← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

قال: "من ترك دينا فإلي، ومن ترك ضياعا فإلي، ومن ترك مالا فلورثته " (١). ٦٣٧٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثني عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب، قال: سأل ابن الزبير حسين بن علي: متى يجب سهم المولود؟ قال: إذا استهل وجب سهمه، قال: على من فكاك (٢) الأسير؟ قال: على الأرض التي يقاتل عنها (٣). ٦٣٨٠ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا يزيد، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، قال: ثم أمر مناديا فنادى: لا تعجلوا أولادكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، قال: وكتب بذلك في الآفاق بالفرض لكل مولود في الإسلام (٤). ٦٣٨١ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثني [محمد] (٥) بن هلال، قال: حدثني أبي [عن] (٦) جدتي: أنها كانت تدخل على عثمان، ففقدها يوما، فقال لأهله: ما لي أرى فلانة، فقالت امرأته: يا أمير المؤمنين، ولدت الليلة غلاما، قالت: فأرسل إلي

стр. 2837

خمسين درهما، وشقيقة سنبلانية (١)، ثم قال: هذا عطاء ابنك، وهذه كسوته، فإذا مرت [به] (٢) سنة رفعناه إلى مائة (٣). ٦٣٨٢ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة أو كلثوم بن زياد مولى سليمان بن حبيب - الشك من هشام - قال: حدثني سليمان بن حبيب: أن عمر بن الخطاب فرض لعيال المقاتلة ولذريتهم العشرات قال: فأمضى عثمان، ومن بعده من الولاه ذلك وجعلوه موروثة يرثها ولد الميت منهم ممن ليس في العطاء، والعشرة، حتى كان عمر بن عبد العزيز، قال سليمان: فسألني عمر عن ذلك، فأخبرته، فأنكر الوراثة، وتركهم عموما مع عيال من ليس في الديوان، وقال: أقطع الوراثة، وأعم بالفريضة، فقال سليمان: فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين، فإني أتخوف أن يستن بك من بعدك في قطع الوراثة، ولا يستن بك في عموم الفريضة قال: صدقت، أتركهم (٤). وكان الشافعي يقول: ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة، وهم من قد احتلم، واستكمل خمس عشرة من الرجال، ويحصي الذرية، وهم من دون المحتلم ودون البالغ خمس عشرة، ومن النساء صغيرتهن، وكبيرتهن، ويعرف قدر نفقاتهم، وما يحتاجون إليه في مئوناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم، ثم يعطي المقاتلة في كل

стр. 2838

عام عطاءهم، والذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم (في) (١) كسوتهم، ونفقتهم طعاما، أو قيمته دراهم أو دنانير يعطي المنفوس شيئا، ثم يزاد، كلما كبر على قدر مؤنته وهذا يستوي، لأنهم يعطون الكفاية، ويختلف في مبلغ العطايا باختلاف أسعار البلدان، وحالات الناس فيها، فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض، قال: ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة (٢). قال أبو بكر: ومما يدل على أن الأعراب لا حق لهم في الفيء: حديث بريدة، وقد ذكرناه في هذا الكتاب. قال: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيهن ما أجابوك إليها، فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم إن هم قبلوا أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يكونوا، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ". وقال الشافعي: وإذا قرب القوم من الجهاد، ورخصت أسعارهم أعطوا أقل مما يعطى من بعدت داره، وغلا سعره، وعليهم أن يغزوا إذا غزوا، ويرى الإمام في إغزائهم رأيه، فإذا غزا البعيد، أغزاه إلى أقرب المواضع من مجاهده، وإن استغنى مجاهده بعدد

стр. 2839

و [كثرة] (١) من قرب أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم (٢). قال الشافعي: والعطاء الواجب من الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال، وإن كان لا يقدر على القتال بأن يكون أعمى، أو منقوص الخلق: لم (يفترض) (٣) له فرض المقاتلة، وأعطى الكفاية شبيه عطاء الذرية. فإن مرض مرضا يرجى برؤه. أعطي عطاء المقاتلة ويخرج العطاء في كل عام للمقاتلة في وقت من الأوقات، وإن فضل من المال فضل بعدما وصفت من إعطاء العطاء، وضعه الإمام في إصلاح الحصون، والازدياد في الكراع وكل ما قوى به المسلمين. وإن استغنى المسلمون وكملت كل مصلحة لهم فرق ما يبقى منهم بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال. وإن ضاق الفيء عن مبلغ العطاء فرقه بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس عنهم منه شيئا، ويعطي من الفيء رزق الحكام، وولاية الأحداث، والصلات بأهل الفيء، وكل من قام بأمر الفيء من وال وكاتب وجندي، ممن لا غنى لأهل الفيء عنه رزق مثله (٤). وذكر أبو ثور ما يجبى مما يوقفه من الخراج مما غلب عليه، وتركه الغالبون عليه للمسلمين. فإن الإمام يقسم ذلك في غزاة المسلمين على قدر مؤنتهم، وعيالاتهم ويوسع عليهم في ذلك على قدر ما يكون الخراج من كثرة وقلة، ويصلح من ذلك طرقهم، وقناطرهم، وجسورهم وما لا بد

стр. 2840

للمسلمين منه ويعطي قراء القرآن المحتاج وعلماء المسلمين ومحدثيهم، وكل ما كان للمسلمين فيه منفعة، ويسبغ عليهم في ذلك ولا يعطي أحدا ممن لا منفعة للمسلمين فيه، وإذا أعطى الإمام من له حق مما يستوجب، وفضل من الفيء شيء جعله في بيت مال المسلمين لنوائبهم وما يحدث من أمر عدوهم، وإصلاح طرقهم، وسبلهم، وما لا بد لهم منه، ويكون الإمام أبدا مستظهرا بمال، لأنه لا يدري ما يحدث من أمر يحتاجون فيه إلى النفقة، فإن نابت المسلمون نائبة وفي مال الفيء قلة: كان للإمام أن يستقرض من بيت مال الصدقات. ذكر الفرض للموالي من الفيء ٦٣٨٣ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن [يزيد] (١)، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر فرض لأهل بدر المهاجرين العرب والموالي: خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار، ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف (٢). ٦٣٨٤ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، وأبي بكر بن أبي مريم (٣)، والأحوص بن حكيم كلهم،

стр. 2841

عن حكيم بن عمير، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد، ومن أعتقتم من الحمران (١) فأسلموا فألحقوهم بمواليهم، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وإن أحبوا أن يكونوا قبيلة وحدهم، فاجعلهم أسوتكم في العطاء والمعروف (٢). ٦٣٨٥ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد، عن أنس: أن عمر فرض للهرمزان (٣). ذكر إجراء الطعام على الناس من مال الفيء ٦٣٨٦ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء بلال إلى عمر (٤) فقال: إنك بين هؤلاء، وبين الله، وليس بينك، وبين الله أحد، فانظر من بين يديك، ومن عن يمينك، ومن عن شمالك، فإن هؤلاء الذين جاءوك - والله أعلم - إن يأكلون إلا لحوم الطير، فقال عمر: صدقت، لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكفلوا لي لكل رجل من المسلمين بمدي بر وحظهما من الخل، والزيت، قالوا: نكفل لك

стр. 2842

يا أمير المؤمنين، هو علينا، قد أكثر الله من الخير وأوسع. قال: فنعم إذا (١). ٦٣٨٧ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن المضرب: أن عمر أمر بجريب (٢) من طعام، فعجن، ثم خبز، ثم ثرد بزيت، ثم دعا عليه ثلاثين رجلا، فأكلوا منه غداءهم حتى أصدرهم، ثم فعل بالعشاء مثل ذلك، وقال: يكفي الرجل جريبان كل شهر، فكان يرزق الناس، المرأة [و] (٣) الرجل، والمملوك: جريبين جريبين (٤) كل شهر (٥).

стр. 2843

أبواب ما يستحب أن يفعله المسافر عند رجوعه من سفره ذكر استحباب التعجيل إلى الأهل بعد قضاء المرء نهمته من سفره ٦٣٨٨ - حدثنا حامد بن محمد، قال: حدثنا إسحاق الرازي، قال: سمعت مالكا (١)، حدثنا عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه، وطعامه وشرابه، فإذا قضى نهمته، فليسرع إلى أهله " (٢). الدعاء عند القفول من الحج والعمرة والغزو ٦٣٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد، وعبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وغيرهم: أن نافعا حدثهم، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو، أو حج، أو عمرة: يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم [الأحزاب] (٣)

стр. 2844

وحده " (١). ٦٣٩٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني زهير، قال: حدثنا ابن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق قال: قال أنس: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: "آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون "، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة (٢). ذكر النهى عن الطروق بالليل عند القدوم من السفر ٦٣٩١ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قدم أحدكم من سفر فلا يطرق أهله ليلا " (٣). الخبر الدال على بعض المعنى الذي له كره النبي ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلا ٦٣٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو النضر، حدثنا شعبة، قال: حدثنا سيار أبو الحكم، قال: سمعت الشعبي يحدث عن جابر

стр. 2845

قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قدم أحدكم على أهله فلا يطرقهم ليلا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة " (١). ذكر خبر احتج به من زعم أن المعنى الذي من أجله نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا غير الاستحداد والامتشاط ٦٣٩٣ - حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يطرق النساء ليلا. قال، فطرق رجلان، فكلاهما وجد مع أهله ما يكره (٢). ٦٣٩٤ - وكتب إلي بعض أصحابنا، قال: حدثنا بندار محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "لا تطرقوا النساء ليلا " فأقبل رسول الله ﷺ قافلا، فنزل منزلا فاستبق رجلان من الأنصار، فكلاهما وجد مع امرأته رجلا (٣).

стр. 2846

ذكر إرسال القادم من يعلم أهله بالقدوم ٦٣٩٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد، عن نافع، عن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تطرقوا النساء "، وأرسل من يؤذن الناس أنه قادم بالغداة (١). قال أبو بكر: الذي من أجله نهى رسول الله ﷺ أن يطرقوا النساء ليلا معنيان: أحدهما: أن تستحد المغيبة، وتمشط الشعثة. والمعنى الآخر: ما هو مذكور في خبر ابن عمر، وابن عباس فإذا أعلم الإمام الناس بقدومهم، كان في ذلك تنبيها لإصلاح النساء ما يغنيهن، واستقبل من يريد استقبالهم ويعدون للقادمين ما قد جرت به أخلاقهم من العدد - والله أعلم.

стр. 2847

الدعاء يوم يقدم القادم من الغزاة والحاج على أهليهم ٦٣٩٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج في سفر قال: "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة (١) في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر " فإذا أراد الرجوع قال: "آيبون، تائبون، عابدون، حامدون "، فإذا دخل أهله قال: "توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا " (٢). قال أبو بكر: الحوب: الإثم. تلقي الحاج والعمار عند القدوم من السفر ٦٣٩٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو ربيعة: فهد بن عوف، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن [عمرو] (٣) بن علقمة،

стр. 2848

عن أبيه، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة قالت: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا قدموا ذا الحليفة تلقاهم غلمان الأنصار يخبرونهم عن أهليهم (١). * * * ذكر تلقي الصبيان الحاج والعمار عند القدوم من السفر ٦٣٩٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثني عبد الواحد، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقوه بواحد منا حمله بين يديه، فإن تلقوه بآخر حمله خلفه، فقدم النبي ﷺ من سفر، فكنت أول من تلقاه فحملني بين يديه ثم تلقوه بالحسن بن علي فحمله خلفه (٢). ذكر استحباب تحريك الرجل دابته إذا قارب قريته ٦٣٩٩ - حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا

стр. 2849

محمد بن جعفر، قال: حدثنا حميد، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر، وأبصر جدران المدينة: أوضع (١) ناقته وإن كانت دابة حركها (٢). * * * ذكر استحباب قدوم الرجل من السفر نهارا ضحى ٦٤٠٠ - حدثنا أبو [ميسرة] (٣) الهمداني قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا الضحاك، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب: أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره، عن أبيه عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين (٤).

стр. 2850

الأمر بركعتين يركعهما الرجل عند قدومه من السفر ٦٤٠١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: قدمت من سفر فأمرني النبي ﷺ أن أصلي في المسجد ركعتين (١). ٦٤٠٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفر صلى في المسجد ركعتين (٣). ذكر جلوس القادم من السفر لسلام الناس ٦٤٠٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين [يقعد] (٤) ذكر كلمة (٥)، ثم جلس قدر ما قدر له لمسائل الناس،

стр. 2851

ولسلامهم (١). ذكر ما يقال للحجاج عند قدومهم ٦٤٠٤ - كتب إلي بعض أهل العلم، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا [جرير] (٢)، عن سفيان الثوري، عن حكيم بن ديلم، قال: رأيت ابن عمر، وقد مر رجل من مكة فقال له: عظم الله أجرك، وتقبل نسكك، وأخلف عليك نفقتك (٣).

стр. 2852

كتاب السبق والرمي قال الله - جل ذكره -: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ (١). ٦٤٠٥ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد: أن صالح بن كيسان حدثه، عن عقبة بن عامر الجهني: أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ ألا إن القوة الرمي - ثلاثا - وإن الأرض ستفتح عليكم، وتكفون المؤنة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه " (٢).

стр. 2853

جماع أبواب المسابقة بين الخيل وإباحة ذلك ذكر الفرق بين المضمرة (١) منها وغير المضمرة والزيادة في أمد المضمرة منها على غير المضمرة ٦٤٠٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي [لم] (٢) تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله كان ممن سابق بها (٣). ٦٤٠٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل، فجعل غاية المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وجعل غاية التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق، قال ابن عمر: فجئت سابقا فطفف بي الفرس المسجد (٤).

стр. 2854

٦٤٠٨ - حدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: ما بين الحفياء إلى ثنية الوداع: خمسة أميال، أو ستة، وما بين ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق: ميل (١). ٦٤٠٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار، حدثنا عباد بن صالح السلمي، حدثنا الهيثم بن عبد الله بن أبي العجفاء، عن أبيه، عن جده، قال: أضمر ناس من أهل البصرة خيولهم، فأرادوا إجراءها فذكروا ذلك لعامل بالبصرة، فنهاهم أن يجروها حتى يكتب إلى عمر بن الخطاب فيها، فكتب إليه ليجروها ولا يركبها إلا أربابها (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لا يحملن على الخيل عند الإجراء إلا كل محتلم. [وكره] (٣) مالك: أن يحمل الصبيان الصغار على الخيل التي تجري في الرهان، وإن يجوعوا لذلك. وكان الليث بن سعد يقول: ما أحب أن أبتاع الصبيان الصغار لإجراء الخيل، والتماس الرزق بتعليمهم. وحكى ابن القاسم، عن مالك: أنه سئل عن إضمار الخيل، وما يعمل بها من الأجناد، وطول الإضمار. قال: ما يعجبني ذلك، وللغلمان أشد

стр. 2855

ذلك عندي، وأعظمه وكره الغلمان كراهية شديدة، ونهى عنه، وقال في الإضمار: إني لا أكرهه، وما أعلم حراما للخيل. ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ كان يسابق بين الخيل على الرهان ٦٤١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، قال: سئل ابن عمر وأنا حاضر: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، راهن رسول الله ﷺ على فرس له (١). ٦٤١٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا الزبير بن خريت، قال: حدثنا أبو لبيد، قال: أرسلت الخيل زمن الحجاج بن يوسف، والحكم بن أيوب أمير على البصرة قال: فأقمنا الرهان، فلما جاءت الخيل قال: قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالك، فسألناه أكانوا يراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: فأتيناه، وهو في قصره بالزاوية فسألناه، فقلنا: يا أبا حمزة: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟! أكان رسول الله ﷺ يراهن؟! قال: نعم والله، لقد راهن على فرس يقال له: سبحة، فسبق الناس، فهش (٢) لذلك وأعجبه (٣).

стр. 2856

ذكر الخبر الدال على أن السبق في الرهان في سباق الخيل إنما أبيح بمحلل لا يأمنان أن يسبق الفرسين اللذين وقع الرهان عليهما ٦٤١٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدخل فرسا بين فرسين، (وقد أمن أن لا يسبق فليس بقمار) (١)، وإن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق: فهو قمار " (٢). ٦٤١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن عيسى - يعني ابن الطباع -، قال: حدثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس به بأس، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يؤمن أن يسبق فذاكم القمار " (٣).

стр. 2857

قال أبو بكر: وقد اختلف في هذا الباب، فكان سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس، إذا كان بينهما محلل ليس بدونها إن يسبق أخذ، وإن لم يسبق لم يكن عليه شيء (١). وقال بظاهر الحديث: الزهري. وقال الأوزاعي: إن سابقا على أن من سبق فله سبقه: لم يصلح، وكان قمارا. وإن أدخلا بينهما محللا فلا بأس. وقال أحمد وإسحاق (٢) في المحلل: لا يكون بدونهما في الجري، والقوة إن سبق كان له السبق منهما، وإن سبق لم يكن عليه شيء. وكان الشافعي (٣) يقول: (الاستباق) (٤) ثلاثة: سبق يعطيه الوالي، أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا به، وذلك مثل أن يسبق بين الخيل من غاية إلى غاية فيجعل للسابق نصيبا معلوما. وإن شاء جعل ذلك للمصلي. والثالث، والرابع، ومن يليه بقدر ما رأى، وكان مأجورا إن نوى فيه (٥)، وحلالا لمن أخذه. وهذا وجه ليس فيه علة. والثاني: يجمع وجهين، وذلك أن يكون الرجلان يريدان أن يستبقا بفرسيهما، ولا يجوز هذا حتى يدخلا محللا بينهما، والمحلل فرس، أو أكثر من فرس، ولا يجوز ذلك حتى يكون كفؤا [للفارسين] (٦)

стр. 2858

لا يأمنان أن يسبقهما، فإذا كان بينهما محللا أو أكثر: فلا بأس أن يخرج كل واحد منهما ما تراضيا عليه مائة مائة، أو أكثر، أو أقل، ويتواضعانها على يدي من يثقان به أو يضمنانها، ويجري بينهما المحلل، فإن سبقهما المحلل كان ما أخرجا له، وإن سبق أحدهما المحلل أحرز السابق ماله وأخذ مال صاحبه، وإن أتيا مستويين لم يأخذ أحدهما من صاحبه شيئا. وأقل السبق: أن يفوت أحدهما صاحبه بالهادي أو بعضه، أو الكتد (١) أو بعضه. وإذا كان هكذا في الاثنين فسواء لو كانوا مائة أخرج كل واحد منهم مثل ما يخرج صاحبه، وأدخلوا بينهم محللا إن سبق كان له جميع ذلك، وإن سبق لم يكن عليه شيء وهكذا. هذا في الرمي. والثالث: أن يسبق أحد الفارسين صاحبه، ويكون السبق منه دون صاحبه، فإن سبقه صاحبه كان له السبق، وإن سبق صاحبه لم يغرم صاحبه شيئا وأحرزه وماله، وسواء لو أدخل معه عشرة. هكذا قال الشافعي (٢). ولا يجوز أن يجري الرجل مع الرجل يخرج كل واحد منهما سبقا ويدخلان محللا، إلا والغاية التي ينتهيان إليها واحدة، ولا يجوز أن (يتفضل) (٣) أحدهما على صاحبه بخطوة واحدة (٤). قال أبو بكر: وقد روينا عن جابر بن زيد رواية ظاهرها خلاف قول

стр. 2859

ابن المسيب. روينا عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار، قالوا لجابر بن زيد: إن أصحاب النبي ﷺ كانوا لا يرون بالدخيل بأسا. قال: هم أعف من ذلك (١). وحكاه ابن القاسم، عن مالك (٢): أنه سئل عن سبق الخيل: أيدخل فيها محلل؟ قال: إلا على مثل ما يسبق الإمام، لا يرجع إليه من سبقه شيء، والرمي مثل ذلك، والخيل أبين. وحكى أشهب عن مالك (٣): أنه قيل له المحلل في الخيل؟ قال: لا أحبه، قيل له: فالرجل يسبق الرجل في فرسه: يجريه معه؟ قال لا أحبه. قيل له: أرأيت إن كان سبقه، ولا يطلب منه مثل ذلك؟ قال: لا أرى بأسا إن كان هكذا. وحدثني علي، عن أبي عبيد، أنه قال معنى قوله: إن كان لا يؤمن أن يسبق: فلا بأس به، يقول إذا كان رابعا جوادا لا يأمنان أن يسبقهما، فذهب بالرهنين: فهذا طيب، لا بأس به. وإن كان بليدا بطيئا قد أمنا أن يسبقهما: فهذا قمار، لأنهما لم يدخلا بينهما شيئا، أو كأنهما أدخلا حمارا، أو ما أشبه ذلك مما لا يسبق (٤).

стр. 2860

ذكر المسابقة بين الإبل ٦٤١٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ: قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، قال: كانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له، فسابقها فسبقها، فكأن ذلك اشتد على أصحاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "إن حقا على الله أن يرتفع من الدنيا شيء إلا وضعه " (١). ذكر خبر روي عن النبي ﷺ مختصرا يدل ما بعده على أن ذلك على الاختصار ٦٤١٦ - حدثنا أبو حاتم - محمد بن إدريس الرازي - حدثنا [عمرو] (٢) بن عون الواسطي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن (٣)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا سبق إلا في خف أو حافر ".

стр. 2861

ذكر الخبر التام الدال على أن إباحة السبق في النصل والخف والحافر ٦٤١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، أن نافع بن أبي نافع أخبره، عن أبي هريرة، وحدثنا يحيى، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل " (١). ذكر الخبر الدال على أن نفي السبق في غير الخف والحافر والنصل إنما هو على معنى الرهان، لا على غير معنى الرهان، لأن النبي ﷺ قد سابق عائشة على قدميه ٦٤١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا: معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أخبرتني عائشة: أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر وهي جارية، ثم قال لأصحابه: تقدموا، فتقدموا، ثم قال: "تعالي أسابقك " فسابقه فسبقته على رجلي، فلما كان بعد، خرجت معه أيضا في سفر، فقال لأصحابه: تقدموا، ثم قال: "تعالى أسابقك "، وقد نسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، فقلت: وكيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال، فقال: "لتفعلن "، فسابقته، فسبقني،

стр. 2862

فقال: "هذه بتلك السبقة " (١) وفي حديث سلمة بن الأكوع هذا المعنى جال: ٦٤١٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا محمد بن عبد العزيز البارودي، قال: حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة، قال: حدثنا إياس بن سلمة [بن] (٢) الأكوع، عن أبيه قال: خرجت مع النبي ﷺ ، وأنا غلام حدث، وتركت أهلي ومالي إلى الله ورسوله، فكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أخدمه، وآكل معه من طعامه .. .. وذكر الحديث، قال: وأردفني رسول الله ﷺ خلفه على العضباء، فلما كان بيننا وبين المدينة كالروحة، أو الغدوة سمى رجل من الأنصار: كان لا يسبق، فقال: هل من مسابق؟ ألا مسابق؟ هل من مسابق؟ مرتين أو ثلاثا، فأقبلت عليه، فقلت: أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟! قال: لا، إلا رسول الله، فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي ائذن لي - يعني - فلأسابق الرجل، قال: "إن شئت ". فثنيت رجلي فطفرت (٣) عن ظهر الناقة، ثم قلت أذهب إليك وربطت عليه شرفا، أو شرفين، ثم ترفعت حتى ألحقه، قال: فصككت بين كتفيه ثم قلت: سبقتك والله، قال: أظن، ثم قدمنا المدينة فما لبثنا بها إلا ثلاث ليال حتى خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر .. .. وذكر باقي الحديث (٤).

стр. 2863

ذكر إباحة الرهان في الخف والحافر والنصل واختلاف الناس فيه ٦٤٢٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن حميد بن ( .... ) (١) الشامي قال: قال عمر بن الخطاب: اجعلوا لهوكم في ثلاثة: النساء، والخيل، والنضال. وروينا عن علقمة: أنه كان له برذون يراهن عليه. وقال الزهري: تلك السنة وأنه جائز، يعني لا سبق إلا في نصل، أو خف أو حافر. وقال مالك (٢): لا بأس أن يأتي الرجل يتسابق القوم فمن سبق أخذه، ولا يرجع إليه سبقه، ولا أحب السبق إلا في الخيل، والرمي، والإبل، وما أشبهه. وسئل عن المزاد، والمراجي يلعب بها الفتيان فيسبق بعضهم بعضا، فقال: لا خير في هذا، ولا ينبغي السبق فيه، هذا القمار، الرمي لقوة على القتل، والخيل قوة على القتال. فقيل له: هي من اللهو؟ قال: فاللهو باطل، وهذا لا خير فيه. وقال الليث بن سعد: نحن نرى أن كل من سبق سبقا يجوز السبق في مثله أنه سبق جائر، فإن سبق أخذ ذلك منه، وإن سبق [صاحبه] (٣) أحرز سبقه ولم يخرجه.

стр. 2864

وقد روينا عن إبراهيم النخعي: أنه قال: كانوا لا يرون بأسا أن يقول الرجل إن سبقتني كذا، يكرهون أن يقول: إن سبقتك: فعليك كذا (١). وقال مالك (٢): لا بأس أن يأتي الرجل فيسبق القوم، فمن سبق أخذه ولا يرجع إليه سبقه، ولا أحب السبق إلا في الخيل، والإبل، والرمي وما أشبهه. قال: فإن سبقهم، وله فرس يجريه معهم، فإن سبق أحرز سبقه فلا بأس به. ثم قال: أحب إلي أن يخرج ذلك سبق [أو لم يسبق] (٣)، ولا يرجع فيه مثل الوالي الذي يسبق. وسئل مالك عن الرجل يسبق القوم يرمون معه على إن ملخ (٤) فله، وإن ملخ أخذت منه، قال: ما يعجبني ذلك. وقال الشافعي (٥): قول النبي ﷺ : "لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل " يجمع معنيين. أحدهما: أن كل نصل رمي به من سهم، أو نشابة (٦)، أو ما ينكأ العدو نكايتهما، وكل حافر من خيل وحمر وبغال وكل خف من إبل بخت (٧)، أو عراب داخل في هذا المعنى يحل فيه السبق.

стр. 2865

والمعنى الثاني: أنه يحرم أن يكون السبق إلا في هذا، وهذا داخل في معنى ما ندب الله إليه، وحمد عليه أهل دينه من الإعداد لعدوه القوة ورباط الخيل والآية الأخرى: ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ (١) لأن هذه الركاب، فلما كان السبق عليهما يرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها والغنيمة عليها كانت من العطايا الجائزة بما وصفنا، فالاستباق فيها حلال، وفيما سواها محرم، فلو أن رجلا سبق رجلا على أن يتسابقا على أقدامها، أو سبقه على أن يعدو إلى رأس جبل، أو أن يعدو فيسبق طائرا، أو على أن يصيب ما في يديه، أو على أن يمسك في يده شيئا، فيقول: اركن. فيركن، فيصيبه، أو على أن يقوم على قدميه صناعة أو أكثر منها أو على أن يصرع رجلاً، أو على أن يداحي رجلا بالحجارة فيغلبه، كان هذا كله غير جائز من قبل أنه خارج من معاني الحق الذي حمل عليه وخصته السنة مما يحل فيه السبق، وداخل في معنى ما حظرت السنة أو نفت السنة أن يكون السبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر، وداخل في معنى أكل المال بالباطل. قال أبو بكر: وقد روينا عن عطاء أنه قال: السبق جائز في كل شيء من حديث يحيى بن يمان (٢)، عن ابن جريج عنه (٣). وقول عطاء هذا لا يخلو من أحد معنيين: إما أن يكون أراد أن السبق جائز في كل شيء في غير باب الرهان والعطايا، متأولا حديث عائشة: أن النبي ﷺ سابقها على قدميه، ولقيه سلمة بن الأكوع، فإن كان أراد هذا

стр. 2866

فهو سهل، لأن فاعل هذا لا يأخذ عليه مالا يكون من أكل المال بالباطل، أو يكون أراد كالرهان الجائز في الخف، والنصل، والحافر. فإن كان أراد هذا: فقد نفت السنة إجازة شيء من هذا غير النصل، والخف، والحافر. فإن كان هذا أراد: فقوله خلاف ما سن النبي ﷺ وليس لما خالف السنة معنى. ذكر النهي عن الجلب والجنب في الرهان ٦٤٢١ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا خالد بن [مخلد] (١) قال: حدثني سليمان (٢) قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جلس رسول الله ﷺ عام الفتح على درج الكعبة، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: "لا جلب، ولا جنب، وتؤخذ صدقاتهم في دورهم" (٣). ٦٤٢٢ - وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أنس بن عياض قال: حدثني حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام " (٤).

стр. 2867

قال أبو بكر: أما قوله: "لا جلب " فهو يفسر تفسيرين: أحدهما: أن ذلك في الماشية، لا ينبغي للمصدق أن يقيم بموضع ثم يرسل إلى أهل المياه ليجلبوا إليه مواشيهم، فيصدقها، ولكن ليأتيهم على مياههم، وأفنيتهم. كذلك قال أبو عبيد (١): حدثنيه علي عنه. وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: صدقوا الناس على مياههم وبأفنيتهم. وقال أبو عبيد: ويقال إنه في رهان الخيل أن لا يجلب عليها. قال أبو بكر: ومن قال هذا القول فمن حجته حديث ابن عباس ٦٤٢٣ - حدثنا موسى بن هارون ويحيى بن زكريا الأعرج، قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله العدني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أفسد امرأة على زوجها فليس منا، ومن خبب عبدا على سيده فليس منا، ومن أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا " (٢). قال موسى: هو إسحاق بن جابر العدني (٣).

стр. 2868

قال يحيى بن زكريا: وهو إسحاق بن عبد الله العدني. قال أبو بكر: وأما الجنب فقد قيل: هو أن يجنب الرجل بجنب فرسه الذي يسابق عليه فرسا عربيا ليس عليه أحد فإذا بلغ قريبا من الغاية، ركب الفرس العربي، فيسبق عليه، لأنه أقل إعياء وكلالا من الذي عليه الراكب. ووافق محمد بن يحيى، موسى بن هارون في هذا الاسم، فقال: إسحاق بن جابر العدني. ٦٤٢٤ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم، أن النبي ﷺ قال: "لا جلب ولا جنب " قال: أما "الجلب " فالفرس يجلب من ورائه بالفرس، وأما "الجنب ": فيجنب إلى جنبه الفرس، لأن يكون أسرع ذلك، وذلك في السباق. وكان مالك يقول: في الجلب أن يجلب وراء الفرس حين يدنو، ويحرك وراءه الشيء، يستحث به السبق، وأما الجنب: أن يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرسا آخر حتى إذا دنا تحول إليه على الفرس المجنوب، فأخذ به السبق (٢). ذكر خبر استدل به من قال أن الرهن يحرم في غير الخف والنصل والحافر للتحريم الذي وقع فيه ٦٤٢٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا معاوية بن عمرو، قال:

стр. 2869

حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان [المشركون] (١) يحبون أن تظهر فارس على الروم، لأنهم أهل أوثان، [وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب] (٢)، وذكر ذلك المسلمون لأبي بكر، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا، فإن ظهروا كان لك كذا وكذا، وإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، فجعلوا بينهم أجلا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: "ألا جعلته - أراه - دون العشر " (٣) قال: قال سعيد (٤): البضع: ما دون العشر. قال: فظهرت الروم بعد ذلك، وذلك قوله ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (٥) قال: فغلبت الروم، ثم غلبت بعد. قال الله ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ إلى قوله: ﴿بنصر الله﴾ قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا يوم بدر (٦). ٦٤٢٦ - ومن حديث معن بن عيسى، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن

стр. 2870

الجمحي، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فناحب أبو بكر قريشا، ثم أتى النبي ﷺ فقال: إني قد ناحبتهم، فقال له النبي ﷺ : "فهلا احتطت، فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع " (١). قال الجمحي: المناحبة: المراهنة، وذلك قبل أن يحرم ذلك. كتب إلي بعض إخواني يذكر أن محمد بن يحيى حدثهم عن علي بن عبد الله، عن معن بن عيسى. ٦٤٢٧ - وقد روينا عن ابن عباس: أنه قال: كانت قريش تظاهر فارسا ويكاتبونهم على النبي ﷺ ، وكان أصحاب النبي ﷺ يظاهرون الروم على فارس ويكاتبونهم، فلما نزلت: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون﴾ وقت القرآن. فتقامروا بمثل هذه القصة خمس قلائص (٢) إلى خمس قلائص (٣)، وجعلوا الأجل بينهم إلى سنة، فلما مضى حول نزل: ﴿في بضع سنين﴾، فقال النبي ﷺ للمسلمين: "إنكم استعجلتم تأويل القرآن "، وجاء المشركون يطلبون قمارهم، فقال

стр. 2871

المؤمنون: يا نبي الله، ما تأمرنا فيما يطلب هؤلاء أنؤدي القمار أم لا؟ فقال: "إنكم عجزتم في الأجل، كان حقكم ألا تجعلوها أقل من عشر سنين "، وأمرهم أن يؤدوا إليهم قمارهم، ولم يكن القمار يومئذ حرم، ثم لم يلبثوا بعد ذلك عشر سنين، حتى أظهر الروم على فارس، ووافق ذلك فتح الحديبية على النبي ﷺ وأصحابه، ولا أراه إلا وافق فتح بدر، وقد قيل ذلك، وزعموا أن الذي ولي القمار من المؤمنين: أبو بكر، ومن الكفار أبي بن خلف. حدثنيه علي بن المبارك، حدثنا زيد، قال: حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن ابن عباس. ذكر السبق في النصل قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى قول رسول الله ﷺ : "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " ولم يختلف عوام من نحفظ عنه من أهل العلم أن السبق في النصل جائز، وللشافعي (١) ﵀ كتاب في السبق والرمي لا نعلم أحدا سبقه إلى وضعه، فيه كلام حسن، وقد اختصرت في كتابي هذا جملا منه، يدل ما ذكرته منه على ما لم أذكره إن شاء الله. قال الشافعي: والنضال فيما بين الاثنين يسبق أحدهما الآخر، والثالث بينهما المحلل، كهو في الخيل لا يختلفان في الأصل، فيجوز في كل واحد منهما ما يجوز في الآخر، ويرد منهما ما يرد

стр. 2872

في الآخر، ثم يتفرعان، فإذا اختلفت عللهما اختلفا، فإذا سبق أحد الرجلين الآخر على أن جعلا بينهما قرعا معلوما: خواسق (١)، أو حواب (٢)، فهو جائز، إذا سميا الغرض الذي يرميانه، وجائز أن يتشارطا ذلك محاطة (٣) أو مبادرة، فإذا تشارطا محاطة، فكل ما أصاب أحدهما بعدد، وأصاب الآخر بمثله سقط كل واحد من العددين، واستأنفا عددا كأنهما أصابا بعشرة أسهم عشرة، فسقطت العشرة بالعشرة، ولا شيء لواحد منهما على صاحبه، ولا يعتد كل واحد منهما على صاحبه إلا بالفضل من إصابته على إصابة صاحبه، وهذا من حين يبتدئان السبق إلى أن يفرغا منه حتى يخلص لأحدهما فضل العدد الذي شرط، فينضله به، ويستحق سبقه، ويكون ملكا له إن شاء أطعم أصحابه، وإن شاء تموله، ويجوز أن يأخذ به رهنا، أو ضمينا، ولا يجوز السبق في قوله: إلا معلوما، ولو اشترط أن يطعمه كان فاسدا، وقد رأيت من الرماة من يقول: صاحب السبق أولى أن يبدأ، والسبق لهما يبدأ أيهما شاء، ولا يجوز عندي في القياس، إلا أن يتشارطا (٤).

стр. 2873

قال أبو بكر: وقد روي عن يحيى بن سعيد أنه قال: إذا سبق الرجل في الرمي: فلا بأس به ما لم يكن جزاء واحدة بواحدة، أو يؤخذ به رهن، أو يلزم به صاحبه. قال الشافعي (١): وإن وقف فالقرع بينهما من عشرين خاسقا، وله فضل تسعة عشر، فأصاب بسهم: وقفنا المفلوج (٢)، وأمرنا الآخر بالرمي حتى ينفدا ما في أيديهما في رشقها (٣)، فإن حطه المفلوج عليه بطل فلجه. وإن أنفذ ما في يده فللآخر في ذلك الرشق عشرون لم يكلف أن يرمي معه، وكان قد فلج عليه، وإن تشارطا أن القرع بينهما حواب كان الحابي قرعة، والخاسق قرعتين، [ويتقايسان] (٤) إذا (خطئا) (٥) في الوجه معا، وإن كان أحدهما أقرب من صاحبه بسهم فأكثر عدد ذلك عليه، وإن كان أقرب منه بسهم ثم الآخر أقرب منه بأسهم بطلت أسهمه بالسهم الذي هو أقرب، لا يعد القرب لواحد ولا أكثر، وثم واحد أقرب منه، وكذلك لو كان أحدهما أقرب بسهم حسبناه له، والآخر أقرب بخمسة أسهم بعد ذلك السهم لم نحسبها له، وإنما نحسب له الأقرب، فأيهما كان أقرب بواحد حسبناه له، وإن كان أقرب بأكثر، فإن كان أقرب بواحد ثم الآخر بعده أقرب

стр. 2874

بواحد، ثم الأول الذي هو أقربهما أقرب بخمسة أسهم، لم يحسب له الخمسة من قبل أن لمناضله سهما أقرب منها، وإن كان أقرب بأسهم، فأصاب صاحبه بطل القرب، لأن المصيب أولى من القريب، ولكن إن أصاب أحدهما وأخلى الآخر، حسب للمصيب صوابه ثم نظر في حوابهما، فإن كان الذي لم يصب أقرب بطل قربه بمصيب مناضله، وإن كان المصيب أقرب، حسب له من نبله ما كان أقرب مع مصيبه، والمبادرة أن يسميا قرعا ثم يحسب لكل واحد منهما صوابه أن يتشارطوا الصواب وحوابه إن تشارطوا الحوب (١) مع الصواب، ثم أيهما سبق إلى ذلك العدد كان له النضل، وإذا تقايسا بالحواب فاستوى حابياهما تباطلا في ذلك الوجه، لأنا إنما نعاد بين كل واحد منهما ما كان أقرب به، وليس واحد منهما بأقرب من صاحبه، وإذا سبق الرجل الرجل على أن يرمي معه، أو سبق رجل بين رجلين فلا يجوز في القياس إلا أن يتشارطا أيهما يبدأ، فإن لم يفعلا اقترعا، وإذا بدأ أحدهما من وجه، والآخر من الوجه الذي يليه، ويرمي البادئ بسهم، ثم الآخر بسهم حتى ينفذ نبلهما، وإذا عرق أحدهما فخرج السهم من يده، فلم يبلغ الغرض كان له أن يعود فيرمي به من قبل العارض فيه، وكذلك لو زهق من قبل العارض فيه أعاد فرمى به، وكذلك لو انقطع وتره فلم يبلغ، أو انكسرت قوسه فلم يبلغ كان له أن يعيده، وكذلك لو أرسله فعرضت له دونه [دابة] (٢) أو إنسان فأصابهما، كان له أن يعيده في هذه الحالات كلها، وكذلك لو اضطربت به يده، أو عرض له في يديه ما لا يمضي معه

стр. 2875

السهم كان له أن يعود، وإذا كان رميهما مبادرة، فبدأ أحدهما فبلغ تسعة عشر من عشرين، رمى صاحبه بالسهم الذي يراسله، ثم رمى البادئ، فإن أصاب بسهمه ذلك فلج عليه، ولم يرم الآخر بالسهم، لأن أصل السبق مبادرة، وهو (١) أن يفوت أحدهما الآخر، وليست كالمحاطة. قال المزني (٢): هذا عندي لا ينضله حتى يرمي صاحبه بمثله. قال الشافعي (٣): وإذا تشارطا الخواسق لم يحسب (خاسقا) (٤) حتى يخسق الجلد، فيتعلق بنضله، ولو تشارطا المصيب، فمن أصاب الشن (٥)، ولم يخرق حسب له لأنه مصيب، وإذا تشارطا الخواسق والشن ملصق بالهدف، فأصاب ثم رجع، ولم يثبت، فزعم الرامي أنه خسق، ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة، أو غيرها، وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق، وأنه إنما قرع، ثم رجع فالقول قوله مع يمينه، إلا أن تقوم (بينة) (٦) فيؤخذ بها، وإذا كان الشن باليا فيه خرق فأصاب موضع الخرق فغاب في الهدف، فهو مصيب، وإن أصاب طرفا من الشن فخرقه ففيها قولان: أحدهما: أنه لا يحسب له خاسقا، إلا أن يكون بقي عليه من الشن طغية (٧)، أو خيط، أو جلد، أو شيء من الشن يحيط بالسهم، فيكون
следующие страницы →