← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

الحكم في مكان دون مكان بغير حجة، فإن اعتلال من اعتل في منعه من ذلك بحضور الكافر والحائض، فليس نعلم حجة تمنع الكافر من دخول المساجد (١) سوى المسجد الحرام، قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ فأنزلهم في المسجد وليس في منع الحائض من دخول المسجد خبر يثبت، و"أفلت" (٢) الذي روى خبر عائشة (٣) مجهول (٤)، وقد نظر نبي الله داود ﵇ بين الخصمين اللذين وعظ بهما في المحراب وهو المسجد، قال الله - جل ذكره -: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب﴾ (٥) قال ابن جريج في قوله: ﴿المحراب﴾: المسجد. وهذا معروف في كل بلد أن محاربهم تكون في مساجدهم. قال أبو بكر: ويستحب للقاضي إذا دخل المسجد للقضاء أو لغيره أن لا يجلس حتى يركع ركعتين، يدعو الله عند فراغه منهما بالتوفيق والعصمة والتسديد، ثم يجلس للحكم مستقبلا القبلة. ذكر صلاة ركعتين عند دخول المسجد ٦٤٧١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، سمع عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل

стр. 2907

أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس " (١). ذكر قضاء القاضي في منزله ٦٤٧٢ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس [بن] (٢) الحدثان قال: دخلت على عمر بن الخطاب، فإني لجالس عنده إذ جاءه يرفأ فقال: هل لك في طلحة والزبير؟ فقال: أدخلهما علي. قال: ثم أتاه فقال: هل لك في عبد الرحمن وسعد؟ قال: أدخلهما علي. ثم أتاه فقال: هل لك في علي والعباس؟ قال: أدخلهما علي. قال: فأدخلهما وكل واحد منهما آخذ بيد صاحبه حتى جلسا بين يديه. فقال أحدهما: اقض بيني وبين هذا فقال له النفر: اقض بينهما، أرح كل واحد منهما من صاحبه (٣) … وذكر الحديث. ٦٤٧٣ - وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد (٤)، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن الشعبي، قال: كان بين عمر بن

стр. 2908

الخطاب وبين أبي بن كعب تداري (١) في شيء فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه في منزله. فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا. وفي بيته يؤتى الحكم. وروينا عن شريح أنه كان يوم مطير فقضى في داره. قال أبو بكر: للقاضي أن يقضي في منزله إن شاء، ويستحب أن يكون جلوسه للقضاء في موضع متوسط في المصر الذي يقضي فيه بين أهله، ليكون ذلك أرفق بالناس، وحيث قضى بالحق فقضاؤه نافذ. وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قضى في بيت أم سلمة. ٦٤٧٥ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أن رجلين من الأنصار دخلا على نبي الله ﷺ وهو عندها، فلما رآهما رفع إحدى رجليه على الأخرى، وجافى مرفقه عن فخذه يسترهما، فاختصما إليه في أرض ورثاها عن أبيهما، فقال: "ما قضيت بينكما مما لم ينزل به كتاب فإنما أقضي لكما برأيي بقدر ما أسمع منكما، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار يطوقها بقدرها من سبع أرضين يأتي بها إسطاما (٢) في عنقه يوم القيامة " (٣).

стр. 2909

ذكر مجلس القاضي قال أبو بكر: إذا صار القاضي إلى مجلسه، سلم على القوم لقول النبي ﷺ : "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابيتم، أفشوا السلام بينكم " (١). ولقوله: "يسلم القليل على الكثير " (٢). وكذلك يفعل الخصمان إذا وصلا إليه اقتداء بأخبار رسول الله ﷺ خلاف ما تخلته العامة إذا وصلوا إلى حكامهم - فيسلمان - أو أحدهما - عليه فيرد السلام، فإن عطس القاضي شمتاه - أو أحدهما -، وإن عطس أحدهما شمته القاضي أو صاحبه، ويجلس في مجلس حكمه يستقبل القبلة، لحديث ابن عباس عن نبي الله ﷺ أنه قال: "إن لكل شيء شرفا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة " (٣). ويجلس الخصمان بين يديه، ويسوي بينهما في المجلس لا يرفع أحدهما على صاحبه. وقد اختلف فيمن يقدم إذا خفي عليه السابق منهما، فقال بعضهم: يجعل رقاعا مستوية في كل رقعة اسم صاحبها، ويجعل كل رقعة في بندقة (٤) من طين، ثم يأخذ بندقة ويكسرها ويقدم صاحبها حتى تنفد البنادق. ويحتج قائل هذا بالقرعة التي سنها النبي ﷺ في غير موضع،

стр. 2910

ومنهم من رأى (١) أن يمد خيطا يلي مجلسه أحد طرفي الخيط، ويلي الطرف الآخر ناحية مجلس الخصوم، فكل من جاء كتب اسمه في رقعة، ونقب الرقع وأدخل الرقع في طرف الخيط يلي هذا حتى يأتي آخرهم، فإذا جلس القاضي مد يده إلى الطرف الذي يليه من الخيط فيتناول رقعة وأمر بأن يدعى صاحبها فينظر في أمره، ثم لا يزال كذلك حتى يأتي على آخر الرقع، فإن كثرت الرقاع عليه وزال الوقت الذي يقضي فيه، عرف الطرف الذي كان يليه حيث جلس فتناول في المجلس الثاني الرقاع كفعله في المجلس الأول حتى تنفذ الرقاع، وليس في الوقت الذي يقضي فيه القاضي سنة يعتمد عليه، والذي يجب إذا حضر الخصوم أن ينظر بينهم، ولا يؤخر ذلك في أي وقت وافوه لينظر بينهم. بلغني عن سوار أنه كان يقعد للناس يومه كله. ذكر ( … ) (٢) القاضي معه بعض أهل العلم روينا عن شريح أنه رئي يقضي وعنده أبو عمرو الشيباني وأشياخ نحوه يجالسونه على القضاء. وذكر عبد الله بن إدريس، عن أبيه قال: رأيت محارب بن دثار وحمادا والحكم، وأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ينظر إلى الحكم مرة وإلى حماد مرة، والخصوم بين يديه. وقال الأعمش: قال القاسم: اجلس إلي. وهو يقضي بين الناس.

стр. 2911

وكان الشافعي (١) يقول: أحب للقاضي أن يشاور، ولا يشاور في أمره إلا عالما بكتاب وسنة وآثار وأقاويل الناس، وعاقلا يعرف القياس، وما يحرف الكلام ووجوهه، ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالما بلسان العرب، ولا يشاوره إذا كان هذا مجتمعا فيه حتى يكون مأمونا في دينه لا يقصد إلا قصد الحق عنده، ولا يقبل ممن كان هذا عنده شيئا أشار به عليه على حال حتى يخبره أنه أشار به من خبر يلزم، وذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو من قياس على وجه هذا، ولا يقبل منه وإن قال هذا له حتى يعقل منه ما عقل فيقفه عليه فيعرف منه معرفته، ولا يقبله منه وإن عرفه هكذا حتى يسأل هل له وجه يحتمل غير الذي قال؟ فإن لم يكن له وجه يحتمل غير الذي قال، أو كانت سنة فلم يختلف في روايتها قبله. وقال أصحاب الرأي (٢): فإن كان خير للقاضي أن يجلس عنده علماء من أهل الفقه وأهل الصلاح قعدوا عنده، فإن دخله خصم في جلوسهم عنده أو أشغله ذلك عن شيء من أمر المسلمين جلس وحده. ذكر ما يبدأ به القاضي عند جلوس الخصوم عنده وقال أبو بكر: إذا تقدم إلى القاضي الخصمان تركهما ليتكلم المدعي منهما، فإن جهلا ذلك فلا بأس أن يقول لهما: يتكلم المدعي منكما، فإذا ابتدأ المدعي ليتكلم فتكلم المدعى عليه قبل فراغ المدعي من كلامه، أسكته حتى ينفذ المدعي دعواه ويتكلم بحجته، يأمره بالسكوت، ويأمر الآخر بالكلام، ولا يدعهما يتكلمان معا، وحسن أن يقول لمن أطال

стр. 2912

منهما الكلام: أوجز. روينا عن شريح أنه كان يقول للخصم إذا جلس بين يديه: أوجز، وبلغنا عن شريح أنه كان إذا خرج إلى القضاء يقول: سيعلم الظالم حظ من نقص، إن الظالم ينتظر العقاب، وإن المظلوم ينتظر النصر (١). وكان الشافعي (٢) يقول: ويقدم الأول فالأول، لا يقدم رجلا جاء قبله غيره، وإذا قدم الرجل الذي جاء أولا وخصمه، وكان له خصوم فأرادوا أن يتقدموا معه، لم ينبغ له أن يستمع إلا منه ومن خصم واحد، فإذا فرغا أقامه، وجاء الذي بعده إلا أن يكون عنده [كثير أخر] (٣) ويكون آخر من يدعو. ( ...... ) (٤) التسوية بين الخصمين في المجلس والنظر إليهما قال الله - جل ثناؤه - ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ إلى قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا﴾ (٥) الآية. واختلف أهل العلم في معنى قوله: ﴿وإن تلووا﴾ فروينا عن ابن عباس أنه كان يقول: ذلك من القاضي. ٦٤٧٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن الصباح، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن

стр. 2913

ابن عباس في قوله: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ قرأ موسى إلى ﴿بما يعملون خبير﴾ قال: الرجلان يقعدان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لإحدى الرجلين على الآخر. وقال زهير: إلى أحد الرجلين (١). ٦٤٧٧ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: ﴿فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾: تدعوا الحق فتجوروا. وقد روينا عن مجاهد أنه كان يقول: ﴿تلووا﴾ تحرفوا ﴿أو تعرضوا﴾ تتركوا. وقال أبو عبيد: يذهب ابن عباس إلى لي القاضي، ويذهب مجاهد إلى الشاهد، ولا تكون القراءة على تفسيرهما جميعا إلا بواوين من لويت الشيء ألويه ليا، وكذلك قرأها الكسائي وكان يذهب بها إلى الشهادة. ٦٤٧٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا الشعبي، قال: كان بين عمر بن الخطاب وبين أبي بن كعب تداري في شيء ادعى عمر على أبي فأنكر ذلك، فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه في منزله، فلما أن دخلا عليه قال له عمر: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم، فوسع له زيد عن صدر فراشه فقال: ها هنا يا أمير المؤمنين. فقال له عمر: جرت في أول القضاء، ولكني أجلس مع خصمي. فجلسا بين يديه، فادعى أبي وأنكر

стр. 2914

عمر، فقال زيد لأبي: اعف أمير المؤمنين من اليمين، وما كنت لأسنها لأحد غيره. فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء حتى يكون عمر ورجل من المسلمين عنده سواء (١). وقد روينا عن عمر أنه كان فيما كتب به إلى أبي موسى الأشعري: وآس بين الناس في مجلسك ووجهك وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك (٢). قال أبو بكر: وممن روينا عنه أنه رأى أن يسوي بين الخصمين في المجلس: شريح، وبه قال الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وقد روينا أن عليا والعباس دخلا على عمر حتى جلسا بين يديه وقد ذكرنا إسناده فيما مضى، وهذا قول عوام أهل العلم. وقال الشافعي (٥): العدل يجب على القاضي في الحكم وفي النظر، فينبغي أن ينصف الخصمين في المدخل عليه والاستماع منهما والإنصات لكل واحد منهما، حتى ينفد حجته وحسن إقباله عليهما، ولا يخص واحد منهما بإقبال دون الآخر، ولا يدخل عليه دون الآخر، ويكون من أقل عدله عليهما أن يكف كل واحد منهما عن عرض صاحبه [وأن يغير على من نال من عرض صاحبه] (٦) بقدر ما يستوجب بقوله

стр. 2915

لصاحبه، ولا ينبغي له أن يلقن واحدا منهما حجة، ولا بأس إذا جلسا بأن يقول: تكلما. أو يسكت حتى يبتدئ أحدهما، وينبغي أن يبدأ الطالب فإذا أنفد حجته تكلم المطلوب، ولا ينبغي له أن يصف (١) الخصم إلا وخصمة معه. ذكر استشارة القاضي أهل العلم والإشارة عليه قال الله - جل ثناؤه -: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (٢). وروينا عن الحسن أنه قال في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال: قد علم الله أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستشير من بعده. وقال الحسن: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لرشدهم (٣). وقال الثوري: بلغني أنها نصف العقل، وأن عمر بن الخطاب كان يشاور المرأة. قال أبو بكر: وقد سن النبي ﷺ الاستشارة في غير موضع، واستشار أصحابه عام الحديبية. ٦٤٧٩ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق، عن معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم - يصدق كل واحد صاحبه - قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشر مائة من أصحابه وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ حتى إذا كان بغدير

стр. 2916

الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إن كعب بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا كثيرا، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت الحرام. فقال النبي ﷺ : "أشيروا علي، أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ " فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يا نبي الله، إنا جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال رسول الله ﷺ : "روحوا إذا .... " وذكر الحديث بطوله (١). قال أبو بكر: وقد استشار النبي ﷺ أبا بكر وعمر في أسارى بدر. ٦٤٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا أبو زميل قال ابن عباس: فلما أسروا الأساري قال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر وعمر وعلي، ما ترون في هؤلاء الأسارى … " (٢) وذكر الحديث. قال أبو بكر: وقد روينا عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ﷺ (٣).

стр. 2917

وقال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: لا يصلح للقاضي أن يقضي إلا أن يكون عالما بما كان قبله من الأمر، مستشيرا لذوي الرأي. وقال الشافعي (١): أحب للقاضي أن يشاور، ولا يشاور في أمره إلا عالما بكتاب وسنة وآثار وأقاويل الناس، وعاقلا يعرف القياس وما يحرف الكلام ووجوهه، عالما بلسان العرب، مأمونا في دينه، لا يقصد إلا قصد الحق عنده، وإنما أمرته بالمشورة، لأن المشير ينبهه لما يغفل عنه، ويدله من الأخبار على ما لعله أن يجهله، فإما أن يقلد مشيرا، فلم يجعل الله له هذا لأحد بعد رسوله، وإن لم يكن في عقله ما إذا عقل القياس عقله، وإذا سمع الاختلاف ميزه، فلا ينبغي أن يقضي، ولا لأحد أن يستقضيه. وقد روينا عن ابن سيرين قال: التثبت نصف القضاء. وقال سفيان الثوري: وليكن أهل مشورتك: أهل التقوى، وأهل الأمانة، ومن يخشى الله. قال أبو بكر: ليس لأحد أن يلي القضاء حتى يكون عالما بما يختلف فيه أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم وبإجماعهم، جيد العقل أمينا فطينا، فإذا كان كذلك وتقلد القضاء ينظر ما يرد عليه من الأحكام مما هو منصوص في الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو ما دل عليه بعض ذلك، فإذا ورد عليه مشكل من الأمر، أحضر له أهل المعرفة بالكتاب والسنة والإجماع، وسألهم عن ذلك، فإذا كان القائل منهم سأله من أين؟ قال، فإذا اختلفوا أخذ بأشبههم قولا بكتاب أو سنة أو إجماع،

стр. 2918

ولا يحكم حتى يتبين له حجة يجب أن يحكم بها، ولا يسعه أن يقلد أحدا من أهل زمانه، ولا يمضي شيئا حتى يتبين له الحق فيه فلا يسعه غير ذلك. ( … ) (١) عن قضاء القاضي وقت غضبه ٦٤٨٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي [بكرة] (٢)، قال: كتب أبي إلى [ابنه] (٣) وهو بسجستان: أن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحكم أحدكم بين اثنين وهو غضبان " (٤). قال أبو بكر: وممن كره أن يقضي وهو غضبان: شريح وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي (٥) والكوفي (٦).

стр. 2919

وقد روينا عن عمر بن الخطاب بإسناد منقطع (١) أنه كتب إلى أبي موسى: وإياك والغضب والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر عند الخصومة. وقال الشافعي (٢): فأي حال جاءت عليه [يعلم] (٣) هو من نفسه أنها تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها، فإن كان إذا اشتكى، أو جاع، أو اهتم، أو حزن، أو بطر فرحا تغير لذلك فهمه أو خلقه، لم أحب له أن يقضي فيه، فأما النعاس فيغمر القلب شبيها بغمر الغشي فلا يقضي ناعسا ولا مغمور القلب من هم أو (جوع) (٤) يغمر قلبه. ذكر ( … ) (٥) عن القضاء عند الجوع روينا عن شريح أنه كان إذا جاع أو غضب قام. وقال زياد أبو السكن: دخلت على الشعبي عند طلوع الشمس وهو يأكل فقال: آخذ حلمي قبل أن أخرج إلى القضاء (٦).

стр. 2920

وقال مالك (١): لا يقضي القاضي وهو جائع. وبمعناه قال الشافعي (٢). وكذلك نقول. ذكر الدرة يتخذها القاضي مشهور عن عمر بن الخطاب أنه كانت له درة. من حديث سعيد بن المسيب (٣) [و] (٤) عن قتادة عن أنس أن عمر ضرب مملوكة بالدرة وقال: اكشفي عن قناعك (٥). ٦٤٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: سمعت أبا سعد الأعمى يخبر عن رجل يقال له: السائب مولى الفارسي، عن زيد بن خالد الجهني أنه رآه عمر بن الخطاب وهو خليفة ركع ركعتين بعد العصر فمشى إليه حتى ضربه بالدرة .. وذكر الحديث (٦). قال أبو بكر: فللحاكم أن يتخذ الدرة يؤدب بها من استوجب الأدب ويرهب بها السفيه والظالم.

стр. 2921

وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: إذا رأيت الخصم متعمدا الظلم فأوجع رأسه (١). ٦٤٨٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا زياد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: قال عمر: لأنزعن فلانا عن القضاء، ولأستعملن رجلا إذا رآه الفاجر فرقه. وقد روينا عن الشعبي: أنه كان يقضي وعلى رأسه رجل ينادي هل من خصم؟ قال أبو بكر: وقد رأيت من يستحب أن يكون القائم على رأسه القاضي خادمة من أجل النساء اللواتي يتقدمن إلى القاضي، ورأيت من يستحب أن تكون النساء أقرب إلى القاضي من الرجال، ليكون الصوت بدعائهن إليه أقرب. ذكر دعاء الخصم إلى القاضي قال أبو بكر: وإذا ادعى الرجل على الرجل حقا قبله، دعاه إلى القاضي فإن امتنع بعث القاضي بعض أعوانه ليدعوه إليه، فإن امتنع وتوارى عنه سأل الخصم عما ( … ) (٢) قبله، فإن ادعى مالا معلوما، وأثبت عليه ببينه عادلة حكم عليه بذلك المال في مال إن كان للمدعى عليه يصل إليه الحاكم، ودفع المال إليه، وإن لم يكن له مالا ظاهرا يصل إليه، وثبتت البينة على أنه في منزله، فقد اختلف فيه، فمنهم من

стр. 2922

رأى أن لا يهجم عليه، ويختم على بابه، ويبعث إلى بابه رسولا ومعه شاهدين ينادي بحضرتهما: يا فلان بن فلان إن القاضي فلان بن فلان يأمرك بالحضور لمجلس الحكم مع خصمك، فإن فعلت وإلا نصبت لك وكيلا وثبتت بينته عليك. يفعل ذلك ثلاث مرات، فإذا فعل ذلك بعث له وكيلا وسمع من شهود المدعي، وأمضي ما عليه إلى أن يقدر على استخراج المال منه. هذا مذهب الشافعي (١). وكان أحمد بن حنبل ينكر التهجم ويقول: يختم عليه ويشدد عليه حتى يظهر. وقال غيره: يوجه القاضي رجلين ممن يثق بهما ومعهما جماعة من الخدم والنساء معهم والأعوان فيكون الأعوان بالباب، ويدخل النساء ثم الخدم، ويجيء حرم المطلوب فيصرون في بيت وتفتش الدار، ثم يدخل النساء إلى البيت الذي فيه حرم المطلوب فيفتشونه، فإن أصابوه أخرجوه إلى القاضي، ويأتون المنزل فئة ليدخلوه بغير إذن في غفلة لا يشعر بالنساء حتى يصيروا في الدار، فإذا صاروا فيها حيث يبدروا حرم المطلوب دخل الخدم على إثرهم. وقد احتج بعض أهل الحديث في هذا الباب بحديثين. ٦٤٨٩ - حدثنا بأحد الحديثين علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله ﷺ يعرف فيه الحزن، فقالت عائشة: وأنا أطلع من صير الباب فأتاه رجل فقال: يا رسول الله

стр. 2923

إن نساء جعفر قد كثر بكاؤهن. فأمره أن ينهاهن، قالت: فذهب الرجل فقال: قد نهيتهن، فذكر أنهن لم يطعنه، فأمره أن ينهاهن، ثم ذهب ثم أتى فقال: والله لقد غلبننا، فزعمت أن رسول الله ﷺ قال: "فاحث في أفواههن التراب ". قالت عائشة: فقلت: أرغم الله أنفك، والله ما أنت بفاعل، وما تركت رسول الله (١). وقال هذا القائل: ٦٤٩٠ - أخبرنا محمد بن عزيز الأيلي، أن سلامة حدثهم عن عقيل قال: قال ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب أقبل يوم توفي أبو بكر، وعائشة تنوح وعمتها أم فروة بنت أبي قحافة على أبي بكر، فقال عمر بن الخطاب فنهاهن أن يبكين وأوعدهن، وقال لهن: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ". فأبت عائشة وأم فروة ومن معهما أن ينتهوا عن البكاء والنياحة، فقال عمر لهشام بن الوليد: أدخل، فأخرج ابنة أبي قحافة. فقالت عائشة: أحرج عليك بيتي. فقال عمر: ادخل فقد أذنت لك. فدخل فأخرجها، فعلاها بالمخفقة (٢) حتى سكنت وتفرق النوح (٣).

стр. 2924

قال أبو بكر: فإذا كان المدعى عليه مريضا لا يمكنه حضور مجلس القاضي بعث القاضي معه رجلا من أنسابه، وبعث معه بشاهدين من شهوده، وكتب اليمين على ما يجب أن يستحلف عليه واستحلافه الاثنين بحضرتهما على ما يجب، فإن أقر بالمال شهد الشاهدان على إقراره، فإن ادعى دعوى تستوجب النظر فيه وكل وكيلا يحضر مع خصمه عند القاضي، ثم يحضر الوكيل والخصم عند القاضي لينظر بينهما، ويوجب في ذلك ما يجب، وإن وجبت عليه اليمين فأبى أن يحلف ففيها قولان: أحدهما: أن يرد الحاكم اليمين على المدعي، فإذا رد عليه اليمين وحلف استحق المال في قول المزني والشافعي (١). والقول الثاني: أن يعرض عليه اليمين ثلاث مرار، فإن أبى أن يحلف عند كل مرة أمره أن يوكل وكيلا ليحضر عند القاضي ليحكم عليه بنكوله عن اليمين ويلزمه الحق. وهذا مذكور في كتاب الدعوى والبينات. وقد اختلفوا في المدعى عليه تكون امرأة، فقال بعضهم: إن كانت تبرز وتخرج: أمر القاضي بإخراجها إلى مجلس الحكم، وإن كانت لا تخرج وجه إليها من يستحلفها في منزلها. هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: وقد رأيت من الحكام من يأمره بإخراج المرأة التي لا تخرج في ستارة، أو يأمر بإخراجها بالليل، ويتولى القاضي استحلافها.

стр. 2925

جماع أبواب الحكم باجتهاد الرأي ذكر الحكم باجتهاد الرأي على ما يظهر للحاكم قال الله - جل ذكره -: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ (١). ٦٤٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إياكم والرأي فإن الله رد الرأي على الملائكة وذلك أن قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ إلى قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ (٢) وقال لنبيه ﷺ : ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ (٣) ولم يقل: بما رأيت (٤). وقال عطية العوفي: بما أنزل الله في كتابه. وقال قتادة: تقول بما أنزل عليك وبين لك. ٦٤٩٢ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أن رجلين من الأنصار دخلا على نبي الله وهو عندها، فلما رآهما رفع إحدى رجليه على الأخرى وجافى مرفقيه على فخذيه فسترهما، فاختصما إليه في أرض ورثاها من أبيهما. فقال:

стр. 2926

"ما قضيت بينكما بما لم ينزل به كتاب، فإنما أقضي لكما برأي بقدر ما أسمع منكما، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقتطع [له] (١) قطعة من النار يطوقها بقدرها من سبع أرضين يأتي بها إسطاما في عنقه يوم القيامة " فبكيا، وقال هذا: حقي له، وقال هذا: حقي له. فقال رسول الله ﷺ : "الحق بينكما اقتسما، وليحلل كل واحد منكما صاحبه " (٢). ذكر رفع المأثم عن القاضي إذا اجتهد فأخطأ مع إثبات الأجر له ٦٤٩٣ - حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو زرعة وهب (٣) بن راشد، قال: حدثنا حيوة، عن ابن الهاد، قال: حدثني محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص - أظنه عن عمرو - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر "، فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة (٤). ٦٤٩٤ - ورواه محمد بن عبد الحكم، عن أبيه، وشعيب بن الليث،

стр. 2927

عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس، عن عمرو، عن رسول الله ﷺ مثله (١). ٦٤٩٥ - وحدثنا يحيى بن منصور الهروي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قضى الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا قضى فاجتهد فأخطأ فله أجر " (٢). ذكر الخبر الذي استدل به من قال: إن المجتهد المخطئ الذي له الأجر من اجتهد وهو عالم بالأصول دون الجاهل الذي لا اجتهاد له ٦٤٩٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن بشر، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة [قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس] (٣) فذاك في

стр. 2928

النار، وقاض قضى بالحق فذاك في الجنة " (١). ذكر الأخبار التي جاءت عن أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في هذا الباب ٦٤٩٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان وإسماعيل بن زكريا وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أكثر الناس على عبد الله ذات يوم فقال: إنه قد أتى علينا زمان لسنا نقضي، ولسنا هنالك، ثم إن الله قد بلغنا من الأمر ما ترون، فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه أمر ليس فيه كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه، فإن جاءه أمر ليس فيه كتاب الله ولم يقض به نبيه، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس فيه كتاب الله ولم يقض به نبيه ولم يقض به الصالحون، فليجتهد برأيه، ولا يقول: إني أرى، وإني أخاف. فإن الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢).

стр. 2929

٦٤٩٨ - وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي قال: كتب عمر إلى شريح: إذا أتاك أمر في كتاب الله فاقض به ولا (يثنيك) (١) الرجال عنه، فإن لم يكن في كتاب الله [فبما في سنة رسول الله فاقض] (٢)، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فاقض بما قضى به أئمة الهدى، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولا فيما قضى به أئمة الهدى فأنت بالخيار، إن شئت أن تجتهد رأيك، وإن شئت أن تؤامرني، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا أسلم لك (٣). ٦٤٩٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد قال: شهدت ابن عباس إذا سئل عن شيء فكان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله [و] (٤) حدث به عن رسول الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا حدث به عن رسول الله، ولا أخبر به عن أبي بكر وعمر اجتهد وقال برأيه (٥).

стр. 2930

٦٥٠٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، قال: قال حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس، إنا لا ندري لعلنا نأتيكم بأشياء لا تصلح لكم، وننهاكم عن أشياء تصلح لكم، وإن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول الله ﷺ [مات] (١) قبل أن يبينها لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم (٢). ٦٥٠١ - حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إنا ننهاكم عن أشياء لعله لا يكون به بأس، ونأمركم بالشيء لعله أن يكون مكروها. ٦٥٠٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، قال: حدثني رجال من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما بعث [معاذا] (٣) إلى اليمن قال: "كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ " قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: "فإن لم يكن في كتاب الله؟ " قال: ففي سنة رسول الله. قال: "فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله؟ " قال: أجتهد رأيي. قال: "الحمد لله الذي وفق رسول [رسول] (٣) الله ﷺ لما يرضي رسوله " (٤).

стр. 2931

قال أبو بكر: على القاضي أن يقضي بكتاب الله، فإن لم يكن ما ينازع فيه الخصمان في كتاب الله، قضى بما في سنة رسول الله، فإن لم يجد ذلك في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، قضى بإجماع إن وجد السبيل إليه، وإن لم يكن إجماعا اجتهد رأيه استدلالا بالأخبار التي رويناها عن النبي ﷺ ، وعن من ذكرنا من الصحابة. وقد اختلفوا في كيفية الاجتهاد، فكان الشافعي يقول: [ليس] (١) لي ولا لعالم أن يقول في إباحة شيء ولا حظره ولا أخذ [شيء] (١) من أحد ولا [إعطائه] (٢) منه إلا أن يجد ذلك نصا في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو خبر يلزم، ولا يجوز أن نقوله بما استحسنا وبما خطر على قلوبنا، ولا نقوله إلا قياسا على اجتهاد به على طلب الأخبار اللازمة (٣). وذكر حديث عمرو بن العاص "إذا اجتهد الحاكم .. " وقد ذكرناه فيما مضى. والقياس قياسان: أحدهما يكون في معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه، ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من

стр. 2932

الأصل [والشيء من الأصل] (١) غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل، [إن أشبهه] (١) أحدهما في خصلتين (٢)، والآخر في خصلة ألحقته بالذي هو أشبه به في خصلتين، وليس للحاكم أن يولي الحكم أحدا، ولا لمولى الحكم أن يقبله، ولا للوالي أن يدع أحدا يفتي، ولا ينبغي للمفتي أن يفتي أحدا حتى يجمع أن يكون عالما علم الكتاب وعلمه، ناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه، وفرضه وأدبه، وعالما بسنن رسول الله ﷺ ، وأقاويل أهل العلم قديما وحديثا، وعالما بلسان العرب، عاقلا يميز بين المشتبه، ويعقل القياس، فإن عدم واحدا من هذه الخصال لم يحل له أن يقول قياسا (٣). وكان أبو عبيد يقول بعد ذكره خبر معاذ وابن مسعود: أصول الأحكام التي ليس لقاضي أن يتعداها إلى غيرها ثلاث: الكتاب والسنة وما حكمت به الأئمة والصالحون بالإجماع، والاجتهاد ليس بوجه رابع، وإنما الاجتهاد عندنا هو الاختيار من هذه المذاهب إذا اختلفت وتضادت، بحسن التدبر والتوقي لأقربها إلى الرشد والصواب، فإن عرض من الحكم ما ليس بموجود بعينه في هذه الخصال كان للحاكم التشبيه بها والتمثيل عليها، وليس له مفارقتها كلها. وقال أصحاب الرأي (٤) في القول بالكتاب والسنة كقول الشافعي (٥) وأبي عبيد، قالوا: فإن لم يجد فيما

стр. 2933

أتاه عن رسول الله ﷺ ، نظر فيما أتاه الله عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وإن كان شيئا قد اختلفوا فيه تخير بين أقاويلهم، واجتهد أحسنها في نفسه، وليس له أن يخالفهم جميعا ويبتدع شيئا من رأيه، فإن لم يكن القضاء في شيء من ذلك اجتهد رأيه، وقاس بما جاء عنهم، وإن أشكل عليه شاور رهطا من أهل الفقه، وإن اختلفوا نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق فأخذ به. وقال بعض من يميل إلى قولهم، كما قالوا، ثم قال: فإذا أشكل عليه شيء فشاور في ذلك رجلا واحدا فقيها فهو في سعة أن يأخذ بقوله إذا لم يكن للقاضي في ذلك رأي. قال أبو بكر: قول الشافعي في ذلك حسن ولم يختلف قوله أن الذي يجب أن يقال به: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس إذا كانت النازلة فرعا على أحد هذه الأصول على سبيل ما ذكرنا عنه. وإنما اختلف قوله في القول بأخبار رسول الله ﷺ فقال في اختلافه ومالك: أقول ما كان الكتاب والسنة [موجودين فالعذر عمن سمعهما مقطوع إلا باتباعهما] (١) فإذا لم يكن ذلك، صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله ﷺ أو واحدهم، ثم كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان إذا صرنا إلى التقليد أحب إلينا، لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزم الناس و (من لزمه) (٢) قوله الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر، فإذا لم يوجد عن الأئمة، فأصحاب رسول الله ﷺ الذين في موضع إمامة أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم، والعلم طبقات: الأولى: الكتاب والسنة إذا ثبتت.

стр. 2934

والثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة. والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي ﷺ ولا يعلم له مخالفا منهم. (والرابع) (١): اختلاف [أصحاب] (٢) رسول الله ﷺ . والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات. ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان وإنما يؤخذ العلم من أعلى (٣). وقال في كتاب أدب القاضي: وإنما أمرته بالمشورة، لأن المشير ينبهه لما يغفل عنه ويدله من الأخبار على ما لعله أن يجهله، فأما أن يقلد مشيرا فلم يجعل الله هذا لأحد بعد رسول الله ﷺ (٤). ذكر خطأ الحاكم المجتهد وإثبات الأجر له في طلبه الصواب وإن أخطأ قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى خبر عمرو بن العاص وأبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " (٥). واستدللنا بخبر بريدة على أن الذي له الأجر إذا اجتهد فأخطأ من يعلم دون من ليس له اجتهاد لجهله بالأصول، ألا تراه يقول "وقاض قضى وهو لا يعلم " (٥) والذين لا يعلمون هم أهل الجهل. وقيل: إن معنى قوله: "وإذا حكم فاجتهد له أجر ": أنه إنما يؤجر

стр. 2935

على اجتهاد في طلب الصواب لا على الخطأ، ومما يؤيد هذا قوله - جل ذكره ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان﴾ (١). قال الحسن: أثنى على سليمان ولم يذم داود صلوات الله عليهما. ٦٥٠٣ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢)، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثني علي بن زيد، قال: حدثنا خليفة، عن ابن عباس، إن داود النبي ﷺ قضى لأهل الحرث بالغنم فخرجوا وخرجت الرعاء معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه. فقال: لو وليت أمرهم لقضيت بينهم بغير هذا. فقيل لداود: إن سليمان يقول كذا. فدعاه فقال: كيف تقضي؟ فقال: أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث هذا العام فيكون لهم أولادها وألبانها ومنافعها لهم العام، ويبذر هؤلاء مثل [حرثهم] (٣) فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء الغنم. قال: فعطف عليه. قال أبو بكر: وقد ذكرنا سائر الأخبار في هذا الباب في كتاب "التفسير "، وفي المختصر الذي اختصرت منه هذا الكتاب، وقد كان الشافعي والزهري وقتادة يقولون: إن النفش بالليل، والعمل بالنهار. وقال أبو عبيدة: النفش أن يدخل في زرع ليلا فيأكله.

стр. 2936

ذكر الحكم بالظاهر من الأمور ٦٥٠٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار " (١). ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ لم يرد بقوله: "فمن قضيت له بشيء من حق أخيه " الأخ دون الأب والجد وسائر الناس من أهل الذمة وغيرهم، وإنما أراد بذلك جميع الناس ٦٥٠٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله ﷺ فجاءه رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، فقال لهما رسول الله ﷺ :"إني أقضي بينكما برأيي فيما لم ينزل علي، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحجة فاقتطع بها قطعة ظلما فإنما يقتطع بها قطعة من نار إسطاما يأتي به يوم القيامة في عنقه ". فقال الرجلان: يا رسول الله، حقي هذا الذي أطلب لصاحبي. فقال رسول الله ﷺ :

стр. 2937

"لا، ولكن اذهبا فتوخيا، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما (صاحبه) (١) " (٢). ذكر الخبر الدال على أن حكم الحاكم لا يحرم حلالا ولا يحل حراما وإن كان الذي حكم له ألحن بحجته في الظاهر من صاحبه ٦٥٠٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا: مالك، عن هشام بن عروة، وأخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن ومالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون هو ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار " (٤). وحدثني علي، عن أبي عبيد قال في قوله: "لعل بعضكم أن يكون [ألحن] (٥) بحجته من بعض ": يعني أفطن بها وأجدل، واللحن: الفطنة

стр. 2938

بالفتح، ويقال منه: رجل لحن إذا كان فطنا. قال الشافعي: وفي الحديث دلالة على أن الأئمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر لقول رسول الله ﷺ "فمن قضيت له بشيء من حق أخيه "، فأخبر أنه قد يكون خلافه في الباطن، فحرمه على من قضى له به، وأباح القضاء على الظاهر، ودلالة على أن قضاء الإمام لا يحل حراما ولا يحرم حلالا لقوله "فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه " ودلالة على أن كل حق وجب [لي] (١) ببينة أو قضاء قاض فأقررت بخلافه أن قولي أولى لقوله "فمن قضيت له " في الظاهر فلا يأخذه إذا كان في الباطن ليس له، ودلالة على أن الحكم بين الناس على نحو ما يسمع منهم مما لفظوا به، وإن كان قد يمكن أن يكون نياتهم أو غيبهم غير ذلك لقوله: "فمن قضيت له فلا يأخذ "، إذ القضاء عليه إنما هو بما لفظوا [به] (٢) لا بما غاب عنه، وقد وكلهم فيما غاب عنه منهم بنية أو قول إلى أنفسهم، ودلالة على أنه لا يحل لحاكم أن يحكم على أحد إلا بما لفظ، وأن لا يقضي عليه بشيء غير ما لفظ به لقول النبي ﷺ "على نحو مما أسمع منه " فمن قضى بتوهم منه على سائله أو بشيء يظن أنه (حلف) (٣) به أو بغير ما سمع من السائلين فبخلاف كتاب الله وسنة نبيه، لأن الله قد استأثر بعلم الغيب، وادعى هذا (عليه) (٤)، ومثل هذا قضاؤه لعبد (٥) بالولد، وقوله لسودة "احتجبي منه " عندما رأى شبها بينا فقضى بالظاهر وهو فراش زمعة،

стр. 2939

ودلالة على أنه ما أخذ من مال مسلم شيئا فإنما يقطع لنفسه قطعة من نار. قال أبوبكر: وقد أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أشياء مما يحكم به الحاكم في الظاهر على أن لا حق للمقضي له ما قضى له مما يعلم أن ذلك حراما عليه (١). من ذلك الرجل يدعي على الرجل المال المعلوم ويقيم في الظاهر بينة فيحكم له بالمال في الظاهر، كل من نحفظ عنه يقول: إن ذلك لا يحل للمقضي له وحكم الحاكم لا يحل له ما حرمه الله عليه. ومن ذلك أن يدعي المدعي رجلا حرا أنه مملوكه، ويشهد شاهدان له في الظاهر أن حراما عليه أن يسترق آخر فيجعله مملوكا بحكم الحاكم. ومن ذلك لو شهدت بينة أن فلانا قتل وليا لفلان، فحكم للولي [في] (٢) الظاهر بالدم أن حراما عليه أن يقتل المدعى عليه لا أعلمهم يختلفون فيه. ثم تفرد النعمان (٣) من بينهم فزعم: أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا فاستأجرت شاهدي زور شهدا لها بدعواها فحكم الحاكم بالفرقة، والمرأة تعلم أنه لم يطلقها والشاهدان يعلمان ذلك أنها قد حرمت على زوجها وحل لها أن تزوج إذا انقضت عدتها، وللشاهدين أن يتزوجها أيهما شاءت، وقال: فرقة الحاكم فرقة تحرم ما كان حلالا في الحقيقة، وإن كانت الشهادة زورا. وخالفه أصحابه فقالوا: لا يحل لأحد الشاهدين أن يتزوجها.

стр. 2940

قال أبو بكر: ومما حكم فيه النبي ﷺ بين الخصمين على الظاهر وقد علم أن أحدهما كاذب - المتلاعنين - قال بعد ذكر اللعان: "الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ". قال أبو بكر: القاضي لا يحل ما حرم الله، ولا يحرم ما أحل الله، لو أن رجلا مات ابن ابنه، وخلف أخاه لأبيه وأمه، وخلف مالا، وقدمه على قاضي يقول بقول أبي بكر الصديق، والجد يرى رأي زيد بن ثابت لم يسعه إلا أن يشارك الأخ في المال فلا يبيح له القاضي ما يعلم هو علم نفسه أنه حرام عليه (١). ذكر الأخبار الدالة على أن للقاضي أن يصلح بين الخصمين قال الله - جل ثناؤه -: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ (٢).

стр. 2941

٦٥٠٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبي ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا، فلاحه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القود يا رسول الله. قال النبي ﷺ : "لكم كذا وكذا ". فلم يرضوا، فقال: "لكم كذا كذا ". فلم يرضوا، فقال: "لكم كذا وكذا ". فرضوا، فقال النبي ﷺ : "إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ". قالوا: نعم. فخطب النبي ﷺ فقال: "إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أرضيتم؟ " قالوا: لا فهم المهاجرون بهم، فأمرهم النبي ﷺ أن يكفوا فكفوا، ثم دعاهم فزادهم فقال: "أرضيتم؟ " قالوا: نعم. قال: "إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم "، فخطب النبي ﷺ وقال: "أرضيتم؟ " قالوا: نعم (٢). ٦٥٠٨ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، فحدثني محمد بن جعفر، قال: سمعت زياد بن ضميرة الضمري يحدث عروة بن الزبير، عن أبيه وجده وقد شهد مع النبي ﷺ حنينا، أن رسول الله ﷺ صلى الظهر فقام إلى ظل شجرة فجلس في ظلها، فقام إليه عيينة ابن بدر والأقرع بن حابس، فطلب عيينة بدم عامر بن الأضبط - وهو سيد قيس -، والأقرع بن حابس يرد عن محلم بن جثامة - وهو سيد خندف - فقال النبي ﷺ لقوم عامر بن الأضبط: "هل لكم أن

стр. 2942

تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا [و] (١) خمسين إذا رجعنا إلى المدينة … " (٢) وذكر الحديث. ٦٥٠٩ - وحدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا المسعودي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: انطلق رسول الله ﷺ إلى شيء كان بين ناس من الأنصار ليصلح بينهم (٣). ٦٥١٠ - حدثنا أحمد بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الصلح جائز بين المسلمين، والمسلمون على شروطهم ما وافق منها " (٤). قال أبو بكر: وقد ذكرنا فيما مضى أن النبي ﷺ أمر الرجلين الذين تداعيا في مواريث، وأشياء قد درست وقال: "اذهبا فتوخيا واستهما ثم ليتحلل كل واحد منكما صاحبه " (٥). وقد روينا عن جماعة من القضاة أنهم أصلحوا بين الخصوم، أو أمروا بالصلح بينهم. كان عبد الله بن

стр. 2943

عتبة يقول للخصوم: اصطلحوا، وهو قاض. وقد روينا عن شريح (أنه أمر بشيء، فالصلح بين نفسين مندوب إليه) (١). وروي عن عبد الله بن حسن أنه أمر بالصلح بني خصمين. وقال الشافعي (٢): وإذا كان الأمر بينا عند القاضي فيما يختصم فيه الخصمان، فأحب أن يأمرهما بالصلح، ويتحللهما من أن يؤخر الحكم بينهما يوما أو يومين، فإن لم يجتمعا على تحليله لم يكن له ترديدهما، وأنفذ الحكم بينهما متى بان له، والحكم قبل البيان ظلم، والحبس بالحكم بعد البيان ظلم. وكان أبو عبيد يقول: إن الحاكم يسعه الصلح إذا كان كالذي في حديث أم سلمة، فأما إذا استنارت الحجة [لأحد] (٣) الخصمين على الآخر، وتبين للحاكم موضع الظالم منهما من المظلوم، فليس بواسع له أن يحملهما على الصلح. وكان عطاء بن أبي رباح يقول: لا يحل للإمام إذا تبين له القضاء أن يصلح بين من تبين له القضاء فيما بينهم. وقال أصحاب الرأي (٤): وإن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يردهما، ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما أن يصطلحا، ولا ينبغي للقاضي أن يردهم أكثر من مرة ومرتين إن طمع في الصلح فيما بينهم، وإن لم يطمع في ذلك أنفذ القضاء فيما بينهم.

стр. 2944

٦٥١١ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا مسعر (١)، عن محارب، قال: قال عمر: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن (٢). ذكر القاضي يقضي بعمله افترق أهل العلم في قضاء القاضي بعلمه ثلاث فرق، فقالت فرقة: لا يقضي بعلمه. وممن هذا مذهبه: شريح والشعبي، وبه قال مالك (٣)، قال شريح لرجل ادعى شهادته: ائت الأمير وأنا أشهد لك. وقال الشعبي: لا يجمع أن يكون قاضيا وشاهدا.

стр. 2945

وقال مالك (١) في الإمام يرى الرجل على حد من حدود الله: لا يقيم عليه، يرفعه إلى من فوقه، ويكون شاهدا من الشهود. وسئل مالك عن القاضي يكون عنده الشهادة لرجل على آخر أيقضي له به؟ فقال: لا يقضي له بشهادته إلا أن يقيم شاهدين سواه. وقال أحمد (٢) وإسحاق (٣) في شهادة الحاكم: لا، حتى يحال إلى غيره، أو تكون شهادة شاهد ويمين الطالب. وقيل لأحمد في شهادة الحاكم إذا رأى هو بعينه، قال (٣): لا يحكم إلا بشهادة الشهود. وقال إسحاق: جائز إذا عاين في حكمه سوى الحد. وقال أبو عبيد: لا ينبغي لحاكم أن يمضي قضاء على أحد بعلمه دون علم غيره على حال من الحالات، وفيه تعرضا لاتهام نفسه عند المسلمين. وقالت فرقة: ما علمه القاضي قبل أن يستقضي لا يحكم به، وما علم به بعد أن يستقضى حكم به. هذا قول أصحاب الرأي. قالوا (٤): إلا الحدود، إذا رأى القاضي في مجلس القضاء أو غيره رجلا يزني أو يسرق أو يشرب خمرا، ثم رفع إليه مكانه، فإنه لا ينبغي له أن يقيم الحد عليه حتى يشهد عليه الشهود، يأخذ في ذلك بالثقة والاستحسان، ويدع القياس فيه، ويضمنه السرقة، فإن رأى القاضي رجلا يغصب رجلا مالا ويقذفه، أو يأخذ منه شيئا، أو يشتري منه أو يبيع، أو يسمع طلاقا، أو نكاحا، أو رأى رجلا يقتل آخر، أو يجرحه فإنه ينفذ ذلك
следующие страницы →