← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

"فما يمنعكم أن تتبعوني؟ " (قال) (١): إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف أن تقتلنا اليهود (٢). ذكر الرخصة في نصح الإمام بإعلامه بعض ما يحفظ على بعض أئمة الدين والفرق بين السعاية بالبريء إلى السلطان وبين ما هو نصيحة إلى السلطان ٦٥٥٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن يزيد الورتنيس، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس فيه شدة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول ﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ (٣) و ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ (٤)، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأرسل

стр. 3012

إلى عبد الله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ ، فوقع في نفسي من ذلك شدة حتى أنزل الله في ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ (١) قال: ودعاهم رسول الله ﷺ يستغفر لهم (ولوا) (٢) رءوسهم (٣).

стр. 3013

كتاب الدعوى والبينات قال الله - جل وعز -: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١)، وقال - جل ثناؤه -: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٢). ذكر تحذير النبي ﷺ أمته عقوبة من أخذ مالا بغير حقه ٦٥٥٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، والأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "لا يحلف رجل على يمين صبر يقتطع بها مالا هو فيها فاجرا إلا لقي الله وهو عليه غضبان " قال: فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثما قليلا﴾ (٣) الآية. فجاء الأشعث بن قيس - وعبد الله يحدثهم - فقال: في نزلت

стр. 3014

وفي رجل خاصمته في بئر فقال النبي ﷺ : "ألك بينة؟ " فقلت: لا فقال رسول الله ﷺ : "فتحلف ". فأبيت. قلت: إذا يحلف. قال: فنزلت: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ الآية ففي نزلت (١). ٦٥٥٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين صبرا يقتطع بها مال امرئ لقي الله وهو عليه غضبان " قال: فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن. قال: قلنا كذا وكذا. قال: فقال: في أنزلت كانت لي بئر في أرض ابن عم لي قال: فقال رسول الله ﷺ : "بينتك أو يمينه ". قال: فقلت: إذا يحلف يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان " (٢). ذكر ما يفعله الحاكم إذا تقدم إليه الخصمان وتعريفه إياهما وجه الحكم عليهما ٦٥٥٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ فقال الحضرمي إن

стр. 3015

هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: "ألك بينة؟ " قال: لا قال: "فلك يمينه ". قال: يا رسول الله، هو رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع من شيء. قال النبي ﷺ : "ليس لك منه إلا ذلك ". قال: فانطلق يحلف، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : "أما إنه إن يحلف على ماله ليأكله ظلما [ليلقين] (١) الله وهو عنه معرض " (٢). قال أبو بكر: وقد يستدل بعض أهل العلم باللفظة التي في هذا الحديث، وهي قوله: "فانطلق ليحلف " على أن من وجبت عليه يمين بالمدينة حلف عند منبر رسول الله ﷺ ، لأن النبي لم يستحلفه بحضرته وإنما أمر باستحلافه، ويؤكد ذلك قوله: فلما أدبر قال رسول الله. وفي حديث الشعبي، عن الأشعث بن قيس (٣)، وقد ذكرته في المختصر الأول قال: فلما ولى به ليحلف، دليل على أن اليمين كانت عند منبره إن شاء الله تعالى (٤) قال: وفي الخبر دليل على أن طول الأيام

стр. 3016

لا يبطل حقا وفي حديث آخر: وثب على أرض كانت لأبي في الجاهلية (١). ذكر الأخبار المثبتة أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ٦٥٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم (ادعى) (٢) الناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه". (٣) ٦٥٦١ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا هشام أبو الوليد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: اختصم رجلان إلى نبي الله ﷺ فقال أحدهما: إن هذا وثب على أرض كانت لأبي في الجاهلية. وقال الآخر: أرضي وفي يدي. قال: "لك بينة؟ " قال: لا. قال: "فيمينه ". قال: فإنه لا يبالي

стр. 3017

ما حلف عليه. قال: "ليس لك إلا ذلك " (١). قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (٢)، ومعنى قوله: "البينة على المدعى " أي يستحق بها إلا أنها واجبة عليه يؤخذ بها ومعنى قوله: "اليمين على المدعى عليه " أي يبرأ بها إلا أنها واجبة يؤخذ بها على كل حال (٣)، كما زعم بعض من أوجب على من لم يحلف إذا وجبت عليه اليمين الحبس. وفي هذا الخبر من البيان أن الحاكم يبدأ فيسأل المدعي البينة. وفي قوله للمدعي "ليس لك منه إلا ذلك " دليل على أن البراءة تقع له من دعوى صاحبه إذا حلف. وفي قوله في الخبر الذي ذكرناه قيل: هو رجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه، بيان على أن لا تباعة للخصم على خصمه فيما خاطبه به من مثل هذا وشبهه (٤). قال أبو بكر: فإذا تقدم الخصمان إلى الحاكم، فادعى أحدهما على صاحبه شيئا نظر فيما يدعيه فإن كان ذلك معلوما سأل المدعى عليه عن

стр. 3018

ما ادعى فإن أقر به، وسأل المدعي الحاكم إثبات ذلك في كتاب أثبته له، وأشهد عليه، أن يدفع إليه ما أقر له به أمره بدفعه إليه. فإن فعل برئ وإن امتنع أن يدفعه إليه وسأل حبسه. ففي قول أكثر أهل العلم يأمر بحبسه إلا أن يعلم الحاكم أنه [معدم] (١) لا مال له فلا يسعه حبسه لقول الله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (٢). وإن أنكر المدعى عليه سأل الحاكم المدعي بينة تشهد له بما يدعي فإن أتاه بشاهدي عدل أو رجل وامرأتين يشهدان له بما ادعى استحق ما ادعى. ووجب على الحاكم أن يقضي له بحقه، وإن ذكر أن لا بينة له وسأل استحلافه استحلفه له. فإن ادعى المشهود عليه بعد أن أقام المدعي البينة أنه قد قبض ذلك منه، وسأل استحلافه أحلف على دعواه وأقر المدعى عليه بالخروج من المال وليس للحاكم استحلاف المدعى عليه حتى يسأله المدعي ذلك، فإن كان المدعي جاهلا عرفه أن له أن يستحلفه ثم الأمر في يمينه أمر المدعي، وإذا وقف المدعي عن استحلاف خصمه لم يجز للحاكم أن يستحلفه حتى يسأل ذلك المدعي.

стр. 3019

جماع أبواب الإيمان التي يجب استحلاف الخصوم عليها ذكر كيفية اليمين التي يجب أن يستحلف بها من يجب اليمين عليه اختلف أهل العلم في كيفية اليمين التي يحلف بها المدعى عليه: فقالت طائفة: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، كذلك قال مالك بن أنس (١)، وفيه قول ثان وهو أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية. هكذا قال الشافعي (٢) وقد قال في كتاب القسامة في باب القتل (٣) يحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ما قتل فلانا ولا أعان على قتله. وذكر كلاما وحكى عن النعمان أنه قال: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عليك هذا المال ولا أقل منه فإن اتهمه القاضي غلظ عليه وقال: احلف فقل: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ما له عليك هذا المال ولا أقل منه. وقالت طائفة: يستحلف بالله لا يزاد عليه (٤).

стр. 3020

قال أبو بكر: وبأي ذلك استحلفه الحاكم يجزئ غير أن الذي أحب أن يستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو. استدلالا بحديث ابن عباس. ٦٥٦٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: جاء خصمان يختصمان إلى النبي ﷺ فادعى أحدهما على الآخر حقا. فقال رسول الله ﷺ للمدعي: "أقم بينتك على حقك ". قال: ليس لي بينة. فقال رسول الله ﷺ للآخر: "احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء " قال: فحلف (١). قال أبو بكر: فإن استحلف حاكم بالله أجزأ، قال عثمان لابن عمر: تحلف بالله لقد بعته وما به داء علمته (٢). قال أبو بكر: وليس للقاضي أن يستحلف بالطلاق والعتاق والحج والسبيل، وما أشبه ذلك. لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى أن يستحلف بشيء من ذلك.

стр. 3021

ذكر استحلاف أهل الكتاب قال أبو بكر: دخل في جملة قول النبي ﷺ : "واليمين على المدعى عليه " المسلمون وأهل الكتاب، الرجال والنساء، الأحرار والعبيد، لأن النبي ﷺ لم يفرق بين مسلم وذمي في ذلك، واختلفوا في المواضع التي يستحلف فيها أهل الكتاب وفي كيفية أيمانهم. فقالت طائفة: يستحلفون بالله، هذا قول مسروق، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وشريح، وكعب بن سور (١)، وبه قال مالك (٢) والثوري، وأبو عبيد غير أن كعب بن سور قال: اذهبوا به إلى المذبح واجعلوا التوراة في حجره، والإنجيل على رأسه. وقال النخعي: يغلظ عليهم بدينهم، وقال شريح: أدخلوه الكنيسة واستحلفوه حيث ذكره، وقال مالك: يحلف النصراني حيث يعظم من الكنائس وغيرها. وفيه قول ثان: روينا عن شريح أنه كان يستحلف أهل الكتاب بدينهم. وروينا عن الشعبي أن نصرانيا قال له: أحلف بالله. فقال الشعبي: لا يا خبيث، قد فرطت في الله ولكن اذهب إلى البيعة واستحلفه فاستحلفه بما يستحلف به مثله. وقال كعب بن سور في يهودي: أدخلوه الكنيسة، وضعوا التوراة على رأسه، واستحلفوه بالذي أنزل. وقال الشافعي (٣): ويحلف الذميون في بيعهم وحيث يعظمون. وقال

стр. 3022

أصحاب الرأي (١): يحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، ويحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، وغيرهم من أهل الشرك يحلفهم بالله. والمرأة، والعبد، والمكاتب، والمدبر، والحر سواء. وقال محمد: أستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار ولا أستحلفه ببيت النار إنما أستحلفه عند القاضي. قال أبو بكر: أمر الله - جل ثناؤه - نبيه ﷺ أن يحكم بين أهل الكتاب بالقسط والذي يجب أن يستحلف أهل الكتاب بما يستحلف به أهل الإسلام، ولا نعلم حجة توجب أن يستحلفوا في مكان بعينه ولا يمين غير اليمين التي يستحلف بها المسلمون. ٦٥٦٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: خرج رجل من خثعم فقبض بدقوقا (٢) فلم يجد من يشهد على وصيته إلا رجلين من النصارى فأشهدهما على وصيته، ثم قدما الكوفة فأحلفهما أبو موسى بعد صلاة العصر في مسجد الكوفة بالله الذي لا إله إلا هو، ما خانا ولا كتما ولا بدلا وإن هذه لوصيته، ثم أجاز شهادتهما (٣).

стр. 3023

قال أبو بكر: وقال محمد: من قال يستحلف أهل الكتاب مما يعلمون مع اليمين بالله من خبر جابر بن عبد الله حجة يحتج بها إن ثبت خبر جابر. ٦٥٦٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا الحميدي (١) قال حدثنا سفيان قال حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: زنى رجل من أهل فدك، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود أن سلوا محمدا عن ذلك .. فذكر بعض الحديث قال: فقال النبي ﷺ لابن صوريا ولآخر: "أنتما أعلم من قبلكما ". فقالا: قد نحانا لذلك قومنا. فقال لهما النبي ﷺ : "أليس عندكما التوراة فيها حكم الله " قالا: بلى. قال النبي ﷺ : "أنشدكم بالله الذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلل عليكم الغمام، وانجاكم من آل فرعون، وأنزل التوارة على موسى، وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل ما تجدون في التوراة من شأن الرجم .. " (٢) وذكر الحديث. قال أبو بكر: فإن ثبت خبر جابر (٣) ففيه حجة لمن قال: يغلظ عليهم في الإيمان مما يعظمون كما فعل النبي ﷺ بالرجلين.

стр. 3024

ذكر اليمين بمكة بين البيت والمقام واختلفوا في وجوب اليمين بمكة بين البيت والمقام، فقالت طائفة: يستحلف بين البيت والمقام إذا كان ما يدعيه المرء عشرين دينارا ويحلف على الطلاق والحدود كلها والجراح العمد صغرت أو كبرت، وعلى جراح الخطأ إن بلغ أرشها عشرين دينارا. وكذلك العبد يدعي العتق إن بلغت قيمته عشرين دينارا أحلف سيده هذا قول الشافعي (١) قال: وهو قول حكام المكيين ومفتيهم. قال: ومن حجتهم فيه مع إجماعهم: ٦٥٦٥ - أن مسلم بن خالد والقداح أخبراني، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوما يحلفون بين البيت والمقام فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا. [قال] (٢): فعلى عظيم من الأمر؟ فقالوا: لا. قال: لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام.

стр. 3025

قال الشافعي (١): فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال عشرون دينارا فصاعدا [قال] (٢): ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه اليمين بين البيت والمقام فأحلفه، ولم يحلفه بين البيت والمقام، فالقول فيه واحد من قولين. أحدهما: أن لا [تعاد] (٣) عليه، والآخر: أن [تعاد] (٤) اليمين التي يؤخذ منه ما عليه. قال أبو بكر: وأصح مذهبيه أن لا يعاد اليمين، لأنه قال في كتاب اللعان (٥): وإن أخطأ الإمام بمكة أو بالمدينة فلاعن بين الزوجين في غير المسجد لم يعد اللعان عليهما، لأنه قد مضى اللعان عليهما ولأنه حكم قد مضى. قال أبو بكر: فكذلك إذا أحلفه الحاكم في غير المسجد أو في المسجد ولم يستحلفه بين البيت والمقام لم يعد، لأنه حكم قد مضى. وفيه قول ثان وهو: ألا يجب الاستحلاف بين البيت والمقام ولا عند منبر النبي ﷺ ، ولكن الحاكم يستحلفه في مجلسه. هذا قول النعمان ويعقوب (٦).

стр. 3026

ذكر اليمين بالمدينة عند منبر رسول الله ﷺ ٦٥٦٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن نسطاس مولى كثير بن الصلت، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من حلف على منبري هذا ولو - يعني - على سواك أخضر تبوأ مقعده من النار " (١). قال أبو بكر: وقد تكلم الناس في اليمين عند منبر رسول الله ﷺ فكان مالك يقول (٢): يحلف على منبر النبي ﷺ على ثلاثة دراهم وهو (كان) (٣) ربع دينار، ويحلف قائما عندي أبين، والأيمان في القسامة في الدماء واللعان والحقوق التي تكون بين الناس ليس يحلف أحد عند منبر إلا منبر النبي ﷺ ولا أرى أن يحلف على المنبر على أقل من ثلاثة دراهم. وكان الشافعي يقول (٤): من ادعى مالا أو دعي قبله فكانت يمينا نظر، فإن كان عشرين دينارا فصاعدا فإن كان بالمدينة حلف على منبر النبي ﷺ .

стр. 3027

٦٥٦٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: وأخبرنا عن الضحاك بن عبد الرحمن الحزامي، عن نوفل بن مساحق العامري، عن المهاجر بن أبي أمية قال: كتب إلي أبو بكر الصديق: أن ابعث إلي بقيس بن مكشوح (٢) في وثاق - أراه قال: فبعثته إليه - فأحلفه خمسين يمينا عند منبر رسول الله ﷺ ما قتل دادوي (٣) (٤). ٦٥٦٨ - وأخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرنا مالك (٥)، عن داود بن الحصين، أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري قال: اختصم زيد بن ثابت، وابن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار، فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر، فقال له زيد: احلف له مكاني. فقال مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق، فجعل زيد يحلف إن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك. قال مالك: كره زيد صبر اليمين. قال الشافعي (٦): واليمين على المنبر مما لا اختلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث علمته.

стр. 3028

قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يرى أن اليمين على منبر رسول الله ﷺ يجب بحديث سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: فانطلق ليحلف (١). وقد ذكرت الحديث فيما مضى. وقالت طائفة: لا يجب اليمين في مكان بعينه، ولكن الحكام يستحلفون من وجبت عليه اليمين في مجالسهم. هذا قول النعمان، ويعقوب، وابن الحسن. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يميل إلى هذا القول بأنا لم نجد عن النبي ﷺ خبرا ثابتا أنه أمر بأن يستحلف الناس في هذين المكانين ولا في أحدهما، وقوله: "من حلف على منبري " وهذا لا يوجب أن الاستحلاف ثم يجب، إنا لا نعلم خبرا يوجب التحديد الذي فرضه من لزم اليمين بالمدينة عند منبر رسول الله ﷺ على ربع دينار، وبمكة بين البيت والمقام على عشرين دينارا، واحتج غيره ممن يرى أن يستحلف الناس في هذين الموضعين بقوله: "من حلف على منبري هذا ولو على سواك أخضر ". أن اليمين يجب عند منبر رسول الله ﷺ وعلى أن الأيمان كانت تكون عند منبره ولولا ذلك ما كان لذكر المنبر معنى، وإذا وجب ذلك وجب في قليل ما يدعيه المدعي وكثيره، لأن التغليظ إنما وقع على من حلف ولو على سواك (٢). قال أبو بكر: وأهل الحرمين كالمجتمعين على أن اليمين بمكة يجب بين البيت والمقام، وبالمدينة عند منبر رسول الله ﷺ .

стр. 3029

ذكر اليمين ببيت المقدس ٦٥٦٩ - روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر من اتهم من عمال سليمان بفلسطين أن يحملوا إلى الصخرة فيستحلفوا حولها، قال: فما حال على أحد منهم حول إلا مات إلا وهيب بن جندل فإنه افتدى يمينه وأرضى صاحبه (١). وكان مالك يقول (٢): يحلف الناس بغير المدينة في مسجد الجماعات لتعظيم ذلك. وقال الشافعي (٣): وإن كان ببيت المقدس أحلفناه في موضع الحرمة من مسجدها، وأقرب المواضع من أن يعظم قياسا على الركن والمقام والمنبر، وإن كان في بلد غير البدان الثلاثة أحلف بعد العصر وتلا عليه: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ (٤) الآية. قال أبو بكر: وعلى مذهب أصحاب الرأي (٥) يستحلف الحاكم ببيت المقدس في مجلس الحكم. ذكر الاستحلاف على المصحف وغير ذلك قال أبو بكر: لم نجد خبرا يوجب الاستحلاف على المصحف، وإنما يجب الاستحلاف بالله على ما ذكرته فيما مضى، ولا يصح ما روي

стр. 3030

عن ابن الزبير في هذا الباب، لأن الشافعي ذكر أن مطرف بن مازن أخبره بإسناد لا يحفظه، قال الشافعي (١): ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف (٢)، وقيل لمالك: هل يستحلف الرجل عند المصحف قال (٣): بل يستحلف في المسجد، وقال: يستحلف قائما، وقال الشافعي: رأيت حكامنا يستحلفون قائما، وقال أصحاب الرأي (٤): ولا يستقبل القاضي بالذي يستحلفه القبلة ولا يدخله المسجد حيث ما حلفه فهو مستقيم، وقال مالك (٥): لا يجلب إلى المدينة للأيمان من بعد إلا في الدماء، والأيمان في القسامة. وقال الشافعي (٦): ولا يجلب أحدا من [بلد به] (٧) حاكم بحق إلى مكة ولا إلى المدينة ولا موضع الخليفة ويحكم عليه حاكم بلده باليمين. ذكر استحلاف من لا يعلم بينه وبين صاحبه معاملة ثبت أن رسول الله ﷺ جعل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (٨)، دخل في ذلك الأخيار والأشرار، والمسلمون والكفار، الرجال والنساء، علم بين المدعي والمدعى عليه معاملة أم لم يعلم له حق لهم في

стр. 3031

ظاهر الخبر، وقد اختلف في هذه المسألة فكان الشافعي وأصحابه، وأصحاب الحديث ولا أعلمه إلا قول أصحاب الرأي من أهل الكوفة يقولون بظاهر هذا الخبر قال الشافعي: كل من ادعى على امرئ شيئا ما كان من مال، أو قصاص، وطلاق، وعتق، وغيره، أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ، وإن نكل ردت اليمين على المدعي فإن حلف استحق، وإن لم يحلف لم يستحق ما ادعى ولا يقوم النكول مقام الإقرار (١)، وقال أحمد: وذكر له قول أهل المدينة لا يستحلف الرجل بخصمه حتى يعلم بينهما معاملة قال: لا يعجبني (٢). قال أبو بكر: و [قد] (٣) قال من خالفنا ما قلناه أن البينة تقبل بغير سبب يعلم تقدم من معاملة بين المدعي وبين صاحبه وجب كذلك أن يستحلف المدعى عليه - وإن لم يعلم معاملة تقدمت بينهما - لأن مخرج الكلامين من قول رسول الله ﷺ واحد، وما أحد من المعاملين في أول ما يعامل صاحبه إلا ولا معاملة كانت بينهما قبلها، وفيه قول ثان. روينا عن القاسم بن محمد (٤) أنه قال: فإذا ادعى الرجل الفاجر على الرجل الصالح الشيء يرى الناس أنه باطل ولم يكن بينهما معاملة.

стр. 3032

أنه لا يستحلف له. وذكر مالك عن [جميل] (١) بن عبد الرحمن المؤذن أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز إذ هو عامل على المدينة وهو يقضي بين الناس، فإذا جاء الرجل يدعي على الرجل حقا نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعى قبله (٢) وإن لم يكن بينهما من ذلك شيء لم يحلفه. قال مالك بعد ذكره حديث جميل: وذلك الأمر عندنا (٣). ذكر من حجه خصمه وأبى أن يحلف له اختلف أهل العلم في الرجل يدعي قبل آخر مالا فينكر ذلك المدعى عليه وتمنع (٤) من اليمين فقالت طائفة: يرد اليمين على المدعي فإذا حلف استحق ما ادعاه، وروينا هذا القول عن شريح والشعبي وابن سيرين، وبه قال مالك بن أنس (٥)، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٦)، وأبو عبيد، وأبو ثور، والمزني.

стр. 3033

٦٥٧٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عفان عن مسلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن المقداد استسلف من عثمان سبعة آلاف درهم، فلما اقتضاه أتاه بأربعة ألاف، فقال عثمان: إنها سبعة. فقال المقداد: ما كانت إلا أربعة، فلم يزالا حتى ارتفعت إلى عمر. فقال المقداد: يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول وليأخذها. فقال عمر: أنصفك، احلف أنها كما تقول وخذها (١). ٦٥٧١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شريك، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر (٢)، عن رجل من قومه يقال له: حسان قال: عرف حذيفة بعيرا له في يد رجل (٣) فصارت اليمين على حذيفة فقال: أفتدي (يميني) (٤) بعشرة. قال: لا قال: فبعشرين. قال: لا. قال: فبثلاثين. قال: لا. قال: فبأربعين. قال: لا. فحلف حذيفة وقال: أتراني أستحل أخذه ولا أحلف عليه (٥).

стр. 3034

قال أبو بكر: والشافعي (١) يرى رد اليمين في كل شيء يقال للمدعى عليه احلف وذلك مثل النكاح والطلاق والدماء والجراح كلها التي توجب القصاص، والعقل وفي الكتابة، والتدبير، والعتق، والخلع، والأكرية والأشربة وغير ذلك، واحتج الشافعي لقوله بخبر سهل بن أبي حثمة. ٦٥٧٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٢) قال: أخبرنا الثقفي وابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ بدأ بالأنصاريين، فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود (٣). ٦٥٧٣ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٤) قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا له فوطئ على إصبع رجل من جهينة، فنزى فيها فمات. قال عمر للذين ادعى عليهم: تحلفون خمسين يمينا ما مات منها، فأبوا وتحرجوا من الأيمان، فقال للآخرين: احلفوا أنتم فأبوا. قال الشافعي: فقد رأى رسول الله ﷺ اليمين على الأنصاريين، فلما لم يحلفوا حولها على اليهود ويبرءون بها قال: ورأى عمر اليمين على الليثيين يبرءون بها، فلما أبوا حولها على الجهنيين يستحقون بها وكل

стр. 3035

هذا تحويل يمين من موضع قد رؤيت (١) فيه إلى الموضع الذي يخالفه فبهذا وما أدركنا عليه أهل العلم فقلنا بقول (٢) في رد اليمين وقد قال الله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلوة فيقسمان بالله﴾ وقال: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ إلى قوله: ﴿فيقسمان بالله﴾ (٣) (٤)، واحتج أبو ثور بأن المدعى عليه لما نكل عن اليمين واختلفوا فيما يجب فيه لم يجز أن يحكم باختلاف، لأن طائفة أوجبت الحق بالنكول. وقالت طائفة: لا يجب الحق حتى يحلف المدعي، وإذا حلف المدعي فكل قد أوجب الحق للمدعي فحكمنا بما لا اختلاف فيه. قال أبو بكر: الذي قاله أبو ثور إنما كان يلزم لو كان إجماعا، وليس فيه إجماع، لأن ابن أبي ليلى وغيره يقولون: يحبس إن لم يحلف، وقالت طائفة: المال يلزم بنكول المدعى عليه (٥)، واحتجوا بأخبار أنا ذاكرها إن شاء الله. ٦٥٧٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون،

стр. 3036

قال: أخبرنا يحيى، أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر يحدث، أن ابن عمر باع غلاما له بالبراءة بثمانمائة درهم ثم إن صاحب العبد خاصم عبد الله بن عمر إلى عثمان فقال: باعني غلاما وبه داء عرفه لم يبينه لي. فقال ابن عمر: قد بعته بالبراءة. فقال عثمان: تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، فأبى ابن عمر أن يحلف ورد العبد. فذكر سالم أن العبد صح عند ابن عمر حتى باعه بألف وأربعمائة (١). ٦٥٧٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، أنه أمره أن يستحلف امرأة فأبت أن تحلف فألزمها ذلك (٢). ٦٥٧٦ - وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا قيس، عن واصل بن أبي حرة، عن إسحاق بن أبي نباتة، عن أبيه قال: بعت من رجل جارية فمكثت عنده سنتين، ثم ادعى أنها مجنونة فخاصمني إلى شريح. فقال شريح: ما تقول؟ فقلت: اشتراها مني منذ سنتين. قال: فاحلف بالله أنك ما بعتها إياه بهذا (٣) العيب. قلت: أنا أرد عليه اليمين فأبى شريح. فقال علي بن أبي طالب وهو إلى جنب شريح: قالون (٤)، وعقد بيده ثلاثين (٥).

стр. 3037

٦٥٧٧ - وقد روينا عن الحكم أنه قال: لا أرد اليمين (١). وكان أحمد بن حنبل يقول (٢): لا ترد اليمين ولا يحلف الرجل مع بينته (٣)، واختلف فيه عن إسحاق فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه رأى رد اليمين، وقال في موضع آخر: إن نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه، وذكر قول ابن عباس في المرأتين اللتين تخرزان (٤)، وقال أصحاب الرأي (٥): إذا أبى أن يحلف، لزمه الحق. وفسر ذلك بعض أصحابه (٦) فقال: إن أبى أن يحلف يقول له القاضي: إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا ألزمتك دعوى الرجل. قال أبو بكر: وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أن المدعى عليه إذا أبى أن يحلف أخذه الحاكم باليمين، لأن قوله: اليمين على المدعى عليه. إيجاب عليه أن يحلف، فإذا امتنع مما يجب عليه أخذ به هذا قول قاله بعض أهل العلم (٧)، وكان ابن أبي ليلى يقول في الخصم يقول للقاضي: لا أقر ولا أنكر: أدعه حتى يقر أو ينكر.

стр. 3038

قال أبو بكر: أما من ألزم الحكم بالنكول، فلسنا نعلم معهم حجة تلزم، أما حديث ابن عمر فإنما امتنع ابن عمر من اليمين، فرد العبد، وليس في شيء من الأخبار أن عثمان حكم عليه بالنكول، إنما أخذ ابن عمر العبد من غير حكم حكم عليه عثمان، وأما حديث ابن عباس فإنما رواه بعضهم على الاختصار (١)، وفي حديث حماد بن زيد، عن أيوب أن المرأة أقرت. ٦٥٧٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف فقلت لابن عباس: إن هذا قد بعثني على قضاء الطائف ولا غنى لي عنك أن أسألك فقال لي: نعم اكتب لي فيما بدا لك - أو سل عما بدا لك - فرفع إلي امرأتان كانتا في بيت تخرزان، فادعت إحداهما أنها طعنتها الأخرى في كفها وقوما في بيت (٢) فكتبت إلى ابن عباس أسأله عن ذلك فكتب إلي: أنه لا يقضي في مثل هذا إلا (بالروية) (٣) ولكن ادعها واتل عليها الآية ثم استحلفها: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (٤) إلى آخر الآية

стр. 3039

قال: فقرأت عليها ثم ذهبت أستحلفها فأبت أن تحلف وأقرت (١). وحديث علي إسناده واهي (٢)، وقد ثبت عن شريح من غير وجه أنه كان يرى رد اليمين. ٦٥٧٩ - حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا سليمان بن حرب سنة خمس عشرة بمكة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، أن شريحا كان يرى رد اليمين - قال سليمان: هذا قاضي عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي. قال أبو بكر: فليس لأصحاب الرأي في شيء من هذه الأخبار حجة فإن احتج محتج بآية الملاعنة، وقال: إن نكول الزوجة عن الشهادة يوجب عليها العذاب فهذا غلط من مدعيه، لأن في قوله جل ذكره: ﴿ويدرؤ عنها العذاب﴾ (٣) أبين البيان على أنها إنما تدرأ عن نفسها العذاب

стр. 3040

الذي وجب عليها بشهادات الزوج لا بنكولها عن اللعان، لأنها إنما تدرأ عن نفسها ما قد وجب لا ما لم يجب، وليس كذلك المدعى عليه لم يجب عليه شيء يدفعه عن نفسه كما تدفع الملاعنة عن نفسها ما قد وجب عليها بشهادات الزوج، على أن الكوفي ليس (١) بتارك المناقضة في قوله: لأنه يزعم أن النكول يقوم مقام الإقرار، ثم نقض ذلك ورجع عنه، فقال: إذا ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له عمدا، فنكل عن اليمين أن القياس أن يقتل، ولكنه زعم: يستحسن فيحبسه حتى يقر فيقتل أو يحلف فيبرأ. فترك الحق الذي دعا إليه حيث جعل النكول يقوم مقام الإقرار ثم خالف القياس الذي زعم أنه حق إلى غير الحق واستحسن ما ليس بحق وقد لزمه الخطأ من جهة أخرى، وهذا سبيل من ترك الحق إيجابه الحبس بغير حجة يرجع إليها، وخالفه يعقوب فأحدث قولا لا دليل عليه خلاف أصولهم فأوجب عليه الدية، وهم لا يرون أن الدية تجب في قتل العمد، وزعموا في القتيل يوجد في محلة قوم أن يحلف من أهل المحلة خمسون فإذا حلفوا غرموا، فلا هم أوجبوا عليه بالنكول القتل ولا الدية ولا هم أبرءوهم بأيمانهم، ولكنهم أحدثوا من عند أنفسهم حكما لا دليل عليه، فإن زعموا أنهم اتبعوا فيه الخبر عن عمر فالخبر فيه عن عمر غير ثابت، لأن الشعبي رواه عنه وهو لم يلقه. ٦٥٨٠ - حدثناه علي بن الحسن، قال حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا فراس ومخول، عن الشعبي، أن قتيلا وجد بين وداعة

стр. 3041

وشاكر فقاسوا ما بين القريتين (١). وهذا منقطع لا تقوم به الحجة (٢)، والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ تدل على خلاف هذا القول، وقد ذكرناها في كتاب القسامة واللعان الذي ذكروا أنهم اتبعوه، هم تاركون له، وزعموا أنهم يوجبون المال على المدعى عليه بنكوله ويوجبون عليها الحبس إذا أبت أن تشهد في باب اللعان فأظهروا أنهم يقيسون على اللعان، ثم خالفوه فأوجبوا حبسا لا حجة معهم توجب في ذلك على المرأة إذا أبت اللعان، ثم تخطوا ما قالوه إلى أن قالوا: لا يجب الحكم بالنكول في أول مرة كما يجب الحكم إذا أقر بالمال مرة، فقالوا: لا يحكم عليه حتى يعرض عليه ذلك ثلاث مرار، فإن كان النكول يقوم مقام الإقرار فإذا عرضت اليمين عليه فأباها مرة وجب أن يحكم عليه وما يكاد القوم يدعون إلى شيء فيقيسوا عليه. قال أبو بكر: وقد دفع ناس الحجج التي احتج بها أصحابنا في رد اليمين فمن ذلك أنهم قالوا: غير جائز أن يكون رد اليمين قياسا على القسامة، لأن الأيمان في القسامة أن يبدأ بها مدعيها فيستحق المال أليس كذلك مدعي المال يدعي المال ابتداء فيحلف ويستحق المال كما يفعل في الأيمان في القسامة، وكل واحد من هذين أصل في نفسه لا يجوز أن يجعل قياسا على غيره والأيمان في القسامة خمسون وهي في سائر الحقوق يمين واحدة، فإذا افترقت من أصولها لم يجز أن

стр. 3042

يجعل فروعا قياسا على ما قد افترق الأصل فيه. وأما خبر سليمان بن يسار، وعراك بن مالك فمرسل والمرسل لا يجوز الاحتجاج به، وأبعد من ذلك احتجاج من احتج منهم في هذا الباب بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ (١) الآية، لأنهم يرون أن رد اليمين إنما يجب إذا امتنع المدعى عليه من اليمين والآخران من غيرنا اللذين شهدا وأقسما ليسا بمدعى عليهما لو أقر أوجب عليهما الحكم، وإنما يشهدان ويقسمان بعد قسم الأولين فهما يمينان من الأولين والآخرين بعدهما وشهادتان والناكل عن اليمين إنما يحلف المدعي وحده وليس في هذين الصنفين مدعي ولا مدعى عليه على أن المحتج بهذه الآية يذكر أنها منسوخة، فإذا كانت منسوخة في نفسها كيف تكون محكمة لأن يقاس عليها ما يشبهها فكيف يقاس عليها ما لا يشبهها؟! هذا مستحيل من كل وجه أن يجعل بأن رد اليمين قياسا عليها (٢). قال أبو بكر: وليس يجوز القول في هذا إلا واحد من قولين، إما أن يجب المال بنكول المدعى عليه ويمين المدعي، أو يجب أخذ المدعي باليمين حتى يخرج مما وجب عليه من اليمين فأما وجوب المال بالنكول فغير جائز ذلك إذ هو قول لا معنى له، واختلفوا في المدعي يرد عليه اليمين فلا يحلف، فقالت طائفة: بطل حقه إلا أن يأتي ببينة على أصل المال، فيستحق المال ببينته. فممن قال: إذا رد اليمين على الطالب فلم يحلف لم يعط شيئا: شريح، وعبد الله بن عتبة، ومالك بن

стр. 3043

أنس (١)، والشافعي (٢). وقال مالك (٣): إذا قيل للرجل: احلف مع شاهدك فيأبى فيرد اليمين على المدعي ثم يريد بعد ذلك أن يحلف ويستحق حقه قال: ليس ذلك له ويحلف المدعى عليه ويبرأ، وقال أبو ثور: إذا نكل المدعى عليه، وأبى المدعي أن يحلف قيل له: لك ملازمته حتى يحلف فيبرأ من المطالبة إلا أن يكون لك بينة على ما وصفنا، ويحلف فيستحق الحق فإن سأل حبسه حتى يحلف، ففيها قولان: أحدهما: أن يحبس. والآخر: لا يحبس، لأن الحبس عقوبة ولا يجوز أن يعاقب من لا يعلم أنه مستحق لذلك. ذكر استحلاف المدعي مع بينته والاختلاف فيه اختلف أهل العلم في المدعي يقيم البينة العادلة على المال يدعيه قبل الرجل هل للحاكم استحلافه مع بينته؟ فكان شريح، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعبيد الله بن عتبة يرون أن يستحلف الرجل مع بينته، واستحلف شريح رجلا فكأنه تأبى اليمين فقال: بئس ما تثني على شهودك، وقال عبد الله بن عتبة لرجل استحلفه مع بينته فأبى أن يحلف: لا أقضي لك بمال لا تحلف عليه، وهذا قول سوار. وقال إسحاق بن راهويه (٤): إذا استراب الحاكم أوجب ذلك، وقالت

стр. 3044

طائفة: إذا ثبتت البينة وجب على الخصم الخروج من المال، ولا يجوز استحلاف الرجل مع بينته، هذا قول مالك (١) والشافعي (٢) إلا أن يزعم المدعى عليه أنه قد مضى المال فإنه يحلف، لأن هذه دعوى غير ما قامت به بينته، وقال الشافعي: إذا اعترف الرجل دابة في يد رجل فإن جاء بالبينة أنها دابته لا يعلمون أنه باع ولا وهب أحلف صاحب الدابة بالله أن هذه - لدابته - ما خرجت عن ملكه بوجه من الوجوه (٣). وهذا اختلاف من قوله، وكان أحمد (٤)، وأبو عبيد، والنعمان (٥) يقولون: إذا جاء بالبينة فلا يمين عليه. قال أبو بكر: بهذا أقول، لأن النبي ﷺ قال للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فيمينه ولو وجب مع البينة يمين لأخبر به، وقال: بينتك وتحلف معه وإلا فيمينه، وغير جائز الزيادات في الأخبار، وفي قوله: "ألك بينة " بيان أنه يستحق بها المال، لأنه لم يذكر معها غيرها، ولا حجة نعلمها مع من أوجب على المدعي اليمين مع بينته إلا أن يدعي الخصم أنه قبض منه المال أو أبرأه منه فيكون دعوى غير الأولى فإذا ادعى ذلك قيل له: أقم البينة على دعواك فإن أقامها وإلا استحلف المدعي في الابتداء ولو جاز أن لا يستحق المدعي بالبينة جاز أن لا يبرأ المدعى عليه باليمين، لأن النبي ﷺ جعل هذا

стр. 3045

مستحقا للمال بإقامة البينة كما جعل المدعى عليه بريئا من المال باليمين وإن جعل في أحدهما شيء إلا دخل في الآخر مثله ولما قال من خالفنا أن وصي اليتيم يستحق المال لليتيم بالبينة يقيمها وإن لم يحلف معها كان كذلك كل مدع يستحق المال بالبينة وإن لم يحلف معها، وقال من خالفنا: أن المرأة يفرق بينها وبين زوجها إذا قامت البينة أنه طلقها ثلاثا وإن لم يحلف معها، كذلك يجب استحقاق المال بالبينة وإن لم يحلف المدعي معها (١). ذكر وجوب قبول البينة بعد اليمين اختلف أهل العلم في الرجل يقدم خصمه إلى الحاكم فيدعي عليه مالا وينكر خصمه ذلك فيقول المدعي: لي بينة غيب أو حضور، ولا يمكنني إحضارهم، وسأل استحلاف خصمه فاستحلفه له الحاكم ثم أتى بالبينة بعد ذلك فكان شريح والنخعي يقولان: تقبل البينة، وقال شريح: البينة أحق من اليمين الفاجرة، وبه قال مالك بن أنس (٢)،

стр. 3046

والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، والنعمان (٣)، ويعقوب، وفيه قول ثان، وهو أن البينة لا تقبل بعد يمين المدعى عليه، هذا قول ابن أبي ليلى، وأبي عبيد، واحتج لقول ابن أبي ليلى هذا بعض الناس فقال: لما حكم النبي ﷺ بالبينة على المدعي واليمين على المنكر فلما كان المدعي لا يستحق المال بدعواه كان المنكر كذلك لا يبرأ من حق المدعي بجحوده، فإذا أقام المدعي البينة صح قوله وأخذ المال وإذا حلف المدعى عليه برأ نفسه وإذا برأ فلا سبيل إليه، ولما قال النبي ﷺ للحضرمي حيث قال له: إنه ليس يبالي ما حلف عليه: "ليس لك إلا ذلك " ولم يقل استحلفه وأنت على حجتك، وقد اجمعوا أن البينة تقبل قبل يمين المدعى عليه (٤)، واختلفوا في وجوب قبولها بعد استحلاف الحاكم المدعى عليه ولا يجوز قبولها بعد ذلك إلا بحجة، ومن حجة غيره أن رجلا لو ادعى على رجل أنه غصبه ابنه واستحلفه، ثم أقام البينة أن قبول ذلك يجب بعد اليمين ولا فرق بين هذا وبين سائر الحقوق. قال أبو بكر: وقد يجوز أن يفرق مفرق بينهما فيقول: إنما قبلت البينة في هذا، لأن للولد حقا في نفسه وليست السلع كذلك. قال أبو بكر: ولو قال الطالب للمطلوب: احلف وأنت بريء من المال فحلفه ثم أتى بالبينة وجب قبولها.

стр. 3047

واختلفوا في قول المدعي: لا بينة لي. ثم يأتي بالبينة فكان النعمان (١) يقول: أقبل بينته. وحكي عن ابن الحسن أنه قال: لا أقبلها. وقال أبو عبيد: ما بال البينة توجب واليمين لا يبرئ منه. هذا حكم يتضاد يختلف ثم أعجب من ذلك أنهم جعلوا لنا اليمين إقرارا ولم يجعلوا أداءها براءة. ذكر اختلاف أهل العلم فيما يستحلف المدعى عليه على العلم أم على البت اختلف أهل العلم في استحلاف المدعى عليه على البت فقالت طائفة: يستحلف فيما وليه الإنسان بنفسه على البت (٢)، وما وليه غيره استحلف على العلم، هذا قول النخعي وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد، وهو قول النعمان، وقد روينا عن عثمان بن عفان أنه عرض اليمين على ابن عمر في العبد الذي ادعى عليه فيه العيب: احلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، وقد ذكرنا إسناده فيما مضى (٤)، وقال مروان بن الحكم لرجل يحلف لك البائع بالله ما علمت به داء، وكان شريح يستحلف البائع في الداء الباطن على العلم، وفي الظاهر على البت،

стр. 3048

وقال بقول شريح: ابن شبرمة وابن أبي ليلى، وقال مالك بن أنس (١): يحلف الورثة بالله ما علمناه اقتضى شيئا ويأخذ الذي عليه، وإن كان فيهم صغيرا أخذ حقه ولم يحلف إذا كبر، ومذهب الشافعي في الكبير كما قال مالك ويستحلف هو على البتات [ .... ] وهب ثم يقضي له (٢). قال أبو بكر: وذاك إذا أقام البينة على دابة اعترفها، وقالت طائفة: يستحلف الوارث وغيره على البت، هذا قول شريح والشعبي قالا: يستحلف الوارث البتة، وفيه قول ثالث وهو أن يستحلف الناس في الأشياء على العلم في المواريث أو الدعوى يدعيها الرجل في البيوع، وغير ذلك، هذا قول ابن أبي ليلى. ٦٥٨١ - وروينا عن القاسم بن عبد الرحمن أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحملوا الناس من أيمانهم على ما يعلمون " (٣) وبه قال أبو عبيد، وقال: إن كان غير مسند. قال أبو بكر: إن استحلف الحاكم المدعى عليه على البت فلا شيء على الحالف إذا كان صادقا عند نفسه، ويرجع ذلك إلى العلم، وإن استحلفه على علمه فغير جائز إعادة اليمين عليه، لأن معناهما واحد، فأما الورثة فإنما يستحلفون فيما وليه غيرهم على علمهم استدلالا بخبر الأشعث بن قيس.

стр. 3049

٦٥٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الحارث بن سليمان العمري، قال: حدثني كردوس الثعلبي، عن الأشعث بن قيس الكندي، عن رسول الله ﷺ : أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض اليمن فقال الحضرمي: يا رسول الله، أرضي اغتصبنيها أبو هذا. فقال للكندي: "ما تقول؟ " قال: أقول إنها أرضي في يدي ورثتها عن أبي. فقال للحضرمي: "هل لك من بينة؟ " قال: لا، ولكن يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله ﷺ : "إنه لا يقتطع رجل مالا بيمين إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم، فردها الكندي " (١). ذكر استحلاف الرجل في الطلاق والعتق أجمع أهل العلم على وجوب استحلاف المدعى عليه في الأموال على ما ذكرناه عنهم (٢)، واختلفوا في وجوب اليمين في النكاح والطلاق والعتاق، فقالت طائفة: عم رسول الله ﷺ بقوله: "البينة على المدعي " كل مدعي وبقوله: "واليمين على المدعى عليه " كل مدعى عليه ثم خص

стр. 3050

القسامة، فعلى كل مدع عليه اليمين إذا لم يكن للمدعي بينة دخل في ذلك كل الأموال، والنكاح، والطلاق، والعتاق، وسائر الأحكام، هذا قول الشافعي (١) ﵀ وكان سوار يستحلف في الطلاق، وكان يعقوب وابن الحسن (٢) يريان أن يستحلف على النكاح، فإن أبى أن يحلف ألزم النكاح، وإذا ادعت المرأة على زوجها خلعا وطلاقا، وجحد الزوج الطلاق فالمرأة المدعية وعليها البينة، فإن لم يكن لها بينة استحلف الزوج في مذهب الشافعي (٣)، وأبي ثور، وإن ادعى الزوج أنه خالعها على مال وهي ناشز فأنكرت المرأة فالزوج مقر بالفراق، فإن أقام بينة لزمها المال، وإن لم تقم بينة حلفت ولزم الزوج الفراق، لأنه أقر بذلك، وإذا ادعى العبد العتيق ولم تكن له بينة استحلف السيد فإن حلف برئ. وإن ادعى السيد أنه أعتق عبده على ألف والعبد منكر لذلك حلف ولزم السيد العتق، وفيه قول ثان: وهو أن لا يمين في الطلاق والعتق إلا أن يقيم المدعي شاهدا واحدا، فإذا أقام شاهدا استحلف المدعى عليه. هذا قول مالك بن أنس (٤)، وقال عبد الملك صاحبه: إذا شهدت امرأتان في الطلاق وهما ممن تجوز شهادتهما أحلف الزوج. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول لدخول كل مدع عليه في ظاهر الحديث (٥).
следующие страницы →