← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

سهم رجل واحد من المسلمين، فإن لم يبلغ الرقيق ما يصير هذا الرجل وامرأته وولده لهم، جعلهم لعدة من المسلمين، وإن لم يتفق ذلك باعهم جميعًا، ولا يفرق بينهم، فإن هو فرق بينهم جاز ذلك. وقد أساء في قول النعمان وزفر، وأما في قول يعقوب: فإنه لا ينبغي أن يفرق بينهم، ويستردهم حتى يجمع بينهم جميعًا وبنيهم، أو يجعلهم في سهم رجل، وكذلك لو كان في السبي امرأة وولدها صغير، ولم يسبى أبوه معهما، أو كان رجل وولد له صغير وليس معهما أم الصبي، أو كان غلامان آخران صغيران، أو أحدهما صغير والآخر كبير وليس معهما أحد من أبويهما، وكذلك الأختان، وكذلك الرجل وابن أخيه وهو صغير، وكذلك الصبي أو الصبية إذا كان مع كل واحد منهما عمة، أو خالة، أو جده أو جدته، أو ابن أخته، أو ذي رحم محرم من قبل الرجال والنساء، فلا ينبغي للوالي أن يفرق بين أحد منهم في قسمة ولا بيع، ومن فرق بين من سمينا فقد أساء في ذلك، وجاز في قول أبي حنيفة وزفر، وينبغي أن لا يفرق، وإن فرق استردهما حتى يجمع بينهما، ثم يصيرهما جميعًا في سهم رجل من المسلمين، أو يبيعهما جميعًا في قول يعقوب، ولا بأس في قولهم جميعًا أن يفرق بين المرأة وزجها إذا كانوا في السبي في القسم والبيع، وكل ذلك مما لا يجوز التفريق بينهما ما داموا صغارًا، وإذا كانوا كبارًا قد أدركوا، وليس فيهم صغير، فلا بأس أن يفرق بينهم في القسمة والبيع. وقالت طائفة: يجوز أن يفرق بين كل من سِوى الوالدين والولد هذا قول الشافعي (١).

стр. 2662

وقال الليث بن سعد: أدركت الناس وهم يفرقون بين الأخوين في البيع، وبين الوالد وولده، ولا يفرقون بين الأم وولدها حتى يبلغ، وحَدُّه أن ينفع نفسه، ويستغني عنا أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك. قال أبو بكر: الذي لا يجوز التفريق بينهم الوالدة وولدها، والولد صغير لم يبلغ سبع سنين؛ لأن هذِه حال قد أجمع أهل العلم على المنع من ذلك، ولو قال قائل: إن حكم الأب كحكم الأم في أن لا يفرق بينه وبين ولده الطفل كما قلنا في الأم سواء، لكان مذهبًا حسنًا، فأما سائر القرابات فالمنع من التفريق بينهم غير جائز، إذ لا أعلم مع من منع منه حجة تلزم، والله أعلم. * * *

стр. 2663

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم جماع أبواب الأمان * * * ذكر الخبر الدال على أن دم الكافر يحرم بأن يعطيه الأمان رجل من العامة غير الإمام ٦٢٥٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا عبد الرحيم وأبو خالد، عن الحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن مسلمة؛ أن رجلًا من المسلمين أجار رجلًا وهو مع عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وأبي عبيدة، فقال عمرو وخالد: لا نجير من أجار، فقال أبو عبيدة: بلى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجير على المسلمين بعضهم" (١). ٦٢٥٥ - وحدثنا محمد، قال: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة (٢)، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وسليمان بن حيان، عن الحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن مسلمة (٣) عن أبي

стр. 2664

عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجير على المسلمين بعضهم". * * * ذكر خبر يوافق ظاهره ظاهر خبر أبي عبيدة بإجازة أمان كل مسلم كان أدناهم أو أفضلهم ٦٢٥٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "يجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم" (١). * * * إجازة أمان العبد المسلم وإن لم يقاتل ٦٢٥٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت إلى علي أنا ورجل فقلت له: هل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى أحد؟ قال: لا، إلا ما في قرابي هذا، قال: فأخرج كتابًا فإذا في كتابه ذلك: "المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مومن بكافر، ولا ذو عهد

стр. 2665

في عهده، من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (١). ٦٢٥٨ - حدثنا سهل بن عمار، قال: حدثنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أنه قال: لما كان عام الفتح قام رسول الله ﷺ خطيبًا فقال: "يا أيها الناس، إنه ما كان حلفًا في الجاهلية فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، المسلمون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، وبرد عليهم أقصاهم، تُردُّ سراياهم على قَعَدِهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جَنَبَ ولا جَلَبَ، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم" (٢). ٦٢٥٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، (عن) (٣) الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أنه قال: ليس عندنا عن النبي ﷺ في كتاب شيء إلا كتاب الله، وشيء في هذِه الصحيفة، "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ" (٤).

стр. 2666

قال عبد الله: فالعدل: هي الصلاة المكتوبة، والصرف: صلاة التطوع. قال عبيد الله: ويقال: العدل: الفدية، والصرف: التوبة (١). * * * ذكر أمان العبد أجمع (٢) أهل العلم على أن أمان والي الجيش أو الرجل الحر الذي يقاتل جائز على جميعهم. واختلفوا في أمان العبد فأجازت طائفة أمانه، وممن أجاز ذلك عمر بن الخطاب. ٦٢٦٠ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، عن عاصم الأحول قال: حدثني فضيل الرقاشي قال: حاصرنا حصنًا يقال له: [سهرياج] (٣)، فحاصرناهم فقلنا: نروح إليهم، فكتب

стр. 2667

عبد من المسلمين في سهم في أمانهم، فرمى به إليهم، فخرجنا إليهم [فرموا به] (١) إلينا فكففنا عنهم، وكتبنا في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب: إن العبد المسلم - أو إن العبد المؤمن - رجل من المسلمين - أو من المؤمنين - ذمته ذمتهم. فوفينا لهم (٢). وممن أجاز أمان العبد ولم يشترط كان ممن يقاتل أو لم يكن (٣): الأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وابن القاسم صاحب مالك (٦)، وأبو ثور، وقال الأوزاعي، والشافعي (٧)، وأبو ثور: قاتل أو لم يقاتل. وقال الليث بن سعد: أرى أن يجاز جواره، أو رد إلى مأمنه. وقالت طائفة: أمان العبد إذا كان يقاتل جائز، وإن كان لا يقاتل وإنما يخدم مولاه فأمنهم، لم يكن ذلك أمانًا لهم. هذا قول النعمان ويعقوب (٨)، ثم قالا: وأما الأجير، أو الوكيل، أو الستوقي (٩) إذا كانوا أحرارًا، فأمانهم جائز قاتلوا أو لم يقاتلوا.

стр. 2668

قال أبو بكر: واللازم لهم إذا كانوا يجيزون أمان الأجير وإن لم يقاتل، وكان في خدمة صاحبه، أن يكون كذلك أمان العبد يلزم وإن لم يقاتل، وإن كان المعنى في العبد أن يقاتل، فالأجير الذي لا يقاتل لم يُجوَّز أمانه. قال أبو بكر: وبظاهر خبر رسول الله ﷺ نقول، وهو قوله: "يسعى بذمتهم أدناهم"، وقوله: "يجير عليهم أدناهم"، وليس في شيء من الأخبار قاتل أو لم يقاتل، وكذلك لما أجاز عمر بن الخطاب أمان العبد المسلم لم يذكر قاتل أو لم يقاتل، ولو كان بين ذلك فرق لذكره، وهم قد يجيزون أمان المرأة وإن لم تقاتل، وأمان الرجل المريض والجبان وإن لم يقاتلوا، وقولهم خارج عن ظاهر الأخبار مخالف لها والله أعلم. * * * ذكر أمان المرأة ٦٢٦١ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، أن أم هانئ ابنة أبي طالب حدثته أنها قالت: يا رسول الله، زعم ابن أمي عليٌ أنه قاتل من أَجَرْتُ، فقال رسول الله ﷺ : "قد أجرنا من أجرتِ" (١).

стр. 2669

٦٢٦٢ - وأخبرنا محمد، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس وابن لهيعة، عن أبي النضر، عن أبي مرة، عن أم هانئ، عن رسول الله ﷺ بذلك (١). ٦٢٦٣ - أخبرنا محمد، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ أنها قالت: أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لي من المشركين، فدخل علي بن أبي طالب، فتفلت عليهما ليقتلهما وقال: لم تجيرين المشركين؟! فقلت: لا والله لا تقتلهما حتى تبدأ بي قبلهما، فخرجتُ وقلت: أغلقوا دونه الباب، وذهبت إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال: "ما كان ذلك له، وقد أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وأَجَرنا مَنْ أَجَرْتِ" (٢). ٦٢٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني عبد الله بن شبيب، قال: حدثني أيوب بن سليمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد وصالح بن كيسان، عن الزهري، عن أنس؛ أن أبا العاص بن الربيع أُسِرَ بطريق الشام فأرادوا قتله، فقالت زينب: إني قد أَجَرْتُ أبا العاص بن الربيع. فقال رسول الله ﷺ : "إنا قد أَجَرْنَا من أَجَارت" (٣). * * *

стр. 2670

ذكر ما حفظناه عن أهل العلم في هذا الباب أجمع (١) عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان المرأة الحرة جائز. وقالت عائشة: إن كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز. ٦٢٦٥ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة [قالت] (٢): إن كانت المرأة لتأخذ على القوم، تقول: تجير عليهم (٣). وممن قال بأن أمان المرأة جائز (٤): مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول: ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ الدالة على ذلك إجارة أم هانئ، وزينب بنت رسول الله ﷺ ، فأمضى النبي ﷺ لهما ذلك، وقالت عائشة: إن كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز ذلك. وبهذا قال كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار، إلا شيئًا ذكره

стр. 2671

عبد الملك صاحب مالك، لا أحفظ ذلك عن غيره (١)، سئل عبد الملك عن الأمان إلى من هو؟ فقال: ذاك إلى الأئمة، ووالي الجيش، ووالي السرية والجيش، قيل: فما جاء أنه يجير على المسلمين أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وما جاء من أمر أم هانئ ومن أجارت، فقال: لعل الذي جاء من ذلك إنما كان بعد ما بانت وجوهه، وعلم أنه في تلك الحال أولى، وهو المصلح الإسلام وأهله، ولعل ذلك في ذلك الوقت خاصة، فأما أمر الأمان فهو إلى الإمام، وهو فيما أعلم من أعظم ما استعمل له (٢). وقال أبو بكر: يترك ظاهر الأخبار بأن يكرر لعل في كلامه، وقلَّ شيء إلا وهو يحتمل لعل وترك ظاهر الأخبار غير جائز [للعل] (٣)، وفي قول النبي ﷺ : "ويسعى بذمتهم أدناهم" دليل على إغفال هذا القائل، ثم هو مع ذلك خلاف خبر أم هانئ، وزينب بنت رسول الله ﷺ ، وخلاف قول عائشة، وخلاف ما قال أستاذه مالك وما عليه أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل الشام، وأصحاب الحديث، وأهل الرأي، وبخبر عائشة في ذلك فيما مضى، كان يجوز. * * *

стр. 2672

ذكر أمان الذمي أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الذمي لا يجوز (١)، كذلك قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: وكذلك نقول، ولو قال قائل: إن في قول النبي ﷺ : "ويجير على المسلمين أدناهم" كالدلالة على أن من كان من غيرهم لا يجير عليهم لكان مذهبًا. وقال إسماعيل بن عياش: [سمعت] (٥) أشياخنا يقولون: لا جوار للصبي، والمعاهد، فإن أجاروا فالإمام مخير، فإن أحب أمضى جوارهم، وإن أحب رده، فإن أمضاه فهو ماضٍ، وإن لم يمضه تعين رده إلى مأمنه. وقد روينا عن الأوزاعي أنه قال: إن كان غزا مع المسلمين فإن شاء الإمام أجازه، وإن شاء رده إلى مأمنه. * * * ذكر أمان الصبي وأجمع (٦) كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن أمان الصبي غير

стр. 2673

جائز (١)، وممن حفظت عنه ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). * * * ذكر الإشارة بالأمان ٦٢٦٦ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشرك، فنزل إليه على ذلك فقتله، لقتلته به (٥). وقال مالك (٦)، والشافعي (٧): الإشارة بالأمان أمان، غير أن الشافعي قال (٢): فإن قال لم أؤمنهم بها، فالقول قوله، وإن مات قبل [أن] (٨) يقول شيئا فليسوا بآمنين، إلا أن يجدد لهم الوالي أمانًا، وعلى الوالي إذا مات قبل [أن] (٨) يبين، أو قال وهو حي: لم أؤمنهم، أن يردهم إلى مأمنهم، وينبذ إليهم.

стр. 2674

قال أبو بكر: الإشارة بالأمان إذا فهم عن المشير تقوم مقام الكلام، أستدلالًا بأن النبي ﷺ قد أشار إلى الذين كانوا خلفه في الصلاة بالقعود، فقعدوا (١). * * * ذكر إعطاء الأمان بأي لغة تفهم أعطوا بها الأمان ٦٢٦٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثني الأعمش، عن أبي وائل، قال: كتب إليَّ عمر بن الخطاب ونحن محاصروا قصر، فقال: إذا حاصرتم قصرًا فلا تقولوا لهم: أنزلوا على حكم الله وحكمنا، فإنكم لا تدرون ما حكم الله، ولكن انزلوا على حكمكم، ثم أحكموا فيهم ما شئتم، وإذا لقي الرجل الرجل فقال: مترس (٢)، فقد أمنه، وإذا قال: لا تخف، فقد أمنه، وإذا قال: لا تدهل (٣)، فقد أمنه، إن [الله] (٤) يعلم الألسنة (٥).

стр. 2675

٦٢٦٨ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا (هشيم) (١)، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: لما فتح أبو موسى تُسَتَر، وأتى بالهرمزان أسيرًا، فقدمت به على عمر بن الخطاب، فقال له: ما لَكَ؟ تكلم، فقال الهرمزان: بلسان ميت أتكلم أم بلسان حي؟ فقال: تكلم فلا بأس. فقال الهرمزان: إنا وإياكم معاشر العرب كنا ما خلَّى الله بيننا وبينكم، لم يكن لكم بنا يدان، فلما كان الله معكم، لم يكن لنا بكم يدان. فأمر بقتله، فقال أنس بن مالك: ليس إلى ذلك سبيل قد أمنته. قال: كلا ولكنك ارتشيت منه، وفعلت وفعلت. فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس إلى قتله سبيل. فقال: ويحك أستحييه بعد قتله البراء بن مالك، ومجزأة بن ثور! ثم قال: هات البينة على ما تقول. فقال الزبير بن العوام: قد قلت له تكلم فلا بأس. فدرأ عنه عمر القتل، وأسلم، (ففرض) (٢) له في العطاء على ألف أو ألفين (٣). شك (هشيم) (٤). قال أبو بكر: وذكر مالك قصة الهرمزان مختصرًا (٥)، وقيل

стр. 2676

لأحمد بن حنبل: سئل - أظنه الثوري - عن الرجل يدرك العِلْج فيقول له: قم، أو ألق سلاحك فيفعل، قال: يرفع عنه القتل، أو يلقى في المقسم. قال أحمد: ما أحسن ما قال، كأنه قد أمَّنه بهذا القول. قال إسحاق كما قال (١). وقال أحمد: كل شيء يرى العلج أنه أمان، فهو أمان. وقال الأوزاعي: إذا قال: قف، أو قم، أو ألق سلاحك، ونحو هذا بلسانه، أو بالعربية، فوقف فلا قتل عليه، ويباع إلا أن يدعي أمانًا ويقول: إنما رجعت أو وقفت لنداك، فهو آمن، وقال في رجل قال لعلج وهو في حصنه: اخرج. فخرج، قال: لا يعرض له. وقال أصحاب الرأي (٢) في رجل من المسلمين قال لبعض أهل الحرب: أنت آمن، أو قال: قد أمنتك، أو قال: لا بأس عليك، أو قال له بالفارسية: مترس؛ أو قد أمنت، فهو آمن في ذلك كله. * * * ذكر أمان الأسير والتاجر كان سفيان الثوري يقول في أمان الأسير والتاجر من المسلمين في أرض الحرب يؤمنان المشركين: لا يجوز أمانهما على المسلمين. وقال أحمد في أمان الأجير: جائز، وقيل لأحمد: لو أن أسرى في عمورية نزل [بهم] (٣) المسلمون، فقال الأسرى: أنتم آمنون. يريدون بذلك القربة إليهم، قال: يرحلون عنهم.

стр. 2677

ذكر المشرك يطلب الأمان ليسمع كتاب الله وشرائع الإسلام، أيرد هذا ومن أشبهه إلى مأمنه؟ قال الله جل ذكره: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (١). (روبنا) (٢) عن قتادة أنه قال في قوله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ أي كتاب الله، فإن آمن فهو الذي دنا إليه، وإن أبا فعليه أن يبلغه مأمنه. وبهذا قال الأوزاعي، والشافعي، وقال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة، وقال: إذا قال: [جئت] (٣) أسمع كلام الله. لم يؤذن بحرب حتى [يسمع] (٤) ما جاء له. قال أبو بكر: وقد بلغنا أن عمر بن عبد العزيز كتب بذلك إلى الناس. روينا عن مكحول مثله، وقال الشافعي (٥) في قوله: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ الآية، وإبلاغه مأمنه أن يمنعه من المشركين، فما كان في بلاد المسلمين، أو حيث ما اتصل ببلاد المسلمين، وسواء قرب ذلك أو بعد، قال: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [يعني] (٦) والله أعلم - منك، أو ممن يقتله على دينك ممن يطيعك، لا أمانه من غيرك من عدوك، أو عدوه الذي لا تأمنه

стр. 2678

ولا يطيعك، فإذا (بلَّغه) (١) الإمام أدنى بلاد المشركين بيتًا فقد (بلَّغه) (١) مأمنه الذي كلفه، إذا أخرجه سالمًا من أهل الإسلام، ومن يجري عليه حكم الإسلام من أهل عهدهم، قال: فإن قطع به ببلادنا وهو من أهل الجزية، كلف المشي (وزوِّد) (٢) إلا أن يقيم على إعطاء الجزية، وإن عرض إعطاء الجزية قبل منه، وإن كان ممن لا تؤخذ منه الجزية، كُلف المشي (وزُود) (٣)، أو حُمِّل ولم يُقر ببلاد المسلمين وأُلحق بمأمنه، وإن (كان) (٣) عشيرته التي يأمن فيها بعيدًا فأراد أن يبلغ أبعد منها لم يكن ذلك على الإمام، وإن كان له مأمنان فعلى الإمام إلحاقه بحيث كان يسكن منهما، وإن كانت له [بلدا] (٤) شركٍ سكنهما معًا، ألحقه الإمام بأيهما شاء، ومتى سأله أن يجيزه - حتى يسمع كلام الله، ثم يبلغه مأمنه، وغيره من المشركينِ، كان ذلك فرضًا على الإمام، ولو لم يجاوز به موضعه الذي استأمنه منه رجوت أن يسعه. * * * ذكر الحربي يصاب في دار الإسلام ويقول: جئت مستأمنًا اختلف أهل العلم في الحربي يوجد في دار الإسلام ويقول: جئت مستأمنًا. فقالت طائفة: الإمام في ذلك بالخيار يرى فيهم رأيه، كذلك قال مالك بن أنس (٥)، وقال الأوزاعي: إذا وُجِدَ ليس معه سلاحٌ فأمره إلى الإمام، إن شاء قتله وإن شاء استحياه.

стр. 2679

وقال الأوزاعي: إذا قال جئت رسولًا، أو (بريدًا لإمامكم) (١)، إن وجد ظاهرًا وكان معه كتاب، فالقول قوله وهو آمن، وإن لم يوجد معه كتاب وقال: جئت رسولًا، قال: إن وجد ظاهرًا أمن، أو رد إلى مأمنه، وإن قتله رجل وقد قال: (إني بريد) (٢)؟ فعلى القاتل ديته. وكان الشافعي (٣) يقول: إذا وجد الرجل من أهل الحرب على قارعة الطريق بغير سلاح، وقال: جئت رسولًا مبلغًا، قبل منه ولم يعرض له، فإن ارتيب به أُحلف، فإذا حلف ترك، وهكذا لو كان معه سلاح، وكان منفردًا ليس في جماعة يمتنع مثلها، فالقول قوله مع يمينه. قال: وإذا أتى الرجل من أهل الشرك بغير عقد، عقد له المسلمون، فأراد المقام معهم، فهذِه الدار لا تصلح إلا لمؤمن، أو معطي الجزية، فإن كان من أهل الكتاب قيل له: أدّ الجزية، وإلا فارجع إلى مأمنك، فإن استنظر فأحب إليَّ ألا يُنْظر إلا أربعة أشهر مِنْ قِبَلِ أن الله جعل للمشركين أن يسيحوا أربعة أشهر، وأكثر ما يجعل له أن لا يبلغ به الحول؛ لأن الجزية في حول (٤)، فإن كان من أهل الأوثان فلا تؤخذ منه الجزية، ولا ينظر إلا دون الحول (٥)، وإذا دخل القوم من المشركين بتجارة ظاهرين فلا سبيل عليهم؛ لأن حال هؤلاء حال من لم يزل يؤمن من التجار، وإذا دخل الحربي دار الإسلام مشركًا ثم

стр. 2680

أسلم قبل يؤخذ فلا سبيل عليه، ولا على ماله، ولو قاتل فأسر، ثم أسلم بعد الإسار فهو فيء وماله، ولا سبيل على دمه للإسلام، وكذلك إذا أسلم ببلد الحرب؛ أحرز له إسلامه دمه وماله، ولم يكن عليه رق، وهكذا إن صلى فالصلاة من الإيمان؛ أمسك عنه. وقال إسحاق في الرجل يوجد من أهل الشرك في أرض الإسلام بغير عهد: إذا جاء على وجه فداء أسارى، فإن لم يرد ذلك، رد إلى مأمنه. وقال الزهري في رجل دخل أرض المسلمين تاجرًا: لا يقتل، ولا يؤخذ ماله. وقال أحمد (١): إذا أخذ الرجل من أهل الشرك بغير عهد: لا يقبل ذلك منه إذا قال: جئت أستأمن. وقال النعمان ويعقوب (٢): إذا قال: أنا رسول الملك إلى والي المسلمين، وقد دخلت بغير أمان، ولا يعلم أنه رسول لم يقبل ذلك منه، وصار فيئًا للمسلمين، وكذلك لو كان معه هدايا فذكر أن ملك الروم أرسل بها معه هدية إلى والي المسلمين، لم يقبل ذلك منه، وصار فيئًا للمسلمين، وإن علم أنه رسول الملك فهو آمن كان دخل بأمان أو غير أمان، ولا يعرض له، وإن كانت الهدية متاعًا، أو سلاحًا، أو رقيقًا فهو كله حلال لوالي المسلمين.

стр. 2681

وسئل مالك (١) عن العِلْج يلقى في بلاد الروم [مقبلًا] (٢) إلينا، فإذا أخذ قال: جئت أطلب الأمان، أترى أن يصدق؟ قال مالك: هذِه أمور مشكلة، وأرى أن يرد إلى مأمنه. وقالت طائفة: أمر الله بقتل المشركين حتى يسلموا، أو يؤدي أهل الكتاب الجزية، فمن وجد في بلاد المسلمين، فادعى أنه رسول، أو أنه دخل بأمان، سئل إقامة البينة على ذلك، فإن أقامها حقن دمه وخُلي سبيله، وإن لم يقمها فحكمه حكم سائر أهل الحرب، يظفر بهم [إمام] (٣) المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتل، وإن شاء أرق، وإن [شاء] (٤) منَّ عليه وأطلقه، وإن شاء فادى به، ومن حيث قال من خالف هذِه المقالة: إن المسلم إذا وجد في دار الحرب في دين أهل الشرك، إن دمه محرم على الأصل، حتى يعلم انتقاله عن الحالة التي كان عليها، فكذلك هذا الحربي دمه مباح، وحكمه حكم أهل دار الحرب حيث يوجد، حتى يعلم له حالة، يجب الوقوف عن قتله بها. * * * ذكر أمان الرجل الرجل ثم يخفى ويشتبه ذلك واختلفوا في العلج يشرف من حصن فيؤمّن، ثم لما فتح الباب، ادعى كل واحد منهم أنه الذي أُمِّنَ.

стр. 2682

فقالت طائفة: لا يقتل أحد منهم، هذا قول أحمد بن حنبل (١)، وكان الشافعي (٢) يقول: وإذا وادع الإمام قومًا من أهل الحرب، فنقض بعضهم الصلح، (واختلطوا) (٣) فظهر عليهم، فادعى كل أنه لم يغدر، وقد كانت منهم طائفة اعتزلت، أمسك عن كل من شك فيه ولم يقتله، ولم يسب ذريته، ولم يغنم ماله، وقتل وسبى ذرية من علم أنه غدر، وغنم ماله. قال أبو بكر: وفي قوله: أمسك عن كل من شك فيه فلم يقتله، ما يجب الوقوف عن قتل جميع أهل الحصن إذا خفى الذي أُمِّنَ بعينه. وحكي عن الأوزاعي (١) أنه قال في حصن نزل به المسلمون، فأشرف عليه رجل منهم فأسلم، ثم فتحوا الحصن، فادعى كل رجل منهم أنه الذي أسلم وهم عشرة، قال: يسعى كل رجل منهم في قيمته إذا لم يعرف، ويترك له عشر قيمته. * * * ذكر الحربي يسلم في دار الحرب وله بها مال واختلفوا في الحربي يسلم في دار الحرب وله بها مال، ثم يظهر المسلمون على تلك الدار. فقالت طائفة: يترك له ما كان في يديه من ماله، ورقيقه، ومتاعه، وولد صغار، وما كان من أرض فهو فيء، وامرأته فيء إذا كانت كافرة، وإن كانت حبلى فما في بطنها فيء، هذا قول النعمان (٤).

стр. 2683

وخالفه الأوزاعي فقال: كانت مكة دار حرب ظهر عليها رسول ﷺ والمسلمون فلم يقبض لهم رسول الله ﷺ دارًا، ولا أرضًا، ولا امرأة، وأَمَّنَ الناس كلهم، وعفا عنهم، ووافق الشافعي (١) الأوزاعي في قوله، وخالفه في الحجة، فقال: قول الأوزاعي كما قال، غير أنه لم يصنع شيئًا في احتجاجه بمكة، قال: ولكن الحجة في هذا أن [ابني سعية القرظيين] (٢) خرجا إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر بني قريظة فأسلما، فأحرز لهما إسلامهما دماءهما وجميع أموالهما من النخل والدور وغيرها. وذلك معروف في بني قريظة. قال الشافعي (٣): ولا يجوز أن يكون مال مسلم مغنومًا بحال، فأما ولده الكبار وزوجته فحكمهم حكم أنفسهم، يجري عليهم ما يجري على أهل الحرب من القتل والسباء، وإن سبيت امرأة حاملًا منه، فليس إلى إرقاق ذي بطنها سبيل، من قبل أنه إذا خرج فهو مسلم بإسلام أبيه، ولا يجوز السباء على مسلم. * مسألة: قال النعمان (٤) في المستأمن إذا مات في دار الإسلام وترك مالًا، وورثة في دار الحرب: يوقف حتى يقدم ورثته، قيل له: فإن جاء الورثة مستأمنين بكتاب من ملك أرضهم أنهم هم الورثة، هل يقبض

стр. 2684

ذلك؟ قال: لا. قيل له: فإن كان في الكتاب أنه قد ثبت الشهود عنده. قال: لا يقبل. قال الأوزاعي: إذا كانوا أولى بميراثه من المسلمين أعطى ورثته ميراثه بكتاب ملكهم [أنهم] (١) ورثته، وشهادة بعضهم لبعض. قال أبو بكر: لا يستحق أحد منهم ميراثًا إلا ببينة تشهد من المسلمين عادلة، فأما شهادة بعضهم لبعض فغير مقبولة، ويوقف الشيء حتى يتبين الورثة. * * * ذكر الشهادة على الأمان واختلفوا في شهادة الشاهد الواحد على أمان الحربي. فقالت طائفة: إذا قال رجل من المسلمين: إني قد أمنتهم، جاز أمانه عليهم، فإن رسول الله ﷺ قال: "ويعقد عليهم أدناهم" (٢) ولم يقل إن جاءوا على ذلك ببينة، وإلا فلا أمان له؛ لأنه أخبر عن نفسه، هكذا قال الأوزاعي (٣). وقال النعمان (٣): إذا قال رجل من المسلمين أو اثنان، قد كنا أمناهم قبل أن يؤخذوا، وذلك بعد ما صاروا في القسمة، لم يصدقوا على ذلك؛ لأنهم أخبروا عن فعل أنفسهم.

стр. 2685

وقال الشافعي (١): إذا قال رجل مسلم أو امرأة: قد أمنتهم قبل أن يصيروا في أيدي المسلمين، فهم آمنون، وإن صاروا في أيدي المسلمين، فقال رجل أو امرأة: (قد) (٢) أمنتهم، لم تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه، ولكن إن قام شاهدان فشهدا أن رجلًا أو امرأة من المسلمين أمنهم، قبل أن يصيروا أسراء فهم آمنون أحرار، وإذا أبطلنا شهادة الذي أمنه، فحقه منهم باطل، لا يكون له أن يملكه، وقد زعم أن لا ملك له عليه. * * * ذكر العِلْج يضمن له أن يعطى كذا على أن يفتح باب حصن أو يدل عليه، ووجوب الوفاء له به قال أبو بكر: إذا قال العلج (٣) للإمام: أفتح لكم باب هذا الحصن على أن لي كذا وكذا لشيء يذكره، مما يجوز ملكه معلومًا، ففتحه على ذلك، فعلى الإمام أن يفي له بذلك، ولم أحفظ عن أحد لقيته في هذا خلافًا. وقد روينا عن أبي موسى الأشعري أنه صالح دهقانًا على أن يفتح له المدينة، ويؤمن مائة من أهله ففعل، فأخذ عهد أبي موسى، وقد ذكرناه. وكان الشافعي (٤) يقول: في علج دل قومًا من المسلمين على قلعة

стр. 2686

على أن يعطوه جاريةً سماها، فلما انتهوا إلى القلعة (صالحوا) (١) صاحب القلعة على أن يفتحها لهم، ويخلوا بينه وبين أهله، ففعل فإذا أهله تلك الجارية، قال: فأرى أن يقال للدليل: إن رضيت العوض عوضناك قيمتها، وإن لم ترض العوض فقد أعطينا ما صالحناك عليه غيرك، فإن رضي العوض أعطيه وتم الصلح، وإن لم يرض العوض، قيل لصاحب القلعة: قد صالحنا هذا على شيء صالحناك عليه بجهالة منا به، فإن سلمته إليه عوضناك منه، وإن لم تسلمه نبذنا إليك وقاتلناك، وإن كانت الجارية قد أسلمت قبل أن يظفر بها [فلا] (٢) سبيل إليها، ويعطى قيمتها، وإن ماتت عوض منها بالقيمة، ولا يبين في الموت كما يبين إذا أسلمت. * مسألة: واختلفوا في المشرك يخرج إلينا بأمان، ثم يسلم فغزا المسلمون تلك الدار، فأصابوا أهله و ماله. فقالت طائفة: أهله وماله فيء للمسلمين كذلك قال مالك بن أنس (٣)، وقال الليث بن سعد مثله في صبية صغار وكبار تركه الرجل الذي أتى فأسلم ببلاد العدو، قال: ما أراهم إلا من فيء المسلمين. وقال الشافعي (٤): لا سبيل عليه ولا على ماله، وقال الشافعي (٥) في

стр. 2687

جماعة أسلموا فيها قبل الإسار: حقنوا دماءهم، وأحرزوا أموالهم، إلا ما حووا قبل أن يسلموا وكانوا أحرارًا، ولم يسبى من ذراريهم أحد صغير، فأما نساؤهم وأبناؤهم البالغون، فحكمهم حكم أنفسهم في القتل والسباء لا حكم الأب والزوج. وفيه قول ثالث: قاله النعمان (١) قال: وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب، ثم ظهر المسلمون على تلك البلاد، أنه يُترك له ما كان في يديه من ماله ورقيقه ومتاعه وولده صغير، وما كان من أرضه أو داره فهو فيء، وإن كانت امرأة حاملًا، وهي كافرة، كانت وما في بطنها [فئ] (٢) بمنزلتها. وكان مجاهد يقول: أيما أرض افتتحت عنوة، فأسلم أهلها قبل أن يقتسموا، فهم أحرار، ومالهم فيء للمسلمين. قال الثوري: وهكذا أرض السواد. وقال الثوري والأوزاعي: إن أصاب المسلمون في بلاد عدوهم مسلمًا معه امرأة، وأمة، وولد، فقال: امرأتي، وولدي، ومالي، وأمتي ابتعتها، إن كانوا في يديه صدق. قال الأوزاعي: إلا أن تقوم البينة أنه للعدو. * * *

стр. 2688

ذكر المستأمن يسرق أو يزني أو يصيب حدًا واختلفوا في المستأمن يسرق، أو يقذف، أو يزني، أو يصيب بعض الحدود، فكان الشافعي (١) يقول: ذلك وجهان ما كان منها لله لا حق للآدميين فيه، يكون لهم عفوها، وإكذاب شهود لو شهدوا لهم به، فهو معطل عنهم؛ لأنه لا حق فيه للمسلم، إنما هو لله ولكن يقال: لم تُؤَمَّنوا على هذا، فإن كففتم وإلا رددنا عنكم الأمان وألحقناكم بمأمنكم، فإن فعلوا ألحقوهم بمأمنهم ونقضوا الأمان بينهم وبينهم، وما كان من حد الآدميين، أقيم عليهم، ألا ترى أنهم لو قتلوا قتلناهم، فإذا [كنا] (٢) مجمعين على أن نقيد منهم حد القتل؛ لأنه للآدميين كان علينا أن نأخذ منهم كل ما دونه من حقوق الآدميين، مثل القصاص في الشجة وأرشها، ومثل الحد في القذف، والقول في السرقة قولان: أحدهما: أن يقطعوا ويغرموا. والقول الثاني: أن يغرم المال، ولا يقطع؛ لأن المال للآدميين والحد لله. واحتج في الفرق بين حدود الله وحقوق الآدميين بآية المحارب. وكان الأوزاعي يقول: إذا زنا بعضهم، أو سرق، أو قذف مستعلنين بها فيما بينهم، وكان ذلك منهم فينا أو في أهل ذمتنا، أخذوا بالحدود، فإنهم لم يُؤَمَّنُوا على إتيانها فينا وإظهار الفواحش. وقال النعمان ويعقوب (٣) في قوم من أهل الحرب خرجوا

стр. 2689

مستأمنين لتجارة، فزنا بعضهم في دار الإسلام أو سرق: لا حد عليه ويضمن السرقة. * * * ذكر إقامة الحدود في دار الحرب اختلف أهل العلم في إقامة الحدود في دار الحرب فمنعت طائفة من ذلك. ٦٢٦٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أصاب أمير الجيش - وهو الوليد بن عقبة - شرابًا فسكر، فقال الناس لأبي مسعود الأنصاري - أو ابن مسعود - وحذيفة بن اليمان: أقيما عليه الحد. فقالا: لا نفعل، نحن بإزاء العدو، ونكره أن يعلموا بذلك، فتكون جرأة منهم علينا وضعف لنا (١). وسئل الأوزاعي عن إقامة الحدود بأرض الروم، قال: تؤخر إقامتها حتى يخرجوا من دار الحرب، وقال في الأسير يصيب حدًا، ثم يرجع إلى الإسلام: يقام عليه إن قامت عليه بينة عدل. وقال الأوزاعي فيمن غزا على جيش، وإن لم يكن أمير مصر، ولا شام، ولا عراق، أقام الحدود في القذف، والخمر، ويكف عن القطع، مخافة أن يلحق بالعدو، فإذا فصل من الدرب قافلًا، قطع. وقال أحمد بن حنبل (٢) في المسلم يسبيه العدو، (فيقتل) (٣) هناك

стр. 2690

مسلمًا، أو يزني قال: ما أعلم إلا يقام عليه إذا خرج، وكذلك قال إسحاق (١)، وقال أحمد (١) في إقامة الحدود في الجيش، قال: لا حتى يخرجوا من بلادهم. قال إسحاق: إذا كان الإمام يرى إقامة ذلك أحسن. وقالت طائفة: تقام الحدود في أرض الحرب كما تقام في أرض الإسلام، وذلك أن الله جل ذكره أمر بقطع السارق، وحد الزاني، والقاذف، وأوجب القصاص في كتابه، فعلى الإمام أن يقيم ذلك في دار الحرب، كما يقيمه في دار الإسلام سواء، وغير جائز المنع من إقامة الحد الذي أمر الله بإقامته بغير حجة، ولا نعلم حجة خصت بذلك أرضًا دون أرض، ولو كان في ذلك مراد (لبين) (٢) ذلك في كتابه، أو على [لسان] (٣) رسوله، هذا قول مالك، والشافعي. قال مالك (٤) في الجيش إذا دخل دار الحرب وسرق بعضهم من بعض في أرض الحرب، أو شربوا الخمور، أو زنوا: يقيم عليهم الحدود أمير الجيش كما تقام الحدود في أرض الإسلام، وهو أقوى على الحق، وقال مالك: إذا فرط فيه الوالي وأخره حتى يقدموا أرض الإسلام أرى أن يقام ذلك في أرض الإسلام. وقال الشافعي (٥): إذا كان المسلمون مستأمنين، أو أسرى في دار

стр. 2691

الحرب، فقتل بعضهم بعضًا، أو زنوا بغير حربية، فالحكم عليهم كما يكون عليهم في بلاد الإسلام، ونما أسقط عنهم لو زنا أحدهم بحربية إذا ادعى الشبهة، ولا تسقط دار الحرب عنهم فرضًا، كما لا تسقط صومًا، ولا صلاة، ولا زكاة، وإذا أصاب الرجل حدًا وهو محاصر للعدو، أقيم عليه، وقد يمكنه أن يلحق من كل موضع بدار الحرب، وقد أقام رسول الله ﷺ الحد بالمدينة، والشرك قريب منها، وفيها شرك كثير موادعون، وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه. وقال الليث بن سعد: ما رأيت أحدًا ولا سمعت أنه يرد حدًا أن يقيمه في أرض العدو قديمًا ولا حديثًا إذا وجب على صاحبه. وقال في الأسارى من المسلمين: يجعلون عليهم رجلًا منهم يقيم الحدود فيهم إذا خلى بينهم وبين ذلك. وقال أبو ثور: الدار لا تحل شيئًا ولا تحرمه، والزنا، والسرقة، والخمر، وجميع ما حرم الله، حرام عليهم في دار الإسلام ودار الحرب، ويحكم على من أتى شيئًا من ذلك حكم الله في كل دار ومكان كان ذلك منه، لا يبطل حكم الله إلا بكتاب، أو سنة، أو إجماع. وقال أصحاب الرأي (١) في الرجل المسلم يكون في دار الحرب بأمان فزنا هنالك وخرج، فأقر به: لم يحد؛ لأنه زنا حيث لا تجري أحكام المسلمين عليه، ولو دخلت سرية من المسلمين، فزنا رجل منهم هناك، لم أحده، وإذا كان في عسكر فهو كذلك، لا يقيم الحدود ولا القصاص إلا أمير مصر، يقيم على أهله الحدود، فأما غيره فلا يقيم حدًا ولا قصاصًا.

стр. 2692

وقال النعمان في الرجل الحربي يسلم في دار الحرب، فيدخل رجل مسلم فيقتله في دار الحرب عمدًا، أو خطأ، قال: لا شيء عليه، إلا أن عليه في الخطأ الكفارة، فإن دخل الحربي الذي أسلم إلينا، ثم قتله ها هنا، فإن كان قتله خطأ، فالدية على عاقلته، ويأخذها الإمام، وعليه الكفارة، وإن كان عمدًا، فللإمام أن يقتله إن شاء، وإن شاء أخذ الدية، وليس له أن يعفو (١). قال أبو بكر: وفي مذهب الشافعي (٢)، إذا علمه مسلمًا فقتله عامدًا، وكان له أولياء يستحقون دمه، فلهم القصاص، وهم بالخيار إن شاءوا القصاص، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن قتله خطأ فالدية على عاقلة القاتل، وعليه الكفارة. وقال النعمان (٣) في الرجلين المسلمين يدخلان دار الحرب بأمان، فقتل أحدهما صاحبه عمدًا، أو خطأ، قال: على القاتل الدية في ماله، ولا كفارة عليه في العمد، وعليه الكفارة في الخطأ. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي (٢): على القاتل القَوَد إن شاء الأولياء، إن كان القتل عمدًا، وإن كان خطأ فالدية على عاقلة القاتل. وقال النعمان (٤): في أسيرين قتل أحدهما صاحبه عمدًا أو خطأ، فلا شيء عليه، وعليه في الخطأ كفارة، وليس عليه في العمد كفارة.

стр. 2693

وقال يعقوب ومحمد (١): عليه في العمد والخطأ الدية أيضًا. في قول الشافعي (٢) عليه في العمد القصاص، وعلى عاقلته في الخطأ الدية. * * * ذكر إسلام رقيق أهل الذمة قال أبو بكر: أجمع (٣) عامة من أحفظ عنه من أهل العلم على أن رقيق أهل الذمة إذا أسلموا بيعوا عليهم. روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، والنخعي، والشعبي، وبه قال مالك (٤)، والليث بن سعد، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٧)، وقد رأيت بعض أصحابنا يميل إلى أن لا يجب بيعهم عليهم، واحتج بحديث حدث به (عن) (٨): ٦٢٧٠ - جعفر بن محمد بن عمران، حدثنا المحاربي (٩)، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد الأنصاري، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي من فيه إلى فيَّ، قال: ابتاعني

стр. 2694

رجل من يهود بني قريظة من وادي القرى فابتاعني، ثم خرج بي، حتى قدم بي، وتحول النبي ﷺ إلى المدينة .. وذكر الحديث، قال: فأكببت على النبي ﵇ أقبل الخاتم من ظهره وأبكى. فقال: "تحول." قال: فحولني فأجلسني، فجلست بين يديه، فحدثته من شأني قال: ثم إني أسلمت فشغلني ما كنت فيه، ففاتني بدرٌ، وأحدٌ ثم قال رسول الله ﷺ : "كاتِب"، فسألت صاحبي الكتابة، فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاثمائة نخلة، وعلى أربعين أوقية من ورق (١). * * * ذكر الرجل من المسلمين يطلع عليه أنه عين للمشركين قد كتب بأخبار المسلمين إليهم واختلفوا فيما يفعل بالرجل من المسلمين قد كاتب المشركين وأخبرهم بأخبار المسلمين، فكان مالك بن أنس (٢) يقول: ما سمعت فيه بشيء، وأرى فيه اجتهاد الإمام. وقال الأوزاعي في جاسوس من المسلمين للعدو: يستتاب، فإن تاب قبلت توبته، وإن أبى عاقبه الإمام عقوبة موجعة، ثم غربه إلى بعض الآفاق وضمن الحبس. وقال الأوزاعي وقد سئل عن هذِه المسألة: إن كان مسلمًا عاقبه الإمام عقوبة منكلة وغربه إلى بعض الآفاق في وثاق، وإن كان ذميًا قتل، فإنه قد نقض عهده، وإن كان أهل حرب بعثوا إليهم بأموال على مناصحتهم، قبض تلك الأموال، فوضع في بيت المال.

стр. 2695

وقال أصحاب الرأي (١): يوجع عقوبة، ويطال حبسه. وقال عبد الملك الماجشون: أما من جهل الجهلة، وقد عرف بسوء الرعة وفساد الطريقة، ولم يكن لغفلته منه تَأَبُّدٌ، ولا إواء يخشى عوره، وكان ذلك منه المرة، ولم يكن على وجه الضغن على الإسلام وأهله، وظُنَّ به الجهل، أدبه الأدب الغليظ، وجعله نكالًا لمن سواه، وإذا وجدت من قد أعاد ذلك، وعرف منه، وتواطأ به عليه اللسان والذكر، فهو الجاسوس المختان لله ورسوله، فعليه القتل. وسئل الشافعي (٢) عن هذِه المسألة فقال: لا يحل دم من قد ثبتت له حرمة الإسلام، إلا أن يقتل، أو يزنى بعد إحصان، أو يكفر كفرًا بيِّنًا بعد الإيمان، ثم يثبت على الكفر، وليس الدلالة على عورة مسلم بكفرٍ بينٍ. قال الشافعي: والحجة فيه السنة المنصوصة بعد الاستدلال بالكتاب. ٦٢٧١ - أخبرنا الشافعي (٣) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت عليًّا يقول: بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير، والمقداد، فقال: "انطلقوا حتى ناتوأ روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب"، فخرجنا تعادي بنا خيلنا، فإذا نحن بظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي

стр. 2696

كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ : فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة، يخبر ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا يا حاطب؟ " فقال: لا تعجل عليَّ، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان (من) (١) معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك، أن أتخذ عندهم يدًا، والله ما فعلته شكًا في ديني، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : "صدق". فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب هذا المنافق. فقال النبي ﷺ : "إنه قد شهد [بدرًا] (٢)، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم". ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (٣) (٤). قال الشافعي: وفي هذا الحديث مع ما وصفت لك طرح الحكم باستعمال الظنون؛ لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال، واحتمل المعنى الأقبح، كان القول قوله فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله ﷺ بأن لم يقتله، ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا أعلم أحدًا أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا؛ لأن أمر رسول الله ﷺ مباين في عِظَمِهِ لجميع الآدميين بعده، وإذا كان من خان من المسلمين رسول الله، ورسول الله ﷺ يريدُ غِرَّتَهم فصدَّقه

стр. 2697

على ما غاب عليه من ذلك، غير مستعمل عليه الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون كذلك مقبولًا، كان من بعده في أقل من حاله، وأولى أن يقبل منه [مثل] (١) ما قبل فيه. قال الشافعي: فإذا كان هذا من الرجل ذي الهيئة بجهالة، كما كان هذا من حاطب بجهالة، وكان غير متهم، أحببت أن يتجافى عنه، وإن كان من غير ذي الهيئة، كان للإمام والله أعلم تعزيره. * * * المستأمن يطلع عليه أنه عين للمشركين يكتب إليهم بأخبار المسلمين قد ذكرت قول الأوزاعي فيما مضى في هذِه المسألة، إن كان ذميًا قتل، فإنه قد نقض عهده: وقال الشافعي (٢) في الذي يكتب بعورة المسلمين، أو يخبر عنهم، بأنهم أرادوا بالعدو شيئًا، ليحذروه: يعزر هؤلاء، ويحبس عقوبة، وليس هذا بنقض للعهد يحل سبيهم، ولا أموالهم، ولا دماءهم، وإذا صار منهم واحد إلى بلاد العدو فقال: لم أرد بهذا نقضًا للعهد، فليس بنقض للعهد، ويعزر ويحبس، وقال في الرهبان إذا دلّوا على عورة المسلمين: يعاقبون، ولا ينزلون (٣) من الصوامع، ويكون من عقبوتهم إخراجهم إلى (٤) أرض الإسلام فيخيرون بين أن يعطوا الجزية ويقيمون

стр. 2698

ببلاد المسلمين، أو يتركون يرجعون، فإن عادوا أودعهم السجن وعاقبهم مع السجن. قيل: فإن أعانوهم بالكراع، والسلاح والمال؟ قال الشافعي: بعض هذا أعظم من بعض، ويعاقبون بما وصفت، ولا يبلغ بهم قتل، ولا حد، ولا سباء. وقال الشافعي: إن قاتل أحد من غير أهل الإسلام راهب، أو ذمي، أو مستأمن، مع أهل الحرب، حل قتله وسباؤه، وسباء ذريته، فأما ما دون القتال، يعاقبون بما وصفت، ولا يقتلون ولا تغنم أموالهم، ولا يسبون. وقال أصحاب الرأي (١): لو أن بعض أهل الذمة الذين في دار الإسلام ظهر عليه، وهو مكاتب أهل الحرب، ويطلعهم على عورات المسلمين، لم يكن ذلك نقضًا للعهد، وينبغي للإمام أن يوجعه عقوبة، ويطيل حبسه، (حتى) (٢) يظهر توبة، أو إقلاعًا من ذلك، ولا يقتله. * * * ذكر أم ولد الحربي تسلم وتخرج إلى دار الإسلام قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى أن النبي ﷺ أعتق يوم الطائف من خرج إليه من رقيق المشركين، وذكرنا أن كل من نحفظ عنه من أهل العلم قال به. واختلفوا في أم ولد الحربي تسلم في دار الحرب، ثم تخرج إلى

стр. 2699

أرض الإسلام، فكان النعمان (١) يقول: أنه تُزوَّج إن شاءت، ولا [عدة] (٢) عليها. وقال الأوزاعي: أي امرأة هاجرت إلى الله بدينها فحالها كحال المهاجرات، لا تزوج، حتى تقضي عدتها. وقال الشافعي (٣): تستبرأ بحيضة، لا بثلاث حيض. * مسألة: قال النعمان (٤) في امرأة أسلمت من أهل الحرب، وخرجت إلى دار الإسلام، وليست بحبلى: أنه لا عدة عليها، ولو أن زوجها طلقها، لم يقع عليها طلاقه. وقال الأوزاعي (٤): بلغنا أن المهاجرات قدمن على رسول الله ﷺ وأزواجهن بمكة مشركون، فمن أسلم منهم، فأدرك امرأته في عدتها، ردها عليه رسول الله ﷺ (٥)، وقال يعقوب (٤): على أم الولد العدة، وعلى المرأة الحرة العدة، كل واحدة منهن ثلاث حيض، لا يتزوجن حتى تنقضي (عدتهن) (٦)، ولا سبيل لأزواجهن، ولا لمواليهن، إليهن آخر الأبد.

стр. 2700

وقال الشافعي (١) في المرأة تخرج من دار الحرب مسلمة، وزوجها كافر مقيم بدار الحرب: لا تتزوج حتى تنقضي عدتها، كعدة الطلاق، فإن قدم زوجها حرًا مسلمًا قبل انقضاء عدتها، فهما على النكاح الأول، وكذلك لو أسلم أحد الزوجين وهما في دار الحرب، لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام في هذا. * * * * ذكر النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض الشرك ٦٢٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد اللّه بن عمر ومالك وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو خشية أن يناله العدو (٢). ٦٢٧٣ - حدثنا محمد بن مهل، حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول اللّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله المشركون (٣). قال أبو بكر: وسئل مالك (٤) أيسافر الرجل بالمصحف؟ فقال: أما في أرض العدو فلا، وأما في أرض الإسلام فنعم.
следующие страницы →