← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

[رأيتني] (١) أرد أمر رسول الله ﷺ برأيي اجتهادًا، والله ما آلوا عن الحق، وذلك يوم أبي جندل في الكتاب بين رسول الله وأهل مكة، فقال: "اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم"، فقالوا: إذًا صدقناك بما تقول، ولكن نكتب كما كنت تكتب، باسمك اللهم، فرضي رسول الله ﷺ ، وأبيت عليهم حتى قال لي: "يا عمر! أتراني رضيتُ وتأبى أنت؟! قال: فرضيت (٢). قال أبو بكر: وكان رسول الله ﷺ أعلمهم بالله، وأشدهم له خشيةً، ولأمره تعظيمًا، ولدينه إعزازًا، ولم يجب إلى ذلك إلا بعد أن رأى أن ذلك أحوط لأهل الإسلام، ولعل فعله ذلك كان عن أمر ربه، بل لا شك فيه، لقوله لعمر: "إني رسول الله، ولست أعصيه" وليس في شيء من ذلك لله معصية، وذلك أن المعنى في قوله: "باسمك اللهم" كالمعنى في قوله "بسم الله الرحمن الرحيم"؛ لأن كل ذلك مخاطبة لله وحده لا شريك له، ليس منه شيء مضاف إلى غيره، وكذلك قوله: "هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله"، مع ترك ذكر رسول الله ﷺ ، لا يغير معنى النبوة، ونسبته إلى أبيه صدقًا وحقًا، وليس في رد من رد منهم فيما شرطوه في الكتاب، أكثر من تخوف الفتنة على من رُد إليهم منهم، وقد وضع الله الحرج عن من فتن منهم عن دينه، فأعطى بلسانه مكرهًا خلاف ما يعقد عليه قلبه، فأما معطيًا بلسانه على الإكراه ما لا يضره، أو صابرًا على المكروه حتى يقتل شهيدًا، على أنهم إنما كانوا يردون إما إلى أب، أو إلى أخ، أو ذي رحم يؤمن عليه منهم مكروه؛ لأن أولئك الذين ذكرناهم من أهاليهم أشفق عليهم من أن

стр. 2732

يسلموه للمكروه، وقد أمضى الله لنبيه ما فعل من ذلك، وسمَّاه فتحًا مبينًا. قال الزهري: انصرف رسول اللّه ﷺ من وجهه ذلك - يعني غزوة الحديبية - قافلًا، حتى إذا كان بين مكة والمدينة، نزلت سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١). ٦٢٨٢ - حدثناه علي بن عبد العزيز: قال حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري. قال أبو بكر: وقد تبين صلاح ذلك؛ لأن أبا جندل صار من أمره بعد ذلك حين جيء بأبي بصير، واجتمعت العصابة التي اجتمعت، وصار من أمرهم أن قريشًا أرسلت إلى رسول الله ﷺ يناشدونه بالله والرحم إلا أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن فأرسل إليهم النبي ﷺ ، فأما من اشتد عليه ذلك من أصحاب رسول الله، ووجدوا من ذلك، فلم يريدوا إلا عز الدين، وكرهوا دخول الضعف والوهن على الإسلام، مع أن الأعلى من ذلك والأفضل تسليم من سلم منهم لما سلم له رسول الله من ذلك، ورضي به، وقد تبين فضل أبي بكر في ذلك على عمر. قال عمر: فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألست بنبي الله حقًّا؟ قال: "بلى! ". قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى! ". قلت: فلم نُعط الدنية في ديننا إذًا؟ قال: "إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري". قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: "أفأخبرتك (أنا) (٢) نأتيه العام؟ " قال: لا. قال: "فإنك آتيه ومطوف به". قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي اللّه حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى.

стр. 2733

قلت: فلم نُعط الدنية في ديننا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، (ليس) (١) يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق. قلت: أو ليس كان عِدَتُنا (٢) أنا سنأتي البيت ونطوف به. قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر فعملت لذلك أعمالًا. ففي جواب أبي بكر بمثل ما أجاب به رسول اللّه ﷺ ، دليل على أن أبا بكر كان أعلم الناس بأحكام الله، وأحكام رسوله ﷺ ، ودينه، بعد نبي الله ﷺ ، وفي قوله: "إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري"، دليل على أنه أجاب إلى ما أجاب به، بأمر اللّه. ويدل قول رسول الله ﷺ : "فإنك آتيه ومطوف به"، بعدما قد تقدم من الكلام، على أن من حلف ليفعلن فعلًا لم يجعل لذلك وقتًا، أن وقت ذلك جميع حياته. وقد اختلف فيما يجب عليه إذا لم يفعل ذلك حتى مات إذا كانت اليمين بطلاق أو عتق، وقد بينته في غير هذا الموضع. وفي إجابة أبي بكر بمثل ما أجاب به النبي ﷺ بيان فضل أبي بكر على عمر. وقول من قال من أهل العلم، فيمن حلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلًا، له أجل المُولي، خلاف ظاهر هذا الحديث. ومن ذلك الدليل على صحة كتاب الكاتب، هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان بن فلان، وعلى إغفال من أنكر ذلك، وزعم أن "هذا

стр. 2734

ما" نفيٌ، وليس بإثبات، كأنه رأى أن كاتب: هذا ما اشترى، ينفى بقوله أن يكون اشترى شيئًا يجعله في موضع جحدٍ، والدليل على إغفال هذا القائل بيِّن مِن الكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله: ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (١)، وليس ذلك جحد لما أعاد من ذكر الكنز، وأول الكلام وآخره يدل على أن معنى: ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ هذا الذي كنزتم لأنفسكم، ليس على معنى الجحد، ويدل على ذلك قوله: "هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه"، ومن هذا المعنى قوله: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (٥٣)﴾ (٢). ومن ذلك أن المحرم بحج أو بعمرةٍ إذا أحصر بعدوٍ، يحل من إحرامه وينحر هديه حيث أحصر؛ لأن النبي ﷺ حل، ونحر، وأمر أصحابه بذلك بالحديبية في المكان الذي أحصروا فيه، في الحل على ساعة من الحرم، وقد اختلفوا في وجوب القضاء على من فعل ذلك، وقد بينت ذلك في كتاب المناسك. ومن ذلك ذكر النسوة المؤمنات، قال: ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٣)، فطلق عمر امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية. وقد اختلف أهل العلم في الزوجين من غير أهل الكتاب يسلم أحدهما وقد دخل بها، وقد بينت اختلافهم فيه في كتاب الطلاق،

стр. 2735

فكرهت إعادة ذلك هاهنا. ومن ذلك قتل أبي بصير أحد الرجلين اللذين دفعه النبي ﷺ إليهما ليرداه إلى مكة، ففي علم النبي ﷺ ذلك، وتركه أن يحكم عليه في ذلك بشيء، وإن كان المقتول ممن دخل في جملة من وقع الصلح بين النبي ﷺ وبينهم، دليل على أن للإمام أن يقف عن الحكم على القاتل في مثل هذا وشبهه، إذا لم يحضر أولياء القتيل، اقتداءً برسول اللّه ﷺ . وقد اختلف الناس في دخول النساء في العقد الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة، فقال قوم: لم ينعقد الصلح بينهم قط إلا على رد الرجال؛ لأن في حديث المسور، ومروان وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته علينا، فاحتج بهذِه اللفظة من قال: إن الصلح لم يكن بينهم يومئذٍ إلا على رد الرجال. وقال غيرهم: انعقد الصلح بينهم على رد الرجال والنساء؛ لأن في خبر عقيل عن الزهري: "وعلى أنه لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك إلا رددته علينا"، قالوا: فدخل في قوله: أحد الرجال والنساء، قالوا: ثم أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (١)، فامتنع النبي ﷺ لما نزلت هذِه الآية أن يردهن إليهم. وقال بعضهم: إن النبي ﷺ كان أعطاهم فيما كان بينه وبينهم أن يرد إليهم الرجال منهم والنساء، فأبطل الله الشرط في النساء، وذكر: أن في ذلك دليلًا على أن الإمام إذا أعطى شرطًا خلاف كتاب اللّه، أنه لا يجوز،

стр. 2736

ويبطل، كقول النبي ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط" (١). وأكثر أصحابنا يميلون إلى أن الكتاب لم ينعقد إلا على رد الرجال وحدهم. وفي قوله: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته علينا، دليل على أن من جاء منهم إلى غير بلد الإمام الذي عقد الصلح بينه وبينهم؛ أن ليس على الإمام رده إليهم، استدلالًا بأن أبا بصير خرج إلى سيف البحر، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم، إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، قال: فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام، إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ يناشدونه بالله، والرحم إلا أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمِنٌ (٢)، فأرسل النبي ﷺ .. وفي ذلك دليل على أن من جاء إلى غير بلد الإمام، أن ليس على الإمام رده. * * * ذكر إباحة موادعة عبدة الأوثان ٦٢٨٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: وأخبرني عبد الرحمن المدلجي - هو ابن مالك، وهو ابن أخي سراقة بن جعشم - أن أباه أخبره، أنه سمع سراقة، يقول: جاءتنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دية كل واحد منهما،

стр. 2737

لمن قتلهما أو أسرهما، قال: فبينا أنا جالس في "مجالس" (١) قومي من بني مدلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سراقة [إني رأيت] (٢) آنفًا أسودة بالساحل، أرآهما محمد وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا، وفلانًا انطلقوا (بُغَاة مال) (٣): ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة، حتى قمت فدخلت بيتي، فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي من وراء أكمة تحبسها عليّ، وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجّي (٤) الأرض، وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي، فركبتها، فرفعتها تقرب بي حتى رأيت أسودتهم، فلما دنوت منهم حيث يسمعون الصوت، عثرت فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدي على كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، فرفعتها تقرب بي منهم أيضًا، حتى إذا دنوت سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الإلتفات، ساخت يدا فرسي حتى بلغت (الركابين) (٥)، فخررت عنها، فزجرتها، فما كادت تخرج يداها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان (٦) ساطع في السماء من

стр. 2738

الدخان. - قال معمر: قلت لأبي [عمرو] (١) بن العلاء، ما العثان؟ فسكت ساعةً ثم قال: هو الدخان من غير نار. قال الزهري في حديثه - فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره ألا أضرهما، فناديتهما بالأمان، فوقفا، وركبت فرسي حتى جئتهم، وقد وقع في نفسي حين لقيت منهم ما لقيت من (الحبس) (٢) عنهم، أنه سيظهر أمر رسول الله ﷺ ، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك دية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزءوني شيئًا، ولم يسألوني (٣)، إلا أن [قال] (٤) أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتبه لي في رقعة من أدمٍ ثم مضى" (٥). قال أبو بكر: ونزلت سورة براءة في غير أهل الكتاب: خزاعة، ومدلج، ومن كان له عهد، وغيرهم من أهل الكتاب. ٦٢٨٤ - وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي ﷺ دعا بني النضير إلى أن يعطونه

стр. 2739

عهدًا يعاهدونه عليه، فأبوا فقاتلهم (١). محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق. * * * ذكر أخبار رويت في الوفاء بالعهد ٦٢٨٥ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه، أن ابن وهب أخبرهم، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن الحسن بن علي بن أبي رافع [حدثه أن أبا رافع] (٢) أخبره أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول اللّه ﷺ ، فلما رأيت النبي ﷺ ألقي في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول اللّه إني والله لا أرجع إليهم أبدًا. فقال رسول الله ﷺ : "إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن أرجع، فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن، فارجع". قال: فرجعت إليهم، ثم إني أقبلت إلى رسول اللّه ﷺ ، فأسلمت - قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيًّا" (٣). قال أبو بكر: وإنما يجب الوفاء بالعهد، ما لم ينقض العدو العهد، فإذا نقضوا العهد جاز نقضه، ولم يكن فاعله في ذلك مذمومًا، استدلالًا بالكتاب، والسنة، فأما الكتاب فقوله: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ (٤)، وأما السنة فقد كان النبي ﷺ عاقد قريشًا بالحديبية، فلما

стр. 2740

نقضت قريش العهد، سار إليهم عام فتح مكة، وإنما يجب على الإمام الوفاء بكل عهد لا يخالف كتابًا ولا سنة، فأما ما خالف منه كتابًا أو سنة، فنقض ذلك يجب، ولا يجوز الوفاء بشيء عقد خلاف الكتاب والسنة. * * * ذكر النهي عن التأهب لقتال من بين المسلمين وبينهم عهد مدة حتى تنقضي المدة ٦٢٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا يحيى بن أبي (بكير) (١)، حدثنا شعبة، أخبرني أبو الفيض، قال: سمعت [سليم] (٢) بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، فأراد أن يغزوهم، فجعل يتهَيأ، قال: فجعل رجل بأرض الروم على برذون له يقول: وفاء لا غدر، وفاء لا غدر، فإذا هو عمرو بن عبسة، قال: فدعاه معاوية، فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان بينه وبين قومٍ عهد، (فلا يحل له أن يحل عقدةً) (٣) حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء" (٤).

стр. 2741

٦٢٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا سهيل بن بكار، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "لكل غادر لواء" (١). ٦٢٨٨ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد اللّه قال: حدثني نافع، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "الغادر ينصب له لواء بقدر غدرته يوم القيامة، فيقال: هذِه غدرة فلان بن فلان" (٢). * * * [تخوف الفتنة] (٣) وظهور القتل إذا نقض العهد ٦٢٨٩ - حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثني زهير، حدثنا عبد اللّه بن موسى، حدثنا بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللّه ﷺ : "ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت فاحشة قط إلا سلط اللّه عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر" (٤). * * * *

стр. 2742

ذكر إباحة دم المعاهد وسبي ذراريه، وأخذ أمواله إذا نقض العهد ٦٢٩٠ - حدثنا محمد بن علي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن يهود بني النضير، وقريظة حاربوا رسول اللّه ﷺ ، فأجلى رسول الله بني النضير، وأقرّ قريظة، ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساؤهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا برسول الله فأمنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم قوم عبد الله بن سلَّام، ويهود بني حارثة، وكل يهودي كان في بالمدينة" (١). قال أبو بكر: وللإمام أن يبدأ من خاف خيانته بالحرب، وليس له أن يفعل ذلك إلا أن يجد دلالة قوية تدله على نقضهم العهد، ويقال: إن الآية نزلت في قريظة: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٢). كذلك قال مجاهد، وقال أبو عبيدة: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ مجاز ﴿وَإِمَّا﴾ وإِن تخافن، ومعناها فإما توقنن منهم خيانة وغدرًا، أو خلافًا وغشًّا، ونحو ذلك. وقال أبو عبيد: قال الكسائي: في غيره: السَّوَاء: العدل، وأنشد لبعضهم:

стр. 2743

فاضرب وجوه الغُدَّر الأعداء … حتى يجيبوك إلى السواء قال أبو عبيد: وقال غير واحد من أهل [العلم] (١) ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أعلمهم أنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم، فذلك السواء. * * * ما يكون نقضًا للعهد وما لا يكون نقضًا له قال أبو بكر: كانت قريظة قد عاهدت النبي ﷺ ، فلما نزل أبو سفيان، ومن معه من قريش وغطفان بقرب المدينة، أتى حُيي بن أخطب النصري، كعب بن أسد القرظي، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، فلم يزل به حتى أجابه إلى نقض العهد الذي كان بين رسول الله ﷺ وبينه، فبعث النبي ﷺ سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير، لينظروا صحة ذلك، فجاءوا وأخبروا بخبرهم، فلما انصرف أبو سفيان وغطفان عن المدينة، سار إليهم رسول اللّه ﷺ وحاصرهم، ونزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم (٢). واختلفوا فيما يكون نقضًا للعهد، فكان الأوزاعي (٣) يقول: إن كان من أهل الذمة، فخيَّر أهل الحرب بعورة المسلمين، ودل عليها، وآوى عيونهم، فقد نقض عهده، وخرج من ذمته، إن شاء الوالي قتله، وإن

стр. 2744

شاء صلبه، وإن كان مصالحًا، لما يدخل في ذمة المسلمين، نبذ إليه على سواء، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (١). وقال مالك (٢) في أمر الحبشة: أرى أن ينظر ويتبين، فإن كانوا أسوأ قتلوا، ولا يهجم عليهم الإمام، إلا بأمر يتبين. قال أبو عبيد: ولما استحل رسول الله دماء بني قريظة لمظاهرتهم الأحزاب عليه، وكانوا في عهد منه، فرأى ذلك نكثًا لعهدهم، وإن كانوا لم يقتلوا من أصحابه أحدًا، ونزل بذلك القرآن في سورة الأحزاب (٣). قال أبو بكر: يعني ففي قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ (٤) الآية. قال أبو بكر: ٦٢٩١ - ومن حديث محمد بن يحيى، حدثني ابن أبي ليلى - يعني محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - قال: حدثني أبي. قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: صالح رسول الله ﷺ أهل خيبر على كل صفراء وبيضاء، وعلى كل شيء، إلا أنفسهم وذراريهم، قال: فأتى بالربيع وكنانة ابني أبي الحقيق، وأحدهما عروس لصفية، قال: فلما أتى بهما، قال: "أين آنيتكما التي كانت تستعار في أعراس المدينة". قالا: أخرجتنا

стр. 2745

وأجليتنا فأنفقناها. قال: "انظرا ما تقولان فإنما (١) إن كتمتماني استحللت بذلك دماءكما وذريتكما" قالا: نعم. قال: فدعا رجلًا من الأنصار، فقال: "اذهب إلى مكان كذا، إلى نخل كذا، فانظر نخلة في رأسها رقعة، فانزع الرقعة، فاستخرج تلك الآنية فائت بها". قال: فانطلق حتى جاء بها. قال: فقدمهما رسول الله، فضرب أعناقهما، قال: ثم بعث إلى ذريتهما، وأتى بصفية .. (٢)، وذكر الحديث. ٦٢٩٢ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد [حدثنا عبد الله بن صالح] (٣)، عن عبد الله بن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية - وكان ممن افتتح مصر - قال: افتتحها عمرو بن العاص، فقال: من كان عنده مال فليأتنا به. قال: فأتي بمال كثير، وبعث إلى عظيم أهل الصعيد، فقال: المال؟ فقال: ما عندي مال. فسجنه، وكان عمرو يسأل من يدخل عليه، هل تسمعونه يذكر أحدًا؟ قالوا: نعم، راهبًا بالطور، فبعث عمرو، فأتى بخاتمه، فكتب كتابًا على لسانه بالرومية، وختم عليه، ثم بعث به مع رسول من قبله إلى الراهب. قال: فأتى بقلة من نحاسٍ مختومة برصاص، فإذا فيها كتاب، وإذا فيه، يا بنيّ إن أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقينة (٤) قال؛ فبعث عمرو الأمناء

стр. 2746

فحفروا فيها، فاستخرجوا خمسمين إردبًا دنانير، فضرب عنق النبطي وصلبه. قال أبو عبيد: وجه هذا الحديث أن عَمرًا كان صالحهم على أن لا يكتموه أموالهم، كحديث النبي ﷺ في ابن أبي الحقيق. وقيل لأحمد (١): أهل العهد إذا نقضوا، تسبى ذراريهم أم لا؟ قال: كل من ولد بعد النقض يسبون، ومن كان قبل ذلك لا يسبون. وكان الشافعي يقول: وإذا جاءت دلالة على أن لم يوف أهل الهدنة بجميع ما (عاهدهم) (٢) عليه، فله أن ينبذ إليهم، [ومن قلت له أن ينبذ إليه فعليه أن] (٣) يلحقه بمأمنه ثم له أن يحاربه، فإن قال إمام: أخاف خيانة قوم، ولا دلالة على خيانتهم من خبر ولا عيان، فليس له، والله أعلم نقض مدتهم إذا كانت صحيحة. وإذا وادع الإمام قومًا، فأغاروا على قوم موادعين، أو أهل الذمة، أو مسلمين، فقتلوا، وأخذوا أموالهم قبل أن يظهروا نقض الصلح، فللإمام غزوهم، وقتلهم، و [سباؤهم] (٤)، وإذا ظهر عليهم، لزمهم من قتلوا أو جرحوا وأخذوا ماله، الحكم كما يلزمه أهل الذمة من قود، و [عقل] (٥) وضمان مال. وإذا أخذت الجزية من قوم، فقطع قوم منهم الطريق، أو قاتلوا رجلًا مسلمًا، فضربوه، أو ظلموا مسلمًا،

стр. 2747

أو معاهدًا، أو زنا منهم زان، أو أظهر فسادًا في مسلم، أو معاهد، حد [فيما فيه] (١) الحد، وعوقب عقوبة منكلة فيما فيه العقوبة ولم يقتل إلا بأن يجب عليه القتل، ولم يكن هذا نقضًا للعهد يحل دمه، لا يكون نقض العهد إلا بمنع الجزية، أو الحكم بعد الإقرار والامتناع بذلك (٢). وكان الشافعي يقول: في الذمي يكتب بعورة المسلمين، أو يخبر [عنهم] (٣)، بأنهم أرادوا بالعدو شيئًا، ليحذروه [من] (٤) المستأمن أو الموادع، أو يمضي إلى بلاد العدو مخبرًا عنهم. فقال: يعزر هؤلاء، ويحبسون عقوبة، وليس هذا بنقض للعهد يحل سبيهم، ولا أموالهم، ولا دماؤهم، وإذا صار منهم واحد إلى بلاد العدو فقالوا: لم نرد بهذا نقضًا للعهد، فليس بنقض للعهد، ويعزر، ويحبس (٥). وقال النعمان: في الملك من الملوك يصالح المسلمين، ويصير لهم ذمة، ثم جعل يخبر المشركين بعورة المسلمين، ويدل عليها، ويؤوي عيونهم إليه، لا يكون هذا نقضًا لعهده، ولكن ينبغي لهم أن يعاقبوه، ويحبسوه، وإن قتل هو وبعض من صار ذمة رجلًا من المسلمين، فلا يكون ذلك أيضًا نقضًا للعهد، ولكن ينظرون من فعل ذلك منهم،

стр. 2748

وقامت عليه البينة، قتل به (١). * * * ذكر الصلح والهدنة بين المسلمين والمشركين إلى مدة من المدد اختلف أهل العلم في المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة، ففي خبر ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير؛ أن قريشًا هادنت رسول الله ﷺ ، وصالحته على سنين أربع (٢). وكان الشافعي (٣) يقول: وكانت الهدنة بينهم وبين رسول الله ﷺ عشر سنين، قال الشافعي (٣): فأحب للإمام إذا نزلت نازلة بالمسلمين، وأرجو أن لا ينزلها اللّه بهم إن شاء الله، يكون النظر لهم فيها مهادنة العدو، وألا يهادنه إلا في مدة، ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما كانت، فإن هادنهم أكثر منها فالهدنة منتقضة؛ لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا، أو يعطوا الجزية أهل الجزية (٤).

стр. 2749

وقال الأوزاعي (١): إن صالح المسلمين أهل الحرب على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة شيئًا معلومًا، على أن لا يدخل المسلمون بلادهم، لم نعب مصالحتهم، وقد صالح رسول الله ﷺ المشركين يوم الحديبية على غير خراج يؤتونه إليه. وقال أصحاب الرأي: لو أن قومًا من أهل الحرب أهل حصن، أو أهل مدينة، أو أهل عسكر، أو أهل بلد من البلدان، أهل الحرب سألوا المسلمين أن يوادعوهم سنين معلومة، على أن لا يدخل المسلمون بلادهم، وعلى أن لا تجري عليهم أحكام المسلمين، فإن كان ذلك خيرًا للمسلمين وخشي المسلمون إن (لم) (٢) يوادعوهم (على ذلك) (٣)، [لم يقووا عليهم، وادعوهم على ذلك] (٤)، فإن وادعوهم على ذلك، ثم رأى المسلمون أن بهم قوة، فعليهم أن ينبذوا إليهم، ثم يقاتلوهم (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش ثلاث سنوات، ثم نقضوه العام الرابع للحديبية، حكى ابن [جريج] (٦) هذا القول قال: قيل لي ذلك.

стр. 2750

قال الشافعي: وإذا سأل قوم من المشركين مهادنة، فللإمام على النظر للمسلمين مهادنتهم رجاء أن يسلموا أو يعطوا الجزية، ليس له مهادنتهم على النظر على (غير) (١) جزية أكثر من أربعة أشهر، لقول الله : ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢)، فلم يجز أن يستأنف مدة بعد نزول الآية، وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر، لما وصفت من فرض الله فيهم، وما فعل رسول اللّه ﷺ ، وليس بلازم له أن يهادن إلا على النظر، ويجوز له في النظر لمن رجا إسلامه، وإن ظهر على بلاد، وقد صنع النبي ﷺ ذلك لصفوان حين خرج هاربًا إلى اليمن، ثم أنعم الله عليه بالإسلام، قبل أن تأتي مدته، ومدته أربعة أشهر، وإن جعل الإمام لهذا مدة أكثر من أربعة أشهر، فعليه أن ينبذ إليه بما وصفت، من أن ذلك لا يجوز، ويوفيه المدة إلى أربعة أشهر لا يزيد عليه، وليس له أن يقول: لا أفي لك بأربعة أشهر؛ لأن الفساد إنما هو فيما [جاوز] (٣) أربعة أشهر (٤). * * *

стр. 2751

ذكر مصالحة الإمام أهل الشرك على مال يقبضه منهم في كل عام أو على مال يعطيهم وما يجوز من ذلك وما لا يجوز قال الشافعي (١): وإذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين، أو طائفة منهم، جاز لهم الكف عنهم، ومهادنتهم على غير شيء يأخذونه من المشركين، ولا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئًا بحال، على أن يكفوا عنهم؛ لأن القتل للمسلمين شهادة، وأن الإسلام أعز من أن يُعطي مشرك على أن يكف عنه، إلا في حال واحد، وأخرى أكثر منها، وذلك أن يلتحم (فرق) (٢) من المسلمين فيخافون أن يصطلموا لكثرة العدو وقلتهم، أو خلة فيهم، فلا بأس أن يعطوا في تلك الحال شيئًا من أموالهم، على أن يخلصوا من المشركين؛ لأنه من معاني الضرورات يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، أو يؤسر مسلم فلا يخلَّى إلا بفدية، فلا بأس؛ لأن رسول الله ﷺ (فدى) (٣) رجلًا من أصحابه أسره العدو برجلين. ٦٢٩٣ - أخبرنا الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ فدى رجلًا برجلين (٤).

стр. 2752

وسئل الأوزاعي (١) عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على فدية أو هدية يؤديها المسلمون إليهم قال: لا يصلح ذلك إلا عن ضرورة، وشغل من المسلمين عن حربهم عن قتال عدوهم، أو فتنة شملت المسلمين، فإذا كان ذلك فلا بأس. وقال أبو عمرو: لا بأس أن يصالحهم على عدة سبي يؤدونهم إلى المسلمين، فقيل له: فإن كانت تلك الرؤوس، والفدية، والسبي من أبنائهم، وأحرارهم يبعث به ملكهم إليه؟ قال: لا بأس به، ولا يضره من أحرارهم كان ذلك أو من غيرهم، إذا كان ذلك الصلح ليس بصلح ذمة وخراج، يقاتل من ورائهم، وتجري عليهم أحكام المسلمين، فلا بأس به. وقال أحمد (٢) في أهل المدينة يصالحون أهل الإسلام على ألف رأس كل سنة، فكان يسبي بعضهم بعضًا، ويؤدونه قال: لا بأس به يجيء به من حيث شاء، وكذلك قال إسحاق (٢). وقال النعمان: إن صالحوهم على أن يؤدوا إليهم مائة رأس كل سنة، فكانت هذِه المائة يؤدونها من أبنائهم، فلا خير في الصلح على هذا، ولا ينبغي للمسلمين أن يقبلوا من ذراريهم أحدًا؛ لأن الصلح وقع عليهم وعلى ذراريهم (٣).

стр. 2753

وقال الأوزاعي في أهل حصن من المسلمين نزل به العدو، فخاف المسلمون أن لا يكون لهم به طاقة، ألهم أن يصالحوهم، على أن يدفعوا إليهم سلاحهم، وأموالهم، وكراعهم، على أن يرتحلوا عنهم؟ فقال: لا بأس بذلك، فقيل: أرأيت إن علموا أن لا طاقة لهم بهم، وسألهم العدو أن ينزلوا على حكمهم، ولم يقبلوا منهم إلا ذلك، قال: فلا ينزلوا على حكمهم، وليقاتلوهم حتى يموتوا. وقال النعمان في القوم من أهل الحرب إن أرادوا مصالحة المسلمين، على أن يؤدوا إليهم - أهل الحرب - كل سنة شيئًا معلومًا، على أن لا يدخل المسلمون بلادهم، ولا يجوز عليهم أحكامهم، أينبغي للمسلمين أن يصالحوهم على ذاك؟ قال: لا إلا أن يكون ذلك خير للمسلمين (١). * * * ذكر ما يجوز من الشروط بين الإمام وبين العدو وما روي في هذا الباب من الأخبار ٦٢٩٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثني موسى بن مسعود قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: من أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلوها من قابل، فيقيمون بها ثلاثة أيام، لا يدخلها

стр. 2754

إلا بجلبَّان السلاح، والقوس، والسيف، ونحوه، فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم (١). ٦٢٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا زكريا، عن الشعبي، وعن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما حُصر رسول اللّه ﷺ عن البيت صالحوا أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا، ولا يمنع أحدًا أن يمكث بها ممن كان معه، فقال لعلي: "أكتب الشرط بيننا"، فكلتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فأمر عليًّا أن يمحاها. فقال علي: والله لا أمحاها. فقال رسول الله ﷺ : "أرني مكانها"، فأراه، فمحاها، وكتب ابن عبد اللّه، فأقام بها ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث، قالوا لعلي: إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك، فأمره أن يخرج، فحدثه بذلك. فقال: "نعم"، فخرج (٢). ٦٢٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه .. وذكر بعض الحديث، قال: فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، أن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيف في القراب، وأن لا يخرج من

стр. 2755

أهلها أحدًا أراد أن يتبعه، ولا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يقيم بها، فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليًّا فقالوا: قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج رسول الله ﷺ (١). * * * ذكر نساء المهاجرين قال الله جل ذكره: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢). قال أبو بكر: فاحتمل قوله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ من النفقات، واحتمل الصداق الذي أعطوه، فوجدنا قول جماعة من أهل التفسير، إن ذلك الصداق، كذلك قال مجاهد، وقتادة، قال مجاهد في هذِه الآية: ما ذهب من أزواج أصحاب رسول الله إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وأمسكوهن (٣)، وما ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد ﷺ فكَمِثْل ذلك، هذا في صلح كان بين محمد وقريش (٤). وأخبرني الربيع، قال: قال الشافعي: وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى موضع الإمام من دار

стр. 2756

الإسلام أو دار الحرب، فمن طلبها من ولي سوى زوجها، منع منها بلا عوض، وإذا طلبها زوجها بنفسه، أو طلبها غيره بوكالته، منعها، وفيها قولان: أحدهما: يعطى العوض، والعوض ما قال الله: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ (١). قال: ومثل ما أنفقوا يحتمل واللّه أعلم ما دفعوا بالصداق لا النفقة غيره، ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه. قال: ولا يستوجب العوض بحال إلا أن يطلبها إلى الإمام، أو إلى والٍ يخلفه ببلده، فإن طلبها إلى من دون الإمام من عامة أو خاصة، (أو إلى من يوليه الإمام) (٢) هذا، فلا يكون له به العوض. وفيه قول ثان: وهو أن لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض، ولو شرط الإمام رد النساء كان الشرط منتقضًا، ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله ﷺ لأهل الحديببة، أدخل فيه أن يرد من جاء منهم، وكان النساء منهم، كان شرطًا صحيحًا، ففسخه الله، ثم رسوله (٣)، ورد عليهم فيما فسخ منه العوض، ولما قضى الله ثم رسوله أن لا ترد النساء، لم يكن لأحد ردهن، ولا عليه عوض فيهن؛ لأن شرط من شرط رد النساء بعد فسخ الله، ثم رسوله لها باطل، ولا يعطى بالشرط الباطل شيء.

стр. 2757

قال: ولأن أشبههما أن لا يعطوا عوضًا، والآخر كما وصفت يعطون فيه العوض، وليس لأحد أن يعقد هذا العقد إلا الخليفة، أو رجل بأمر الخليفة؛ لأنه يلي الأموال كلها، فمن عقده غير الخليفة فعقده مردود (١). ٦٢٩٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا وهب بن بقية، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن المهاجرات كن إذا قدمن عند النبي ﷺ فقال لهن: "أبايعكن على أن لا تشركن بالله"، ويتلوا عليهن هذِه الآية إلى آخرها، فإذا أقررن بذلك، قال: "قد بايعتكن، فارتفعن"، ولا والذي بعث محمدًا بالحق: ما مست يده يد امرأة قط إلا امرأة أحلها الله له، أو من قرابته. قال: وكن إذا أقررن بهذا الكلام، فهي المحنة. قال: وكتب المسلمون إلى المشركين: إن اللّه قد حكم بيننا وبينكم، فإذًا أدوا إلينا صداق من نكحتم من نسائنا اللاتي أقمن عندكم، و (سلونا) (٢) صداق من نكحنا من نسائكم اللاتي هاجرن إلينا، قال: فكتب إليهم المشركون: لا والله ما نعلم لكم عندنا حقًّا فنعطيكم، فإن علمتم أن لنا عندكم حقًّا فأعطونا، فأنزل الله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ (٣) قالت: فتعاطى المسلمون من حقوق المشركين الذين بأيديهم من نسائهم الذين أنكحوا بمكة، بقدر ما أمسكوا عنهم، قال: فيقول

стр. 2758

الرجل من المسلمين للرجل من المسلمين: قد أنكحتك امرأته بمكة لم يرد إليه صداقها، وقد نكح هذا امرأته بالمدينة من المهاجرات، هلم إلى حقك فخذه قالت: فهذِه العقب الذي قال الله (١). وقال مجاهد: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ قال: بعد الصلح والعهد، ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ قال: اقتصصتم أصبتم مغنمًا من قريش، أو غيرهم، ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ (٢) صدقاتهن عوضًا (٣). * * * من قال إن الآية منسوخة كان قتادة يقول في قوله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ يقول: إلى كفار ليس بينهم وبين أصحاب محمد عهد يأخذون به، ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ وهي الغنيمة إذا غنموا أن يعطوا زوجها صداقه الذي كان ساق من الغنيمة، ثم يقسم الغنيمة بعد ذلك، ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده (٣).

стр. 2759

وقال عطاء: لا يعاض (١) زوجها منها شيء، إنما كان ذلك [بين] (٢) النبي ﷺ وبين أهل عهد بينه وبينهم. وقال الزهري: أنقطع ذلك يوم الفتح، لا يعاض زوجها منها شيء، وقال الثوري: لا يعمل به اليوم. * * * إباحة إعطاء الإمام العهد والأمان من قد غلب على أراضيهم وهو مشرف على فتح حصونهم ٦٢٩٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الوليد بن صالح، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، وغلب على الأرض والزرع، والنخل، فصالحوه على أن يخلوا عليها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله الصفراء والبيضاء، والجعلة - وهي السلاح، كذا قال والصحيح الحلقة - ويخرجون منها، واشترط عليهم أن لا يكتموا، ولا يغيبوا شيئًا فإن فعلوا، فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه، إلى خيبر حين أجليت النضير. فقال النبي ﷺ (لسعية) (٣) عم حيي: "ما فعل مسك حيي الذي جاء به

стр. 2760

من النضير؟ " فقال: أذهبته النفقات، والحروب. فقال: "العهد قريب، والمال أكثر من ذلك"، فقد كان حيي قتل قبل ذلك، فدفع رسول الله سعية إلى الزبير، أشمه (١) بعذاب. قال: قد رأيته يطوف في خربة ههنا، ينظر فيها، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة. فقتل رسول الله ﷺ ابني أبي الحقيق، كان أحدهما زوج صفية بنت حيي، وسبا رسول الله ذراريهم ونساءهم، وقبلوا أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها. فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذِه الأرض نصلحها، ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا هم، فأعطاهم رسول الله ﷺ إلى خيبر على أن لهم الشطر من كل نخلٍ وزرعٍ وشيء، ما بدا لرسول الله ﷺ ، فكان عبد الله بن رواحة يأتيهم فيخرصها عليهم، فشكوا إلى رسول الله ﷺ شدّة خرصه، وأرادوا أن يرشوه. فقال: يا أعداء الله، أتطعموني السحت، والله لقد جئت من عند أحب الناس إليّ؛ ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. قال: ورأى رسول الله ﷺ بعين صفية خضرة. قال رسول (الله) (٢): "ما هذِه الخضرة؟ " فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة، فرأيتُ كان قمرًا وقع في حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب.

стр. 2761

قالت: وكان رسول الله ﷺ أبغض الناس إليّ، قتل زوجي، وأخي، وأبي، فما زال يعتذر إليّ ويقول: إن أباك ألّب علي العرب، وفعل وفعل، حتى ذهب ذلك. قال: وكان النبي ﷺ يعطي كل امرأة من سلبه كل عام ستين وسقًا من حنطة (١)، وعشرين وسقًا من شعير - هكذا وجدته في كتابي، ولا أحبسه إلا غلطًا، إنما هو تمر. فلما كان زمن عمر، غالوا في المسلمين، وغشوهم، وألقوا ابن عمر من فوق البيت ففدعوا (٢) يديه. فقال عمر: من كان له سهم من خيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول اللّه، وأبو بكر. فقال له عمر: أتراه سقط عليَّ قول رسول الله ﷺ لك، "كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يومًا، ثم يومًا، ثم يومًا" فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية (٣). * * *

стр. 2762

ذكر ما يصالح عليه الإمام أهل الذمة قبل محاربتهم ٦٢٩٩ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (١) حدثهم قال: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار ومعمر بن راشد، عن ابن شهاب أنه سمع مالك بن أوس بن الحدثان يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله خالصًا، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله منه نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله - وكان سفيان ربما قال في هذا الحديث: يحبس نفقة سنة (٢). ٦٣٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، قال: أرسل إليّ عمر بن الخطاب، فقال: إنه قد حضر أهل أبيات من قومك، وإنا قد أمرنا لهم برضخ، فاقسم بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين! مُر بذلك غيري. قال: اقبضه أيها المرء. قال: فبينا أنا كذلك، إذ جاءه مولاه يرفأ فقال: هذا عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام

стр. 2763

- قال: ولا أدري ذكر طلحة أم لا؟ - يستأذنون عليك. قال: ائذن لهم. قال: ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا العباس وعلي يستأذنان عليك. قال: ائذن لهما، فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين أقض بيني وبين هذا، وهما حينئذ يتخاصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير. فقال القوم: أقض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كل واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما. فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، تعلمون أن (رسول الله) (١) ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة". قالوا: قد قال ذاك، ثم قال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم. فقال: إني سأخبركم عن هذا الفيء، إن اللّه خص نبيه منه بشيء لم يعط غيره، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (٢)، فكانت هذِه لرسول الله خاصة، ثم قال: والله ما اختارها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد قسمها الله بينكم، وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق على أهله منه سنة - وربما قال: يحبس قوت أهله منه سنة - ثم يجعل ما بقي مجعل مال اللّه، فلما قبض رسول اللّه ﷺ قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله بعده أعمل فيها ما كان يعمل رسول الله ﷺ فيها، ثم أقبل على العباس، فقال: وأنتما تزعمان أنه كان فيها ظالمًا، فاجرًا، والله يعلم أنه فيها صادق، بار،

стр. 2764

تابع للحق، ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي، فعملت فيها ما عمل رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وأنتما تزعمان أني فيها ظالم، فاجر، واللّه يعلم أني فيها صادق، تابع للحق، ثم جئتماني (١)، جاءني هذا - يعني العباس - يسألني ميراثه من ابن أخيه، وجاءني هذا - يعني عليًّا - يسألني ميراث لمرأته من أبيها، فقلت لكما إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، مَا تركنا صدقة"، ثم بدا لي أن أدفعها إليكما، فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه، لتعملان فيها بما عمل رسول الله ﷺ فيها، وأبو بكر، وأنا ما وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا على ذلك، أتريدان مني قضاءً غير هذا، والذي بإذنه تقوم السموات والأرض، لا أقضي فيها بينكما بقضاء غير هذا، إن كنتما عجزتما عنها [فادفعاها] (٢) إليَّ. قال: فغلبه علي عليها، فكانت بيد علي، ثم بيد حسن، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين، ثم بيد حسن [بن] (٣) حسين، ثم بيد زيد بن حسن، قال معمر: ثم بيد عبد الله بن حسن، ثم أخذها هؤلاء - يعني بني العباس (٤). * * *

стр. 2765

( ..... ) (١) الأرضين التي افتتحت عنوة وصلحا ٦٣٠١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الحسن بن الربيع الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن هشام بن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله لولا أن أترك آخر الناس ببانا (٢) ليس لهم شيء مما فتح على الإسلام قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (٣). ٦٣٠٢ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤) قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر وهو يقول: والذي نفسي بيده لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله ﷺ خيبر سهمانا ولكني أردت أن تكون جرية تجتري عليهم وكرهت أن نترك آخر الناس لا شيء له (٥). ذكر الأخبار المبينة لأن خيبر فتحت عنوة ٦٣٠٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا زهير، حدثنا ابن علية إسماعيل، عن عبد العزيز، عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر،

стр. 2766

فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب رسول الله، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى رسول الله ﷺ في زقاق خيبر، وإن فخذي لتمس فخذ نبي الله، وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله فإني لأنظر بياض فخذ نبي الله، فلما دخل [رسول] (١) الله القرية، قال " الله أكبر خربت - يعني خيبر - إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ". قالها ثلاث مرات، قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمدا، قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس قال: فأصبناها عنوة، وجمع السبي، فجاء دحية، فقال: يا رسول الله، أعطني جارية من السبي، فقال: "اذهب فخذ جارية "، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى نبي الله فقال: يا نبي الله أعطيت صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما صلحت إلا لك، قال: ادعوه بها، قال: فجاءه بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ ، قال: "خذ جارية من السبي غيرها؟ " قال: وأعتقها وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، وما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها فتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح رسول الله ﷺ عروسا فقال "من كان عنده شيء فليجيء به "، قال: فبسط نطع، فجعل الرجل يجيء بالأقط، قال: وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فكانت وليمة رسول الله ﷺ (٢).

стр. 2767

ذكر الخبر الدال على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لسائر الجيش ٦٣٠٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، حدثني معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "أيما قرية جئتموها، فإن سهمكم فيها، وأيما قرية غضب الله عليها، فأخمسوها، فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم " (٢). ٦٣٠٥ - وحدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز. وكان رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله ﷺ ليقرهم بها، على أن يكفوه عملها، ولهم نصف التمر وقال لهم رسول الله ﷺ "نقركم على ذلك ما شئنا " فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء (٤). ٦٣٠٦ - (٥) أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع، عن

стр. 2768

عبد الله بن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من التمر، والزرع فقال رسول الله ﷺ : "نقركم فيها - يعني ذلك - ما شئنا " فكانوا كذلك فيها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وطائفة من إمارة عمر، وكان التمر يقسم بينهم على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله ﷺ الخمس " (١). ذكر خبر رويناه يدل على أن النبي ﷺ أشرك في خيبر بعض من لم يشهد القتال تدل على ما ذكرنا من الأخبار بعد على ذلك إن شاء الله ٦٣٠٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى، ثنا حفص، وأبي (٢)، عن [بريد] (٣) بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قدمنا على النبي ﷺ بعد فتح خيبر بثلاثة أيام فأسهم لنا. ٦٣٠٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن أسد الخشني، عن حفص، عن بريد، عن أبيه، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه: ولم يسهم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا (٤).

стр. 2769

ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ إنما أعطى من لم يشهد فتح خيبر بإذن أهل الحديبية ٦٣٠٩ - كتب إلي بعض أصحابنا قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم - يعني ابن طهمان (١) - عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر " (٢) قال: وكانت خيبر لمن شهد الحديبية لم يشركهم فيها أحد إلا نفر من دوس أشركهم رسول الله ﷺ بإذن أهل الحديبية يقال: ودحية بن خليفة ولم يتخلف عن خيبر أحد من أهل الحديبية (٣). قال أبو بكر: وقد روينا في هذا الباب خبرا آخر لا أحسبه يثبت (٤). ٦٣١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: ما شهدت مع رسول الله ﷺ مغنما إلا قسم لي، إلا خيبر فإنها كانت لأهل الحديبية خاصة، وكان أبو موسى، وأبو هريرة جاءا بين الحديبية وبين خيبر (٥).

стр. 2770

قال أبو بكر: علي بن زيد (١) يتكلم فيه. قال يحيى بن معين: علي بن زيد ليس بشيء، وكان يحيى القطان يتقي الحديث عن علي بن زيد، وقال شعبة: حدثني علي بن زيد وكان رفاعا (٢). ٦٣١١ - حدثنا عبد الله بن [بوبة] (٣)، حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن خثيم بن عراك بن مالك الغفاري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما أن خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر استخلف سباع ابن [عرفطة] (٤) الغفاري قال: فقدمنا فشهدنا معه صلاة الصبح قال: فقرأ في أول ركعة كهيعص، وفي الثانية ويل للمطففين قلت في نفسي: ويل أبي فلان له مكيالان يستوفي بواحد ويبخس بالآخر قال: فأتينا سباع بن عرفطة فجهزنا فأتينا رسول الله ﷺ قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم غير أنه قد قسم لهم مع المسلمين (٥).
следующие страницы →