← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٧٧ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه قال: من وجد رِزًّا في بطنه، أو رعافًا، أو قيئًا، فلينصرف وليتوضأ، فإن تكلم استقبل، وإن لم يتكلم بنى على ما مضى من صلاته (١). ٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: إذا رعف الرجل، أو ذرعه القيء، أو وجد مذيًا فإنه ينصرف فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم. ٧٩ - حدثنا محمد بن نصر، نا محمد بن يحيى، نا مسلم بن إبراهيم، نا همام، نا عِسْل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: يعاد الوضوء من القيء، والرعاف. ٨٠ - حدثنا محمد، نا إسحاق، أنا علي الرازي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: الحدث حدثان: حدث من فيك، وحدث من أسفل منك (٣). ٨١ - حدثنا يحيى بن يحيى، نا يزيد بن زريع، عن عكرمة، عن ابن

стр. 282

عباس أنه قال: الإفطار مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما دخل (١). وممن رأى منه الوضوء عطاء بن أبي رباح (٢)، والزهري (٣)، وبه قال الأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): إن تقيأ متعمدًا [أو غير متعمد] (٦) أو قلس ملء فيه أعاد الوضوء، وإن كان القْلس أقل من ملء فيه لم يعد الوضوء. واختلف أصحاب الرأي (٦) إذا تقيأ ملء فيه بلغمًا: فقال النعمان ومحمد: لا يعيد الوضوء، وقال يعقوب (٧): البلغم كغيره من الطعام والشراب إذا كان ملء فيه، أعاد الوضوء. وكان مالك وأصحابه (٨) لا يرون في القيء وضوءًا، وكذلك قال الشافعي (٩) وأبو ثور. وقال مالك (٨): رأيت ربيعة يقلس ثم لا ينصرف حتى يصلي.

стр. 283

ذكر الوضوء من القَلْس (١) واختلفوا في الوضوء من القلس، فرأت طائفة فيه الوضوء، [فممن] (٢) رأى أن فيه الوضوء: عطاء (٣)، وقتادة (٤)، والنخعي (٥)، والشعبي (٦)، والحكم (٦)، وحماد (٦)، وروي ذلك عن: مجاهد (٧)، والقاسم (٦)، وسالم (٦). وسُئِلَ الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز عن القلس فقالا: إذا قلست فظهر على لسانك استأنفت الوضوء والصلاة، وقال إسحاق (٨): يُعيد الوضوء من قليله وكثيره. وقالت طائفة: ليس في (٩) القلس وضوء، هذا قول الحسن

стр. 284

البصري (١)، وبه قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، [وأبو ثور] (٤)، وحُكِي عن الزهري، وعمرو بن دينار أنهما قالا: ليس في القلس وضوء (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن لا وضوء في قليله، وإذا كان كثيرًا توضأ، هذا قول حماد بن أبي سليمان (٦)، وقد ذكرت قول أصحاب الرأي (٧) في هذِه المسألة في باب القيء. واختلف فيه عن أحمد بن حنبل (٨)، فحكى إسحاق بن منصور (٨) عنه أنه قال في القلس: إذا كان قليلًا فلا وضوء عليه، وإذا كثر حتى يكون مثل القيء فنعم. وحكى أبو داود (٩) عنه أنه قال في القلس: مثل ما خرج من [السبيلين] (١٠). وروينا من حديث حجاج بن أرطاة عن عطاء والنخعي (١١) أنهما قالا في القلس: إذا ازدَرَده (١٢) فلا يتوضأ، وإن لفظه يتوضأ. وعن

стр. 285

الحسن البصري (١) أنه كان لا يرى في القلس الحبة ونحو ذلك وضوءًا. قال أبو بكر: أجمع أهل العلم في سائر الأحداث مثل البول، والمذي، والغائط، والريح أن الوضوء يجب من قليل ذلك وكثيره (٢)، والقلس نفسه لا يخلو أن يكون حدثًا كسائر الأحداث - ولا فرق بين قليله وكثيره - أو لا يكون حدثًا، فلا معنى للتفريق بين القليل والكثير. وقد احتج أحمد (٣) وغيره من أصحابنا في إيجابهم الوضوء من القيء بحديث ثوبان. ٨٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا أبي، عن حسين المعلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن (مِعْدَان بن طلحة) (٤)، عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء فأفطر (٥)، قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: أنا صببت له وضوءًا (٦).

стр. 286

قال أبو بكر: وليس يخلو هذا الحديث من أحد أمرين: إما أن يكون ثابتًا، فإن كان ثابتًا فليس فيه دليل على وجوب الوضوء منه؛ لأن في الحديث أنه توضأ، ولم يُذكر أنه أمر بالوضوء منه كما أمر بالوضوء من

стр. 287

سائر الأحداث، وإن كان غير ثابت، فهو أبعد من أن يجب [به] (١) فرض. وكان أحمد (٢) يُثبت الحديث، وقال غير واحد من أصحابنا: إن ثبت اشتهار يعيش وأبيه بالعدالة جاز الاحتجاج بحديثهما، قال: ولم يثبت ذلك عندنا بعد (٣)، واستحب هذا - القائل - الوضوء منه. قال أبو بكر: فإن ثبت الحديث لم يُوجب فرضًا؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به فيما نعلم، والله أعلم. * * * ذكر الدود يخرج من دبر المرء واختلفوا في الدود يخرج من الدبر، فأوجب كثير منهم الوضوء، فممن قال عليه الوضوء: عطاء (٤)، والحسن (٥)، وحماد بن أبي سليمان (٥)، وأبو مجلز، والحكم بن عتيبة. وكان الأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، والشافعي (٦)، والنعمان وأصحابه (٧) يرون منه الوضوء.

стр. 288

قال الشافعي (١): ما خرج من ذكر، أو دبر رجل [أو امرأة] (٢)، أو قبل امرأة - الذي هو سبيل الحدث - يُوجب الوضوء، وكذلك الدودة والحصاة. وقال أحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور كقول عطاء، وقال أحمد وإسحاق (٣) أيضًا كقول الشافعي. وروينا عن أبي العالية أنه قال: ما خرج من النصف الأعلى فليس عليه وضوء، وما خرج من النصف الأسفل فعليه الوضوء (٤). وقالت طائفة: ليس في الدود يخرج من الدبر الوضوء، روي هذا القول عن النخعي (٥)، وبه قال: حماد بن أبي سليمان (٦)، وقتادة (٧)، ومالك (٨). وقال مالك (٩) في الذي يخرج من دبره الدم: لا وضوء عليه. وقال بعض أهل العلم: كل من تطهر فله أن يُصلي بها ما لم يكن منه حدث يُوجب عليه الطهارة كتاب، أو سنة، أو إجماع، فمما ينقض

стр. 289

الطهارة ويُوجب الوضوء: الغائط والريح يخرج من الدبر، والمذي والبول الخارجان من ذكر الرجل. وقال آخر: ودم الاستيحاضة. فأما وجوب الوضوء من الغائط فبالكتاب، ووجوب الوضوء من البول والمذي والريح تخرج من الدبر، فبالسنة ودم الاستحاضة وإن لم يكن فيه خبر ثابت يُوجب منه الوضوء فهو قول عامة أهل العلم، فأما سوى ما ذكرناه مما أوجب فريق فيه الوضوء مما يخرج من القبل والدبر، وأسقط آخرون منه الوضوء، فغير جائز نقض طهارة أجمع أهل العلم عليها بحدث مختلف في انتقاض طهارة من خرج منه ذلك. فإن قال قائل: لِم لَم يُجعل حكم ما اختلف فيه من هذا حكم ما أجمعوا عليه؟، قيل: لأن الطهارات عبادات، تعبد الله بها خلقه، غير معقول عللها، وقد يخرج من المخرج الواحد شيئان: أحدهما يُوجب الاغتسال وهو المني، والآخر يُوجب الوضوء وهو المذي، ودمان يخرجان من مخرج واحد: أحدهما يُوجب الاغتسال وهو دم الحيض، ودم آخر يخرج من ذلك المخرج يُوجب الوضوء وهو دم الاستحاضة، ويُوجب أحدهما ترك الصلاة والصوم (مع وجوب الاغتسال، وغير جائز ترك الصلاة والصوم) (١) بالدم الآخر، ومخرجهما واحد، فلو كانت الطهارات تجب للخارج والمخرج؛ لاستوت فيما يخرج من هذِه المخارج. وقد أوجب جماعة من أهل العلم الوضوء بأسباب غير ما يخرج من السبيلين، ونحن ذاكروها إن شاء الله فيما بعد.

стр. 290

قال أبو بكر: وهذا قول يحتمل النظر، (والأكثر من أهل العلم على القول الأول) (١)، ولولا أن الدود لا يخرج إلا بنداوة من غائط، وكذلك الحصى لا يكاد يخرج إلا بِنُدُوَّةٍ (٢) من بول، لكان أصح القولين في النظر: قول من لا يرى في ذلك وضوءًا، فأي ذلك خرج ومعه نداوة من غائط أو بول ففيه الوضوء؛ لأن قليل الغائط والبول وكثير ذلك يُوجب الوضوء، والله أعلم. * * * ذكر الأشياء التي اختلف في وجوب الطهارة منها [ذكر الوضوء من مس الذكر] (٣) اختلف أهل العلم في وجوب الطهارة من مس الذكر، فقالت طائفة: إذا مس ذكره توضأ، روي هذا القول عن: عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عباس، وكان ابن عمر يتوضأ من مس الذكر. ٨٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن جعفر بن ربيعة، عن عمارة بن عبد الله بن طعمة، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: من مس فرجه فليتوضأ (٤).

стр. 291

٨٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا القعنبي، عن مالك (١)، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أنه قال أن عبد الله بن عمر كان يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبت، أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: بلى، ولكني أحيانًا أمس ذكرى فأتوضأ. ٨٥ - حدثنا علي، أنا القعنبي، عن مالك (١)، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: إذا مس الرجل فرجه فقد وجب عليه الوضوء. ٨٦ - حدثنا علي، ثنا القعنبي، عن مالك (١)، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد أنه قال: كنت أمسك المصحف على أبي سعد، فاحتككت، فقال: لعلك مسست ذكرك؟ قلت: نعم. قال: فقم فتوضأ، فقمت فتوضأت، ثم رجعت (٢). ٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، ثنا أميَّة بن خالد، نا [عمر] (٣) بن أبي وهب الخزاعي، عن جميل، عن أبي وهب، عن أبي هريرة قال: من مس ذكره فليتوضأ، ومن مسه فوق الثوب فلا يتوضأ (٤).

стр. 292

٨٨ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا عتاب بن بشر، أنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في مس الذكر قال: إن عركته عَرَكَ الأديم (١) فتوضأ، وإلا فلا. وبه قال: عطاء (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، وأبان بن عثمان (٤)، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والزهري، ورُوي ذلك عن: أبي العالية، ومجاهد (٣). وقال جابر بن زيد (٤): إذا مَسَّه متعمدًا أعاد. وكان الأوزاعي، والشَّافعيّ (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق (٦)، وأبو ثور يُوجبون الوضوء من مس الذكر. واختلفت الرِّواية عن مالك، فحكى ابن القاسم عنه أنه لا يُنتقض الوضوء من مس شرجٍ ولا رفغٍ (٧) إلا مِن مس الذكر وحده (٨).

стр. 293

قال أبو بكر: وهذا القول المشهور عند أصحابه عنه. وحكى يونس، عن أشهب، عن مالك (١) أنه سُئِلَ عمن صلى وقد مس ذكره؟، قال: لا إعادة عليه. قال أبو بكر: واحتج الشافعي وغيره من أصحابنا في إيجابهم الوضوء من مس الذكر بحديث بُسْرة بنت صفوان. ٨٩ - أخبرنا الربيع، نا الشافعي (٢)، نا مالك (٣)، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: مِن مَس الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت ذلك. فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" (٤). قال أبو بكر: وقد اختلف في إسناد حديث عروة، فقال ابن جريج (٥): عن الزُّهريّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، أو عن زيد بن خالد. وقال معمر (٦): عن الزُّهريّ، [عن عروة] (٧) عن مروان، عن بسرة.

стр. 294

قال: وقال عمر بن (سُريج) (١)، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة (٢). وقال هشام بن زياد (٣): عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس، عن النبي ﷺ . وقال آخر: عن الزُّهريّ (٤)، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن أبي أيوب.

стр. 295

وقد تُكلِّم في هذا الإسناد، والله أعلم. وقالت طائفة: ليس في مس الذكر وضوء، روينا هذا القول عن: علي، وعمار، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، وعمران بن حصين، وأبي الدرداء، وسأل رجل سعد بن أبي وقاص عن مس الذكر في الصلاة، فقال: إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعها. وقال الحسن: [اجتمع] (١) رهط من أصحاب رسول الله ﷺ منهم من يقول: ما أبالي إياه مسست، أو [مسست] (٢) أذني، أو ركبتي، أو فخذي. ٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: ما أبالي إياه مسستُ، أو أذني، إذا لم أكن أعمد لذلك. قال أبو بكر: وروى هذا الحديث: ٩١ - بندار، عن يحيى وسفيان، عن مسعر، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن علي في مس [الذكر] (٤) قال أحدهما: ما أبالي إياه مسستُ أو أنفي. وقال الآخر: أو أذني (٥). ٩٢ - حدثنا محمد بن يحيى، نا الحجبي، نا أبو عوانة، عن منصور، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن أرقم بن شرحبيل، قال: قلت لعبد الله بن

стр. 296

مسعود: حكني بعض جسدي في الصلاة، فأفضيت إلى ذكري؟ قال: فقال: فاقطعه فاطرحه، هل هو إلا بضعة منك؟! (١). ٩٣ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا هشيم، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوءًا (٢). ٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، نا إسماعيل، عن قيس قال: سأل رجل سعد بن أبي وقاص عن مس الذكر في الصلاة؟ فقال: إن علمت أن منك بضعة [نجسة] (٣) فأقطعها (٤). ٩٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا أبو نعيم، نا مسعر، عن عمير بن (سعد) (٥) قال: كنت جالسًا في مجلس عمار، وتذاكروا مس الذكر، فقال: ما هو إلا بضعة منك، وإن [لكفك] (٦) موضعًا غيره (٧).

стр. 297

٩٦ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، نا إياد بن لقيط السدوسي، نا البراء بن قيس، قال: سمعت حذيفة وسأله رجل عن مس الذكر في الصلاة؟ فقال: ما أبالي إياه مسست أو أنفي (١). ٩٧ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (٢)، أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: ما أبالي إياه مسست أم فخذي. ٩٨ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن عياش، عن [حريز] (٣) بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء أنه سُئِلَ عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو بضعة منك (٤). ٩٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: [اجتمع] (٦) رهط من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم من يقول: ما أبالي إياه مسست أو مسست أذني، أو ركبتي، أو فخذي.

стр. 298

وكان سعيد بن المسيب يراه كبعض جسده لا يتوضأ منه، وهو مختلف عنه فيه (١). وكان الحسن وقتادة لا يريان منه وضوءًا (٢)، وقال سعيد بن جبير (٣): إنما هو بضعة منك، وهذا قول الثوري، وأصحاب الرأي (٤). وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بحديث قيس بن طلق. ١٠٠ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، نا محاضر بن مورع، نا هشام بن حسان، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق؛ أنه سمع رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: توضأت فمسست ذكري - أو أتوضأ فأمس ذكري - قال: "هو منك" (٥).

стр. 299

١٠١ - حدثنا أبو أحمد، أنا الحسين بن الوليد، نا عكرمة بن عمار، عن قيس بن طلق؛ أن طلقًا سأل النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة. فقال: "لا بأس به؛ إنما هو كبعض جسدك" (١). وقال بعض من يقول بهذا القول: (وقد أجمع أهل العلم على أن) (٢) لا وضوء على من مس بولًا أو غائطًا أو دمًا، فمس الذكر أولى أن لا يُوجب وضوءًا، ولا اختلاف بين أهل العلم أن الذكر إذا مس الفخذ لا يوجب وضوءًا، ولا فرق بين الفخذ واليد، وتكلموا في حديث بسرة. وحكى أحمد بن علي الورَّاق أنه سمع أحمد قال: وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من مس ذكره فليتوضأ"، وروي عنه أنه قال: "إنما هو بضعة منك"، وكلا الحديثين فيهما شيء إلا أني أذهب إلى الوضوء منه (٣). وحكى رجاء المروزي، عن أحمد، وابن معين أنَّهما اجتمعا فتذاكرا الوضوء من مس الذكر، فكان أحمد يرى منه الوضوء، ويحيى لا يرى ذلك، وتكلما في الأخبار التي رُويت في ذلك، فحصل أمرهما على

стр. 300

أن اتفقا على إسقاط الاحتجاج بالخبرين معًا - خبر بسرة وخبر قيس - ثم صارا إلى الأخبار التي رويت عن الصحابة، فصار أمرهما إلى أن احتج أحمد بحديث ابن عمر فلم يمكن يحيى دفعه، واحتج يحيى في الرخصة ببعض الأخبار التي رويت عن الصحابة في ذلك (١). وحُكِي عن ابن المبارك أنه قال: ليس في نفسي شيء، من مس ذكره أنه ليس عليه وضوء. وقال بعضهم: أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا توضأ فهو طاهر، واختلفوا في انتقاض طهارة من مس ذكره، وقد اختلفت الأخبار فيه، فلا وجه لنقض الطهارة المجمع عليها إلا بخبر لا معارض له. ١٠٢ - وحكى يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، قال: أخبرني (ابن زيد) (٢) عن ربيعة أنه كان يقول: لو وضعت يدي في دم خنزير أو (جيفة) (٣) ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر من الدم. قال: وكان ربيعة يقول: ويحَكم مثل هذا يأخذ به أحد؟! أو يعمل به - بحديث بسرة -؟ والله لو أن بسرة شهدت على هذا النعل ما أجزتُ شهادتها، إنما قوام الدين الصلاة، وقوام الصلاة الطهور، فلم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ من يُقيم هذا الدين عن رسول الله ﷺ إلا بسرة؟! (٤).

стр. 301

قال أبو بكر: إذا لم يثبت حديث بسرة، فالنظر يدل على أن الوضوء من مس الذكر غير واجب، ولو توضأ من مس ذكره احتياطًا كان ذلك حسنًا، وإن لم يفعل فلا شيء عليه. * مسألة من هذا الباب: واختلفوا فيمن مس الذكر مخطئًا أو غير قاصد لمسه، فقالت طائفة: إن مسه متعمدًا توضأ، وإن لم يتعمد ذلك فلا وضوء عليه، هكذا قال مكحول (١). وقال جابر بن زيد (٢): إذا مسه متعمدًا توضأ. وكان طاوس وسعيد بن جبير يقولان: من مسه وهو لا يريد (٣) فليس عليه وضوء (٤). كذلك قال حميد الطويل. وكان الأوزاعي، والشافعي (٥)، وإسحاق يقولون: خطأه وعمده سواء، وكذلك قال أحمد (٦)، وأبو أيوب سليمان بن داود، وأبو خيثمة. قال أبو بكر: واللازم لمن جعل مس الذكر بمعنى الحدث - الذي يُوجب الوضوء - أن يجعل خطأه وعمده سواء كسائر الأحداث.

стр. 302

[ذكر مس الذكر بالساعد أو بظهر الكف] (١) أجمع الذين أوجبوا الوضوء من مس الذكر على إيجاب الوضوء على من مس ذكره [ببطن كفه عامدًا، واختلفوا فيمن مس ذكره] (١) بظهر كفه أو بساعده، فقالت طائفة: عليه الوضوء. قيل لعطاء: إن مست الذراع الذكر أيتوضأ؟ قال: نعم (٢). وكان الأوزاعي يقول فيمن مس ذكره بساعده، قال: الساعد يد، فليتوضأ. وقال أحمد (٣): إذا مسه بساعده أو ظهر كفه فعليه الوضوء. ولعل من حجة من يقول هذا القول: أن ظاهر الحديث - وهو قوله: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" - يُوجب الوضوء؛ إذا لم يقل بظهر كف ولا بطنها. وقالت طائفة: إنما يجب الوضوء على من مس ذكره ببطن كفه، هذا قول: مالك (٤)، والشافعي (٥)، وإسحاق. وقال مالك (٤)، والليث بن سعد: من مس ذكره بذراعيه أو بقدميه لا وضوء عليه، واحتج الشافعي (٦) بحديث رواه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره، وليس بينه وبينها شيء فليتوضأ".

стр. 303

١٠٣ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (١)، أنا سليمان بن عمرو، ومحمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي، عن سعيد بن أبي [سعيد] (٢)، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ . وكان أحمد يقول: قد أدخلوا بين يزيد بن عبد الملك وبين المقبري فيه رجلًا يُقال له: أبو موسى (الحناط) (٣)، وذكر أحمد يزيد (٤) فقال: يروي أحاديث مناكير. * * * ذكر المرأة تمس فرج زوجها أو الزوج يمس فرجها كان الزُّهريّ يقول: إذا مس الرجل فرج امرأته ووضع يده على كفلها (٥) أو مس محاسِرها (٦) توضأ.

стр. 304

وقال الأوزاعي: إذا مس فرج امرأته عليه الوضوء. وكذلك قال الشافعي (١)، وكان الأوزاعي يقول: إذا مست فرج زوجها فعليها الوضوء، ولا وضوء عليه. وقال مالك (٢): إذا مست فرج زوجها أرى أن تتوضأ. وحُكِي عنه أنه قال: إن كانت مسته لشهوة فعليها الوضوء، وإن كانت مسته لغير شهوة فلا وضوء [عليها] (٣). وكان الشافعي (٤) يقول: على المرأة إذا لمسته الوضوء، وفي قول إسحاق، وأبي ثور: إذا مست ذكر زوجها توضأت. وكان جابر بن زيد يقول: إذا مس الرجل قُبل امرأته، أو امرأة مست فرج زوجها عليهما الطهور. [و] (٥) هذا قول الشافعي (٦). وقد روينا عن عائشة أنها قالت: إذا مست المرأة فرجها توضأت (٧). ولا أحسبه ثابتًا.

стр. 305

وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : "أيما امرأة مست فرجها … " (١) لا يثبت. ١٠٤ - حدثنا علي بن الحسن ويحيى بن محمد قالا: نا إسحاق بن إبراهيم، أنا بقية، عن الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. * * * [ذِكرُ] (٢) مس ذكر الصبي وغيره واختلفوا فيما يجب على من مس ذكر صبي، فقالت طائفة: عليه الوضوء، كذلك قال عطاء (٣)، والشافعى (٤)، وقال أبو ثور: إذا مس ذكر غيره توضأ. وقال إسحاق: أحب إلي أن يتوضأ. وقالت طائفة: ليس في مس ذكر الصبي وضوء، كذلك قال: الزهري، والأوزاعي، ومالك (٥)، وكان ربيعة لا يرى بمس ذكر الصبي بأسًا إذا كان صغيرًا. واختلفوا فيمن مس [ذلك] (٦) من ميت، ففي قول الشافعي (٤): عليه الوضوء، ولا وضوء عليه في قول إسحاق.

стр. 306

واختلفوا فيمن مس ذلك من البهائم، فقالت طائفة: لا شيء عليه. كذلك قال الشافعي (١)، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن على من مس ذلك من البهائم الوضوء، هذا قول الليث بن سعد. وفيه قول ثالث قاله عطاء، قال ابن جريج: قلت لعطاء: مسست قُنْبَ (٢) حمار أو ثُّول (٣) جمل؟ قال: أما قنب الحمار فكنت متوضئًا، وأما من ثول الجمل فلا. قلت: فماذا يفرق بينهما؟ قال: من أجل أن الحمار هو نجس. قال: وأقول أنا: كل شيء نجس كهيئة الحمار لا يؤكل لحمه فمس ذلك منه فعليه الوضوء، وكل شيء يؤكل لحمه كهيئة البعير مس ذلك منه فلا وضوء عليه (٤). قال أبو بكر: لا وضوء في شيء من ذلك. * * *

стр. 307

ذكر مس الأنثيين واختلفوا فيمن مس أنثييه، فروي عن عروة بن الزبير أنه قال: يتوضأ. وقال الزهري: أحب إلي أن يتوضأ. وفيه قول ثان: وهو أن لا وضوء عليه، كذلك [قال] (١) عطاء (٢)، والشعبي، وإسحاق، وهو قول عوام أهل العلم. وقال مالك (٣): لا وضوء على من مس عانته. * * * ذكر مس الدُّبُر واختلفوا في الوضوء مِن مس الدبر. فقالت طائفة: عليه الوضوء. هكذا قال عطاء (٤)، والزهري، وقال الأوزاعي: بلغني ذلك، وكان الشافعي (٥)، وإسحاق يقولان: عليه الوضوء. وقالت طائفة: لا وضوء عليه، هذا قول مالك (٣)، والثوري، وأصحاب الرأي (٦)، وهو قول قتادة (٧). * * *

стр. 308

الوضوء مما مست النار اختلف أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في الوضوء مما مست النار، فممن روي عنه أنه توضأ أو أمر بالوضوء منه: ابن عمر، وأبو طلحة عم أنس، [وأنس] (١) بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وأبو عزة (٢) - رجل يُقال أن له صحبة. ١٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه كان يتوضأ مما مست النار. ١٠٦ - حدثنا يحيى بن محمد، عن مسدد (٤)، نا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أنه كان يتوضأ مما غيرت النار، ويحدث أن أبا طلحة كان يتوضأ مما غيرت النار.

стр. 309

١٠٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد، أنا سليمان، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري قال: ما أبالي أكلت خبزًا ولحمًا، ثم صليت ولم أتوضأ، أو لوثت يدي بفرثها ودمها، ثم صليت ولم أتوضأ (١). ١٠٨ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [قالت] (٢): توضئوا مما مست النار (٣). ١٠٩ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت أنه قال: توضئوا مما مست النار (٤). ١١٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد، أنا سليمان، عن أبي قلابة، قال: رأيت أنس بن مالك جاء وهو خبيث النفس، وهو خارج من القصر، فقلت: ما شأنك؟ قال: ومالي لا أكون خبيث النفس وقد خرجتُ من عند هؤلاء آنفًا، وقد أكلوا خبزًا ولحمًا، ثم قاموا إلى

стр. 310

الصلاة ولم يتوضئوا، قلت: وما كنتم تفعلونه؟! قال: لا (١). وقد روي هذا القول عن: عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن، وأبي ميسرة، والزهري (٢). ومن حجة بعض من قال هذا القول: الأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ أنه أمر بالوضوء منه. ١١١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، حدثني ابن شهاب، أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أخبره، أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد، فقال أبو هريرة: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، لأن رسول الله ﷺ قال: "توضئوا مما مست النار" (٤). حدثني علي، عن أبي عبيد: قوله [فالثور] (٥): القطعة من الأقط، وجمعها أثوار (٦). وممن روى عن النبي ﷺ أمره بالوضوء مما مست النار: زيد بن ثابت، وأبو طلحة، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو موسى الأشعري،

стр. 311

وسهل ابن الحنظلية، وسلمة بن وقش، وأم سلمة، وابن عمر، وعائشة، وأم حبيبة، وقد ذكرت أسانيدها في كتاب السنن. وأسقطت طائفة الوضوء مما مست النار، فممن كان لا يرى الوضوء مما مست النار: أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وأبي بن كعب. ١١٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج بن منهال، نا حماد، عن عمرو بن دينار وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن أبا بكر وعمر أكلا خبزًا ولحمًا، وصليا ولم يتوضئا (١). ١١٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أكل أبو بكر الصديق كتف لحم أو ذراع، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. ١١٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن القعنبي، عن مالك (٣)، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان أكل خبزًا ولحمًا، ثم تمضمض وغسل يديه، ثم مسح بهما وجهه، ثم صلى ولم يتوضأ.

стр. 312

١١٥ - وحدثني محمد بن نصر، نا علي بن الحسن أبو الحسين، نا حماد بن سلمة، عن مِسْعَر، عن ثوير مولى أبي جعدة، عن علي بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه جعدة بن هبيرة قال: أكلت مع علي ثريدًا ولحمًا، ولم يتوضأ (١).

стр. 313

١١٦ - حدثنا سهل بن عمار، نا محمد بن عبيد، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أتي عبد الله بقصعة، فأكل منها ثم تمضمض، ثم قام فصلى، ولم يغسل يده (١). ١١٧ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس [يقول] (٣): إنما النار بركة، والله ما تحل من شيء ولا تحرمه، ولا وضوء مما مسَه النار، [و] (٤) لا وضوء مما دخل، إنما الوضوء مما يخرج من الإنسان (٥). ١١٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا يحيى أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ ثم يصيب من الطَّعام وقد مسته النار، هل يتوضأ؟ فقال: قد رأيت أبي يفعل ذلك ثم يصلي

стр. 314

ولا يتوضأ (١). وكان أبوه من أصحاب بدر. ١١٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن جعفر بن سليمان، عن أبي غالب قال: كنت آكل مع أبي أمامة الثريد واللحم، ثم يصلي ولا يتوضأ. ١٢٠ - وفي حديث معن، عن مالك (٣)، عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري أن أنس بن مالك قدم من العراق، فدخل عليه أبو طلحة وأبيُّ بن كعب فقرب إليهما طعامًا قد مسته النار، فقام أبو طلحة وأبي فصليا ولم يتوضئا. ١٢١ - وحدثونا عن [بندار] (٤)، نا غندر، عن شعبة، عن الربيع بن [قزيع] (٥) قال: سمعت ابن عمر يقول: ما أبالي أن آكل لحمًا وخلًا، وأصلي ولا أتوضأ.

стр. 315

١٢٢ - وحدثت عن أبي زرعة، نا إبراهيم بن موسى، نا ميسرة، حدثني الأوزاعي، عن حسان بن عطية أن أبا الدرداء كان لا يتوضأ مما غيرت النار (١). ١٢٣ - وحدثت عن أبي زرعة، نا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المديني، عن أنس بن عياض، عن يزيد قال: كان سلمة صائمًا فأكل حيسًا قبل الصلاة، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. ١٢٤ - وحدثني بعض أصحابنا، ثنا حمدان بن علي الورَّاق، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، قال: قال أيوب: إذا بلغك اختلاف عن أصحاب النبي ﷺ فوجدت في ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر، فشد يدك به؛ فهو الحق وهو السنة (٢). ١٢٥ - وسمعت محمد بن أحمد الثَّقفيُّ يقول: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: ليس يحتاج مع قول رسول

стр. 316

الله ﷺ إلى قول أحد؟ وإنما كان يُقال: عمل النبي ﷺ ، وأبو بكر وعمر، ليعلم أن النبي ﷺ مات عليه (١). وهذا قول مالك (٢) فيمن تبعه من أهل المدينة، والثوري فيمن وافقه من أهل العراق، وبه قال: الأوزاعي وأصحابه، وكذلك قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصة. وقد ذكرت اختلافهم فيه. وقد احتج بعض من لا يرى الوضوء مما مست النار [بأخبار] (٦) ثابتة عن رسول الله ﷺ دالة على ذلك. ١٢٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، نا [ابن وهب] (٧)

стр. 317

أخبرني هشام بن سعد، ومالك (١)، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى، ولم يتوضأ (٢). ١٢٧ - وحدثنا إبراهيم بن الحارث ومحمد بن إسماعيل الصَّائغ، قالا: ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أم سلمة أخبرته؛ أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبًا (٣) مشويًا، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (٤). والأخبار في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع. واحتج بعض من لقيته في ترك الوضوء مما مست النار بحديث محمد بن مسلمة. ١٢٨ - ثنا محمد بن يحيى، أبنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا

стр. 318

قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة (١) عن محمد بن مسلمة، أن النبي ﷺ أكل آخر أمريه خبزًا ولحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ (٢). ١٢٩ - وحدثني محمد بن إسماعيل، حدثني يعقوب، نا علي بن عياش، نا شعيب بن أبي حمزة، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار (٣). وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة: اتفاق الخلفاء الراشدين المهديين أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي صلوات الله

стр. 319

عليهم على ترك الوضوء [منه] (١)، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" (٢). ولا يجوز أن يسقط عنهم جميعًا علم ما يحتاجون إليه في الليل والنهار، إذ مما لابد للنَّاس منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حدثًا ينقض الطهارة ويُوجب الوضوء لم يخف ذلك عليهم، ولم يذهب ذلك عليهم معرفة، وغير جائز أن يجهلوا ذلك. فإذا تطهر المرء فهو على طهارته إلا أن يدل كتاب، أو سنة لا معارض لها، أو إجماع على أن طهارته قد انتقضت، ولو لم يكن في هذا الباب من الحجج التي ذكرناها شيء؛ لكان الواجب إذا تعارضت الأخبار وتضادت. الوقوف عن استعمالها. وقد حكي عن حماد بن سلمة أنه قال: إذا جاءك عن رجل حديثان مختلفان، لا تدري الناسخ من المنسوخ، [ولا] (٣) الأول من الآخر؛ فلم يجئك عنه شيء. * * *

стр. 320

ذكر الوضوء من الضحك في الصلاة أجمع أهل العلم على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارة، ولا يوجب وضوءًا (١)، وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة (٢). واختلفوا في نقض طهارة من ضحك في الصلاة، فأوجبت طائفة عليه الوضوء، وممن روي ذلك عنه: الحسن، والنخعي (٣)، وبه قال: الثوري (٤)، وأصحاب الرأي (٥). واحتج محتجهم بحديث منقطع لا يثبت. ١٣٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا عبد الله بن بكر، ثنا هشام، عن حفصة، عن أبي العالية؛ أن رجلًا ضرير البصر جاء والنبي ﷺ يصلي بالنَّاس، فتردى في حفرة في المسجد فضحك طوائف من القوم، فأمر رسول الله ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة (٦).
следующие страницы →