← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قول الحكم (١)، وحماد (١)، وسفيان الثوري، وقال سفيان: إن نام قائمًا أو قاعدًا لم يعد وضوءه. وقال أصحاب الرأي (٢) في النوم: إذا كان قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو قاعدًا فلا ينقض ذلك الوضوء، فأما إذا نام مضطجعًا أو متكئًا فإن ذلك ينقض الوضوء. وقال يعقوب (٣): كذلك إلا في الساجد في الصلاة، فإنه زعم أنه إن تعمد النوم وهو ساجد وجب عليه الوضوء، وفسدت صلاته، وإن غلبة النوم فلا وضوء عليه. واحتج بعضهم بحديث روي عن ابن عباس (٤)، لا يثبت (٥)، من

стр. 247

حديث أبي خالد الدالاني، وقد ذكرته وعلله في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وممن روى عنه أنه كان ينام قاعدًا ولا يتوضأ: ابن عمر، وأبو أمامة الباهلي، وإبراهيم النخعي (١)، وابن سيرين (٢)، وسالم بن عبد الله، ومحمد بن علي، ونافع. وحكي عن ابن المبارك أنه كان يقول فيمن نام وهو قاعد مستند: لا وضوء عليه. ٤١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن نافعًا أخبره، أن ابن عمر كان إذا نام قاعدًا لم يتوضأ، وإذا اضطجع فنام يتوضأ (٣). ٤٢ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد وشرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة الباهلي أنه كان يكثر أن ينام قاعدًا حتى يميل، ثم يصلي ولا يتوضأ (٤).

стр. 248

٤٣ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا عبد اللّه بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن حميد بن زياد، عن يزيد بن قُسَيْط، عن أبي هريرة قال: ليس على النائم القائم، ولا على المحتبي، ولا على الساجد النائم الوضوء (١). ٤٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا إبراهيم، حدثني بن فليح، عن أبيه، عن شيبة بن الحارث أن أبا هريرة كان يفتي من نام مضطجعًا عليه الوضوء، ولا يأمر من نام (مضطجعًا) (٢) بالوضوء. وفرقت فرقة رابعة بين من نام ساجدًا في الصلاة أو غير صلاة، فقالت: إذا نام رجل ساجدًا في الصلاة فليس عليه الوضوء، وإذا نام ساجدًا في غير صلاة فعليه الوضوء (٣)، هذا قول ابن المبارك (٤). وقد ذكرنا عن يعقوب قوله، وقال يعقوب: وأما القائم والقاعد والراكع، فإن غلبه النوم أو تعمد له لم تنقض الصلاة غير أنه مسيء في التعمد. وقد كان الشافعي - إذ هو بالعراق - يقول: إنما سقط الوضوء عن النائم جالسًا بالأثر، وعن النائم في الصلاة كيف كان للأثر (٥). وفي هذِه المسألة قول خامس، قاله الشافعي بمصر، قال الشافعي: وسواء الراكب السفينة والبعير والدابة، والمستوي بالأرض من زال عن

стр. 249

حد الاستواء [قاعدًا] (١) أو نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا؛ فعليه الوضوء؛ لأن النائم جالسًا يَكِلُّ (٢) للأرض فلا يكاد يخرج منه شيء إلا انتبه به (٣). وكان أبو ثور يقول: إن نام جالسًا لم يتوضأ، وإن نام مضطجعًا توضأ، قال: وذلك أن الجميع إذا أجمعوا على طهارة، ثم اختلفوا بعد أن نام جالسًا، فلا يجب أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله. قال أبو بكر: وهو كثير مما ندع هذا المثال، وأسعد الناس بهذا القول: من قال: ليس على من نام مضطجعًا وضوء حتى يوقن بحدث غير النوم، وقد بينت هذا مع غيره في [الكتاب] (٤) الذي اختصرت منه هذا الكتاب. ٤٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، نا وهب بن جرير، نا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب النبي ﷺ ينتظرون صلاة العشاء الآخرة، ينعشون حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون، ولا يعيدون الوضوء (٥).

стр. 250

وفي هذِه المسألة قول سادس، روينا عن أبي موسى الأشعري: أنه صلى الظهر ثم استلقى على قفاه فنام حتى سمعنا غطيطه، فلما حضرت الصلاة قال: هل وجدتم ريحًا، أو سمعتم صوتًا؟ قالوا: لا. فصلى العصر ولم يتوضأ. ٤٦ - حدثنا محمد بن نصر، نا إسحاق بن راهويه، نا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن قيس بن عباد قال: رأيت أبا موسى صلى الظهر ثم استلقى على قفاه، فنام حتى سمعنا غطيطه، فلما حضرت الصلاة قام فقال: هل وجدتم ريحًا أو سمعتم صوتًا؟ قالوا: لا. فصلى العصر ولم يتوضأ (١). ٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد، نا الحجبي، نا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه قال: دخل ابن عمر المسجد، فرأيته يصلي قبل صلاة الفجر، ويتلفت كأنه يبادر الفجر، ثم ركع ركعتين مع الفجر أو قبله، ثم رأيته مستلقيًا على ظهره، حتى عرفت أنه قد نام، ثم قام فصلى (٢). ٤٨ - حدثنا محمد بن نصر، أنا عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ (٣).

стр. 251

وروينا عن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة، ثم يصلي، فلا يعيد الوضوء. ومن حديث يعلى بن عطاء عن أبيه أنه قال: رأيت ابن عمر مستلقيًا علي ظهره حتى عرفت أنه نام [ثم قام] (١) فصلى. * * * ذكر الطهارة التي معرفة وجوبها مأخوذ من اتفاق الأمة أجمع أهل العلم على أن على النفساء الأغتسال عند خروجها من النفاس (٢). وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء (٣). وقد روينا عن رسول اللّه ﷺ بإسناد ثابت أنه أغمي عليه فاغتسل حين أفاق. ٤٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة بن قدامة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن

стр. 252

عتبة أنه قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ فقالت: بلى، ثقل النبي ﷺ فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: "ضعوا لي ماءًا في المخضب". قالت: ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء (١) فأغمي عليه، ثم أفاق فقال لنا: "أصلى الناس؟ " فقلت: لا، وهم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي ماءًا في المخضب"، ففعلنا: فاغتسل ثم [ذهب] (٢) لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله لعشاء الآخرة، فأرسل رسولًا إلى أبي بكر أن يصلي بالناس (٣). قال أبو بكر: وليس في اغتسال رسول الله ﷺ دليل على أن ذلك واجب، [إذ لو كان واجبًا لأمر به، فالوضوء واجب] (٤)؛ لإجماع أهل العلم عليه (٥)، والاغتسال يستحب لفعل رسول الله ﷺ . وقد اختلف أهل العلم فيما يجب على المجنون إذا أفاق، فقالت طائفة: عليه الوضوء. كذلك قال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك (٦)، والأوزاعي،

стр. 253

وأحمد، وإسحاق (١) وأصحاب الرأي (٢). وكان الشافعي يقول (٣): (ما) (٤) جن إنسان إلا أنزل، فإن كان هكذا اغتسل، وإن شك أحببت له أن يغتسل احتياطًا. وكان الحسن البصري يقول: إذا أفاق المجنون اغتسل (٥). قال أبو بكر: الطهارة في كل ما ذكرناه واجبة إما بكتاب، أو بسنة، أو إجماع، وليس فيما بقي مما أنا ذاكر - إن شاء الله - من أبواب الأحداث شيء أجمعوا على أن الطهارة تجب منه. * * * ذكر أحد النوعين الخارج من الجسد [المجتمع] (٦) على أنه لا ينقض طهارة أجمع أهل العلم أن خروج اللبن من ثدي المرأة لا ينقض الوضوء، وكذلك البزاق؛ والمخاط، والدمع الذي يسيل من العين، والعرق يخرج من سائر الجسد، والجشاء المتغير الذي يخرج من الفم (٧)، والنفس

стр. 254

الخارج من الأنف، والدود الساقط من القرح (١)، كل هذا لا ينقض طهارة ولا يوجب وضوءًا. * * * ذكر النوع الثاني الخارج عن الجسد المختلف في وجوب [الطهارة منه] (٢) ذكر [الطهارة من] (٣) دم الاستحاضة افترق أهل العلم فيما يجب على المستحاضة من الطهارة خمس فرق فقالت فرقة: تتوضأ لكل صلاة، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة، وعروة. ٥٠ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (٤)، نا معمر وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا رأت المرأة ما يريبها بعد الطهر مثل غسالة (٥) اللحم، أو مثل غسالة السمك، أو مثل قطرة الدم (من) (٦) الرعاف، فإنما تلك ركضة من ركضات الشيطان في الرحم، فلتنضح بالماء، ولتتوضأ ولتصل (٧).

стр. 255

٥١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا أبو عبيد، نا هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، سئل عن الأستحاضة فقال: إنما هو عرق عائد، أو ركضة من الشيطان، فلتدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتوضأ لكل صلاة، قيل: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل هذا المثعب (١) (٢). ٥٢ - وحدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن بيان، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة قالت: المستحاضة تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ لكل صلاة (٣).

стр. 256

وبه قال مالك (١) وأصحابه عبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن سلمة، وأبو مصعب، وهكذا قال الثوري فيمن تبعه من أهل العراق، وحكي ذلك عن ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وكذلك قال الشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، غير أن أحمد وإسحاق (٣) اختارا لها أن تغتسل لكل صلاة، فإن لم تفعل جمعت بين الصلاتين بغسل، فإن لم تفعل، وتوضأت لكل صلاة أجزأتها. وقالت فرقة: تغتسل لكل يوم غسلًا واحدًا. وقال بعضهم: وتتوضأ لكل صلاة، روينا عن عائشة رواية ثانية أنها قالت: تغتسل لكل يوم غسلًا وتصلي. وقال ابن المسيب: تغتسل من ظُهْرٍ إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة (٤).

стр. 257

وكذلك قال الحسن البصري، وقال الشعبي: إذا اغتسلت كل يوم غسلًا أجزأها. ٥٣ - حدثنا خشنام بن إسماعيل، نا محمد بن يحيى، نا وهب بن جرير، عن شعبة، عن داود وعاصم، عن الشعبي، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة أنها قالت في المستحاضة: تمسك عن الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل يوم غسلًا وتصلي (١). وقالت فرقة ثالثة: تغتسل لكل صلاة، روي هذا القول عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير. ٥٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أن سعيد بن [جبير] (٣) أخبره قال: أرسلت امرأة مستحاضة إلى ابن الزبير غلامًا لها - أو مولى لها - أني مبتلاة لم أصل منذ كذا وكذا - حسبت أنه قال: منذ سنتين - وإني أنشدك الله إلا ما بينت لي في ديني، قال: وكتبت إليه أني أفتيت أن أغتسل لكل صلاة. فقال ابن الزبير: ما أجد لها إلا ذلك. ثم جاء ابن عمر وابن عباس فقالا: ما نجد لها إلا ذلك. ٥٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الله بن

стр. 258

مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن امرأة جاءت فقالت: إني استحضت منذ كذا وكذا، وقد حدثت أن عليًا قال: تغتسل لكل صلاة. فقال ابن عباس: ما أجد لها إلا ما قال علي (١). وقالت فرقة رابعة: تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر غسلًا، روي هذا القول، عن ابن عباس وهي الرواية الثالثة عنه. ٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: أن امرأة من أهل الكوفة كتبت إلى ابن عباس كتابًا، فإذا في الكتاب: إني امرأة (٣) أصابني بلاء [وضر] (٤) وإني (٥) أدع الصلاة الزمان الطويل، وإن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك، فأفتاني أن أغتسل عند كل صلاة، قال: فقال ابن عباس: اللهم لا أجد لها إلا ما قال علي، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا. وبه قال عطاء بن أبي رباح (٦)، وإبراهيم النخعي (٧) وكان الأوزاعي

стр. 259

يعجبه هذا القول، فإن أخبرته أنها لا تقوى على ذلك، أمرها أن تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة. وقد حكي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قول خامس (١): (وهو) (٢) أن لا وضوء على المستحاضة لكل صلاة إلا أن يصيبها حدث بعد وضوئها من بول أو ريح أو ما أشبه ذلك مما ينقض الوضوء. وقد روينا عن النبي ﷺ أربعة أخبار يوافق كل خبر منها قولًا من هذِه الأقاويل، غير قول ربيعة، وقد تُكلم في أسانيدها (٣)، والنظر دال على ما قال ربيعة، إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه، وإنما قلت النظر يدل عليه، لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف (٤) الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم المستحاضة إن كان يوجب الوضوء، فقليل ذلك وكثيره - في أي وقت كان - يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا وابتدأت المستحاضة في الوضوء فخرج منها دم بعد غسلها [بعض] (٥) أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء؛ لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة

стр. 260

قائم، وإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه [لا ينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة] (١) لا ينقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة، هذا الذي يدل عليه النظر، ومع أنا قد روينا عن مالك (٢) أنه استحب لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يكون البرد يؤذيه، فإذا أذاه قال: رجوت أن لا يكون عليه الضيق في ترك الوضوء. وقد زعم يعقوب أن القياس في الجرح السائل، والمستحاضة أن لا تتوضأ، قال: ولكنا تركنا القياس للأثر، وقد ذكرت في المختصر الذي اختصرت هذا الكتاب منه الآثار التي رويت في هذا الباب وعللها، فمن أراد [أخذ] (٣) معرفة ذلك نظر في ذلك الكتاب - إن شاء اللّه. * * * ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب على من به سلس البول من الطهارة واختلفوا فيما يجب [على] (٤) من به سلسل البول من الطهارة، وروينا عن زيد بن ثابت أنه كان به سلس البول، فكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ ثم صلى.

стр. 261

٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد قال: كبر زيد بن ثابت حتى سلس منه البول، فكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ ثم صلى. وهذا على مذهب يحيى بن أبي كثير، والأوزاعي، وقال الثوري: إذا كان بوله لا يحبس فليضع كيسًا أو شيئًا يجعله فيه، ثم يتوضأ ويصلي. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب لما طُعِن، صلى وجرحه يثعب دمًا (٢)، وكان الثوري يقول في الدم لا يرقأ: بمنزلة المستحاضة، يتوضأ لكل صلاة. قال أبو بكر: والذي به سلس البول يتوضأ لكل صلاة في قول الشافعي (٣) وأبي ثور. وقال إسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥): في الجرح السائل لا ينقطع: يتوضأ لكل صلاة ويصلي. وقد احتج بحديث عمر بعض من رأى أن لا وضوء في الدم يخرج من الجرح والقرح سوى القبل والدبر، قال: صلى عمر وجرحه يثغب دمًا. وليس في الحديث ذكر الوضوء، فدل على أن لا وضوء على من سال من جرحه دم. واحتج آخر بحديث عمر وقال: في بعض الحديث: أن عمر

стр. 262

توضأ (١)، وقال آخر: ليس في وضوء عمر لهذا حجة؛ لأن عمر أغمي عليه فتوضأ لذلك، ولا اختلاف (٢) بين أهل العلم أن الوضوء يجب على من أغمي عليه. وفي الذي به سلس البول قول ثان: قاله مالك (٣)، وقد ذكرته، قال: أحب إلي أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يكون البرد يؤذيه، فإذا آذاه رجوت أن لا يكون عليه ضيق في ترك (٤) الوضوء - إن شاء الله - يكف ذلك عنه بخرقة ويدخل المسجد. قال أبو بكر: فكان [معنى] (٥) قول مالك أن حدثه دائم، ولا معنى لوضوئه؛ لدوام ذلك عليه في كل وقت، وهذا يشبه مذهب ربيعة في المستحاضة. وقد حكى ابن وهب عن مالك أنه قال في الذي سلس بوله، وهو يقطر أبدًا لا يكاد ينقطع، قال: إذا كان ذلك يغلبه، فليس عليه وضوء إلا إذا عمد البول، فأحب إلي أن يتوضأ إذا عمد إلى [الصلاة] (٦). قال أبو بكر: لا فرق بين من به سلس البول وبين المستحاضة، والجواب عندي في هذا كالجواب في ذلك.

стр. 263

٥٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب [عن] (١) سليمان بن يسار، أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره، عن عمر بن الخطاب إذ طعن أنه دخل هو وابن عباس، فلما أصبح من الغد أفزعوه بالصلاة فصلى والجرح يثغب دمًا (٢). * * * ذكر اختلاف أهل العلم كيما يجب على الراعف (٣) واختلفوا فيما يجب على الراعف، فأوجبت طائفة عليه الوضوء، فممن روينا عنه أنه رأى أن عليه الوضوء: عمر، وعلي، وسلمان، وكان ابن عمر إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع وبنى، وكذلك فعل ابن المسيب (٤)، وعلقمة بن قيس (٥) وهو مذهب إبراهيم (٥)، وقتادة (٦)، وعطاء (٧)، ومكحول (٥).

стр. 264

وهذا مذهب الثوري (١) في الجرح لا يرقأ أن عليه الوضوء، وهو قول أحمد (١) في الرعاف، وبه قال أصحاب الرأي (٢). ٥٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن حجاج، عن خالد بن سلمة، عن محمد بن الحارث بن أبي ضرار أن عمر بن الخطاب كان يصلي بأصحابه فرعف، فأخذ بيد رجل فقدمه، ثم ذهب فتوضأ، ثم جاء فصلى ما بقي عليه من صلاته ولم يتكلم (٣). ٦٠ - حدثنا علي، ثنا حجاج، نا حماد، عن حجاج، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، أن عليًا قال: إذا وجد أحدكم رِزًّا (٤) في بطنه في الصلاة من بول، أو قيء، أو غائط، أو رعاف؛ فلينصرف فليتوضأ، ثم ليرجع فليصل ما لم يصله (٥). ٦١ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن

стр. 265

[عمر، و] (١) حنظلة بن أبي سفيان، ومالك (٢)، والليث، وأسامة بن زيد، وابن سمعان، أن نافعًا حدثهم؛ أن عبد اللّه بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى [على] (٣) ما مضى ولم يتكلم (٤). ٦٢ - حدثنا محمد بن نصر، نا إسحاق، أنا وكيع، عن سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبي يحيى، عن سلمان قال: إذا وجد أحدكم في الصلاة رِزًّا، أو قيئًا، أو رعافًا، فلينصرف غير راع لصنيعته، ثم ليتوضأ، وليعد إلى بقية صلاته (٥). وفي الرعاف والدم السائل يخرج من البدن قول ثان: وهو أن لا وضوء في الرعاف (٦)، هذا قول طاوس (٧)، وروي ذلك عن عطاء (٨).

стр. 266

وبه قال أبو جعفر (١)، وسالم بن عبد الله (٢)، قال مكحول (٣): لا وضوء من دم إلا ما خرج من جوف أو دبر. وحكي عن ربيعة أنه قال: لو رعفت ملء طَستْ ما أعدت منه الوضوء. وممن مذهبه أن لا وضوء في الرعاف، ولا [في] (٤) شيء يخرج من غير مواضع الحدث: يحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك، قال مالك (٥): [الأمر] (٦) عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف، ولا من دم، ولا من قيح يسيل من الجسد، وبه قال الشافعي (٧)، وأبو ثور. وأسقطت فرقة ثالثة عن القليل منه الوضوء، روينا عن عبد الله بن أبي أوفى أنه بزق دمًا ثم قام فصلى (٨)، وعن ابن عباس أنه قال: إذا كان الدم

стр. 267

فاحشًا فعليه [الإعادة] (١)، وإن كان قليلًا فلا إعادة عليه. قال أبو بكر: هذا يحتمل معنيين، يحتمل أن يكون أراد إذا صلى وفي ثوبه دم [قليل] (٢) فلا إعادة عليه، ويحتمل غير ذلك، وعن ابن عمر أنه عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح فمسحها، وصلى ولم يتوضأ. وروينا عن أبي هريرة أنه أدخل إصبعه في أنفه فخرج فيها دم ففته بإصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ. وعن جابر أنه قال: لو أدخلت إصبعي في أنفي ثم خرج دم لدلكته بالبطحاء وما توضأت. وعن أبي هريرة أنه كان لا يرى أن يعيد الوضوء من القطرة والقطرتين. وعن ابن مسعود أنه أدخل أصابعه في أنفه فخضبهن في الدماء ثم قال (٣) بهن في التراب ففتَّهن ثم قام إلى الصلاة. ٦٣ - حدثنا علي بن الحسن، نا يعلي بن عبيد، نا سفيان، عن عطاء بن السائب قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بزق دمًا ثم قام فصلى (٤).

стр. 268

٦٤ - حدثنا يحيى بن محمد، نا أحمد (بن) (١) حنبل، نا أبو عبد الصمد العمي، نا سليمان، عن عمار بن أبى عمار، عن ابن عباس قال: إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة، وإن كان قليلًا فلا إعادة عليه (٢). ٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني أن ابن عمر عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح فمسحها، فصلى ولم يتوضأ. ورأى رجلًا قد احتجم بين يديه، وقد خرج من محاجمه شيء من دم وهو يصلي، فأخذ ابن عمر فصاه (٣) فسلت (٤) الدم، ثم دفنها في المسجد (٥). ٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر، عن جعفر بن بَرْقان قال: أخبرني ميمون بن مهران قال: رأيت أبا هريرة أدخل إصبعه في أنفه، فخرج فيها دم، ففته بإصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ.

стр. 269

٦٧ - وحُدِّثت عن محمد بن يحيى، نا أبو نعيم، نا [عبيد الله] (١) ابن حبيب بن [أبي] (٢) ثابت قال: سمعت أبا الزبير يذكر عن جابر قال: لو أدخلت إصبعي في أنفي، ثم خرج دم، لدلكته بالبطحاء، وما توضأت (٣). ٦٨ - حدثنا محمد، نا إسحاق، أنا عبد الله بن إدريس، عن رجل أحسبه جويبر، عن [جواب بن عبيد الله] (٤) عن الحارث بن سويد أن ابن مسعود أدخل أصابعه في أنفه فخضبهن في الدماء، ثم قال بهن في التراب ففتَّهن، ثم قام إلى الصلاة. ٦٩ - وحدثونا عن أبي زرعة، نا ابن الأصبهاني، نا شريك، عن عمران بن مسلم، عن مجاهد قال: كان أبو هريرة لا يرى أن يعيد

стр. 270

الوضوء من القطرة والقطرتين. قال: لا يعيد إلا أن يبول أو يضرط (١) (٢). وحكى الأثرم عن أحمد (٣) أنه سئل عن الدم ما سال من الجُرْح، أو كان في الثوب؟ فقال: سواء - أي: حتى يفحش في خروجه من الجرح، وفيما يكون في الثوب منه - واحتج بأن ابن عمر عصر بثرة فخرج منه دم فمسحه وصلى ولم يتوضأ، وذكر حديث أبي هريرة وابن أبي أوفى قال: وقال ابن عباس: إذا كان فاحشًا أعاد. وقد احتج بعض من يوجب على الراعف، والمحتجم، وعلى من خرج من جرحه دم؛ [الوضوءَ] (٤) بالأخبار التي رويت عن النبي ﷺ بإيجابه الوضوء [على] (٥) المستحاضة، وقد اتفق كثير من أهل العلم على القول بذلك، قال: فجعلنا سائر الدماء الخارجة من الجسد قياسًا على دم الاستحاضة، احتج بهذِه الحجة يعقوب، وابن الحسن (٦).

стр. 271

واحتج غيرهما ممن لا يوجب الوضوء من ذلك بأن الفرائض إنما تجب بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب الوضوء من ذلك حجة من حيث ذكرنا، بل قد أجمع أهل العلم على أن من تطهر طاهر (١)، وقد اختلفوا في نقض طهارته بعد حدوث الرعاف، والحجامة، وخروج الدماء من غير القرح، والقيء، والقلس، فقالت طائفة: انتقضت طهارته. وقال آخرون: لم تنتقض. قال: فغير جائز أن تنتقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله ﷺ لا معارض له. ولا يجوز أن يشبه ما يخرج من سائر الجسد بما يخرج من القبل أو الدبر؛ لأنهم قد أجمعوا على الفرق بين ريح تخرج من الدبر، وبين الجشاء المتغير يخرج من الفم، فأجمعوا على وجوب الطهارة في أحدهما، وهو الربح الخارج من الدبر (٢)، وأجمعوا أن الجشاء لا وضوء فيه (٣)، ففي إجماعهم على الفرق بين ما يخرج من مخرج الحدث، وبين ما يخرج من غير مخرج الحيدث، أبين البيان على أن ما خرج من سائر الجسد غير جائز أن يقاس على ما خرج من مخرج الحدث. مع أن من خالفنا من أهل الكوفة (٤) يفرق بين الدود يخرج من مخرج

стр. 272

الحدث، وبين الدود يسقط من الجرح، فيوجب الوضوء في الدودة الخارجة من الدبر، ولا يوجب الوضوء من الدودة الساقطة من الجرح، ولا فرق بين الدودتين، وبين الدمين الخارج أحدهما من مخرج الحدث، والآخر من غير مخرج الحدث. ويدخل على أهل الكوفة شيء آخر، زعموا أن بظهور دم الاستحاضة والغائط والبول يجب الوضوء، وتركوا أن يوجبوا الوضوء من الدم يخرج من سائر الجسد حتى يسيل، ولو جاز أن يحكم لأحدهما بحكم الآخر، وجب أن يكون الجواب في أحدهما كالجواب في الآخر. قال أبو بكر: وليس وجوب الطهارات من أبواب النجاسات بسبيل، ولكنها عبادات، قد يجب على المرء الوضوء بخروج الريح من دبره، ثم يجب عليه كذلك غسل الأطراف، والمسح بالرأس، وترك أن يمس موضع الحدث بماء أو حجارة، وقد يجب بخروج المني وهو طاهر، غسل جميع البدن، ويجب بخروج البول غسل أعضاء الوضوء، والبول نجس، ويجب بالتقاء الختانين الاغتسال، وكل ذلك عبادات، وغير جائز أن يقال: إن الطهارات إنما تجب لنجاسة تخرج، فنجعل النجاسات قياسًا عليها، بل هي عبادات لا يجوز القياس عليها. وقد تكلم في الأسانيد التي رويت عن علي (١)، وسلمان (٢)، وقد

стр. 273

ذكرت عللها مع حجج تدخل على من خالفنا في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وقد اختلف الذين أوجبوا من خروج الدم من سائر الجسد الوضوء، فقال أكثرهم: لا يجب الوضوء بظهور الدم حتى يسيل، هكذا قال عطاء، والنخعي، وقتادة (١)، وحماد الكوفي (٢)، (إلا) (٣) أن حمادًا قال: لا وضوء فيه حتى يسيل أو يقطر. وقال أصحاب الرأي (٤) في الدمل والقرح يخرج منه الدم، قالوا: إن كان قليلًا لم [يسل عن] (٥) رأس الجرح [فلا] (٦) وضوء عليه. وقال سفيان الثوري في الرجل يدخل إصبعه في أنفه فيخرج عليه دم، قال: ما لم يكن سائلًا فلا بأس. وقال سعيد بن جبير في الخدش يظهر منه الدم: لا يتوضأ حتى يسيل (٧). وكان مجاهد يقول: يتوضأ وإن لم يسل (٨). * * *

стр. 274

ذكر ما يجب على المحتجم من الطهارة قال أبو بكر: حكم الحجامة كحكم الرعاف، و [الدم] (١) الخارج من غير مواضع الحدث، والوضوء منه غير واجب في مذهب مالك (٢) وأهل المدينة، والشافعي (٣) وأصحابه، وأبي ثور وغيره، لا ينقض ذلك عندهم طهارة ولا يوجب وضوءًا، غير أن المحتجم يؤمر بأن يغسل أثر محاجمه [ثم يصلي. وقد روي عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه] (٤) وروي في لك عن ابن عباس، وبه قال الحسن البصري (٥)، وإبراهيم النخعي (٦)، وهو قول ربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك (٧)، والشافعي (٨)، وأبي ثور.

стр. 275

٧٠ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، نا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا احتجم، [غسل] (١) أثر محاجمه (٢). ٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الحسن بن [عمارة] (٤) عن الحكم بن عتيبة، عن أبي عمر، عن ابن عباس أنه كان يغسل أثر المحاجم. وفيه قول ثان: وهو أن لا وضوء عليه ولا غسل أثر المحاجم، روي هذا القول عن الحسن، ومكحول (٥). قال الحسن: ما أزيد على تنقية الحجام. وفيه قول ثالث: وهو أن يتوضأ ويغسل أثر المحاجم، روي هذا القول عن ابن عمر، وعطاء (٦)، والحسن (٧)، وقتادة (٨).

стр. 276

وكان أحمد بن حنبل (١) يقول: يتوضأ منها، ومن الرعاف، ومن كل دم سائل، وقال: حديث مصعب بن شيبة، حديث منكر. وأصحاب الرأي (٢) يرون منها الوضوء ويغسل موضع المحجمة (٣). ٧٢ - حدثنا محمد بن نصر، نا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم، يغسل أثر محاجمه، ويتوضأ، ولا يغتسل (٤). وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا يرون الاغتسال من الحجامة، روينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يحب أن يغتسل من الحجامة، وعن ابن عباس أنه قال: إذا احتجم الرجل [فليغتسل] (٥). ولم يره واجبًا. وروينا عن عبد الله بن (عُمَر) (٦) أنه قال: إني لأحب أن أغتسل من

стр. 277

خمس من الحجامة، والموسى، والحمام، والجنابة، ويوم الجمعة. وكان الضحاك بن مزاحم يأمر بالاغتسال من الحجامة، وكان مجاهد يغتسل منها. ٧٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: إني لأحب أن أغتسل من خمس: من الحجامة، والموسى، والحمام، والجنابة، ويوم الجمعة. ٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن إسرائيل [بن] (٣) يونس عن [ثوير] (٤) ابن أبي فاختة، عن أبيه أن عليًّا كان يحب أن يغتسل من الحجامة. ٧٥ - وحدثونا عن محمد بن يحيى قال: نا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا احتجم الرجل فليغتسل، ولم يره واجبًا (٥). قال أبو بكر: وقد ذكرنا فيما مضى أن من تطهر فهو على طهارته إلا أن ينقض طهارته كتاب، أو سنة، أو إجماع، والجواب في

стр. 278

الحجامة كالجواب في الرعاف، ولكن يغسل أثر المحاجم؛ لأن إزالة النجاسة عن البدن تجب إذا أراد الصلاة. فإن احتج محتج بحديث عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "الغسل من أربعة: الجنابة، والجمعة، والحجامة، وغسل الميت" (١). ٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل نا يحيى الحماني، نا أبو عوانة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة (١). فهذا غير ثابت (٢)، وقد قال أحمد في هذا الحديث: هو من وجه مصحب بن شيبة، وليس بذاك، فإذا لم يثبت حديث مصعب بطل الاحتجاج به، وقد بلغني عن أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني أنهما ضعفا الحديثين، حديث مصعب بن شيبة، وحديث أبي هريرة في الغسل من غسل الميت (٣).

стр. 279

ذكر اختلاف أهل العلم في القيح والصديد وماء القرح اختلف أهل العلم في القيح والصديد، فقالت طائفة: هما بمنزلة الدم، روينا هذا القول عن النخعي (١)، وبه قال مجاهد (٢)، وعطاء (٣)، وعروة بن الزبير، والزهري (٤)، وقتادة (٥)، والشعبي، والحكم (٤). وقال الليث بن سعد: القيح بمنزلة الدم، وقال الحكم، وحماد (٤): كل شيء يخرج من الإنسان فهو بمنزلة الدم. وقالت طائفة: ليس في خروج القيح والصديد وضوء: هذا قول الحسن البصري (٤)، وقال عطاء في الماء الذي يخرج من القرح: ليس فيه شيء (٦). وكان أبو مجلز (٤) لا يرى في القيح شيئًا وقال: إنما ذكر في كتابه الدم المسفوح. وكان الأوزاعي يقول في قرحة سال منها كغسالة اللحم:

стр. 280

ليس بدم ولا قيح، لا وضوء فيه (١). وقال أحمد بن حنبل (٢) في القيح والصديد: هذا كله أيسر عندي من الدم. وقال إسحاق (٢): كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءًا. قال أبو بكر: ليس مع من أوجب في القيح والصديد وماء القرح الوضوء حجة، وقد ذكرنا مذهب مالك وأهل المدينة، والشافعي وأصحابه في هذا الباب. وقال أصحاب الرأي (٣) في النْفطة (٤) يسيل منها ماء، أو دم، أو قيح، أو صديد، إن سال عن رأس الجرح نقض الوضوء، وإن لم يسيل (٥) لم ينقض. * * * ذكر الوضوء من القيء اختلف أهل العلم في الوضوء من القيء، فأوجبت طائفة منه الوضوء، فممن روينا عنه أنه رأى الوضوء، علي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وكان ابن عمر يأمر بالوضوء منه، وروينا عن ابن عباس أنه قال: الحدث حدثان حدث من فيك، وحدث من أسفل منك، وعن ابن عباس أنه قال: الإفطار [مما] (٦) دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج، وليس مما دخل.

стр. 281

٧٧ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه قال: من وجد رِزًّا في بطنه، أو رعافًا، أو قيئًا، فلينصرف وليتوضأ، فإن تكلم استقبل، وإن لم يتكلم بنى على ما مضى من صلاته (١). ٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: إذا رعف الرجل، أو ذرعه القيء، أو وجد مذيًا فإنه ينصرف فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم. ٧٩ - حدثنا محمد بن نصر، نا محمد بن يحيى، نا مسلم بن إبراهيم، نا همام، نا عِسْل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: يعاد الوضوء من القيء، والرعاف. ٨٠ - حدثنا محمد، نا إسحاق، أنا علي الرازي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: الحدث حدثان: حدث من فيك، وحدث من أسفل منك (٣). ٨١ - حدثنا يحيى بن يحيى، نا يزيد بن زريع، عن عكرمة، عن ابن

стр. 282

عباس أنه قال: الإفطار مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما دخل (١). وممن رأى منه الوضوء عطاء بن أبي رباح (٢)، والزهري (٣)، وبه قال الأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): إن تقيأ متعمدًا [أو غير متعمد] (٦) أو قلس ملء فيه أعاد الوضوء، وإن كان القْلس أقل من ملء فيه لم يعد الوضوء. واختلف أصحاب الرأي (٦) إذا تقيأ ملء فيه بلغمًا: فقال النعمان ومحمد: لا يعيد الوضوء، وقال يعقوب (٧): البلغم كغيره من الطعام والشراب إذا كان ملء فيه، أعاد الوضوء. وكان مالك وأصحابه (٨) لا يرون في القيء وضوءًا، وكذلك قال الشافعي (٩) وأبو ثور. وقال مالك (٨): رأيت ربيعة يقلس ثم لا ينصرف حتى يصلي.

стр. 283

ذكر الوضوء من القَلْس (١) واختلفوا في الوضوء من القلس، فرأت طائفة فيه الوضوء، [فممن] (٢) رأى أن فيه الوضوء: عطاء (٣)، وقتادة (٤)، والنخعي (٥)، والشعبي (٦)، والحكم (٦)، وحماد (٦)، وروي ذلك عن: مجاهد (٧)، والقاسم (٦)، وسالم (٦). وسُئِلَ الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز عن القلس فقالا: إذا قلست فظهر على لسانك استأنفت الوضوء والصلاة، وقال إسحاق (٨): يُعيد الوضوء من قليله وكثيره. وقالت طائفة: ليس في (٩) القلس وضوء، هذا قول الحسن

стр. 284

البصري (١)، وبه قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، [وأبو ثور] (٤)، وحُكِي عن الزهري، وعمرو بن دينار أنهما قالا: ليس في القلس وضوء (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن لا وضوء في قليله، وإذا كان كثيرًا توضأ، هذا قول حماد بن أبي سليمان (٦)، وقد ذكرت قول أصحاب الرأي (٧) في هذِه المسألة في باب القيء. واختلف فيه عن أحمد بن حنبل (٨)، فحكى إسحاق بن منصور (٨) عنه أنه قال في القلس: إذا كان قليلًا فلا وضوء عليه، وإذا كثر حتى يكون مثل القيء فنعم. وحكى أبو داود (٩) عنه أنه قال في القلس: مثل ما خرج من [السبيلين] (١٠). وروينا من حديث حجاج بن أرطاة عن عطاء والنخعي (١١) أنهما قالا في القلس: إذا ازدَرَده (١٢) فلا يتوضأ، وإن لفظه يتوضأ. وعن

стр. 285

الحسن البصري (١) أنه كان لا يرى في القلس الحبة ونحو ذلك وضوءًا. قال أبو بكر: أجمع أهل العلم في سائر الأحداث مثل البول، والمذي، والغائط، والريح أن الوضوء يجب من قليل ذلك وكثيره (٢)، والقلس نفسه لا يخلو أن يكون حدثًا كسائر الأحداث - ولا فرق بين قليله وكثيره - أو لا يكون حدثًا، فلا معنى للتفريق بين القليل والكثير. وقد احتج أحمد (٣) وغيره من أصحابنا في إيجابهم الوضوء من القيء بحديث ثوبان. ٨٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا أبي، عن حسين المعلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن (مِعْدَان بن طلحة) (٤)، عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء فأفطر (٥)، قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: أنا صببت له وضوءًا (٦).
следующие страницы →