← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب رسول الله، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى رسول الله ﷺ في زقاق خيبر، وإن فخذي لتمس فخذ نبي الله، وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله فإني لأنظر بياض فخذ نبي الله، فلما دخل [رسول] (١) الله القرية، قال " الله أكبر خربت - يعني خيبر - إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ". قالها ثلاث مرات، قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمدا، قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس قال: فأصبناها عنوة، وجمع السبي، فجاء دحية، فقال: يا رسول الله، أعطني جارية من السبي، فقال: "اذهب فخذ جارية "، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى نبي الله فقال: يا نبي الله أعطيت صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما صلحت إلا لك، قال: ادعوه بها، قال: فجاءه بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ ، قال: "خذ جارية من السبي غيرها؟ " قال: وأعتقها وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، وما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها فتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح رسول الله ﷺ عروسا فقال "من كان عنده شيء فليجيء به "، قال: فبسط نطع، فجعل الرجل يجيء بالأقط، قال: وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فكانت وليمة رسول الله ﷺ (٢).

стр. 2767

ذكر الخبر الدال على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لسائر الجيش ٦٣٠٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، حدثني معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "أيما قرية جئتموها، فإن سهمكم فيها، وأيما قرية غضب الله عليها، فأخمسوها، فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم " (٢). ٦٣٠٥ - وحدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز. وكان رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله ﷺ ليقرهم بها، على أن يكفوه عملها، ولهم نصف التمر وقال لهم رسول الله ﷺ "نقركم على ذلك ما شئنا " فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء (٤). ٦٣٠٦ - (٥) أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع، عن

стр. 2768

عبد الله بن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من التمر، والزرع فقال رسول الله ﷺ : "نقركم فيها - يعني ذلك - ما شئنا " فكانوا كذلك فيها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وطائفة من إمارة عمر، وكان التمر يقسم بينهم على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله ﷺ الخمس " (١). ذكر خبر رويناه يدل على أن النبي ﷺ أشرك في خيبر بعض من لم يشهد القتال تدل على ما ذكرنا من الأخبار بعد على ذلك إن شاء الله ٦٣٠٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى، ثنا حفص، وأبي (٢)، عن [بريد] (٣) بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قدمنا على النبي ﷺ بعد فتح خيبر بثلاثة أيام فأسهم لنا. ٦٣٠٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن أسد الخشني، عن حفص، عن بريد، عن أبيه، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه: ولم يسهم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا (٤).

стр. 2769

ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ إنما أعطى من لم يشهد فتح خيبر بإذن أهل الحديبية ٦٣٠٩ - كتب إلي بعض أصحابنا قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم - يعني ابن طهمان (١) - عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر " (٢) قال: وكانت خيبر لمن شهد الحديبية لم يشركهم فيها أحد إلا نفر من دوس أشركهم رسول الله ﷺ بإذن أهل الحديبية يقال: ودحية بن خليفة ولم يتخلف عن خيبر أحد من أهل الحديبية (٣). قال أبو بكر: وقد روينا في هذا الباب خبرا آخر لا أحسبه يثبت (٤). ٦٣١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: ما شهدت مع رسول الله ﷺ مغنما إلا قسم لي، إلا خيبر فإنها كانت لأهل الحديبية خاصة، وكان أبو موسى، وأبو هريرة جاءا بين الحديبية وبين خيبر (٥).

стр. 2770

قال أبو بكر: علي بن زيد (١) يتكلم فيه. قال يحيى بن معين: علي بن زيد ليس بشيء، وكان يحيى القطان يتقي الحديث عن علي بن زيد، وقال شعبة: حدثني علي بن زيد وكان رفاعا (٢). ٦٣١١ - حدثنا عبد الله بن [بوبة] (٣)، حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن خثيم بن عراك بن مالك الغفاري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما أن خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر استخلف سباع ابن [عرفطة] (٤) الغفاري قال: فقدمنا فشهدنا معه صلاة الصبح قال: فقرأ في أول ركعة كهيعص، وفي الثانية ويل للمطففين قلت في نفسي: ويل أبي فلان له مكيالان يستوفي بواحد ويبخس بالآخر قال: فأتينا سباع بن عرفطة فجهزنا فأتينا رسول الله ﷺ قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم غير أنه قد قسم لهم مع المسلمين (٥).

стр. 2771

ذكر فتح مكة واختلاف الناس فيه اختلف أهل العلم في دخول رسول الله ﷺ مكة. فقالت طائفة: دخلها عنوة كذلك قال الأوزاعي (١) قال: فتح رسول الله ﷺ مكة عنوة فخلى بين المهاجرين وأراضيهم ودورهم بمكة ولم يجعلها فيئا (٢) وقالت طائفة: لم يدخلها رسول الله ﷺ عنوة، وإنما دخلها صلحا، وقد سبق لهم أمان والذين قاتلوا وأذن في قتلهم بمكة بنو نفاثة (٣) قتلة خزاعة وليس لهم بمكة دار ولا مال، إنما هم قوم هربوا إليها، فأي شيء يغنم ممن لا مال له، وأما غيرهم ممن دفع خالد بن الوليد، فادعوا أن خالد بن الوليد بدأهم بالقتال، ولم ينفذ لهم أمانا، وادعى خالد أنهم بدءوه ثم أسلموا قبل أن يظهر لهم على شيء ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره وقد تقدم من رسول الله ﷺ "من دخل داره فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ". فمال من يغنم مال من له أمان لا غنيمة على مال هذا وما يقتدى به فيما صنع رسول الله ﷺ إلا بما صنع. هذا قول الشافعي (٤). وقال يعقوب (٥): إن رسول الله ﷺ عفا عن مكة وأهلها وقال "من أغلق عليه بابه فهو آمن

стр. 2772

ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن "، ونهى عن القتل إلا نفرا قد سماهم إلا أن يقاتل أحد فيقاتل، وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد:"ما ترون أنى صانع بكم " (قالوا) (١): خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم قال "اذهبوا فأنتم الطلقاء " ولم يجعل منها فيئا قليلا ولا كثيرا، لا دارا، ولا أرضا، ولا مالا، ولا متاعا، ولم يسب من أهلها أحدا (٢) وكان أبو عبيد يقول (٣): صحت الأخبار أن رسول الله ﷺ افتتح مكة ومن على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها فيئا فرأى بعض الناس أن هذا الفعل جائز للأئمة بعده، ولا نرى مكة يشبهها شيء من البلاد من جهتين: إحداهما: أن رسول الله كان الله قد خصه من الأنفال والغنائم مالم يجعله لغيره، وذلك لقوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ (٤) الآية فنرى أن هذا كان خالصا له. والجهة الأخرى: أنه سن بمكة سننا ليس لشيء (٥) من سائر البلاد، وذكر حديث عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "هي مناخ من سبق " (٦) وأخبار رويت في كراهية أجور بيوت مكة. قال أبو عبيد - بعد ذكر تلك الأخبار - فإذا كانت مكة هذه سبيلها (٧) أنها مناخ من سبق ولا تباع رباعها، ولا يطيب كراء بيوتها، وأنها مسجد لجماعة المسلمين فكيف تكون هذه غنيمة.

стр. 2773

ذكر الأخبار التي احتج بها من قال إن مكة لم تفتح عنوة وأن الأمان سبق لهم من النبي ﷺ قبل أن يدخلها ٦٣١٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن بشر قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس قال: لما كنا بسرف قال رسول الله ﷺ "إن أبا سفيان قريب منكم فافترقوا له " فأخذوه (١) فقال رسول الله ﷺ "أبا سفيان تسلم " قال: يا رسول الله قومي قومي. قال:"فإن قومك من أغلق بابه [فهو آمن] (٢) " قال: اجعل لي شيئا. قال: ومن دخل دارك فهو آمن (٣). ٦٣١٣ - حدثنا نصر بن زكريا، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة قال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة فبعث الزبير على أحد المجنبتين، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله في كتيبة فنظر فرآني فقال: "أبو هريرة! " قلت: لبيك يا رسول الله، قال: فندب الأنصار وقال: "لا يأتيني إلا أنصاري ". قال: فأطافوا به قال: وقد أوبشت (٤) قريش أوباشا لها وأتباعا فقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان شيء

стр. 2774

كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا. فقال رسول الله ﷺ "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم "، ثم قال بيده إحديهما على الأخرى ثم قال: "حتى توافوني بالصفا ". قال: فانطلقنا فما شاء أحد (١) أن يقتل أحدا إلا قتلنا وما أحد (٢) يوجه إلينا شيئا. قال: فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله، أبيحت خضراء قريش ثم قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ". فقالت الأنصار: أما الرجل فأدركته رغبة في قُربته ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي فلما قضى الوحي. قال رسول الله ﷺ :"يا معشر الأنصار "، قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: "قلتم: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته "، قالوا: قد كان ذاك، قال: "كلا إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم والمحيا محياكم والممات مماتكم "، قال: فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن (٣) بالله وبرسوله. قال: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ". قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم، فأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قالوا (٤): وفي يد رسول الله قوس فهو آخذ بسية (٥) القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه، ويقول: "جاء الحق وزهق

стр. 2775

الباطل " فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلى عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء الله أن يدعو (١). ذكر الخبر الدال على المراد من قوله ﷺ : "من دخل داره فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " بعض الناس دون بعض ٦٣١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس، قال: أمن رسول الله ﷺ الناس كلهم يوم الفتح إلا أربعة: ابن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، [وأم سارة] (٢)، فأما مقيس فإنه كان له أخ مع رسول الله ﷺ فقتل خطأ، فبعث رسول الله ﷺ معه رجلا من بني فهر ليأخذ عقله من الأنصار فلما جمع العقل ورجع [نام] (٣) الفهري فوثب مقيس فأخذ حجرا فجلد به رأسه .. .. " وذكر باقي الحديث (٤). ٦٣١٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن يعني ابن علي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه

стр. 2776

قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ﷺ الناس كلهم إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ": عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث، وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأصحاب السفينة (١) أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا [فقال عكرمة] (٢): والله لئن لم ينجي في البحر إلا الإخلاص ما ينجي في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا إن عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه غفورا كريما، قال: فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت عن بيعته فيقتله؟! " قالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك قال "إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين " (٣).

стр. 2777

ذكر الأخبار التي احتج بها من قال: إن مكة فتحت عنوة ٦٣١٦ - حدثونا عن هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد، حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، إنها لا تحل لأحد قبلي، ولن تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه .. .. " وذكر الحديث (١). ٦٣١٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح قال: وفدنا إلى معاوية وفينا أبو هريرة، فكان يلي طعام القوم كل يوم رجل منهم قال: فكان يومي فاجتمع القوم عندي ولما يدرك طعامهم فقلت: يا أبا هريرة، لو حدثت القوم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ حتى يدرك طعامهم قال: فقال أبو هريرة: شهدت مع رسول الله يوم الفتح، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة، ادعو الأنصار " فدعوتهم فجاءوا يهرولون، فقال لهم رسول الله ﷺ "أترون أوباش قريش إذا لقيتموهم غدا فاحصدوهم حصدا " وأشار عفان كأنه يحتش شيئا ثم موعدكم الصفا، واستعمل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، والزبير بن العوام على المجنبة

стр. 2778

اليسرى، واستعمل أبا عبيدة على البياذقة (١) في بطن الوادي قال عفان: البياذقة هم الحسر، وهم الذين ليس عليهم سلاح (٢)، فلما كان الغد لقيناهم فلم يشرف لهم أحد إلا أناموه (٣)، وفتح لرسول الله فجاء حتى صعد الصفا وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله، (أبيحت) (٤) خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله ﷺ "من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ". فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، ونزل عليه الوحي فلما سري عن رسول الله قال "يا معشر الأنصار قلتم: أما الرجل فقد أدركته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته فما اسمي إذاً أنا عبد الله ورسوله وهاجرت إلى الله وإليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم " فقالت الأنصار: ما قلنا ذلك إلا ضنا بالله وبرسوله. قال: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم " (٥). قال أبو بكر: قالوا: فكيف يجوز أن يكون دخوله مكة صلحا وهو يأمرهم أن يحصدوهم حصدا، وهذا يستحيل أيجوز لأحد أن يظن بالنبي ﷺ أنه أمنهم بمر الظهران أو قبل دخوله مكة ثم نقض ذلك أو يكون وعدهم وعدا ثم أخلف ذلك، هذا غير جائز ما يحل

стр. 2779

لمسلم أن يظن هذا به، ومما يدل على صحة هذا القول قوله لأم هانيء "قد أجرنا من أجرت " فلولا أن مكة فتحت عنوة ما كان لقوله لها معنى إذا كان الإمام قد وقع لهم جميعا. ٦٣١٨ - حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الله بن عبد المجيد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي [مرة] (١) مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت: أجرت حموين لي مشركين فدخل علي بن أبي طالب فتفلت عليهما ليقتلهما وقال: تجيرين المشركين. قالت: فقلت لا والله لا تقتلهما حتى تبدأ بي قبلهما ثم خرج فقلت: أغلقوا دونه وذهبت إلى خباء رسول الله ﷺ بأسفل الثنية فلم أجده ووجدت فيه فاطمة فقلت لها: ماذا لقيت من ابن أمي علي، أجرت حموين لي من المشركين، فتفلت عليهما ليقتلهما وقال: لم تجيرين المشركين؟! قالت: إلى أن اطلع رسول الله ﷺ وعليه رهجة الغبار فقال "مرحبا بأم هانيء " وعليه ثوب واحد فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت من ابن أمي علي، ما كدت أن أنفلت منه، أجرت حموين لي من المشركين، فتفلت عليهما ليقتلهما قالت: فقال رسول الله ﷺ "ما كان ذلك له قد أمنا من أمنت وأجرنا من أجرت " ثم أمر فاطمة فسكبت له غسلا فاغتسل، ثم صلى ثمان ركعات في ثوب واحد مخالف بين طرفيه وذلك ضحى في فتح مكة (٢).

стр. 2780

قال أبو بكر: واحتجوا بقول النبي ﷺ : "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن " واحتجوا بقتل ابن خطل ولو دخلها النبي ﷺ صلحا ما قتل أحدا، وقالت: فإن احتج محتج بأن النبي ﷺ لم يرو عنه، أنه خمسها فاستدللنا بتركه أن يخمسها على أنها فتحت صلحا إذ لو كان فتحها عنوة، لخمسها كما خمس خيبر، وكذلك لم يسترق أهلها فدل على أنه فتحها صلحا (١). قال: فيقال له: قد اختلف الناس في استرقاق العرب فيحتمل أن يقول قائل أن العرب لا يسترقون فلذلك لم يسترقهم. قيل: قد قال قوم: أن للإمام أن يخمس القرى إذا فتحها وله أن يقف عن ذلك على قدر ما يرى من المصلحة ولعل النبي ﷺ قد خمسها وإن لم يرو لنا ذلك وهذا أولى الأشياء ظنا بالنبي ﷺ أنه لا يتخلف عن شيء من أمر الله وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ خمسها فاستغنى الناس بكتاب الله عن أن يحكوا ذلك عن رسول الله ﷺ . ٦٣١٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أبي برزة الأسلمي

стр. 2781

قال: قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة (١). ٦٣٢٠ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، عن الحارث بن مالك بن البرصاء قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم فتح مكة "لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة " (٢). ٦٣٢١ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: حدثنا زكريا عن عامر، عن عبد الله بن مطيع [عن أبيه] (٣) قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يقول "لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة " قال: "ولم يدرك الإسلام من عصاة قريش إلا مطيع "، كان اسمه العاص فسماه رسول الله ﷺ مطيعا (٤).

стр. 2782

ذكر خبر يدل على استثناء غير من ذكرناه حيث قال: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر ٦٣٢٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الأعلى بن الحسين بن ذكوان وهو الحسين المعلم قال: حدثنا أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة قال "كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر " فأذن لهم حتى صلوا العصر، ثم قال لهم: "كفوا السلاح "، فلما كان من الغد، لقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر بالمزدلفة، فقتله فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقام خطيبا وهو مسند ظهره إلى الكعبة فقال: "إن أعدى الناس على الله من عدى في الحرم، ومن قتل غير قاتله، ومن قتل مدخول الجاهلية، لا دعوى في الإسلام الولد للفراش وللعاهر الأثلب " قالوا: يا نبي الله وما الأثلب؟ قال: "الحجر "، وقال: "في الأصابع عشر عشر، وفي الموضحة خمس خمس، والمدعى عليه أولى باليمين إذا لم تقم بينة "، وقال: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس "، وقال في خطبته يومئذ:"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها "، وقال "فوا (١) بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام " (٢).

стр. 2783

ذكر اختلاف أهل العلم في بيع رباع مكة وأجرة منازلها واختلفوا في كرى بيوت مكة وبيع رباعها. فكرهت طائفة ذلك. ٦٣٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد، حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو قال: الذين يأكلون أجور بيوت مكة إنما يأكلون في بطونهم نارا (١). ٦٣٢٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا يحل بيع دور مكة ولا كراها (٢). وقد روينا عن عطاء: أنه كان ينهى عن الكراء في الحرم (٣). وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لا يكرى بمكة شيء (٤). واحتج بعض القائلين بهذا القول بأخبار منها حديث عائشة. ٦٣٢٥ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٥) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تبني لك بيتا أو بناء

стр. 2784

يظلك من الشمس يعني بمكة، فقال: "لا إنما هي مناخ من سبق " (١). ٦٣٢٦ - وحدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت أبي يذكر عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ "مكة مناخ لا يباع رباعها " وأحسبه قال: "ولا تباع بيوتها " (٢)، قال: وكان أول من بوب على دار من دور مكة سهيل، فذكر ذلك لعمر فقال: لم بوبت عليها؟ قال: يجيء الناس قد أحلوا وشهدوا فيطرحون متاعهم فأتخوف عليهم رقيق مكة أن يسرقوهم فجعلت بابا على متاع الناس فرخص له، وقال أحمد بن حنبل (٣): إني لأتوقى الكراء - يعني أجور بيوت مكة - وأما الشراء فقد اشترى عمر بن الخطاب دار السجن. فأما البناء بمنى فإني أكرهه. قال إسحاق: كل شيء من دور مكة فإن بيعها وشراءها وإجارتها مكروه، ولكن الشراء واستئجار الرجل أهون إذا لم يكن يجد، وأما البناء (٤) على وجه الاستخلاص لنفسه فلا يحل وكان أبو عبيد يقول: فإذا كانت مكة هذه سنتها أنها مناخ من سبق، وأنها لا تباع رباعها ولا يطيب كراء بيوتها، وأنها مسجد لجماعة المسلمين فكيف تكون هذه غنيمة (٥). واحتج أبو عبيد

стр. 2785

بحديثين لا يثبتان لابن عمر وابن عباس. ٦٣٢٧ - وقال أبو عبيد: حدثنا أبو إسماعيل، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الحرم كله مسجد (١). ٦٣٢٨ - حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: الحرم كله مسجد (١). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في تأويل قوله ﴿والمسجد الحرام الذي جعلنه للناس سواء العاكف فيه والباد﴾ (٢) فقالت طائفة: في تعظيمة وتحريمه، روي هذا القول عن عكرمة. وقال مجاهد: في تعظيم البلد وتحريمه. وقال الحسن البصري: سواء المقيم فيه من أهله، والطارئ عليه في حرمته. ٦٣٢٩ - حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ نقول: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام. وقال قتادة: سواء فيه أهله وغير أهله، وقال عطاء: الناس فيه سواء،

стр. 2786

ليس أحد أحق به من أحد، وقد روينا عن ابن سابط أنه قال في هذه الآية قال: العاكف هو المقيم، والبادي: هو الذي يجيء من الحاج، والمعتمرين هم في المنازل سواء، ينزلون فيها حيث شاءوا، غير أن لا يخرج أحدا من بيته، وقد روينا عن مجاهد، وإبراهيم النخعي أنهما قالا: أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء (١). قال أبو بكر: وقد أباحت طائفة من أهل العلم بيع رباع مكة وكراء منازلها فممن أباح كراء مساكنها: طاوس، وعمرو بن دينار. قال عمرو: كيف يكون به بأس، والربع يباع فيؤكل منه، وقد ابتاع عمر بن الخطاب دار السجن بأربعة آلاف؟! وهذا على مذهب الشافعي (٢). قال: وفي قوله "وهل ترك لنا عقيل منزلا " دليل على أنه ملك لا يورث إلا ما كان الميت مالكا له. ٦٣٣٠ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله أين تنزل غدا؟ قال: "وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب منزلا " (٤). ٦٣٣١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن

стр. 2787

حسين، أن عمرو بن عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد أنه قال للنبي ﷺ حين قدم مكة: أتنزل في دارك؟ قال "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور، قال: وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه علي وجعفر، لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين " (١). قال أبو بكر: ومما هو حجة لهذه الطائفة مع ما ذكرت قول الله - جل ثناؤه - ﴿الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾ (٢) فنسب الديار إليهم، والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ لما قال:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن … " (٣) فأثبت لأبي سفيان دارا، وأثبت لهم أملاكهم على دورهم، وإذا ثبتت أملاكهم بالكتاب والسنة فغير جائز دفع ذلك لأخبار واهية لا تثبت، ويدل مع ذلك على صحة ما ذكرناه دور أصحاب رسول الله ﷺ بمكة فممن له منهم بمكة دار أو دور: أبو بكر الصديق، والزبير بن العوام، وحكيم بن حزام، وعمرو بن العاص، وصفوان بن أمية، وغيرهم فبعضها إلى اليوم بأيدي أعقابهم، وقد بيع بعضها وتصدق ببعضها ولم يكونوا ليدخلوا ذلك إلا في أملاكهم، وهم أعلم بالله ورسوله ممن بعدهم، وهذا أصح من الخبر الواحد بأنها في مواضعها مشهورة. فأما الأخبار التي احتج بها من خلفنا ما منها خبر يجب أن يحتج به، لأنها لا تخلو من أحد معاني: إما أن يكون من رجل ضعيف، وإما مرسل لا تقوم به الحجة، أو معلول، أما حديث عبد الله بن عمرو فإنما رواه عبيد الله بن أبي

стр. 2788

زياد (١) تكلم فيه يحيى القطان قال: هو وسط وليس بذاك، ومحمد بن عمرو أحب إلي منه. وأبو نجيح لا أجيزه بحب (٢)، وابن مجاهد (٣) يروي مناكير، وحديث إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، عن عائشة، فإن يحيى بن معين ضعف إبراهيم بن مهاجر، وقال محمد بن إسماعيل: إبراهيم بن مهاجر بن مسمار (٤) مولى سعد بن أبي وقاص منكر الحديث وأم يوسف بن ماهك مجهولة (٥) لا أعلم أحدا

стр. 2789

روى عنها غير ابنها يوسف. فقد سلم إبراهيم بن مهاجر مما قيل فيه، وكان الحديث غير ثابت، لأنه عن امرأة لا تعرف لم يرو عنها غير ابنها، وأما حديث عبد الله بن عمرو، فإسماعيل بن مهاجر، عن أبيه قال يحيى بن معين: هو ضعيف (١). وقال محمد بن إسماعيل: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي، عن أبيه عنده عجائب (٢). وأما حديث ابن عمر، وابن عباس "أن الحرم كله مسجد" فلا يثبت واحد منهما، وهما مدفوعان من جهتين حديث ابن عمر رواه ثوير، قال يحيى بن معين: ثوير ركن من أركان الكذب (٣). وكان يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه، وحديث ابن عباس رواه عبد الله بن مسلم بن هرمز، قال يحيى بن معين (٤): وهو مكي ضعيف وله أحاديث ينفرد بها من ذلك حديثه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يقبل الركن اليماني ويضع خده عليه ". قال أبو بكر: وفي قول النبي ﷺ "من أغلق عليه بابه فهو آمن " أبين البيان على أنها كانت لها أبواب، ودل ذلك على أن لا معنى لقول من

стр. 2790

قال: إن أول من بوب على دار من دور مكة: سهيل، وأما من كره أجور بيوت مكة ورخص في شراء منازلها فقول مختلف، وذلك أن ما حرم شراؤه يجب أن يحرم بيعه، وما حرم بيعه يجب أن يحرم شراؤه، وإذا صح الشراء فلمن اشترى أن يكري ملكه كراء صحيحا. قال أبو بكر: ويدل على أن المسجد الحرام هو مصلى الناس حول الكعبة دون سائر البلد ما لا أعلمهم يختلفون فيه أن الناس قد أمروا بتطهير المساجد وتنظيفها من الغائط، والبول، والدم، وسائر النجاسات، ويدل على ما قلناه أمر النبي ﷺ بصب دلو من ماء على بول الأعرابي، فدل اتخاذهم الكنف والمغاسل والمجازر في البيوت سوى المسجد مع منعهم المسجد الحرام من ذلك على الفرق بين المسجد، وبين سائر البلد، ومع ذلك إباحتهم للناس اتخاذ الأسواق، والبيوع، والأشربة، وإنشاد اللقط في سائر البلد، ومنعهم الناس من ذلك في المسجد، وفي ذلك دليل على ما قلناه، فإن احتج محتج بقوله ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾ (١) وتوهم أن يكون أسري بالنبي ﷺ من شعب أبي طالب فقد أغفل (٢)؛

стр. 2791

لأن الأخبار الثابتة تدل على أن النبي ﷺ إنما أسري به من الحطيم أو الحجر من ذلك خبر مالك بن صعصعة. ٦٣٣٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان (١)، حدثنا همام قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به قال "بينما أنا في الحطيم - وربما قال قتادة في الحجر- مضطجع إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة قال: فأتاني فقد (٢) ثم أوتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض .. .. " وذكر الحديث (٣) وسائر الأخبار الدالة على ذلك مذكورة في غير هذا المكان. قال أبو بكر: فإن احتج محتج بأخبار رويت عن عمر عامتها مراسيل، وهي مذكورة أو بعضها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب قال: في شراء نافع بن عبد الحارث من صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف درهم دليل على أن مكة ملك لأهلها، لأن عمر في جلالته ومكانه من الإسلام لا يأمر بشراء ما لا يحل شراؤه، ولا يجوز أن يتوهم على عمر أنه أعطى صفوانا ما لا يحل لصفوان أخذه، ولكنه أعطاه ما يجوز له أن يملكه، وإذا جاز ذلك لصفوان جاز ذلك لغيره، ولأن الآخذ والمعطي فيما لا يجوز سواء.

стр. 2792

٦٣٣٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، والثوري، وابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد [الرحمن] (١) بن فروخ، قال الثوري عن أبيه:"أن نافع بن عبد الحارث اشترى من صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف درهم، وإن عمر ﵁ رضي فالبيع بيعه، وإن عمر لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم فأخذها عمر " (٢).

стр. 2793

باب الأموال التي تجعل في سبيل الله قد ذكرنا فيما مضى من كتاب فضائل الجهاد وفضل ارتباط الخيل والنفقة عليها وما يكتب لمرتبطها من الحسنات إذا ارتبطها احتسابا لله، وما يستحب من نفقة الخيل ويكره منه، وغير ذلك فأغنى ذلك عن إعادة ذكره، فمما لم نذكره فيما مضى: الوقت الذي يستحق فيه الغازي الفرس المحمول عليه، فروينا عن ابن عمر أنه كان إذا حمله على البعير في سبيل الله قال لصاحبه: لا تبعه حتى تخلف وادي القرى. ٦٣٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، ويونس بن زيد (١)، وغير واحد أن نافعا حدثهم، عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا حمل على البعير في سبيل الله أو على الدابة أو على الشيء قال لصاحبه: لا تبعة ولا تملكه حتى تخلف وادي القرى (٢) من طريق الشام أو حذوه من طريق مصر، ثم شأنك وشأنه (٣).

стр. 2794

وقد اختلف أهل العلم في معنى خبر ابن عمر، فكان مالك (١) يقول: يحمل الحديث - يعني: حديث ابن عمر - عندي أن لا يبعه ويتكارى ثمنه أو يشتري به سويقا أو يتقوى بثمنه في زاد أو غير ذلك من المؤن. حتى يبلغ سبيل الله، وأما أحمد بن حنبل فتأول هذا الحديث على أن ابن عمر إنما فعل ذلك في ماله، وكان رأى أن المحمول عليه الفرس إنما يستحقه بعد الغزو ورأى أن ابن عمر أن يفعل في ماله ما أحب، وليس ذلك بواجب على من لم يفعل كفعله (٢). سئل أحمد عن من أعطى رجلا فرسا متى يطيب له بيعه؟ قال: إذا غزا عليه (٣). وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا بلغ رأس مغزاه فهو له (٤)، وبه قال سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبه قال الليث بن سعد، وسفيان الثوري، وذكر الأوزاعي قول سعيد بن المسيب كالمقتدي به، وهو قول أحمد، وقد روينا عن النخعي أنه قال في الرجل يعطي الشيء في سبيل الله فيفضل منه فضل. قال: يجعله في مثل ذلك قال: وكان الثوري وابن عون يعجبهما هذا القول، وقال مالك (٥): من حمل على فرس في سبيل الله فلا أرى

стр. 2795

أن ينتفع بشيء من ثمنه في غير سبيل الله إلا أن يقال له: شأنك به ما أردت. قال أبو بكر: إذا حمل رجل رجلا على فرس في سبيل الله فغزا عليه فهو له استدلالا بحديث عمر. ٦٣٣٥ - حدثنا يحيى، حدثنا مسدد، وقال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن عمر حمل على فرس في سبيل الله فأخبر أنه قد وقفها يبيعها فسأل رسول الله ﷺ ابتياعها قال: "لا تبتاعها ولا ترجعن في صدقتك " (١). قال أبو بكر: ولما لم أعلم أحدا يقول أن من حمل على دابة في سبيل الله أن للمعطي أن يبيعه مكانه ويأخذ ثمنه وينتفع به، لم يجز أن يكون معنى الحديث ما لا أعلم أحدا يقول به، وإذا لم يجز هذا القول فإذا غزا عليه فهو مال من ماله، يصنع به ما يصنع بسائر ماله، وهذا قول أكثر أهل العلم، ومن أبى هذا القول خالف ظاهر الحديث، لأن الذي عرض الفرس للبيع إنما عرض ماله أن يبيعه، لأن النبي ﷺ لما أعلم أنه يبيعه فلم ينهه عن ذلك، دل ذلك على أنه إنما يبيع ما هو ملك له وما يجوز أن يبيعه، وكره لعمر أن يعود في صدقته. ذكر الرجل يعطى الشيء ليجعله في سبيل الله هل له أن يأخذ لنفسه منه شيء (٢) أم لا قال أبو بكر: وإذا أعطي الرجل الشيء ليجعله في سبيل الله لم يأخذ

стр. 2796

لنفسه منه شيئا، وقد روينا عن مكحول، والليث بن سعد (١) أنهما قالا ذلك، وهذا يشبه مذهب الشافعي (٢)، وقال مالك: أحب إلي أن يعلم رب المال، وقال مالك مرة في مثل هذا: إذا احتاج الذي بعث به معه أن يأخذه لنفسه أخذ بالمعروف، وقال مالك في الرجل يعطي الشيء في سبيل الله لا يعطي إلا فقراءهم ماله يعطي أغنياءهم؟! وقال في الرجل يعطى الفرس في سبيل الله أترى أن يقبله؟ قال: إن كان غنيا فلا أرى له ذلك، وإن كان محتاجا إليه فلا أرى به بأسا. ذكر الفرس الحبيس في سبيل الله يحج عليه واختلفوا في الرجل يأمر بالشيء في سبيل الله. فقالت طائفة: يجعل في الجهاد. ٦٣٣٦ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة، عن أبي الدرداء في رجل أوصى بشيء في سبيل الله قال: في المجاهدين (٣) وممن مذهبه أن يجعل في الغزو: يحيى الأنصاري، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥).

стр. 2797

قال الشافعي: إذا أوصى الرجل بثلث ماله في سبيل الله أعطوه من أراد الغزو ولا يجزئ عندي غيره، وقال الأوزاعي (١) في الدابة إذا وضعت حبسا في جهاد لم تصرف إلى غيره، وسئل عن الرجل يدفع إليه البغل حبيسا في سبيل الله؟ يكره له أن يحج عليه (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عمر أنه كان يقول: الحج من سبيل الله. ٦٣٣٧ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله [فلما كان زمن الرفة قلت لابن عمر: امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله] (٣) فنعطيها في الحج قال: أما إنه من سبيل الله (٤). وروينا عن مجاهد أنه قال في رجل قال: كل شيء له في سبيل الله قال: ليس سبيل الله واحد، كل خير عمله فهو في سبيل الله (٥). وسئل الأوزاعي عن الوصي يوصي بالمال العظيم في سبيل الله، هل للوصي أن يجعله أو بعضه في ظهر يحمله عليه؟ قال: لا يشتري منه ظهرا، ولينفذه كما أوصي به في سبيل الله.

стр. 2798

مسائل من هذا الباب: كان مالك (١) يقول في الرجل يحمل على الفرس في سبيل الله، واشترط عليه أن يعلفه من عنده سنين فإذا انقضت السنون فهو له مثلا قال: ما يعجبني. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وهو مذهب الشافعي وإذا اتفق على هذا الشرط ثم تنازعا كان على رب الفرس قيمة العلف ويأخذ دابته، وإذا اختلفا في قيمة العلف فالقول قول رب الدابة مع يمينه. وسئل مالك عن الفرس يحبس في سبيل الله يعطاه رجل فيأتي من يريد أن ينزيه. له أن يمنعه، لأن النزو يضعفه. قال أبو بكر: هو كما قال مالك: لا ينزيه، وقال مالك في الرجل يعطى الفرس في سبيل الله، فيهلك الذي دفع إليه قبل أن يخرج فيقول ورثته: نحن نغزو عليه، قال: ليس لهم ذلك، ولكنه يأخذه صاحبه فينفذه في الوجه الذي جعله فيه، وسئل مالك عن الرجل يعطى الفرس يحمل عليه في سبيل الله أو الدنانير يعطاها فقال: أما الوالي فإني لا أرى به بأسا، وأما الناس بعضهم لبعض، فإني لا أحب له ذلك وتركه أحب إلي. وكان الشافعي (٢) يقول: ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل، وإن غزا به فعليه أن يرجع ويرد الجعل، وإنما أجزت له هذا من السلطان أنه يغزو بشيء من حقه.

стр. 2799

مسائل من هذا الباب: كان مالك (١) يقول في الرجل يحمل على الفرس في سبيل الله، واشترط عليه أن يعلفه من عنده سنين فإذا انقضت السنون فهو له مثلا قال: ما يعجبني. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وهو مذهب الشافعي وإذا اتفق على هذا الشرط ثم تنازعا كان على رب الفرس قيمة العلف ويأخذ دابته، وإذا اختلفا في قيمة العلف فالقول قول رب الدابة مع يمينه. وسئل مالك عن الفرس يحبس في سبيل الله يعطاه رجل فيأتي من يريد أن ينزيه. له أن يمنعه، لأن النزو يضعفه. قال أبو بكر: هو كما قال مالك: لا ينزيه، وقال مالك في الرجل يعطى الفرس في سبيل الله، فيهلك الذي دفع إليه قبل أن يخرج فيقول ورثته: نحن نغزو عليه، قال: ليس لهم ذلك، ولكنه يأخذه صاحبه فينفذه في الوجه الذي جعله فيه، وسئل مالك عن الرجل يعطى الفرس يحمل عليه في سبيل الله أو الدنانير يعطاها فقال: أما الوالي فإني لا أرى به بأسا، وأما الناس بعضهم لبعض، فإني لا أحب له ذلك وتركه أحب إلي. وكان الشافعي (٢) يقول: ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل، وإن غزا به فعليه أن يرجع ويرد الجعل، وإنما أجزت له هذا من السلطان أنه يغزو بشيء من حقه.

стр. 2800

ذكر الخروج إلى أرض العدو للتجارة جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ". ٦٣٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن الحجاج، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، أن رسول الله ﷺ قال "من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة " (١). ٦٣٣٩ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ "لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم وجامعهم فهو مثلهم ". ٦٣٤٠ - وروى هذا الحديث إسحاق بن إدريس، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ بمثله (٢).

стр. 2801

واختلف أهل العلم في الدخول إلى أرض الشرك بالتجارات، فكرهت طائفة ذلك، وممن كان يكره ذلك: مالك بن أنس (١)، والأوزاعي، قال مالك: أرى أن يمنعوا من ذلك، وكره ذلك كراهية شديدة، وكره الأوزاعي أن يدخل دار الحرب للتجارة لما يجري عليهم من أحكامهم ويخرج من أحكام المسلمين، وكان أحمد بن حنبل يستعظم الخروج إلى بلاد الشرك للتجارة، وروينا عن الحسن البصري أنه قال فيمن يحمل الطعام إلى أرض العدو: أولئك الفساق. وكرهت فرقة حمل السلاح إليهم وسهلت فيما سوى السلاح، كان عطاء بن أبي رباح يكره حمل السلاح والخيل إليهم وما يتقوون به، فأما غيره فلا بأس، وكذلك قال عمرو بن دينار، وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى أن تحمل الخيل إلى أرض العدو، وقال الليث بن سعد في مسلم أخذ معه سلاحا مبيعا من الروم وهم عدو للمسلمين قال: أرى أن يعاقب عقوبة موجعة وأن يحبس في السجن حتى يكون ذلك نكالا وعظة لغيره، وذكر الشافعي حديث عمران بن حصين أن أصحاب رسول الله ﷺ اشتروا رجلا من بني عقيل ففاداه رسول الله بالرجلين الذين أسرتهما ثقيف وقد ذكرت إسناد هذا الحديث في هذا الكتاب. قال الشافعي (٢): وإذا فداه النبي ﷺ بالرجلين من أصحابه، فإنما فداه

стр. 2802

بهما أنه فك الرق عنه بأن خلوا صاحبيه، وفي هذا دلالة على أن لا بأس أن يخرج المسلم من بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك فإن النبي ﷺ إذ فدى صاحبيه بالعقيلي بعد إسلامه، وبلاده بلاد شرك، وفي ذلك دلالة على ما وصفت. قال أبو بكر: يكره أن يدخل الرجل أرض الحرب حيث تجري أحكامهم عليه، وإن بايعهم لم يحرم البيع، وجاز إذا كان ذلك مما يجوز بين المسلمين، فأما التجارة في بلاد الحرب في عسكر المسلمين فمباح ولا أكرهه، ولا أحفظ عن أحد خلاف ما ذكرت، وقد ذكر أبو بكر بن أبي مريم، عن مكحول ومشايخهم: أنهم لم يكونوا يكرهون ذلك، ورخص فيه مالك (١)، وقال أحمد (٢): لم يزل أهل الشام يفعلون هذا. كراهية تحمل الرؤوس ٦٣٤١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن علي بن رباح حدثه عن عقبة بن عامر الجهني، قال: جئت أبا بكر بأول فتح من الشام برؤوس، فقال: ما كنت تصنع بهذه شيئا (٣). ٦٣٤٢ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا عبد الله بن المبارك،

стр. 2803

عن سعيد بن يزيد، عن ابن (١) أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر برأس يناق البطريق، فأنكر ذلك فقال: يا خليفة رسول الله، فإنهم يفعلون ذلك. قال: فاستنان بفارس والروم؟! لا تحمل إلي رأس، فإنما يكفي الكتاب والخبر (٢). قال الزهري (٣): لم يؤت النبي ﷺ برأس ولا يوم بدر، وأتي أبو بكر برأس عظيم فقال: مالي ولجيفهم. تحمل إلى بلدة رسول الله! ثم لم يحمل بعد في زمان الفتنة إلى مروان ولا إلى غيره حتى كان زمان ابن الزبير فهو أول من سن ذلك، حمل إليه رأس زياد وأصحابه. وكره الأوزاعي (٤) حمل رؤوس قادة الشرك إلى والي المسلمين وجماعتهم، وذكر قصة حمل رأس يناق البطريق. ٦٣٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الحداد الموصلي، حدثنا عبد الله بن خراش، عن العوام، عن أبي صادق، عن علي: أنه حمل إليه رأس ففزع من ذلك، وقال: لم يكن هذا على عهد رسول الله ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر، ونهى عن حمل الرأس (٥).

стр. 2804

ذكر الحربية تسبى ويسبى زوجها معها أو بعدها واختلفوا في الحربية تسبى وزوجها، أو يسبى أحدهما قبل صاحبه، فقالت طائفة: السباء يقطع العصمة بينهن وبين أزواجهن. هذا قول مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأبي ثور. قال مالك في هذه الآية ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٣) هي السبايا التي لهن أزواج بأرض الشرك قد أحلهن الله لنا (٤). قال أبو بكر: فحجة من قال هذا القول ظاهر الآية التي احتج بها مالك. ٦٣٤٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن، وذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزلت: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٥).

стр. 2805

٦٣٤٥ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو بكر، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال: من النساء كلهن إلا ذوات الأوزاج من السبايا (١). ٦٣٤٦ - حدثنا علان، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يقول: كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب فهي لك حلال إذا استبرأتها (٢). وقال النعمان (٣) في المرأة إذا سبيت ثم سبي زوجها بعدها بيوم وهي في دار الحرب: إنهما على النكاح. وقال الأوزاعي (٤): ما كانا في المقاسم فهما على النكاح، وإن اشتراها رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع، وإن شاء فرق بينهما، واتخذها لنفسه أو زوجها غيره بعدما يستبرئها بحيضة، على ذلك مضى أمر المسلمين، وبه نزل القرآن. وقال يعقوب (٥): إنما بلغنا عن رسول الله ﷺ ، وأصحابه أنهم أصابوا سبايا وأزواجهن في دار الحرب، وأحرزوهن دون أزواجهن (٦)، فقال
следующие страницы →