← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

بعض من أنكر القضاء على الغائب أن رجلا لو ادعى وكالة من غائب وأثبت الوكالة فأراد بيع أمواله من عقار ورقيق وغير ذلك، أن ذلك له إذا قدم رجلا يدعي قبل الغائب الموكل مالا، وهذا ترك منهم لأصولهم، وقد يجوز أن يكون الغائب إذا قدم أنكر ذلك، وجاء بحجة تدفع ما قال من جرح البينة أو إقامة البينة على نسخ الوكالة، وقد ذكرت باقي المسائل التي تركوا فيها أصولهم وحكموا على الغائب في مواضع كثيرة طلب الاختصار وكراهية التطويل (١). ذكر الحكم بين أهل الكتاب اختلف أهل العلم في الحكم بين أهل الكتاب، فقالت طائفة: الإمام بالخيار إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم وحكامهم. فممن قال إن الإمام بالخيار فيه: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن البصري، وبه قال مالك ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال أبو ثور، وقال مالك (٢) بعد أن ذكر كلاما: وذلك أن رسول الله ﷺ حكم في اليهوديين اللذين رجم، لأنهم حكموه وليسوا أهل ذمة قبل أن ينزل القرآن. قال: فأما جراحهم فيما بينهم فأرى أن يحكم فيه أهل الإسلام، لأنهم إن تركوا يجرح بعضهم بعضا أضر ذلك بالمسلمين. واختلف قول الشافعي في هذه المسألة فحكى الحسن بن محمد عنه أنه قال:

стр. 2977

ليس لحكام المسلمين أن يكشفوا أهل الذمة عما بينهم من المخامرة والمعاملة وغيرها، فإن جاء مستعدي على أحدهم لم يحكم بينهم حتى يجمع المستعدي والمستعدى عليه جميعا بالرضا فإذا اجتمعا فللحاكم الخيار إن شاء حكم وإن شاء أن يردهم إلى أهل دينهم فيحكم بينهم حكامهم فعل، وردهم أحب الأمرين إلينا، فإن حكم فلا يحكم حتى يعلمهم أنهم يحكمون بحكم الإسلام، فإذا رضوا فليس له أن يحكم إلا بكتاب الله وسنة رسوله، واحتج بقوله ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله ﴿بالقسط﴾ (١) وإنما يلزم المسلمين الحكم بينهم إذا كان لأحد منهم على مسلم حق أو كان لمسلم عليه، ولا يجوز أن يحكم للمسلم ولا عليه مشرك، ثم قال بمصر: وإن تداعوا إلى حكامنا فجاء المتنازعون معا متراضين فالحاكم بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم، وأحب إلينا أن لا يحكم. [قال هذا] (٢) في كتاب اليمين مع الشاهد (٣)، وقال في كتاب الحدود (٤): ولا يحكم بين أهل الكتاب إلا أن يأتونا راغبين، فإن فعلوا قلنا: الخيار أن نحكم أو ندع، فإن حكمنا حكمنا بحكم الإسلام. قال (٥): ويحتمل قول الله ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (٦) إن حكمت. وذكر حديث محمد بن أبي بكر:

стр. 2978

٦٥٢٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه قال: بعث علي محمد بن أبي بكر أميرا على مصر فكتب محمد إلى علي يسأله عن رجل مسلم فجر بنصرانية، فكتب علي: أن أقم الحد على المسلم الذي فجر بالنصرانية، وادفع النصرانية إلى النصارى يقضون فيها ما شاءوا (١). وقال في كتاب الجزية قال الله جل ذكره ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ قال الشافعي: فكأن الصغار - والله أعلم - أن يجري عليهم حكم الإسلام. وذكر قوله ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (فكان ظاهر ما عرفنا أن يحكم بينهم) (٢) والله أعلم، فإذا جاءت امرأة رجل منهم تستعدي عليه بأنه طلقها، أو آلى منها حكمت عليه كحكمي على المسلمين فألزمته الطلاق وفيئة الإيلاء فإن فاء وإلا أخذته بأن يطلق (٣). وقال: وإذا وادع الإمام قوما من أهل الشرك ولم يشترط أن يجري عليهم الحكم ثم جاءوا متحاكمين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهم أو يدع الحكم فإن اختار أن يحكم بينهم [حكم] (٤) بينهم حكمه بين المسلمين لقول الله ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ والقسط حكم الله الذي أنزله عليه وليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذين

стр. 2979

يجري عليهم الحكم (١) إذا جاءوه في حد الله وعليه أن يقيمه (٢). وقالت طائفة: إذا تحاكموا إلينا فعلى الإمام أن يحكم بينهم، ونسخت هذه الآية ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ (٣) ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (٤). ٦٥٢٥ - حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسأها (٥) … ﴾ (٦) الآية، قال ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال: نسختها هذه الآية ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾. ٦٥٢٦ - وحدثنا علي، قال: حدثنا أبو عبيد (٧): حدثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال: نسختها قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (٨). وممن قال بمثل قول ابن عباس: عكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وقتادة، وعطاء الخراساني، والأوزاعي، وأصحاب الرأي،

стр. 2980

وأبو عبيد القاسم بن سلام (١). وقال سعيد بن جبير في قتل أهل الذمة: وإذا ارتفعوا إلى حكام المسلمين فليحكم بينهم بكتاب الله. وكذلك قال الزهري، وقد احتج بعض من رأى أن الإمام بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم، بأخبار رويت فيه أن المائدة لم ينسخ منها شيء. ٦٥٢٧ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير، هل تقرأ المائدة؟ قلت: نعم، قالت: إنها من آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه (٣). وقال عمرو بن شرحبيل والحسن البصري (٤): لم ينسخ من المائدة شيء. قال أبو بكر: وقد خالف عائشة عثمان والبراء بن عازب: ٦٥٢٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة (٥). ٦٥٢٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا هوذة، قال: حدثنا

стр. 2981

عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، عن عثمان قال: كانت براءة من آخر القرآن نزولا (١). وقال بعض من قال: لا خيار للحاكم بالحكم بينهم أن قوله ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ (٢) منسوخ، لأن القتال في الشهر الحرام مباح، نسخه قوله ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٣) وابن عباس ممن شهد التنزيل وممن تقدم في المعرفة بعلم القرآن يقول: قوله ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ منسوخ (٤). وقال قائل (٥): خير الله نبيه في قوله ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ ثم خبر أن إعراضه عنهم غير ضائر له، قال: فلو كان الحكم بينهم واجبا

стр. 2982

لضره الإعراض عنهم. قال: ومن الدليل على أن الأمير يخير في الحكم [بينهم] (١) أن النبي ﷺ قد كان بالمدينة ومعه بها وفي نواحيها وبخيبر وفدك ووادي القرى وغيرها أهل ذمة وذوو أموال، وكانوا مع الصديق بعد النبي ﷺ ومع الفاروق صدرا من خلافته حتى أجلاهم، وكانوا في خلافته بالشام والعراق وغيرهما، فما نقل خبر عن النبي ﷺ ولا عن أحد من خلفائه الراشدين المهديين أن أحدا منهم حكم على أحد من أهل الذمة بحضرته، ولا كتب إلى عامل من عماله يأمره بالحكم بينهم غير ما كان من رجم النبي ﷺ اليهوديين، ومعلوم أنه قد كان بينهم ما يكون بين الناس من التنازع والتظالم، ففي ذلك ما يدل على أن الحكم بينهم لم يكن واجبا عليهم. وذكر حديث محمد بن أبي بكر أنه كتب إلى علي يسأله عن المسلم الذي زنى بالنصرانية (٢) وقال: هذا القائل: إن حديث عمر أنه كتب أن يفرق بين كل ذي رحم من المجوس ومحرمه (٣) لا يثبت، لأن الناقل للخبر بجالة كاتب جزء بن

стр. 2983

معاوية وبجالة مجهول (١)، ولو كان الخبر ثابتا لكان من خالفنا تاركا له، لأنه لا يرى أن يتبعون في مواضعهم يحكم بينهم، وقال هذا القائل في قوله ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم﴾ دلالة على أنهم إن تولوا لم يكن عليه الحكم بينهم، ولو كان قوله: ﴿وأن احكم بينهم﴾ إيجابا لألزمه الحكم وإن تولوا، وقال: إن تولوا قبل أن يأتوا ولو كان قوله: ﴿وأن احكم بينهم﴾ يأمره بالحكم لا أنه مخير لكان الواجب عليه أن يتفقد منهم ما أقاموا عليه مما يحرم عليهم وإن [تولى] (٢) عنه زوجان على حرام ردهما حتى يفرق بينهما كما يرد زوجين من المسلمين لو توليا عنه وهما على حرام، فلما وجدنا النبي ﷺ أقر الكفار على ما كانوا عليه ولم يتبعهم كما يتبع المسلمين إذا تولوا علمنا أن الحكم على المسلمين واجب عليه وأنه مخير في الحكم على أهل الذمة، وإذا كان كذلك فإن قوله: ﴿وأن احكم بينهم﴾ على معنى إن حكمت، لا أن الفرض عليه أن يحكم بينهم، ويقال لمن خالف هذا:

стр. 2984

قد اقررت أن الله قد جعل له الخيار في ذلك ثم ادعيت أنه نسخه بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ فالحكم الذي ثبت بنص الكتاب، وباتفاق من الجميع لا يجب أن يزول ويكون منسوخا باختلاف ولا دليل مع مدعيه. فإن قال قائل: في حكم النبي ﷺ بالرجم على اليهوديين دلالة على أن الواجب كان عليه أن يحكم بينهم فرضا. قيل له: الأخبار الثابتة تدل على أنه إنما حكم عليهما بالرجم قبل نزول الآيات التي جعل فيها مخيرا في الحكم بينهم، وذكر حديث أبي هريرة: ٦٥٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب أنه سمع رجلا من مزينة من أهل العلم يحدث سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت [المدراس] (١) حين قدم رسول الله ﷺ المدينة وقد زنى رجل بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت، فقالوا: ابعثوا هذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد فاسألوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم عليهما، فإن عمل فيهما بعملكم من التجبية - والتجبية الجلد بحبل من ليف يطلى بقار ثم تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل أدبار الحمارين - فاتبعوه فإنما هو ملك صدقوه، وإن حكم فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن [يسلبكموه] (٢). فأتوه فقالوا: يا محمد، هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد وليناك الحكم

стр. 2985

بينهما. قال: فمشى رسول الله ﷺ حتى أتى أحبارهم في بيت [المدراس] (١) فقال: "يا معشر يهود، أخرجوا إلي علماءكم ". فأخرجوا إليه عبد الله بن صوري - قال ابن إسحاق: وحدثني بعض بني قريظة أنهم أخرجوا يومئذ مع ابن صوري أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهوذا - فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله ﷺ ثم جعل أمرهم إلى أن قالوا لعبد الله بن صوري: هذا أعلم من بقي (بالمدينة) (٢). فخلا به رسول الله ﷺ وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا فألظ به رسول الله ﷺ المسألة يقول: "يا ابن صوري، أنشدك الله وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل أما تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوارة؟ " فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك. قال فخرج رسول الله ﷺ وأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني عثمان بن مالك بن النجار، ثم كفر بعد ذلك ابن صوري وجحد نبوة رسول الله ﷺ فأنزل الله فيهم ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ (٣) يعني الذين بعثوا منهم من بعثوا وتخلفوا وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه قال: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا﴾ التجبية ﴿فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ إلى آخر القصة (٤).

стр. 2986

قال أبو بكر: والحكم بينهم وترك ردهم أحب إلي لأن في ذلك منع للظالم من الظلم، ودفعا للمظلوم وكما أنصرهم من غيرهم إذا أرادهم كذلك أنصر المظلوم منهم من الظالم (١). مسائل من باب الحكم بين أهل الكتاب اختلف أهل العلم في الكتابي يأتي إلى الإمام دون خصمه ليدعوا خصمه فينظر بينهم فقالت طائفة: لا ينظر بينهم حتى يأتي الخصمان جميعا. هذا قول مالك بن أنس (٢). قال أبو بكر: ويشبه أن يكون من حجة من قال هذا القول قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم﴾ ولم يقل: فإن جاءك أحدهما.

стр. 2987

وقالت طائفة: يحكم على الغائب إذا جاء أحدهما. هذا قول الأوزاعي، قال الوليد بن مسلم: قلت لأبي عمرو: ﴿فإن جاءوك﴾ فجاء أحدهما راغبا في حكم الكتاب فقال: يحكم على الغائب. فذكرته لمالك فقال: لا، حتى يجيئا جميعا. وقال الوليد بن مسلم: قال أبو عمرو في يهودي تزوج ابنة أخيه فجاءت ابنة أخيه الإمام راضية بحكم القرآن كارهة لتزويجه، وتسأل الإمام أن يحول بينها وبين نكاحه، وأقام زوجها فلم يأت معها. قال أبو عمرو: إذا جاء أحدهما يدعو إلى حكم القرآن حكم له وعليه بما في القرآن لقول الله ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ فذكرت ذلك لمالك بن أنس، فقال (١): لا حتى يجبيئا جميعا قد رضيا بحكم القرآن. فأخبر أبو عمرو بقول مالك هذا. فقال: إنما قال في أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان فكانت بينهم منازعة في مثل هذا، فجاء أحدهما فليس لنا أن نحكم للجائي حتى يجيء الآخر راضيا بحكم القرآن وأما أهل ذمتنا فمن جاءنا أن نحكم له بحكم القرآن حكمنا له. وسألت الليث بن سعد عن ذلك فقال: يعرض عنهما حتى يجيئا جميعا. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال في مواريث أهل الذمة: تقسم على فرائض الإسلام إذا جاءوك فيه وإن أبوا فردهم إلى أمر دينهم. وقال أبو عمرو: إذا جاء أحدهما راضيا بحكم القرآن في النكاح والطلاق والمهر والشروط حكم له بما في كتاب الله. قال أبو عمرو: ولو أن ذميا سرق من صاحبه خمرا فاستعدى عليه لم

стр. 2988

يؤخذ له، ولو اختصم إلى إمام المسلمين في بيع فيه ربا أبطله. وقال أبو عمرو في ذميين تنازعا إلى الإمام فسألاه أن يردهما إلى أساقفتهما، قال: إذا نزعا جميعا أعرض عنهما، وإن نزع أحدهما وثبت الآخر أنفذ الإمام حكمه إلى الآخر. وكان الشافعي يقول (١): إذا جاءت امرأة رجل منهم تستعدي عليه بأنه طلقها، أو آلى منها. حكمت عليه كحكمي على المسلمين فألزمته الطلاق وفيئة الإيلاء، فإن فاء وإلا أخذته بأن يطلق، وإن قالت تظاهر مني أمرته أن لا يقربها حتى يكفر، وإن جاءنا يريد أن يتزوج لن نزوجه إلا كما يزوج المسلم برضا المزوجة ومهر وشهود عدول من المسلمين، فإن جاءتنا امرأته وقد نكحها تريد إفساد نكاحه بأنه نكحها بغير شهود مسلمين أو غير ولي لم نكن نرد نكاحه إذا كان اسمه عندهم نكاحا، لأن النكاح ماض قبل حكمنا قال الله ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ (٢) فلم يأمره برد ما مضى من الربا وأمرهم بأن لا يأخذوا ما لم يقبضوا منه ورجعوا منه إلى [رءوس] (٣) أموالهم، وأنفذ رسول الله ﷺ نكاح المشرك لما كان قبل حكمه وإسلامهم، وكان منقض، ورد ما جاوز أربعا من النساء، لأنهن بواق فتجاوز عما مضى (٤). قال أبو بكر: وإذا كان البيع الحرام بين المسلم والنصراني فإن كل ما يجب فسخه بين المسلمين فإنه يفسخ بين النصراني والمسلم،

стр. 2989

ولا يجاز بينهما إلا ما يجاز بين المسلمين، هذا قول مالك (١) والشافعي والكوفي، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم. وقال مالك في أهل الذمة: يؤدبون إذا أظهروا الربا. قال أبو بكر: وإذا اختصم أهل الذمة وتحاكموا إلى قاضي المسلمين حكم بينهم بحكم الإسلام في قول مالك (٢) والشافعي (٣)، وكذلك قال الكوفي (٤) إلا في بيع الخمر والخنازير فإنه يجيز ذلك بينهم، قال: لأنهم يستحلون ذلك. قال أبو بكر: وهذا خلاف ظاهر القرآن قال الله ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ والقسط العدل، حكم الله الذي أنزل على رسوله. قال أبو بكر: وإذا تزوج ذمي ذمية في دار الإسلام في عدة، فالنكاح جائز في قول النعمان (٥)، ولا يجوز في قول الشافعي (٦) ويعقوب إذا استعدى أحدهما على الآخر، وكذلك إن أسلما يفرق يعقوب بينهما، وإذا تزوجها بغير شهود فهو جائز في قول الشافعي (٦) ويعقوب والنعمان (٧). وقال الشافعي: إذا جاءتنا نصرانية قد نكحها مسلم نكاحا

стр. 2990

فاسدا - أي نكاح كان - أبطلنا النكاح، ولو جاء نصراني باع مسلما خمرا [أبطلت] (١) البيع قبض أو لم يقبض، ورددته بالثمن على النصراني إن كان قبض الثمن، وإن كانا نصرانيين وتحاكما إلينا، ولم يتقابضا الخمر فكذلك نرده، وإن تقابضا لم نرد، لأنه قد مضى، وإن تبايعاها فقبض المشتري بعضا ولم يقبض بعضا لم يرد المقبوض، ورد مالم يقبض. قال: ولو طلق رجل امرأته ثلاثا ثم تزوجها - وذلك جائز عنده - فسخنا النكاح وجعلنا لها مهر مثلها إن أصابها، ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره يصيبها، فإذا نكحت زوجا غيره مسلما أو ذميا فأصابها حل له أن ينكحها، ويبطل بينهم البيوع التي تبطل بين المسلمين كلها، فإذا مضت واستهلكت لم نبطلها إنما نبطلها ما كنت قائمة (٢). وكان أحمد بن حنبل يقول في اليهود والنصارى إذا اختصموا إلى إمام المسلمين في الخمر والخنزير قال: ما يعجبني أحكم بينهم في الخمر والخنازير والدم ونحو هذا. قيل لأحمد: فإن اختصموا في أثمانها. قال: يحكم بينهم. قال أبو بكر: ما بينهما فرق، لأن النبي ﷺ قال: "لعن الله اليهود - أو قاتل الله اليهود - حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها " (٣) فدل على أن النبي إذا حرم [شيئا] (٤) حرم ثمنه، وأحسب أن بعض هذا الكلام في بعض الأخبار (٥).

стр. 2991

ذكر أرزاق القضاة اختلف أهل العلم في أرزاق القضاة، فكرهت طائفة أخذ الرزق على القضاء: ٦٥٣١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، عن أبي حصين، عن القاسم، عن مسروق قال: كره عبد الله لقاضي المسلمين أن يأخذ عليه رزقا، ولصاحب مغانمهم (١). ٦٥٣٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن القاسم، عن عمر قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجرا، ولا لصاحب مغنمهم (٢). وممن كره أن يأخذ القاضي على القضاء أجرا: الحسن البصري، والقاسم، وكان الشافعي يقول (٣): لو عملوا كمحتسبين كان أحب إلي، وإن أخذوا جعلا لم يحرم عليهم عندي، وقال أحمد (٤) في القاضي: ما يعجبني أن يأخذ أجرا على القضاء، وإن كان فبقدر شغله مثل والي اليتيم. ورخصت طائفة في ذلك، رخص فيه ابن سيرين، وقال شريح: يوفيهم وليستوفي منهم. ٦٥٣٣ - وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،

стр. 2992

قال: حدثنا [أبو] (١) معاوية، عن حجاج، عن نافع قال: كان زيد بن ثابت (يأخذ) (٢) على القضاء أجرا (٣). ٦٥٣٤ - وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل أن عمر بن الخطاب استعمل ابن مسعود على بيت المال، وعمار بن ياسر على الصلاة، وابن حنيف على الجند، ورزقهم كل يوم شاة شطرها لعمار وربعها لابن مسعود، وربعها لابن حنيف (٤). وقال مالك (٥): كان أرزاق عمال المدينة من السوق. وكان أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يرتزق منه حتى ولي عمر بن عبد العزيز فكتب إليه يعاتبه في ذلك، فكتب إليه أبو بكر إنما هي غفلة غفلتها، وفرض له سبعة وثمانين دينارا وثلث عن بدل. وقال الليث بن سعد في القاضي يقطع له إمامه برزقه على قوم من المسلمين لذلك الإمام عليهم خراج أن يقطع برزقه على أهل الذمة، وهو يعلم أن إمامهم يجور في عمله أو لا يدري. قال الليث: ليس له أن يأخذ منهم مالا يستيقن حله، ولكنه إن هو استيقن أنهم لم يظلموا، أو قطع له على قوم بحق عليهم معروف فلا بأس أن يأخذه. وكان إسحاق بن راهويه

стр. 2993

يقول: للقاضي أن يأخذ أجرا من بيت المال، لأنه عمله للمسلمين وتركه أفضل (١). قال أبو بكر: وكان أبو عبيد يرخص في ذلك، واحتج في إباحته ذلك بما فرض الله للعاملين على الصدقة فجعل لهم منه حقا، لقيامهم وسعيهم فيها، وذكر حديث النبي ﷺ "من استعملناه على عمل فمن لم يكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادما، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا " (٢). ومنه ما فرض أبو بكر وعمر لأنفسهما من بيت المال، ثم لم يزل عليه أمر الخلفاء والناس، وكذلك سائر ولاة المسلمين، وإنما يفرض من ذلك على قدر عمالتهم وعنائهم عن الإسلام وأهله، فهناك يصيب الرزق لأخذه إن شاء الله تعالى. قال أبو بكر: ومما يحتج به في إباحة أخذ الأرزاق من وجوهها للقضاة حديث عبد الله بن السعدي. ٦٥٣٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا الحميدي (٣)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا معمر وغيره، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر بن الخطاب من الشام، فقال له عمر: ألم أخبر أنك تلي أعمالا من أعمال الناس، فتعطى عمالتك فلا تقبل؟ فقلت: أجل إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير، وأنا أريد أن يكون عملي صدقة على

стр. 2994

المسلمين. فقال عمر: لا تفعل فإني قد أردت مثل الذي أردت، وإن رسول الله ﷺ كان يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أحوج إليه مني، وإنه أعطاني مرة مالا فقلت: أعطه من هو أحوج إليه مني. فقال: "يا عمر، ما آتاك الله به من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس [فخذه] (١) فتموله أو تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك " (٢). ٦٥٣٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: قال عمر: إني أنزل مال الله مني بمنزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت وقضيت (٣). ٦٥٣٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن عمار الموصلي، قال: حدثنا المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، قال: أخبرنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان عاملا فليكتسب زوجة، فإن كانت له زوجة، فليكتسب خادما، فمن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا " (٤). وقد روينا أن عثمان أعطى عبد الله بن الأرقم على عمالته ثلاثمائة ألف فقال: إنما عملت لله، وإنما أجري على الله. فلم يأخذه.

стр. 2995

قال أبو بكر: الأعلى والأسلم ترك الدخول في القضاء استدلالا بحديث ابن عمر: ٦٥٣٩ - حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا الفرات بن أبي الفرات، قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على عمل فقال: يا رسول الله خر لي، قال: "اجلس والزم بيتك". (١) قال أبو بكر: ولا شك أن الذي أشار به النبي ﷺ أسلم وأعفى، فإن بلي رجل بأن يلي القضاء، وكان مستغنيا فأفضل له أن يحتسب ويعمل لثواب الله، فإن احتاج أن يرزق على قدر عمله من مال الفيء، وليس له أن يأخذ من أموال الصدقات، ولا من الغنائم شيئا، لأن لكل واحد من هذين المالين من يستحقه. وكان الشافعي يقول (٢): نرى أن تعطى أرزاق القضاة من خمس الخمس سهم النبي ﷺ . قال: وينبغي للإمام أن يجعل مع رزق القاضي شيئا لقراطيسه وصحفه، وإذا فعل ذلك لم يكلف الطالب بأن يأتي بصحيفة، وإن لم يفعل قال القاضي: إن شئت جئت بصحيفة بشهادة شاهديك وكتاب خصومتك، وإلا لم أكرهك ولم أقبل منك أن تشهد عندي شاهدا الساعة بلا كتاب وأنسي شهادته. وقال أصحاب الرأي (٣): لا بأس أن يكلف القاضي الطالب صحيفة يكتب فيها حجته وشهادة شهوده.

стр. 2996

ذكر القاضي يجد في ديوانه شهادة شهود شهدوا عنده على أمر لا يحفظه هو أيحكم به أم يقف عنه حتى يعيد الشهود اختلف أهل العلم في القاضي يجد في المكان الذي يحرز فيه كتبه شهادة شهود قد شهدوا عنده بحق لرجل على آخر، وقد وجد الإثبات بخطه ولا يذكر ذلك، وكان الشافعي يقول (١): وإذا شهد الشهود عند القاضي فينبغي له أن تكون نسخة شهاداتهم عنده وأن يتولى ختمها ورفعها، وتكون بين يديه، ولا تغيب عنه، ويليه بيده، أو يوليه أحدا بين يديه، وأن لا يفتح الموضع الذي فيه تلك الشهادة إلا بعد نظر إلى خاتمه، أو علامة له عليه، وأن لا يبعد منه، وأن يترك في يدي الشهود له نسخة تلك الشهادة إن شاء، ولا يختم الشهادة ويدفعها إلى المشهود له، وليس في يديه نسختها، لأنه قد يعمل على الخاتم، ويحرف الكتاب، وإن أغفل ولم يجعل نسختها عنده، وختم الشهادة فدفعها إلى المشهود له، ثم أحضرها وعليها خاتمه لم يقبلها إلا أن يكون يحفظها ويحفظ معناها، وإن كان لا يحفظها ولا معناها، فلا يقبلها بالخاتم، فقد يغير الكتاب ويغير الخاتم. وكان النعمان يقول (٢): لا يقضي إلا أن يذكره. وقال مالك في الرجل يؤتى بكتابه وعليه طابع إلى القاضي، وفيه شهداء قد ماتوا، وعلامة القاضي على أسماء أولئك الشهود، قال (٣): لا ينفع طابع القاضي

стр. 2997

ولا علامته إلا بشهداء أحياء يشهدون. وقال أصحاب الرأي: إذا وجد القاضي في ديوانه صحيفة فيها شهادة شهود لا يحفظ أنهم شهدوا عنده بذلك فإنه يقضي بما في ديوانه بعد أن يكون وضعه على ما وصفت لك في قمطره وبخاتمه وينفذه، وإلا أضر ذلك بالناس في قول يعقوب ومحمد. وقال أصحاب الرأي (١): ما وجد في ديوان القاضي بعد أن يعزل من القضاء من شهادة أو فصل قضاء أو إقرار، فهو باطل غير مأخوذ به، ولا مقبول إلا أن تقوم بينة يشهدون أن القاضي قد قضاه وأنفذه وهو قاض يومئذ. وإذا هلك [ذكر] (٢) شهادة الشهود من ديوان القاضي فشهد كاتبان له أن شهود فلان بن فلان قد شهدوا عنده بكذا وبكذا، فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقبل ذلك، لأنهما [شاهدان] (٣) على شهادة شاهدين لم يشهداهما عليهما، وكذلك لو لم يكتبها القاضي فإنه لا ينبغي له أن يقبل شهادة كاتبه على أحد أنه قد شهد عنده، وينبغي للقاضي أن يكتب شهادة الشاهد بمحضر من الخصم المشهود عليه إذا كان الخصم حاضرا، فإن لم يكن حاضرا أو كانت الخصومة مع وكيله فليكتب بمحضر من وكيله حتى لا يغير شيئا عن موضعه، لأن الشهود عليه إن زادوا شيئا أو حرفوه طعن فيه وخاصم، ورفع ذلك إلى القاضي ثانية، وإن لم يفعل ذلك وكتبها بغير محضر منه فلا يضره ذلك.

стр. 2998

ذكر صفة كاتب القاضي قد ذكرنا فيما مضى عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ أمره أن يتعلم كتاب يهود، قال: فكنت أكتب لهم إذا (كتبوا) (١)، وأقرأ له إذا كتبوا (٢) (٣). قال أبو بكر: فاتخاذ الكاتب مباح، وتركه أسلم لمن يكتب، فإن اتخذ القاضي كاتبا لم يتخذ إلا كما قال الشافعي ما ينبغي لقاضي ولا لوالي من ولاة المسلمين أن يتخذ كاتبا ذميا، ولا يضع الذمي في موضع يتفضل (فيه) (٤) مسلما، وينبغي أن (نعذر) (٥) المسلمين بأن لا يكون لهم حاجة [إلى غير] (٦) أهل دينهم، والقاضي أقل الخلق في هذا عذرا، ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا لأمور الناس حتى يجمع أن يكون عدلا جائز الشهادة، وينبغي له أن يكون عاقلا لا يخدع، ويحرص على أن يكون فقيها لا يؤتى من جهالة، وعلى أن يكون نزها

стр. 2999

بعيدا من المطمع، فإن كتب له عنده في حاجة نفسه وضيعته دون أمور الناس فلا بأس، وكذلك لو كتب له رجل غير عدل (١). وقال أصحاب الرأي (٢): لا يتخذ القاضي كاتبا عبدا ولا ذميا، ولا محدودا في قذف، ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته.

стр. 3000

أبواب التغليظ في الرشا على الراشي والمرتشي وذكر التغليظ في الرشوة ٦٥٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لعنة الله على الراشي والمرتشي " (١). ذكر الخبر الدال على أن اللعن إنما يقع على الراشي والمرتشي في الحكم بأن يدفع حقا أو يحكم بباطل ليس أن يدفع المرء الظلم عن نفسه ٦٥٤٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ المرتشي والراشي في الحكم (٢).

стр. 3001

٦٥٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله أنه سئل عن الرشا فقال: في الحكم؟! ذلك الكفر (١). ٦٥٤٤ - حدثنا علي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فطر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق قال: كنت جالسا مع عبد الله فجاءه رجل فسأله عن السحت، قال: الرشا. قال في الحكم؟ قال: ذلك الكفر. ثم قرأ: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (٢) (٣). ٦٥٤٥ - وروينا عن مسروق أنه قال: إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت، وإذا أكل الرشوة بلغت به الكفر. ذكر الخبر الذي فيه لعن الراشي والمرتشي والرائش ٦٥٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الخطاب، عن

стр. 3002

أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما " (١). ذكر التغليظ في أكل السحت قال جل ذكره: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ (٢). ٦٥٤٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: السحت الرشوة في الدين (٣). ٦٥٤٨ - حدثنا قطن بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر العبدي، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، عن عمار الدهني بائع

стр. 3003

السابري (١)، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث، عن مسروق قال: سألت عبد الله بن مسعود عن الجور في الحكم، قال: ذاك الكفر. قال: وسألته عن الرشا فقال الرجل يقضي للرجل حاجة فيهدي إليه بهدية (٢). ٦٥٤٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن حماد، عن أبان، عن مسلم بن أبي عمران أن مسروق بن الأجدع قال: قلت لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، أرأيت الرشوة في الحكم أمن السحت هي؟ قال: لا، ولكن كفر. قال عمر: أما السحت أن يكون للرجل عند السلطان حاجة ومنزلة ويكون للآخر إلى السلطان حاجة فلا يقضي حاجته حتى يهدي إليه هدية (٣). وقال النخعي: الرشوة في الحكم سحت. وقال سعيد بن جبير في السحت: هو الرشا، وقال مجاهد: هي الرشوة في الحكم وهم يهود (٤).

стр. 3004

ذكر إباحة دفع المرء عن نفسه الظلم بالشيء يبذله من ماله ٦٥٥٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: أخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبو العميس، عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود لما أتى أرض الحبشة أخذ في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله (١). ٦٥٥١ - وقد روينا عن عطاء وجابر بن زيد والشعبي والحسن البصري أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع (٢) الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم (٣). وقال مجاهد: تجعل مالك فيه دون دينك ولا تجعل دينك فيه دون مالك. ٦٥٥٢ - وروينا عن الشعبي أنه قال: لأن أعطي درهما في النائبة أحب إلي من أن أعطي خمس الدراهم (٤)، يعني يتصدق بها. وقال جابر بن زيد: ما رأينا في زمان زياد [شيئا] (٥) أنفع لنا من الرشا.

стр. 3005

وقال أحمد في الرشوة: أرجو إذا كان يدفع الظلم عن نفسه. قال أبو بكر: على القاضي إنفاذ الحكم على الخصم إذا ثبت ذلك عنده، فلو ثبت عنده لرجل حق فدافع به حتى أعطى عليه عطاء ثم حكم به للعطاء الذي أعطيه، والذي حكم به حق في نفسه لم يجز ذلك، لأنه خرج من حد الأمانة بامتناعه مما وجب عنده من إنفاذ الحكم حتى أعطى العطاء فلا يجوز حكم من هذه صفته، لأن القاضي لا يكون إلا عدلا، فإذا صار غير عدل لم تجز أحكامه وإن كان المرتشي في ذلك بعض من يليه من ولد أو والد ولا يعلم القاضي بذلك أو قد مضى الحكم على ما يجب فالحكم ماض، والشيء المعطى على مثل هذا المعنى مردود إلى صاحبه فينبغي للقاضي أن يتجر (١) أن يصل أحد من أسبابه إلى هذا المعنى، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل هدية من أحد من الناس إلا من رجل كان يهاديه قبل أن يولى القضاء فإن ذلك لا يكره ذلك، فإن وقعت للذي كان يهاديه عنده خصومة وقف على قبول هداياه استحسانا ودفعا للمقالة عن نفسه حتى تنقضي الخصومة، ثم لا بأس أن يرجعان إلى عادتهما. مسائل كان الشافعي يقول (٢): أكره للقاضي الشراء والبيع والنظر في النفقة وفي ضيعته، لأن هذا أشغل [لفهمه] (٣) من كثير من الغضب، وجماع ما يشغل فكره يكره له، ولو باع أو اشترى لم أنقض البيع. ولا أحب لحاكم أن يتخلف عن الوليمة ولا أحب أن يجيب وليمة بعض ويترك

стр. 3006

بعضا إما أن يجيب كلا أو يترك كلا، ويعتذر إليهم ويسألهم أن يحللوه ويعذروه، ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي الغائب عند قدومه ومخرجه (١). قال أبو بكر: وإذا ولى الإمام القاضي فليس له أن يستخلف مكانه أحدا إلا بإذن الإمام، وكذلك ليس له أن يولي في أطراف عمله أحدا لم يؤذن له فيه، فإن فعل فقضى خليفته لم يجز قضاؤه. وهذا على مذهب الكوفي (٢)، وهو على صحيح مذهب الشافعي (٣). وكان الشافعي يقول (٤): وإذا حضر المسافرون والمقيمون فإن كان المسافرون قليلا فلا بأس أن يبدأ بهم، وأن يجعل لهم يوما مقدم (٥) لا يضر بأهل البلد، وإن كثروا حتى يساووا أهل البلد أسا (٦) بينهم، لأن لكل حق. وكان سوار (٧) إذا كان زمان الحج وجاء الغرماء بالكتب من القضاة، أو طلبوا شيئا من حقوقهم في أرض أو دور يفرغ لهم أياما مع ما يأتيه من

стр. 3007

الخصوم، ويسارع في أمورهم حتى يخرج الناس إلى مكة، ويصنع ذلك بهم إذا قدم الناس من مكة. قال أبو بكر: يكره للقاضي أن يفتي فيما يسأل عنه من الأحكام. كان شريح يقول: إنما أقضي ولا أفتي. وكان بين ابن شريح وبين رجل خصومة في شيء فسأل أباه أن يبين له الأمر فأبى عليه حتى حكم عليه. قال: قال: إنما كرهت أن أخبرك به أن تذهب فتصالحه فيقتطع من ماله شيئا لا حق لك فيه. قال أبو بكر: فأما الفتيا في سائر أمور الدين من الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وأبواب المكاسب، والأطعمة، والأشربة، وكل ما ليس من أبواب الأقضية فلا بأس أن يجيب فيما يسأل عنه مما يعلمه بل أخشى أن لا يسعه منع الجواب فيما يعلم منه. وإذا تبين للقاضي من أحد الخصمين اللدد (١) نهاه فإن عاد زجره فيه. وكان الشافعي لا يبلغ به أن يحبسه ولا يضربه إلا أن يكون في ذلك ما يستوجب ضربا أو حبسا (٢). وقال مالك (٣): يعاقبه إذا تبين ذلك فيه ونهاه - يعني إذا ألد أحدهما بصاحبه. قال أبو بكر: ولو أن جماعة من أهل البغي نصبوا إماما على التأويل، وغلبوا على طرف من الأرض، وولى إمامهم الذي نصبوه قاضيا فحكم بأحكام، ثم صار أمر ذلك الموضع إلى إمام أهل

стр. 3008

العدل، نظر قاضيه في تلك الأحكام فرد منها ما يجب أن يرد من حكم قاضي أهل العدل وأجاز منها ما يجيزه من حكم قاضي أهل العدل. وهذا على مذهب الشافعي والكوفي، ولا أحفظ عن غيرهما فيه خلاف قولهما. واختلفوا في الرجلين يتقدمان إلى الحاكم فيبتدران الكلام، ويذكر كل واحد منهما أنه الذي أتى بصاحبه. فقالت طائفة: يقرع بينهما فمن خرجت قرعته جعل مدعيا يتكلم فيه قبل صاحبه. وقال آخرون: يرجئ أمرهما حتى يبين له المدعي منهما فيأذن له في الكلام. وقال آخرون: يرجئ أمرهما يستحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما يذكر أنه المقدم له، فإذا حلف وقف عن أمرهما حتى يعلم المقدم. وقال قائل: يسمع منهما جميعا في مجلسه ذلك ولا يبالي بأيهما بدأ، ولا يجوز أن يقف على النظر في أمرهما لجهله بالمدعي منهما. قال أبو بكر: ولو قال قائل: إن هذا أحسن، وذلك لاحتمال أن يكون كل واحد منهما مستحق لتقديم صاحبه في معنى غير المعنى الذي قدمه صاحبه له.

стр. 3009

ذكر أمر الحاكم على غير جهة الحكم بل احتيالا لاستخراج الحكم في الغامض من الشيء ٦٥٥٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن [عيينة] (٢) وغيره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "بينما امرأتان نائمتان معهما ولداهما، عدا الذئب عليهما فأخذ ولد إحديهما، واختصما إلى داود في الباقي منهما فقضى به للكبرى منهما، فخرجتا فلقيهما سليمان بن داود فقال: ما قضى به الملك [بينكما] (٣)؟ فقالت الصغرى: قضى به للكبرى. فقال سليمان: هلموا السكين نشقه بينكما. فقالت الصغرى: هو للكبرى دعه. فقال سليمان: هو لك خذيه - يعني للصغرى - حيث رأى رحمتها له " - قال أبو هريرة: وما سمعت بالسكين قط إلا يومئذ من رسول الله، ما كنا نسميه إلا المدية (٤). ذكر إباحة شفاعة الإمام من جهة الصلح لبعض الخصوم وإن تبين له القضاء ٦٥٥٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر،

стр. 3010

عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك أن كعب بن مالك لزم رجلا بحق كان له عليه فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي ﷺ فخرج فقال: ما هذا؟ فأخبروه فقال النبي ﷺ : "يا كعب، خذ منه الشطر ودع له الشطر " (١). ذكر التغليظ في السعاية بالمرء البريء إلى السلطان ٦٥٥٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا أبو الوليد هشام، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال أن يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي ﷺ فقال: لا تقل إنه نبي، فإنه لو سمع صارت له أربعة أعين. فأتاه فسأله عن هذه الآية ﴿ولقد آتينا موسى آيات﴾ (٢). قال: "لا تشركوا بالله شيئا [ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى السلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا] (٣) ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت ". فقبلوا يده وقالوا: نشهد أنك نبي. قال:

стр. 3011

"فما يمنعكم أن تتبعوني؟ " (قال) (١): إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف أن تقتلنا اليهود (٢). ذكر الرخصة في نصح الإمام بإعلامه بعض ما يحفظ على بعض أئمة الدين والفرق بين السعاية بالبريء إلى السلطان وبين ما هو نصيحة إلى السلطان ٦٥٥٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن يزيد الورتنيس، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس فيه شدة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول ﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ (٣) و ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ (٤)، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأرسل

стр. 3012

إلى عبد الله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ ، فوقع في نفسي من ذلك شدة حتى أنزل الله في ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ (١) قال: ودعاهم رسول الله ﷺ يستغفر لهم (ولوا) (٢) رءوسهم (٣).

стр. 3013

كتاب الدعوى والبينات قال الله - جل وعز -: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١)، وقال - جل ثناؤه -: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٢). ذكر تحذير النبي ﷺ أمته عقوبة من أخذ مالا بغير حقه ٦٥٥٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، والأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "لا يحلف رجل على يمين صبر يقتطع بها مالا هو فيها فاجرا إلا لقي الله وهو عليه غضبان " قال: فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثما قليلا﴾ (٣) الآية. فجاء الأشعث بن قيس - وعبد الله يحدثهم - فقال: في نزلت

стр. 3014

وفي رجل خاصمته في بئر فقال النبي ﷺ : "ألك بينة؟ " فقلت: لا فقال رسول الله ﷺ : "فتحلف ". فأبيت. قلت: إذا يحلف. قال: فنزلت: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ الآية ففي نزلت (١). ٦٥٥٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين صبرا يقتطع بها مال امرئ لقي الله وهو عليه غضبان " قال: فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن. قال: قلنا كذا وكذا. قال: فقال: في أنزلت كانت لي بئر في أرض ابن عم لي قال: فقال رسول الله ﷺ : "بينتك أو يمينه ". قال: فقلت: إذا يحلف يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان " (٢). ذكر ما يفعله الحاكم إذا تقدم إليه الخصمان وتعريفه إياهما وجه الحكم عليهما ٦٥٥٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ فقال الحضرمي إن

стр. 3015

هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: "ألك بينة؟ " قال: لا قال: "فلك يمينه ". قال: يا رسول الله، هو رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع من شيء. قال النبي ﷺ : "ليس لك منه إلا ذلك ". قال: فانطلق يحلف، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : "أما إنه إن يحلف على ماله ليأكله ظلما [ليلقين] (١) الله وهو عنه معرض " (٢). قال أبو بكر: وقد يستدل بعض أهل العلم باللفظة التي في هذا الحديث، وهي قوله: "فانطلق ليحلف " على أن من وجبت عليه يمين بالمدينة حلف عند منبر رسول الله ﷺ ، لأن النبي لم يستحلفه بحضرته وإنما أمر باستحلافه، ويؤكد ذلك قوله: فلما أدبر قال رسول الله. وفي حديث الشعبي، عن الأشعث بن قيس (٣)، وقد ذكرته في المختصر الأول قال: فلما ولى به ليحلف، دليل على أن اليمين كانت عند منبره إن شاء الله تعالى (٤) قال: وفي الخبر دليل على أن طول الأيام
следующие страницы →