← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

حتى مضت (١). ٣٠٤٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، أن أبا مسعود، وقيس بن سعد كانا يقومان للجنازة، وأن مروان كان مع أبي سعيد الخدري فمرت به جنازة فقام لها أبو سعيد (٢). ٣٠٤٩ - حدثنا محمد، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة كانا قاعدين بالقادسية فمُرّ بجنازة فقاما، فقيل: إنما هو من أهل الأرض، فقالا: إن رسول الله ﷺ مرَّ عليه بجنازة فقام فقيل: إنها يهودية! [فقال] (٣): "أليست نفسًا" (٤). ورأت طائفة أن لا يقوم المرء للجنازة تمر به؛ مُرَّ على سعيد بن المسيب بجنازة فلم يقم لها. وكان عروة بن الزبير يعيب من يفعل ذلك. وقال مالك (٥): ليس على الرجل أن يقوم للجنازة إذا رآها، ولا يقعد

стр. 2312

حتى تجازوه، مسلمًا كان أو كافرًا. وقال الشافعي (١): لا يقوم للجنازة من لا يشهدها، والقيام لها منسوخ. وقال أحمد: إن قام لم أعبه، وإن قعد فلا بأس (٢). وكذلك قال إسحاق (٢). وقال أحمد (٢): قوله: فليقم إنما ذا على القاعد يقوم، وقال أحمد: من قام للجنازة فذاك، ومن لم يقم ذهب إلى حديث علي، قال أبو عبد الله: أما أنا فلا أقوم؛ قام رسول الله ﷺ فقمنا وقعد فقعدنا. قال أبو بكر: مذهب أحمد وإسحاق حسن في الوجهين جميعًا. * * *

стр. 2313

جماع أبواب الصلاة على الجنائز ذكر اختلاف أهل العلم في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح اختلف أهل العلم في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح؛ فكرهت طائفة الصلاة عليها في ثلاثة أوقات: وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال. هذا قول سفيان الثوري، وأحمد (١)، إسحاق (١)، وأصحاب الرأي (٢). وفيه قول ثان وهو أن لا بأس بالصلاة على الجنائز بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم يسفر. هكذا قال مالك بن أنس (٣). وروينا عن الحسن أنه أباح الصلاة عليها بعد العصر إذا كانت نقية. وكان ابن عمر يصلي على الجنازة إذا طلعت الشمس حتى ترتفع شيئًا. ٣٠٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك وابن سمعان والليث، أن نافعًا أخبرهم، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يصلي على الجنازة بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الصبح، إذا صلاهما لوقتهما (٤).

стр. 2314

٣٠٥١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ قال: حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أتي بجنازة رافع بن خديج بعد صلاة الفجر فسمعت عبد الله بن عمر يقول: صلوا على صاحبكم الآن، وإلا فأخروا حتى تطلع الشمس (١). ٣٠٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه كان يكره أن يصلي على الجنازة إذا طلعت

стр. 2315

الشمس حتى ترتفع شيئًا (١). ٣٠٥٣ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عنبسة الوزان، قال: ثنا أبو لبابة قال: صليت مع أبي هريرة على جنازة والشمس على أطراف الجدر (٢). وكان عطاء يكره الصلاة على الجنائز في وقت يكره الصلاة (فيها) (٣). وكذلك قال النخعي، والأوزاعي. وكان الشافعي يقول: يصلي على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار، وكذلك يدفن في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار (٤). قال أبو بكر: وبقول الثوري وأحمد أقول، وكذلك لحديث عقبة بن عامر. ٣٠٥٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا [بشر] (٥) بن بكر، قال: ثنا موسى بن عُلَيٍّ عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقير فيهن موتانا: [حين] (٦) تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين تقوم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّف الشمس حتى تغرب (٧).

стр. 2316

ذكر الرَّجاء لمن يصلي عليه مائة فيشفعوا له، أن يشفعوا فيه ٣٠٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يموت رجل من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغوا أن يكونوا مائة فيشفعوا له إلَّا شفعوا فيه" (١). ٣٠٥٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له" (٢). * * * ذكر ما يرجى للميت من الرحمة والمغفرة بصلاة الصالحين عليه ٣٠٥٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن عثمان بن حكيم قال: أخبرني خارجة بن زيد، عن عمه يزيد بن ثابت، أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ ذات يوم مع جنازة، قال: فقام فصف الناس خلفه، فكبر عليه أربعًا، ثم قال: "لا يموتن فيكم ميت أو ميتة بين أظهركم إلا آذنتموني به؛ فإن صلاتي له رحمة" (٣).

стр. 2317

قال أبو بكر: يستحب أن يؤمهم أهل الفضل في الصلاة على الجنائز؛ استدلالًا بهذا الحديث. * * * ذكر الوالي والولي يحضران الصلاة على الجنازة اختلف أهل العلم في صلاة الأمير، أو الإِمام على الجنازة ووليها حاضر؛ فقال أكثر أهل العلم؛ الإمام أحق بالصلاة عليها من الولي. روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: الإِمام أحق من صلى على الجنازة. وليس بثابت عنه (١). وهذا قول علقمة، والأسود، وسويد بن غفلة، والحسن البصري، وبه قال جماعة من المتقدمين. وقال مالك (٢): الوالي أحق، وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣)، وقال أصحاب الرأي (٤): إمام الحي أحق بالصلاة عليه. وفيه قول ثان قاله الشافعي (٥)، قال: الولي أحق بالصلاة من الوالي. روينا عن الضحاك أنه قال لأخيه عند موته: لا يصلين عليَّ غيرك، ولا تدعن الأمير يصلي عليَّ، واذكر مني ما علمت.

стр. 2318

قال أبو بكر: النظر يحتمل ما قاله الشافعي غير أن مذهبه ومذهب عوام أهل العلم القول بالأخبار إذا جاءت، وترك حمل الشيء على الظن عند وجود الأخبار. ٣٠٥٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن سالم، عن أبي حازم قال: شهدت حسينًا حين مات الحسن ﵄ وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول: تقدم، فلولا السنة ما قدمتك - وسعيد أمير المدينة (١). قال أبو بكر: وقد كان بحضرته في ذلك الوقت خلق من المهاجرين والأنصار، فلما لم ينكر أحد منهم ما قال دل على أن ذلك كان عندهم حقًّا، والله أعلم. وليس في هذا الباب أعلى من هذا؛ لأن جنازة الحسن بن علي حضرها عوام الناس من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم على ما نرى، والله أعلم. قال أبو بكر: ودل حديث عمرو بن سلمة على ذلك. ٣٠٥٩ - حدثنا يحيى، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا مسعر الجرمي، قال: حدثنا عمرو بن سلمة يقول: أن أباه وأناسًا من قومه وفدوا إلى النبي ﷺ [حين] (٢) أسلم الناس وتعلموا القرآن، ثم سألوا النبي ﷺ من يصلي بنا؟ - أو من يصلي لنا؟ - قال: "يصلي بكم - أو "يصلي لكم - أكثركم أخذًا، أو أكثركم جمعًا للقرآن"، فلم يجدوا أحدًا جمع أكثر مما جمعت - أو أخذت - وأنا غلام، وعلي شملة،

стр. 2319

فصليت بهم - أو صليت لهم - فلم أزل إمام جرمٍ إلى يومي هذا - فكان يؤمهم في مسجدهم ويصلي على جنائزهم (١). قال أبو بكر: وهذا الحديث موافق لحديث أبي مسعود الأنصاري: "يؤم القوم أقروهم"، فلو لم يكن حديث الحسن بن علي موجودا في هذا الباب، ثم قال قائل: يدخل في قوله: "يؤم القوم أقرؤهم" الصلوات المكتوبات، وعلى الجنائز، ما كان بعيدًا، والله أعلم؛ لأن اسم الصلاة يقع على الصلاة علي الميت، قال الله جل ذكره: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] وثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "صلوا على صاحبكم"، وصلى رسول الله ﷺ على النجاشي، والأخبار تكثر في هذا الباب، والله أعلم. * * * ذكر الزوج وأولياء المرأة يحضرون جنازتها واختلفوا في الزوج وأولياء المرأة يحضرون الميتة، فقالت طائفة: الزوج أحق بالصلاة عليها. روينا هذا القول عن أبي بكرة، وابن عباس، والشعبي، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وإسحاق بن راهويه، وإلى هذا القول مال أحمد (٢). ٣٠٦٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عبد ربه، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ماتت امرأة لأبي بكرة فجاء

стр. 2320

أخوتها ينازعونه في الصلاة عليها، فقال أبو بكرة: لولا أني أحقكم بالصلاة عليها ما نازعتكم في ذلك، قال: فتقدم فصلى عليها، ثم دخل القبر، فأخرج مغشيًّا عليه، وله يومئذ ثلاثون أو أربعون ابنا وابنة .. وذكر الحديث (١). ٣٠٦١ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا معمر بن سليمان الرقي، عن حجاج، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الزوج أحق بغسل امرأته، والصلاة عليها (٢). وقالت طائفة: القرابة أولى. هذا قول سعيد بن المسيب، والزهري، وبكير بن الأشج، والحكم، وقتادة، ومالك (٣)، والشافعي (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن الأب أحق، ثم الزوج، ثم الابن ثم الأخ، ثم العصبة. هذا قول الحسن البصري، والأوزاعي. وكان النعمان يقول: إذا كان الميت امرأة معها زوجها وابنها وهو ابن الزوج، ينبغي أن يقدم الأب (٥). * * * ذكر الوصي والولي يجتمعان واختلفوا في الرجل يوصي إلى رجل أن يصلي عليه فاختلف الموصى

стр. 2321

إليه و [الولي] (١)، فقالت طائفة الوصي أحق. هذا مذهب أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وأبي برزة، وسعيد بن زيد، وأم سلمة، ومحمد بن سيرين، وأحمد، وإسحاق (٢). ٣٠٦٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يونس قال: ذكره ابن عون، عن يونس بن جبير الباهلي قال: أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك - قال: والباهلة يومئذ في إمامنا (٣) - قال: فأقاموا حتى جاء أنس من الزاوية فصلى عليه. ٣٠٦٣ - حدثنا موسى، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا قيس، عن الشيباني، عن ابن عون أن أبا سريحة حذيفة بن أسيد [أوصى] (٤): إذا أنا من فليصل عليَّ زيد بن أرقم، فلما وضعت الجنازة جاء عمرو بن حريث ليصلي عليه - وكان أمير الكوفة - فقال له ابنه: أصلح الله الأمير، إن أبي أوصاني أن يصلي عليه زيد بن أرقم، قال: فقدّم زيدًا. ٣٠٦٤ - حدثنا موسى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا حماد، قال: أنا ثابت، أن عائذ بن عمرو أوصى أن يصلي عليه أبو برزة

стр. 2322

الأسلمي، فمات، فركب عبيد الله بن زياد ليصلي عليه، فلما بلغ قصر مسلم (١)، قيل له: إنه قد أوصى أن يصلى عليه أبو برزة، فنكت (٢) دابته راجعًا (٣). ٣٠٦٥ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد (٤). وقال الثوري: الولي أحق. * * * ذكر الصلاة على السقط أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل صلي عليه (٥).

стр. 2323

واختلفوا في الصلاة على الطفل الذي لم يعرف له حياة؛ فروينا عن ابن عمر، وابن عباس، وجابر أنهم قالوا: إذا استهل المولود صلي عليه. ٣٠٦٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أبو الربيع، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر سئل عن الصلاة على السقط، قال: إذا تم خلقه ووقع حيًّا صلي عليه. قال: وقد صلى مرة على سقط في الدار، لا أدري وقع حيًّا، أو ميتًا (١). ٣٠٦٧ - حدثنا يحيى، قال: ثنا أبو الوليد قال ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس قال: الصبي إذا استهل ورث وصلي عليه (٢). ٣٠٦٨ - حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا يعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر قال: إذا استهل المولود صلي عليه وورث (٣). ٣٠٦٩ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: إذا استهل [صلي عليه وورث، فإذا لم يستهل لم يصل عليه ولم يورث] (٤).

стр. 2324

وبه قال النخعي، والحسن، وعطاء، والزهري. وقال أحمد والحاكم، وحماد، ومالك (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢): إذا لم يستهل لم يصل عليه. وبه قال أصحاب الرأي (٣). وقالت طائفة: يصلى عليه وإن لم يستهل. يروى ذلك عن ابن عمر. ٣٠٧٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله بن عمر قال: أخبرني نافع قال: صلى ابن عمر على مولود في الدار، ثم بعث به يدفن، قال: قلت لنافع: أكان استهل؟ قال: لا (٤). ٣٠٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن يونس [بن] (٥) عبيد، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: السقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة (٦). وبه قال محمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب. وقال أحمد بن حنبل (٧): إذا علم أنه ولد يغسل ويصلى عليه. وقال إسحاق (٧): كل ما نفخ فيه الروح صلي عليه، وكذلك قال أحمد، قال: إذا تمت أربعة أشهر يصلى عليه (٨)؛ لأنه قد نفخ فيه الروح. وقال إسحاق: مضت السنة في أصحاب النبي ﷺ في الصبي إذا سقط من بطن أمه ميتًا بعد

стр. 2325

تمام خلقه ونفخ فيه الروح - هو أن تمضي أربعة أشهر وعشر - أنه يصلى عليه، إنما الميراث في الاستهلال، وأما ما يبعث يوم القيامة نسمة تامة وقد كتب عليه الشقاء والسعادة. فلأي شيء تترك الصلاة عليه وقد ذكر عن النبي ﷺ : "صلوا على أطفالكم" رواه المغيرة بن شعبة. قال أبو بكر: ٣٠٧٢ - حدثنا ميسرة، قال: ثنا العباس بن يزيد البصري، قال: ثنا خالد بن الحارث ووكيع قالا: ثنا سعيد بن عبيد الله الجبيري، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه" (١). ٣٠٧٣ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: السقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة (٢). وثبت أن ابن عمر صلى على مولود، ذكر نافع أنه لم يكن استهل، وصلى أبو هريرة على المنفوس الذي لم يعمل خطيئة، وقال: اللهم أعذه من عذاب القبر. ٣٠٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: رأيت أبا هريرة يصلي على المنفوس الذي لم يعمل خطيئة، فيقول: اللهم أعذه من عذاب القبر (٣).

стр. 2326

ذكر الصلاة على من قتل في حد، وولد الزنا، ومن قتل نفسه، وغير ذلك قال أبو بكر: واختلفوا في الصلاة على من قتل في حد؛ فروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال لأولياء شراحة المرجومة: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم. وقال جابر بن عبد الله: صلِّ على من قال لا إله إلا الله. ٣٠٧٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي قال: لما رجم علي شراحة الهمدانية جاء أولياؤها فقالوا: كيف نصنع بها؟ فقال لهم علي: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم - يعني غُسْلها والصلاة عليها وما أشبه ذلك (١). ٣٠٧٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن أبي الزبير عن جابر - قال: سألته عن المرأة تموت في نفاسها من الفجور أيصلى عليها؟ قال: صل على من قال: لا إله إلا الله (٢). وممن رأى أن يصلى على جميع من أصيب في حد: الأوزاعي، والشافعي (٣)، وإسحاق. وقال عطاء في ولد الزنا إذا استهل، وأمه، والمتلاعنين، والذي يقاد منه، وعلى المرجوم، والذي يزاحف فيفر

стр. 2327

ويقتل، وعلى الذي يموت موتة سوء: لا أدع الصلاة على من قال: لا إله إلا الله؛ قال: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (١) قال: فمن يعلم أن هؤلاء من أصحاب الجحيم؟! وقال عمرو مثل قول عطاء. وقال النخعي: لم يكونوا يحجبون الصلاة على أحد من أهل القبلة. وقال الأوزاعي: يصلى على المرجوم وعلى المصلوب إذا أنزل من خشبته. وقال الشافعي (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣) في المرجوم: يغسل، ويكفن، ويصلى عليه. وقال الشافعي: لا نترك الصلاة على أحد ممن يصلي [إلى] القبلة برًّا كان أو فاجرًا. وفيه قول ثان: كان الزهريّ يقول: يصلى على الذي يقاد منه في حد، إلا من أقيد منه في رجم. وقال مالك في الرجل يقتل قودًا: لا يصلي عليه الإِمام، ويصلي عليه أهله إن شاءوا وغيرهم (٤). وقال مالك: من قتله الإِمام على حد من الحدود، فلا يصلي الإِمام عليه، وليصل عليه أهله (٤). وقال أحمد في ولد الزنا والذي يقاد منه في حد: يصلى عليه، إلا أن الإِمام لا يصلي على قاتل نفسٍ، ولا على غالٍّ (٥). قال إسحاق (٥): يصلى على كلٍ.

стр. 2328

وكان الحسن البصري يقول في امرأة ماتت في نفاسها من الزنا: لا يصلى عليها، ولا على ولدها. وقال يعقوب: من قتل من هؤلاء المحاربين - أو صلب - لم يصل عليه، وإن كان يدعي الإِسلام، وكذلك الفئة الباغية لا يصلى على قتلاها. وكذلك قال النعمان (١). قال أبو بكر: سن رسول الله ﷺ الصلاة على المسلمين ولم يُسَتثن منهم أحد، وقد دخل في حكمهم الأخيار والأشرار، ومن قتل في حد، ولا نعلم خبرًا يوجب استثناء أحدٍ ممن ذكرناه، فيصلى على من قتل نفسه، وعلى من أصيب في أي حد أصيب فيه، وعلى شارب الخمر، وولد الزنا، لا يستثنى منهم إلا من استثناه النبي ﷺ من الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ صلى [على] (٢) من أصيب في حد. ٣٠٧٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن امرأة من جهينة اعترفت عند النبي ﷺ بالزنا، فأمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال عمر: يا رسول الله، رجمتها ثم تصلي عليها؟! فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة وسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها؟! " (٣). واختلفوا في الصلاة على ولد الزنا؛ فقال أكثر أهل العلم: يصلى عليه.

стр. 2329

كذلك قال عطاء، والزهري، والنخعي، ومالك (١)، والشافعي (٢) وأحمد، وإسحاق (٣). وكان قتادة يقول: لا يصلى عليه. واختلف فيه عن ابن عمر فقيل: أنه صلى عليه، وروى عنه أنه كان لا يصلي عليه (٤). واختلفوا في الصلاة على من قتل نفسه؛ فكان الحسن، والنخعي، وقتادة يرون الصلاة عليه. وقال الأوزاعي: لا يصلى عليه. وذكر أن عمر بن عبد العزيز لم يصل عليه. * * * ذكر الصلاة على أطفال المشركين اختلف أهل العلم في الصلاة على أطفال المشركين من السبي وغيره؛ فقالت طائفة: إذا كان الطفل بين أبويه وهما مشركان لم يصل عليه، وإن لم يكن بيّن أبويه فهو مسلم صلى عليه. هذا قول حماد بن أبي سليمان، والشافعي (٥)، وحكى أبو ثور ذلك على الكوفي (٥).

стр. 2330

وحكى عن مالك أنه قال (١): لا يصلى على صبي اشتري أو سبي، إلا أن يكون أجاب إلى الإِسلام بشيء يعرف، ولا يصلي على جارية اشتراها من غير أهل الكتاب حتى تسلم، وإسلامها أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أو صلت، فقد أجابت بأمر يعرف منه أنها دخلت في الإِسلام. حكى ذلك المزني عنه. وقال أبو ثور. إذا سبي الصبي مع أبويه - أو أحدهما أو وحده - ثم مات قبل أن يختار الإِسلام لم يصل عليه. وكان الشعبي يقول فيمن جلب الرقيق فيموت بعضهم: إن صلى فصل عليه، وإن لم يصل فلا تصل عليه. وقال الحسن: إذا قال: لا إله إلا الله صلي عليه. * * * ذكر الصلاة على العضو من أعضاء الإنسان اختلف أهل العلم في الصلاة على العضو من أعضاء الإنسان؛ فقالت طائفة: يصلى عليه. هكذا قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣). وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه صلى على عظام بالشام.

стр. 2331

وروينا عن أبي عبيدة أنه صلى على رءوس من رءوس المسلمين. ٣٠٧٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا شجاع، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أصبغ بن زيد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: لما كان يوم اليرموك - أو بعض المواطن - كان رجل من المشركين لا يحمل على ناحية من المسلمين إلا أوجع فيها، فحمل عليه رجل من المسلمين فقتله، وأخذ خرجًا كان معه، فنظر فإذا فيه رءوس من رءوس المسلمين، فأوتي بها أبو عبيدة، فأمر بها أبو عبيدة فغسلت وكفنت وحنطت، وصلى عليها (١). ٣٠٧٩ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر، أن عمر صلى على عظام بالشام" (٢). وكان الشعبي يقول: يصلى على البدن. وقال مالك: لا يصلى على يد، ولا على رأس، ولا على رِجْل، ويصلى على البدن (٣). وكان الأوزاعي يقول في العضو يوجد: يوارى.

стр. 2332

قال أبو بكر: وأصحاب الرأي لا يرون الصلاة على الرِجْل واليد توجد، إذا لم يوجد البدن، وإذا وجد نصف البدن وفيه الرأس غسل وكفن وصلى عليه عندهم (١). قال أبو بكر: لعل من حجة من رأى لا يصلى على العضو أن يقول: [ثبت عن] (٢) رسول الله ﷺ الصلاة على الميت، والصلاة على الميت سنة، ولا سنة تثبت في الصلاة على بعض البدن، فيصلي حيث صلى رسول الله ﷺ ، ويقف عن الصلاة فيما لا سنة فيه. ومن حجة من يرى الصلاة على العضو يوجد: أن حرمة المسلم واحدة في كل جسده، فإذا ذهب بعضه لم تذهب حرمة ما بقي، ويجب أن يفعل فيما بقي من بدنه - من الغسل، والصلاة، والدفن - سنة الموتى، والله أعلم. ولا يثبت عن عمر وأبي عبيدة ما روي عنهما (٣). * * * ذكر الصلاة على القبر ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه صلَّى على القبر. ٣٠٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل [بن] (٤) أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله ﷺ على قبر منبوذ فصلى عليه (٥)،

стр. 2333

٣٠٨١ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن حبيب ابن الشهيد، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة بعد ما دفنت (١). وقد اختلف أهل العلم في الصلاة على القبر؛ فكان عبد الله بن عمر، وأبو موسى الأشعري، وعائشة أم المؤمنين يرون الصلاة على القبر. وروينا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه أمر قرظة أن يصلي على جنازة قد صلي عليها مرة. ٣٠٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر قدم بعد ما توفي عاصم أخوه، فسأل عنه فقال: أين قبر أخي؟ فدلوه عليه، فأتاه فدعا له (٢). ٣٠٨٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد قال: أنبأنا أيوب، عن نافع، أن عبد الله بن عمر قدم بعد وفاة عاصم بثلاثة أيام، فأتى قبره فصلى عليه (٣). ٣٠٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن

стр. 2334

ابن أبي مليكة قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر على ستة أميال من مكة، فحملناه حتى جئنا به إلى مكة، فدفناه، فقدمتْ علينا عائشة ﵂ بعد ذلك، فعابت ذلك علينا، ثم قالت: أين قبر أخي؟ فدللتها عليه فوضعت في هودجها عند قبره، فصلت عليه (١). ٣٠٨٥ - حدثنا موسى، قال: ثنا بشار الخفاف، قال: أخبرنا شريك، عن محمد بن عبد الله المرادي، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة (قال) (٢): توفي الحارث بن قيس فجاء أبو موسى ومن معه بعد ما دفن، فصلوا عليه (٣). ٣٠٨٦ - حدثنا موسى، قال: ثنا شجاع، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان الثوري، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، أن عليًّا صلى على جنازة قد صلي عليها مرة (٤). وممن كان يرى الصلاة على القبر محمد بن سيرين، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦).

стр. 2335

وقال أحمد: روى عن النبي ﷺ من ستة وجوه وكان النعمان يقول: إن دفن قبل أن يصلى عليه صلى عليه وهو في القبر (١)، وكذلك قال الحسن. وقالت طائفة: لا تعاد الصلاة على الميت. هذا قول النخعي، ومالك (٢)، والنعمان (٣). * * * ذكر المدة التي إليها يصلى على القبر واختلفوا في المدة التي إليها يصلى على القبر، فقالت طائفة: يصلى عليه إلى شهر. هكذا قال أحمد بن حنبل (٤)، واحتج بحديث سعيد بن المسيب. ٣٠٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، أن أم سعد بن عبادة ماتت ورسول الله ﷺ غائب، فأتى قبرها فصلى عليها، وقد مضى لذلك شهر (٥).

стр. 2336

٣٠٨٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا شجاع، قال: ثنا زيد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن أم سعد توفيت وسعد غائب فقدم بعد شهر فسأل النبي ﷺ بأن يصلي عليها، فصلى عليها بعد شهر. وروينا عن عائشة أنها قدمت بعد موت أخيها بشهر فصلت على قبره. ٣٠٨٩ - حدثنا يحيى، قال: ثنا أبو الربيع، قال: ثنا حماد، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: قدمت عائشة بعد موت أخيها بشهر فقالت: أين قبر أخي؟ فأتت فصلت عليه (١). ٣٠٩٠ - وحدثونا عن الأثرم، قال: حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع قال: توفي عاصم بن عمر، وابن عمر غائب، فقدم بعد ذلك - قال أيوب: أحسبه قال: بثلاث - فقال: أروني قبر أخي، فأروه فصلى عليه (٢). وقالت طائفة: يصلى على القبر إلى شهر للغائب من سفر، وإلى ثلاث للحاضر. هكذا قال إسحاق (٣)، وحكاه عن عبد الرحمن بن مهدي.

стр. 2337

وقال النعمان: إذا نسي أن يصلى عليه صلي عليه ما بينهم وبين ثلاث، فإذا جاوزت لم يصلوا عليه (١). * * * ذكر اختلافهم في الصلاة على الجنائز على الدواب واختلفوا في الصلاة على الجنائز ركبانًا؛ فكان أبو ثور يقول: لا يجزئهم. وحكي ذلك عن الشافعي (٢)، والكوفي (٣). وقال ابن الحسن: القياس أن يجزئهم، ولكن أدع القياس وأستحسن، فآمرهم بالإعادة (٤). وحكي عن النعمان أنه قال: إن صلى عليها راكبًا أجزأه (٥)، وحكي عنه أنه قال: لا ينبغي أن يصلي الراكب على الدابة (٥). * * * ذكر الصلاة على الجنائز في المسجد واختلفوا في الصلاة على الجنائز في المسجد؛ فروينا أن أبا بكر ﵁ صلي عليه في المسجد. وصلي على عمر بن الخطاب في المسجد.

стр. 2338

٣٠٩١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب قال: وقال لي مالك بن أنس أخبرني نافع؛ أن عبد الله بن عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب صلي عليه في المسجد (١). ٣٠٩٢ - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا محاضر، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن أبا بكر ﵁ مات ليلة الثلاثاء، وصلي عليه في المسجد (٢). ٣٠٩٣ - وحدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن هشام، عن أبيه قال: ما صلي على أبي بكر إلا في المسجد (٣). وبه قال أحمد، وإسحاق (٤). وقال مالك: لا يصلى على الجنازة في المسجد إلا أن يتضايق المكان، وكره أن توضع الجنازة في المسجد (٥). قال أبو بكر: وفي صلاة من حضر فصلى على أبي بكر - من المهاجرين والأنصار - قدوة لمن أراد الاقتداء بهم وحجة، وكذلك

стр. 2339

صلاتهم على عمر في المسجد. وقد روينا عن النبي ﷺ ، أنه صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد. ٣٠٩٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به إلى المسجد أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد؛ سهيل وأخيه (١). ولا يصح عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" (٢).

стр. 2340

واختلفوا في الصلاة على الجنائز بين القبور؛ فذكر نافع مولى ابن عمر أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع، والإمام يوم صلي على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر. ٣٠٩٥ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج قال: قلت لنافع: أتكره أن تصلي بين القبور؟ قال: لقد صلينا على عائشة وأم سلمة وسط القبور بالبقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر (١).

стр. 2341

وكان عمر بن عبد العزيز يفعل ذلك. وكره ابن سيرين الصلاة بين القبور. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في الصلاة في المقابر؛ فكرهت طائفة ذلك. وممن روينا عنه أنه كره ذلك: علي، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وعطاء، والنخعي، والشافعي (١)، وأحمد، إسحاق (٢)، وأبو ثور. واختلف عن مالك في هذِه المسألة؛ فحكى ابن القاسم عنه أنّه قال: لا بأس بذلك (٣). وحكي عن أبي مصعب عنه أنه قال: لا أحب الصلاة في المقابر (٤). قال أبو بكر: والذي عليه الأكثر من أهل العلم كراهية الصلاة في المقبرة؛ لحديث أبي سعيد. ٣٠٩٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" (٥).

стр. 2342

قال أبو بكر: وفي حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا" أبين البيان على أن الصلاة في المقبرة غير جائزة، وقد ذكرت إسناده في كتاب الطهارة. ٣٠٩٧ - حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا محاضر، قال: ثنا عاصم عن ابن سيرين عن أنس، أنه كان يكره أن يصلى على الجنائز بين القبور (١). * * * ذكر إباحة الصلاة على الميت الغائب عن الأرض التي بها المصلي ٣٠٩٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات (٢). * * *

стр. 2343

ذكر موقف الإِمام من الرجل والمرأة إذا صلى عليهما واختلفوا في موقف الإِمام من الرجل والمرأة إذا صلى عليهما؛ فقالت طائفة: يقوم بحيال الصدر رجلًا كان أو امرأة. هكذا قال أصحاب الرأي (١). وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: إذا كان رجلًا فقم بحذاء وسطه، وإن كانت امرأة فقم بحذاء منكبها. وقال الثوري: يقوم مما يلي صدر الرجل. وكان أبو ثور يقول: يقوم وسط الجنازة. وكان الحسن البصري لا يبالي أين قام من الرجل والمرأة. وقد روينا عن النخعي ثلاث روايات، إحداها: أن يقوم من الرجل والمرأة وسطًا، والثانية: أن يقوم عند صدر الرجل ومنكب المرأة، والثالثة: أن يقوم عند صدر الرجل والمرأة (٢). وقالت طائفة: يقوم من المرأة وسطها، ومن الرجل عند صدره. هذا قول أحمد بن حنبل (٣). قال أبو بكر: يقوم من المرأة وسطها، وعند رأس الرجل. ٣٠٩٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا هشام (٤)، قال: ثنا شيخ يقال له: أبو غالب قال: رأيت أنس بن مالك

стр. 2344

صلى على جنازة رجل فقام بحيال رأس السرير، فلم يلبث أن جيء بجنازة امرأة فصلى عليها فقام بحيال وسط السرير. فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل يقوم على الرجل نحوا مما قمت، ومن المرأة نحوًا مما قمت؟ قال: قال أنس: نعم (١). ٣١٠٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها (٢). * * *

стр. 2345

ذكر تقديم جنائز الرجال على النساء إذا اجتمعن ٣١٠١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: سمعت نافعًا يزعم، أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإِمام والنساء يلون القبلة، يصفهن صفًا، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعًا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإِمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هي السنة (١). وقد اختلف أهل العلم في جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت كيف توضع؛ فقالت طائفة: يكون الرجال يلون الإِمام، والنساء أمام ذلك مما يلي القبلة، وقد ذكرنا ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة. وروينا ذلك عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وزيد بن ثابت. ٣١٠٢ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أنه كان يصلي على الجنائز فيجعل الرجال يلون الإمام والنساء أمام ذلك (٢). ٣١٠٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا كان الرجال والنساء، كان الرجال يلون

стр. 2346

الإِمام، والنساء من وراء ذلك (١). ٣١٠٤ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي حصين، عن موسى بن طلحة، عن عثمان بن عفان ﵁، أنه جعل الرجل يلي الإِمام، والمرأة أمام ذلك (٢). ٣١٠٥ - وحدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن نمير، عن حجاج، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، أن زيد بن ثابت وأبا هريرة كانا يفعلان مثل ذلك (٣). وبه قال سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وعطاء، والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك (٤)، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٧). وقالت طائفة يجعل النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة. هذا قول الحسن، والقاسم، وسالم، وروي هذا القول عن مسلمة بن مخلد. وفيه قول ثالث: وهو أن يصلى على المرأة على حدة وعلى الرجل على حدة. فعل ذلك ابن مغفل، وقال: هذا لا شك فيه.

стр. 2347

قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ للسنة التي ذكرها من ذكرنا ذلك عنه من أصحاب رسول الله ﷺ . * مسائل من باب الصلاة على الجنائز: كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى أن الحر والعبد إذا اجتمعا أن الذي يلي الإِمام منهما الحر (١). وروينا هذا القول عن علي، والشعبي، والنخعي، وبه قال الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣). وكان سفيان الثوري يقول: إذا صليت على جنازة فكبرت عليها تكبيرة أو اثنتين، ثم أتي بجنازة أخرى، فأتم صلاتك على الأولى، ثم صل على الأخرى. وهكذا مذهب مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦). وقال الأوزاعي: كلما تمت أربع تكبيرات على واحدة حملت. وقال أحمد: يكبر إلى سبع، ثم يقطع، ولا يزيد على سبع (٧).

стр. 2348

واختلفوا في جنازة حضرت وصلاة المكتوبة؛ فقال كثير من أهل العلم: يبدأ بالمكتوبة. هذا قول سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وإسحاق. وقال محمد بن الحسن في القوم تغرب لهم الشمس وحضرت جنازة: يبدءون بالمغرب لأنها (واجبة) (١) عليهم، ثم يصلون على الجنازة (٢). وقد روينا عن الحسن روايتين أحدهما: (أن يبدأ) (٣) بالمكتوبة، والثانية: أنه بدأ فصلى على جنازة، ثم صلى المغرب. قال أبو بكر: يبدأ بالمكتوبة، ولعل الحسن أن يكون قد فعل هذا مرة وهذا مرة. * * * ذكر قتلى المسلمين والمشركين اختلف أهل العلم في قتلى المسلمين والمشركين. إذا اختلطوا ولم يتميزوا؛ فكان الشافعي يقول: يصلي عليهم وينوي بالصلاة المسلمين (٤). وقال ابن الحسن: إن كان الموتى كفارًا وفيهم رجل من المسلمين

стр. 2349

لم يصل عليهم، وإن كانوا مسلمين فيهم الكافر أو [الاثنان] (١) استحسنا الصلاة عليهم (٢). وبقول الشافعي نقول. وقد اعتل الشافعي لقوله فقال: لئن جازت الصلاة على مائة مسلم فيهم مشرك لتجوزن على مائة مشرك فيهم مسلم (٣). وصدق الشافعي؛ لأن الإِمام والمأموم في الحالين إنما ينوون المسلم والمسلمين. * * * ذكر التيمم للصلاة على الجنازة إذا خاف فواتها واختلفوا في جنازة تحضر وخاف المرء فواتها إن تَطَهَّر بالماء؛ فقالت طائفة: يتيمم ويصلي. روينا هذا القول عن ابن عباس، وسالم، والشعبي، وعَطاء، والزهري، وسعد بن إبراهيم، والنخعي، وعكرمة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥). ٣١٠٦ - حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إذا

стр. 2350

خفت أن تفوتك الجنازة وأنت على غير وضوء، فتيمم وصل (١). وقالت طائفة: لا يصلي عليها بتيمم. هذا قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وأبي ثور. واختلف فيه عن الحسن فروى عنه القولين جميعًا (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي عليها على غير طهارة؛ ليس فيها ركوع ولا سجود. هذا قول الشعبي (٦). قال أبو بكر: وبقول مالك والشافعي أقول؛ لأن الله جعل [الصعيد] (٧) طهورًا لمن لا يجد الماء، وليس ذلك لمن وجد الماء، وقد أجمع أهل العلم على أن من خاف فوت الجمعة إن ذهب يتطهر بالماء، أنه لا يتيمم ولكنه يتطهر وإن فاتته الجمعة (٨). فالذي يخاف فوت الجنازة أولى بذلك. * * *
следующие страницы →