← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

ذكر الحكم في الأسارى من المشركين جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه سن في الأسارى سننًا ثلاثًا: المن، والفداء، والقتل، فمما يدل على المن من سنته، قوله في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيًا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" (١)، ودل إطلاقه أبا العاص بن الربيع على مثل ذلك، وفعل ذلك بأهل مكة أمنهم، فقال "من أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن "ومنَّ على أهل خيبر فلم يقتلهم، افتتحها عنوة وقسم أراضيها، ومنَّ على رجالهم وتركهم عمالًا في الأرض والنخل معاملة على الشطر (٢)، لحاجة المسلمين كانت إليهم، حتى أخرجهم عمر حين استغنى عنهم، ومما يدل على أن للإمام أن يُفدي بأسارى المشركين أسارى المسلمين خبر عمران بن حصين. ٦٢١٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ فدا رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل (٣). قال أبو بكر: فأما سنته في قتل الأسارى؛ فقتله قريظة لما نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وأمره بقتل ابن خطل يوم دخل مكة.

стр. 2627

٦٢٢٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (١)، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المِغْفَر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه (٢). ٦٢٢١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة قال: وأخبرنيه عثمان الجَزَري، عن عكرمة (٤)، عن ابن عباس قال: فادى النبي ﷺ أسارى بدر، وكان فدي كل واحد منهم أربعة آلافٍ، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء، قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرًا. فقال: من للصبية يا محمد؟ قال: النار (٥). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب اختلف أهل العلم في الأسارى. فقالت طائفة: الإمام بالخيار إن شاء منَّ عليهم، وإن شاء قتلهم، وإن شاء فادى بهم، وإن شاء من على

стр. 2628

بعضهم، وقتل بعضهم، وفادى بعضهم، ولا ينبغي له أن يقتلهم إلا على النظر للمسلمين من تقوية دين الله، وتوهين عدوه وغيظهم، وقتلهم بكل حالِ مباح هذا قول الشافعي (١)، وبه قال أبو ثور وهو مذهب أحمد بن حنبل (٢). وقال مالك (٣) في الرجال البالغين: ذلك إن شاء قتلهم، وإن شاء فادى بهم أسراء المسلمين. وقال الأوزاعي في الأسير: يقتله إن شاء، وإن شاء عرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهو عبد للمسلمين، وإن شاء منّ عليه، وإن شاء فادى به أسراء المسلمين. وكان سفيان الثوري، وأبو عبيد يقولان: الإمام مُخيّر في أسراء المشركين إن شاء قتلهم، وإن شاء فادى بهم، وإن شاء منّ عليهم، وإن شاء استرقهم. وقال أصحاب الرأي (٤) في الرجال البالغين: إن شاء أن يعرض عليهم الإسلام فعل، وإن لم يعرض فلا بأس، فإن شاء ضرب أعناقهم، وإن رأى أن يمنّ عليهم فيصيرهم فيئًا يقسم بين المسلمين فعل، وينبغي للإمام أن ينظر أي ذلك خيرٌ للمسلمين، فإن كان قتلهم خير للمسلمين وأنكى للعدو قتلهم، وإن رأى أن يصيّرهم فيئًا ويقسم بين المسلمين، ورأى ذلك خيرًا فعل، وإن رأى قتلهم فلا يقتل شيخًا

стр. 2629

كبيرًا، ولا مقعدًا، ولا أعمى، ولا مصابًا، ولا زمنًا، ولا امرأة، ولا صبيًا، (ويكونون) (١) فيئًا للمسلمين على كل حال أسلموا أو لم يسلموا، ويقسمون مع الغنيمة. ٦٢٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد (٢)، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قول الله جل ذكره: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٣)، قال: ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذٍ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله بعد هذا في الأسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٤)، فجعل الله النبي ﷺ والمؤمنين في الأسارى بالخيار، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا (فادوا بهم) (٥) - ثم أبو عبيد بعّد في استعبدوهم (٦) (٧). * * *

стр. 2630

ذكر قول من مال إلى القتل ورأى أنه أعلى من المن والفداء روينا عن أبي بكر الصديق، وليس بثابت عنه (١)، أنه قال في أسير يعطى به كذا وكذا، اقتلوه قتل رجل من المشركين أحب إليَّ من كذا وكذا، فكان عمر بن عبد العزيز، وعياض بن عقبة بن نافع يقتلان الأسارى. وقال مجاهد في أميرين، أحدهما يقتل الأسارى، والآخر يفادي، الذي يقتل أفضل. وقال مالك (٢) في الأسارى: أمثل ذلك عندي أن يقتل كل من خيف. وقال إسحاق بن راهويه (٣): الإثخان أحب إليّ (إلا) (٤) أن يكون معروفًا يطمع به الكثير. قال أبو بكر: ولعل من يميله إلى القتل قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ (٥). ٦٢٢٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا سليمان بن داود الزهراني قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر قال: أخبرني أبي وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر. فقال أبو بكر:

стр. 2631

فادهم، وقال عمر: اقتلهم. قال قائل: أرادوا قتل رسول الله ﷺ ، وهدم الإسلام، ويأمره أبو بكر بالفداء. وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر، أو أخوه ما أمر بقتلهم. فأخذ رسول الله ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ (١)، فقال رسول الله ﷺ : "إن كاد ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر" (٢). ٦٢٢٤ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسارى، وفيهم العباس، فقال رسول الله ﷺ : ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأصلك، استبقهم، لعل الله أن يتوب عليهم. وقال عمر: يا رسول الله! كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، قدِّمهم فأضرب أعناقهم. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارًا. فقال العباس وهو يسمع ما يقول: قطعتك رحمك. قال: فدخل النبي ﷺ ولم يرد عليهم شيئًا، فقال ناسٌ: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناسٌ: يأخذ بقول عمر، وقال ناسٌ: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، فخرج رسول الله ﷺ فقال: "إن الله لَيُلَيِّن قلوب رجال فيه، حتى تكون ألْين من اللبن وإن الله ليشدّد قلوب رجال فيه، حتى تكون أشدّ من

стр. 2632

الحجارة، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١)، مثلك يا أبا بكر مثل عيسى إذ قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢)، ومثلك يا عمر كمثل نوح إذ قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٣)، ومثلك يا عمر مثل موسى إذ قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (٤)، أنتم عالةٌ فلا ينفلتنّ أحد، إلا بفداءٍ أو ضربة عنق"، فقال عبد الله: إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام. فسكت رسول الله ﷺ . قال: فما رأيتني أخوف أن تقع عليَّ الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ : "إلا سهيل بن بيضاء". فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٥) إلى آخر الآيتين (٦). قال أبو بكر: وقد اختلفوا في معنى (قوله) (٧): ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، فكان مجاهد يقول: الإثخان: القتل. وقال محمد بن إسحاق صاحب المغازي: حتى يثخن عدوهم حتى ينفيه من الأرض.

стр. 2633

وقال أبو عبيد: ومجازه حتى يغلب ويبالغ وقال محمد بن إسحاق في قوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (١)، (أي) (٢) تقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه الذي به تدرك الآخرة. وقال مجاهد: قتل الأسير خير من إمساكه. وقد روينا عنه أنه قال في قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، ثم نزلت الرخصة بعد، إن شئت فمنَّ، وإن شئت ففاد. قال أبو بكر: وقال غير واحد من الأوائل إن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣)، نزل: بعد قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾، روينا هذا القول عن مجاهد، والضحاك بن مزاحم، وابن جريج، والسدّي. ٦٢٢٥ - حدثنا علان، حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ (٤)، يعني نكل بهم من بعدهم (٥). وقال قتادة في قوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾: قد نسختها قوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ (٦). ٦٢٢٦ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٧) قال: حدثنا زيد، عن محمد بن

стр. 2634

عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة أن رسول الله ﷺ حاصر بني قريظة خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد عليهم البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله. فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فقال لهم رسول الله ﷺ : انزلوا على حكم سعد، فبعث رسول الله ﷺ إلى سعد، فلما جاء قال له رسول الله ﷺ : "احكم فيهم"، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم. فقال له رسول الله ﷺ : "لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله" (١). ٦٢٢٧ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٢)، حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن حبيب أبي يحيى، عن خالد بن زيد - وكانت عينه أصيبت بالسُوس (٣) - فقال: حاصرنا مدينتها فلقينا جهدًا، وأمير الجيش أبو موسى الأشعري، فصالحه دهقان على أن يفتح له المدينة، ويؤمِّن مائة من أهله، ففعل، فأخذ عهد أبي موسى ومن معه، فقال أبو موسى: أعزلهم، فجعل يعزلهم، وجعل أبو موسى يقول لأصحابه: إني لأرجو أن يخدعه الله عن نفسه، فعزل المائة، وبقي عدو الله، فأمر به أبو موسى قال: فنادى، وبذل مالًا كثيرًا، فأبى عليه، وضرب عنقه.

стр. 2635

ذكر قول من رأى أن أخذ الفداء والمنّ على الأسير أعلى من القتل قال أبو بكر: من حجة من مال إلى أخذ الفداء والمن على الأسير أعلى من القتل، أن أكثر أسارى بدرٍ أخذ منهم الفداء، وخبر عمران بن الحصين أن النبي ﷺ فادى الرجل برجلين اللذين أسرا من أصحابه" (١)، وقد ذكرنا إسناده فيما مضى. روى الزهري، عن عمر بن الخطاب أنه فادى، فقسمهم ولم يقتل منهم أحد وكان الحسن البصري، وعطاء يكرهان قتل الأسير، وقالا: من عليه أو فاده، وبه قال سعيد بن جبير، وقال الحسن البصري: يصنع به كما صنع رسول الله ﷺ بأسارى بدر، يمنّ عليه أو يفادى. ٦٢٢٨ - حدثنا على بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ثابت، عن أنس؛ أن ثمانين من أهل مكة هبطوا إلى النبي ﷺ وأصحابه من قبل جبل التنعيم ليقاتلوهم فأخذهم النبي ﷺ أخذًا وأعتقهم، وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) الآية (٣). * * * ذكر الأسير يقتله الرجل من العامة واختلفوا في الأسير يقتله الرجل من العامة. فقالت طائفة: لا شيء عليه وقد أساء، وليس عليه غرم، من قبل أنه لما كان للإمام أن

стр. 2636

يرسله، ويقتله، ويفادي، كان حكمه غير حكم الأموال التي ليس للإمام إلا إعطاءها من أوجف عليه، ولكنه لو قتل طفلًا أو امرأة، عوقب وغرم أثمانهما، هذا قول الشافعي (١). وفيه قول ثان: وهو إن كان قتله قبل أن يصل به إلى الإمام بعد ما أسره، [لم يضمنه] (٢)، وإن قتله بعدما يبلغ به إلى الإمام أغرمه ثمنه، هذا قول الأوزاعي (٣). وقال الثوري: والأسير لا يقتله حتى يرفعه إلى الإمام، إلا أن يخافه، وسئل أحمد (٤) في الرجل يقتل أسير غيره؟ قال: لا، إلا أن يشاء الوالي ليكون له نكاية في العدو، وكذلك قال إسحاق (٤). * * * ذكر فداء المأسورات بالمال يؤخذ من أهل الحرب مكانهن ٦٢٢٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا يونس قال: حدثنا [جبر] (٥) ابن نوف أبو الودَّاك قال: حدثني أبو سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم خيبر، فكنا نعزل عنهن، نلتمس أن يفادين من أهلهن. فقال بعضنا لبعض: أتفعلون هذا وفيكم رسول الله ﷺ ؟ ائتوه

стр. 2637

فاسألوه، فأتيناه فسألناه - أو ذكرنا ذلك له - فقال: "ما من كل الماء يكون الولد، وإذا قضى الله أمرًا كان" (١). * * * ذكر إطلاق الأسير بغير مالٍ مع معاني جامعة ٦٢٣٠ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبَلَ نجدٍ. فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أُثال سيد أهل اليمامة. فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "ماذا عندك؟ يا ثمامة! ". قال: عندي يا محمد، إن تَقتُل تقتل ذا دم، وإن تُنِعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد ثم قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟! "، فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله ﷺ : "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله! والله يا محمد! ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي،

стр. 2638

ووالله! ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي، ووالله ما كان من بلدٍ أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ ، وأمره أن يعتمر، فلما قدِم مكة قال له قائل: أَصَبَوْت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ ، ولا والله! لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ (١). ٦٢٣١ - أخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أسر ثمامة بن أثال .. وذكر بعض الحديث قال ثمامة: والله لا يأتي أهل مكة حبة من طعام حتى يُسلموا، فقدم اليمامة، فحبس عنهم الحمل، حتى شق ذلك عليهم، فكتبوا إلى النبي ﷺ : إنك تأمر بصلة الرحم، وإن ثمامة قد حبس عنا الحمل، فكتب النبي ﷺ إلى ثمامة، أن خل إليهم الحمل، فخلاه إليهم (٢). قال أبو بكر: ومما دل عليه هذا الحديث إباحة ربط الأسير في المسجد، وإباحة دخول المشرك المسجد، وإباحة دخول المسجد للمسلم الجنب الذي خبر النبي ﷺ أنه ليس بنجس أولى بذلك، ويستحب تعاهد الأسارى من المشركين لئلا يضرَّ بهم العطش والجوع، وقد احتج بهذا الحديث بعض من رأى أن العرب تجري عليها الرق؛ لأن في بعض الأخبار أن النبي ﷺ أعتقه، من حديث: محمد بن يحيى قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن

стр. 2639

ابن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: أمر به رسول الله ﷺ فأطلق: فقال: "قد عفوت عنك يا ثمامة، وأعتقك" (١). * * * ذكر النهي عن أخذ الدية لجيفة المشرك ٦٢٣٢ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن المسلمين أصابوا رجلًا من عظماء المشركين، فقتلوه، فسألوا أن يشتروا جيفته فنهاهم النبي ﷺ (٢). ٦٢٣٣ - وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن رجلًا من المشركين قتل يوم الأحزاب، فبعث المشركون إلى رسول الله ﷺ : ابعث إلينا بجسده ونعطيكم اثني عشر ألفًا. فقال رسول الله ﷺ : "لا خير في جسده ولا في ثمنه" (٣).

стр. 2640

اختلاف أهل العلم في بيع الدرهم بالدرهمين من أهل الحرب واختلفوا في بيع الدرهم بالدرهمين من أهل الحرب. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، هذا قول الأوزاعي (١)، والشافعي (١)، وإسحاق بن راهويه (٢)، ويعقوب (٣). وقال يعقوب: وإنما أحل أبو حنيفة (٣) هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا ربا بين أهل الحرب" (٤)، وكره أحمد بن حنبل (٥) ذلك. قال أبو بكر: وكما قال الأوزاعي والشافعي أقول؛ لأن النبي ﷺ وضع ربا الجاهلية ونهى عن الربا نهيًا عامًا. * * *

стр. 2641

وجوب فكاك الأسارى من أيدي المشركين ٦٢٣٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" - قال سفيان: والعاني: الأسير (١). ٦٢٣٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وعن الحكم، عن مِقسَم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفكوا عانيهم بالمعروف، وإصلاح بين المسلمين (٢). ٦٢٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ فادى برجل من العدو رجلين من المسلمين (٣). ٦٢٣٧ - حدثنا أبو غانم البوشنجي محمد بن سعيد بن هناد الخزاعي، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا إياس بن سلمة قال: حدثنا أبي قال: خرجنا مع أبي بكر وأمَّرهُ رسول الله ﷺ علينا، فغزونا فزارة، فلما دنونا من الماء، أمرنا أبو بكر فشننّا الغارة، وقتلنا على الماء من قتلنا، قال أبي: ثم نظرت إلى عنق من الناس، فيه الذرية والنساء، وأنا أعْدُو في آثارهم، فخشيت أن

стр. 2642

يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم، فوقع بينهم وبين الجبل، فقاموا فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، حتى أتيته على الماء، فإذا فيهم امرأة من فزارة عليها قِشع من أدم، معها ابنة لها من أحسن العرب، فنفلني أبو بكر ابنتها، فما كشفت لها ثوبًا حتى قدمت المدينة، فلقيني رسول الله ﷺ فقال: "يا سلمة! هب لي المرأة لله أبوك"، فقلت: يا رسول الله! والله ما كشفت لها ثوبًا، وهي لك يا رسول الله، فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، وفي أيديهم أسارى من المسلمين، ففداهم بتلك المرأة ففكّهم بها" (١). * * * ذكر الأخبار عن الأوائل في هذا الباب ٦٢٣٨ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حفص، حدثنا محمد بن أبي حفصة أبو سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: دخلت على عمر حين طعن، فسمعته يقول: واعلموا أن كل أسير من أسارى المسلمين، فإن فكاكه من بيت مال المسلمين (٢).

стр. 2643

٦٢٣٩ - وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، حدثني عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب قال: سأل ابن الزبير حسين بن علي، عَلَى مَنْ فكاك الأسير؟ قال: - يعني - على الأرض التي نقاتل عنها (١). وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى رجلًا مالًا ليخرج به يفدي الأسارى، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين: إنا سنجد ناسًا فرّوا إلى العدو طوعًا، فنفديهم؟ قال: نعم. قال: وعبيدًا فروا طوعًا، وإماءً. قال: أفدوهم، فلم يذكر له صنفًا من الناس من حيز المسلمين إلا أمر به ففدي. وقال عمر: إذا خرج الرومي بالأسير من المسلمين فلا يحلّ للمسلمين أن يردوه إلى الكفر، ليفادوه بما استطاعوا. قال الله: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ (٢) (٣). وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه بعث عبد الرحمن بن أبي عمرة يفدي أسارى المسلمين من القسطنطينية قال: قلت: يا أمير المؤمنين! إن أبوا أن يفدوا الرجل بالرجل فكيف أصنع؟ قال: زدهم.

стр. 2644

قال: فإن أبَوا إلا أربعًا؟ قال: فأعط لكل مسلم ما سألوك، فوالله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي، إنك ما فديت به المسلم فقد ظفرت، وإنك إنما تشتري الإسلام. قلت: أفرأيت إن وجدت رجالًا قد تنصروا، فأرادوا أن يرجعوا إلى الإسلام؟ قال: نعم، أفديهم بمثل ما تفدي به غيرهم، وقال في النساء، وفيمن تنصر منهن مثل ذلك، وقال في العبيد: إذا كانوا مسلمين مثل ذلك، قال: فصالحت عظيم الروم على كل رجل من المسلمين رجلين من الروم (١). وقد روي عنه أنه قال في أهل الذمة: افديهم بمثل ما يفدى به غيرهم، وسئل مالك (٢): أواجب على المسلمين افتداء من أسر منهم؟ فقال: نعم، أليس واجب عليهم أن يقاتلُنَّهُم حتى يستنقذوهم. فقيل: بلى، فقال: فكيف لا يفدوهم بأموالهم. وقال عمر بن عبد العزيز في فداء الأسارى: لا يحل لهم أن يأبوا، ذلك عليهم. وقال أحمد بن حنبل (٣): يفادى رأس برءوس، أليس قد فادى النبي ﷺ ، ولكن لا يفادي بالأموال، لا أعرفه. وقال إسحاق (٣): الفداء بالرءوس أحب إلينا ولو رأس برءوس، ولكن إن أبوا إلا أن يفادوا بالذهب والفضة لا يحل لإمام المسلمين إلا أن يفاديهم ولو بمال عظيم من بيت مال المسلمين، ألا ترى إلى ما أوصى به عمر بن الخطاب ﵁ حين طعن.

стр. 2645

ذكر ما يجب من حياطة أهل الذمة ومنعهم مما يجب منه منع المسلمين ٦٢٤٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد (١) قال حدثنا (هشيم) (٢)، عن حصين بن عبد الرحمن، عن [عمرو] (٣) بن ميمون، عن عمر بن الخطاب أنه كان في وصيته عند موته، أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله خيرًا، أن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم (٤). وقال عوام أهل العلم في أهل الذمة يسبَون، ثم يصيبهم المسلمون بعدُ: أنهم لا يسترقون، ويردون إلى ذمتهم، هذا قول النخعي، والشعبي، وبه قال مالك بن أنس (٥)، والليث بن سعدٍ، والأوزاعي، والشافعي، وأمر عمر بن عبد العزيز، أن يفدي أسراهم، وبه قال الليث بن سعد، وقال مالك (٥) في أموال أهل الذمة: هم وأهل الإسلام سواء إن أدركوا أموالهم قبل أن تقسم كانوا أولى بها، وإن أدركوها بعد القسمة أخذوها بالثمن. قال أبو بكر: وقد روينا عن هشام بن عبد الملك غير ذلك، روينا عنه أنه قال في ناس من أهل الذمة، سباهم العدو فباعوهم من أهل قبرس، ثم

стр. 2646

باعهم أهل قبرس من المسلمين، فلما قدموا خاصموهم، فكتب هشام: أن أجِزْ بيعهم لمن اشتراهم. قال أبو بكر: فإن أصاب أهل الإسلام شيئًا من العدو، فادعى بعضهم أنه كان من أهل الذمة، لم يقبل قوله، إلا أن تشهد له بينة بذلك، فإن شهدت له بينة رد إلى ذمته، وإن لم تشهد له بينة، كان حكمه كحكم سائر الرجال الذين الإمام فيهم بالخيار على ما ذكرناه فيما مضى. * * * ذكر الحكم في الرجل من المسلمين يشتري أسيرًا من أسراء المسلمين من العدو بإذن الأسير أو بغير إذنه أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا اشترى أسيرًا من أسراء المسلمين من العدو بأمره، بمال معلوم ودفع ثمنه بأمره، أن له أن يرجع بذلك عليه (١). واختلفوا فيه إن اشتراه بغير أمره فقال كثير من أهل العلم يأخذ منه ما اشتراه به، كذا قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، ومالك بن أنس (٢)، والأوزاعي، وشريك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣).

стр. 2647

وقال قتادة، وأبو هاشم: يؤدي إليه القيمة التي اشتراه بها. وكان الأوزاعي يقول: إذا اختلف الأسير والمشتري، فالقول قول المشتري وفي قول الشافعي (١): إذا اشتراه بأمره، ثم اختلفا فالقول قول الأسير الغارم مع يمينه. وقال الليث بن سعد في المسلم أو الذمي يشتريه المسلم من العدو: إن كانا موسرين دفعا إلى الذي اشتراهما به ما اشتراهما، ويرد الذمي إلى أهل دينه، وإن كانا معسرين رأيت ذلك في بيت مال المسلمين، يعطاه الذي اشتراهما فإن لم يفعل ذلك السلطان، رأيت ذلك الثمن الذي اشتريا به دَيْنًا على كل واحدٍ منهما الذي اشتري به. وقالت طائفة: لا يجب على الأسير شيء مما اشتراه به إذا كان ذلك بغير أمر الأسير، وإن كان ذلك بأمر الأسير لزمه، هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وقيل للثوري، فإن اختلفا في الثمن إذا أقر الأسير أنه قد أمره أن يشريه ولم يؤقت له الثمن؟ فالقول قول المشتري، وإذا قال الأسير: أمرتك أن تشتريني بكذا، وقال المشتري أمرتني بكذا، فالقول قول الأسير، وقال ابن أبي ليلى: القول قول المشتري. قال أبو بكر: القول قول الأسير الآمر مع يمينه، وهو على مذهب الشافعي (٢).

стр. 2648

وقال أصحاب الرأي (١) في الحر يشتريه الرجل من العدو، كما قال الشافعي، وقالوا في التاجر يشتري مملوكًا لمسلمٍ، هو أسير في يدي العدو منهم: أنه يصير للذي اشتراه، فللمولى أن يأخذه إن شاء بالثمن. قال أبو بكر: وبقول الثوري والشافعي أقول، لا يرجع بما اشتراه به عليه؛ لأنه متطوع، وإذا تطوع المرءُ بشيء لم يجز أن يلزم الأسير ذلك بغير حجة، ولا نعلم حجة توجب للمشتري الرجوع على الأسير، والله أعلم. والجواب في العبد يشتريه التاجر من العدو، فيما أخذ من المسلمين، كالجواب في الحر يأخذه مولاه، ولا شيء للمشتري، كان ذلك قبل القسم وبعده سواء. * * * ذكر الأسير يرسله العدو على أن يجيئهم بمال أو يبعث به إليهم واختلفوا في الأسير يشتري نفسه من العدو، على أن يبعث بالثمن إليهم. فقالت طائفة: يفي لهم، كذلك قال الحسن البصري، وقال عطاء بن أبي رباح في هذا: يفي لهم. وكذلك قال أحمد بن حنبل (٢). وقال الأوزاعي: يرجع إليهم أو يبعث بما قال. وقال الشافعي (٣): إذا خلوه على فداءٍ يدفعه إليهم إلى وقتٍ، وأخذوا عليه

стр. 2649

إن لم يدفع الفداء أن يرجع في أسارهم، فلا ينبغي له أن يعود في أسارهم، ولا ينبغي للإمام أن يدعه والعودة، فإن كانوا امتنعوا من تخليته إلا على مال يعطيهموه، فلا يعطهم منه شيئًا؛ لأنه مال أكرهوه على أخذه منه بغير حق، وإن صالحهم مبتدئًا على شيء انبغى له أن يؤديه إليهم، إنما أطرح عنه ما استكره. وقال أصحاب الرأي في ناس من العدو استأمنوا إلى المسلمين على أن يدخلوا عليهم بالأسارى فيفادوهم، فأمنهم المسلمون على ذلك، فدخلوا بهم واشتطوا (١) عليهم في الفداء، وقالوا: يفادى كل رجل بمائة ألف، أو أقل أو أكثر، أو تردونهم معنا إلى دار الحرب، فلا ينبغي للإمام أن يردّ أسرى المسلمين إلى دار الحرب، ولكن يفادونهم بما يفادى به مثلهم، فإن أبوا أن يرضوا، منعهم أن يخرجوا بهم إلى دار الحرب، وقال لهم: خذوا منا فداء مثلهم، وإلا فأنتم أعلم، إلا أن يعقوب قال: إذا اشتطوا في الفداء فادى الإمام كل واحد منهم بديته، وإن كانوا مكاتبين، أو مدبرين، أو أمهات أولاد، أو عبيد مسلمين، فاداهم بقيمته، فإن أبَوْا أن يرضوا، لم يزدهم على ذلك، ولم يدعهم أن يخرجوا بهم إلى دار الحرب. واختلفوا فيه إن أرسلوه على أن يبعث بفداء، أو يرجع إليهم، فكان الأوزاعي يقول: إن وجد فداه، وإلا رجع إليهم. وروينا هذا القول عن عطاء بن أبي رباح وقال: يفي لهم بالعهد. وسئل الأوزاعي عن العدو يُخَلُّونَ سبيل الأسير، ويأخذون عليه العهد

стр. 2650

على أن لا يهرب، ولا يقاتل، ويبغيهم شرًا، فيخلوا سبيله على هذا، هل له أن يهرب؟ قال الأوزاعي: إن كان جعل لهم عهدًا فليفِ بعهده، وإن كانوا لم يأخذوا عليه عهدًا، فقدر على أن يهرب فليفعل. وقال الليث بن سعد: إذا خلوه على أن لا يبرح من عندهم، فأعطاهم على ذلك عهد الله وميثاقه، لا أرى أن يفارقهم، فإن هو فعل كان قد ختر بالعهد. وكان سفيان الثوري يقول. إن قدر على فداء بعث إليهم، وإن لم يقدر على فداء فلا يرجع، وإن كان صالحهم على كراعٍ أو سلاح، فلا يبعث به إليهم، ويبعث إليهم بقيمته. قال أبو بكر: وقد ذكرت قول الشافعي فيما مضى. ٦٢٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: أخذني وأبي المشركون أيام بدر، فأخذوا علينا عهدًا أن لا نعين النبي ﷺ عليهم، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "فوالهم، ونستعين الله عليهم" (١). قال أبو بكر: وهذا الحديث حجة لقول الأوزاعي ومن وافقه، ومن حجتهم مع هذا الحديث قصة أبي بصير في خبر أهل الحديبية، كان النبي ﷺ صالحهم أن يرد من جاء منهم بعد الصلح مسلمًا، فجاءه أبو جندل فرده إلى أبيه، وجاء أبو بصير فرده (٢).

стр. 2651

وقال مالك (١) في الرجل المسلم يؤسر بأرض العدو، يأسره الروم فيوثقوه، ثم يخلونه بعد، فيهرب منهم حتى يأتي المسلمين قال: لا أرى بذلك بأسًا، لا أراه أعطاهم عهدًا ولا ميثاقًا، لا أرى بأسًا أن يهرب منهم. قال أبو بكر: وقوله هذا يدل على أن مذهبه في هذا الباب كمذهب الأوزاعي. وقال يحيى الأنصاري: إذا ائتمنوه على شيء لهم فليؤد أمانته إلى من ائتمنه، وإن كان مرسلًا فقدر على أن يتخلص منهم، ويأخذ من أموالهم ما قدر عليه ما لم يؤتمن عليه، فليفعل. وقال الشافعي (٢): إذا أمنوه، [فأمانهم] (٣) إياه أمان لهم منه، وليس له أن يغتالهم ولا يخونهم، فأما الهرب بنفسه فله الهرب، وإن أدرك ليؤخذ فله أن يدفع عن نفسه، وإن قتل الذي أدركه؛ لأن طلبه ليؤخذ إحداث من الطالب غير الأمان، فيقتله إن شاء ويأخذ ماله ما لم يرجع عن طلبه. * * * ذكر رقيق أهل الحرب يخرجون إلى دار الإسلام ٦٢٤٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أعتق رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين (٤).

стр. 2652

٦٢٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، قال: حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي بكرة أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر أهل الطائف، بثلاثة وعشرين عبدًا، فأعتقهم رسول الله ﷺ (٢). ٦٢٤٤ - حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، قال: حدثني محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور، عن ربعي، عن علي قال: خرج عبدان يوم الحديبية، قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم من أهل مكة .. ، فذكر الحديث فأبى أن يردهم، وقال: "هم عتقاء الله" (٣). وكان الشافعي يقول بظاهر حديث ابن عباس، وقال سفيان الثوري: العبد يجيء فيسلم، ثم يجيء سيده بعد فيسلم، قال: لا يرد إليه، وولاؤه للمسلمين، فإن جاء السيد فأسلم، ثم جاء العبد فأسلم، رُد إلى سيده، وكذلك قال الأوزاعي. وقال الأوزاعي: فإن أسلم عبد من عبيد العدو ثم أصابه المسلمون في بلادهم قبل يخرج إلينا، قال: هو حرٌ وهو أخوهم. وقال الليث بن سعد في العبد من عبيد العدو يفر إلى المسلمين ويسلم، قال الليث: هو حر، وإن أبى أن يسلم ورضي بالجزية، فذلك له، ويترك وما أراد.

стр. 2653

وقال النعمان (١): إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب، ثم ظفرنا على الدار فهو حر، وإذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب ثم خرج إلينا فهو حر. قال أبو بكر: وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن رقيق أهل الذمة [إن أسلموا] (٢) أن بيعهم يجب عليهم (٣)، وممن حفظنا ذلك عنه عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والليث بن سعد، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). وكان مالك (٧)، والشافعي (٨) يقولان: إذا اشترى النصراني عبدًا مسلمًا فالشراء جائز، ويباع عليه. وقال النعمان (٩) في الحربي يدخل إلينا بأمانٍ، فيشتري عبدًا مسلمًا، ثم يدخله معه دار الحرب؟ قال: يعتق العبد. وقال يعقوب ومحمد: لا يعتق.

стр. 2654

قال أبو بكر: وهذا لا يعتق، ولكنه إذا صار إلينا بأمان أو غيره بيع عليه. * * * ذكر التفرقة بين الجماعة من السبي يصيرون في ملك الرجل من المسلمين جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". ٦٢٤٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني حيّ بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (١). قال أبو بكر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على التفرقة بين الولد وبين أمه، والولد طفل لم يبلغ سبع سنين، ولم يستغن عن أمه، غير جائز (٢). قال بجملة هذا القول، وإن اختلفت ألفاظه، مالك بن أنس (٣)، ومن تبعه من أهل المدينة، والأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام، والليث بن

стр. 2655

سعد ومن قال بقوله من أهل مصر، والشافعي (١) وأصحابه، وأحمد بن حنبل (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). * * * الأخبار التي رويناها عن الأوائل في هذا الباب ٦٢٤٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن حكيم بن عقال، أن عثمان بن عفان كتب إليه يقول: لا تفرق بين الوالد وولده - يعني في البيع (٤). وكذلك رواه حماد بن زيد عن أيوب: ٦٢٤٧ - حدثنيه يحيى، عن أبي الربيع، عن حماد. وحدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد (٥) حدثنا (هشيم) (٦) قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن حكيم بن عقال أن عمر كتب إليه أن يبتاع له مائة أهل بيتٍ، ثم يبعث بهم إليه، وكتب إليه أن لا تشتري منهم أحدًا، تُفرق بين والدته أو والده.

стр. 2656

٦٢٤٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن جعفر، عن أبيه، عن جده أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي من البحرين، فصفوا، فقام فنظر إليهم، فإذا امرأة تبكي. فقال: ما يبكيك؟ فقالت: بيع ابني في بني عبس. فقال رسول الله ﷺ لأبي أسيد: "لتركبن فلتجيئن به كما بعته باليمن". فركب أبو أسيد فجاء به (١). ٦٢٤٩ - وأخبرنا محمد، عن ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن من سمع سالم بن عبد الله، يذكر عن [أبيه] (٢) أنه قال: لا تفرقوا بين الأم وولدها، قال سالم: وإن لم يعتدل القسم؟ فقال عبد الله بن عمر: وإن لم يعتدل القسم (٣). واختلفوا في الوقت الذي يجوز أن يفرق بين الوالدة وولدها، فكان مالك (٤) يقول: حد ذلك ثغرٌ. وفيه قول ثان: وهو أن حد ذلك أن ينفع نفسه، ويستغني عن أمه فوق عشر سنين، أو نحو ذلك، هذا قول الليث بن سعد، وقال الأوزاعي: إذا استغنى عن أمه فقد خرج من الصغر.

стр. 2657

وفيه قول ثالث: وهو أن لا يفرق بينهما في البيع حتى يصير ابن سبع سنين أو ثمان سنين، هذا قول الشافعي (١)، الربيع عنه. وحكى أبو ثور عنه أنه قال: إذا كان يلبس وحده، ويتوضأ وحده، ويأكل وحده، فلا بأس أن يفرق بينهما، وبه قال أبو ثور، وهذا قول رابع. وقال سعيد بن عبد العزيز: لا تُوَلَّهُ امرأة عن ولدها الصغير، كانوا يقولون لا يفرق بينهما في البيع حتى يرفع عنه اسم اليتيم، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى في السبي أن لا يوله ولد عن والدته. ٦٢٥٠ - ابن عبد الحكم أخبرني، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمر (٢). وحكاية سعيد هذا القول قول خامس. وقال أحمد بن حنبل قولًا سادسًا: قيل لأحمد (٣): من الذي يكره التفريق بينه من السبايا؟ قال: السبي خاصة لا يفرق بينهم، قال: وقد ترخص بعض الناس في الولدين منهم، فأما السبي فلا يفرق بينه، قال: فالمحتلمين لا يفرق بينهما؟ قال: لا، قلت لأبي عبد الله: بين المرأة وأمها والأخوين؟ قال: لا يفرق بين شيء من السبي. قلت له: والصغير والكبير سواء؟ فقال: نعم. قلت له: والذكر والأنثى سواء؟

стр. 2658

قال: نعم. وقال عثمان حين قال لا يفرق بين أهل البيت: بُدّ مِن أن يكون فيهم كبار. وقال النعمان (١) وأصحابه: لا يفرق بين الجارية وولدها إذا كانوا صغارًا وإن كانوا رجالًا أو نساءً أو غلمانًا قد احتلموا فلا بأس أن يفرق بين هؤلاء. قال أبو بكر: هذا الذي ذكرناه إلا ما رويناه عن عمر هو في التفريق بين الولد ووالدته في البيع، وأحسب أن الحديث هو عن عثمان، ولكن الذي حدثني قال عن عمر (٢). فأما التفريق بين الوالد وولده فإن مالكًا (٣) قيل له: أفرأيت الوالد وولده؟ فقال: ليس من ذلك في شيء. وقال الليث بن سعد: أدركت الناس وهم يفرقون بين الأخوين في البيع، وبين الوالد وولده، ولا (يفرقون) (٤) بين الأم وولدها حتى يبلغ. وفيه قول ثانٍ: وهو أن لا يجوز أن يفرق بينهما، هذا قول أحمد بن حنبل (٥)، قال: أما الأب والأخ والولد فهو أبين، وذكر حديث عثمان أنه أمر أن يشترى له مائة أهل بيت ولا يفرق بينهم. وقال أحمد: لا يفرق بين شيء من السبي، وفي قول أصحاب الرأي: لا يفرق بين الوالد وولده في البيع، وهذا قياس قول كل من يرى أن لا يفرق بين كل ذي رحم محرم.

стр. 2659

ويشبه مذهب الشافعي (١) أن لا يفرق بين الوالد وولده حتى يبلغ الولد سبع سنين أو ثمان سنين؛ لأنه قال: فإن قال قائل: فكيف فرقتم بين الأخوين، ولم تفرقوا بين الولد وأمه، قيل: السنة في الولد وأمه، ووجدت حال الولد من الوالد مخالفًا حال الأخ من أخيه، وجدتني أجبر الولد على نفقة الوالد، والوالد على نفقة الولد، وذكر كلامًا تركت ذكره هاهنا. * * * التفرقة بين الأخوة وبين سائر القرابات اختلف أهل العلم في التفرقة بين الإخوة، وكل ذي رحم محرم من الرجال والنساء. فقالت طائفة: لا يفرق بين شيء من السبي، كذلك قال أحمد بن حنبل (٢)، قيل له: والصغير والكبير، والذكر والأنثى سواء؟ قال: نعم. ٦٢٥١ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ، عن أبيه قال: كتب إليَّ عمر بن الخطاب أن لا تفرق بين أخوين - يعني في البيع (٣). ٦٢٥٢ - وحدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن

стр. 2660

عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ، عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: لا تفرقوا بين الأخوين، ولا بين الأم وولدها في البيع وقال سفيان مرة: كتب إليَّ نافع بن عبد الحارث بذلك (١). ٦٢٥٣ - وحدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين قالت: بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى مدينة مقنا (٢) فأصاب منهم سبايا فيهم ضميرة مولى علي فأمر رسول الله ﷺ ببيعهم، فخرج إليهم وهم يبكون، فقال: "ما لهم يبكون؟ " قال: فرقنا بينهم وهم إخوة. فقال: "لا تفرقوا بينهم بيعوهم جميعًا" (٣). وقال راشد بن سعد: كانوا يكرهون يفرقوا بين القرابة في البيع: الأم وولدها، والأخ وأخته. وقال أصحاب الرأي (٤): ينبغي لوالي الجيش إذا أصابوا غنيمة من العدو وفيهم رقيق، فأراد أن يقسمهم أو يبيعهم وفيهم رجل وامرأته، ومعهما ولد صغير، أسلموا أو لم يسلموا، ينبغي له أن يجعلهم في

стр. 2661

سهم رجل واحد من المسلمين، فإن لم يبلغ الرقيق ما يصير هذا الرجل وامرأته وولده لهم، جعلهم لعدة من المسلمين، وإن لم يتفق ذلك باعهم جميعًا، ولا يفرق بينهم، فإن هو فرق بينهم جاز ذلك. وقد أساء في قول النعمان وزفر، وأما في قول يعقوب: فإنه لا ينبغي أن يفرق بينهم، ويستردهم حتى يجمع بينهم جميعًا وبنيهم، أو يجعلهم في سهم رجل، وكذلك لو كان في السبي امرأة وولدها صغير، ولم يسبى أبوه معهما، أو كان رجل وولد له صغير وليس معهما أم الصبي، أو كان غلامان آخران صغيران، أو أحدهما صغير والآخر كبير وليس معهما أحد من أبويهما، وكذلك الأختان، وكذلك الرجل وابن أخيه وهو صغير، وكذلك الصبي أو الصبية إذا كان مع كل واحد منهما عمة، أو خالة، أو جده أو جدته، أو ابن أخته، أو ذي رحم محرم من قبل الرجال والنساء، فلا ينبغي للوالي أن يفرق بين أحد منهم في قسمة ولا بيع، ومن فرق بين من سمينا فقد أساء في ذلك، وجاز في قول أبي حنيفة وزفر، وينبغي أن لا يفرق، وإن فرق استردهما حتى يجمع بينهما، ثم يصيرهما جميعًا في سهم رجل من المسلمين، أو يبيعهما جميعًا في قول يعقوب، ولا بأس في قولهم جميعًا أن يفرق بين المرأة وزجها إذا كانوا في السبي في القسم والبيع، وكل ذلك مما لا يجوز التفريق بينهما ما داموا صغارًا، وإذا كانوا كبارًا قد أدركوا، وليس فيهم صغير، فلا بأس أن يفرق بينهم في القسمة والبيع. وقالت طائفة: يجوز أن يفرق بين كل من سِوى الوالدين والولد هذا قول الشافعي (١).

стр. 2662

وقال الليث بن سعد: أدركت الناس وهم يفرقون بين الأخوين في البيع، وبين الوالد وولده، ولا يفرقون بين الأم وولدها حتى يبلغ، وحَدُّه أن ينفع نفسه، ويستغني عنا أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك. قال أبو بكر: الذي لا يجوز التفريق بينهم الوالدة وولدها، والولد صغير لم يبلغ سبع سنين؛ لأن هذِه حال قد أجمع أهل العلم على المنع من ذلك، ولو قال قائل: إن حكم الأب كحكم الأم في أن لا يفرق بينه وبين ولده الطفل كما قلنا في الأم سواء، لكان مذهبًا حسنًا، فأما سائر القرابات فالمنع من التفريق بينهم غير جائز، إذ لا أعلم مع من منع منه حجة تلزم، والله أعلم. * * *

стр. 2663

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم جماع أبواب الأمان * * * ذكر الخبر الدال على أن دم الكافر يحرم بأن يعطيه الأمان رجل من العامة غير الإمام ٦٢٥٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا عبد الرحيم وأبو خالد، عن الحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن مسلمة؛ أن رجلًا من المسلمين أجار رجلًا وهو مع عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وأبي عبيدة، فقال عمرو وخالد: لا نجير من أجار، فقال أبو عبيدة: بلى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجير على المسلمين بعضهم" (١). ٦٢٥٥ - وحدثنا محمد، قال: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة (٢)، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وسليمان بن حيان، عن الحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن مسلمة (٣) عن أبي

стр. 2664

عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجير على المسلمين بعضهم". * * * ذكر خبر يوافق ظاهره ظاهر خبر أبي عبيدة بإجازة أمان كل مسلم كان أدناهم أو أفضلهم ٦٢٥٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "يجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم" (١). * * * إجازة أمان العبد المسلم وإن لم يقاتل ٦٢٥٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت إلى علي أنا ورجل فقلت له: هل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى أحد؟ قال: لا، إلا ما في قرابي هذا، قال: فأخرج كتابًا فإذا في كتابه ذلك: "المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مومن بكافر، ولا ذو عهد

стр. 2665

في عهده، من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (١). ٦٢٥٨ - حدثنا سهل بن عمار، قال: حدثنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أنه قال: لما كان عام الفتح قام رسول الله ﷺ خطيبًا فقال: "يا أيها الناس، إنه ما كان حلفًا في الجاهلية فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، المسلمون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، وبرد عليهم أقصاهم، تُردُّ سراياهم على قَعَدِهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جَنَبَ ولا جَلَبَ، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم" (٢). ٦٢٥٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، (عن) (٣) الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أنه قال: ليس عندنا عن النبي ﷺ في كتاب شيء إلا كتاب الله، وشيء في هذِه الصحيفة، "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ" (٤).
следующие страницы →