← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

واختلف أهل العلم في الدخول إلى أرض الشرك بالتجارات، فكرهت طائفة ذلك، وممن كان يكره ذلك: مالك بن أنس (١)، والأوزاعي، قال مالك: أرى أن يمنعوا من ذلك، وكره ذلك كراهية شديدة، وكره الأوزاعي أن يدخل دار الحرب للتجارة لما يجري عليهم من أحكامهم ويخرج من أحكام المسلمين، وكان أحمد بن حنبل يستعظم الخروج إلى بلاد الشرك للتجارة، وروينا عن الحسن البصري أنه قال فيمن يحمل الطعام إلى أرض العدو: أولئك الفساق. وكرهت فرقة حمل السلاح إليهم وسهلت فيما سوى السلاح، كان عطاء بن أبي رباح يكره حمل السلاح والخيل إليهم وما يتقوون به، فأما غيره فلا بأس، وكذلك قال عمرو بن دينار، وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى أن تحمل الخيل إلى أرض العدو، وقال الليث بن سعد في مسلم أخذ معه سلاحا مبيعا من الروم وهم عدو للمسلمين قال: أرى أن يعاقب عقوبة موجعة وأن يحبس في السجن حتى يكون ذلك نكالا وعظة لغيره، وذكر الشافعي حديث عمران بن حصين أن أصحاب رسول الله ﷺ اشتروا رجلا من بني عقيل ففاداه رسول الله بالرجلين الذين أسرتهما ثقيف وقد ذكرت إسناد هذا الحديث في هذا الكتاب. قال الشافعي (٢): وإذا فداه النبي ﷺ بالرجلين من أصحابه، فإنما فداه

стр. 2802

بهما أنه فك الرق عنه بأن خلوا صاحبيه، وفي هذا دلالة على أن لا بأس أن يخرج المسلم من بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك فإن النبي ﷺ إذ فدى صاحبيه بالعقيلي بعد إسلامه، وبلاده بلاد شرك، وفي ذلك دلالة على ما وصفت. قال أبو بكر: يكره أن يدخل الرجل أرض الحرب حيث تجري أحكامهم عليه، وإن بايعهم لم يحرم البيع، وجاز إذا كان ذلك مما يجوز بين المسلمين، فأما التجارة في بلاد الحرب في عسكر المسلمين فمباح ولا أكرهه، ولا أحفظ عن أحد خلاف ما ذكرت، وقد ذكر أبو بكر بن أبي مريم، عن مكحول ومشايخهم: أنهم لم يكونوا يكرهون ذلك، ورخص فيه مالك (١)، وقال أحمد (٢): لم يزل أهل الشام يفعلون هذا. كراهية تحمل الرؤوس ٦٣٤١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن علي بن رباح حدثه عن عقبة بن عامر الجهني، قال: جئت أبا بكر بأول فتح من الشام برؤوس، فقال: ما كنت تصنع بهذه شيئا (٣). ٦٣٤٢ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا عبد الله بن المبارك،

стр. 2803

عن سعيد بن يزيد، عن ابن (١) أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر برأس يناق البطريق، فأنكر ذلك فقال: يا خليفة رسول الله، فإنهم يفعلون ذلك. قال: فاستنان بفارس والروم؟! لا تحمل إلي رأس، فإنما يكفي الكتاب والخبر (٢). قال الزهري (٣): لم يؤت النبي ﷺ برأس ولا يوم بدر، وأتي أبو بكر برأس عظيم فقال: مالي ولجيفهم. تحمل إلى بلدة رسول الله! ثم لم يحمل بعد في زمان الفتنة إلى مروان ولا إلى غيره حتى كان زمان ابن الزبير فهو أول من سن ذلك، حمل إليه رأس زياد وأصحابه. وكره الأوزاعي (٤) حمل رؤوس قادة الشرك إلى والي المسلمين وجماعتهم، وذكر قصة حمل رأس يناق البطريق. ٦٣٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الحداد الموصلي، حدثنا عبد الله بن خراش، عن العوام، عن أبي صادق، عن علي: أنه حمل إليه رأس ففزع من ذلك، وقال: لم يكن هذا على عهد رسول الله ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر، ونهى عن حمل الرأس (٥).

стр. 2804

ذكر الحربية تسبى ويسبى زوجها معها أو بعدها واختلفوا في الحربية تسبى وزوجها، أو يسبى أحدهما قبل صاحبه، فقالت طائفة: السباء يقطع العصمة بينهن وبين أزواجهن. هذا قول مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأبي ثور. قال مالك في هذه الآية ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٣) هي السبايا التي لهن أزواج بأرض الشرك قد أحلهن الله لنا (٤). قال أبو بكر: فحجة من قال هذا القول ظاهر الآية التي احتج بها مالك. ٦٣٤٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن، وذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزلت: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٥).

стр. 2805

٦٣٤٥ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو بكر، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال: من النساء كلهن إلا ذوات الأوزاج من السبايا (١). ٦٣٤٦ - حدثنا علان، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يقول: كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب فهي لك حلال إذا استبرأتها (٢). وقال النعمان (٣) في المرأة إذا سبيت ثم سبي زوجها بعدها بيوم وهي في دار الحرب: إنهما على النكاح. وقال الأوزاعي (٤): ما كانا في المقاسم فهما على النكاح، وإن اشتراها رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع، وإن شاء فرق بينهما، واتخذها لنفسه أو زوجها غيره بعدما يستبرئها بحيضة، على ذلك مضى أمر المسلمين، وبه نزل القرآن. وقال يعقوب (٥): إنما بلغنا عن رسول الله ﷺ ، وأصحابه أنهم أصابوا سبايا وأزواجهن في دار الحرب، وأحرزوهن دون أزواجهن (٦)، فقال

стр. 2806

رسول الله ﷺ : "لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن، وغير الحبالى حتى يستبرئن (بحيضة) (١) " فأما امرأة سبيت هي وزوجها فصارا مملوكين قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الإسلام فهما على النكاح، وكيف يجوز أن يجمع المولى بينهما إن شاء في قول الأوزاعي على ذلك النكاح فهو [إذا كان صحيحا] (٢) ولا يستطيع أن يزوجها أحدا غيره ولا يطأها هو، وإن كان النكاح قد انتقض فليس يستطيع أن يجمع بيهما إلا بنكاح مستقبل. ذكر الواقع على جارية من السبي واختلفوا في الرجل من الجيش يقع على جارية من السبي. فقالت طائفة: عليه الحد. هذا قول مالك (٣)، وكان أبو ثور يقول: إن كان عالما بأن هذا لا يحل حد. وقال الأوزاعي (٤): كان من سلف من علمائنا يقيمون عليه أدنى الحدين مائة جلدة، وتقوم هي (٥) فيكون من الذي وطئها ويلحق به ولده، بذلك مضى قول أهل العلم فيه. وقال الأوزاعي: يجلد مائة ويغرم العقر (٦) إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا لم يكن عليه عقر، وإن

стр. 2807

حملت غرم قيمتها وصارت له ولا عقر عليه، ويلحق به الولد. وقال النعمان (١) في الرجل يقع على الجارية من الغنيمة: أنه يدرأ عنه الحد ويؤخذ منه العقر والجارية وولدها في الغنيمة ولا تثبت نسبة الولد. وكان الشافعي (٢) يقول: إن لم تحمل أخذ منه عقرها وردت في المغنم، وإن كان من أهل الجهالة نهي، وإن كان من أهل العلم عزر، ولا حد من قبل الشبهة في أنه يملك منها شيئا، وإن أحصى المغنم فعرف كم قدر ملكه منها مع جماعة أهل المغنم وقع عنه من المهر بحصته، فإن حبلت فهكذا وتقوم عليه وتكون أم ولد له. مسائل من هذا الباب واختلفوا في العبد يسرق من الغنيمة ومولاه في ذلك الجيش. فقال النعمان: لا قطع عليه، وكذلك قال في الرجل يسرق من الغنيمة، وقد كان أبوه في ذلك الجند أو أخوه أو ذو رحم، أو امرأة سرقت من ذلك وزوجها في الجند لا يقطع واحد من هؤلاء. وقال الأوزاعي (٣): يقطعون ولا يبطل الحد عنهم. وكان الشافعي (٣) يقول: إن كان السارق من هؤلاء شهد المغنم ما يقطع، [لأنه] (٤) شريك، ولا يقطع ابن الرجل وأبوه فيما سرق من مال أبيه وابنه. وهو شريك فيه، وأما المرأة يحضر زوجها الغنيمة

стр. 2808

والأخ وغيره، وكل هؤلاء سراق، لأن كل واحد من هؤلاء لو سرق من صاحبه شيئا لم يأمنه عليه قطعته. ٦٣٤٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن جعفر، عن أبي عمران الجوني قال: سألت جندب بن عبد الله: هل كنتم تسخرون العجم؟ قال: كنا نسخرهم من قرية إلى قرية يدلونا على الطريق ثم نخليهم. وقال أحمد بن حنبل: إذا اضطروا إليه لا يجدون بدا يتسخرون العلج. قال إسحاق: كما قال (٢). قال أبو بكر: العلج الذي يتسخر إما أن يكون ذميا، فإن كان ذميا فأعانهم بطيب من نفسه فلا شيء عليهم، وإن أكرهوه فله أجره مثله، وإن كان ممن لا أمان له استعملوه واستعانوا به وألزموه ولا أحسبهم كانوا يتسخرون إلا من لا أمان له. وكان النعمان (٣) يقول في رجل من أهل الحرب دخل بأمان ومعه مولاه أعتقه في دار الحرب قال: لا يعتقه ذلك (٤)، قال الأوزاعي هما حران ( … ) (٥) كقول الشافعي وكقول الأوزاعي. وكذلك نقول وكان مالك (٦) يقول في القوم من العلوج يأتون بأولادهم يبيعونهم وليست بيننا وبينهم ذمة: لا بأس أن يشتري منهم، وكذلك قال الثوري، وفيه قول ثاني: وهو أن ذلك لا يجوز، وإذا

стр. 2809

دخل الرجل من أهل الحرب دار الإسلام ومعه أم ولده ومدبرته فأراد بيعهما، ففي قول النعمان (١): يبيع مدبرته، ولا يبيع أم ولده، وهذا قول الشافعي (٢)، وبه نقول. وقال الأوزاعي: هما سواء، لا فرق بين قوله فيهما، فإن مات في دار الإسلام لا يردهما وليه في الرق. وقال الشافعي (٣) في الرجل من أهل الشرك أراد المقام مع المسلمين، فإن كان من أهل الكتاب وأراد المقام قيل: إن أردت المقام فأد الجزية، وإن لم ترد فارجع إلى مأمنك، فإن استنظر فأحب إلي أن لا ينظر إلا أربعة أشهر من قبل أن الله جعل للمشركين أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ومن ذلك أن لا يبلغ به الحول، لأن الجزية في حول فلا يقيم في دار الإسلام مقام من يؤدي الجزية ثم لا يؤديها، وإن كان من أهل الأوثان فلا تؤخذ منه الجزية ولا ينظر إلا كإنظار هذا وهو دون الحول، قال الأوزاعي: فلا يترك المستأمن في دار الإسلام إلا أن يسلم أو يؤدي الجزية. أو بإذن الإمام. قال أحمد: إذا أمنه الإمام فهو على أمانه حتى يرده إلى مأمنه. قال إسحاق كما قال الأوزاعي (٤).

стр. 2810

واختلفوا في الحربي المستأمن يخلف ودائع في دار الإسلام ويلحق بدار الحرب فيقتل بها فكان الشافعي يقول (١): دينه وودائعه وما كان له من مال مغنوم عنه لا فرق بين الدين والوديعة، وقال الأوزاعي: يوضع ماله كله في بيت مال المسلمين. وقال أصحاب الرأي (٢): ما أودع فيء المسلمين، وأما الدين فيبطل عن الذي هو عليه ولا يكون فيئا، وما كان عليه من دين لمسلم فيبطل ما عليه من الدين إذا قتل أو أسر (٣). قال أبو بكر: وإذا مات المستأمن في أرض الإسلام، وخلف مالا قدم به أو أصابه في دار الإسلام وخلف ورثة في دار الحرب فإن كل من أحفظ عنه يقول: إن ماله يرد إلى ورثته (٤) غير الأوزاعي، فإن الأخبار جاءت عنه في ذلك مختلفة. قال أبو بكر: وإذا أسلم الرجل في دار الحرب وجبت عليه الفرائض كلها إذا صح عنده صفة تلك الفرائض، وقد اختلف فيه فقال قائل كما قلنا، وقال بعض أهل الكوفة: إنما يجب عليه ذلك إذا شهد عنده رجلان عدلان. قال أبو بكر: وقياس قول أصحابنا أن يجب ذلك بقول ثقة عدل. كما يجب القول بأخبار الآحاد.

стр. 2811

الأسارى من المسلمين يقاتلون مع العدو عدوا غيرهم واختلفوا في قتال الأسارى المسلمين مع العدو عدوا غيرهم، فكان مالك بن أنس (١) يقول: إذا قالوا لهم: إن فتح لنا أرسلناكم لا ينبغي لهم ذلك، وهل يقاتل رجل على مثل هذا!! لا ينبغي لمسلم أن يهريق دمه إلا في حق، ورخص الأوزاعي لهم في قتالهم مع المشركين إذا شرطوا لهم إن فتح لهم أن يخلوا سبيلهم فيرجعوا إلى بلاد الإسلام، فإن لم يشترطوا لهم ذلك، فلا يقاتلوا معهم إلا أن يخافوا على دمائهم، وكان الشافعي (٢) يقول: قد قيل: يقاتلونهم، وقيل: قد قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة مشركين عن مشركين، ولو قال قائل: يكره قتالهم كان مذهبا (٣)، وقال أحمد بن حنبل: إن قال لهم: أخلي عنكم، فلا بأس، وجاءه أن ميمون قيل له فإن قال أعطيكم وأحسن إليكم قال: قال رسول الله ﷺ : "من قاتل لتكون كلمة الله العليا ". لا أدري. وقال أصحاب الرأي: لا ينبغي للمسلمين المستأمنين أن يقاتلوا معهم إلا أن يخافوا على أنفسهم من قبل أن حكم أهل الحرب هو الغالب (٤). ذكر أولاد الأسرى من رجال أهل الحرب ونسائهم كان الشافعي يقول في المرأة إذا أسرت فنكحها أهل الحرب: لا تسترق هي وأولادها وهم مسلمون بإسلامها، ويلحقون بالناكح

стр. 2812

المشرك (١) وقال الأوزاعي في الأسير يتزوج فيهم امرأة حرة أو أمة فولدت له ثم رجع هو إلى دار الإسلام فأصابهم المسلمون قال: امرأته فيء وولده أحرار مسلمون يأخذهم أبوهم بغير قيمة. وقال سفيان الثوري: ولده أحرار مسلمون لا رق عليهم إن كانوا من حرة أو أمة، وامرأته فيء إلا أن يكون نكاحه إياها أمان لهم. وقال الأوزاعي: إن أسرت (حرة) (٢) فتزوجها رجل منهم فولدت له، ثم أصابها المسلمون فولدها الصغار أحرار مسلمون مع أمهم، فإن كانوا كبارا فأبوا أن يسلموا قتلوا، وفي قول الشافعي: أولاد الأسير المسلم مسلمون بإسلامه، وسواء ارتد الأب أو لم يرتد حكم الأولاد حكم المسلمين، فإن بلغ بعضهم فادعى غير دين الإسلام استتيب فإن تاب، وإلا قتل. ذكر الأسير يكره على شرب الخمر وغير ذلك واختلفوا في الأسير يكره على شرب الخمر: فكرهت طائفة شرب الخمر وقالت: إنما التقية باللسان لا بالعمل. هذا مذهب عبد الله بن المبارك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وذكر أحمد قول ابن عباس: إنما التقية في القول وليس في العمل (٣).

стр. 2813

فممن كره شرب الخمر للأسرى: الأوزاعي، وكان مكحول والحارث العكلي يقولان: إذا اضطر إلى الخمر فلا يشربها فإنها لا تزيده إلا عطشاً. وقال معمر: ليس في الخمر رخصة (١). ٦٣٤٨ - حدثنا أبو سعيد (٢)، حدثنا سويد (٣) قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود قال: ما من كلام أدرأ به عني سوطا أو سوطين عند ذي سلطان إلا كنت متكلما به (٤). وكان الشافعي (٥) يقول: وأكره له - يعني الأسير- أن يشرب الخمر، لأنها تمنعه الصلاة ومعرفة الله إذا سكر، ولا يتبين لي (٦) أن ذلك يحرم عليه إذا وضع عنه الشرك بالكره وضع عنه ما دون ذلك مما لا يضر أحدا، وإذا أكرهوه على أن يقتل مسلما لم يكن له أن يفعله. وكان سفيان الثوري يقول في شرب الخمر: لا أرى بأسا إذا اضطر إليها. وقال سعيد بن جبير: إذا خرج في سبيل الله فاضطر إلى الخمر شرب، وقال مسروق: من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت دخل النار.

стр. 2814

ذكر الحكم في قسم الفيء ومعرفة من له فيه حق ممن لا حق له والفرق بين قسم الغنائم الموجف عليها بالخيل والركاب والفيء الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب قال الله - جل ذكره - ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ إلى قوله ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١). روينا عن مجاهد أنه قال في قوله ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ قال: يذكرهم ربهم فيعرفهم أنه نصرهم وكفاهم بغير كراع ولا عدة قريظة وخيبر (٢). وقال أبو عبيدة: الإيجاف: وجف الفرس وأوجفته (٣). أما الخيل: هي الخيل، والركاب: الإبل. والإيجاف: الإيضاع فإذا لم تغزوا، فلم يوجفوا عليها. وقال قتادة في قوله ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ قال: ما قطعتم إليها واديا ولا سيرتم إليها دابة ولا بعيرا إنما كانت حوائط لبني النضير أطعمها الله رسوله ﷺ (٤).

стр. 2815

ذكر الأخبار الدالة على الفرق بين مال الفيء ومال الغنيمة وعلى أن لجميع الناس في الفيء حق إلا الرقيق أو بعض الرقيق ٦٣٤٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر بن الخطاب ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ حتى بلغ ﴿والله عليم حكيم﴾ (١) ثم قال: هذه لهؤلاء ثم قرأ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ حتى بلغ ﴿وابن السبيل﴾ (٢) ثم قال: هذه لهؤلاء ثم قرأ: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ حتى بلغ ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ (٣) ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة، ولئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو (٤) حمير يصيبه منها لم يعرق فيها جبينه (٥). ٦٣٥٠ - وكتب إلى محمد بن علي: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: ما على الأرض من مسلم إلا له في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم (٦).

стр. 2816

٦٣٥١ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر: اجتمعوا لهذا الفيء حتى ينظر فيه، وإني قرأت آيات من كتاب الله فاستعنت بها: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ إلى قوله ﴿شديد العقاب﴾ والله ما هو لهؤلاء وحدهم ثم قرأ: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الصادقون﴾ ثم قال: والله ما هو لهؤلاء وحدهم ثم قرأ: ﴿والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ (١) ٦٣٥٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، وبعض الحديث عن أيوب، عن الزهري في حديثه حين دخل عليه العباس وعلي يختصمان، فذكر عمر الأموال ثم قرأ هذه الآية ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾. ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾ ﴿والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم﴾ ﴿والذين جاؤا من بعدهم﴾ قال: فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق - أو قال: حظ - إلا بعض من تملكون من أرقائكم، وإن عشت - إن شاء الله (ليأتين) (٢) كل مسلم حقه - أو قال: حظه - حتى يأتي الراعي بسرو حمير لم يعرق فيه جبينه (٣).

стр. 2817

ذكر خبر احتج به من زعم أن معنى قول عمر: إلا بعض من تملكون من أرقائكم: أن الذين لا حق لهم في مال الفيء من العبيد من لم يشهد بدرا دون من شهد بدرا ٦٣٥٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار سمع الحسن بن محمد يحدث عن مخلد الغفاري أن مملوكين ثلاثة لبني غفار شهدوا بدرا، وكان عمر يعطي كل رجل منهم في كل سنة ثلاثة آلاف. وحدثني علي، عن أبي عبيد (٢)، وذكر حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: وأحسب حديث عمر: ليس أحد إلا وله في هذا المال حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم أنه إنما أراد هؤلاء المماليك البدريين لمشهدهم بدرا فرأى أن لهم فيه حقا، ألا ترى أنه استثنى بعض من تملكون، فخص ولم يعم. وكان الشافعي يقول (٣): ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة، وقال سفيان الثوري: الغنيمة والفيء مختلفان، أما الغنيمة فما أخذ قهرا فصار في أيديهم من الكفار فالخمس في ذلك كله إلى الإمام يضعه حيث أمره الله، والأربعة الأخماس الباقية للذين غنموا تلك الغنيمة. والفيء ما وقع من صلح بين الإمام والكفار في أعناقهم وأرضيهم وزروعهم وفيما صولحوا عليه مما لم يأخذه المسلمون عنوة ولم يحرزوه ولم يقهروهم

стр. 2818

عليه حتى وقع بينهم فيه صلح. قال: فذلك الصلح وهو إلى الإمام يضعه حيث أمره الله. وقال مالك (١): قول الله - جل ثناؤه -: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ (٢) الآية، هم النضير لم يكن فيها خمس، ولا يوجف عليها خيل، ولا ركاب، والآية الأخرى: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ (٣) فهذه في قريظة (٤). وقال الشافعي (٥): أصل قسم ما يقوم به الولاة من جمل المال ثلاثة وجوه: أحدها: ما جعله الله طهورا لأهل دينه قال الله - تعالى -: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ (٦) الآية.

стр. 2819

والوجه الثاني (١): الفيء وهو مقسوم في كتاب الله في سورة الحشر قال الله: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ الآية. فهذان المالان اللذان خولهما الله من جعلهما له من أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها، فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعها لمن سماه الله له، ومن سماه الله له في الآيتين سواء مجتمعين غير متفرقين، ثم يتعرف الحكم في الأربعة الأخماس بما بين الله على لسان رسوله وفعله فأقسم أربعة أخماس الغنيمة، والغنيمة: هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير، والفيء، وهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكانت سنة رسول الله ﷺ في قرى عرينة التي أفاء الله عليه أن أربعة أخماسها لرسول الله ﷺ خاصة دون المسلمين يضعه رسول الله حيث شاء وذكر حديث مالك بن أوس (٢) بن الحدثان عن عمر بن الخطاب. قال الشافعي (٣) [فما صار في أيدي المسلمين من فيء لم يوجف] (٤) عليه فخمسه حيث قسمه الله، وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله وقد

стр. 2820

سن رسول الله ﷺ ما فيه دلالة على ما وصفت. ٦٣٥٤ - أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:"لا يقتسمن ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة " (١). قال الشافعي (٢): فقد أخبرنا أن النفقة إنما هي جارية بقوت منه على أعيان أهله، وأن ما فضل من نفقة فهو صدقة، ومن وقفت له نفقة، لم تكن موروثة عنه. قال الشافعي (٢): والجزية من الفيء وسبيلها سبيل ما أخذ من مال مشرك أن يخمس فيكون لمن سمى الله الخمس، وأربعة أخماسه على ما سأبينه - إن شاء الله - وكذلك كل ما أخذ من مشرك بغير إيجاف، وذلك مثل ما أخذ منه، إذا اختلف في بلاد المسلمين ومثل ما أخذ منه إذا مات، ولا وارث له، وغير ذلك مما أخذ من ماله، وقد كان في زمان رسول الله ﷺ فتوح في [غير] (٣) قرى عرينة (٤)، وذلك مثل جزية أهل البحرين فكانت له أربعة أخماسها يمضيها حيث أراه الله كما يمضي ماله وأوفى خمسه من جعله الله له، وذكر حديث جابر أن النبي ﷺ قال له: "لو قد جاءني مال البحرين " (٥).

стр. 2821

قال أبو بكر: ووافق بعض أصحابنا الشافعي في عامة ما حكيناه عنه، وخالفه في إيجابه الخمس من الفيء، ولعمري لا نحفظ عن أحد قبل الشافعي أنه قال في الفيء: خمس كخمس الغنيمة، وإنما تلا الشافعي ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ (١) الآية. فرأى أن القسمة إنما وقعت لهؤلاء فقط، ولم يعمل على أن الآيات بعد هذه الآية معطوفة على هذه، فلما كان التأويل عنده على هذا، ووجد الإجماع على أن أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية، وغير ذلك إنما هو من مال الفيء تأول أن الذي قسمه الله في الآية للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين هو الخمس، فجعل خمس الفيء واجبا لهؤلاء كما أن لهم خمس الغنيمة، وجعل أربعة أخماس الفيء لجماعة المسلمين يقسم فيهم على سنة قسم الفيء كما يقسم أربعة أخماس الغنيمة (من) (٢) حضر الوقعة على سنة قسم الغنائم؛ فاتبع جمل أهل العلم عمر بن الخطاب لما تلا الآيات الثلاث يقول عند تلاوة كل آية منها: والله ما هو لهؤلاء وحده، واستعمل الناس ما رآه ولا نحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا التابعين، ولا من بعدهم من أهل العلم أنه أوجب من الفيء خمسا كخمس الغنيمة قبل الشافعي، لأن الآيات التاليات لآية الفيء معطوفات على آية الفيء لقوله ﴿للفقراء المهاجرين﴾، ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾ ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾، فإذا كان من مذهب أصحابنا الامتناع من بيع أمهات الأولاد لقول عمر، وقد خالفه جماعة من

стр. 2822

أصحاب رسول الله ﷺ ويجب لقوله التفريق بين رجل وامرأته، وقد عقدا بينهما نكاحا صحيحا بكتاب وسنة وإجماع لعيب يجده بها من العيوب التي جعل عمر بن الخطاب للرجل الخيار إذا وجد بها عيبا من العيوب، ثم يجعل قول عمر أصلا تبنى عليه المسائل فيقال: وكذلك إذا وجدت به عيبا من تلك العيوب كان لها الخيار، كما كان له الخيار، ويجب التفريق بين العنين وبين زوجته اتباعا لعمر، وفي ذلك كله اختلاف ويوجب في حمام مكة شاة، وإن كان ظاهر الكتاب لا يدل عليه، بل يقال: إن ظاهر الكتاب يدل على أن لا جزاء من النعم في الحمام يقتل لا يصغر عن ذلك، فإذا أوجب موجب لقول عمر ما ذكرناه، فاتباع عمر فيما يدل عليه ظاهر الكتاب / وقول كل من نحفظ قوله من أهل العلم غير الشافعي أولى - والله أعلم (١).

стр. 2823

ويعطى من مال الفيء أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية، وما يجري على الحكام والولاة، وعلماء المسلمين، وقرائهم وما ينفق في النوائب التي تنوب المسلمين كإصلاح الطرق، والجسور، والقناطر، وغير ذلك ولا خمس في شيء منه، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: الغنيمة ما غلب عليه بالسيف والفيء: ما صولحوا، هو (١) الجزية جزية الرؤوس، وخراج الأرضين (٢). ذكر التسوية بين الناس في الفيء والتفضيل على سابقة الآباء قال أبو بكر: اختلف الصديق والفاروق فيما روي عنهما في التسوية بين الناس أو التفضيل على سابقة الآباء فروي عن الصديق أنه سوى بين الناس، وقال: وددت أني أتخلص مما أنا فيه بالكفاف ويخلص لي جهادي مع رسول الله ﷺ . ٦٣٥٥ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا بكر الصديق قسم بين الناس قسما واحدا فكان ذلك نصف دينار لكل إنسان.

стр. 2824

٦٣٥٦ - فقال عبد الله بن صالح، وحدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، وغيره، أن أبا بكر الصديق كلم في أن يفضل بين الناس في القسم، فقال: فضائلهم عند الله، فأما هذا المعاش فالتسوية فيه خير (١). قال أبو بكر: وختلفت الأخبار فيه، عن عمر. ٦٣٥٧ - فحدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثني يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سفيان بن وهب الخولاني، قال: شهدت خطبة عمر بن الخطاب بالجابية قال: فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن هذا الفيء شيء أفاءه الله عليكم، الرفيع فيكم بمنزلة الوضيع ليس أحد أحق به من أحد إلا ما كان من هذين الحيين: لخم، وجذام، فإني غير قاسم لهما شيئا فقال رجل من لخم أحد بلجذم (٢) فقال: يا ابن الخطاب أنشدك الله في العدل والتسوية. قال: ما يريد ابن الخطاب إلا العدل والتسوية، والله إني لأعلم أن الهجرة لو كانت بصنعاء ما خرج إليها من لخم وجذام إلا قليل، أفأجعل من تكلف السفر وابتاع الظهر بمنزلة قوم إنما قاتلوا في ديارهم، فقام أبو [حديدة] (٣) فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان الله ساق الهجرة إلينا في ديارنا فنصرناها وصدقناها ذاك الذي يذهب حقنا؟! فقال عمر: والله لأقسمن عليكم ثم قسم بين الناس، فأصاب كل رجل منهم نصف دينار إذا كان وحده، وإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارا.

стр. 2825

٦٣٥٨ - وحدثني علي، عن أبي عبيد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: لئن عشت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا بيانا واحدا. قال أبو عبيد: بيانا واحدا: شيئا واحدا (١). ٦٣٥٩ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن الشيباني، عن أسيد بن عمرو، قال: بلغ عمر أن سعدا قال: من قرأ القرآن ألحقته في ألفين فقال: أف أف! أيعطي على كتاب الله؟! (٢) ٦٣٦٠ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كنا يوما عند عمر إذ جاءته امرأة أعرابية فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا ابنه خفاف بن إيماء شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ فقال عمر: نسب قريب، وأمر لها بطعام وكسوة، فقال رجل: أكثرت لها يا أمير المؤمنين. فقال: شهد أبوها الحديبية مع رسول الله ولعله قد شهد فتح مدينة كذا ومدينة كذا فحظه فيها، ونحن نجبيها أفلا أعطيها من ذلك (٣).

стр. 2826

قال أبو بكر: وقد اختلفت الأخبار عن عمر في هذا الباب، والمشهور من قول عمر عند كثير من الناس: التفضيل على السوابق، والغناء عن أهل الإسلام (١)، والمشهور عن علي أنه سوى بين الناس. ٦٣٦١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو جناب الكلبي (٢) قال: سمعت أبي يذكر أن عليا جمع المال في الرحبة من بين جوالق (٣) أبيض، وجوالق أسود، وقطيفة بيضاء، وقطيفة سوداء، وتومرة وجلة، ثم قال: هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه غيري يا ابن النباح، ادع أمراء الأشياع، ادع لي العرفاء، ادع لي المقاتلة، هذا ما لكم فاحملوه إلى مساجدكم فاقسموه بينكم (٤).

стр. 2827

وقال الشافعي: إن أبا بكر حين قال له عمر: أتجعل الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له، كمن إنما دخل في الإسلام كرها؟! فقال أبو بكر: إنما عملوا لله، وإنما أجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه. وسوى على بين الناس فلم يفضل (علينا) (١) وهو الذي أختار، وأسأل الله التوفيق، وذلك أني رأيت قسم الله في المواريث على العدد فقد يكون الأخوة متفاضلين الغناء على الميت والصلة في الحياة، والحفظ بعد الموت فلا يفضلون، وقسم رسول الله ﷺ لمن حضر الوقعة من الأربعة الأخماس على العدد، ومنهم من يغنى غاية الغناء، ويكون الفتوح على يديه، ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر بالجبن والهزيمة، ولو وجدت [الدلالة] (٢) على أن التفضيل أرجح بكتاب أو سنة كنت إلى التفضيل بالدلالة مع الهوى في التفضيل أسرع (٣). ذكر الأخبار التي فيها ذكر من يبدأ به في العطاء من أموال الفيء ٦٣٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية [فقال] (٤) من أراد أن يسأل عن القرآن،

стр. 2828

فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفقه، فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال، فليأتني فإن الله جعلني له خازنا وقاسما، إني باد بأزواج النبي ﷺ [فمعطيهم] (١)، ثم المهاجرين الأولين، ثم أنا باد بأصحابي، أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا، ثم بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، ثم قال فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء، فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته (٢). ٦٣٦٣ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن أبيه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: لما افتتح عمر العراق والشام وجبى الخراج، جمع أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: إني قد رأيت أن أفرض العطاء لأهله الذين افتتحوه قالوا: نعم الرأي رأيت يا أمير المؤمنين. قال: فبمن نبدأ؟ قالوا: ومن أحق بذلك منك؟ ابدأ بنفسك، قال: لا. ولكن أبدأ بآل رسول الله ﷺ ، فكتب عائشة أم المؤمنين في اثني عشر ألفا، وكتب سائر أزواج النبي ﷺ في عشرة آلاف، ثم فرض بعد أزواج النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب [خمسة ألاف] (٣) ولمن شهد بدرا من بني هاشم (٤). ٦٣٦٤ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا (٥) عبد الوهاب

стр. 2829

الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر ألحق الحسن والحسين بأبيهما ففرض لهما فيء خمسة آلاف خمسة آلاف (١). ٦٣٦٥ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: فرض عمر لأهل [بدر] (٢) خمسة آلاف خمسة آلاف. وقال: لأفضلنهم على من سواهم (٣). ٦٣٦٦ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال (٤): حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن مصعب بن سعد، أن عمر أول من فرض الأعطية، فرض لأهل بدر من المهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف، وفرض لنساء النبي ﷺ ففضل عليهن عائشة فرض لها اثني عشر ألفا، ولسائرهن عشرة آلاف غير جويرية، وصفية فرض لهما ستة آلاف ستة آلاف، وفرض للمهاجرات الأول أسماء بنت عميس وأسماء ابنة أبي بكر، وأم عبد أم عبد الله [بن] (٥) مسعود ألفا ألفا. ٦٣٦٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي: أن عمر لما دون

стр. 2830

الدواوين قال: بمن ترون أن أبدا؟ فقيل: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك. قال: بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ (١). قال أبو بكر: وبهذا قال الشافعي (٢). ذكر خبر احتج به من أباح التفضيل في العطايا من الفيء وأن التسوية بين الناس فيه غير واجبة ٦٣٦٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد (٣)، حدثنا سفيان، حدثنا ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله يقول: وحدثنا عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لو قدم مال البحرين أعطيتك منه هكذا وهكذا وهكذا "، فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي ﷺ فلما جاء قال أبو بكر: من كانت له على النبي ﷺ عدة أو دين، فليقم. قال جابر: فقلت له: إن النبي ﷺ قال لي: "إذا جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا " [قال] (٤): فلم يعطني قال: ثم أتيته فسألته ولم يعطني، فأتيته في الثالثة فقلت له: إما أن تعطني، وإما أن تبخل عني قال: فحثى لي ثلاث حثيات وقال:

стр. 2831

ما منعتك من مرة، إلا وأنا أريد أن أعطيك، وأي داء أدوى من البخل. وقال عمرو، عن محمد بن علي فحثى له، ثم قال: عدد عدد (١) فعددتها، فإذا هي خمسمائة، فقال: عد (٢) مثلها مرتين (٣). ذكر خبر دل على مثل هذا المعنى وعلى أن للغني والفقير في الفيء حق قال أبو بكر: في حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ أتي بمال من البحرين فقال: "انثروه في المسجد " قال: وكان أكثر ما أتى به رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس، فقال: يا رسول الله، أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا، فقال له رسول الله ﷺ :"خذ " فحثى في ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: يا رسول الله، مر بعضهم يرفعه علي، قال: "لا ". قال: فارفعه أنت علي. قال: "لا ". قال: فنثر منه ثم ذهب ليقله، فلم يستطع، فقال: يا رسول الله: مر بعضهم يرفعه علي. قال: "لا ". قال فارفعه أنت علي: قال: "لا ". فنثر منه، ثم احتمله، فألقاه على كاهله، وانطلق، فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خفي عليه عجبا من حرصه عليه، فما قام رسول الله ﷺ ، وثم منه درهم (٤).

стр. 2832

٦٣٦٩ - كتب إلي بعض إخواننا يذكر، أن أحمد بن حفص حدثهم، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس (١). قال أبو بكر: فدل هذا الحديث مع حديث جابر الذي ذكرناه قبل على أن للإمام أن يعطي الغني من مال الفيء، ويفضل بعضا على بعض، وذلك أنه وعد جابرا أن يعطيه هكذا وهكذا وهكذا، وأعطى العباس ما هو مذكور في الحديث، وذلك غير معلوم، ولا هو بوزن يوقف عليه، والعباس من الأغنياء. وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن حنبل في قول عمر: ما على وجه الأرض مسلم إلا له في هذا الفيء حق إلا ما ملكت أيمانك قال: يقول: الفيء للغني، والفقير إلا العبيد. قال إسحاق كما قال. ذكر الفرض للنساء والمماليك من الفيء ٦٣٧٠ - حدثنا يزيد بن عبد الصمد قال: حدثنا هشام بن إسماعيل قال: حدثنا ابن [عياش] (٢)، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا جاءه فيء قسمه من يومه فأعطى الآهل حظين، وأعطى

стр. 2833

الأعزب (١) حظا واحدا (٢). ٦٣٧١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أتي بظبية (٣) من خرز فقسمها للحرة والأمة (٤). ٦٣٧٢ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثنا يحيى بن بكير، عن المفضل بن فضالة، عن هشام بن عروة، قال: قالت عائشة لأبي: إن كان عمر ليرسل إلينا بأحظائنا من الورس والزعفران (٥). ٦٣٧٣ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثني يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سفيان بن وهب الخولاني: أن عمر قسم بين الناس، فأصاب كل رجل نصف دينار، إذا كان وحده، فإن كانت امرأته معه: أعطاه دينارا (٦).

стр. 2834

ذكر تعجيل قسم الفيء ٦٣٧٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا الحميدي (١)، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن عائشة أن ذهبا كانت أتت النبي ﷺ فتعار من الليل، وهي أكثر من الستة، وأقل من السبعة، فلم يصبح حتى قسمها، ثم قال: "ما ظن محمد بربه لو مات وهذه عنده " (٢). قال سفيان: أراه صدقة كانت أتته، أو حق لإنسان خشي أن يتوى (٣). ٦٣٧٥ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثنا أبي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لو أن أحدكم ذلكم عندي لا يسرني ألا يأتي عليه ثالثة وعندي منه دينار لا يكون في شيء أرصده في دين علي " (٤). ٦٣٧٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: حدثنا زهير بن حيان - وكان يغشى ابن عباس ويسمع منه - قال: سمعت ابن عباس يقول: دعاني عمر فإذا حصير بين يديه الذهب منثور نثر

стр. 2835

الحثا (١). فقال ابن عباس: أتدري ما الحثا؟ فقال: التبن. فقال: هلم فاقسم بين قومك فالله أعلم حيث حبس هذا عن نبيه ﷺ ، وعن أبي بكر فأعططانيه (٢) الخير أراد بذلك أم الشر؟ قال: فأكببت أقسم، فسمعت البكاء، فإذا هو عمر يبكي، ويقول في بكائه: كلا والذي بعثه بالحق ما حبس هذا عن نبيه ﷺ ، وعن أبي بكر إرادة الشر بهما، وأعطاه عمر إرادة الخير به (٣). ذكر الفرض للذرية وإجراء الأرزاق عليهم ٦٣٧٧ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا شعبة، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزي، عن المقدام الكندي، عن رسول الله ﷺ قال: "من ترك كلأً فإلينا " - وربما قال: "فإلى الله ورسوله " - "ومن ترك مالا: فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه " (٤). ٦٣٧٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة، عن عدي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ

стр. 2836

قال: "من ترك دينا فإلي، ومن ترك ضياعا فإلي، ومن ترك مالا فلورثته " (١). ٦٣٧٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثني عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب، قال: سأل ابن الزبير حسين بن علي: متى يجب سهم المولود؟ قال: إذا استهل وجب سهمه، قال: على من فكاك (٢) الأسير؟ قال: على الأرض التي يقاتل عنها (٣). ٦٣٨٠ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا يزيد، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، قال: ثم أمر مناديا فنادى: لا تعجلوا أولادكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، قال: وكتب بذلك في الآفاق بالفرض لكل مولود في الإسلام (٤). ٦٣٨١ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثني [محمد] (٥) بن هلال، قال: حدثني أبي [عن] (٦) جدتي: أنها كانت تدخل على عثمان، ففقدها يوما، فقال لأهله: ما لي أرى فلانة، فقالت امرأته: يا أمير المؤمنين، ولدت الليلة غلاما، قالت: فأرسل إلي

стр. 2837

خمسين درهما، وشقيقة سنبلانية (١)، ثم قال: هذا عطاء ابنك، وهذه كسوته، فإذا مرت [به] (٢) سنة رفعناه إلى مائة (٣). ٦٣٨٢ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة أو كلثوم بن زياد مولى سليمان بن حبيب - الشك من هشام - قال: حدثني سليمان بن حبيب: أن عمر بن الخطاب فرض لعيال المقاتلة ولذريتهم العشرات قال: فأمضى عثمان، ومن بعده من الولاه ذلك وجعلوه موروثة يرثها ولد الميت منهم ممن ليس في العطاء، والعشرة، حتى كان عمر بن عبد العزيز، قال سليمان: فسألني عمر عن ذلك، فأخبرته، فأنكر الوراثة، وتركهم عموما مع عيال من ليس في الديوان، وقال: أقطع الوراثة، وأعم بالفريضة، فقال سليمان: فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين، فإني أتخوف أن يستن بك من بعدك في قطع الوراثة، ولا يستن بك في عموم الفريضة قال: صدقت، أتركهم (٤). وكان الشافعي يقول: ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة، وهم من قد احتلم، واستكمل خمس عشرة من الرجال، ويحصي الذرية، وهم من دون المحتلم ودون البالغ خمس عشرة، ومن النساء صغيرتهن، وكبيرتهن، ويعرف قدر نفقاتهم، وما يحتاجون إليه في مئوناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم، ثم يعطي المقاتلة في كل

стр. 2838

عام عطاءهم، والذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم (في) (١) كسوتهم، ونفقتهم طعاما، أو قيمته دراهم أو دنانير يعطي المنفوس شيئا، ثم يزاد، كلما كبر على قدر مؤنته وهذا يستوي، لأنهم يعطون الكفاية، ويختلف في مبلغ العطايا باختلاف أسعار البلدان، وحالات الناس فيها، فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض، قال: ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة (٢). قال أبو بكر: ومما يدل على أن الأعراب لا حق لهم في الفيء: حديث بريدة، وقد ذكرناه في هذا الكتاب. قال: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيهن ما أجابوك إليها، فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم إن هم قبلوا أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يكونوا، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ". وقال الشافعي: وإذا قرب القوم من الجهاد، ورخصت أسعارهم أعطوا أقل مما يعطى من بعدت داره، وغلا سعره، وعليهم أن يغزوا إذا غزوا، ويرى الإمام في إغزائهم رأيه، فإذا غزا البعيد، أغزاه إلى أقرب المواضع من مجاهده، وإن استغنى مجاهده بعدد

стр. 2839

و [كثرة] (١) من قرب أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم (٢). قال الشافعي: والعطاء الواجب من الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال، وإن كان لا يقدر على القتال بأن يكون أعمى، أو منقوص الخلق: لم (يفترض) (٣) له فرض المقاتلة، وأعطى الكفاية شبيه عطاء الذرية. فإن مرض مرضا يرجى برؤه. أعطي عطاء المقاتلة ويخرج العطاء في كل عام للمقاتلة في وقت من الأوقات، وإن فضل من المال فضل بعدما وصفت من إعطاء العطاء، وضعه الإمام في إصلاح الحصون، والازدياد في الكراع وكل ما قوى به المسلمين. وإن استغنى المسلمون وكملت كل مصلحة لهم فرق ما يبقى منهم بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال. وإن ضاق الفيء عن مبلغ العطاء فرقه بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس عنهم منه شيئا، ويعطي من الفيء رزق الحكام، وولاية الأحداث، والصلات بأهل الفيء، وكل من قام بأمر الفيء من وال وكاتب وجندي، ممن لا غنى لأهل الفيء عنه رزق مثله (٤). وذكر أبو ثور ما يجبى مما يوقفه من الخراج مما غلب عليه، وتركه الغالبون عليه للمسلمين. فإن الإمام يقسم ذلك في غزاة المسلمين على قدر مؤنتهم، وعيالاتهم ويوسع عليهم في ذلك على قدر ما يكون الخراج من كثرة وقلة، ويصلح من ذلك طرقهم، وقناطرهم، وجسورهم وما لا بد

стр. 2840

للمسلمين منه ويعطي قراء القرآن المحتاج وعلماء المسلمين ومحدثيهم، وكل ما كان للمسلمين فيه منفعة، ويسبغ عليهم في ذلك ولا يعطي أحدا ممن لا منفعة للمسلمين فيه، وإذا أعطى الإمام من له حق مما يستوجب، وفضل من الفيء شيء جعله في بيت مال المسلمين لنوائبهم وما يحدث من أمر عدوهم، وإصلاح طرقهم، وسبلهم، وما لا بد لهم منه، ويكون الإمام أبدا مستظهرا بمال، لأنه لا يدري ما يحدث من أمر يحتاجون فيه إلى النفقة، فإن نابت المسلمون نائبة وفي مال الفيء قلة: كان للإمام أن يستقرض من بيت مال الصدقات. ذكر الفرض للموالي من الفيء ٦٣٨٣ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن [يزيد] (١)، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر فرض لأهل بدر المهاجرين العرب والموالي: خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار، ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف (٢). ٦٣٨٤ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، وأبي بكر بن أبي مريم (٣)، والأحوص بن حكيم كلهم،
следующие страницы →