← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الله ﷺ إلى قول أحد؟ وإنما كان يُقال: عمل النبي ﷺ ، وأبو بكر وعمر، ليعلم أن النبي ﷺ مات عليه (١). وهذا قول مالك (٢) فيمن تبعه من أهل المدينة، والثوري فيمن وافقه من أهل العراق، وبه قال: الأوزاعي وأصحابه، وكذلك قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصة. وقد ذكرت اختلافهم فيه. وقد احتج بعض من لا يرى الوضوء مما مست النار [بأخبار] (٦) ثابتة عن رسول الله ﷺ دالة على ذلك. ١٢٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، نا [ابن وهب] (٧)

стр. 317

أخبرني هشام بن سعد، ومالك (١)، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى، ولم يتوضأ (٢). ١٢٧ - وحدثنا إبراهيم بن الحارث ومحمد بن إسماعيل الصَّائغ، قالا: ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أم سلمة أخبرته؛ أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبًا (٣) مشويًا، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (٤). والأخبار في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع. واحتج بعض من لقيته في ترك الوضوء مما مست النار بحديث محمد بن مسلمة. ١٢٨ - ثنا محمد بن يحيى، أبنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا

стр. 318

قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة (١) عن محمد بن مسلمة، أن النبي ﷺ أكل آخر أمريه خبزًا ولحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ (٢). ١٢٩ - وحدثني محمد بن إسماعيل، حدثني يعقوب، نا علي بن عياش، نا شعيب بن أبي حمزة، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار (٣). وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة: اتفاق الخلفاء الراشدين المهديين أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي صلوات الله

стр. 319

عليهم على ترك الوضوء [منه] (١)، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" (٢). ولا يجوز أن يسقط عنهم جميعًا علم ما يحتاجون إليه في الليل والنهار، إذ مما لابد للنَّاس منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حدثًا ينقض الطهارة ويُوجب الوضوء لم يخف ذلك عليهم، ولم يذهب ذلك عليهم معرفة، وغير جائز أن يجهلوا ذلك. فإذا تطهر المرء فهو على طهارته إلا أن يدل كتاب، أو سنة لا معارض لها، أو إجماع على أن طهارته قد انتقضت، ولو لم يكن في هذا الباب من الحجج التي ذكرناها شيء؛ لكان الواجب إذا تعارضت الأخبار وتضادت. الوقوف عن استعمالها. وقد حكي عن حماد بن سلمة أنه قال: إذا جاءك عن رجل حديثان مختلفان، لا تدري الناسخ من المنسوخ، [ولا] (٣) الأول من الآخر؛ فلم يجئك عنه شيء. * * *

стр. 320

ذكر الوضوء من الضحك في الصلاة أجمع أهل العلم على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارة، ولا يوجب وضوءًا (١)، وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة (٢). واختلفوا في نقض طهارة من ضحك في الصلاة، فأوجبت طائفة عليه الوضوء، وممن روي ذلك عنه: الحسن، والنخعي (٣)، وبه قال: الثوري (٤)، وأصحاب الرأي (٥). واحتج محتجهم بحديث منقطع لا يثبت. ١٣٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا عبد الله بن بكر، ثنا هشام، عن حفصة، عن أبي العالية؛ أن رجلًا ضرير البصر جاء والنبي ﷺ يصلي بالنَّاس، فتردى في حفرة في المسجد فضحك طوائف من القوم، فأمر رسول الله ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة (٦).

стр. 321

وقالت طائفة: ليس على من ضحك في الصلاة وضوء، روي هذا القول عن: جابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، والقاسم (١)، وعطاء (٢)، والزهري (٣)، وعروة (٤). وروي ذلك عن: مكحول، ويحيى بن أبي كثير، وبه قال: مالك (٥)، والشَّافعيّ (٦)، وأحمد، وإسحاق (٧)، وأبو ثور، وكان الأوزاعي يقول كقولهم، ثم رجع بعد ذلك فقال كما قال الثوري. ١٣١ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: يعيد الصلاة، ولا يعيد

стр. 322

الوضوء (١). ١٣٢ - حدثنا محمد، ثنا سعيد، نا هشيم، أنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: صلى أبو موسى بأصحابه، فرأوا شيئًا فضحكوا منه، فقال أبو موسى حيث انصرف من صلاته: من كان ضحك [منكم] (٢) فليعد الصلاة (٣). قال أبو بكر: إذا تطهر المرء فهو على طهارته، [ولا يجوز نقض طهارة مجمع عليها، إلا بسنة أو إجماع، أو حجة مع من نقض طهارته] (٤) لما ضحك في الصلاة، وحديث أبي العالية مرسل، والمرسل من الحديث لا تقوم به الحجة. وإذا كانت الأحداث التي لا اختلاف فيها مثل: الغائط، والبول، والنوم، وخروج المذي، والريح، تنقض الطهارة في الصلاة وفي غير الصلاة، فالضحك لا يخلو في نفسه أن يكون حدثًا كسائر الأحداث، فاللازم لمن جعل ذلك حدثًا أن ينقض طهارة المرء إذا ضحك في الصلاة وفي غير الصلاة، أو لا يكون حدثًا؛ فغير جائز إيجاب الطهارة منه، فأمَّا

стр. 323

أن يجعله مرة حدثًا، ومرَّة ليس بحدث، فذلك تحكم من فاعله. ومن قول أصحاب الرأي: أن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني عليها، ولا تفسد صلاته (١)، ومن تكلم في الصلاة، بطلت صلاته، وعليه أن (يستقبلها) (٢). وأوجبوا على الضاحك في الصلاة حكمًا ثالثًا: جعلوا عليه إعادة الوضوء، وإعادة الصلاة (٣)، فلا هم جعلوه كحكم [الكلام] (٤) الذي هو به أشبه، ولا كحكم سائر الأحداث التي من أصابه ذلك بنى إذا تطهر على صلاته. وقالوا: إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهد من قبل أن يسلم، ثم ضحك من قبل أن يسلم، فقد تمت صلاته هذِه، وعليه أن يتوضأ لصلاة أخرى. وليس يخلو الضاحك في (هذِه) (٥) الحال أن يكون في صلاة، فعليه أن يعيدها، أو لا يكون في صلاة، فلا وضوء عليه في مذهبهم، فأما أن يكون في صلاة وعليه أن يتوضأ وليس في صلاة؛ لأنه لا إعادة عليه، فهذا غير معقول. وقد أجمع أهل العلم [على] (٦) أن من قذف في صلاته، فلا وضوء

стр. 324

عليه، فجعلوا حكم الضحك أعظم من حكم القذف، [و] (١) لا يجوز أن يوصف أصحاب رسول الله ﷺ الذين وصفهم الله في كتابه بالرحمة فقال: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٢) وخبر النبي ﷺ بأن خير الناس القرن الذي هو فيهم (٣)، بأنهم ضحكوا بين يدي الله تعالى خلف رسول الله ﷺ في صلاتهم، ولو وصفوهم بضد ما وصفوهم به كان أولى بهم. والله أعلم. * * * ذكر الوضوء من الغِيبة والكذب وأذى المسلم قال أبو بكر: إذا تطهر الرجل فهو على طهارته إلا أن تدل حجة على نقض طهارته. وأجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف، وقول [الزور، و] (٤) الكذب والغيبة لا تنقض طهارة، ولا توجب وضوءًا، كذلك مذهب أهل المدينة، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي (٥) وغيرهم، وهذا قول الشافعي (٦)، وأحمد، وإسحاق (٧). وقد روينا عن ابن عباس أنه قيل له: السرقة، والخيانة، والكذب،

стр. 325

والفجور، والنظر إلى ما لا يحل، أيوجب الوضوء؟ قال: لا، الحدث حدثان: حدث من فوق، وحدث من أسفل. ١٣٣ - حدثنا محمد بن نصر، ثنا محمد بن عبد العزيز، أنا الشيباني، أنا السكري، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: السرقة، والخيانة، والكذب، والفجور، والنظر إلى ما لا يحل، أينقض الوضوء؟ قال: لا، الحدث حدثان: حدث من فوق، وحدث من أسفل (١). وقال ابن جريج: قلت لعطاء: هل تعلم في شيء من الكلام وضوءًا، سباب أو غير؟ فقال: لا. وهذا قول الزهري (٢). وقد استدل بعض أهل العلم في إسقاط الوضوء عمن تكلم بما يعظم من القول، بحديث أبي هريرة. ١٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف فقال في حلفه: واللات؛ فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك؛ فليتصدق بشيء" (٤).

стр. 326

قال أبو بكر: ولم يجعل على قائله وضوءًا. وقد روينا عن غير واحد من المتقدمين [أنهم] (١) أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث وأذى المسلم، وروينا عن ابن مسعود أنه قال: لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من الطَّعام الطيب. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: الحدث حدثان، حدث اللسان وحدث الفرج، وأشدهما حدث اللسان. ١٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، نا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه أن ابن مسعود قال: لأن أتوضأ من كلمة خبيثة … (٢)، نحو ما تقدم. ١٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن عاصم، عن ذكوان أن عائشة قالت: يتوضأ أحدكم من الطَّعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها. ١٣٧ - حدثنا محمد بن نصر، نا بندار، نا عبد الرحمن، نا الأسود بن شيبان، عن حاجب، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وأشدهما حدث اللسان (٤).

стр. 327

وقيل لعَبيِدَة: مما يعاد الوضوء؟ قال: من الحدث وأذى المسلم (١). وروينا في هذا الباب غير حديث، قد ذكرناها في غير هذا الموضع، ولا أحسب من أمر بالوضوء من ذلك إلا استحبابًا، بَيِّنٌ ذلك في ألفاظ أحاديثهم. * * * [ذكر] (٢) الوضوء من مس الإبطين والرفغين (٣) روينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما قالا: من مس إبطه عليه الوضوء، ولا يثبت ذلك عن أحد منهما، وعن عكرمة أنه قال: من مس مغابنه فليتوضأ. وعن عروة أنه قال: إذا مس أنثييه أو رفغيه توضأ. ١٣٨ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رجل، أن عمر قال: من مس إبطيه فليتوضأ (٤). ١٣٩ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا خلف بن خليفة، عن ليث،

стр. 328

عن مجاهد، عن ابن عمر فيمن مس إبطه؟ قال: عليه الوضوء (١). وروينا عن ابن عباس أنه قال فيمن مس إبطه: لا شيء عليه. ١٤٠ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا خلف بن خليفة، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا مس الرجل إبطه، فليس عليه شيء (١). ١٤١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن أبي جعفر الرازي، أخبرني يحيى البكاء قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار ورداء، قال: فرأيته يضع يده على أنفه، ثم يضرب بيده على إبطه، وهو في الصلاة. وهذا قول الحسن، والحارث العُكلي، وبه قال مالك بن أنس (٣)، والليث، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). قال أبو بكر: حكم مس الإبط، والأرفاغ، وسائر البدن حكم واحد، فلا يجوز إيجاب الوضوء منه إلا بحجة، ولا حجة مع من قال: إنَّ عليه الوضوء. * * *

стр. 329

* مسألة: وروينا عن الحسن أنه قال في رجل توضأ ثم ذبح ذبيحة قال: يعيد الوضوء (١). ولا أحسب ذلك عن الحسن ثابتًا، وقد قال بعض أهل العلم: يجوز أن يكون مراده إذا أراد أن يذبح فليتوضأ، أي يتوضأ قبل الذبح، ليكون على الطهارة إذا ذبح. وقد روينا عن ابن مسعود أنه صلى وعلى بطنه فرثٌ ودمٌ من جزور نحرها، ولم يتوضأ. ١٤٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن يحيى الجزار، قال: صلى ابن مسعود وعلى بطنه فرث ودم من جزور نحرها ولم يتوضأ (٢). وكان مالك (٣) لا يرى على من ذبح وضوءًا. وبه قال الشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وقد ثبت أن نبي الله ﷺ نحر بمنى في حجته ثلاثًا وستين بدنة يوم النحر، ولم يذكر جابر (٦) ولا غيره [أنه] (٧) أحدث لذلك وضوءًا.

стр. 330

وضحى بكبشين (١)، ولم يذكر [عنه] (٢) أنه توضأ، ومن تطهر فهو على طهارته إلا أن يحدث حدثًا يوجب عليه الوضوء: كتاب، أو سنة، أو اتفاق. * * * ذكر من ارتد ثم رجع إلى الإسلام واختلفوا فيمن ارتد عن الإسلام [وهو] (٣) طاهر، ثم رجع إليه، فكان الأوزاعي يقول: إذا تاب استأنف الوضوء، وكذلك إن كان حج حجة الإسلام ثم رجع إليه بعد الحج، يستأنف العمل. وقال أصحاب الرأي (٤) مثل قول الأوزاعي في الحج، وقالوا (٥): لا إعادة عليه في الوضوء، وإن كان تيمم فهو على تيممه. ووافق مالك (٦) الأوزاعي في الحج. وكان أبو ثور يقول: إذا ارتد ثم أسلم، لم يجزئه التَّيمم، وعليه أن يتوضأ أو يتيمم، ويغتسل أحب إلي. * * *

стр. 331

ذكر الوضوء من قص الأظفار وأخذ الشارب والشعر واختلفوا فيمن توضأ ثم أخذ من شعره وأظفاره، فقالت طائفة: لا شيء عليه، وهو على طهارته، هذا قول الحسن البصري (١)، وعطاء، والحكم، والزهري (٢)، وبه قال مالك (٣)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشَّافعيّ (٤)، وإسحاق، والنعمان وأصحابه (٥). ولا أعلم أحدًا يوجب عليه اليوم وضوءًا، وقد ذكرت فيما مضى أن من تطهر فهو على طهارته إلا أن يحدث حدثًا يدل على انتقاض طهارته كتاب، أو سنة، أو إجماع، وليس مع من أمر بالوضوء من ذلك حجة، بل الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ دالة على أن أخذ الشارب والأظفار من الفطرة، وأنَّه أمر بقص الشارب وإعفاء اللحية. ١٤٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أبنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (٦).

стр. 332

حدثني علي، عن أبي عبيد (١) أنه قال: فأمَّا الاستحداد، فهو حلق العانة، ونرى - والله أعلم - أن أصل الاستحداد إنما هو من الاستفعال، من الحديدة يعني الاستحلاق بها، وذلك أن القوم لم يكونوا يعرفون النورة. ١٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الله، عن ابن وهب، أنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الفطرة قص الأظفار، وأخذ الشارب، وحلق العانة" (٢). ١٤٥ - وأخبرنا محمد بن عبد الله، عن ابن وهب قال: أخبرني مالك وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "أحفوا الشَّوارب وأعفوا اللحى" (٣). قال أبو بكر: والصحيح إنما هو: مالك عن أبي بكر بن نافع (٤).

стр. 333

١٤٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصَّائغ، نا محمد بن حرب بن سليمان، نا مالك (١)، عن أبي بكر بن نافع، عن نافع مولى ابن عمر، أن عبد الله بن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بإحفاء الشَّوارب وإعفاء اللحى (٢). قال أبو بكر: وفي هذا الباب حديث كثير، وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وروينا عن ابن عباس أنه قال: قص الشارب من الدين (٣). وروينا عن ابن عمر أنه قلم أظفاره، فقيل له: ألا تتوضأ؟ قال: ومم أتوضأ؟! لأنت أكيس من الذي سمته أمه كيسان (٤). وقالت طائفة: من قص أظفاره أو جز شاربه توضأ، روي ذلك عن مجاهد (٥)، والحكم، وحماد بن أبي سليمان (٦).

стр. 334

وقال آخرون: يمسه الماء، كذلك قال عطاء (١)، والنخعي (٢)، والشعبي (٣)، والحكم (٤). * * * [ذكر] (٥) الوضوء من الغضب ١٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، نا أحمد بن حنبل (٦)، نا إبراهيم بن خالد الصنعاني، نا أبو وائل الصنعاني قال: كنا جلوسًا عند عروة بن محمد إذ دخل عليه رجل، فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب، قام ثم عاد إلينا، وقد توضأ، قال: حدثنى أبي، عن [جدي] (٧) عطية - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما تطفأ (٨) النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" (٩).

стр. 335

قال أبو بكر: إن ثبت هذا الحديث فإنَّما الأمر به ندبًا؛ ليسكن الغضب، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يوجب الوضوء منه. * * * ذكر المتطهر يشك في الحدث ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال في الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال: "لا ينفتل، حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". قال أبو بكر: فكل من كان عليه تعين الطهارة، وشك في الحدث، فهو على أصل ما أيقن به من طهارته حتى يوقن بالحدث، وإن شك في الحدث وهو في الصلاة؛ لم ينصرف حتى يستيقن بالحدث. ١٤٨ - حدثني محمد بن إسماعيل، وحاتم بن منصور، عن

стр. 336

الحميدي (١)، نا سفيان، نا الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال: شكي إلى النبي ﷺ ، الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة أينفتل؟ فقال: "لا ينفتل حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٢). ١٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا القعنبي، نا عبد العزيز، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا" (٣). قال أبو بكر: وهذا على مذهب الثوري وأهل العراق، والشافعي (٤) وأصحابه، وبه قال الأوزاعي، وأصحاب الرأي (٥)، وهو قول أحمد (٦)، وعوام أهل العلم، وكذلك نقول. وفي هذِه المسألة قولان آخران: أحدهما: يروى عن الحسن أنه قال: إذا شك في وضوئه قبل أن يدخل في الصلاة فإنه يتوضأ، وإن

стр. 337

شك بعدما دخل في الصلاة فإنه يمضي في صلاته (١). والقول الثاني: قول مالك: قال في الذي يشك في الحدث: إن كان ذلك يستنكحه كثيرًا فهو على طهارته، وإن كان ذلك لا يستنكحه؛ فليعد الوضوء (٢). * * * ذكر استحباب نضح الفرج بعد الوضوء ليدفع به وساوس الشيطان وينزع الشك به ١٥٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا [يعلى] (٣) ابن عبيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان - أو سفيان بن الحكم - قال: "رأيت النبي ﷺ بال، ثم نضح على فرجه" (٤).

стр. 338

١٥١ - حدثني محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا الرمادي، نا حجاج بن محمد، نا ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب. ١٥٢ - وحدثنا يحيى، نا أسد بن موسى، نا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة أن رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل في أول ما أوحي إلي فعلمني الوضوء، فلما فرغ منه أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه" (١). ١٥٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائش بن أنس قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي، فقال علي: فاسألوا عن ذلك النبي ﷺ فسأله أحد الرجلين - عمار أو المقداد، [فسمى لنا عائس من الذي سأل منهما فنسيته] (٣) فقال: "ذاكم المذي إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك منه، ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه، ثم لينضح في فرجه".

стр. 339

١٥٤ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، نا قبيصة، نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار [عن ابن عباس] (١) قال: دعا النبي ﷺ بماء، فتوضأ مرة مرة ثم نضح (٢). وقد روينا عن ابن عباس أنه قال في الذي [يجد] (٣) البلة قال: يتوضأ وضوءًا حسنًا ثم ينضح فرجه فيوسعه من الماء فإذا وجد شيئًا قال: هذا من الماء، فيوشك أن يذهب عنه (٤). ١٥٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، نا عبد الله بن حمران، نا أبان بن صمعة، عن عكرمة، عن ابن عباس، ذكر مثل الذي تقدم سواء. ١٥٦ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، نا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبي ذئب قال: حدثني مولى ابن أزهر قال: قلت لابن عمر: يخرج مني البول؟ قال: انضحه. قلت: يخرج مني البول؟ قال: انضحه ودعه (٥).

стр. 340

قال أبو بكر: وإذا كان الرجل يعتريه كثرة خروج البول منه أو كثرة المذي، انتضح بالماء عند فراغه من طهوره، ليدفع بذلك وساوس الشيطان عن نفسه، وليس ذلك مستحب لمن لا علة به، والله الموفق للصواب. * * *

стр. 341

كتاب المياه بسم الله الرحمن الرحيم قال الله جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (١) الآية. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ " (٢). وقال: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه﴾ (٣). وقال: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً … ﴾ (٤) الآية. قال أبو بكر: قال الشافعي بعد أن ذكر قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ … ﴾ (١) الآية: فكان بينًا عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما كان بالماء، ثم أبان الله تعالى في الآية أن الغسل بالماء، وكان معقولًا عند من خوطب [بالآية] (٥) أن الماء ما خلق الله جل ذكره مما

стр. 342

لا صنعة فيه للآدميين، وذكر الماء عامًّا، فكان ماء الأنهار، وماء السماء، وماء الآبار، والقلات (١)، والبحار، العذب من جميعه والأجاج سواء في [أنه يطهر] (٢) من توضأ به أو اغتسل به (٣). قال أبو بكر: أما جُمَلُ المياه التي ذكرها الشافعي، فلا اختلاف بين كل من أحفظ عنه، ولقيته من أهل العلم، أن التطهر به يجزئ إلا ماء البحر فإن فيه اختلافًا وأخبارًا عن بعض المتقدمين. * * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الوضوء بماء البحر ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال في ماء البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته". ١٥٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك (٤). وأخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٥)، أنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول اللّه ﷺ فقال: يا رسول اللّه، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال

стр. 343

رسول الله ﷺ : "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (١). وممن روينا عنه أنه قال: ماء البحر طهور: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعقبة بن عامر. ١٥٨ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: نا عبد الله بن رجاء ومحمد بن عبيد وأبو ضمرة، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل قال: قال أبو بكر في البحر: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته (٢). ١٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن التيمي، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، أن عمر سئل عن ماء البحر؟ فقال: وأي ماء أطهر من ماء البحر.

стр. 344

١٦٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن قتادة عن موسى بن سلمة، وأبي التياح عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس أنه قال: ماء البحر طهور (١). ١٦١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا أبو عبيد (٢)، نا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر أنه قال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. وبه قال عطاء (٣)، وطاوس (٤)، والحسن (٥)، وهو قول مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وأهل الشام (٦)، وبه قال الشافعي (٧)، وأحمد، وإسحاق (٨)، وأبو عبيد (٩).

стр. 345

وبه نقول: لظاهر نص الكتاب، وهو قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١)، وماء البحر من المياه داخل في جملة قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وللثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته". وللرواية التي رويناها عن أبي بكر وعمر، وهو قول عوام أهل العلم. وقد روينا عن ابن [عمر] (٢) وعبد الله بن عمرو غير ذلك، وروينا عن ابن عمر أنه قال: في الوضوء من ماء البحرة التيمم أحب إلي منه. وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: إن تحت بحركم هذا نارًا، وتحت النار بحر، وتحت البحر نارًا، وتحت النار بحر، حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنور، لا يجزئ منه الوضوء، ولا الغسل من الجنابة، والتيمم أعجب إلي. ١٦٢ - حدثنا يحيى بن محمد، نا الحجبي، نا خالد بن الحارث، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن ابن عمر: في الوضوء من ماء البحر، التيمم أعجب إلي منه (٣). ١٦٣ - حدثنا موسى بن هارون، نا هدبة، عن همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٤)، فذكر نحوًا

стр. 346

مما تقدم عنه. وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا ألجئت إلى البحر، فتوضأ منه (١). قال أبو بكر: وفي قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (٢) دليل على طهارة ماء البحر. * * * ذكر الوضوء بالماء الحميم (٣) قال الله جل ذكره: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا … ﴾ (٤) الآية فالماء المسخن داخل في جملة المياه التي أمر الناس أن يتطهروا بها. وروينا عن النبي ﷺ أنه قال: "الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير" (٥). وممن روينا عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن، عمر، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك. ١٦٤ - حدثنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر كان

стр. 347

يتوضأ ويغتسل بالحميم (١). ١٦٥ - حدثنا موسى بن هارون، نا عثمان بن طالوت، نا الحسين بن حفص، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان لعمر قمقم يسخن فيه الماء فيتوضأ (٢). ١٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم. ١٦٧ - أخبرنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: لا بأس بأن يغتسل بالماء الحميم، ويتوضأ. ١٦٨ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر (٥)، نا حماد بن مسعدة، عن يزيد مولى سلمة؛ أن سلمة كان يسخن له الماء، فيتوضأ به.

стр. 348

١٦٩ - حدثنا محمد بن نصر، نا محمد بن يحيى، نا أبو نعيم، نا راشد بن معبد الواسطي (١) قال: رأيت الماء يسخن لأنس بن مالك في الشتاء، ثم يغتسل به يوم الجمعة. وهو مذهب عطاء (٢)، والحسن، وأبي وائل (٣)، وكذا قال كل من نحفظ عنه [من] (٤) أهل العلم من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وكذلك قال الشافعي (٥)، وأبو عبيد (٦) وذكر أنه قول أهل الحجاز والعراق جميعًا. وروينا عن مجاهد (٧) أنه كره الوضوء بالماء المسخن، والذي روى عنه ذلك ليث، وليس لكراهيته لذلك معنى. وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء غير جائز بماء الورد، وماء الشجر، وماء العصفر، ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء (٨). * * *

стр. 349

ذكر الوضوء بالنبيذ أجمع أهل العلم أن الطهارة بالماء جائز (١). وأجمعوا على أن الاغتسال والوضوء لا يجوز بشيء من الأشربة سوى النبيذ (٢)؛ فإنهم اختلفوا في الطهارة به عند فقد الماء. فقالت طائفة: لا يجوز الوضوء إلا بالماء خاصة، فإن لم يجد الماء تيمم، لا يجزئه غير ذلك، هذا مذهب مالك (٣)، وقال مالك: لا يتوضأ بالنبيذ ونحو ذلك (٣)، وكذلك قال الشافعي (٤)، وأبو عبيد (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، ويعقوب (٧)، وكان الحسن يقول: لا يتوضأ بلبن ولا نبيذ (٨). وفيه للحسن قول ثان: وهو أن لا بأس به (٩)، وكره عطاء الوضوء باللبن (١٠)، وكره أبو العالية الاغتسال بالنبيذ (١١).

стр. 350

وروينا عن ابن عباس أنه سئل عن الوضوء باللبن فقال: لا يتوضأ باللبن إذا لم يجد الماء أحدكم فليتيمم بالصعيد. ١٧٠ - حدثنا محمد بن نصر، نا يحيى بن يحيى قال: قرأت على شريك، عن [مرزوق] (١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (٢)، فذكر ما تقدم عنه. وقد روينا عن علي بإسناد لا يثبت، أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء بالنبيذ (٣)، وبه قال الحسن (٤) والأوزاعي (٥). وقالت طائفة: النبيذ وضوء لمن لا يجد الماء، روي هذا القول عن عكرمة (٦). وقال إسحاق: إن ابتلي توضأ بالنبيذ حلوًا، كما وصف أبو العالية: تمرات ألقيت في الماء حتى غير اللون، فهو أحب إلي من التيمم، وجمعهما أحب إلي (٧).

стр. 351

١٧١ - حدثنا إسماعيل، نا أبو بكر (١)، نا أبو معاوية، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: أنَّه كان لا يرى بأسًا بالوضوء بالنبيذ. وفيه قول رابع: قاله النعمان (٢)، لا يجزئ أن يتوضأ بشيء من الأشربة إلا بنبيذ التمر، وحكي عنه أنه قال: ليس له أن يتوضأ بنبيذ الزبيب، والعسل، ولا بأس بسائر الأنبذة، ووافقه زفر على مقالته. وقال محمد بن الحسن (٢): يتوضأ به ثم يتيمم، وقول محمد هذا، قول خامس. وقد احتج بعض من يجيز الوضوء بالنبيذ بحديث رواه ابن مسعود، في إسناده مقال، فيه أنه قال: كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن، فحضرت صلاة الفجر، فسألني فقال: "معك وضوء؟ " فقلت: يا رسول الله معي إداوة فيها شيء من نبيذ. فقال: "تمرة طيبة، وماء طهور، فتوضأ وصلى الفجر". ١٧٢ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي فزارة العبسي، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن عبد الله بن مسعود (٣).

стр. 352

ودفع هذا الحديث غير واحد من أصحابنا، وقالوا: حديث ابن مسعود لا يثبت؛ لأن الذي رواه، أبو زيد (١)، وهو مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله، ولا بالسماع منه، ولا يجوز ترك ظاهر الكتاب، وأخبار النبي ﷺ لرواية رجل مجهول، مع أن علقمة قد أنكر أن يكون عبد الله كان مع النبي ﷺ ليلة الجن (٢). ١٧٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا عمرو بن عون، نا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ، ووددت أني كنت معه (٣).

стр. 353

وقد احتج من لا يجيز الوضوء بالنبيذ بظاهر قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١) افترض الله الطهارة بالماء، وفرض على من لا يجد الماء من المرضى والمسافرين التيمم بالصعيد؟ فليس يجوز طهارة إلا بالماء، أو الصعيد إذا لم يجد الماء، وجاء الحديث [عن النبي] (٢) ﷺ بالدلالة على ذلك. ١٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ أنه قال: "الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليُمسِسْه بشرته، فإن ذلك خير" (٤).

стр. 354

١٧٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا هوذة بن خليفة، نا عوف، نا أبو رجاء العطاردي، نا عمران بن حصين قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فدعا بوضوء، ثم نودي بالصلاة فصلى بالناس، فانفتل من صلاته، فإذا رجل معتزل لم يصل في القوم، فقال النبي ﷺ : "ما منعك يا فلان أن تصلي في القوم؟ " فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة، ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" (١). قال أبو بكر: ولو كانت الطهارة تجزئ بغير الماء لأشبه أن يقول له عند قوله: أصابتني جنابة، ولا ماء: اطلب نبيذ كذا، أو شراب كذا، فدل ظاهر الكتاب والسنة على أن الوضوء لا يجزئ إلا بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم.

стр. 355

ذكر الماء يخالطه الحلال من الطعام والشراب وغير ذلك اختلف أهل العلم في الوضوء بالماء الذي يخالطه الطعام والشراب، فقالت طائفة: إذا كان الماء مستهلكًا فيه؛ لم يتوضأ به، كذلك قال الشافعي (١)، وهو قول أحمد (٢)، وإسحاق. وقال الشافعي: إذا لم يكن الماء مستهلكًا فيه فلا بأس به أن يتوضأ منه، وذلك مثل أن يقع في الماء البان، أو القطران (١). وكذلك قال إسحاق. وقال الشافعي في موضع آخر: إن ظهر ريح القطران في الماء لم يتوضأ به (١). وقال مالك: لا يتوضأ بالماء الممزوج بالعسل (٣)، ولا بالماء الذي يبل فيه الخبز (٤). وفيه قول ثان: قاله الزهري في كسر بلت في ماء، غيرت لونه أو لم تغيره قال: يتوضأ به (٥).
следующие страницы →