← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

ذكر الأمر بالعتاقة في كسوف الشمس ٢٨٩٠ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء قالت: ولقد أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس (١). * * * ذكر حضور النساء صلاة الخسوف ٢٨٩١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: خرج النبي ﷺ يوم كسفت الشمس، فأخذ دِرْعًا فلبسه، حتى أُدرك بردائه (٢)، فقام بالناس قيامًا طويلًا، يقوم ثم يركع، فلو جاء إنسان بعد ما ركع لم يكن علم أنه ركع شيئًا، ما حدث نفسه أنه ركع من طول القيام. قالت: فجعلت أنظر إلى المرأة التي هي أكبر مني وإلى المرأة التي هي أسقم مني قائمة؛ فأقول: أنا أحق أن أصبر على طول القيام منك (٣).

стр. 2207

وقد كان مالك بن أنس لا يرى بأسًا للعجائز اللاتي قد طعنَّ في السن يخرجن إلى المصلى. قال: وأما غيرهن فلا أحبه (١). وكان الشافعي يقول: ولا أكره من لا هيئة [لها] (٢) بارعة من النساء، ولا للعجوز، ولا للصبية شهود صلاة الخسوف مع الإمام، بل أحبها لهن، وأَحَبُّ إلي لذات الهيئة أن تصليها في بيتها. وكان إسحاق يقول في خروج النساء في العيدين، وكسوف الشمس والقمر، والاستسقاء: يخرجن وإن كن شواب أو عجائز، ولو كن حيضًا، إلا أن الحيض يعتزلن المسجد ولكن يقربن (به) (٣). وقال يعقوب ومحمد: يرخص للعجوز أن تخرج في الكسوف والاستسقاء ويكره ذلك للشابة (٤). وقال بعض أهل العلم: كن النساء يخرجن على عهد رسول الله ﷺ إلى المصلى في العيدين، وقد حضرن صلاة الكسوف مع النبي ﷺ ، غير أن النساء في عصرنا قد تغيرن عما كن عليه في عهد النبي ﷺ ، والأصلح اليوم منعهن من الخروج، واحتج بحديث عائشة: لو رأى النبي ﵇

стр. 2208

ما أحدث النساء اليوم لمنعهن من الخروج إلى المساجد كما منعت النساء بني إسرائيل. قال أبو بكر: فمن قصد منهن الخير لم تمنع منه، وإن ظهر منهن غير ذلك [منعن] (١) منه، إلا العجوز الكبيرة فإنها تخرج كما قال مالك والشافعي. * * * ذكر صلاة الكسوف جماعة إذا تخلف الإمام عنها اختلف أهل العلم في القوم [يكبسهم] (٢) الكسوف؛ فقالت طائفة: يصلي بهم رجل منهم فعل ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسليمان التيمي، صلى كل واحد منهما بأصحابه، وممن رأى ذلك [صائبا] (٣) مالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥) يريان أن يصليها المسافر. وقال مالك: يصلي النساء في بيوتهن صلاة الكسوف (٤). وكرهت طائفة صلاة الكسوف جماعة، (إلا) (٦) أن يصلي بهم الإمام الذي يصلي الجمعة. كذلك قال سفيان الثوري، وقال: يصلون وحدانًا

стр. 2209

ولا يجمعهم رجل. وكان النعمان يقول (١): الصلاة في الكسوف وحدانًا لا يصلون جماعة. وقال محمد بن الحسن كقول الثوري. * * * ذكر الصلاة عند خسوف القمر اختلفوا في الصلاة عند كسوف القمر؛ فرأت طائفة أن يصلى عند كسوف القمر، روينا عن ابن عباس أنه فعل ذلك. ٢٨٩٢ - حدثونا عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثنا عمي، قال: أخبرنا أبي، عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن حبيب، أن عبد الرحمن بن أبي إسحاق البصري حدثه عن الحسن حدثه، أن ابن عباس صلى بهم هذِه الصلاة في زمان علي بن أبي طالب - وكان أمير البصرة - عند كسوف القمر ركعتين في كل سجدة، ثم انصرف فوقف على بعيره بين أظهر الناس فقال: أيها الناس، إن هذِه الصلاة لم تكن بدعة ابتدعتها .. وذكر الحديث (٢). وبه قال عطاء، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 2210

قال أبو بكر: والأخبار دالة على هذا القول؛ لأنه سوى بينهما، وأمر بالصلاة عند كسوفهما، بين ذلك في الأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ . ٢٨٩٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود قال: [انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقال الناس:] (١) انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى الصلاة" (٢). وقد ذكرنا في أول هذا الكتاب (٣) في باب، ذكر الخطبة على المنبر" قوله: "فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله، وكبروا، وسبحوا، وصلوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف" (٤). وفي هذا من البيان ما لا يشكل على من سمعه أن يصلي لكسوف القمر. قال أبو بكر: والذي ذكرناه قول جل أهل العلم، غير مالك (٥) فإن ابن نافع حكى عنه أنه قال: ليس لكسوف القمر صلاة معروفة محدودة، ولا أرى بأسًا أن يصلي القوم فرادى - كل رجل منهم لنفسه - ركعتين

стр. 2211

ركعتين مثل صلاة النافلة. وحكى ابن القاسم عنه أنه قال (١): وليس في صلاة خسوف القمر سنة، ولا صلاة كصلاة كسوف الشمس. قال أبو بكر: وهذِه غفلة منه، والسنة دالة على القول الأول. * * * ذكر صلاة الكسوف بعد العصر وعند طلوع الشمس اختلف أهل العلم في صلاة الكسوف بعد العصر في وقت لا يصلى فيه؛ فقالت طائفة: يذكرون الله ويدعون. هذا مذهب الحسن البصري، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن شعيب، وابن أبي مليكة، وإسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى، وقتادة، وأبي بكر بن عمرو بن حزم. وقال مالك: لا يصلي إلا في حين صلاة. وقال الثوري: لا يصلي في الكسوف في غير وقت صلاة، وقال يعقوب: إذا انكسفت الشمس بعد العصر فليست بساعة صلاة التطوع، ولكن الدعاء والتضرع حتى ينجلي (٢). وفيه قول ثان: وهو أن الشمس متى انكسفت - نصف النهار، أو بعد العصر، أو قبل ذلك - صلى الإمام بالناس صلاة الخسوف؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بالصلاة لكسوف الشمس، فلا وقت يحرم فيه صلاة أمر بها رسول الله ﷺ . هذا قول الشافعي (٣)، وبه قال أبو ثور. وفيه قول ثالث قاله إسحاق - قال: وإن انكسفت الشمس بعد العصر

стр. 2212

فإنهم يصلون كذلك ما لم [تضيِّف] (١) الشمس للغروب، وكذلك بعد الفجر ما لم يطلع حاجب الشمس، إلى أن يكون قيد رمح، أو رمحين؛ لأنهما وقتان يصلى فيهما الفوائت والمكتوبات، وفات النبي ﷺ تطوع قبل العصر، فقضاها بعد العصر. قال أبو بكر: يصلي في الكسوف، إلا في الأوقات الثلاثة التي نهى النبي ﵇ عن الصلاة فيها، وهي وقتا طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال. * * * ذكر الصلاة عند حدوث الآيات سوى الكسوف من الزلازل وغير ذلك اختلف أهل العلم في الصلاة عنا حدوث الآيات غير الكسوف؛ فقالت طائفة: يصلي؛ استدلالًا بأن النبي: ﵇ لما قال: "إنَّ الشمسَ والقمر آيتان من آياتِ الله يخوف الله بهما عباده، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رابكم ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم"، فكذلك الزلزلة، والهاد (٢)، وما أشيبه ذلك من آيات الله،

стр. 2213

يصلي [عندها] (١) كما يصلي عند الكسوف؛ إذ كلها آيات، مع ما في هذا الباب عن أصحاب رسول الله ﷺ ، روينا عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة بالبصرة فأطال القنوت، ثم ركع ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع ثم سجد، ثم صلى الثانية كذلك، فصارت صلاته ثلاث ركعات وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات. وروينا عنه أنه قرأ فيهما بالبقرة، وآل عمران. وقال عبد الله بن مسعود: إذا سمعتم [هادًّا] (٢) من السماء فافزعوا إلى الصلاة. ٢٨٩٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، أنه صلى في الزلزلة بالبصرة، فأطال القنوت ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، ثم سجد، ثم صلى الثانية كذلك، فصارت صلاته ثلاث ركعات وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات (٣).

стр. 2214

٢٨٩٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا مروان، قال: ثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث قال: زلزلت الأرض ليلًا فقال ابن عباس: لا أدري هل وجدتم ما وجدت؟ قالوا: نعم، قد وجدنا، فانطلق من الغد، فصلى بهم فكبر وقرأ وركع، ثم رفع رأسه فقرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ ثم ركع، ثم سجد، ثم قام فقرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع (١) وسجد، فكانت صلاته ست ركعات في أربع سجدات (٢). ٢٨٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة قال: أخبرني يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قرأ فيها بالبقرة، وآل عمران (٣). ٢٨٩٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن حبيب بن حسان، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا سمعتم [هادًّا] (٤) من السماء فافزعوا إلى الصلاة (٥).

стр. 2215

٢٨٩٨ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة، عن نافع قال: حدثتني صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر، أن الأرض زلزلت في عهد عمر، فقام عمر على المنبر فخطب الناس، فقال: قد أحدثتم، لقد عجلتم. وسمعت من يقول أنه قال: لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم (١). ٢٨٩٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، أنه صلى في الزلزلة بالبصرة. فاتفقا على أنه ركع في ركعتين ست ركعات؛ ثلاث في كل ركعة. [واختلفا] (٢)؛ فقال عاصم: قرأ بنا بين كل ركعتين، وقال خالد: قرأ في الأولى من كل ركعة منهما ثم دعا بعد (٣). وممن رأى الصلاة عند الزلزلة أحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق بن راهويه. وقال أحمد: يصلى عند الزلزلة جماعة ثمان ركعات في أربع

стр. 2216

سجدات، كالصلاة في الكسوف. وقال أبو ثور: كسوف الشمس والقمر من الآيات، فكل آية يخاف عندها صلوا حتى يكشفها الله. وفيه قول ثان: وهو أن لا يصلى في زلزلة، ولا ظلمة، ولا لصواعق، ولا ريح، ولا غير ذلك، إلا أن يصلوا منفردين. وهذا قول الشافعي (١). وأنكر مالك الصلاة عند الزلزلة (٢) وقال: ما أسرع الناس إلى البدع. وقال أصحاب الرأي في الصلاة في غير كسوف الشمس، في الظلمة تكون، أو في الريح الشديدة: الصلاة في ذلك حسنة (٣). وهذا ما كان عروة بن الزبير يقول: لا تقولوا: كسفت الشمس، ولكن قولوا: خسفت الشمس. قال أبو بكر: موجود في الأخبار ذكر: "الخسوف" و "الكسوف"، وليس بمحظور أن يقال: خسفت وكسفت، غير أن بعضهم يستحب أن يقال: خسفت؛ لقوله جل ذكره: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (٤) (٥).

стр. 2217

كتاب الجنائز

стр. 2218

كتاب الجنائز ذكر الأمر بتلقين الميت قول لا إله إلا الله ٢٩٠٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو خالد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (١). * * * ذكر وجوب الجنة من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ٢٩٠١ - حدثنا أبو ميسرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار وعمرو بن الحمق، قالا: حدثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة" (٢).

стр. 2219

ذكر تغميض أعين الموتى ٢٩٠٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، قال: ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أم سلمة أن رسول الله ﷺ ولي أبا سلمة وولي تغميضه وقال: "إن الروح إذا خرج تبعه البصر"، فسمع النساء يصحن، فقال: "إن الملائكة يحضرون أهل الميت ويؤمنون على دعائهم، فلا تدعوا على أنفسكم إلا بخير" (١). وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا قبضت فأغمضوني. ٢٩٠٣ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حدثني يحيى بن أبي راشد البصري، عن عمر أنه قال: إذا قبضت فأغمضوني (٢). ويستحب أن يقول إذا أغمض الميت: بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ ؛ كان الحسن البصري يقول ذلك.

стр. 2220

ذكر الاستقبال بالميت إلى القبلة إذ هو من الفطرة ٢٩٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبيه (١) قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة سأل عن البراء بن معرور فقيل له: إنه قد هلك وقد أوصى لك بثلث ماله، واستقبل القبلة - يعني البيت الحرام - فَقَبِلَ رسول الله ﷺ وصيته، ثم ردها على ورثته، وقال: "أصاب الفطرة أصابها"، ثم وقف على قبره فكبر عليه أربعًا، وقال: "اللهم بارك فيه، وصلِّ عليه، واغفر له، وارحمه، وقد فعلتَ؛ فأدخله الجنة" (٢).

стр. 2221

قال أبو بكر: وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لابنه: إذا حضرتني الوفاة فأحرفني. ٢٩٠٥ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني يحيى بن أبي راشد البصري قال: قال عمر حين حضرته الوفاة لابنه: إذا حضرتني الوفاة فأحرفني (١). وهذا قول عطاء، والنخعي، ومالك (٢) وأهل المدينة، والأوزاعي وأهل الشام، وبه قال أحمد، وإسحاق (٣)، وعليه عوام أهل العلم من علماء الأمصار. وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه في مرضه حُوِّل فراشه إلى القبلة، فأمر أن يعاد كما كان. * * * ذكر تسجية الميت بعد الموت ٢٩٠٦ - كتب إلي بعض أصحابنا قال: أخبرني محمد بن عزيز الأيلي أن سلامة حدثهم عن عقيل أظنه عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة أخبرته، أن رسول ﷺ حين توفي سجى في برد حبرة (٤).

стр. 2222

يصدق ذلك حديث علي بن الحسين أن رسول الله ﷺ كفن في برد حبرة. * * * ذكر وضع السيف على بطن الميت قال أبو بكر: ليس في وضع السيف، أو الحديد على بطن الميت سنة مضت، روينا عن الشعبي أنه قال: إنما يوضع ذلك مخافة أن ينتفخ، قال: ولا عليك فعلت ذلك أو لم تفعل وقال الشافعي (١) في هذا: كأنهم يدارون (٢) أن يربو بطنه، وكلما صنعوا مما رجوا وعرفوا أن فيه دفع المكروه رجوت أن لا يكون به بأس إن شاء الله (٣). قال أبو بكر: وكذلك نقول. * * * ذكر الستر على الميت عند غسله وترك نزع القميص عنه وقت غسله قال أبو بكر: جاء الحديث عن بريدة أنه قال: لما أخذوا في غسل رسول الله ﷺ ناداهم منادٍ، لا تنزعوا عن رسول الله ﷺ قميصًا (٤).

стр. 2223

وقد روينا عن ابن عباس أن النبي ﷺ غسل في قميص. وفي إسناده مقال. ٢٩٠٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة أنه سمع ابن عباس يقول ذلك (١). قال [أبو بكر] (٢): صالح يضعف (٣)، وقال لي موسى: ابن جريج لم يسمع من صالح. قال أبو بكر: فغسل الميت في قميصه أستر له، وأحب إلي إن كان فيه من السعة ما يتمكن الغاسل من غسله، فإن ضاق القميص عن أن يغسل فيه، أو لم يغسل في قميص، فالذي يجب أن يستر منه ما كان يجب ستره في حياته. جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك". ٢٩٠٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك" (٤).

стр. 2224

والذي يجب أن يطرح على عورة الميت خرقة، وحسن أن تكون الخرقة تستر ما بين سرة الميت إلى ركبته. كان ابن سيرين إذا غسل ميتًا جلَّلَه بثوب، وكان النخعي يحب أن يغسل وبينه وبين السماء سترة، واستحب ذلك الأوزاعي وإسحاق. * * * ذكر إباحة تقبيل الميت ٢٩٠٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وعائشة، أن أبا بكر ﵁ قبَّل النبيَّ ﷺ وهو ميت (١). قال أبو بكر: وقد تكلم في هذا الباب بعض أصحابنا، واستدل بهذا الحديث على أن المؤمن طاهر حي وميت (٢)، وقال: قد أكرم الله المؤمنين أن يكونوا أنجاسًا في حياتهم وبعد وفاتهم، وقال: لو كان المؤمن نجسًا ما طهر ولو غسل بماء الدنيا، وقال: لو كان المؤمن إذا مات نجسًا ما جاز أن يقبَّل النجس. ٢٩١٠ - أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن ليس بنجس حيًّا ولا ميتًا (٣).

стр. 2225

وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال في الغسل من غسل الميت: إن كان صاحبكم نجسًا فاغتسلوا منه. * * * الدليل على أن عصبة الميت وقرابته أحق بولايته وغسله - إذا كان فيهم من يحسن الغسل - من الأباعد ٢٩١١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا إبراهيم بن زياد سبَلان، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن سهيل، عن سالم بن عبيد قال: مرض النبي ﷺ ، ثم إن رسول الله ﷺ مات فقال عمر: لا أسمع أحدًا يقول: مات رسول الله إلا ضربته بسيفي هذا، فقال: يا سالم، ادع لنا صاحب رسول الله، فخرجت إلى المسجد، فلما رأيت أبا بكر أجهشته أبكي فقال لي: ما لك؟ لعل رسول الله ﷺ مات، قلت: إن عمر يقول: كذا وكذا، قال: فأخذ بيدي أو بذراعي، ثم جاء حتى وصل فقال: أوسعوا لي، فدخل حتى جلس عند رأسه، فكشف عن وجهه فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (١)، قالوا: يا صاحب رسول الله، مات رسول الله؟ قال: نعم، فعلموا أنه كما قال، قالوا: نصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: وكيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ويدخل آخرون فيكبرون ويدعون ويصلون، ثم يخرجون،

стр. 2226

حتى يفرغ الناس، فعلموا أنه كما قال، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن رسول الله؟ قال: نعم. قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب. فعلموا أنه كما قال. قال: وخرج وهو يقول: عندكم صاحبكم، يأمرهم أن يغسلوه بنو أبيه (١). * * * ذكر عدد غسل الميت على ما يراه الغاسل من عدد الغسل ٢٩١٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أنا مالك، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال في غسل ابنته: "اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إنْ رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور" (٢). * * *

стр. 2227

ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ إنما أمر بعدد غسل الميت على ما يراه غاسله بعد أن يكون عدد غسله وترًا، وعلى أن معنى قوله: "إنْ رأيتُنّ ذلك": وترًا لا شفعًا ٢٩١٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مهل، قال: ثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية قالت: توفيت ابنة النبي ﵇ فدخل علينا فقال: "اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن، واغسلنها بماء وسدر، واجعلن في الآخرة شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني" فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه، فقالت حفصة: فقالت أم عطية: ضفرنا رأسها ثلاثة قرون، ناصيتها، وقرنيها، وألقينا إلى خلفها" قال: والحقو: الإزار (١). ٢٩١٤ - حدثني علي عن أبي عبيد (٢) قال: قال الأصمعي: الحقو: الإزار، وجمعه حِقِيٌّ، قال أبو عبيد: وقوله: "أشعرنها به": أي: اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها. قال أبو بكر: يدل هذا الحديث على أن أقل ما يغسل الميت ثلاثًا، وعلى أن الغاسل إذا رأى غسله أكثر من ثلاث ألا يغسله إلا وترًا، وعلى أن الكافور إنما يجعل في الآخرة، لا فيما قبل ذلك، ويدل على أن من السنة غسل الميت بماء وسدر، ويدل على إباحة أن تكفن المرأة في ثوب

стр. 2228

الرجل؛ لأن النبي ﷺ لما ألقى إليهن حقوه قال: "أشعرنها إياه"، ويدل على إباحة غسل الميت أكثر من خمس، غير أن بعض أهل العلم كره أن يجاوز به سبع غسلات؛ لأن الميت - فيما ذكر - يسترخي إذا توبع عليه الغسل، ويدل على استحباب أن يضفر شعر الميتة ثلاثًا - ناصيتها وقرنيها - ويلقى خلفها. * * * ذكر البدء بميامن الميت ومواضع الوضوء منه في الغسل ٢٩١٥ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن خالد، عن حفصة، عن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال في غسل ابنته: "ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها" (١). وكان ابن سيرين يقول: يبدأ بمواضع الوضوء، ثم بميامنه. وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس، ثم اللحية، ثم الميامن. قال أبو بكر: بحديث أم عطية أقول. * * * ذكر تغطية وجه الميت عند الغسل واختلفوا في تغطية وجه الميت عند غسله؛ فكان محمد بن سليمان، وسليمان بن يسار، وأيوب السختياني يرون أن يلقى على وجه الميت خرقة.

стр. 2229

وكان مالك (١)، والثوري، والشافعي (٢)، وجماعة يرون أن يطرح على فرج الميت خرقة ولم يذكروا الوجه. وقال أحمد بن حنبل: إنما يغطى منه ما كان يغطى في حياته. قال أحمد: يغطى ما بين سرته وركبته (٣). * * * ذكر ترك الأخذ من شعر الميت ومن أظفاره واختلفوا في أخذ شعر الميت وأظفاره؛ فقالت طائفة: يؤخذ من شعره وأظفاره، كذلك قال الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني. وروينا أن سعد بن مالك أخذ عانة ميت. ٢٩١٦ - أخبرنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة أن سعد بن مالك حلق عانة ميت (٤). وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: تؤخذ عانة الميت. وقال الأوزاعي في الأظفار: يقصر إذا طال، ولا يمس غير ذلك. وقال أحمد وإسحاق (٥) في الشعر والظفر: يؤخذ إذا كان فاحشًا. وكرهت طائفة ذلك. كره محمد بن سيرين أخذ عانة الميت. وسئل حماد بن أبي سليمان عن تقليم أظفار الميت فقال: إن كان أقلف

стр. 2230

أتختنه؟! وكره مالك تقليم أظفار الميت، وحلق عانته (١). قال أبو بكر: الوقوف عن أخذ ذلك أحب إلي؛ لأن المأمور بأخذ ذلك من نفسه الحي، فإذا مات انقطع الأمر، ويصير جميع بدنه إلى البلى، إلا عجْب الذنَب (٢) الذي استثناه الرسول ﷺ . * * * ذكر عصر بطن الميت واختلفوا في عصر بطن الميت؛ فكان ابن سيرين، والنخعي، والحسن البصري، ومالك (٣) يقولون: يعصر بطن الميت. قال بعضهم: عصرًا خفيفًا. وكان سفيان الثوري يقول: يمسح مسحًا رفيقًا بعد الغسلة الأولى. قال الشافعي: يمر يده على بطنه إمرارًا بليغًا ليخرج شيئًا إن كان فيه (٤). وقال أحمد، وإسحاق (٥): يمسح بطنه مسحًا رفيقًا خرج منه شيء أو لم يخرج. وقد روينا عن الضحاك بن مزاحم أنه أوصى أن لا يعصر بطنه. وكان أحمد بن حنبل يستحب أن يعصر بطنه في الثانية (٦)، قال: فإنه يلين في الغسلة الأولى.

стр. 2231

قال أبو بكر: ليس في عصر بطن الميت سنة تتبع، وقد رواه من ذكرنا ذلك عنهم من أهل العلم، فإن أمرَّ الغاسل يديه إمرارًا خفيفًا على بطنه ليخرج شيئًا إن كان هناك فحسن، وإن ترك فلم يفعل ذلك فلا بأس به. * * * ذكر مضمضة الميت واستنشاقه واختلفوا في مضمضة الميت واستنشاقه؛ فكان سعيد بن جبير، والنخعي، والثوري لا يرون ذلك. وكان الشافعي (١) وإسحاق يأمران به. قال أبو بكر: هذا أحب إليَّ، لأن في جملة ما وصفه عامة أهل العلم أن يوضأ الميت، ومن سنة الحي إذا توضأ أنه يتمضمض، ويستنشق، فسبيل ما يفعل بالميت كسبيل ما يفعله الحي، إلا أن تمنع منه سنة. * * * ذكر غسل الميت بالسدر ثبت أن نبي الله ﷺ قال للنسوة اللواتي غسلن ابنته: "اغسلنها بماء وسدر"، وفي حديث ابن عباس في قصة المحرم الذي مات أن النبي ﷺ قال: "اغسلوه بماء وسدر" فالسنة أن يغسل الميت بالماء والسدر غسلًا، فلا معنى لطرح ورقات من السدر في الماء كفعل العامة؛ لأن الغسل إنما يقع بالسدر المضروب بالماء. وقد أنكر أحمد الورقات التي تطرحها العامة (٢).

стр. 2232

وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر أبا موسى أن يغسل دانيال بالسدر وماء الريحان. وكان عطاء يقول: يغسل الميت وترًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا كلهن بماء وسدر. وبه قال أحمد (١). واختلفوا فيما يجعل مكان السدر إن لم يكن سدر؛ فقال الأسود بن يزيد: سألت عائشة أيغسل رأس الميت بالخطمي (٢)؟ فقالت: لا تعنوا ميتكم. ٢٩١٧ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن همام، عن فرقد السبخي، عن أبي تميمة الهجيمي أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى أن اغسل دانيال بالسدر وماء الريحان (٣). ٢٩١٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود قال: سألت عائشة: أيغسل رأس الميت بالخطمي؟ فقالت: لا تعنوا ميتكم (٤).

стр. 2233

وكره ابن سيرين أن يغسل رأس الميت بالخطمي، إلا أن لا يجدوا سدرًا. وقال سعيد بن جبير: يجعل مكان السدر الأشنان (١)، وقال مرة: ورق الغبيراء. وروينا عن الضحاك أنه قال: يجعل الريحان. وقالت حفصة بنت سيرين: يجعل الخطمي. وقال الثوري: حُرض (٢) أو غيره. قال أبو بكر: إذا لم يوجد السدر جعل مكانه الخطمي، ولو اقتصر على أن يغسله بالماء أجزاه ذلك. * * * ذكر غسل الميت بالأشنان قال أبو قلابة (٣): إذا طال ضنى المريض دعا بأشنان فغسله. وقال مالك (٤): يغسل الميت بالحُرض، والسدر أحب (٥) إلينا؛ لما جاء عن النبي ﷺ . وقال الشافعي (٦): والموتى يختلفون، فإن كان بأحد منهم وسخ متلبد رأيت أن يغسل بالأشنان، ويبالغ في دلكه لينقى الوسخ.

стр. 2234

وقال أحمد بن حنبل: يدلك بالأشنان إذا كان وسخًا وطال ضنى المريض (١). قال أبو بكر: أحب أن يستعمل في أمر الميت ما قاله مالك - قال: (لا أدري) (٢) أن يتعب في غسله، وليفعل به كما يفعل بالحي المريض الذي يخاف أن يوجعه ويتعبه. قال أبو بكر: فإن احتاج لوسخ به إلى الأشنان رفق به، كما يرفق به لو كان مريضًا، لا يعنف به، ولا يفعل به فعلًا لو كان [حيًّا] (٣) عليلًا ففعل به ذلك آلمه. * * * ذكر عدد غسل الميت واختلفوا في عدد غسل الميت، فقالت طائفة: يغسل ثلاثًا. هذا قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي. وكان الشافعي يقول: أحب إلي أن يغسل ثلاثًا فصاعدًا، لا يقصر عن ثلاث (٤). وقال ابن سيرين: يغسل وترًا. وكان عطاء يقول: ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا. وقال أحمد بن حنبل: لا يزاد على سبع (٥). وقالت طائفة: ليس لغسل الميت عندنا حد منتهٍ لا يجزئ دونه

стр. 2235

ولا يجاوزه، ولكن يغسل فينقى. هذا قول مالك بن أنس (١). وقالت طائفة: يجزئ الميت في الغسل كما يجزئ الجنب. قال أبو بكر: ليس في غسل الميت حديث أعلى من حديث أم عطية، وقد أمرهن النبي ﷺ أن يغسلنها ثلاثًا أو خمسًا، وجعل الأمر إليهن (فيما زاد) (٢) على الخمس وفي الخمس. فلا أحب أن يقصر الغاسل عن ثلاث غسلات، ويكون الأمر في الخمس، وفيما زاد على الخمس إلى الغاسل على قدر ما يرى من الحاجة إليه، بعد أن يكون الغسل وترًا، وقد بلغني أن الميت يسترخي إذا أديم عليه الغسل، ولا أحب أن يبلغ به هذِه الحال. * * * ذكر تضفير شعر الميتة واختلفوا في تضفير شعر الميتة؛ فكان الشافعي يقول (٣): يضفر (٤) شعر رأسها كله - ناصيتها وقرنيها - ثلاث قرون، ثم ألقيت خلفها. وكذلك قال أحمد (٥)، وأومأ إليه إسحاق (٥). وبه نقول؛ لحديث أم عطية.

стр. 2236

وكان الأوزاعي يقول: ليس مشط رأس الميتة ثلاثة قرون بواجب، ولكن تفرق شعرها وترسله مع خديها. وقال أصحاب الرأي (١): يرسل من بين ثدييها من الجانبين جميعًا، ثم يسدل الخمار عليه. وقد ذكرت إسناد حديث أم عطية قبل. * * * ذكر الميت يخرج منه الشيء بعد الغسل واختلفوا في الميت يخرج منه الشيء بعد الغسل؛ فقالت طائفة: يعاد عليه الغسل إلى سبع مرار لا يزاد عليه. كذلك قال محمد بن سيرين. وقال الشافعي: يعاد عليه واحدة (٢). وقال أحمد كقول ابن سيرين (٣). [و] (٤) قال إسحاق نحوًا منه. وكان الحسن يقول: إذا غسل ثلاثًا ثم خرج منه شيء يغسل ما خرج منه، ولا يزاد على الثالثة (٥). وقالت طائفة: لا يعاد الغسل. كذلك قال مالك (٦)، والثوري، والنعمان (٧). وقال الثوري والنعمان (٨): يغسل ما خرج منه.

стр. 2237

قال أبو بكر: وكذلك نقول، ولا يكون حكم الميت أكثر من حكم الحي، فلو خرج من حي شيء بعدما اغتسل لم ينقض ذلك غسله، فإيجاب الغسل في هذِه الحالة إيجاب فرض، والفرض لا يجب بغير حجة. * * * ذكر غسل الرجل زوجته وغسل المرأة زوجها أجمع أهل العلم على أن للمرأة أن تغسل زوجها إذا مات (١). وقد روينا عن أبي بكر الصديق أنه أوصى أن تغسله أسماء - قال أبو بكر: وذلك بحضرة المهاجرين والأنصار لم ينكر ذلك منهم منكر - وأن أبا موسى غسلته امرأته. ٢٩١٩ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، [عن أيوب] (٢)، عن ابن أبي مليكة، أن امرأة أبي بكر غسلته حين توفي، أوصى بذلك (٣). ٢٩٢٠ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد، أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله (٤).

стр. 2238

٢٩٢١ - وحدثناه محمد بن قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن أبي بردة قال: حدثني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس .. ، وذكر نحوه (١). ٢٩٢٢ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إبراهيم ابن مهاجر، (عن إبراهيم) (٢)، أن أبا موسى غسلته امرأته (٣). واختلفوا في الرجل يغسل زوجته؛ فقالت طائفة: يغسلها. هكذا قال علقمة، وجابر بن زيد، وعبد الرحمن بن الأسود، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، ومالك (٤)، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٦). وكرهت طائفة ذلك، كره ذلك الشعبي. وقال الثوري، وأصحاب الرأي (٧): لا يغسلها.

стр. 2239

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، ولا فرق بين غسل الرجل زوجته، وبين غسلها إياه، وليس فيما يحل لكل واحد منهما ويحرم من صاحبه في حياته وبعد مماته فرق. فإن قال قائل: إن أبا بكر غسلته أسماء، قيل له: وغسل عليٌّ فاطمة، وليست العلة التي اعتل بها ناس من باب غسل الموتى بسبيل؛ لأنه يطلقها ثلاثًا فتكون في عدة منه، ويموت فلا تغسله عند من خالفنا فبطل - لما كان هذا مذهب من خالفنا - أن يكون لقوله: هي في عدة منه، وليس هو في عدة منها: معنى يحتج به، والله أعلم. * * * ذكر غسل الرجل ابنته، أو أمه أو أم ولده واختلفوا في غسل الرجل ابنته، أو أمه؛ فروينا عن أبي قلابة أنه غسل ابنته، وقال مالك: لا بأس به عند الضرورة أن يغسل الرجل أمه، أو ابنته، أو أخته (١). وكان الأوزاعي يقول: إذا لم يكن معها زوج، (أو) (٢) كان أبوها، أو أخوها، أو ذو رحم فليصبوا عليها صبًا.

стр. 2240

وأنكر أحمد أن يغسل الرجل أمه، واستعظمه (١). وكره أصحاب الرأي ذلك، وقالوا: لا يغسلها الأخ ولا الأب (٢). واختلفوا في أم ولد الرجل تغسله ويغسلها؛ فكان ابن القاسم يرى أنها بمنزلة الحرة تغسله ويغسلها (٣). وأبى ذلك محمد بن الحسن وقال: لا تغسله؛ لأنها في غير عدة نكاح (٤). * * * ذكر الرجل يموت مع النساء، أو المرأة تموت مع الرجال واختلفوا في الرجل يموت مع النساء، أو المرأة تموت مع الرجال. فقالت طائفة: تغسل في ثيابها، تغمس في الماء غمسًا. هكذا قال النخعي. وقال الزهري وقتادة: تغسل وعليها الثياب. وقال الحسن البصري وإسحاق بن راهويه: يصب عليها الماء من فوق الثياب. وروينا عن ابن عمر ونافع أنهما قالا: ترمس (٥) في ثيابها. وكل ما ذكرنا عنهم فقريب بعضه من بعض.

стр. 2241

٢٩٢٣ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سعيد، عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر في المرأة تموت مع الرجال، قال: ترمس في الماء (١). وقالت طائفة: تُيَمم بالصعيد. هكذا روي عن سعيد بن المسيب، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وكان الأوزاعي يقول: تدفن كما هي (٥)، وكذلك الرجل ولا يُيمم. وكذلك قال عطاء (٦). وقد اختلف فيه عن عطاء، والحسن. قال أبو بكر: وبقول مالك أقول، وذلك أن حكم من يجد السبيل إلى الماء في حالة الحياة استعمال الماء، فإن لم يجد تيمم، وكذلك الميت إذا لم يوجد السبيل إلى غسله بالماء يُمِّم، وسبيل الخنثى المشكل يكون مع الرجال والنساء كذلك التيمم. * * *

стр. 2242

ذكر الصبي الصغير تغسله المرأة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير (١). وممن حفظنا ذلك عنه الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، ومالك (٢)، والأوزاعي، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٤). واختلفوا في من الصبي الذي تغسله المرأة؛ فكان الحسن البصري يقول: إذا كان فطيمًا، أو فوقه شيئًا. وقال مالك (٥) وأحمد: ابن سبع سنين (٦). وقال الأوزاعي: ابن أربع أو خمس. وقال إسحاق: ابن ثلاث إلى خمس، وقال: إذا كانت الجارية مثل ذلك غسلها الرجال. وقال أصحاب الرأي: تغسل المرأة الصبي الصغير الذي لم يتكلم، وكذلك يغسل الرجل الصغيرة التي لم تتكلم (٤).

стр. 2243

ذكر الحائض والجنب يغسلان الميت واختلفوا في الجنب والحائض يغسلان الميت؛ فكره ذلك الحسن البصري، وابن سيرين (١). وقال علقمة ومالك: الحائض تغسل الميت. وروينا عن عطاء أنه قال: يغسل الميت الجنب والحائض. وقال إسحاق: يغسل الجنب الميت. وكره مالك أن يغسل الجنب الميت قبل أن يغتسل، وليس كالحائض؛ لأن الحائض لا يطهرها الماء، والجنب يطهره الماء. قال أبو بكر: يغسل الجنب [الميت] (٢)؛ لأن حاله قبل أن يجنب كحاله بعدما يجنب، غير أنه متعبد بالطهارة ليس لنجاسة حلت فيه. ثبت، أن النبي ﷺ لقي حذيفة فأهوى إليه فقال: إني جنب، فقال: "إن المسلم ليس بنجس"؛ فلا بأس أن يغسل الجنب الميت، والحائض الميتة. ٢٩٢٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن مسعر، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه فقال: إني جنب فقال: "إن المسلم ليس بنجس" (٣). ٢٩٢٥ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا وهب بن منبه، قال: أخبرنا خالد، عن حميد، عن بكر، [عن] (٤) أبي رافع، عن أبي هريرة أن

стр. 2244

النبي ﷺ قال: "المؤمن لا ينجس" (١). ٢٩٢٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "ناوليني الخمرة"، قالت: إني حائض قال: "إنها ليست في يدك" (٢). * * * ذكر عدد ما يغسل الجنب والحائض إذا ماتا واختلفوا في الجنب والحائض يموتان كم يغسلان؛ فكان الحسن يقول: يغسل الجنب غسل الجنابة، والحائض غسل الحيض، ثم يغسلان غسل الميت. وقال سعيد بن المسيب والحسن: ما مات ميت إلا أجنب. وروينا عن عطاء أنه قال: يصنع بهما ما يصنع بغيرهما (٣).

стр. 2245

قال أبو بكر: وهذا قول عوام أهل العلم، وبه نقول؛ وذلك أنا لا نعلم فيما سن النبي ﷺ من غسل الموتى تفريقًا بين من مات منهم جنبًا، أو غير جنب، أو حائضًا، وقد يجنب الرجل في غير وقت الصلاة، وإنما يجب عليه الاغتسال إذا دخل وقت الصلاة؛ فيؤدي فرض الصلاة، وإذا سقط بوفاته عنه فرض الصلاة أشبه أن يسقط عنه فرض الطهارة التي تؤدى بها الصلاة، والله أعلم. * * * ذكر غسل الكافر ودفنه واختلفوا في غسل الكافر ودفنه؛ فكان مالك يقول (١): لا يغسل المسلم والده إذا مات كافرًا، ولا يتبعه، ولا يدخله في قبره، إلا أن يخشى أن يضيع فيواريه. وكان الشافعي يقول (٢): لا بأس أن يغسل المسلم ذا قرابته من المشركين، ويتبعه، ويدفنه. وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: ليس في غسل من خالف الإسلام سنة يجب اتباعها، والحديث الذي احتج به الشافعي منقطع لا تقوم به الحجة (٤). وقد روينا
следующие страницы →