← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

البردة! اكسنيها، قال: "نعم"، فلما دخل رسول الله ﷺ طواها فأرسل بها إليه، فقال له القوم: والله ما أحسنت، كُسِيَها رسول الله ﷺ محتاجًا إليها، ثم سألته إياها، وقد علمت أنه لا يرد سائلًا، قال: إني والله ما سألته إياها لألبسها، ولكني سألته إياها، لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه يوم مات (١). * مسائل من الباب: كان أيوب السختياني يطبق (٢) وجه الميت بقطن بعدما يفرغ من غسله، وكان ابن سيرين لا يفعل. وكان الشافعي يقول (٣): يؤخذ الكرسف فيوضع عليه الكافور، ثم يوضع على فيه، ومنخريه، وعينيه، وموضع سجوده. وكان أحمد لا يعرف وضع القطن على العين (٤). قال أبو بكر: لم نجد في وضع القطن على الوجه سنة، ولا أحب أن يفعل ما لا سنة فيه. واختلفوا في حشو دبر الميت؛ فكان عطاء بن أبي رباح والحسن يريان ذلك، وبه قال إسحاق وقال: (يحشو في الحشو) (٥)، ويرفق في ذلك.

стр. 2277

وكان الشافعي (١) يقول: يؤخذ القطن منزوع الحب، فيجعل فيه الحنوط، والكافور، وألقي على الميت ما يستره، ثم أدخل بين أليتيه إدخالًا، بليغًا وأكثر، ليرد شيئًا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل. قال أبو بكر: أحب أن يأخذ خرقة عرضها شبه الذراع تكون طويلة يشق طرفاها، ويترك من وسطها قطعة، ثم تؤخذ قطعة قطن كالسفرة الصغيرة، يوضع عليها حنوط، ويوضع ذلك على وسط الخرقة، ثم يرفع عجيزة الميت حتى توضع على وسط القطن الموضوع على الخرقة، ويؤخذ كالموزة من القطن عليها شيء من الحنوط بين أليتيه مما يلي دبره، يلصق ذلك بدبره ولا يحشى به الدبر، ثم ترد أطراف الخرقة بعضها على بعض عن يمين وشمال، حتى يحكم ذلك ويصير كالتبان عليه، يفعل ذلك به من تحت ثوب قد ستر به الميت، ثم يرفع فيوضع في أكفانه، وهذا أحسن من الحشو. قال أبو بكر: وإذا ماتت المرأة انقطعت النفقة عن الزوج، وكما تنقطع النفقة (والكسوة) (٢) كذلك تنقطع عنه، وليس عليه أن يكفنها، بل تكفن من مالها، فإن لم يكن لها مال فعلى المسلمين أن يكفنوها. وكان الشعبي وأحمد بن حنبل (٣) يقولان: تكفن من مالها إذا ماتت ولها زوج. * * *

стр. 2278

ذكر استعمال المسك في حنوط الميت واختلفوا في استعمال المسك في حنوط الميت (١)؛ فكان ابن عمر يطيب الميت بالمسك، وجعل في حنوط أنس صرة من مسك، أو سك (٢)، وروينا عن علي أنه أوصى أن يجعل في حنوطه مسك، وقال: هو فضل حنوط النبي ﷺ . ٢٩٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن، ابن عمر أنه كان يطيب الميت بالمسك، يذره عليه ذرًّا (٣). ٢٩٧٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع عن ابن عمر - قال: كان ابن عمر يتتبع مغابن الميت، ومرافقه بالمسك (٤). ٢٩٧٣ - حدثنا علي، قال: ثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سئل عن المسك للميت فقال: أليس أطيب طيبكم المسك (٥). ٢٩٧٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبد الله بن مبارك، عن حميد، عن أنس، أنه جعل في حنوطه صرة من

стр. 2279

مسك، أو سك فيه شعر من شعر النبي ﷺ (١). ٢٩٧٥ - حدثنا إسماعيل، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: كان سلمان أصاب مسكًا من بلنجر (٢)، فأعطاه [امرأته] (٣) ترفعه، فلما حُضِر قال لها: أين الذي استودعتك؟ [قالت] (٤): هو هذا، فأاتته به، قال: رشيه حولي فإنه يأتي خلق من خلق الله لا يأكلون الطعام، ولا يشربون الشراب، يجدون الريح (٥). ٢٩٧٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن هارون بن سعد [عن أبي وائل] (٦)، أن عليًّا أوصى أن يجعل في حنوطه مسك وقال: هو فضل حنوط النبي ﷺ (٧). ٢٩٧٧ - وحدثني محمد بن إسماعيل، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن مختار، عن موسى بن أنس، عن أنس، أن رسول الله ﷺ

стр. 2280

كان له سك يتطيب به (١). وممن رأى أن الميت يطيب بالمسك محمد بن سيرين، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وكذلك نقول. وفي أمر النبي ﷺ المرأة أن تأخذ عند اغتسالها من المحيض فِرْصَة مُمَسَّكة، دليل على طهارة المسك، مع ما رويناه عنه أنه قال: "أطيب الطيب المسك". ٢٩٧٨ - حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا المستمر بن الريان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "إن أطيب الطيب المسك" (٥). وقد روينا عن عطاء، والحسن، ومجاهد، أنهم كرهوا ذلك. ٢٩٧٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا شعبة [بن] (٦) الحجاج عن فضيل، عن عبد الله بن معقل، أن عمر أوصى في غسله أن لا يقربوه مسكًا (٧).

стр. 2281

وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يستحبون إجمار ثياب الميت. ٢٩٨٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني هشام، عن أبيه، عن أسماء ابنة أبي بكر، أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابي إذا أنا مت، ثم كفنوني، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حناطًا (١). ٢٩٨١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: يجمر الميت وترًا (٢). واستحب كثير منهم أن يكون ذلك وترًا، وللذي يكفن الميت ويحنطه أن يجعل في حنوطه ما شاء من الطيب إلا الزعفران، فإن النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل، وأحب ما استعمل في حنوطه الكافور، للثابت عن النبي ﷺ أنه قال للنسوة اللواتي غسلن ابنته: "اجعلن في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور". وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أي الحناط أحب إليك؟ قال: الكافور، قلت: فأين يجعل؟ قال: في مرافقه، قلت: في إبطيه؟ قال: نعم، وفي مرجع رجليه وفي رفغيه (٣)، ومرافقه وما هنالك، وفي فيه، وأنفه، وعينيه، وأذنيه، ويجعل ذلك يابسًا.

стр. 2282

وقد روينا أن الحسن بن علي ﵁ لما توفي الأشعث بن قيس وغسل، أتاهم فدعا بكافور، فوضأه به، وجعل على وجهه، ويديه، ورأسه، ورجليه، ثم قال: أدرجوه. قال أبو بكر: وأحب أن يبدأ فيجعل الكافور على مساجد الميت: جبهته، وأنفه، وراحتيه، وركبتيه، وصدور قدميه. وقد روينا في الحنوط حديثًا، قد تكلم في إسناده. ٢٩٨٢ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن ميمون، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أباكم آدم صلى الله عليه لما حضرته الوفاة، بُعِثَ إليه من الجَنَّةِ مع الملائكة بكفنه، وحنوطه، فلما رأتهم حواء ذهبت لتدخل دونهم فقال: خلي بيني وبين رسل ربي، فما أصابني الذي أصابني إلا منك، ولا لقيت الذي لقيت إلا منك، فلما توفي غسلوه بالماء والسدر وترًا، وكفنوه في وتر من الثياب، ثم لحدوه ودفنوه، وقالوا: هذِه سنة ولد آدم من بعده" (١). قال أبو بكر: الحسن لم يسمع من أبي بن كعب (٢)، ومحمد بن ميمون الذي روى هذا الحديث عن الحسن مجهول (٣). وقد روى هذا

стр. 2283

الحديث بأحسن من هذا الإسناد غير مرفوع. ٢٩٨٣ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن يونس، عن الحسن، عن [عُتَيّ] (١) عن أُبيِّ قال: لما ثقل آدم ﷺ أمر بنيه أن (يجيئوه) (٢) من الثمار فتلقتهم الملائكة [فقالوا] (٣): ارجعوا فقد أمر بقبض أبيكم، فرجعوا [معهم] (٤)، فقبضوا روحه، وجاءوا معهم بكفنه وحنوطه، وقالوا لبنيه: احضرونا، فغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وصلوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذِه سنتكم بينكم (٥). قال أبو بكر: قد كره كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن يتبع الميت بنار تحمل معه، إذا حمل. ومن روينا عنه أنه نهى عن ذلك (وأوصى) (٦)

стр. 2284

به: عمر بن الخطاب ﵁، وأبو هريرة، وعبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، وعائشة أم المؤمنين، وأبو سعيد الخدري. وكره ذلك مالك بن أنس (١). ونحن نكره ذلك. ٢٩٨٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه نهى أن يتبع بنار تحمل معه بعد موته (٢). ٢٩٨٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري قال: أوصى أبو هريرة أهله أن لا يضربوا على قبره فسطاطًا، [ولا يتبعوه بمجمر] (٣)، وأن يسرعوا به (٤). ٢٩٨٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن القاسم بن الفضل قال: أخبرني أبو حية الثقفي قال: أوصى معقل بن يسار عند موته أن لا يقرب قبسًا - يعني مجمرة - ولا يغسل بحميم (٥)، ويصلى عليه عند قبره (٦). ٢٩٨٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو شهاب، عن بكر بن عبد الله قال: أوصى عبد الله بن مغفل قال:

стр. 2285

لا تقربوني نارًا ولا تتبعوني صوتًا. ٢٩٨٨ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن فضيل، عن ابن معقل قال: قال عمر: لا تتبعوني بجمر (١). ٢٩٨٩ - وحدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عمته أم النعمان بنت مجمع، عن بنت أبي سعيد أن أبا سعيد قال: لا تتبعوني بنار، ولا تجعلوا على سريري قطيفة قيصراني (٢). ٢٩٩٠ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن هارون بن أبي إبراهيم - يعني البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة ﵂، أنها أوصت: ألا تتبعوني بمجمر، ولا تجعلوني على قطيفة حمراء (٣).

стр. 2286

جماع أبواب اتباع الجنائز ذكر الأمر باتباع الجنائز ٢٩٩١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص قال: نا الأشعث، عن معاوية بن سويد بن مقرن قال: قال البراء: أمرنا رسول الله ﷺ بعيادة المرضى، واتباع الجنائز (١). * * * ذكر الأمر بعيادة المرضى واتباع الجنائز؛ إذ في ذلك تذكير الآخرة ٢٩٩٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة" (٢). * * * ذكر فضل شهود الجنائز والصلاة عليها ٢٩٩٣ - حدثنا يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا سفيان عن، سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة [يرويه] (٣) قال: "من تبع جنازة فصلى عليها

стр. 2287

فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان، أصغرهما مثل أحد، أو أحدهما مثل أحد" (١). ٢٩٩٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك، عن سالم البراد، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "من صلى على جنازة فله قيراط، فإن شهد جثتها فله قيراطان أحدهما مثل أحد" (٢). * * * ذكر الخبر الدال على أن الذي يستحق القيراطين من جاءها في أهلها فتبعها ٢٩٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من جاء جنازة في أهلها فتبعها حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن مضى معها حتى تدفن فله قيراطان أصغرهما مثل أحد" (٣).

стр. 2288

٢٩٩٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر، قال: ثنا عبد الرحمن، عن سعيد المقبرى، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد جنازة من أهلها حتى يصلى عليها فله قيراط مثل أحد، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان كل واحد منهما مثل أحد" (١). * * * ذكر استحباب حمل الجنائز ٢٩٩٧ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو داود الطيالسى، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن عبيد بن نسطاس عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: إذا تبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع، ثم ليتطوع بعد أو ليذر؛ فإنه من السنة (٢). * * * ذكر صفة حمل الجنازة واختلفوا في صفة حمل الجنازة: فقالت طائفة: يبدأ الحامل بياسرة السرير المقدمة على عاتقه الأيمن، ثم ياسرته المؤخرة على عاتقه الأيمن، ثم يامنة المؤخرة على عاتقه الأيسر، ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر، كأنه يدور عليها. هذا قول سعيد بن جبير، وأيوب

стр. 2289

السختياني، وبه قال إسحاق، ويروى معناه عن ابن عمر، وابن مسعود. وفيه قول ثان: وهو أن وجه حملها أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقة الأيمن، ثم ياسرة المؤخرة، ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر، ثم يامنة المؤخرة. وهذا قول الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، والنعمان (٣). وقالت طائفة: ليس في ذلك شيء مؤقت، يحمل من حيث شاء، إن شاء قدامه، وإن شاء وراءه، وإن شاء ترك، ولا معنى لذكر الناس يبدأ باليمنى وذلك بدعة. هذا قول مالك بن أنس (٤). وقد روينا عن الحسن أنه كان لا يبالي أي (٥) جوانب السرير بدأ، وقد اختلف عن الحسن فيه. وقال الأوزاعي: ابدأ بأيه شئت من جوانب السرير إذا أردت أن تحمل الجنازة. * * * ذكر حمل الجنازة بين عمودي السرير واختلفوا في حمل الجنازة بين عمودي السرير؛ فروينا عن عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير.

стр. 2290

٢٩٩٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك قال: خرجت مع جنازة عبد الرحمن بن أبي بكر فرأيت ابن عمر، فقام بين رجلين في مقدم السرير فوضع السرير على كاهله (١). ٢٩٩٩ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت سعدًا عند قوائم سرير عبد الرحمن بن عوف يقول: واجبلاه (٢). ٣٠٠٠ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: رأيت أبا جحيفة في جنازة أبي ميسرة [آخذًا] (٣) بقائمة السرير وجعل يقول: غفر الله لك يا أبا ميسرة (٤). ٣٠٠١ - وحدثني أبو حامد السندي، قال: ثنا أبو داود الخفاف قال: قال إسحاق: فإن أبا ميسرة أخذ برجل سرير أبي جحيفة وهو يقول: يرحمك الله يرحمك الله، ثم لم يفارقها حتى أتى القبر. أخبرني بذلك

стр. 2291

وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة (١). ٣٠٠٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا الثقة من أصحابنا عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه قال: رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه، فلم يفارقه حتى وضعه (٢). ٣٠٠٣ - قال: وأخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن ثابت، عن أبيه قال: رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص (٢). ٣٠٠٤ - قال وأخبرنا بعض أصحابنا، عن شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه قال: رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودى سرير المسور بن مخرمة (٢). وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وأبو ثور. وكره ذلك النخعي، والحسن، وإسحاق بن راهويه (٤)، والنعمان (٥).

стр. 2292

قال أبو بكر: من شاء حمل بين عمودي السرير، وليس في الباب شيء أعلى مما رويناه عن أصحاب النبي ﷺ ، ولا يجوز منع حمل الجنازة على أي وجه حملها المرء بغير حجة. * * * ذكر صفة السير بالجنازة ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أسرعوا بالجنازة". ٣٠٠٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة تقدمونها إليه، وإن تك شرًا تضعونه عن رقابكم" (١). ٣٠٠٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة قال: رأيتنا وأنا مع رسول الله ﷺ فكان يرمل بالجنازة رملًا (٢). قال أبو بكر: وبحديث أبي هريرة أقول، وخبر أبي بكرة مثله. وقد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنه قال لابنه حين حضرته الوفاة: إذا خرجتم بي فأسرعوا بي المشي. وأوصى عمران بن حصين قال: إذا أنا مت فخرجتم بي فأسرعوا. وقال أبو هريرة: أسرعوا بجنائزكم.

стр. 2293

وقال عبد الله بن جعفر في جنازة طلعت عليه، فأقبل علينا (١) يتعجب من إبطاء مشيهم، فقال: عجبًا لما تغير من حال الناس، والله إن كان إلا الجمز (٢)، وإن كان الرجل ليُلاحي الرجل فيقول: يا عبد الله! اتق الله، فوالله لكأنه قد (٣) جمز بك. وقال أبو سعيد الخدري: ما من جنازة إلا وهي تناشد حملتها - إن كان مؤمنًا الله عنه راض - تقول: أنشدكم بالله [لما أسرعتم بي وإن كان كافرًا، الله عليه ساخط يقول أنشدكم بالله] (٤) لما رجعتم. ٣٠٠٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن أبي هريرة قال: أسرعوا بجنائزكم؟ فإن كان خيرًا عجلتموه إليه، وإن كان شرًا ألقيتموه عن عواتقكم - قال أيوب: أو قال: عن ظهوركم (٥). ٣٠٠٨ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا إسماعيل ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن الحسن قال: أوصى عمران بن حصين: إذا أنا مت فخرجتم بي فأسرعوا، ولا تهودوا (٦) كما تهود

стр. 2294

اليهود والنصارى (١). ٣٠٠٩ - حدثنا إسماعيل (قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد) (٢) قال: حدثني يحيى بن أبي راشد البصري قال: قال عمر لما حضرته الوفاة لابنه: إذا خرجتم بي فأسرعوا بي المشي (٣). ٣٠١٠ - وحدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فطلع علينا بجنازة، فأقبل علينا ابن جعفر يتعجب من إبطاء مشيهم فقال: عجبًا تغير من حال الناس، والله إن كان إلا الجمز وإن كان إلا الرجل ليلاحي الرجل فيقول: يا عبد الله اتق الله فوالله لكأنه قد جمز بك (٤). ٣٠١١ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أبي سعيد الخدري قال: ما من جنازة إلا وهي تناشد حملتها - إن كان مؤمنًا الله عنه راض - تقول: أنشدكم بالله له لما أسرعتم بي، وإن كان كافرًا - الله عليه ساخط - تقول: أنشدكم بالله لما رجعتم (٥).

стр. 2295

وكان الشافعي يقول (١): ومشي بالجنازة أسرع سجية مشي الناس، لا الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها، إلا أن يخاف تغيرها أو انبجاسها، فيعجلوا بها ما قدروا. وقال أصحاب الرأي (٢): ليس في المشي شيء مؤقت، غير أن العجلة أحب إلينا من الإبطاء بها. قال أبو بكر: وحديث أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: "عليكم بالقصد في جنائزكم" لا يثبت؛ لأن الذي رواه [ليث بن أبي سليم] (٣)، وليث ليس ممن تقوم الحجة بحديثه (٤). وقد روينا عن ابن عباس أنه حضر جنازة ميمونة زوج النبي ﷺ فقال: لا تزلزلوا، وارفقوا بها؛ فإنها أمكم. ٣٠١٢ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: شهدت جنازة ميمونة زوج النبي ﷺ ومعه ابن عباس فقال: لا تزلزلوا وارفقوا؛ فإنها أمكم (٥).

стр. 2296

وقد روينا عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه قال: كان [يقال] (١): [إذا] (٢) رأيت جنازة فقل: الله أكبر هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانًا وتسليمًا، سلم نحن [الله] (٣) ربنا. * * * ذكر المشي أمام الجنازة ٣٠١٣ - حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (٤). ٣٠١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة (٥).

стр. 2297

وقد اختلف أهل العلم في المشي أمام الجنازة وخلفها؛ فممن كان يرى المشي أمام الجنازة أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وأبو هريرة، والحسن بن علي، وابن الزبير، وأبو أسيد الساعدي، وأبو قتادة. وقال ابن أبي ليلى: لقد كنا مع [أصحاب] (١) رسول الله ﷺ نمشي بين يدي الجنازة. وهو قول عبيد بن عمير، وشريح، والقاسم بن محمد، وسالم، والزهري، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤) واحتج بتقديم عمر بن الخطاب الناس أمام جنازة زينب بنت جحش. ٣٠١٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر قال: أخبرني شيخ لنا يقال له: ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش (٥). ٣٠١٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني سالم، أن أباه كان يمشي بين يدي الجنازة (٦). ٣٠١٧ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد مولى السائب قال: رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة، فتقدما فجلسا يتحدثان،

стр. 2298

[فلما] (١) جازت بهما قاما (٢). ٣٠١٨ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم قال: رأيت أبا هريرة والحسن بن علي يمشيان أمام الجنازة (٣). ٣٠١٩ - (حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو مالك، عن أبي حازم قال: مشيت مع الحسن بن علي وأبي هريرة وابن الزبير أمام الجنازة) (٤) (٥). ٣٠٢٠ - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة أنه أخبره، أنه رأى أبا هريرة، وأبا أسيد الساعدي، وعبد الله بن عمر، وأبا قتادة يمشون أمام الجنازة (٦). ٣٠٢١ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا موسى الجهني قال: سألت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المشي أمام الجنازة، فقال: لقد كنا مع أصحاب رسول الله ﷺ نمشى بين يدي الجنازة، ولا يرون بذلك بأسًا.

стр. 2299

وقال أصحاب الرأي (١): لا بأس بالمشي قدامها، والمشي خلفها أحب إلينا. وقال إسحاق بن راهويه: يتأخرها أحب إلينا. وقد روينا عن عليّ أنه مشى خلفها. وسئل الأوزاعي عن المشي أمام الجنازة، فقال: هو سعة، وأفضل عندنا خلفها. ٣٠٢٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عروة بن الحارث، عن زائدة بن أوس الكندي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: كنت مع علي في جنازة -[قال] (٢): وعلي آخذ بيدي ونحن خلفها، وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها - فقال: إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وأنهما يعلمان من ذلك ما أعلم، ولكنهما سهلان يسهلان على الناس (٣). قال عبد الرزاق: وبه نأخذ. ٣٠٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام، عن عطاء بن السائب، عن الغِفار، قال: قال لي أبو هريرة: هاهنا امشِ - يعني وراء الجنازة (٤). وقالت طائفة: إنما أنتم [مشيعون] (٥) فكونوا بين يديها وخلفها، وعن يمينها وعن شمالها. هذا قول [أنس بن مالك] (٦) وبه قال معاوية بن قرة،

стр. 2300

وسعيد بن جبير. وقال إسحاق في موضع آخر: لا بأس أن يمشي الرجل أمام الجنازة وخلفها قريبًا. ٣٠٢٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا حميد عن أنس، أنه سئل عن اتباع الجنائز، فقال: إنما أنتم [مشيعون] (١) فكونوا بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها (٢). قال أبو بكر: المشي أمام الجنائز، وخلفها، وعن يمينها وعن شمالها جائز، والمشي أمامها أحب إليَّ؛ لحديث ابن عمر؛ ولأن عليه الأكثر من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين، ومن بعدهم، (فليكثر مع) (٣) تبع الجنازة - حيث مشى منها - ذكر الموت والفكر في صاحبهم، وأنهم صائرون إلى ما صار إليه، وليستعد للموت ولما بعده، سهل الله لنا حسن الاستعداد للقائه. * * * ذكر سير الراكب مع الجنازة ٣٠٢٥ - حدثنا أبو ميسرة، قال: ثنا العباس بن يزيد البصري، قال: ثنا خالد بن الحارث ووكيع قالا: ثنا سعيد بن عبيد الله الجبيري، عن زياد بن

стр. 2301

جبير، عن أبيه، عن المغيرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها" (١). ٣٠٢٦ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ﷺ في جنازة ابن الدحداحة وهو راكب على فرس، وهو يتقوقس (٢) به ونحن حوله (٣). وقد اختلف في هذا الباب؛ فروينا عن ابن عمر؛ أنه كان على بغل راكبًا أمام الجنازة. ٣٠٢٧ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن عباس الهمداني، عن ابن معقل قال: رأيت ابن عمر على بغل راكبًا أمام الجنازة (٤).

стр. 2302

وكان علقمة والنخعي يكرهان أن يتقدم الراكب أمام الجنازة. وقال أحمد، وإسحاق (١): الراكب خلف الجنازة. وكرهت فرقة الركوب في الجنائز. روينا عن ابن عباس؛ أنه قال: الراكب مع الجنازة كالجالس في أهله. وروينا عن ثوبان؛ أنه قال لرجل راكب في جنازة: تركب وعباد الله يمشون؟! وأخذ بلجام دابته فجعل يكبحها. وروي عن الشعبي؛ أنه قال كقول ابن عباس. وقد روينا عن ابن عباس رواية أخرى أنه رؤي راكبًا في جنازة. وقال عبد الله بن رباح الأنصاري: للماشي في الجنازة قيراطان وللراكب قيراط. ٣٠٢٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الراكب مع الجنازة كالجالس في أهله (٢). ٣٠٢٩ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، أنه رأي رجلًا راكبًا في جنازة، فأخذ بلجام دابته فجعل يكبحها يقول: أتركب وعباد الله يمشون؟! (٣). ٣٠٣٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: للماشي في الجنازة قيراطان، وللراكب قيراط (٤).

стр. 2303

٣٠٣١ - حدثنا إسماعيل، قال ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حبان الطائي قال: رأيت ابن عباس في جنازة أم مصعب على أتان له قمراء (١). * * * ذكر نهي النساء عن اتباع الجنائز واختلفوا في اتباع النساء الجنائز؛ فممن روينا عنه أنه كره اتباعهن الجنائز: ابن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وأبو أمامة. وكره ذلك مسروق، والحسن، والنخعي، وأحمد (٢)، وإسحاق، وكان الأوزاعي يرى منع النساء الخروج مع الجنائز (٣). وقد ذكر عن عبد الجبار ابن عمر أنه كان في جنازة مع أبي الزناد وربيعة - ومعهم فيها نساء - قال: فلم أرهما ينكران شهود النساء الجنائز يومئذ. وحكي عن الزهري أنه لم ينكر ذلك. وروى عن الحسن البصري؛ أنه كان لا يرى بأسًا أن تصلي النساء على الجنازة وهن على الدواب، من غير علة. وكان مالك لا يرى بذلك بأسًا (٤)، وكره ذلك لنسائه.

стр. 2304

قال أبو بكر: أما الذين كرهوا حضور النساء الجنائز فلعل من حجتهم حديث أم عطية، بل قد احتج به بعضهم. ٣٠٣٢ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية الأنصارية قالت: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا (١). ويشبه أن يكون من حجة من رخص في ذلك حديث: ٣٠٣٣ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر قال ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان في جنازة، فرأى عمر امرأة فصاح بها، فقال النبي ﷺ : "دعها يا عمر فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب" (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال لامرأة: "صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك" (٣)، فإذا كان هذا سبيلها في الصلاة، وقد أُمرن بالستر، فالقعود عن الجنائز أولى بهن وأستر، والله أعلم.

стр. 2305

ذكر خفض الصوت عند حمل الجنازة روينا عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر. وذكر الحسن البصري عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت: عند الجنائز، وعند قراءة القرآن، وعند القتال. ٣٠٣٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند ثلاثٍ: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر (١). ٣٠٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يستحبون خفض الصوت: عند الجنائز، وعند قراءة القرآن، وعند القتال (٢). وكره سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، والنخعي، وأحمد، وإسحاق (٣) قول القائل خلف الجنازة: استغفروا له. قال عطاء: محدثة، وقال الأوزاعي: بدعة. وقال النخعي: كانوا إذا شهدوا جنازة عرف ذلك فيهم ثلاثًا. قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهوا، إلا أن ذلك شيء أحدث، وقد روينا أن رجلًا توفي كان يشرب الشراب، فقال أبو هريرة: استغفروا له؛ فإنما يستغفر لمسيء مثله.

стр. 2306

قال أبو بكر: وقد يجوز أن يكون معنى قول أبي هريرة … (١) لهم: استغفروا له فيما بينكم وبين أنفسكم، خلاف البدعة التي أحدثها الناس من رفع الصوت بالاستغفار. ٣٠٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني الحكم بن أبيان أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: توفي ابن لأبي بكر كان يشرب الشراب [فقال] (٢) أبو هريرة: استغفروا له؛ فإنما يستغفر لمسيء مثله" (٣). * * * ذكر القيام عند رؤية الجنائز وإن لم يكن المرء متبعًا لها ٣٠٣٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، قال: ثنا عامر بين ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأى أحدكم جنازة فليقم حتى تخلفه، أو توضع" (٤). ٣٠٣٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيت جنازة فإن لم تكن ماشيًا معها فقم لها، حتى تخلفك، أو توضع" (٥).

стр. 2307

ذكر القيام لجنازة الكافر ٣٠٣٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وعبد الله بن أحمد قالا: ثنا المقرئ، قال: ثنا سعيد، عن ربيعة بن سيف، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، أنه سأل النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله الجنازة تمر بنا - جنازة الكافر - فنقوم لها؟ قال: "نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس" (١). * * * ذكر الأمر بالقيام للجنازة، والأمر إذا تبعها أن لا يقعد حتى توضع ٣٠٤٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: وإذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع" (٢). ٣٠٤١ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا أبان، عن يحيى، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر قال: بينا نحن مع النبي ﷺ في أصحابه إذ مرت عليه جنازة فقام ليحملها فإذا هي

стр. 2308

جنازة يهودي أو يهودية، فقيل: يا نبي الله إنها كانت جنازة يهودي، قال: "إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع" (١). * * * ذكر الخبر الدال على أن الجلوس كان بعد القيام ٣٠٤٢ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو، عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنازة، ثم [جلس] (٢) (٣). قال أبو بكر: وأكثر من نحفظ عنه يقول بحديث أبي سعيد؛ قال أبو حازم: مشيت مع الحسن بن علي، وأبي هريرة، وابن الزبير، فلما انتهوا إلى القبر قاموا يتحدثون حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلسوا. وثبت أن ابن عمر كان يصلي على الجنازة، ثم يتقدمها فيجلس، حتى إذا رآها من بعيد قام، فلا يزال قائمًا حتى توضع. ٣٠٤٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أبو الربيع، قال: ثنا حماد،

стр. 2309

قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي على الجنازة، ثم يتقدمها فيجلس، حتى إذا رآها من بعيد قام، فلا يزال قائمًا حتى توضع (١). ٣٠٤٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أبي حمزة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وابن عمر، أنهما صليا على جنازة، ثم أتيا القبر، وقاما حتى جيء بها فوضعت، فلما وضعت تقدما فقعدا. ٣٠٤٥ - حدثنا إسماعيل (قال) (٢): ثنا أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن أبي، مالك، عن أبي حازم قال: مشيت مع الحسن بن علي، وأبي هريرة، وابن الزبير فلما انتهوا إلى القبر قاموا يتحدثون حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلسوا (٣). وقال النخعي والشعبي: كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع الجنازة عن مناكب الرجال. وفي كتاب ابن الحسن قال: وإنما يكره الجلوس قبل أن توضع [عن] (٤) مناكب الرجال بالأرض. وقيل لأحمد بن حنبل: من تبع الجنازة متى يجلس؟ قال: لا يجلس

стр. 2310

حتى توضع عن أعناق الرجال (١). وكذلك قال إسحاق (١). وقال أحمد على حديث أبي هريرة، وأبي سعيد: من تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع. وقال الأوزاعي: ليس [لمن] (٢) مشي مع جنازة وتبعها أن يقعد حتى توضع. وقد روينا عن ابن عمر أنه كان يجلس قبل أن توضع الجنازة. قال أبو بكر: ٣٠٤٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد مولى السائب قال: رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة، فتقدما فجلسا يتحدثان، فلما جازت بهما قاما (٣). وقد اختلف أهل العلم في القيام للجنائز إذا مرت؛ فقالت طائفة: يقوم لها، فعل ذلك أبو مسعود البدري، وأبو سعيد الخدري، وقيس بن سعد، وسهل بن حُنَيف، وسالم بن عبد الله. ٣٠٤٧ - حدثنا علي، قال: ثنا ججاج، قال: ثنا حماد، عن أبي عون (٤)، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى قال: كنت مع أبي مسعود البدري عند قنطرة الصالحين فمرت جنازة يهودي فقام وقمنا

стр. 2311

حتى مضت (١). ٣٠٤٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، أن أبا مسعود، وقيس بن سعد كانا يقومان للجنازة، وأن مروان كان مع أبي سعيد الخدري فمرت به جنازة فقام لها أبو سعيد (٢). ٣٠٤٩ - حدثنا محمد، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة كانا قاعدين بالقادسية فمُرّ بجنازة فقاما، فقيل: إنما هو من أهل الأرض، فقالا: إن رسول الله ﷺ مرَّ عليه بجنازة فقام فقيل: إنها يهودية! [فقال] (٣): "أليست نفسًا" (٤). ورأت طائفة أن لا يقوم المرء للجنازة تمر به؛ مُرَّ على سعيد بن المسيب بجنازة فلم يقم لها. وكان عروة بن الزبير يعيب من يفعل ذلك. وقال مالك (٥): ليس على الرجل أن يقوم للجنازة إذا رآها، ولا يقعد

стр. 2312

حتى تجازوه، مسلمًا كان أو كافرًا. وقال الشافعي (١): لا يقوم للجنازة من لا يشهدها، والقيام لها منسوخ. وقال أحمد: إن قام لم أعبه، وإن قعد فلا بأس (٢). وكذلك قال إسحاق (٢). وقال أحمد (٢): قوله: فليقم إنما ذا على القاعد يقوم، وقال أحمد: من قام للجنازة فذاك، ومن لم يقم ذهب إلى حديث علي، قال أبو عبد الله: أما أنا فلا أقوم؛ قام رسول الله ﷺ فقمنا وقعد فقعدنا. قال أبو بكر: مذهب أحمد وإسحاق حسن في الوجهين جميعًا. * * *

стр. 2313

جماع أبواب الصلاة على الجنائز ذكر اختلاف أهل العلم في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح اختلف أهل العلم في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح؛ فكرهت طائفة الصلاة عليها في ثلاثة أوقات: وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال. هذا قول سفيان الثوري، وأحمد (١)، إسحاق (١)، وأصحاب الرأي (٢). وفيه قول ثان وهو أن لا بأس بالصلاة على الجنائز بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم يسفر. هكذا قال مالك بن أنس (٣). وروينا عن الحسن أنه أباح الصلاة عليها بعد العصر إذا كانت نقية. وكان ابن عمر يصلي على الجنازة إذا طلعت الشمس حتى ترتفع شيئًا. ٣٠٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك وابن سمعان والليث، أن نافعًا أخبرهم، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يصلي على الجنازة بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الصبح، إذا صلاهما لوقتهما (٤).

стр. 2314

٣٠٥١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ قال: حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أتي بجنازة رافع بن خديج بعد صلاة الفجر فسمعت عبد الله بن عمر يقول: صلوا على صاحبكم الآن، وإلا فأخروا حتى تطلع الشمس (١). ٣٠٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه كان يكره أن يصلي على الجنازة إذا طلعت

стр. 2315

الشمس حتى ترتفع شيئًا (١). ٣٠٥٣ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عنبسة الوزان، قال: ثنا أبو لبابة قال: صليت مع أبي هريرة على جنازة والشمس على أطراف الجدر (٢). وكان عطاء يكره الصلاة على الجنائز في وقت يكره الصلاة (فيها) (٣). وكذلك قال النخعي، والأوزاعي. وكان الشافعي يقول: يصلي على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار، وكذلك يدفن في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار (٤). قال أبو بكر: وبقول الثوري وأحمد أقول، وكذلك لحديث عقبة بن عامر. ٣٠٥٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا [بشر] (٥) بن بكر، قال: ثنا موسى بن عُلَيٍّ عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقير فيهن موتانا: [حين] (٦) تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين تقوم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّف الشمس حتى تغرب (٧).
следующие страницы →