← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

المؤمنون: يا نبي الله، ما تأمرنا فيما يطلب هؤلاء أنؤدي القمار أم لا؟ فقال: "إنكم عجزتم في الأجل، كان حقكم ألا تجعلوها أقل من عشر سنين "، وأمرهم أن يؤدوا إليهم قمارهم، ولم يكن القمار يومئذ حرم، ثم لم يلبثوا بعد ذلك عشر سنين، حتى أظهر الروم على فارس، ووافق ذلك فتح الحديبية على النبي ﷺ وأصحابه، ولا أراه إلا وافق فتح بدر، وقد قيل ذلك، وزعموا أن الذي ولي القمار من المؤمنين: أبو بكر، ومن الكفار أبي بن خلف. حدثنيه علي بن المبارك، حدثنا زيد، قال: حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن ابن عباس. ذكر السبق في النصل قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى قول رسول الله ﷺ : "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " ولم يختلف عوام من نحفظ عنه من أهل العلم أن السبق في النصل جائز، وللشافعي (١) ﵀ كتاب في السبق والرمي لا نعلم أحدا سبقه إلى وضعه، فيه كلام حسن، وقد اختصرت في كتابي هذا جملا منه، يدل ما ذكرته منه على ما لم أذكره إن شاء الله. قال الشافعي: والنضال فيما بين الاثنين يسبق أحدهما الآخر، والثالث بينهما المحلل، كهو في الخيل لا يختلفان في الأصل، فيجوز في كل واحد منهما ما يجوز في الآخر، ويرد منهما ما يرد

стр. 2872

في الآخر، ثم يتفرعان، فإذا اختلفت عللهما اختلفا، فإذا سبق أحد الرجلين الآخر على أن جعلا بينهما قرعا معلوما: خواسق (١)، أو حواب (٢)، فهو جائز، إذا سميا الغرض الذي يرميانه، وجائز أن يتشارطا ذلك محاطة (٣) أو مبادرة، فإذا تشارطا محاطة، فكل ما أصاب أحدهما بعدد، وأصاب الآخر بمثله سقط كل واحد من العددين، واستأنفا عددا كأنهما أصابا بعشرة أسهم عشرة، فسقطت العشرة بالعشرة، ولا شيء لواحد منهما على صاحبه، ولا يعتد كل واحد منهما على صاحبه إلا بالفضل من إصابته على إصابة صاحبه، وهذا من حين يبتدئان السبق إلى أن يفرغا منه حتى يخلص لأحدهما فضل العدد الذي شرط، فينضله به، ويستحق سبقه، ويكون ملكا له إن شاء أطعم أصحابه، وإن شاء تموله، ويجوز أن يأخذ به رهنا، أو ضمينا، ولا يجوز السبق في قوله: إلا معلوما، ولو اشترط أن يطعمه كان فاسدا، وقد رأيت من الرماة من يقول: صاحب السبق أولى أن يبدأ، والسبق لهما يبدأ أيهما شاء، ولا يجوز عندي في القياس، إلا أن يتشارطا (٤).

стр. 2873

قال أبو بكر: وقد روي عن يحيى بن سعيد أنه قال: إذا سبق الرجل في الرمي: فلا بأس به ما لم يكن جزاء واحدة بواحدة، أو يؤخذ به رهن، أو يلزم به صاحبه. قال الشافعي (١): وإن وقف فالقرع بينهما من عشرين خاسقا، وله فضل تسعة عشر، فأصاب بسهم: وقفنا المفلوج (٢)، وأمرنا الآخر بالرمي حتى ينفدا ما في أيديهما في رشقها (٣)، فإن حطه المفلوج عليه بطل فلجه. وإن أنفذ ما في يده فللآخر في ذلك الرشق عشرون لم يكلف أن يرمي معه، وكان قد فلج عليه، وإن تشارطا أن القرع بينهما حواب كان الحابي قرعة، والخاسق قرعتين، [ويتقايسان] (٤) إذا (خطئا) (٥) في الوجه معا، وإن كان أحدهما أقرب من صاحبه بسهم فأكثر عدد ذلك عليه، وإن كان أقرب منه بسهم ثم الآخر أقرب منه بأسهم بطلت أسهمه بالسهم الذي هو أقرب، لا يعد القرب لواحد ولا أكثر، وثم واحد أقرب منه، وكذلك لو كان أحدهما أقرب بسهم حسبناه له، والآخر أقرب بخمسة أسهم بعد ذلك السهم لم نحسبها له، وإنما نحسب له الأقرب، فأيهما كان أقرب بواحد حسبناه له، وإن كان أقرب بأكثر، فإن كان أقرب بواحد ثم الآخر بعده أقرب

стр. 2874

بواحد، ثم الأول الذي هو أقربهما أقرب بخمسة أسهم، لم يحسب له الخمسة من قبل أن لمناضله سهما أقرب منها، وإن كان أقرب بأسهم، فأصاب صاحبه بطل القرب، لأن المصيب أولى من القريب، ولكن إن أصاب أحدهما وأخلى الآخر، حسب للمصيب صوابه ثم نظر في حوابهما، فإن كان الذي لم يصب أقرب بطل قربه بمصيب مناضله، وإن كان المصيب أقرب، حسب له من نبله ما كان أقرب مع مصيبه، والمبادرة أن يسميا قرعا ثم يحسب لكل واحد منهما صوابه أن يتشارطوا الصواب وحوابه إن تشارطوا الحوب (١) مع الصواب، ثم أيهما سبق إلى ذلك العدد كان له النضل، وإذا تقايسا بالحواب فاستوى حابياهما تباطلا في ذلك الوجه، لأنا إنما نعاد بين كل واحد منهما ما كان أقرب به، وليس واحد منهما بأقرب من صاحبه، وإذا سبق الرجل الرجل على أن يرمي معه، أو سبق رجل بين رجلين فلا يجوز في القياس إلا أن يتشارطا أيهما يبدأ، فإن لم يفعلا اقترعا، وإذا بدأ أحدهما من وجه، والآخر من الوجه الذي يليه، ويرمي البادئ بسهم، ثم الآخر بسهم حتى ينفذ نبلهما، وإذا عرق أحدهما فخرج السهم من يده، فلم يبلغ الغرض كان له أن يعود فيرمي به من قبل العارض فيه، وكذلك لو زهق من قبل العارض فيه أعاد فرمى به، وكذلك لو انقطع وتره فلم يبلغ، أو انكسرت قوسه فلم يبلغ كان له أن يعيده، وكذلك لو أرسله فعرضت له دونه [دابة] (٢) أو إنسان فأصابهما، كان له أن يعيده في هذه الحالات كلها، وكذلك لو اضطربت به يده، أو عرض له في يديه ما لا يمضي معه

стр. 2875

السهم كان له أن يعود، وإذا كان رميهما مبادرة، فبدأ أحدهما فبلغ تسعة عشر من عشرين، رمى صاحبه بالسهم الذي يراسله، ثم رمى البادئ، فإن أصاب بسهمه ذلك فلج عليه، ولم يرم الآخر بالسهم، لأن أصل السبق مبادرة، وهو (١) أن يفوت أحدهما الآخر، وليست كالمحاطة. قال المزني (٢): هذا عندي لا ينضله حتى يرمي صاحبه بمثله. قال الشافعي (٣): وإذا تشارطا الخواسق لم يحسب (خاسقا) (٤) حتى يخسق الجلد، فيتعلق بنضله، ولو تشارطا المصيب، فمن أصاب الشن (٥)، ولم يخرق حسب له لأنه مصيب، وإذا تشارطا الخواسق والشن ملصق بالهدف، فأصاب ثم رجع، ولم يثبت، فزعم الرامي أنه خسق، ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة، أو غيرها، وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق، وأنه إنما قرع، ثم رجع فالقول قوله مع يمينه، إلا أن تقوم (بينة) (٦) فيؤخذ بها، وإذا كان الشن باليا فيه خرق فأصاب موضع الخرق فغاب في الهدف، فهو مصيب، وإن أصاب طرفا من الشن فخرقه ففيها قولان: أحدهما: أنه لا يحسب له خاسقا، إلا أن يكون بقي عليه من الشن طغية (٧)، أو خيط، أو جلد، أو شيء من الشن يحيط بالسهم، فيكون

стр. 2876

يسمى بذلك خاسقا وقليل ثبوته وكثيره سواء، ولا يعرف الناس، إذا وجهوا بأن يقال: هذا خاسق، إلا أن الخاسق ما أحاط به المخسوق فيه، ويقال للآخر: خارم لا خاسقا. والقول الآخر: أن يكون الخاسق قد يقع بالاسم على ما أوهى الصحيح فخرقه، فإذا خرق منه شيئا قل أو كثر ببعض النصل سمي خاسقا، لأن الخسق الثقب وهذا قد (نفذ) (١) وإن خرم، ولو كان في الشن خرق فأثبت السهم في الخرق ثم ثبت في الهدف كان خاسقا، لأنه إذا ثبت في الهدف فالشن أضعف منه، ولو كان الشن منصوبا فرمى وأصاب، ثم مرق السهم فلم يثبت كان عندي خاسقا، ومن الرماة من لا يعده إذا لم يثبت فيه، وإن أصاب بالقدح لم يحسب إلا ما أصاب بالنصل، ولو أرسله مفارقا للشن [فهبت] (٢) ريح فصرفته فأصاب، حسب مصيبا، ولو كان دون الشن شيء ما كان، دابة أو ثوب أو شيء غيره فأصاب فهتكه ثم مر بحموته حتى يصيب الشن حسب في هذه الحال، لأن إصابته وهتكه لم تحدث له قوة غير النزع إنما أحدث فيه ضعفا، ولو أصاب الشن ثم سقط فانكسر سهمه أو خرج بعد ثبوته حسب [له خاسقا، لأنه قد ثبت] (٢) وهذا كنزع إنسان إياه بعدما يصيب، ولا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل العربية وأهل الحسبان (٣)، لأن كلها نبل، وكذلك القسي الدورانية والهندية وكل قوس يرمى عنها بسهم ذي نصل

стр. 2877

ولا يجوز أن ينتضل رجلان وفي يد أحدهما من النبل أكثر مما في يد الآخر، ولا على أنه يحسب خاسقه خاسقين، وخاسق الآخر خاسقا، ولا على ان أحدهما يرمي من غرض والآخر من أقرب منه، ولا يرميا إلا من غرض واحد وبعدد نبل واحد، فإن تسابقا إلى عدد قرع، لا يجوز أن يقول أحدهما أسابقك على أن آتي بواحد وعشرين خاسقا وأكون ناضلا (١) إن لم تأت أنت بعشرين، ولا تكون ناضلا إن جئت بعشرين من قبل [أن] (٢) آتي بواحد وعشرين حتى يكونا مستويين معا، ولا يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر أن لا يرمي إلا بنبل بأعيانها إن تغيرت لم يبدلها، ولا إن أنفذ سهما أن لا يبدله، ولا على أن يرمي بقوس بعينها لا يبدلها، ولكن يكون ذلك إلى الرامي يبدل ما شاء من نبله وقوسه ما كان عدد النبل والغرض والقرع واحدا. لا معجلا (٣)، عن أن تثبت في مقامك وفي إرسالك ونزعك، ولا مبطئا لغير هذا لإدخال الحبس على صاحبك، وإذا اختلف الراميان في الموقف فخرجت قرعة أحدهما على أن يبدأ فبدأ من غرض وقف حيث شاء من المقام الآخر، وإذا اقتسموا ثلاثة وثلاثة،

стр. 2878

فلا يجوز أن يقترعوا، وليقتسموا قسما معروفا، ولا يجوز أن يقول أحد الرجلين: اختار على أن أسبق، ولا يختار على أن يسبق ولا على أن يقترعا، فأيهما خرجت قرعته سبقه صاحبه، لأن هذا مخاطرة، وإذا حضر الغريب أهل الغرض فقسموه فقال من معه: كنا نراه راميا ولسنا نراه راميا، أو قال أهل الحزب الذي يرمي عليهم: كنا نراه غير رام وهو الآن رام، وحكمه حكم من قد عرفوه، وإذا قال لصحابه: اطرح فضلك علي على أن أعطيك به شيئا، لم يجز، إلا أن يتفاسخا هذا السبق برضاهما ويستبقان سبقا آخر، والصلاة جائزة في المضربة والأصابع إذا كان جلدهما ذكيا مما يؤكل لحمه أو مدبوغا من جلد ما لا يؤكل ما عدا جلد كلب أو خنزير، فإن ذلك لا يطهر بدباغ، فإن صلى الرجل في المضربة والأصابع فصلاته مجزئة، غير أني أكرهه لمعنى (أن أمره) (١) أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض، ولا بأس أن يصلي متنكبا القوس والقرن إلا أن يكونا يتحركا عليه حركة تشغله فأكره ذلك، ويجزئه إن صلى، ولا يجوز أن يسبق الرجل الرجل على أن يرمي ويختار المسبق ثلاثة ولا يسميهم للمسبق، ولا يجوز السبق حتى يعرف كل واحد من المتناضلين من يرمي معه عليه، فإما أن يكون حاضرا يراه أو غائبا يعرفه، وإذا كان القوم المتناضلون ثلاثة وثلاثة أو أكثر، كان لمن له الإرسال وحزبه ولمناضلتهم أن يقدموا أيهم شاءوا ويقدم الآخرون كذلك، ولو عقدوا السبق على أن فلانا يكون مقدما وفلان معه، كان السبق مفسوخا لا يجوز حتى يكون القوم يقدمون من رأوا تقديمه، وإذا كان البدء لأحد المتناضلين فبدأ

стр. 2879

المبدأ عليه فأصاب أو أخطأ رد ذلك السهم خاصة، وإن لم يعلما حتى يفرغا من رميهما رد عليه السهم الأول فرمى به، وإن أصاب به بطل عنه، وإن كان أخطأ به رمى به، فإن أصاب به حسب له، لأنه رمى به في البدء وليس له الرمي به فلا ينفعه مصيبا كان أو مخطئا إلا أن يتراضيا به (١). الربيع أخبرني عنه. مسألة واختلفوا في باب هل يجبر المسبق على أن يدفع إلى السابق سبقه أم لا؟ ففي قول الأوزاعي والشافعي (٢) يجبر عليه. قال الشافعي (٣): ولو سبقه دينارا فنضله إياه ثم أفلس كان أسوة الغرماء، لأنه حل في ماله بحق أجازته السنة فهو كالبيوع والإجارات. ٦٤٢٨ - وكان سفيان الثوري يقول: لا يجبر على أن يعطيه، معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق عنه. مسألة كان الشافعي (٤) يقول: أقل السبق أن يفوت أحدهما [صاحبة] (٥) بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه. وحكي عن الثوري أنه قال: إذا سبق الفرس صاحبه بأذنه فهو سابق.

стр. 2880

٦٤٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: رأيت حذيفة بالمدائن يشتد بين الهدفين في قميص (١). ٦٤٣٠ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان ابن عمر يسعى بين الهدفين في قميص ويقول: أنا بها (٢).

стр. 2881

كتاب آداب القضاء قال الله - جل ذكره -: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ (١) الآية وقال - جل ذكره - ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ (٢) الآية، وذكر إنعامه على من آتاه الحكمة فقال - جل ذكره -: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ (٣) وقد اختلف في معناه: ٦٤٣١ - فحدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قول الله - جل ذكره -: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ يعني: المعرفة بالقرآن ناسخة ومنسوخه، ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله (٤).

стр. 2882

وكان مجاهد يقول: الحكمة: الصواب. وقال مرة: الكتاب يؤتى إصابته من يشاء. وقال - جل ذكره - فيما قص علينا من نبأ نبيه داود وفضله عليه: ﴿وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾ (١). قال أبو عبد الرحمن السلمي: فصل الخطاب: فصل القضاء. وروينا عن شريح أنه قال: الشهود والأيمان. وعن الضحاك أنه قال: العلم بالقضاء. وقال الحسن البصري: الفهم في القضاء.

стр. 2883

جماع أبواب الأئمة العادلين في أحكامهم والقائمين بما يجب عليهم من ذلك ذكر فضل الإمام العادل وإظلال الله إياه في ظله يوم لا ظل إلا ظله ٦٤٣٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن [عبيد] (١) الله بن عمر، قال: حدثني خبيب خالي، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله: إمام مقسط، وشاب نشأ في عبادة الله حتى توفي على ذلك، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه من خشية الله، ورجل كأنما قلبه معلق في المسجد حين يخرج حتى يرجع إليه، ورجلان قال أحدهما: إني أحبك في الله. وقال الآخر: إني أحبك في الله. فتصادرا على ذلك، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة كأنما يخفي يمينه عن شماله " (٢).

стр. 2884

في فضل العدل في الحكم وأن من أهل الجنة السلطان المقسط ٦٤٣٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثني العلاء بن زياد، قال: حدثني يزيد أخو مطرف، وحدثني رجلان أن مطرفا حدثهم، أن عياض بن حمار حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في خطبته: "إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، وقال: أصحاب الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط مصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدق … " وذكر الحديث (١). ذكر فضل القسط بين الناس في الحكم ووضع منابر النور يوم القيامة للمقسطين في الدنيا ٦٤٣٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا الحميدي (٢)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني عمرو بن أوس الثقفي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال النبي

стр. 2885

ﷺ : "المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا " (١). ذكر قرب الحاكم العادل عند الله يوم القيامة ٦٤٣٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحب الناس إلى الله، وأقربهم منه مجلسا: إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله، وأشدهم عذابا: إمام جائر " (٢). ٦٤٣٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن إبراهيم، عن عبد الحميد، قال: حدثنا حماد، عن ابن أبي حميد، عن محمد بن زيد بن قنفذ، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن شر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة: إمام جائر خرق " (٣). وقد روينا عن مسروق أنه قال: لأن أقضي - بعدل أو حق - أحب إلي من أن أغزو في سبيل الله سنة.

стр. 2886

وروينا عن الحسن البصري أنه قال كان يقال: لأجر حاكم يوما أفضل من أجر رجل يصلي في بيته سبعين سنة - أو ستين سنة. وروينا عن أيوب أنه قال: طلب أبو قلابة للقضاء بالبصرة فلحق بالشام فغاب زمانا ثم قدم، وقال أيوب فقلت له: لو وليت القضاء فعدلت بين الناس رجوت لك أجرا عظيما. فقال: يا أيوب، السابح إذا وقع في البحر كم عسى أن يسبح (١). وروينا عن شريح أنه رأى إنسانا يأبى القضاء فقال: بعت شيئا أوتيه داود. ٦٤٣٧ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، أن فيما كتب به عمر إلى أبي موسى: أن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر، ويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله، وإن الله لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصا، فما ظنك بثواب (عند) (٢) الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته (٣).

стр. 2887

جماع ( … ) (١) التغليظ في الدخول في الولايات والقضاء وتمني الولاة يوم القيامة أنهم لم يلوا الأعمال في الدنيا ذكر التغليظ في الولاية وتمني الوالي أنه خر من الثريا ولم يل عملا ٦٤٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن يزيد بن شريك، أن الضحاك بن قيس بعث معه بكسوة إلى مروان بن الحكم، فقال مروان للبواب: انظر من على الباب؟ قال: أبو هريرة، فأذن له، فقال له: يا أبا هريرة، حدثنا بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، [فقال: سمعته] (٢) يقول: "يوشك رجل يتمنى أنه خر من الثريا ولم [يل] (٣) من أمر الناس شيئا"، فقال: زدنا. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هلكت هذه الأمة على يد أغيلمة من قريش" (٤).

стр. 2888

ذكر النهي عن التأمر ولو على اثنين مخافة أن لا يعدل بينهما ٦٤٣٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني عبيد الله بن [أبي] (١) جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر، إني أراك لضعيفا وإني أحب لك ما أحب لك ما أحب لنفسي، لا تولين مال يتيم ولا تأمرن على اثنين " (٢). قال أبو بكر: وروى هذا الحديث محمد بن يحيى، عن المقرئ بإسناده، فقال: عن سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر مثله (٣).

стр. 2889

ذكر كراهية تقلد القضاء وتشبيه المتقلد له بالمذبوح بغير سكين ٦٤٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " (١). ٦٤٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين " (٢). ذكر كراهية تقلد الحكم بين الناس ٦٤٤٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن نصر النرسي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من حكم يحكم إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه، ثم يرفع رأسه إلى السماء فإن قال: ألقه. ألقاه في مهواة أربعين خريفا " (٣).

стр. 2890

قال: وقال مسروق: لأن أحكم يوما بحق أحب إلي من أن أغزو [سنة] (١) في سبيل الله. ٦٤٤٢ م- قال أبو بكر: وروى هذا الحديث مروان الفزاري، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فلم يرفعه (٢). حدثناه علي، عن أبي عبيد، عن مروان. ذكر ( … ) (٣) في تولية القضاء من لا يستحقه لجهله به ٦٤٤٣ - حدثنا أبو حاتم الرازي وإبراهيم بن الحسين الهمداني، قال: حدثنا الحسن بن بشر البجلي، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، فمن قضى بغير الحق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بالحق فذاك في الجنة " (٤).

стр. 2891

٦٤٤٤ - حدثنا سهيل بن عمار، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا بقية، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن [جبير] (١) وشريح بن عبيد الحضرميين، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "إن القاضي ليزل (٢) في حكمه في مزلته (٣) أبعد من عدن في نار جهنم " (٤). ٦٤٤٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا [أبو سنان] (٥)، عن يزيد بن عبد الله بن موهب، أن عثمان قال لابن عمر: اقض بين الناس. قال: لا أقضي بين رجلين ولا أؤمهما. قال عثمان: لتقضين. قال: لا. قال: فإن أباك كان يقضي. قال: أجل، إن أبي كان إذا أشكل عليه شيء سأل النبي ﷺ فإن أشكل على النبي ﷺ سأل جبريل، وإني لا أجد من أسأله، وإنه بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل جاف فهو في النار. ورجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فذاك كفاف لا له ولا عليه. ثم قال: أما سمعت النبي ﷺ يقول: "من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟ " فقال عثمان: بلى. قال: فإني أعوذ بالله أن تستقضيني. فأعفاه وقال:

стр. 2892

لا تخبرن أحدا (١). ٦٤٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عثمان بن صالح المصري، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، أن أبا الدرداء جعل قاضيا قال: فكتب إليه سلمان: إنك جعلت طبيبا، فإن كنت تبرئ الناس فنعم ما أنت، وإن كنت متطببا فاحذر أن يموت على يديك أحد من الناس. قال: فكان أبو الدرداء إذا قضى بقضاء يشك فيه قال: متطبب والله، ردوا علي الخصمين (٢). ٦٤٤٧ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا يزيد، عن إبراهيم، [عن] (٣) عطاء [بن] (٣) أبي ميمونة مولى عمران بن حصين، أنه قضى على رجل بقضية، فقال: والله لقد قضيت علي بجور وما ألوت. فقال: وكيف ذاك؟ فقال: شهد علي بزور. فقال عمران: ما قضيت عليك فهو في مالي، ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبدا.

стр. 2893

٦٤٤٨ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثني الفضل بن دكين. وحدثنا علي، عن أبي نعيم، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الرحمن الأزرق قال: كنت جالسا عند أبي مسعود الأنصاري فدخل رجلان المسجد فقالا: من نافذ (١) بيننا ﵀؟ فقال رجل من خلفه إلى جنبه: أنا. فأخذ أبو مسعود قبضة من حصاة فرماه ثم قال: لا تسارع إلى الحكم (٢). ٦٤٤٩ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا خالد بن عمرو القرشي، عن المغلس بن زياد، عن شبيب بن غرقدة قال: خرج علي ومعه صاحب له فلما انتهى إلى موضع - قد سماه - أقبل غلمان يتجاءرون إلى الرجل الذي مع علي، قال: فضرب علي منكبه وقال: إنهم قد تحاكموا إليك فاعدل (٣). ٦٤٥٠ - حدثنا أبو ميسرة، قال: حدثنا ابن حساب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، أن مسلما خاصم يهوديا إلى عمر بن الخطاب فرأى الحق لليهودي فقضى له، فقال اليهودي: إن الملكين جبريل وميكائيل ليتكلمان على لسانك، أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك. فعلاه بالدرة وقال: ما يدريك لا أم لك؟! فقال: إنهما مع كل قاض يقضي ما قضى بالحق، فإذا ترك الحق عرجا ووكلاه إلى شياطين الإنس والجن. فقال عمر: إني أحسبه كما قال - أو كما قلت (٤).

стр. 2894

وقد روينا عن شريح أنه قال: القضاء جمر فادفع الجمر عنك بعودين (١). وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لا ينبغي للرجل أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال، وإن أخطأت واحدة كانت فيه وصمة، وإن أخطأته ثنتان كانت فيه وصمتان، حتى يكون عالما لما قبله، مستشيرا لذي الرأي، ذو نزهة عن الطمع، حليما عن الخصم، محتملا للائمة (٢). وكان الشافعي (٣) يقول: وإن لم يكن في عقله مما إذا عقل القياس عقله، وإذا سمع الاختلاف ميزه، فلا ينبغي له أن يقضي، ولا لأحد أن يستقضيه، وينبغي له أن يتحرى أن يجمع المختلفين، لأنه أشد لتقصيه في العلم، ولكشف بعضهم على بعض بعيب بعضهم قول بعض، حتى يتبين له أصح القولين على التقليد أو القياس. وقد روينا عن ابن سيرين أن عمر قال: لأنزعن فلانا عن القضاء، ولأستعملن رجلا إذا رآه [الفاجر] (٤) فرقه (٥).

стр. 2895

ذكر نزول الملك على من أكره على القضاء ٦٤٥٤ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن بلال بن مرداس الفزاري، عن [خيثمة] (١)، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "من ابتغى القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده " (٢).

стр. 2896

قال أبو بكر: قد أعفي القضاء ناس فلم يدخلوا فيه، وقبله آخرون من أهل الفضل والدين والإسلام، والأفضل لدين المرء ودنياه أن لا يتولى شيئا من الأعمال، يدل على ذلك حديث ابن عمر. ٦٤٥٥ - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا الفرات بن أبي الفرات، قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على عمل فقال: يا رسول الله، خر لي. قال: "اجلس أو الزم بيتك " (١). قال أبو بكر: والنبي ﷺ لا يشير إذا استشير إلا بأعلى الأمور وأسلمها للدين والدنيا، وقد روينا عن البتي عثمان أنه قال: من زعم أنه أكره على القضاء فهو كاذب. ذكر كراهية تولية العمل من يسأله ويطلبه ويحرص عليه ٦٤٥٦ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة وإسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تسل الإمارة

стр. 2897

فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها " (١). ٦٤٥٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: أقبلت إلى رسول الله ﷺ أنا ورجلين من الأشعريين، أحدهما عن يميني [والآخر] (٢) عن يساري، فكلاهما سأل رسول الله ﷺ العمل وهو يستاك، فقال: "ما تقول يا عبد الله بن قيس، أو يا أبا موسى الأشعري؟ " قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسها أو ما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال فكأني أنظر إلى سواكه وهو تحت شفته قلصت، ثم قال: "إنا [لا]- أو لن - نستعمل على عملنا من أراده " (٣). ذكر خبر في معناه ويدل على أن أخون الولاة من يطلب العمل ٦٤٥٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدم معي رجلان من الأشعريين فخطبا عند النبي ﷺ ثم أخذا يعرضان بالعمل، فتغير وجه رسول الله ﷺ

стр. 2898

فقال: "إن أخونكم عندي من يطلبه، فعليكما بتقوى الله. فما استعان بهما على شيء " (١). ذكر حث الأئمة على اتخاذ البطائن الذين يأمرونهم بالخير ويحثونهم عليه والنهي عن اتخاذ البطائن الذين (٢) يأمرون بالشر ويحضونهم عليه ٦٤٥٩ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرهما فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما " (٣). ٦٤٦٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني زهير، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يونسا يحدث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال:

стр. 2899

"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: فبطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله " (١). ذكر السبب الذي يدل على من أراد الله به الخير من الأمراء ومن أراد به الشر منهم ٦٤٦١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "من ولي منكم عملا - أو شيئا - فأراد الله به خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه " (٢). ٦٤٦٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن أسد [الخشني] (٣)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا زهير بن محمد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق، إن ذكر أعانه، وإن نسي ذكره، وإذا أراد الله به شرا جعل له وزير سوء، إن ذكر لم يعنه، وإن نسي لم يذكره " (٤).

стр. 2900

ذكر ما يأتي القاضي من المعونة من الله ما لم يجر أو يخف ٦٤٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا أبو العوام، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن [عبد الله] (١) بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برئ الله منه، ولزمه الشيطان " (٢). قال أبو بكر: أبو العوام هو عمران القطان (٣). ذكر التغليظ في الجور في الأحكام وترك العدل بين الخصوم ٦٤٦٤ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إسماعيل الأودي، عن ابنة معقل المزني قالت: لما ثقل أبي أتاه زياد فعرف فيه الموت فقال: يا معقل، زودنا. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس من والي أمة قلت أو كثرت لم يعدل فيهم إلا أكبه الله على وجهه في النار ".

стр. 2901

قال: فأطرق زياد ساعة فقال: شيء سمعته من رسول الله ﷺ أو من وراء (١) وراء؟ قال: لا، بل سمعته من رسول الله ﷺ (٢). ذكر التغليظ في احتجاب الحكام دون خلة المسلمين وفقرائهم ٦٤٦٥ - حدثنا أحمد بن داود السمناني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا يزيد بن أبي مريم، قال: حدثنا القاسم بن مخيمرة، عن رجل من أهل فلسطين - يكنى أبا مريم من الأسد - أنه قدم على معاوية فقال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: "من ولاه الله من أمور المسلمين شيئا فاحتجب عن حاجتهم وخلتهم، احتجب الله عن حاجته وخلته وفاقته " (٣).

стр. 2902

ذكر الأمر بطاعة السلاطين وإن جاروا في بعض الأحكام خلاف الخوارج ومن رأى مثل رأيهم في الخروج على الأئمة ٦٤٦٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف لومة لائم (١). ذكر استحباب استقضاء الشاب على من هو أسن منه لعلمه بالأحكام وبفقهه في الدين ٦٤٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم، لا أدري ما القضاء. قال: فضرب في صدري ثم قال: "اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ". قال: فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين (٢).

стр. 2903

٦٤٦٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن [حارثة بن] (١) مضرب، عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت: إنك تبعثني إلى قوم أسن مني فكيف أقضي بينهم؟! فقال: "اذهب فإن الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك " (٢). الحديث لمحمد بن إسماعيل. ذكر إباحة القضاء في المسجد اختلف أهل العلم في القضاء في المسجد، فرخصت طائفة فيه، فممن كان يقضي في المسجد: شريح، والشعبي، والحسن البصري، ومحارب بن دثار، ويحيى بن يعمر، وابن [خلدة] (٣) قاضيا لعمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى. وقال مالك في القضاء في المسجد: ذلك من أمر الناس في القديم، واستحسن ذلك (٤). وقال أحمد بن حنبل (٥) وإسحاق (٥): ما زال المسلمون يقضون في المساجد، ولكن لا تقام الحدود في المساجد.

стр. 2904

وكرهت طائفة القضاء في المساجد، وقالت: القاضي يحضره الحائض والذمي وتكثر الخصومات بحضرته والمساجد تجنب ذلك. روينا عن عمر بن عبد العزيز: أنه كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن: لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك. وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: لو كان لي من أمر الناس [شيء] (١) ما تركت اثنين يختصمان في المسجد. وقال الشافعي (٢): أحب أن يقضي القاضي في موضع بارز للناس لا يكون دونه حجاب، وأن يكون في غير المسجد، لكثرة من يغشاه لغير ما بنيت له المساجد. ذكر إقامة الحدود في المساجد اختلف أهل العلم في إقامة الحدود في المساجد، فقالت طائفة: لا تقام الحدود في المساجد. ٦٤٦٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أتي عمر برجل في شيء فقال: أخرجاه من المسجد فاضرباه (٣). ٦٤٧٠ - وحدثني علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن الفضيل بن عمرو، أن عليا أتي

стр. 2905

بسارق في المسجد فقال: يا قنبر، أخرجه عن المسجد فاقطع يده (١). وممن كره أن تقام الحدود في المساجد: عكرمة. وضرب الشعبي رجلا افترى على رجل ولم يضربه في المسجد. وقال عمرو بن دينار: سمعت أنه نهي عن أن يضرب في المسجد (٢). وسئل مسروق عن الضرب في المسجد فقال: إن للمسجد لحرمة (٣). وكره الشافعي (٤) وأحمد وإسحاق إقامة الحدود في المساجد. وفيه قول ثاني للشعبي: وهو أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدا في المسجد. وفيه قول ثالت: قاله مالك بن أنس (٥) قال: لا بأس به إذا كانت العقوبة بالأسواط في المسجد إذا كانت يسيرة، فأما إذا كثرت الحدود فلا. قال أبو بكر: أمر الله - جل ذكره - نبيه ﷺ أن يحكم بين الناس ولم يخص للحكم بينهم مكانا دون مكان، فللحاكم أن يحكم بينهم إن شاء في المسجد، وإن شاء في منزله، ليس لأحد أن يمنع الحاكم من

стр. 2906

الحكم في مكان دون مكان بغير حجة، فإن اعتلال من اعتل في منعه من ذلك بحضور الكافر والحائض، فليس نعلم حجة تمنع الكافر من دخول المساجد (١) سوى المسجد الحرام، قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ فأنزلهم في المسجد وليس في منع الحائض من دخول المسجد خبر يثبت، و"أفلت" (٢) الذي روى خبر عائشة (٣) مجهول (٤)، وقد نظر نبي الله داود ﵇ بين الخصمين اللذين وعظ بهما في المحراب وهو المسجد، قال الله - جل ذكره -: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب﴾ (٥) قال ابن جريج في قوله: ﴿المحراب﴾: المسجد. وهذا معروف في كل بلد أن محاربهم تكون في مساجدهم. قال أبو بكر: ويستحب للقاضي إذا دخل المسجد للقضاء أو لغيره أن لا يجلس حتى يركع ركعتين، يدعو الله عند فراغه منهما بالتوفيق والعصمة والتسديد، ثم يجلس للحكم مستقبلا القبلة. ذكر صلاة ركعتين عند دخول المسجد ٦٤٧١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، سمع عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل

стр. 2907

أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس " (١). ذكر قضاء القاضي في منزله ٦٤٧٢ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس [بن] (٢) الحدثان قال: دخلت على عمر بن الخطاب، فإني لجالس عنده إذ جاءه يرفأ فقال: هل لك في طلحة والزبير؟ فقال: أدخلهما علي. قال: ثم أتاه فقال: هل لك في عبد الرحمن وسعد؟ قال: أدخلهما علي. ثم أتاه فقال: هل لك في علي والعباس؟ قال: أدخلهما علي. قال: فأدخلهما وكل واحد منهما آخذ بيد صاحبه حتى جلسا بين يديه. فقال أحدهما: اقض بيني وبين هذا فقال له النفر: اقض بينهما، أرح كل واحد منهما من صاحبه (٣) … وذكر الحديث. ٦٤٧٣ - وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد (٤)، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن الشعبي، قال: كان بين عمر بن

стр. 2908

الخطاب وبين أبي بن كعب تداري (١) في شيء فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه في منزله. فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا. وفي بيته يؤتى الحكم. وروينا عن شريح أنه كان يوم مطير فقضى في داره. قال أبو بكر: للقاضي أن يقضي في منزله إن شاء، ويستحب أن يكون جلوسه للقضاء في موضع متوسط في المصر الذي يقضي فيه بين أهله، ليكون ذلك أرفق بالناس، وحيث قضى بالحق فقضاؤه نافذ. وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قضى في بيت أم سلمة. ٦٤٧٥ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أن رجلين من الأنصار دخلا على نبي الله ﷺ وهو عندها، فلما رآهما رفع إحدى رجليه على الأخرى، وجافى مرفقه عن فخذه يسترهما، فاختصما إليه في أرض ورثاها عن أبيهما، فقال: "ما قضيت بينكما مما لم ينزل به كتاب فإنما أقضي لكما برأيي بقدر ما أسمع منكما، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار يطوقها بقدرها من سبع أرضين يأتي بها إسطاما (٢) في عنقه يوم القيامة " (٣).

стр. 2909

ذكر مجلس القاضي قال أبو بكر: إذا صار القاضي إلى مجلسه، سلم على القوم لقول النبي ﷺ : "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابيتم، أفشوا السلام بينكم " (١). ولقوله: "يسلم القليل على الكثير " (٢). وكذلك يفعل الخصمان إذا وصلا إليه اقتداء بأخبار رسول الله ﷺ خلاف ما تخلته العامة إذا وصلوا إلى حكامهم - فيسلمان - أو أحدهما - عليه فيرد السلام، فإن عطس القاضي شمتاه - أو أحدهما -، وإن عطس أحدهما شمته القاضي أو صاحبه، ويجلس في مجلس حكمه يستقبل القبلة، لحديث ابن عباس عن نبي الله ﷺ أنه قال: "إن لكل شيء شرفا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة " (٣). ويجلس الخصمان بين يديه، ويسوي بينهما في المجلس لا يرفع أحدهما على صاحبه. وقد اختلف فيمن يقدم إذا خفي عليه السابق منهما، فقال بعضهم: يجعل رقاعا مستوية في كل رقعة اسم صاحبها، ويجعل كل رقعة في بندقة (٤) من طين، ثم يأخذ بندقة ويكسرها ويقدم صاحبها حتى تنفد البنادق. ويحتج قائل هذا بالقرعة التي سنها النبي ﷺ في غير موضع،

стр. 2910

ومنهم من رأى (١) أن يمد خيطا يلي مجلسه أحد طرفي الخيط، ويلي الطرف الآخر ناحية مجلس الخصوم، فكل من جاء كتب اسمه في رقعة، ونقب الرقع وأدخل الرقع في طرف الخيط يلي هذا حتى يأتي آخرهم، فإذا جلس القاضي مد يده إلى الطرف الذي يليه من الخيط فيتناول رقعة وأمر بأن يدعى صاحبها فينظر في أمره، ثم لا يزال كذلك حتى يأتي على آخر الرقع، فإن كثرت الرقاع عليه وزال الوقت الذي يقضي فيه، عرف الطرف الذي كان يليه حيث جلس فتناول في المجلس الثاني الرقاع كفعله في المجلس الأول حتى تنفذ الرقاع، وليس في الوقت الذي يقضي فيه القاضي سنة يعتمد عليه، والذي يجب إذا حضر الخصوم أن ينظر بينهم، ولا يؤخر ذلك في أي وقت وافوه لينظر بينهم. بلغني عن سوار أنه كان يقعد للناس يومه كله. ذكر ( … ) (٢) القاضي معه بعض أهل العلم روينا عن شريح أنه رئي يقضي وعنده أبو عمرو الشيباني وأشياخ نحوه يجالسونه على القضاء. وذكر عبد الله بن إدريس، عن أبيه قال: رأيت محارب بن دثار وحمادا والحكم، وأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ينظر إلى الحكم مرة وإلى حماد مرة، والخصوم بين يديه. وقال الأعمش: قال القاسم: اجلس إلي. وهو يقضي بين الناس.
следующие страницы →