه يصلي تطوعًا، فصلى قاعدًا ونحن قيامًا، ثم أتيناه فوجدناه يصلي صلاة مكتوبة قاعدًا قال: فقمنا فأومأ إلينا فجلسنا ثم قال: "ائتموا بالإِمام، إن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما تفعل فارس بعظمائها" (٢). قال أبو بكر: الأخبار في هذا الباب ثابتة، والقول بها يجب، والانتقال عنها إلى أخبار مختلف فيها غير جائز. * * *

стр. 1661

ذكر الأخبار التي رويت في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه ٢٠٢٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ذكرت الحديث - قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائم يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر (١). قال أبو بكر: ففي هذا الخبر أن النبي ﷺ (٢) وقد خالف شعبة أبا معاوية في هذا الحديث. ٢٠٢٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر (٣).

стр. 1662

٢٠٢٨ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو سلمة، قال: نا أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان أبو بكر المقدم (١). ٢٠٢٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا بدل بن المحبَّر، قال: نا شعبة، قال: أخبرني نعيم بن أبي هند قال: سمعنا أبا وائل يحدث، عن مسروق، عن عائشة، أن أبا بكر صلى بالناس وكان رسول الله ﷺ في الصف (٢). ٢٠٣٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا شبابة، قال: نا شعبة، قال: أخبرني نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر جالسًا في مرضه الذي مات فيه (٣).

стр. 1663

٢٠٣١ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أنس بن عياض، قال: حدثني حميد، عن أنس، قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم في ثوب واحد متوشحًا به خلف أبي بكر (١). قال أبو بكر: اختلفت الأخبار في صلاة رسول الله في مرضه حين

стр. 1664

خرج إلى المسجد، وتعارضت، [و] (١) لم يجز نسخ ما هو يقين وما قد ثبتت الأخبار به - ولم يختلف من أمر رسول الله ﷺ الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود - لأخبار مختلف فيها، لأن الاختلاف شك والإِجماع يقين، [و] (١) غير جائز الانتقال من اليقين إلى الشك. وكذلك غير جائز نسخ ما قد ثبت ولم تختلف الأخبار فيه، بما قد اختلفت الأخبار فيه، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهاهم إذا صلى إمامهم قاعدًا أن يصلوا قيامًا، وعرفهم أن ذلك فعل فارس والروم بعظمائها يقومون وملوكهم قعود، ومن المحال أن يطلق هنا من ارتكاب ما نهى النبي ﷺ بغير خبر ثابت عن النبي ﷺ لا معارض له يوجب نسخ ما نهوا عنه، وقد استعمل أصحابنا مثل هذا بعينه في نكاح المحرم، قالوا: لما اختلفت الأخبار في نكاح ميمونة فقال بعضهم: نكحها وهو حلال، وقال آخرون: نكحها وهو حرام، وجب الوقوف عن الحكم بخبر ميمونة، لما تضادت الأخبار في أمرها وجب الرجوع إلى خبر عثمان (٢)، إذ هو خبر لا معارض له، فمثال هذا أن الأخبار لما اختلفت في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه وتضادت، (أَنَّ) (٣) الوقوف عن الحكم بشيء منها يجب، ويجب الرجوع إلى الأخبار الثابتة التي فيها أمر رسول الله ﷺ الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود، ونهيه إياهم أن يُفعل كفعل فارس والروم بعظمائها.

стр. 1665

قال أبو بكر: ومما يزيد ما قلنا وضوحًا وبيانًا استعمال غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ما سنّه النبي ﷺ لهم بعد وفاته (١)، ولو كان ذلك منسوخًا ما استعملوه، وهم بالناسخ والمنسوخ (من) (٢) أخباره أعلم ممن بعدهم، والدليل على ذلك أن من بعدهم إنما يأخذ معرفة الأخبار بالأمر والنهي والناسخ والمنسوخ عنهم، ولو كان عندهم في ذلك عن النبي ﷺ علم، لصاروا إليه بعد رسول الله ﷺ ولم يخالفوه. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الإمام يصلي قاعدًا من علة، فقالت طائفة: يصلون قعودًا استنانًا بأمر النبي ﷺ أصحابه الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود، فممن روي عنه أنه استعمل ذلك جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقد روينا عن قيس بن قهد، أن إمامًا لهم اشتكى على عهد النبي ﷺ ، قال: فكان يؤمنا جالسًا ونحن جلوس. ٢٠٣٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، قال: أخبرني إسماعيل، عن قيس قال: أخبرني قيس بن قهد الأنصاري، أن إمامهم اشتكى على عهد النبي ﷺ قال: فكان يؤمنا جالسًا ونحن جلوس (٣).

стр. 1666

٢٠٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير؛ أن جابر بن عبد الله الأنصاري كان وجعًا فصلى بأصحابه قاعدًا وأصحابه قعود (١). ٢٠٣٤ - حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا يعلى، قال: نا إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة، قال: "الأمير إمام فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا (٢). ٢٠٣٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى أن بشير بن يسار أخبره، أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه فاشتكى فخرج إليهم بعد شكواه، فأمره (٣) أن يتقدم فيصلي بهم قال: فإني لا أستطيع أن أصلي قائمًا فاقعدوا قال: فصلى بهم قاعدًا وهم قعود (٤). ٢٠٣٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج قال: نا حماد، عن هشام بن عروة، عن محمود بن لبيد، عن كثير بن السائب، أن أسيد بن

стр. 1667

حضير صلى بأصحابه قاعدًا وهم قعود (فكان) (١) يؤمهم من وجع (٢). قال أبو بكر: وهذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣)، قال أحمد: كذا قال النبي ﷺ ، وفعله أربعة من أصحابه: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر، وأبو هريرة (٤). قال أبو بكر: وكان أحق الناس بالاستدلال بفعل أصحاب رسول الله ﷺ بأن ذلك غير منسوخ من جعل مشي ابن عمر بعد بيعة باعها أحد الدلائل على أن الافتراق في البيوع افتراق الأبدان؛ لما روى ابن عمر الحديث (٥)، قال: ابن عمر أعلم بتأويل حديث رسول الله ﷺ ممن بعده، فكذلك لما كان فيما روي) (٦) عن النبي ﷺ أمره الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود أبو هريرة، وجابر، ثم استعملوا ذلك بعد وفاته، وجب كذلك على هذا القائل أن يقول: جابر، وأبو هريرة أعلم بتأويل حديث رسول الله ﷺ ، وبناسخه ومنسوخه ممن [بعدهم] (٧) .. ولو لم تختلف الأخبار في أمر أبي بكر في موضوع رسول الله ﷺ لم

стр. 1668

يجز الانتقال عما سَنَّه النبي ﷺ لهم وأمرهم بالقعود [إذا] (١) صلى إمامهم قاعدًا؛ لأن الذي افتتح بهم الصلاة أبو بكر فوجب عليهم القيام لقيام أبي بكر بهم، فما لم يحدث بإمامهم الذي عقد بهم الصلاة قائمًا علة توجب الجلوس، فعليهم أن يفعلوا كفعل إمامهم، وإن تقدم إمام غير الإمام الذي عقدوا الصلاة معه فصلى جالسًا فليس عليهم الجلوس ما دام الإِمام الذي عقدوا الصلاة معه قائمًا، فإذا كانت الحال هكذا في حدوث إمام بعد إمام استعمل ما جاءت به الأخبار في مرض النبي ﷺ الذي مات فيه، وإذا كان مثل الحال الذي صلى بهم النبي ﷺ في منزله، وافتتح بهم الصلاة قاعدًا فعليهم القعود بقعوده، فيكون - كل سنَّةٍ من هاتين السنَّتين مستقلة في موضعها، ولا يبطل كل واحدة للأخرى، فإن معنى كل سنة منهما غير معنى الأخرى، وقد تأول هذا المعنى بعينه أحمد بن حنبل، وكان أولى الناس بأن يقول هذا القول مَنْ مذهَبُه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلًا، كاختلاف صفة صلاة الخوف على اختلاف الأحوال فيها، هذا لو كانت الأحوال لا تختلف في صلاة النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه. وقالت طائفة: إن صلى الإِمام قاعدًا صلى المأمومون قيامًا إذا أطاقوا، وصلى كل واحد فرضه هذا قول الشافعي (٢)، وقال: أمر النبي ﷺ في حديث أنس ومن حدث معه في صلاة النبي ﷺ جالسًا ومن خلفه جلوس؛ منسوخ بحديث عائشة أن النبي ﷺ صلى بهم في مرضه الذي مات فيه جالسًا وصلوا خلفه قيامًا.

стр. 1669

وقال سفيان الثوري في رجل صلى بقوم جالسًا مريض وهم جلوس قال: لا يجزئه، ولا يجزئهم، وقال أصحاب الرأي (١) في مريض صلى قاعدًا يسجد ويركع فائتم به قوم فصلوا خلفه قيامًا قال: يجزئهم، وإن كان الإِمام قاعدًا يومئ إيمًاء، أو مضطجعًا على فراشه يومئ إيماء والقوم يصلون قيامًا قال: لا يجزئه ولا يجزئ القوم في الوجهين جميعًا. وقال أبو ثور كما قال الشافعي. وفي هذِه المسألة قول ثالث: قاله مالك (٢) قال: لا ينبغي لأحد أنْ يؤم الناس قاعدًا، وحكي عن المغيرة أنه قال: ما يعجبني أن يصلي الإِمام بالقوم جلوسًا، وقد روينا عن جابر الجعفي، عن الشعبي أن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحد بعدي جالسًا" (٣). قال أبو بكر: وهذا خبر واهٍ تحيط به العلل، جابر متروك الحديث، والحديث مرسل، وهو مخالف للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ كثيرًا. * * * ذكر الصلاة بإمامين إمام بعد إمام من غير حدث يحدث بالإِمام الأول ٢٠٣٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر

стр. 1670

فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ فقال: نعم، فصلى أبو بكر فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في [الصف] (١)، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق (والتفت، فرآه) (٢) رسول الله ﷺ ﷺ فأشار إليه أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي ﷺ فصلى، فلما انصرف قال: "يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟! فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيح؟ من نابه في صلاته شيء فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، فإنما التصفيح للنساء" (٣). قال أبو بكر: في هذا الحديث دلالة على أن الرجل قد يكون بعض صلاته إمامًا [أو] (٤) مأمومًا في بعضها، ويدل على إجازة الائتمام بصلاة من تقدم افتتاح المأموم الصلاة قبله. * * *

стр. 1671

ذكر الائتمام بالمصلي الذي لا ينوي الإمامة ٢٠٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو النضر وسعيد، [عن] (١) سليمان - يعني ابن المغيرة - عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان، قال: فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل فقام إلى جنبي أيضًا حتى كنا رهطًا، فلما أحس رسول الله ﷺ أئا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا فقلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ قال: "نعم ذاك الذي حملني على الذي صنعت" (٢). قال أبو بكر: وصلاة ابن عباس بصلاة رسول الله ﷺ في الليل (٣) دالة على مثل ما دل عليه هذا الحديث، وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينوي أن يصلي لنفسه فجاء رجل أو جماعة فائتموا به، فقالت طائفة: صلاتهم مجزئة كذلك قال الشافعي (٤). وقالت طائفة: عليهم الإعادة وصلاته تامة، هذا قول سفيان الثوري، وإسحاق (٥)، وكان النعمان (٦) يقول في رجل نوى أن يؤم الرجال ولا يؤم النساء فجاءت امرأة فصلت إلى جنبه ائتمت به قال: لا تجزئها صلاتها ولا تفسد عليه صلاته.

стр. 1672

قال أبو بكر: واختلف في هذِه المسألة عن أحمد بن حنبل (١)، فحكى حمدان بن علي عنه أنه قال: لا يعجبني (في الفريضة) (٢)، وأما التطوع فلا بأس، وذكر حديث ابن عباس، وحكى إسحاق [بن] (٣) منصور عنه أنه قال: صلاة الإِمام تامة، ويعيد هو في رجل ائتم برجل ولم ينو ذلك الرجل أن يكون إمامه. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول، وخبر ابن عباس يدل على ذلك. * * * ذكر الإمام يذكر بعد افتتاح الصلاة أنه جنب وانتظار من خلفه رجوع الإِمام إليهم بعد الاغتسال ليتم بهم بقية صلاتهم ٢٠٣٩ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: نا بشر بن بكر، قال: نا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هريرة، قال: أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم فخرج رسول الله ﷺ حتى قام مقامه، ثم ذكر أنه لم يغتسل فقال: "مكانكم" فانصرف إلى منزله ثم خرج حتى قام مكانه رأسه ينطف الماء (٤).

стр. 1673

٢٠٤٠ - حدثنا علَّان بن المغيرة، قال: نا [أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود] (١)، قال: نا حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر فأومأ إليهم أن مكانكم ثم ذهب ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم (٢). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في الإِمام يصلي بالناس وهو جنب، فقالت طائفة: يعيد ولا يعيدون، فعل ذلك عمر بن الخطاب فأعاد الصلاة ولم يعد من خلفه صلاتهم، وروي هذا القول عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللّه بن عمر. ٢٠٤١ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا عبد الله بن وهب، عن أسامة، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن عيسى بن طلحة، عن الشريد، أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح بالمدينة ثم خرج إلى الجرف فذهب يغتسل فرأى في فخذيه احتلامًا فقال: ما (لي) (٣) أراني إلا قد صليت للناس وأنا جنب، فاغتسل ثم أعاد صلاته (٤).

стр. 1674

٢٠٤٢ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا عمرو بن الربيع، قال: نا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، قال: كنت مع عمر بن الخطاب بين مكة والمدينة فصلى لنا، ثم انصرف فرأى في ثوبه احتلامًا، فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه، وأعاد صلاته ولم نعد صلاتنا (١). ٢٠٤٣ - حدثنا محمد بن علي قال: نا سعيد قال: نا هشيم، عن خالد بن سلمة المخزومي، قال: حدثني محمد بن عمرو بن الحارث بن المصطلق، أن عثمان صلى بالناس صلاة الفجر فلما تعالى النهار رأى أثر الجنابة على فخذه فقال: كَبُرتُ والله كبرتُ، والله أجنبتُ ولا أعلم، فاغْتَسَلَ وأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا (٢). ٢٠٤٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة، أَمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا (٣).

стр. 1675

٢٠٤٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم؛ أن ابن عمر صلى بأصحابه صلاة العصر وهو على غير وضوء فأعاد ولم يعد أصحابه (١). وهو قول النخعي، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وبه قال مالك (٢) بن أنس، والأوزاعي، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وسليمان بن حرب، وأبو ثور، والمزني، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. وقالت طائفة: يعيد ويعيدون، وممن روي عنه هذا القول علي بن أبي طالب خلاف الرواية الأولى، وبالروايتين جميعًا مقال (٥). وهو

стр. 1676

قول ابن سيرين، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان. و [قال] (١) الثوري: أحب إلينا أن يعيد [ويعيدوا] (٢)، وقال النعمان وأصحابه (٣): يعيد ويعيدون. وفيه قول ثالث: قاله عطاء، قال: إن صلى إمام قوم غير متوضئ فذكر حين فرغ قال: يعيد ويعيدون، فإن لم يذكر حتى فاتت تلك الصلاة فإنه يعيد هو ولا يعيدون، قلت (٤): فصلى بهم جنبًا فلم يعلموا، أو لم يعلم حتى فاتت تلك الصلاة؟ قال: فليعيدوا، فليست الجنابة كالوضوء. قال أبو بكر: ومن حجة بعض من رأى أن لا إعادة على من صلى خلف جنب خبر أبي هريرة (٥)، وخبر أبي بكرة (٦)، قال: وفي خبر أبي بكرة أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر، وفي ذلك دليل على

стр. 1677

أن لا إعادة على المأموم؛ لأن حكم القليل من الصلاة كحكم الكثير فيمن صلى خلف جنب، قال: ولو لم يكن في ذلك عن النبي ﷺ حديث لكان فيما روي عن الخلفاء الراشدين في هذا الباب كفاية، وقد ثبت عن ابن عمر مثل قولهم (١)، ولا نعلم عن أحد من أصحاب النبي ﷺ خلاف قولهم. فأما ما حدث عن علي ففي الإسنادين جميعًا مقال، فكأن عليًّا لم يأتنا عنه في هذا الباب شيء؛ لضعف الروايتين وتضادهما. واللازم لمن يرى اتباع أصحاب رسول الله ﷺ أن لا يخالف ما رويناه عن عمر، وعثمان، وابن عمر في هذا الباب، والنظر مع ذلك دال على ذلك؛ لأن القوم لما صلوا كما أمروا فأدوا فرضهم ثم اختلف في وجوب الإِعادة عليهم، لم يجز أن يلزموا إعادة ما صلوا على ظاهر ما أمروا به بغير حجة. واختلف مالك، والشافعي في الإِمام تعمد أن يصلي بهم وهو جنب فكان مالك (٢) يقول: صلاة القوم فاسدة. وكان الشافعي (٣) يقول: عمد الإِمام ونسيانه سواء، ولا إعادة على القوم [إلا إن] (٤) الإِمام يأثم بالعمد، ولا يأثم بالنسيان. * * *

стр. 1678

ذكر الرخصة في الصلاة جماعة في المسجد الذي قد جمع فيه ٢٠٤٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان، قال: نا وهيب، قال: نا سليمان الأسود، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أن رجلًا دخل المسجد وقد صلى النبي ﷺ فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" (١). وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فرأت طائفة الرخصة في أن تصلى جماعة بعد جماعة في مسجد واحد، وممن فعل ذلك أنس بن مالك، وروي ذلك عن ابن مسعود. ٢٠٤٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، قال: نا الجعد أبو عثمان، قال: مرَّ بنا أنس بن مالك ومعه أصحاب له زهاء عشرة، وقد صلينا صلاة الغداة، فقال: أصليتم؟ قلنا: نعم، قال: فأمر بعضهم فأذن وصلى ركعتين، ثم أمره فأقام، ثم تقدم أنس فصلى بأصحابه ثم انصرف، وقد ألقوا له وسادة ومرفقة (٢).

стр. 1679

٢٠٤٨ - وحدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة، والأسود، ومسروق (١). ٢٠٤٩ - حدثنا علي، قال نا حجاج، قال: نا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، أن ابن مسعود صلى به وبالأسود فقام بينهما (٢). وبه قال عطاء، والنخعي، والحسن البصري، وقتادة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، واحتج إسحاق بفعل أنس بن مالك وغيره من أصحاب النبي ﷺ ، واحتج بقول النبي ﷺ : "صلاة الجمع تزيد على صلاة الفذ خمسًا وعشرين درجة" (٤). وقالت طائفة: لا تجمع في مسجد مرتين كذلك قال سالم بن عبد الله، وبه قال أبو قلابة، وابن عون، وأيوب، والبتي، وقد روينا هذا القول عن الحسن البصري، والنخعي، خلاف القول الأول، وممن قال: لا يجمع في مسجد مرتين: مالك (٥) بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٦)، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 1680

وفيه قول ثالث: قاله أحمد بن حنبل (١) قال: لا يصلى في المسجد الحرام ومسجد المدينة صلاة يعني جماعة، وأما غير ذلك من المساجد فأرجو، أنَسٌ فَعَلَهُ. وكان مالك (٢)، والشافعي (٣) يقولان في مسجد على طريق من طريق المسلمين أتى قوم فجمعوا فيه، ثم أتى قوم من بعدهم: (فلا) (٤) بأس أن يجمعوا أيضًا فيه. قال أبو بكر: ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "صلاة الجميع تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (٥)، وثبت عنه أنه قال: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الثلاثة أزكى وما كثر فهو أحب إلى الله"، وحديث أبي سعيد (٦) ثابت، فإذا فات جماعة الصلاة مع الإِمام صلوا جماعة؛ اتباعًا لحديث أبي سعيد؛ وطلبًا لفضل الجماعة، ولا نعلم مع من كره ذلك ومنع منه حجة. * * * ذكر إباحة ائتمام المصلي نافلة خلف من يصلي فريضة وائتمام المصلي فريضة خلف من يصلي نافلة ٢٠٥٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا الحميدي، قال: نا سفيان، قال نا عمرو وأبو الزبير كم شاء الله، قالا: نا جابر بن عبد الله

стр. 1681

(يقول) (١)؛ كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع فيصليها بقومه بني سلمة (٢). قال أبو بكر: وفي مثل هذا المعنى حديث جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف بطائفة ركعتين، ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين (٣). فكانت للنبي ﷺ أربع ركعات وللناس ركعتين، وأنا ذاكر إسناد خبر جابر في كتاب صلاة الخوف إن شاء الله. وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة بظاهر هذين الحديثين، وممن قال ذلك عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وسليمان بن حرب، وأبو ثور، وقال بمثل هذا المعنى الأوزاعي. وقالت طائفة: كل من خالفت نيته نية الإِمام في شيء من الصلاة لم يعتد بما صلى معه واستأنف، هذا قول مالك (٦) بن أنس، وروي معنى ذلك عن الحسن البصري، وأبي قلابة، وبه قال الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إن كان الإِمام متطوعًا لم يجز من خلفه الفريضة، وإِن كان الإِمام مفترضًا وكان من

стр. 1682

خلفه متطوعًا كانت صلاتهم جائزة (١). قال أبو بكر: وكان عطاء وطاوس يقولان في الرجل يأتي إلى الناس وهم في قيام رمضان ولم يكن صلى المكتوبة، قالا: يصلي معهم ركعتين ويبني (عليها) (٢) ركعتين ويعتد به من العتمة، وأبى ذلك سعيد بن المسيب، والزهري وقالا: يصلي معهم ثم يصلي العشاء وحده. قال أبو بكر: وبالذي دل عليه خبر معاذ بن جبل، وخبر جابر بن عبد الله [نقول] (٣)، وكان مؤديًا ما نوى، ولا تفسد صلاتي بصلاة غيري، ولا تنفعني نية غيري. وإذا قال قائل: إن الإِمام يكون جنبًا فلا يضر ذلك القوم، فلا يكون عليهم إعادة، ويصلي المقيم خلف المسافر وإن اختلفت نياتهما، فالذي دلت عليه السنَّة ودل عليه النظر أولى، والله أعلم. * * * * ذكر الأمر بالصلاة جماعة بعد أداء الفوضى منفردًا عند تأخير الإمام الصلاة والدليل على أن الأول يكون فرضه والثاني نافلة ٢٠٥١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا

стр. 1683

معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العالية، قال: سألت عبد الله بن الصامت وهو ابن أخي أبي ذر، عن الأمراء إذا أخروا الصلاة، فضرب ركبتي فقال: سألت أبا ذر عن ذلك ففعل بي كما فعلت بك: ضرب ركبتي كما ضربت ركبتك، وحدثني أنه سأل رسول الله ففعل به كما فعل بي ضرب ركبته كما ضرب ركبتي فقال: "صلِّ الصلاة لوقتها، قال: فإن أدركتها معهم [فصلوا] (١)، ولا يقولن أحدكم: إني قد صليت فلا أصلي" (٢). * * * ذكر الخبر الدال على أن الصلاة التي تصلى أولًا هي الفرض ٢٠٥٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا عبد الأعلى بن حماد، قال: نا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "ستكون عليكم أئمة يمكثون بالصلاة حتى يذهب وقتها، فمن أدرك ذلك منكم فليصل الصلاة لوقتها وليجعل صلاته معهم سُبْحة" (٣). وكان عبد الله بن مسعود يقول: إنه سيكون بعدنا أمراء يميتون الصلاة ويؤخرونها عن وقتها، فإذا فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة.

стр. 1684

٢٠٥٣ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله فقال: قد صلى هؤلاء وراءكم؟. قال: فقال " إنه سيكون بعدنا أمراء يميتون الصلاة ويؤخرونها عن وقتها، فإذا فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة (١). وبهذا قال أحمد (٢)، وإسحاق. وكان عطاء يقول: الجماعة أحب إليَّ ما لم تفت، قلت (٣): وإن اصفرت الشمس للغروب، ولحقت برءوس الجبال؟ قال: "نعم ما لم تغب. وروينا عن الحسن، والزهري، وقتادة أنهم كانوا يصلونها مع الأمراء وإن أخروها. وقد ذكرت ما في الباب في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. * * * ذكر المسبوق ببعض الصلاة والأمر بالاقتداء بالإمام فيما يدرك من صلاته وإتمام ما سبق به الإِمام بعد فراغ الإمام من صلاته ٢٠٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم الإِقامة

стр. 1685

فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (١). * * * ذكر تلقين الإِمام إذا تعايا (٢) أو ترك شيئًا من القراءة قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في تلقين الإِمام، فرخصت طائفة فيه، وممن فتح عليه في الصلاة عثمان بن عفان، وابن عمر، وروينا عن علي أنه قال: إذا استطعمكم الإِمام فأطعموه، واستطعامه سكوته. ٢٠٥٥ - حدثنا الحسن بن علي قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، قال: أتيت المسجد فإذا رجل طيب الريح حسن الثياب وهو يقرأ، ورجل إلى جنبه يفتح عليه فقلت: من هذا؟ فإذا عثمان بن عفان (٣). ٢٠٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر صلى المغرب فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٤) جعل يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مرارًا يرددها، فقلت: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (٥) فقرأها فلما فرغ لم يعب ذلك عَلَيَّ (٦).
следующие страницы →