← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

(يقول) (١)؛ كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع فيصليها بقومه بني سلمة (٢). قال أبو بكر: وفي مثل هذا المعنى حديث جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف بطائفة ركعتين، ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين (٣). فكانت للنبي ﷺ أربع ركعات وللناس ركعتين، وأنا ذاكر إسناد خبر جابر في كتاب صلاة الخوف إن شاء الله. وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة بظاهر هذين الحديثين، وممن قال ذلك عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وسليمان بن حرب، وأبو ثور، وقال بمثل هذا المعنى الأوزاعي. وقالت طائفة: كل من خالفت نيته نية الإِمام في شيء من الصلاة لم يعتد بما صلى معه واستأنف، هذا قول مالك (٦) بن أنس، وروي معنى ذلك عن الحسن البصري، وأبي قلابة، وبه قال الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إن كان الإِمام متطوعًا لم يجز من خلفه الفريضة، وإِن كان الإِمام مفترضًا وكان من

стр. 1682

خلفه متطوعًا كانت صلاتهم جائزة (١). قال أبو بكر: وكان عطاء وطاوس يقولان في الرجل يأتي إلى الناس وهم في قيام رمضان ولم يكن صلى المكتوبة، قالا: يصلي معهم ركعتين ويبني (عليها) (٢) ركعتين ويعتد به من العتمة، وأبى ذلك سعيد بن المسيب، والزهري وقالا: يصلي معهم ثم يصلي العشاء وحده. قال أبو بكر: وبالذي دل عليه خبر معاذ بن جبل، وخبر جابر بن عبد الله [نقول] (٣)، وكان مؤديًا ما نوى، ولا تفسد صلاتي بصلاة غيري، ولا تنفعني نية غيري. وإذا قال قائل: إن الإِمام يكون جنبًا فلا يضر ذلك القوم، فلا يكون عليهم إعادة، ويصلي المقيم خلف المسافر وإن اختلفت نياتهما، فالذي دلت عليه السنَّة ودل عليه النظر أولى، والله أعلم. * * * * ذكر الأمر بالصلاة جماعة بعد أداء الفوضى منفردًا عند تأخير الإمام الصلاة والدليل على أن الأول يكون فرضه والثاني نافلة ٢٠٥١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا

стр. 1683

معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العالية، قال: سألت عبد الله بن الصامت وهو ابن أخي أبي ذر، عن الأمراء إذا أخروا الصلاة، فضرب ركبتي فقال: سألت أبا ذر عن ذلك ففعل بي كما فعلت بك: ضرب ركبتي كما ضربت ركبتك، وحدثني أنه سأل رسول الله ففعل به كما فعل بي ضرب ركبته كما ضرب ركبتي فقال: "صلِّ الصلاة لوقتها، قال: فإن أدركتها معهم [فصلوا] (١)، ولا يقولن أحدكم: إني قد صليت فلا أصلي" (٢). * * * ذكر الخبر الدال على أن الصلاة التي تصلى أولًا هي الفرض ٢٠٥٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: نا عبد الأعلى بن حماد، قال: نا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "ستكون عليكم أئمة يمكثون بالصلاة حتى يذهب وقتها، فمن أدرك ذلك منكم فليصل الصلاة لوقتها وليجعل صلاته معهم سُبْحة" (٣). وكان عبد الله بن مسعود يقول: إنه سيكون بعدنا أمراء يميتون الصلاة ويؤخرونها عن وقتها، فإذا فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة.

стр. 1684

٢٠٥٣ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله فقال: قد صلى هؤلاء وراءكم؟. قال: فقال " إنه سيكون بعدنا أمراء يميتون الصلاة ويؤخرونها عن وقتها، فإذا فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة (١). وبهذا قال أحمد (٢)، وإسحاق. وكان عطاء يقول: الجماعة أحب إليَّ ما لم تفت، قلت (٣): وإن اصفرت الشمس للغروب، ولحقت برءوس الجبال؟ قال: "نعم ما لم تغب. وروينا عن الحسن، والزهري، وقتادة أنهم كانوا يصلونها مع الأمراء وإن أخروها. وقد ذكرت ما في الباب في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. * * * ذكر المسبوق ببعض الصلاة والأمر بالاقتداء بالإمام فيما يدرك من صلاته وإتمام ما سبق به الإِمام بعد فراغ الإمام من صلاته ٢٠٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم الإِقامة

стр. 1685

فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (١). * * * ذكر تلقين الإِمام إذا تعايا (٢) أو ترك شيئًا من القراءة قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في تلقين الإِمام، فرخصت طائفة فيه، وممن فتح عليه في الصلاة عثمان بن عفان، وابن عمر، وروينا عن علي أنه قال: إذا استطعمكم الإِمام فأطعموه، واستطعامه سكوته. ٢٠٥٥ - حدثنا الحسن بن علي قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، قال: أتيت المسجد فإذا رجل طيب الريح حسن الثياب وهو يقرأ، ورجل إلى جنبه يفتح عليه فقلت: من هذا؟ فإذا عثمان بن عفان (٣). ٢٠٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر صلى المغرب فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٤) جعل يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مرارًا يرددها، فقلت: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (٥) فقرأها فلما فرغ لم يعب ذلك عَلَيَّ (٦).

стр. 1686

٢٠٥٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا أبو وكيع (١)، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: إذا استطعمكم الإِمام فأطعموه، واستطعامه سكوته (٢). وهذا قول عطاء وابن سيرين، والحسن، وابن معقل، ونافع بن جبير [بن] (٣) مطعم، وأبي أسماء الرحبي، وممن كان لا يرى به بأسًا مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق. وكرهت طائفة تلقين الإِمام، وممن كره ذلك ابن مسعود، والشعبي، وشريح، وروي ذلك عن علي، وليس بثابت عنه (٧). ٢٠٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: إذا تعايا الإِمام فلا ترد عليه فإنه كلام (٨). ٢٠٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أن عليًّا قال: لا يفتح على إمام قوم وهو يقرأ

стр. 1687

فإنه كلام (١). ٢٠٦٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: "نا أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: من فتح على الإِمام فقد تكلم (٢). وكره ذلك سفيان الثوري، وقال النعمان (٣) في الرجل يستفتحه الرجل وهو في الصلاة فيفتح عليه قال: هذا كلام في الصلاة، وإذا فتح على الإِمام لم يكن كلامًا (٤). وفي كتاب محمد بن الحسن: ولا ينبغي أن يفتح على الإِمام، وينبغي للإِمام إذا أخطأ أن يركع، أو يأخذ في سورة أخرى (٥). قال أبو بكر: تلقين الإِمام لا يقطع الصلاة، ولا تقطع قراءة القرآن الصلاة على أي جهة كانت، وقد روينا في هذا الباب حديثًا.

стр. 1688

٢٠٦١ - أخبرنا حاتم بن منصور، قال: نا الحميدي، قال: نا مروان ابن معاوية الفزاري، قال: نا يحيى بن كثير الكاهلي، عن مسور بن يزيد الأسدي، قال: شهدت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه فقال رجل يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا، قال: "فهلا (أدركتنيها) (١) "؟ قال: كنت أراها نسخت (٢). * * * ذكر وضع الإِمام نعله عن يساره ٢٠٦٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا هوذة، قال: نا ابن جريج، قال: محمد بن عباد بن جعفر، حدثني حديثًا رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان (عن) (٣) عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب قال: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح، فصلى فخلع نعله، فوضعها عن يساره (٤).

стр. 1689

ذكر صلاة التطوع بالنهار جماعة ٢٠٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا سليمان بن داود، قال: نا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب أنه قال: حدثني محمود بن الربيع الأنصاري، أنه عقل برسول الله ﷺ ، وعقل مجة مجها من بئر كانت في دارهم، فزعم محمود أن عِتْبان بن مالك الأنصاري وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ يقول: كنت أصلي لقومي بني سالم، فكان يحول بيني وبين مسجدهم الوادي إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه، فوددت بأنك تأتيني فتصلي من بيتي، يعني مكانًا أعده مصلى، فقال رسول الله ﷺ : "سأفعل"، فغدا عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر بعد ما امتد النهار، فاستأذن عليّ النبي ﷺ فلم يجلس حتى قال: "أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟ " فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام رسول الله ﷺ فكبر وصففنا وراءه فركع ركعتين وسلم، ثم سلمنا حين سلم (١). قال أبو بكر: وفي هذا الحديث دلالة على أن سلام المأموم من الصلاة بعد سلام الإِمام. * * * *

стр. 1690

جماع أبواب صلاة النساء في جماعة ذكر إمامة المرأة النساء في الصلوات المكتوبات ٢٠٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن الحسين، قالا: نا أبو نعيم قال؛ نا الوليد بن جميع قال: حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، وكان رسول الله ﷺ يزورها ويسميها الشهيدة، وكان رسول الله ﷺ قد أمرها أن تؤم في دارها، وكان لها مؤذن (١). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فرأت طائفة أن تؤم المرأة النساء، روينا ذلك عن عائشة، وأم سلمة أُمَّيْ المؤمنين. ٢٠٦٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثني عمار الدهني، عن حجيرة بنت الحصين قالت: أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا (٢). ٢٠٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن ريطة الحنفية أن عائشة أَمَّتْهُنَّ، وقامت بينهن في صلاة مكتوبة (٣).

стр. 1691

٢٠٦٧ - حدثنا أبو جعفر بن أسباط، قال: نا بكر، قال: نا عيسى، عن محمد، عن عطاء، عن عائشة، وكان عندها نسوة من أهل العراق فحضرت الصلاة فأمتهن وسط الصف، وذلك في العصر. وبه قال عطاء، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا تؤم المرأة في صلاة مكتوبة ولا نافلة، هذا قول سليمان بن يسار، والحسن البصري، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وقال نافع مولى ابن عمر: لا أعلم المرأة تؤم النساء (٣). وقال مالك: لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحدًا (٤). وكره أصحاب الرأي ذلك، فإن فعلت يجزئهم، وتقوم وسطًا من الصف (٥). وفيه قول ثالث؛ وهو أن المرأة لا تؤم النساء في الفريضة وتؤمهم في التطوع، وتقوم في الصف لا تقدمهن، وروينا عن الشعبي، والنخعي، وقتادة أنهم رخصوا للمرأة أن تؤم النساء في قيام شهر رمضان، وتقوم معهن في صفهن. * * *

стр. 1692

ذكر النهي عن منع النساء الخروج إلى المساجد ٢٠٦٨ - حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: نا مسلم، قال: نا شعبة، قال: نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تمنعوا نساءكم المساجد" (١). * * * ذكر الأمر بخروجهن إلى المساجد تَفِلَات ٢٠٦٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا بشر بن المفضل، قال: نا عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن [زيد بن خالد] (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله المساجد [و] (٣) ليخرجن تفلات" (٤). ٢٠٧٠ - وحدثني علي، عن أبي عبيد قال (٥): قوله: "تفلات"، التفلة التي ليست بمتطيبة وهي المنتنة الريح، يقال منه: تفلة ومتفال، قال [امرؤ القيس] (٦).

стр. 1693

إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها (١) … تميل عليه هونة غير متفال * * * ذكر النهي عن شهود المرأة المسجد متعطرة ٢٠٧١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، عن محمد بن عَجْلان، قال: حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة ابن مسعود الثقفية قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبًا" (٢). * * * ذكر اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في (٣) مسجدها ٢٠٧٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا الحسن بن علي قال: نا عمرو بن عاصم، قال: نا همام، عن قتادة، عن مورق العجلي، عن أبي الأحوص الجشمي، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إن المرأة عورة وأنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، فأقرب ما تكون إلى

стр. 1694

وجه الله وهي في قعر بينها" (١). ٢٠٧٣ - حدثونا عن بندار قال: حدثني همام بن يحيى، عن قتادة، عن مورَّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها" (٢). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في رد السلام على الإمام عند التسليم قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في رد السلام على الإِمام عند التسليم من الصلاة، فرأت طائفة أن يسلم على الإِمام، فممن روي عنه أنه رأى ذلك أبو هريرة، وابن عمر، وعطاء، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور (٣).

стр. 1695

٢٠٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، عن حماد، عن حميد، عن أبي رافع أو غيره، عن أبي هريرة، أنه كان إذا سلم الإِمام قال: السلام عليك أيها القارئ. ٢٠٧٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا العلاء بن سالم، قال: نا يزيد، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يأمر بالرد على الإمام (١)، قال يزيد: يرد على الإِمام وهو أحب إليَّ من قول أبي حنيفة (٢). ٢٠٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني نافع، قال: كان ابن عمر إذا كان في الناس رد على الإمام ثم سلم عن يمينه، ولا يسلم عن يساره إلا أن يسلم عليه إنسان فيرد عليه (٣). ٢٠٧٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا همام بن يحيى، قال: سمعت سليمان بن يحيى يحدث عن مكحول أن أصحاب النبي ﷺ كان أحدهم إذا سلم الإِمام قال: السلام على رسول الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يرد على الإِمام، ثم يسلم عن يمينه وعن يساره (٤).

стр. 1696

هذا قول النخعي. وقال أحمد بن حنبل (١) وسئل عن الرد على الإِمام فقال: لا أدري ما هو، وما أعرف فيه حديثًا يعتمد عليه، وكان هو لا يرد على الإِمام. وفيه قول ثالث: وهو إذا كان الإِمام على يمينك سلمت على يمينك، ونويت الإِمام في ذلك، وإن كان على يسارك بدأت فسلمت على يمينك ثم سلمت عن يسارك ونويت الإِمام في ذلك أيضًا، وإن كان بين يديك فسلم عليه في نفسك، ثم تسلم عن يمينك وعن شمالك، هذا قول حماد بن أبي سليمان (٢). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الصلاة خلف من لا يرضى حاله من الخوارج وأهل البدع اختلف أهل العلم في الصلاة خلف من لا يرضى حاله من أهل الأهواء، فأجازت طائفة الصلاة خلفهم، روينا عن أبي جعفر أنه سئل عن الصلاة خلف الخوارج فقال: صل معهم، وكان الحسن البصري يقول: لا تضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا تنفع المنافق صلاة المؤمن خلفه، وقال الحسن في صاحب البدعة: صل خلفه وعليه بدعته صاغرًا (٣).

стр. 1697

وكان الشافعي (١) يقول: ومن صلى من مسلم بالغ يقيم الصلاة [أجزأته] (٢) ومن خلفه صلاتهم وإن كان غير محمود الحال في دينه، أي (حالة) (٣) بلغ يخالف الحمد في الدين، وقد صلى أصحاب رسول الله ﷺ خلف من لا يحمدون حاله من السلطان [وغيره] (٤). وكرهت طائفة الصلاة خلف أهل البدع، وأمر بعضهم من صلى خلفهم بالإِعادة، كان سفيان الثوري يقول: في الرجل يكذب بالقدر: لا تقدموه، وقال أحمد بن حنبل في المرجئ (٥): إذا كان داعيًا فلا يصلى خلفه. وقال أحمد (٦) في الجهمي: يصلى خلفه يعيد. والقدري (٧): إذا كان يرد الأحاديث ويخاصم فليعد، والرافضي (٨) يصلي خلفه يعيد، وقال أحمد: لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء (٧) إذا كان داعية إلى هواه (٩).

стр. 1698

وقد حكي عن مالك أنه قال (١): لا يصلى خلف أهل البدع من القدرية وغيرهم، ويصلى خلف أئمة الجور. * * * ذكر إثبات إمامة صاحب المنزل ٢٠٧٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: نا هشام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال: جاءني أبو ذر، وحذيفة، وابن مسعود وقد حضرت الصلاة، فتقدم أبو ذر فقال له حذيفة: وراءك، رب البيت أحق، قال أبو ذرة أكذاك يا ابن مسعود؟ قال: نعم، رب البيت أحق (٢). وحضر ابن مسعود، وحذيفة، دار أبي موسى، وأقيمت الصلاة فتقدم أبو موسى فأمَّهم؛ لأنهم كانوا في داره، وحضر ابن عمر مسجد مولى فقال عبد الله: أنَّت أحق أن تصلي في مسجدك مني، فصلى المولى. ٢٠٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن مرّة الهمداني، قال: أتيت ابن مسعود أطلبه في داره، فقال: هو عند أبي موسى، فأتيته فإذا عبد الله، وحذيفة، فقال عبد الله لحذيفة: أنت صاحب الكلام؟ فقال حذيفة: إي والله لقد قلت ذاك، كرهت أن يقال: قراءة فلان وقراءة فلان، كما تفرقت بنو

стр. 1699

إسرائيل، قال: وأقيمت الصلاة، فتقدم أبو موسى فأمَّهم؛ لأنهم كانوا في داره (١). ٢٠٨٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني نافع، قال: أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة المدينة، قال: ولعبد الله قريب من المسجد أرض يعملها، وإمام ذلك المسجد مولي، فذكر الحديث، فقال عبد الله: أنت أحق أن تصلي في مسجدك مني، فصلى المولى (٢). وقال عطاء: صاحب الربع يؤم من جاءه، قلت (٣) له: ما الربع؟ قال: المنزل. وهذا مذهب الشافعي (٤). * * * ذكر الصلاة أمام الإمام قال أبو بكر: سنَّ رسول الله ﷺ أن يكون الإِمام أمام المأمومين. واختلف أهل العلم في المأموم يصلي أمام الإِمام في حال الضرورة من الزحام، وما أشبه ذلك، فقالت طائفة: إذا كان كذلك فصلاة من صلى منهم أمام الإمام جائزة. هذا قول مالك (٥) إذا (ضاق) (٦) الزحام في الجمعة.

стр. 1700

وكذلك قال إسحاق (١)، وأبو ثور، وروي ذلك عن الحسن. وقالت طائفة: لا يجزئ المأموم أن يصلي أمام إمامه، هذا قول الشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وقد كان الشافعي (٤) إذ هو بالعراق يقول نحوًا من قول مالك، ثم رجع عنه بمصر. * * * * * ذكر التكبير قبل إمامه ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنما جعل الإِمام ليوتم به، فإذا كبر فكبروا" (٥)، وقد ذكرت أسانيدها في غير هذا الموضع، فالسنّة التي لا خلاف فيها أن يبدأ الإِمام فيكبر، فإذا كبر، كبر من وراءه. وقد اختلف أهل العلم فيمن كبر قبل إمامه، فقالت طائفة: يعيد تكبيره، فإن لم يفعل فعليه الإِعادة هذا قول عطاء، ومالك (٦) بن أنس، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٧). ولم يقولوا: يخرج لما كبر قبل إمامه مما دخل فيه بتسليم أو كلام. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجزئه تكبيره حتى يقطع بسلام، فإن لم

стр. 1701

يفعل ومضى على صلاته أعاد. هذا قول الشافعي (١). * * * ذكر انتظار الإِمام وهو راكع إذا سمع وقع النعال قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الإِمام في ركوعه يسمع حس أقدام الناس، فقالت طائفة: ينتظرهم حتى يدركوه هذا مذهب الشعبي، والنخعي، وأبي مجلز، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وفيه قول ثان: وهو أن ينتظرهم ما لم يشق على أصحابه. هكذا قال أحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وحكي ذلك عن النخعي. وفيه قول ثالث: وهو أن لا ينتظرهم، ولا تكون صلاته إلا خالصة لله، ولا يريد بالمقام فيها شيئًا إلا هو. هكذا قال الشافعي (٣)، وحكي عن الأوزاعي، والنعمان (٤)، ويعقوب أنهم قالوا: لا ينتظر، يركع كما كان يركع. قال أبو بكر: ليس بحبس الإِمام من سبق لمن يأتي بعد معنى (٥)، وربما اتصل مجيء الناس. * * *

стр. 1702

ذكر الإمام يختص نفسه بالدعاء دون القوم ثابت عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا كبر في الصلاة وسكت هنيهة قبل القراءة: "اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد" (١). وبهذا نقول. وقد روينا عن غير واحد أنهم كرهوا ذلك، فممن روينا عنه أنه كره ذلك عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وليس يثبت عن واحد منهما ما روي عنه. ٢٠٨١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو نعيم قال: نا السلام، عن ليث، عن مجاهد، عن عمر قال: الإِمام ضامن يختص نفسه بشيء من الدعاء دونهم (٢). ٢٠٨٢ - حدثنا موسى قال: نا أبو بكر قال: نا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن كردوس، عن عبد الله، أنه كان يكره إذا كان الرجل

стр. 1703

في القوم أن يخص نفسه بشيء من الدعاء دونهم (١). وروي عن مجاهد، وطاوس أنهما قالا: لا ينبغي للإِمام أن يخص نفسه بشيء من الدعاء (٢) دون القوم. وممن كره ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي، وقال الشافعي (٣): لا أحب أن يفعل ذلك. قال أبو بكر: والشيء إذا صح، ثبت عن النبي ﷺ اقتدي به، ووجب القول به. * مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل ينتهي إلى الإِمام فيجده قاعدًا في آخر صلاته فكبر وجلس مع الإِمام، فقالت طائفة: يكبر إذا قام. هكذا قال مالك (٤) بن أنس، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٥). وفيه قول ثان: قاله الشافعي (٦) قال: وإن جاء رجل والإِمام في التشهد الآخر، فإن أحرم قائمًا وجلس معه حتى يسلم، قام بلا إحرام وصلى بإحرامه الأول.

стр. 1704

وقال الحكم، وحماد: يكبر ويجلس، فإذا قام أخذ بتلك التكبيرة. * * * الإِمام ذكر الرجل يدرك وترًا من صلاة الإمام قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يدرك وترًا من صلاة الإِمام ويجلس بجلوس الإِمام فقالت طائفة: لا يتشهد كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وعمرو بن دينار، وروينا عن علي من حديث الحارث عنه أنه قال: لا يتشهد مع الإِمام. ٢٠٨٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو غسان، قال: نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا سبق الرجل بشيء من الصلاة فليقرأ فيما يدرك إزاء مهلة الإِمام، ولا يجعل أول صلاته آخرها (١). وفيه قول ثان: وهو أن يتشهد روي ذلك عن عطاء، وبه قال نافع، والزهري، وسفيان الثوري (٢). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الذي يدركه المأموم من صلاة الإِمام أهو أول صلاته أم آخرها قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الذي يدركه المأموم من صلاة الإِمام أهو أول صلاته أم آخرها. فقالت طائفة: يجعله أول صلاته؛ لأنهم قد أجمعوا أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى،

стр. 1705

روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وليس يثبت عن واحد منهم (١). وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وإسحاق بن راهويه، والمزني (٢). وقالت طائفة: يجعل ما أدرك مع الإِمام آخر صلاته. كذلك قال ابن عمر، وروي ذلك عن ابن مسعود، مرسل. ٢٠٨٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، عن حماد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: يجعل ما أدرك مع الإِمام آخر صلاته (٣).

стр. 1706

٢٠٨٥ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: يجعل ما أدرك مع الإِمام آخر صلاته (١). وبه قال مجاهد، ومحمد بن سيرين، وهو قول مالك (٢)، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك أنهم مجمعون لا اختلاف بينهم أن تكبيرة الافتتاح تكون في أول ركعة من الصلاة، ويلزم من خالفنا أن يقول: أن الذي يدركه مع الإِمام أول صلاته؛ لأن التكبيرة الأولى تفتتح الصلاة، وغير جائز أن يجمعوا على أن التكبيرة الأولى التي يفتتح بها المصلي الصلاة في أول ركعة، ثم يقلب ما أجمعوا عليه أنَّها أولى فتجعل آخره؛ لأن الآخرة غير الأولى. ومن زعم أنَّها أول ركعة في افتتاح الصلاة وهي آخر ركعة في باب القراءة، فقد جعل الأولى آخرة، والآخرة أولى. يقال لمن خالفنا: ما تقول في رجل أدرك مع الإِمام من المغرب ركعتين؟ فإن زعم أنهما الركعتان الآخرتان، قيل له: فلم أمرته بالجلوس في الركعة التي يقضيها وهي عندك أولى، و (الأولى) (٥)

стр. 1707

لا جلوس فيها؟ وفي أمر كل من نحفظ عنه من أهل العلم بالجلوس في هذِه الركعة والتسليم فيها بيان بأنها الثالثة؛ إذ لا جلوس في الأولى من صلاة المغرب ولا تسليم له. * * * ذكر استخلاف من يتم بالقوم بقية صلاتهم إذا أحدث الإِمام قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الإمام يُحْدِث، فقالت طائفة: يقدم رجلًا يبتدئ من حيث بلغ الإِمام المحدث، ويبني على صلاته. فممن [روي] (١) عنه أنه رأى أن يقدم الإِمام المحدث رجلًا: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعلقمة، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة والنخعي، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢). ٢٠٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زرعة بن إبراهيم، عن خالد بن اللجلاج؛ أن عمر بن الخطاب صلى يومًا للناس فلما جلس في الركعتين الأوليين أطال الجلوس، فلما استقل قائمًا نكص خلفه وأخذ بيد رجل من القوم، فقدمه مكانه، فلما خرج إلى العصر صلى للناس، فلما انصرف أخذ بجناح المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فإني توضأت للصلاة فمررت بامرأة من أهلي، فكان مني ومنها ما شاء الله أن يكون، فلما كنت في صلاتي وجدت بللًا، فخيرت نفسي بين أمرين إما أن

стр. 1708

أستحي منكم وأجترئ على الله، وإما أن أستحي [من الله] (١) وأجترئ [عليكم] (٢)، فكان استحيائي من الله واجترائي عليكم أحب إليَّ، فخرجت فتوضأت [وجددت] (٣) صلاتي، فمن صنع كما صنعت، فليصنع كما صنعت (٤). ٢٠٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو الوليد، قال: نا محمد بن ثابت، قال: حدثني جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: خرج علينا عمر لصلاة الظهر فلما دخل في الصلاة فكبر قدم رجلًا كان يليه ثم رجع .. وذكر بقية الحديث. ٢٠٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن أبي بكر بن عياش، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: أَمَّنا علي فرعف فأخذ رجلًا فقدمه، وتأخر (٦). قال أبو بكر: واختلف قول الشافعي (٧) في هذِه المسألة، فحكى أبو ثور عنه أنه كان لا يرى أن يستخلف الإِمامُ، فإن قرب مجيئه توضأ ورجع فأتم لهم، وإن لم يتقارب رجوعه صلوا وُحدانًا.

стр. 1709

وحكى الربيع عنه أنه قال: الاختيار إذا أحدث الإِمام أن يصلي القوم فرادى ولا يقدموا أحدًا فإن قدَّموا، أو قدَّم الإِمام رجلًا فأتم لهم ما بقي من الصلاة، أجزأتهم صلاتهم. وكان أبو ثور يرى أن لا يقدِّم الإِمام إذا أحدث أحدًا، فإن قدَّم صلى بهم (١) ما بقي من الصلاة، ثم يقدِّم رجلًا ممن أدرك الصلاة ليسلم بهم، ثم يقوم الإِمام فيقضي ما بقي عليه من صلاته. قال أبو بكر: وقد روينا عن الحسن خلاف القول الأول، حكى الأشعث عنه أنه قال في رجل فاته القوم ببعض الصلاة فأحدث الإِمام فقدمه، فقال: يصلي بهم بقية صلاتهم ثم يسلم، ثم يقوم فيقضي ما سُبِق به ثم يسجد سجدتين، وكان أحمد بن حنبل يقول (٢): إن قدم فلا بأس؛ قد قدم عمر وعلي، فإن هو لم يستخلف فلا بأس، يقدمون رجلًا فيصلي بهم؛ قد خرج النبي ﷺ فأمأ إليهم، [ولم يُقَل] (٣) أنه استخلف. قال أبو بكر: فإن قدم الإِمامُ المحدِث، مَنْ لا يدري كم صلى فإن النخعي قال: إذا لم يدر فلينظر ما يصنع من وراءه خلفه، وقال الشافعي (٤): إذا لم يدر يعني المقدم كم سبقه الإِمام به، يتصنع للقيام، فإن سبحوا به جلس وعلم أنَّها الرابعة، [و] (٥) قدم رجلًا فسلم بهم، وإن لم يعلم شيئًا من هذا بتسبيحهم صلاها من أولها، والحجة في

стр. 1710

ذلك قول النبي ﷺ : "إذا شك أحدكم فلم يدر فليبن علي اليقين" (١)، واليقين أن لله عليه فرض أربع. وكان مالك (٢) يقول: إذا قدم رجلًا وهو لا يدري كم سبقه به، قال: يصلي لنفسه صلاة تامة ويصلي الناس خلفه، ويعتدون بما صلى بهم الإِمام، فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروا حتى إذا فرغ الإِمام من صلاته سلم بهم، ولو قدم رجلًا ممن أدرك الصلاة فسلم بالقوم عند انقضاء الصلاة كان ذلك صوابًا إن شاء الله. وفيه قول ثالث: قاله الأوزاعي، قال: يصلي بهم ركعة؛ لأنه قد أيقن أنهم قد بقيت عليهم ركعة فيصليها، ثم يتأخر ويقدم رجلًا فيصلي بهم ما بقي من صلاتهم، أو يسلم إن كانوا قد أتموا، فإذا سلم قام الرجل فأتم ما بقي عليه من صلاته. * * * ذكر وقت إدراك المرء فضل الجماعة ٢٠٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا القعنبي، عن عبد العزيز، [عن] (٣) محمد، يعني: ابن طحلاء، عن محصن بن علي عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن وضؤه ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا" (٤).

стр. 1711

وقد روينا عن عبد الله بن مسعود، وشقيق بن سلمة أنهما قالا: من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة، وقد روينا عن أبي هريرة أنه قال: من جاء بعد ما يسلم الإِمام فقد دخل في تضعيف صلاتهم، وكان له مثل أجورهم. ٢٠٩٠ - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر قال: نا شريك، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة (١). ٢٠٩١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو النعمان، قال: نا حماد بن زيد، عن كثير هو ابن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: إذا جاء الرجل قبل أن يسلم الإِمام فكبر وجلس فقد دخل في تضعيف صلاتهم وكان له مثل أجورهم، وإن جاء بعد ما يسلم الإِمام فقد دخل في تضعيف صلاتهم وكان له مثل أجورهم (٢). وروينا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٣) أنه قال: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإِمام فقد أدرك. وروينا عن عطاء أنه قال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم، فأدركهم

стр. 1712

أو لم يدركه فقد دخل في التضعيف. * مسائل من كتاب الإمامة: قال أبو بكر: واختلفوا في المأموم تفوته ركعة من صلاة الإِمام فيسهو الإِمام فيصلي خمسًا، وتبعه الرجل فكان الشافعي (١) يقول: إن تبعه وهو لا يدري أنه سها، أجزأت المأموم صلاته؛ لأنه قد صلى أربعًا، وإن تبعه وهو يعلم أنه قد سها بطلت صلاته؛ لأن النبي ﷺ قد أباح في السهو أن يصلي خمسًا ويعتد بتلك الصلاة، وكان حكم تلك الركعة التي سهى فيها حكم الأربع. قال أبو بكر: واختلفوا في إمام أحدث فقدم القوم رجلين كل طائفة منهم رجلًا، فقال أصحاب الرأي (٢): صلاتهم جميعًا فاسدة، وإن قدموا رجلًا واحدًا قبل خروج الإِمام من المسجد فصلاتهم تامة، وإن قدموا بعد ما خرج الإِمام من المسجد فصلاتهم فاسدة. وفي قول الشافعي (٣): صلاة الفريقين اللذين قدم كل واحد منهما رجلًا تامة. واختلفوا في الرجل يكبر مع الإِمام فسها قائمًا [فركع] (٤) الإِمام ومن معه ثم استفاق وقد سجدوا فكان مالك يقول (٥): إن أدركهم في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها، وإن علم أنه لا يقدر على الركوع،

стр. 1713

وأن يدركهم في السجود حتى يستووا قيامًا في الثانية، فليتبعهم فيما بقي من صلاتهم، فإذا سلم الإِمام قام فقضى تلك الركعة التي سبقوه بها، ويسجد سجدتي السهو. وقال الأوزاعي كذلك، إلا أنه لم يجعل عليه سجدتي السهو، الوليد بن مسلم [عنهما] (١). وقال شعبة: صليت خلف خالد التستري بالكوفة وكان الزحام شديدًا فسبقني بالركوع والسجود ولا أعلم حتى يرفع رأسه، فأتبعه بالركوع والسجود، ثم سجدت سجدتي بعدما فرغت، فسألت الحكم، وحماد فقالا؛ اسجد معه أو قالا: احتسب. وفي قول الشافعي (٢): يسجد ويتبعه ما لم يركع الإِمام الركعة الثانية، وليس له أن يسجد للأولى وقد ركع الإِمام الركعة الثانية، ولكن يلغي الأولى ويتبعه في الثانية. * * *

стр. 1714

كتاب العيدين

стр. 1715

كتاب العيدين ذكر اختلاف أهل العلم في التكبير ليلة الفطر قال الله جل ذكره: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١). اختلف أهل العلم في التكبير ليلة الفطر، فكان الشافعي (٢) يقول: إذا رأى هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى في المسجد، والأسواق، والطرق، والمنازل، ومقيمين ومسافرين، وفي كل حال، وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى، وبعد الغدو حتى يخرج الإِمام للصلاة ثمَّ يدعوا التكبير، وكذا أحب في ليلة الأضحى لمن لم يحج. قال أبو بكر: وقد روينا عن زيد بن أسلم (٣) روايتين [في] (٤) معنى قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ الآية. إحداهما:

стр. 1716

أن التكبير من حين يرى الهلال حتى ينصرف الإِمام في الطريق والمسجد، إلا أنَّه إذا حضر الإِمام كف، فلا يكبر إلا بتكبيره. والرواية الأخرى عن زيد أنَّه قال في هذِه الآية: بلغنا أنَّه التكبير يوم الفطر. فأما سائر الأخبار عن الأوائل فدالة على أنهم كانوا يكبرون يوم الفطر إذا غدوا إلى الصلاة، فممن كان يفعل ذلك ابن عمر، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وأبي أمامة الباهلي، وأبي رهم، وناس من أصحاب النبي ﷺ . ٢٠٩٢ - حدثنا محمَّد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا عبد العزيز بن محمَّد، عن موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، ولا يخرج حتى تخرج الشمس (١). ٢٠٩٣ - حدثنا موسى، قال: نا محمَّد بن عامر، قال: نا الحوطي، قال: نا يحيى بن سعيد العطار، عن عتبة بن المنذر، عن (الحارث بن المنذر) (٢) قال: رأيت أبا أمامة الباهلي، وأبا رهم، وناسًا من أصحاب النبي ﷺ يكبرون يوم الفطر إذا خرجوا إلى الصلاة (٣).

стр. 1717

٢٠٩٤ - حدثنا محمَّد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا سويد بن عبد العزيز، قال: نا حصين، عن أبي جميلة قال: رأيت عليًّا خرج من منزله يوم العيد فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجَبَّانة (١)، ثمَّ نزل فصلى ثمَّ خطب على راحلته (٢). وفعل ذلك إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو الزناد، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان، وأبي بكر بن محمَّد، والحكم، وحماد، ومالك (٣) بن أنس، وبه قال أحمد (٤)، وإسحاق، وأبو ثور، وقال الأوزاعي: كان الناس إذا خرجوا يوم الفطر إلى مخرجهم كبروا حتى يفرغوا من الصلاة ثمَّ نسكوا (٥). وقد روينا في هذا الباب قولًا ثالثًا، وقد روينا عن ابن عباس أنَّه سمع الناس يكبرون قال: ما شأن الناس؟ قلت: يكبرون، قال: يكبر الإِمام؟ قلت: لا، قال: أمجانين الناس.

стр. 1718

٢٠٩٥ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة (١) قال: كنت أقود ابن عباس يوم العيد، فسمع الناس يكبرون، قال: ما شأن الناس؟ قلت: يكبرون. قال: يكبر الإِمام؟ قلت: لا، قال: أمجانين الناس (٢). وروي عن النخعي (٣) أنَّه قال: إنما يفعل ذلك الحواكون (٤). * * * كيف التكبير كان قتادة يقول: الله أكبر الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر ولله الحمد. وكان ابن المبارك يقول إذا خرج يوم الفطر: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. وذكر لأحمد قول ابن المبارك، فقال: هذا واسع، وكان مالك (٥) لا يحد فيه حدًّا. * * *

стр. 1719

ذكر عدد صلاة العيدين ٢٠٩٦ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل قال: نا أبو النضر، قال: نا شعبة، عن عديّ بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين (١). * * * ذكر الخبر الدال على أن صلاة العيد تطوع قال أبو بكر: دلّ خبر طلحة بن عبيد الله - الذي فيه أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فإذا هو يسأل عن الإِسلام، فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع" (٢) على أن صلاة العيد تطوع غير مفروض، وأن من تركه غير آثم. * * * ذكر المكان الذي منه يؤتى العيد قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في المكان الذي يؤتى [منه] (٣) العيد، فكان الأوزاعي يقول: من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد، وكان ربيعة يقول في هبوط الناس للفطر والأضحى: كانوا يرون الفرسخ (٤).

стр. 1720

وقال أبو الزناد في النزول للعيدين: هما عندي في النزول لهما بمنزلة الجمعة، وقال مالك، والليث بن سعد مثله. * * * ذكر استحباب الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وترك الأكل يوم النحر إلى الرجوع من المصلى ٢٠٩٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو عاصم، عن ثواب، عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان [لا] (١) يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم النحر حتى يرجع (٢). * * * ذكر استحباب أكل التمر وترا يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ٢٠٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو غسان، قال: نا زهير، عن عتبة بن حميد الضبي، قال: نا [عبيد الله بن أبي بكر] (٣) قال: سمعت
следующие страницы →