← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٢٩٢٣ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سعيد، عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر في المرأة تموت مع الرجال، قال: ترمس في الماء (١). وقالت طائفة: تُيَمم بالصعيد. هكذا روي عن سعيد بن المسيب، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وكان الأوزاعي يقول: تدفن كما هي (٥)، وكذلك الرجل ولا يُيمم. وكذلك قال عطاء (٦). وقد اختلف فيه عن عطاء، والحسن. قال أبو بكر: وبقول مالك أقول، وذلك أن حكم من يجد السبيل إلى الماء في حالة الحياة استعمال الماء، فإن لم يجد تيمم، وكذلك الميت إذا لم يوجد السبيل إلى غسله بالماء يُمِّم، وسبيل الخنثى المشكل يكون مع الرجال والنساء كذلك التيمم. * * *

стр. 2242

ذكر الصبي الصغير تغسله المرأة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير (١). وممن حفظنا ذلك عنه الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، ومالك (٢)، والأوزاعي، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٤). واختلفوا في من الصبي الذي تغسله المرأة؛ فكان الحسن البصري يقول: إذا كان فطيمًا، أو فوقه شيئًا. وقال مالك (٥) وأحمد: ابن سبع سنين (٦). وقال الأوزاعي: ابن أربع أو خمس. وقال إسحاق: ابن ثلاث إلى خمس، وقال: إذا كانت الجارية مثل ذلك غسلها الرجال. وقال أصحاب الرأي: تغسل المرأة الصبي الصغير الذي لم يتكلم، وكذلك يغسل الرجل الصغيرة التي لم تتكلم (٤).

стр. 2243

ذكر الحائض والجنب يغسلان الميت واختلفوا في الجنب والحائض يغسلان الميت؛ فكره ذلك الحسن البصري، وابن سيرين (١). وقال علقمة ومالك: الحائض تغسل الميت. وروينا عن عطاء أنه قال: يغسل الميت الجنب والحائض. وقال إسحاق: يغسل الجنب الميت. وكره مالك أن يغسل الجنب الميت قبل أن يغتسل، وليس كالحائض؛ لأن الحائض لا يطهرها الماء، والجنب يطهره الماء. قال أبو بكر: يغسل الجنب [الميت] (٢)؛ لأن حاله قبل أن يجنب كحاله بعدما يجنب، غير أنه متعبد بالطهارة ليس لنجاسة حلت فيه. ثبت، أن النبي ﷺ لقي حذيفة فأهوى إليه فقال: إني جنب، فقال: "إن المسلم ليس بنجس"؛ فلا بأس أن يغسل الجنب الميت، والحائض الميتة. ٢٩٢٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن مسعر، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه فقال: إني جنب فقال: "إن المسلم ليس بنجس" (٣). ٢٩٢٥ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا وهب بن منبه، قال: أخبرنا خالد، عن حميد، عن بكر، [عن] (٤) أبي رافع، عن أبي هريرة أن

стр. 2244

النبي ﷺ قال: "المؤمن لا ينجس" (١). ٢٩٢٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "ناوليني الخمرة"، قالت: إني حائض قال: "إنها ليست في يدك" (٢). * * * ذكر عدد ما يغسل الجنب والحائض إذا ماتا واختلفوا في الجنب والحائض يموتان كم يغسلان؛ فكان الحسن يقول: يغسل الجنب غسل الجنابة، والحائض غسل الحيض، ثم يغسلان غسل الميت. وقال سعيد بن المسيب والحسن: ما مات ميت إلا أجنب. وروينا عن عطاء أنه قال: يصنع بهما ما يصنع بغيرهما (٣).

стр. 2245

قال أبو بكر: وهذا قول عوام أهل العلم، وبه نقول؛ وذلك أنا لا نعلم فيما سن النبي ﷺ من غسل الموتى تفريقًا بين من مات منهم جنبًا، أو غير جنب، أو حائضًا، وقد يجنب الرجل في غير وقت الصلاة، وإنما يجب عليه الاغتسال إذا دخل وقت الصلاة؛ فيؤدي فرض الصلاة، وإذا سقط بوفاته عنه فرض الصلاة أشبه أن يسقط عنه فرض الطهارة التي تؤدى بها الصلاة، والله أعلم. * * * ذكر غسل الكافر ودفنه واختلفوا في غسل الكافر ودفنه؛ فكان مالك يقول (١): لا يغسل المسلم والده إذا مات كافرًا، ولا يتبعه، ولا يدخله في قبره، إلا أن يخشى أن يضيع فيواريه. وكان الشافعي يقول (٢): لا بأس أن يغسل المسلم ذا قرابته من المشركين، ويتبعه، ويدفنه. وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: ليس في غسل من خالف الإسلام سنة يجب اتباعها، والحديث الذي احتج به الشافعي منقطع لا تقوم به الحجة (٤). وقد روينا

стр. 2246

عن عمر بن الخطاب أنه قال لأبي وائل وقد ماتت أمه نصرانية: فقال: اركب دابة وسر أمامها. وروي عن ابن عباس أنه قال: يقوم عليه، ويتبعه، ويدفنه، وقد اختلف عنه. وقال الحسن البصري: لا نرى بأسًا أن يجنه أو يكفنه. ٢٩٢٧ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل قال: ماتت أمي نصرانية، فأتيت عمر فذكرت له ذلك فقال: اركب دابة وسر أمامها (١). ٢٩٢٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن ضرار بن مرة أبي سنان، عن سعيد بن جبير قال: كان عندنا رجل كان له أب يهودي - أو نصراني - فمات فلم يتبعه، فسألت ابن عباس فقال: يقوم عليه، ويتبعه، ويدفنه (٢). ٢٩٢٩ - حدثنا يحيى، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك العامري قال: سمعت الحارث بن أبي ربيعة سأل ابن عمر عن أم له نصرانية ماتت، فقال له ابن عمر: تأمر بأمرك وأنت بعيد، ثم تسير أمامها؛ فإن الذي يسير أمام الجنازة ليس معها (٣).

стр. 2247

وقال عطاء بن أبي رباح: لا يحمل المسلم جنازة الكافر، ولا يقوم على قبره. وقال أحمد بن حنبل (١) وقد سئل عن شهود جنازة النصراني الجار، فقال: على نحو ما صنع الحارث بن أبي ربيعة كان يشهد جنازة أمه فكان يقوم ناحية، ولا يحضره؛ لأنه ملعون. قال أبو بكر: سن النبي ﷺ غسل موتى المسلمين، وليس في غسل من خالفهم سنة، وأحسن شيء روينا في هذا الباب حديث ناجية بن كعب عن علي. ٢٩٣٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي قال: لما هلك أبو طالب أتيتُ النبي ﷺ فقلت: إن عمك الضال قد هلك، قال: "انطلق فَوارِه، ثم لا تُحدِثنَّ شيئًا حتى تأتيني"، قال: فأتيتُه قال: فأمرني أن اغتسل، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني بهن حُمْر النَّعَم، أو ما على الأرض من شيء (٢).

стр. 2248

ذكر من دفن قبل أن يغسل واختلفوا في النبش عمن دفن ولم يغسل؛ فقال أكثر أهل العلم: يخرج فيغسل. هكذا قال مالك (١)، والثوري، والشافعي (٢). إلا أن مالكًا قال: ما لم يتغير (٣). وقال أصحاب الرأي: إذا وضع في اللحد ولم يغسل، ولم يهل عليه التراب أخرج فغسل وصلى عليه، (وإن كانوا نصبوا اللَّبِن، وأهالوا عليه التراب) (٤) لم ينبغ لهم أن ينبشوا الميت من قبره (٥). قال أبو بكر: يخرج ويغسل ما لم يتغير. كما قال مالك. وإن نسوا الصلاة عليه لم يخرج، وصلي على القبر؛ للثابت عن النبي ﷺ أنه صلى على قبر. * * *

стр. 2249

ذكر ما يفعل بالمحرم إذا مات ٢٩٣١ - أخبرنا الربيع بن سُليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: كنا مع النبي ﷺ فخر رجل عن بعير، فُوقِص فمات فقال النبي ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه" (١) قال: فزاد ابن أبي حرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "وخمروا وجهه، ولا تخمروا رأسه، ولا تمسوه طيبًا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (٢). حدثني علي، عن أبي عبيد (٣) أنه قال: الوقص: كسر العنق، ومنه قيل للرجل: أوقص إذا كان مائل العنق قصيرها. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في تخمير رأس المحرم الميت وتطييبه؛ فقالت طائفة: يصنع به كما يصنع بسائر الموتى. هذا قول عائشة، وبه قال ابن عمر، وطاوس، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٤). وقال مالك (٥): لا بأس بأن يحنط الحلالُ المحرمَ الميتَ بالطيب.

стр. 2250

٢٩٣٢ - حدثنا علي، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: إنما هو جسد، فاصنعوا به ما تصنعون لموتاكم (١). ٢٩٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: يُكفن المحرم كما يكفن غير المحرم. ٢٩٣٤ - حدثنا علي، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، - عن ابن عمر، أنه غسل [ابنًا] (٢) له مات وهو محرم - يقال له واقد - فغطى رأسه، وصنع به ما يصنع بالحلال، إلا أنه لم يمسه طيبًا؛ لأنهم كانوا محرمين (٣). وقالت طائفة: لا يغطى رأسه، ولا يمس طيبًا، روي هذا القول عن على، وقال ابن عباس: لا يغطى رأسه، وقال الشافعي: لا يمس بطيب، ولا يخمر رأسه (٣). وبه قال أحمد (٤)، وإسحاق. ٢٩٣٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: يغسل بالماء والسدر، ولا يغطى رأسه، ولا يمس طيبًا (٥).

стр. 2251

٢٩٣٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا مات المحرم لم يغط رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة يلبي (١). قال أبو بكر: وبما ثبت عن رسول الله ﷺ نقول. وكان الثوري يميل إلى القول بالحديث. وقد روينا عن عطاء بن أبي رباح قولًا ثالثًا: وهو أن يغسل بالماء، ويكفن، ويغطى رأسه، ولا يحنط. قال أبو بكر: حديث ابن عباس يدل على معالق: يدل على إباحة اغتسال المحرم الحي بالماء والسدر، خلاف قول من كره السدر للمحرم؛ وذلك أن النبي ﷺ أمرهم أن لا يخمروا رأسه، ولا يقربوه طيبًا كفعل المحرم الحي. ويدل على إباحة تكفين الميت في الشفع من الثياب. ويدل على أن الكفن من رأس المال؛ لأنه بدأ فأمر أن يكفن في ثوبيه. ويدل على استحباب أن يكفن المحرم في الثياب التي أحرم فيها. ويدل على أن إحرامه قائمٌ وإن كان ميتًا؛ لأنه أمر أن يجتنب بعد وفاته ما كان يجتنبه في حياته، وأخبر بأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا. وقد اختلفوا في تخمير وجهه؛ فأما من قال: إذا مات المحرم ذهب إحرامه، فلا معنى للمسألة عن مذهبه؛ لأنه يرى أن يفعل به كما يُفعل بسائر الموتى. وقياس قول من رأى أن للمحرم الحى أن يخمر وجهه أن يقول يخمر وجه المحرم الميت.

стр. 2252

وممن كان لا يرى بأسًا أن يخمر المحرم وجهه سعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وطاوس، والثوري، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور. وكرهت طائفة من أصحاب الحديث أن يخمر المحرم وجهه، وأن يخمر وجه المحرم الميت، واحتج بعضهم بأحاديث منها: ٢٩٣٧ - ما حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في محرم مات قال: "لا تخمروا وجهه، واغسلوه بماء وسدر؛ فإنه يبعث يوم القيامة يلبي" (٣). * * * ذكر غسل الشهيد ثابت عن رسول الله ﷺ أنه لم يغسل شهداء أحد، ولم يصل عليهم. ٢٩٣٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد أن ابن شهاب حدثه، عن عبد الرحمن بن

стр. 2253

كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره، أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هولاء يوم القيامة" وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا (١). وقد اختلفوا في غسل الشهيد؛ فقال عامة أهل العلم: لا يغسل. كذلك قال مالك بن أنس (٢) ومن تبعه من أهل المدينة، وبه قال الحكم، وحماد، وأصحاب الرأي (٣) ومن وافقهم من أهل الكوفة، وبه قال الشافعي (٤) وأصحابه، وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وكذلك قال عطاء، وسليمان بن موسى، ويحيى الأنصاري، وإبراهيم النخعي. وكان الحسن، وسعيد بن المسيب يقولان: يغسل فإن كل ميت يجنب. وسئل ابن عمر عن غسل الشهيد فقال: قد غسل عمر، وكفن، وحنط وصلي عليه، وكان شهيدًا (٧). * * *

стр. 2254

ذكر الصبي والمرأة يقتلان في المعركة واختلفوا في الصبي والمرأة يقتلان؛ فكان الشافعي يقول (١): يصنع بهما ما يصنع بالشهداء: لا يغسلان، ولا يصلى عليهما. وكذلك قال أبو ثور. وقال يعقوب، ومحمد: يصنع بالولدان ما يصنع بالشهداء ولا يغسلون (٢). وكان النعمان يقول: أما النساء والرجال فلا يغسلون، ويصنع بهم ما يصنع بالشهيد، وأما الولدان الذين ليست لهم ذنوب يغسلون (٣). قال أبو بكر: لما كانت السنة في غسل الرجال والنساء والولدان، والصلاة عليهم سبيلًا واحدًا، حيث يغسلون ويصلى عليهم، كان كذلك سبيلهم في الموضع الذي يوقف فيه عن غسلهم والصلاة عليهم سبيلًا واحدًا؛ استدلالًا بالسنة، لا فرق بين الأخيار والأشرار، والذين لهم ذنوب والذين لا ذنوب لهم في ذلك إن شاء الله. * * * ذكر غسل من قتله غير أهل الشرك واختلفوا فيمن قتله غير أهل الشرك؛ فكان الشعبي يقول: من قتله اللصوص لم يغسل (٤). وقال سفيان الثوري: من قتل مظلومًا لم يغسل. وكذلك قال الأوزاعي فيمن يقتل في [فتنة] (٥)، أو قتله اللصوص. وبه

стр. 2255

قال أحمد (١) وأصحاب الرأي (٢) فيمن قتله اللصوص. وكان مالك (٣)، والشافعي (٤) يقولان: يغسلون ويصلى عليهم. قال الشافعي: الغسل والصلاة سنة في بني آدم، لا يخرج منها. إلا من تركه رسول الله ﷺ ، وهم الذين قتلهم المشركون الجماعة، خاصة في المعركة (٤). قال أبو بكر: وهذا الذي قاله مالك والشافعي حسن، وروينا عن أسماء بنت أبي بكر أنها غسلت عبد الله بن الزبير بعدما تقطعت أوصاله (٥). * * * ذكر الغسل من غسل الميت واختلفوا في الاغتسال من غسل الميت؛ فقالت طائفة: لا غسل على من غسل ميتًا، هذا قول ابن عباس، وابن عمر، وعائشة، والحسن

стр. 2256

البصري، والنخعي. وبه قال الشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). ٢٩٣٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: سئل ابن عباس: أعلى من غَسَّلَ [ميتًا غُسْل؟] (٤) قال: لا، قد إذًا نجسوا صاحبهم، ولكن وضوءًا (٥). ٢٩٤٠ - حدثنا إسحاق: عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عطاء بن السائب، [عن] (٦) سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر: أغتسل من الميت؟ قال: أمؤمن هو؟ قلت: أرجو، قال: فتمسح بالمؤمن ولا تغتسل منه (٧). ٢٩٤١ - وحدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد قالت: أذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع، فجاء فغسله وكفنه وحنطه، ثم أتى داره فصلى عليه، ثم دعا بماء فاغتسل، ثم قال: إني لم أغتسل من غسله،

стр. 2257

ولو كان نجسًا ما غسلته، ولكن اغتسلت من الحر (١). ٢٩٤٢ - وحدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن يزيد الرِّشك، عن معاذة، عن عائشة، أنها سئلت: [هل] (٢) على الذي يغسل المتوفى غسل؟ قالت: لا (٣). ٢٩٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد الله المزني قال: أخبرني علقمة المزني قال: غسل أباك أربعة من أصحاب الشجرة، فما زادوا على أن [احتجزوا] (٤) على ثيابهم، فلما تفرغوا توضئوا وضوءًا (٥). وقال: وسمعت أبا الشعثاء يقول: ألا تتقون الله تغتسلون من موتاكم، أأنجاس هم (٦)؟! ٢٩٤٤ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن عمر قالا: ليس على غاسل الميت غسل (٧). وقد روينا عن علي، وأبي هريرة أنهما قالا: من غسل ميتًا فليغتسل. وكذلك قال سعيد بن المسيب، وابن سيرين، والزهري.

стр. 2258

٢٩٤٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه قال: مِنْ غسل الميت الغسل (١). ٢٩٤٦ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: من غسل ميتًا فليغتسل (٢). وقال النخعي، وأحمد، وإسحاق (٣): يتوضأ. قال أبو بكر: الاغتسال من غسل الميت لا يجب، وليس فيه خبر يثبت، قال أحمد: لا يثبت فيه حديث (٤)، وقد أجمع أهل العلم على أن رجلًا لو مس جيفة، أو دمًا، أو خنزيرًا ميتًا، أن الوضوء غير واجب عليه؛ فالمسلم الميت أحرى أن لا يكون على من مسه طهارة، والله أعلم.

стр. 2259

ذكر المجذوم يخاف تهري لحمه إن غسل واختلفوا في المجذوم إذا مات كيف يغسل؛ فكان سفيان الثوري يقول: يغسل، فإن لم يقدروا على غسله صب عليه الماء صبًّا. وقال مالك (١) في المجذوم، والذي يسقط عليه الهدم وتهشم رأسه وعظامه: يغسلان ما لم يتفاحش ذلك منهما، فإن تفاحش صب عليه الماء. وقال أحمد وإسحاق (٢) في المجذوم: إذا خشوا عليه أن يتهرى ويسيل الدم يمَّمُوه. قال أبو بكر: إذا خيف عليه تهري لحمه ييمم، كما يفعل به ذلك في حال الحياة. * * * ذكر الجنب يقتل في المعركة واختلفوا في الجنب يقتل في المعركة؛ فقالت طائفة: لا يغسل ولا يصلى عليه. كذلك قال أبو ثور. وقال يعقوب، ومحمد: جنبًا كان أو غير جنب (٣). وحكى أبو ثور عن النعمان أنه قال: يغسل (٣). قال أبو بكر: لا يغسل، لأن النبي ﷺ سن ترك غسل الشهيد والصلاة عليه، فذلك عام لا يستثنى منه أحد - والله أعلم - بغير حجة.

стр. 2260

جماع أبواب الأكفان ذكر استحباب تكفين الميت في ثلاث أثواب بيض جدد ليس فيهن قميص ولا عمامة ٢٩٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: لما اشتد مرض أبي بكر قال: أي يوم توفي رسول الله ﷺ ؟ قالت: فقلت: يوم الاثنين، قال: فقال: فأي يوم هذا؟ فقلت: يوم الاثنين، فقال: إني أرجو من الله ما بيني وبين الليل، (قال) (١): فمات ليلة الثلاثاء. فقال: في كم كفن رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سُحولية (٢) جدد بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال: اغسلوا ثوبي هذين - وبه ردع زعفوان أو مشق - واجعلوا معه ثوبين جديدين، فقلت: إنه خلق، فقال: الحي أحوج من الميت إنما هي للمُهلة (٣) (٤). * * *

стр. 2261

ذكر إدراج الميت في الكفن ٢٩٤٨ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك وسعيد بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث والليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجًا (١). وبعضهم يزيد على بعض الكلمة ونحوها. * * * ذكر تكفين الميت في ثوبين ٢٩٤٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتي النبي ﷺ برجل وقصته راحلته، فمات وهو محرم، فقال: "كفِّنوه في ثوبيه، واغسلوه بماء وسدر، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة يلبي" (٢).

стр. 2262

ذكر تكفين الميت في ثوب واحد إذا (ضاق) (١) غطي رأسه ٢٩٥٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن كبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن خباب قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ ونحن نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من قتل ولم يأكل من أجره شيئًا، كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يترك إلا نَمِرَة، كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بقي رأسه، فقال رسول الله ﷺ : "غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر. ومِنَّا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها" (٢). قال أبو بكر: يدل هذا الحديث على معان، أحدها: التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره. ويدل على أن الكفن من رأس المال؛ قال في الحديث: لم يترك إلا نمرة. ويدل على أن الكفن يُبدَأ به على الدين، والميراث. ويدل على أن الثوب الذي يكفن فيه لو ضاق فتغطية رأسه أولى أن يُبدأ به من غيره. ويدل على فضل مصعب بن عمير.

стр. 2263

وقد اختلف أهل العلم في عدد ما يكفن فيه الميت؛ روينا عن ابن عمر أنه قال: كفن عمر في ثلاثة أثواب: ثوبين سحوليين، وثوبًا كان يلبسه. وقالت عائشة: لا يكفن الميت في أقل من ثلاثة أثواب لمن قدر. ٢٩٥١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري عن عاصم بن عبد الله، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر كفن في ثلاثة أثواب ثوبين سحوليين وثوب كان يلبسه (١). ٢٩٥٢ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة قالت: لا يكفن الميت في أقل من ثلاثة أثواب لمن قدر (٢). وكان طاوس يكفن الرجل من أهله في ثلاثة أثواب ليس فيهن عمامة. وممن رأى أن الميت يكفن في ثلاثة أثواب: مالك (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور. وقد روينا عن سويد بن غفلة قال: كفن أبو بكر في معقدتين (٦). قال أبو بكر: والذي رويناه عن عائشة أنه قال: اغسلوا ثوبي هذا واجعلوا معه ثوبين أصح، وكان سويد بن غفلة يكفن في ثوبين.

стр. 2264

٢٩٥٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد، عن عديسة بنت أهبان بن صيفي الغفاري صاحب رسول الله ﷺ قالت: أوصانا أن نكفنه في ثوبين، فكفناه في ثوبين وقميص قال: فلما أصبحنا الغد من يوم دفناه، إذا نحن بالقميص الذي كفناه فيه على المِشْجَب (١). ٢٩٥٤ - حدثنا يحيى، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: كفن أبو بكر في معقدين، قال: فكان سويد لا يكفن رجلًا ولا امرأة إلا في ثوبين (٢). وقال الأوزاعي: يجزئ ثوبان. وقال مالك: يكفن في ثوبين إذا لم يوجد غيرهما (٣). وكان ابن عمر يكفن أهله في خمسة أثواب عمامة وقميص وثلاث لفائف. ٢٩٥٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، أن ابن عمر كان يكفن أهله في خمسة أثواب فيها عمامة وقميص وثلاث لفائف (٤).

стр. 2265

وقال النعمان: يكفن الرجل في ثوبين. يعقوب عنه (١). قال أبو بكر: أحب الأكفان إليَّ ما قدر الله جل ذكره لنبيه أن كفن فيه: ثلاثة أثواب بيض يدرج فيها الميت إدراجًا، لا يكون ما يكفن فيه الميت قميص ولا عمامة، فإن كفن الميت في ثوب، أو في ثوبين لم أكره ذلك. * * * ذكر ما تكفن فيه المرأة واختلفوا في عدد كفن المرأة؛ فقال كثير من أهل العلم: تكفن المرأة في خمسة أثواب. كذلك قال النخعي، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وبه قال الأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: وكذلك نقول، يكون درع، وخمار، ولفافتين، وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع ثيابها. وكان عطاء يقول: تكفن في ثلاثة أثواب: درع، وثوب تحت الدرع تلف به. وثوب تلف فيه، وقال سليمان بن موسى: درع، وخمار، ولفافة تدرج فيها (٥).

стр. 2266

ذكر كفن الصبي واختلفوا في عدد كفن الصبي فكان سعيد بن المسيب يقول: يكفن في ثوب. وقال أحمد (١): في خرقة، وإن كفنوه في ثلاثة فلا بأس. وكذلك قال إسحاق (١). وقال أصحاب الرأي: يكفن في خرقتين، ويجزئ إزار واحد (٢). وقال الثوري: يجزئه ثوب واحد. وروي عن الحسن أنه قال: يكفن في ثوبين. قال أبو بكر: يكفن في ثلاثة أثواب - أو خرق - على قدر الكفاية، ويجزئ ثوب. * * * ذكر استحباب التكفين في الثياب البيض ٢٩٥٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا المسعودي، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البسوا الثياب البيض، وكفنوا فيها موتاكم" (٣). ٢٩٥٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا العباس بن الوليد

стр. 2267

النرسي، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب، عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بالبياض، ليلبسه أحياؤكم، وكفنوا فيها أمواتكم" (١). * * * ذكر تحسين الأكفان ٢٩٥٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا روح، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (٢). وقد روينا عن حذيفة أنه قال: لا تغالوا بكفني، فإن يك لصاحبكم عند الله خير أُبدل كسوةً خيرًا من كسوتكم، وإلا سُلِبه سلبًا سريعًا.

стр. 2268

٢٩٥٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا سويد بن عبد العزيز، قال: حدثنا حصين، عن أبي وائل، عن خالد بن الربيع قال: لما بلغنا أن حذيفة بن اليمان قد ثقل أتيناه ومعنا أبو مسعود الأنصاري - وحذيفة بالمدائن - فدخلنا فقال: أية ساعة هذِه؟ فقلنا: جوف الليل - أو آخر الليل - فقال: أعوذ بالله من صباح بالنار، أجئتم معكم بأكفاني؟ قلنا: نعم، قال: لا تغالوا بكفني، فإن يك لصاحبكم عند الله خير أُبدل كسوة خيرًا من كسوتكم، وإلا سلبه سلبًا سريعًا (١). وكان إسحاق يقول: ولا يغالِ بالكفن إذا كان في حياته صاحب اعوزاز؛ فإن ذلك مما يجحف بالورثة، وإن كان صاحب يسار فغالى فهو جائز. وقد أوصى ابن مسعود أن يكفن في حلة بمائتي درهم. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة. وروينا عن معاذ بن جبل أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم. فإن الموتى يحشرون في أكفانهم. ٢٩٦٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة الحضرمي، عن شرحبيل بن غسان الحضرمي أن عمر بن الخطاب قال: أحسنوا أكفان موتاكم؛ فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة.

стр. 2269

٢٩٦١ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا معاوية قال: حدثني سعيد بن هانيء قال: قال معاذ: أحسنوا أكفان موتاكم؛ فإن الموتى يحشرون في أكفانهم (١). ٢٩٦٢ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن أبي العميس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خثيم بن عمرو، أن ابن مسعود أوصى أن يكفن في حلة [ثمنها] (٢) ثُمن مائتي درهم (٣). ٢٩٦٣ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا معاوية بن صالح قال: حدثني سعيد بن هانئ عن عمير بن الأسود السكوني، أن معاذ بن جبل أوصى بامرأة وخرج، فماتت، فكفناها في ثياب خلقان، فقدم وقد رفعنا أيدينا عن قبرها بساعتين، قال: فيم كفنتموها؟ فقلنا: في ثيابها الخلقان، فنبشها، وكفنها في ثياب جدد، وقال: أحسنوا أكفان موتاكم؛ فإنهم يحشرون فيها (٤). وبحديث جابر قال الحسن البصري، وابن سيرين. وقال محمد بن الحنفية: ليس للميت في الكفن شيء، ولكنه تكرمة للحي (٥). * * *

стр. 2270

ذكر التكفين في الحرير قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "أحل لبس الحرير والذهب لإناث أمتي، وحرم على ذكورها". ٢٩٦٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "أُحل لبس الحرير والذهب لإناث أمتي، وحُرِّم على ذكورها" (١). قال أبو بكر: فأكره للرجال لبس ثياب الحرير، وأكره أن يكفنوا فيها موتاهم، إلا في حال ضرورة يلجأ إليها حيث لا يوجد غيرها. وممن كره ذلك من أهل العلم الحسن البصري، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق بن راهوية، ولا نحفظ عن أحد من أهل العلم خلافهم. * * * ذكر استحباب التكفين في الحِبَر ٢٩٦٥ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:

стр. 2271

ثنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه قال: "إذا مات أحدكم فليحسن كفنه، فإن لم يجد فليكفنة في بردي حبرة" (١). وروينا أن عبد الله بن المغفل أوصى أن يكفن في قميص وبرد حبرة. ٢٩٦٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن غنيم بن قيس (٢)، أن عبد الله بن المغفل أوصى أن يغسل بعس (٣) من ماء، وأن يكفن في قميص وحلة حبرة. ٢٩٦٧ - وحدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أن عمر كفن في قميص وبرد حبرة، أو قال: حلة حبرة. وكان أبو قلابة يكفن أهله في الحبرة البصرية. وكان الحسن البصري يحب من الكفن للنساء البياض، وللرجال الحبرة. وقال مالك: لا بأس بأن يكفن في العصب. قال ابن القاسم: والعصب هو الحبر وما أشبهه (٤)، وقال إسحاق (٥): إن كان موسرًا ففي ثوبي حبرة.

стр. 2272

٢٩٦٨ - حدثنا ابن منيع، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا همام، عن قتادة [قال] (١): سألت أنسًا أي اللباس كان أعجب - أو أحب - إلى رسول الله ﷺ ؟ قال: الحبرة (٢). وكان الأوزاعي، لا يكفن الميت في الثياب المصبغة، إلا ما كان من العَصْب (٣). * * * ذكر إخراج الكفن قبل قضاء الديون، والوصايا، والمواريث إختلاف أهل العلم في الكفن من أين يخرج؛ فقال أكثر أهل العلم: يخرج من جميع المال. هكذا قال سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، والحسن البصري، وعموو بن دينار، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك (٤)، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)،

стр. 2273

وإسحاق، وابن الحسن، وروينا ذلك عن الشعبي، والنخعي. قال أبو بكر: وبهذا نقول؛ لأن في خبر مصعب بن عمير دليل على ذلك وهو قوله: لم يترك إلا نمرة كفن فيها، وقد ذكرت الحديث فيما مضى. وفي المسألة قولان شاذان، أحدهما قول خلاس بن عمرٍو: أن الكفن من الثلث (١)، والقول الثاني قول طاوس: وهو أن الكفن من جميع المال، وإن كان المال قليلًا فمن الثلث (٢). وفي حديث ابن عباس في قصة المحرم الذي مات دليل على أن الكفن من رأس المال قوله: "وكفنوه في ثوبيه". * * * ذكر كفن المرأة التي لها زوج واختلفوا في المرأة تموت ولها زوج؛ فقالت طائفة: الكفن من مالها. هكذا قال الشعبي، وبه قال أحمد بن حنبل (٣). وقال مالك (٤): كفنها على زوجها إذا لم يكن لها مال. وقال عبد الملك الماجشون: أنا أراه على الزوج وإن كان لها مال؛ لأن النفقة تلزمه لها وإن كانت ذات مال، فكذلك الكفن.

стр. 2274

ذكر إباحة تكفين الميت في قميص ٢٩٦٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل وعبد الله بن أحمد وحاتم بن منصور، عن الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: جاء رسول الله ﷺ إلى قبر عبد الله بن أُبيٍّ، بعدما أدخل حفرته، فأُخرج، ووضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه، والله أعلم (١). * * * ذكر إخراج الولد الذي يتحرك في بطن الميِّتة واختلفوا في إخراج الولد الذي يتحرك في بطن الميتة؛ فكان مالك يقول: تعالج ذلك النساء ليخرجنه من مخرج الولد (٢). وكره شق بطنها لإخراج الولد أحمد بن حنيل (٣)، وابن القاسم صاحب مالك (٢). وقال إسحاق (٣): لا يحل ذلك. وحكي عن النضر بن شميل أنه تعجب ممن أمر بشقه، وذكر أنه سمع الوعاة (٤) يقولون: ما من مولود في البطن إلا ويخرج روحه بروح أمه. وقد حكي عن يونس بن عبيد أنه سئل عن هذِه المسألة فلبث طويلًا، ثم قال: فإن استطعت أن تحيي نفسًا فأحيها.

стр. 2275

وكان الثوري يقول: ما أرى بأسًا أن يشق، قال أحمد (١): بئس والله ما قال. وقال إسحاق (١): وذكروا عن الحسن أنه لا يشق عنها. وكذلك أيوب السختياني كرهه أشد الكراهية (٢). قال أبو بكر: لا يجوز ذلك؛ للحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "كَسْرُ عظم الميت ككسره وهو حي" (٣). * * * ذكر استعداد الكفن قبل الموت ٢٩٧٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ببردة منسوجة فيها حاشيتها - فقال سهل: تدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة - قال: نعم هي الشملة، فقالت: يا رسول الله، نسجت هذِه بيدي، فجئت لأكسوكها قال: فأخذها رسول الله ﷺ [محتاجًا] (٤) إليها فخرج علينا وإنها لإزاره، قال فحسنها فلان ابن فلان - لرجل سماه - فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذِه

стр. 2276

البردة! اكسنيها، قال: "نعم"، فلما دخل رسول الله ﷺ طواها فأرسل بها إليه، فقال له القوم: والله ما أحسنت، كُسِيَها رسول الله ﷺ محتاجًا إليها، ثم سألته إياها، وقد علمت أنه لا يرد سائلًا، قال: إني والله ما سألته إياها لألبسها، ولكني سألته إياها، لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه يوم مات (١). * مسائل من الباب: كان أيوب السختياني يطبق (٢) وجه الميت بقطن بعدما يفرغ من غسله، وكان ابن سيرين لا يفعل. وكان الشافعي يقول (٣): يؤخذ الكرسف فيوضع عليه الكافور، ثم يوضع على فيه، ومنخريه، وعينيه، وموضع سجوده. وكان أحمد لا يعرف وضع القطن على العين (٤). قال أبو بكر: لم نجد في وضع القطن على الوجه سنة، ولا أحب أن يفعل ما لا سنة فيه. واختلفوا في حشو دبر الميت؛ فكان عطاء بن أبي رباح والحسن يريان ذلك، وبه قال إسحاق وقال: (يحشو في الحشو) (٥)، ويرفق في ذلك.

стр. 2277

وكان الشافعي (١) يقول: يؤخذ القطن منزوع الحب، فيجعل فيه الحنوط، والكافور، وألقي على الميت ما يستره، ثم أدخل بين أليتيه إدخالًا، بليغًا وأكثر، ليرد شيئًا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل. قال أبو بكر: أحب أن يأخذ خرقة عرضها شبه الذراع تكون طويلة يشق طرفاها، ويترك من وسطها قطعة، ثم تؤخذ قطعة قطن كالسفرة الصغيرة، يوضع عليها حنوط، ويوضع ذلك على وسط الخرقة، ثم يرفع عجيزة الميت حتى توضع على وسط القطن الموضوع على الخرقة، ويؤخذ كالموزة من القطن عليها شيء من الحنوط بين أليتيه مما يلي دبره، يلصق ذلك بدبره ولا يحشى به الدبر، ثم ترد أطراف الخرقة بعضها على بعض عن يمين وشمال، حتى يحكم ذلك ويصير كالتبان عليه، يفعل ذلك به من تحت ثوب قد ستر به الميت، ثم يرفع فيوضع في أكفانه، وهذا أحسن من الحشو. قال أبو بكر: وإذا ماتت المرأة انقطعت النفقة عن الزوج، وكما تنقطع النفقة (والكسوة) (٢) كذلك تنقطع عنه، وليس عليه أن يكفنها، بل تكفن من مالها، فإن لم يكن لها مال فعلى المسلمين أن يكفنوها. وكان الشعبي وأحمد بن حنبل (٣) يقولان: تكفن من مالها إذا ماتت ولها زوج. * * *

стр. 2278

ذكر استعمال المسك في حنوط الميت واختلفوا في استعمال المسك في حنوط الميت (١)؛ فكان ابن عمر يطيب الميت بالمسك، وجعل في حنوط أنس صرة من مسك، أو سك (٢)، وروينا عن علي أنه أوصى أن يجعل في حنوطه مسك، وقال: هو فضل حنوط النبي ﷺ . ٢٩٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن، ابن عمر أنه كان يطيب الميت بالمسك، يذره عليه ذرًّا (٣). ٢٩٧٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع عن ابن عمر - قال: كان ابن عمر يتتبع مغابن الميت، ومرافقه بالمسك (٤). ٢٩٧٣ - حدثنا علي، قال: ثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سئل عن المسك للميت فقال: أليس أطيب طيبكم المسك (٥). ٢٩٧٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبد الله بن مبارك، عن حميد، عن أنس، أنه جعل في حنوطه صرة من

стр. 2279

مسك، أو سك فيه شعر من شعر النبي ﷺ (١). ٢٩٧٥ - حدثنا إسماعيل، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: كان سلمان أصاب مسكًا من بلنجر (٢)، فأعطاه [امرأته] (٣) ترفعه، فلما حُضِر قال لها: أين الذي استودعتك؟ [قالت] (٤): هو هذا، فأاتته به، قال: رشيه حولي فإنه يأتي خلق من خلق الله لا يأكلون الطعام، ولا يشربون الشراب، يجدون الريح (٥). ٢٩٧٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن هارون بن سعد [عن أبي وائل] (٦)، أن عليًّا أوصى أن يجعل في حنوطه مسك وقال: هو فضل حنوط النبي ﷺ (٧). ٢٩٧٧ - وحدثني محمد بن إسماعيل، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن مختار، عن موسى بن أنس، عن أنس، أن رسول الله ﷺ

стр. 2280

كان له سك يتطيب به (١). وممن رأى أن الميت يطيب بالمسك محمد بن سيرين، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وكذلك نقول. وفي أمر النبي ﷺ المرأة أن تأخذ عند اغتسالها من المحيض فِرْصَة مُمَسَّكة، دليل على طهارة المسك، مع ما رويناه عنه أنه قال: "أطيب الطيب المسك". ٢٩٧٨ - حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا المستمر بن الريان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "إن أطيب الطيب المسك" (٥). وقد روينا عن عطاء، والحسن، ومجاهد، أنهم كرهوا ذلك. ٢٩٧٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا شعبة [بن] (٦) الحجاج عن فضيل، عن عبد الله بن معقل، أن عمر أوصى في غسله أن لا يقربوه مسكًا (٧).
следующие страницы →