← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، والنعمان (٣)، ويعقوب، وفيه قول ثان، وهو أن البينة لا تقبل بعد يمين المدعى عليه، هذا قول ابن أبي ليلى، وأبي عبيد، واحتج لقول ابن أبي ليلى هذا بعض الناس فقال: لما حكم النبي ﷺ بالبينة على المدعي واليمين على المنكر فلما كان المدعي لا يستحق المال بدعواه كان المنكر كذلك لا يبرأ من حق المدعي بجحوده، فإذا أقام المدعي البينة صح قوله وأخذ المال وإذا حلف المدعى عليه برأ نفسه وإذا برأ فلا سبيل إليه، ولما قال النبي ﷺ للحضرمي حيث قال له: إنه ليس يبالي ما حلف عليه: "ليس لك إلا ذلك " ولم يقل استحلفه وأنت على حجتك، وقد اجمعوا أن البينة تقبل قبل يمين المدعى عليه (٤)، واختلفوا في وجوب قبولها بعد استحلاف الحاكم المدعى عليه ولا يجوز قبولها بعد ذلك إلا بحجة، ومن حجة غيره أن رجلا لو ادعى على رجل أنه غصبه ابنه واستحلفه، ثم أقام البينة أن قبول ذلك يجب بعد اليمين ولا فرق بين هذا وبين سائر الحقوق. قال أبو بكر: وقد يجوز أن يفرق مفرق بينهما فيقول: إنما قبلت البينة في هذا، لأن للولد حقا في نفسه وليست السلع كذلك. قال أبو بكر: ولو قال الطالب للمطلوب: احلف وأنت بريء من المال فحلفه ثم أتى بالبينة وجب قبولها.

стр. 3047

واختلفوا في قول المدعي: لا بينة لي. ثم يأتي بالبينة فكان النعمان (١) يقول: أقبل بينته. وحكي عن ابن الحسن أنه قال: لا أقبلها. وقال أبو عبيد: ما بال البينة توجب واليمين لا يبرئ منه. هذا حكم يتضاد يختلف ثم أعجب من ذلك أنهم جعلوا لنا اليمين إقرارا ولم يجعلوا أداءها براءة. ذكر اختلاف أهل العلم فيما يستحلف المدعى عليه على العلم أم على البت اختلف أهل العلم في استحلاف المدعى عليه على البت فقالت طائفة: يستحلف فيما وليه الإنسان بنفسه على البت (٢)، وما وليه غيره استحلف على العلم، هذا قول النخعي وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد، وهو قول النعمان، وقد روينا عن عثمان بن عفان أنه عرض اليمين على ابن عمر في العبد الذي ادعى عليه فيه العيب: احلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، وقد ذكرنا إسناده فيما مضى (٤)، وقال مروان بن الحكم لرجل يحلف لك البائع بالله ما علمت به داء، وكان شريح يستحلف البائع في الداء الباطن على العلم، وفي الظاهر على البت،

стр. 3048

وقال بقول شريح: ابن شبرمة وابن أبي ليلى، وقال مالك بن أنس (١): يحلف الورثة بالله ما علمناه اقتضى شيئا ويأخذ الذي عليه، وإن كان فيهم صغيرا أخذ حقه ولم يحلف إذا كبر، ومذهب الشافعي في الكبير كما قال مالك ويستحلف هو على البتات [ .... ] وهب ثم يقضي له (٢). قال أبو بكر: وذاك إذا أقام البينة على دابة اعترفها، وقالت طائفة: يستحلف الوارث وغيره على البت، هذا قول شريح والشعبي قالا: يستحلف الوارث البتة، وفيه قول ثالث وهو أن يستحلف الناس في الأشياء على العلم في المواريث أو الدعوى يدعيها الرجل في البيوع، وغير ذلك، هذا قول ابن أبي ليلى. ٦٥٨١ - وروينا عن القاسم بن عبد الرحمن أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحملوا الناس من أيمانهم على ما يعلمون " (٣) وبه قال أبو عبيد، وقال: إن كان غير مسند. قال أبو بكر: إن استحلف الحاكم المدعى عليه على البت فلا شيء على الحالف إذا كان صادقا عند نفسه، ويرجع ذلك إلى العلم، وإن استحلفه على علمه فغير جائز إعادة اليمين عليه، لأن معناهما واحد، فأما الورثة فإنما يستحلفون فيما وليه غيرهم على علمهم استدلالا بخبر الأشعث بن قيس.

стр. 3049

٦٥٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الحارث بن سليمان العمري، قال: حدثني كردوس الثعلبي، عن الأشعث بن قيس الكندي، عن رسول الله ﷺ : أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض اليمن فقال الحضرمي: يا رسول الله، أرضي اغتصبنيها أبو هذا. فقال للكندي: "ما تقول؟ " قال: أقول إنها أرضي في يدي ورثتها عن أبي. فقال للحضرمي: "هل لك من بينة؟ " قال: لا، ولكن يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله ﷺ : "إنه لا يقتطع رجل مالا بيمين إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم، فردها الكندي " (١). ذكر استحلاف الرجل في الطلاق والعتق أجمع أهل العلم على وجوب استحلاف المدعى عليه في الأموال على ما ذكرناه عنهم (٢)، واختلفوا في وجوب اليمين في النكاح والطلاق والعتاق، فقالت طائفة: عم رسول الله ﷺ بقوله: "البينة على المدعي " كل مدعي وبقوله: "واليمين على المدعى عليه " كل مدعى عليه ثم خص

стр. 3050

القسامة، فعلى كل مدع عليه اليمين إذا لم يكن للمدعي بينة دخل في ذلك كل الأموال، والنكاح، والطلاق، والعتاق، وسائر الأحكام، هذا قول الشافعي (١) ﵀ وكان سوار يستحلف في الطلاق، وكان يعقوب وابن الحسن (٢) يريان أن يستحلف على النكاح، فإن أبى أن يحلف ألزم النكاح، وإذا ادعت المرأة على زوجها خلعا وطلاقا، وجحد الزوج الطلاق فالمرأة المدعية وعليها البينة، فإن لم يكن لها بينة استحلف الزوج في مذهب الشافعي (٣)، وأبي ثور، وإن ادعى الزوج أنه خالعها على مال وهي ناشز فأنكرت المرأة فالزوج مقر بالفراق، فإن أقام بينة لزمها المال، وإن لم تقم بينة حلفت ولزم الزوج الفراق، لأنه أقر بذلك، وإذا ادعى العبد العتيق ولم تكن له بينة استحلف السيد فإن حلف برئ. وإن ادعى السيد أنه أعتق عبده على ألف والعبد منكر لذلك حلف ولزم السيد العتق، وفيه قول ثان: وهو أن لا يمين في الطلاق والعتق إلا أن يقيم المدعي شاهدا واحدا، فإذا أقام شاهدا استحلف المدعى عليه. هذا قول مالك بن أنس (٤)، وقال عبد الملك صاحبه: إذا شهدت امرأتان في الطلاق وهما ممن تجوز شهادتهما أحلف الزوج. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول لدخول كل مدع عليه في ظاهر الحديث (٥).

стр. 3051

ذكر صفة اليمين التي يجب استحلاف المدعى عليه بها واختلفوا في كيفية اليمين التي يستحلف المدعى عليه بها، فكان شريح يقول: يحلف ما له عنده حق، ولا يستحلفه ما أقرضك كذا وكذا، وقال مالك: يحلف بالله ما له عنده حق، وما ادعيت علي إلا باطل (١). قال أبو بكر: كذلك يستحلف المدعى عليه إذا ادعى معلوما من المال، بالله الذي لا إله إلا هو ما لفلان ابن فلان إن كان غائبا، وإن كان حاضرا قال: ما لفلان ابن فلان هذا عليك ولا قبلك ولا عندك هذا المال الذي ادعاه ولا شيئا منه، ولا يجوز أن يستحلف ما استقرضت، ولا أن يقول: ما اشتريت منه، لأنه قد يستقرض ويشتري ثم يبرأ فيه بوجوه من وجوه البراءة، وهذا على مذهب أهل الكوفة من أصحاب الرأي (٢)، وقد روينا عن الشعبي أنه قال: يحلفه ما اشترى منه كذا وكذا. قال أبو بكر: وهذا غلط منه ولا أعلم أحدا من أهل العلم وافقه على مقالته هذه ولا معنى له، لأن الناس يشترون ويستقرضون، ويبيعون، ويقرضون ويرون من ذلك، فإذا ألجئ الناس إلى أن يحلفوا ما فعلوا ذلك شاق عليهم، وكلفوا ما لا يجب عليهم.

стр. 3052

ذكر إباحة أن يحلف المرء فيما هو فيه صادق قال أبو بكر: إذا ادعي على المرء مال يعلم المدعى عليه أن المدعي مبطل في دعواه وأنه من ذلك بريء. حلف ولا مأثم عليه، فإن كره اليمين وأراد أن يفتدي يمينه بمال يعطيه المدعي. ففيها قولان: أحدهما: أن له ذلك روينا عن حذيفة أنه بذل ذلك. ٦٥٨٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شريك، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر، عن رجل (من قومه يقال له: حسان، قال (عرف حذيفة بعيرا له في يد رجل) (١) فصارت اليمين على حذيفة فقال: أفتدي يميني بعشرة قال: لا، قال: فبعشرين قال: لا، قال: فبثلاثين: قال: لا فبأربعين قال: لا، قال: فحلف حذيفة ثم قال: أتراني أستحل أخذه ولا أحلف عليه (٢). ٦٥٨٤ - وقد روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب أنه قال: قد افتدى فلان الأنصاري يمينه بعشرة آلاف أو اثنى عشر ألف درهم. وقال مالك (٣) والنعمان (٤): لا بأس أن يفتدي الرجل يمينه بشيء يعطيه المدعي. قال أبو بكر: والقول الثاني: أن يحلف فلا يجمع شيئين أحدهما أن يضيع ماله، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال (٥)، والآخر أن يطعم

стр. 3053

أخاه المسلم حراما، وليس ذلك من نصيحته بل من نصيحته بل من نصيحته أن يمنعه أكل الحرام (١). ٦٥٨٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء قال: كان بين (عمر) (٢) وبين رجل خصومة فجعلوا بينهم أبي بن كعب، فقضى على عمر باليمين، فأبى عمر أن يحلف وكان بيده سواك من أراك فحلف أن بيده سواكا من أراك. ٦٥٨٦ - وقد روينا عن سوار أنه تقدم إليه رجل كان له حمال في الناس في دين ليس بالكثير، فقال له سوار: احلف فاستحيا الرجل أن يحلف لعلمه ذلك. فقال له سوار: ما يمنعك أن تشهد ألا إله إلا الله وتصدق في ذلك، وتؤجر وتأخذ حقك. فحلف ذلك الرجل على حقه فأخذه. ذكر المدعى عليه يجحد ما ادعي قبله فتقوم عليه البينة بالحق فيأتي ببينة تشهد له بالبراءة واختلفوا في الرجل يدعي قبل الرجل المال فيجحده المطلوب، فيقيم الطالب البينة، فيأتي المطلوب ببينة تشهد له بالبراءة مما

стр. 3054

يدعى عليه. فقالت طائفة: تقبل بينته، هذا قول الشافعي (١)، والنعمان (٢)، وقالت طائفة: لا يقبل منه بعد الإنكار مخرجا، هذا قول مالك بن أنس (٣)، وابن أبي ليلى، وقيل لأحمد بن حنبل قال سفيان: إن شريحا كان لا يقبل البينة بعد الجحود، قال سفيان: الجحود أن يقول: ما جرى بيني وبينك شيء ثم يدعي البينة بعد إنكاره. كان ابن أبي ليلى لا يقبلها يقول: هو أكذب شهوده، وبه قال أحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، وقال النعمان (٥): إذا قال: ما لك على شيء قط فيأتي المدعي بالبينة عليه بالألف، فيقيم المدعى عليه البينة أنه قد قضاها إياه قال: تقبل، وإن قال المدعى عليه: ما كان لك على شيء قط ولا أعرفك فأقام المدعي البينة بالألف، وأقام المدعى عليه البينة أنه قد قضاها إياه لم يقبل منه. وقال قائل: لا فرق بين هذين القولين، لأنه في كل الحالين لم يكن منه اعتراف لدعوى خصمه ولا إكذاب لنفسه ويمكن أن يكون في وقت جحوده لمعاملته كان ناسيا لها فلا يقضى عليه بتكذيب حتى يلفظ بما لا يحتمل إلا معنى واحدا (٦).

стр. 3055

ذكر الأيمان في الدماء اختلف أهل العلم في استحلاف المدعى عليه القتل، فقالت طائفة: الأيمان في الدماء تخالف جميع الأيمان، الدم لا يبرأ منه إلا بخمسين يمينا، وما سواه يستحق، ويبرأ منه بيمين واحدة إلا اللعان، فإنها بأربعة أيمان والخامسة (اللعان) (١) هذا قول الشافعي (٢)، وحجته في ذلك خبر القسامة، وفيه قول ثان: وهو أن الذي يستحلف في غير باب القسامة يمين واحد، هذا قول أصحاب الرأي ولا أحسبه إلا مذهب أهل المدينة (٣). قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " (٤). فهذا الخبر يصرح بأنها يمين واحدة لا أيمان جماعة وليس لمتأول مع هذا الخبر تأويل، ودخل في جملة قوله ﷺ "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " كل مدع وكل مدعى عليه إلا ما خص به النبي ﷺ القسامة، فإن ذلك باب مخصوص لا يجوز أن يؤخذ ما أصله موجود في سنة النبي ﷺ فيجعل فرعه يقاس على أصل لا يشبهه، وفي

стр. 3056

ذلك غلط من وجوه: أحدها: قياس الأصول بعضها على بعض. والثاني: أنه لو كان فرعا ما جاز أن يقاس على ما لا يشبهه. والثالث: أن أحق الناس أن يمتنع أن يجعل باب الدعوى في الدم قياسا على باب القسامة من لا يرى في القسامة القود، لأنه يرى القود في الدم يدعيه الرجل، ويمنع المدعى عليه من اليمين فيرى أن يحلف المدعي ويستحق الدم، والقسامة يبدأ فيها المدعي باليمين، والمدعى عليه في غير باب القسامة يبدأ باليمين، وفيما قدمنا ذكره من (١) رسول الله ﷺ : "لو يعطى الناس بدعواهم … ولكن اليمين على المدعى عليه " ما أغنى عن كل قول، ومع ذلك إن من قول أصحابنا أن المخصوص لا يجوز القياس عليه كالمسح على الخفين، وغير ذلك [من المسح] (٢) أصحابنا يستعملون الأخبار المختلفة في موضعها إذا وجدوا إلى استعمالها سبيلا كصلاة الخوف يستعملون كل خبر في موضعه، ويرون أن قول النبي ﷺ "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول " (٣) في البراري دون المنازل، استدلالا بأن ابن عمر ذكر أنه رأى النبي ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس (٤) فأحق الناس باستعمال الأخبار التي ذكرناها في باب الدعوى والبينات، وباب القسامة كل خبر في موضعه من دعا إلى أن القول بالأخبار تجب كل خبر في موضعه على ما قد ذكرناه عنه.

стр. 3057

مسائل اختلف أهل العلم في وجوب الأيمان على الأمناء. فقالت طائفة: يستحلفون فيما يذكرون من تلف أو غيره مما يمكن أن يكونوا فيه صادقين، روينا عن شريح أنه استحلف أمينا، وهذا على مذهب الشافعي (١)، وأبي ثور، والكوفي. وفيه قول ثان: روينا عن الحارث العكلي (٢) أنه قال: ليس على مؤتمن يمين قال هشيم - الراوي لهذا الحديث - ليس يعجبنا ذا. ٦٥٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يمينك على ما يصدقك صاحبك " (٣). ٦٥٨٨ - وقد روينا عن النخعي أنه قال: إذا كان المستحلف ظالما فنية الحالف، وإذا كان مظلوما فنية المستحلف (٤)، وكان أبو ثور، وآخر من أصحاب الشافعي يقولان في الرجل عليه دين يخاف حبس الحاكم وهو معسر: أن له أن يحلف ما عليه حق، واحتجا في ذلك بقوله جل وعز: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (٥) أي: فإذا كان الله قد أنظره

стр. 3058

في حال ما هو معسر فلا شيء عليه حتى يوسر (١)، وخالفهما جماعة من أهل العلم وممن خالفهما المزني قال: لو لم يكن عليه حق لاستحال أن ينظر بحق ليس عليه، أتراه إذا أيسر حدث عليه حق ليس عليه، أرأيت لو قال له: قد أبرأتك من كل حق عليك أيبرئه ذلك أم لا؟ فإن قال: يبرئه فقد تبين أنه أبرأه من حق عليه، فكيف يبرئه من حق ليس عليه، ويلزم من قال ما قالا أن يقول: أبرئه من حق ليس عليه، ولا يمكن في قولهما أن يوضع عن معسر حقا أبدا، وإنما معنى قوله: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ أي: لا يتعرض له حتى يوسر. قال أصحاب الرأي (٢): وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس أو مال وجحد الآخر ذلك فعلى المدعي الكفالة البينة، وإن لم يكن له بينة فعلى المنكر اليمين، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمته الكفالة، وإذا أقر الكفيل بالكفالة وادعى أنه دفعه وبرئ منه، كان الكفيل في هذا الموضع هو المدعي والمكفول له هو المدعى عليه. قال أبو بكر: وقد اختلف في الكفالة بالنفس (٣)، فمن رآها لازمة

стр. 3059

أوجب على المدعى عليه اليمين، وكان شريح يراها جائزة، حبس [ابنه] (١) عبد الله في كفالة لرجل كفل له بنفسه، وقالت طائفة: الكفالة بالنفس غير واجبة ففي هذا القول لا يجب استحلاف المدعى عليه الكفالة إذا جحد ذلك. وقد كان الشافعي يقول (٢): هي ضعيفة. قال أبو بكر: ولا أعلم في الكفالة بالنفس خبرا يثبت عن النبي ﷺ يجب أن يعتمد عليه (٣). وكان الشافعي يقول (٤): وإذا وجبت اليمين على رجل فحلف المدعى عليه لم يكن للحاكم أن يقبل يمينه حتى يخرج له الحكم، فإذا خرج له الحكم باليمين استحلف. … واحتج بخبر ركانة (٥) أنه حلف فأعاد

стр. 3060

عليه وأحلفه بمثل ما حلف عليه قال: وكانت في ذلك دلالة على أن اليمين إنما يكون بعد خروج الحكم. إذا قال الخصم: لا أقر ولا أنكر اختلف أهل العلم في المدعى عليه يسكت لا يتكلم، أو يقول: لا أقر ولا أنكر، فقالت طائفة: يجبر حتى يقر أو ينكر، ولا يترك وما أراد. هذا قول مالك (١) ﵀. وقال ابن أبي ليلى: لا أدعه حتى يقر أو ينكر، وقالت طائفة: لو أبى أن يحلف رددنا اليمين على المدعى فيحلف ويستحق المال. هذا قول الشافعي (٢) وفيه قول ثالث وهو: أن يقال له: احلف مرارا، فإن لم يحلف قضى عليه. هذا قول يعقوب.

стр. 3061

جماع أبواب الحكم باليمين مع الشاهد وذكر وجوب الحكم باليمين مع الشاهد الواحد في الأموال ٦٥٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس، قال: وحدثني سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد (١). ٦٥٩٠ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٢)، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٣)، قال عبد العزيز:

стр. 3062

فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه وكان سهيل بعد يحدثه، عن ربيعة، عنه، عن أبيه. ٦٥٩١ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: زيد بن حباب، قال: حدثنا سيف بن سليمان، قال: حدثني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد (١). ٦٥٩٢ - أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ حكم باليمين مع الشاهد. قال عمرو: في الحقوق (٢). ٦٥٩٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن أبي أويس، قال: وحدثني أبي، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد في الحقوق (٣).

стр. 3063

٦٥٩٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه: عن جده: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١). ٦٥٩٥ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). قال أبو بكر: الصحيح (٣) جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسل، كذلك رواه مالك والثوري.

стр. 3064

٦٥٩٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك (١)، وحدثنا علي بن الحسن، عن العدني، عن الثوري، عن جعفر (٢). قال أبو بكر: جاءت الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنه قضى باليمين مع الشاهد، وروينا ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ﵄ وليس ذلك ينقل (٣) عنهما، وقضى به شريح ويقال أنه كان قاضيا لعمر بن الخطاب، ولعثمان بن عفان، ولعلي بن أبي طالب، يقال: إن العراق لم يله قاض أجل منه، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وإياس بن معاوية، ويحيى بن يعمر، وعبد الله بن عتبة، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، والمزني، وقال باليمين مع الشاهد سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت،

стр. 3065

وسليمان بن يسار، وأبو الزناد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (١)، فأما إسناد حديث عمر وعلي: ٦٥٩٧ - فأخبرنا بأحدهما محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي أويس، قال: وحدثني سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب كتب إلى يزيد بن أبي سفيان في أشياء يأمره بها فكان مما كتب إليه به: أن اقض باليمين مع الشاهد (٢). ٦٥٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال للحكم بن عتيبة: قضى به علي بين أظهركم (٣). قال أبو بكر: وقد روينا عن غير واحد: أنهم قضوا بالشاهد الواحد. ٦٥٩٩ - روينا عن أبي مجلز أنه قال: شهدت عند بلال فأجاز شهادتي وحدي، وشهدت عند زرارة بن أبي أوفى فأجاز شهادتي وحدي وبئس ما صنع (٤). ٦٦٠٠ - وروينا عن شعبة، عن أبي قيس، أن شريحا أجاز شهادته وحده على مصحف (٥).

стр. 3066

٦٦٠١ - وروينا عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن شريح أنه أجاز شهادته وحده في وصية (١). قال أبو بكر: ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بشيء من هذا، ولعل من حكى عنه ذلك أن يكون شهد عنده شاهد آخر وخفي ذلك على من روى كل خبر مما ذكرناه فكان الظاهر عنده أنه حكم بشهادته وحده وخفي عليه مكان غيره، فإذا ما (٢) حفظ وخفي عليه الشاهد الآخر، أو يكون شهد عنده الشاهد من حيث خفي على الشاهد يمين الخصم، فإن يكن الأمر على غير ما ذكرت فليس له معنى، إذ هو خلاف الكتاب والسنة. وقالت طائفة: لا يحكم باليمين مع الشاهد، هكذا قال النخعي، والشعبي، وبه قال ابن أبي ليلى، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٣). مسائل من هذا الباب كان الشافعي يقول (٤): ولو أتى قوم بشاهد أن لأبيهم على فلان حقا، أو أن فلانا قد أوصى لهم. فمن حلف منهم مع شاهده استحق مورثه أو وصيته دون من لم يحلف، وإن كان فيهم مغلوب وقف حقه حتى يعقل فيحلف أو يموت فيقوم وارثه مقامه فيحلف ويستحق، ولا يستحق

стр. 3067

أخ بيمين أخيه، وليس الغريم ولا الموصي له في معنى الوارث في شيء، وإن كانوا أولى بمال من عليه الدين فليس من وجه أنهم يقومون مقامه، وإذا حلف الورثة والغرماء بحق بمال الميت (١). ولو أقام شاهدا أنه سرق متاعا من حرز يسوى ما يقطع فيه اليد أحلف مع شاهده واستحق ولا يقطع فيه، لأن الحد ليس بمال (٢). كرجل قال: امرأتي طالق، وعبدي حر إن كنت غصبت فلانا هذا العبد فشهد عليه بغصبه شاهد، فيحلف ويستحق الغصب (وليس) (٣) عليه طلاق ولا عتق، لأن حكم الحنث غير حكم المال. ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق بهذه الدار عليه وعلى أخوين له صدقة محرمة (٤)، فإذا انقرضوا فعلى أولادهم أو على المساكين، فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا فإن حلفوا معا خرجت الدار من ملك صاحبها إلى من جعل له حياته ومضى (الحق) (٥) فيها لهم، فإن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا قام مقام الوارث، وإن لم يحلف إلا واحد فنصيبه منها وهو الثلث صدقة كما شهد به شاهده ثم

стр. 3068

نصيبه على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد (إخوته) (١) (٢). قال أبو بكر: قدم الشافعي فيما يستحق باليمين مع الشاهد مثالا لا يجوز معه أن يحلف المتصدق عليه مع شاهده فيستحق الصدقة. قال الشافعي (٣): وإذ قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد في الأموال، وكان في ذلك تحويل ملك مال إلى ملك غيره حتى يصير المقضي له يملك المال الذي كان في يدي المقضي عليه بوجه من الوجوه التي تملك بها الأموال. قال أبو بكر: والذي بيده المال قبل أن يحلف المدعي مع شاهده يتصرف فيه تصرف المالكين ببيع ذلك ويتصدق ويعطي، والمستحق منفعة المال باليمين مع الشاهد لا يتصدق فيما يقبضه كتصرف المالكين، لأن من تصدق عليه بصدقة محرمة ممنوع من بيع ذلك ومن هبته، والصدقة به، وإعطائه غيره، وإنما يملك منفعته حياته، فإذا مات فإن ذلك لغيره ممن جعل عليه ذلك لا يورث عنه كما يورث عنه ماله، ولا يجوز على المثال الذي قدمه الشافعي في استحقاق الصدقات المحرمات باليمين مع الشاهد، وقد شبه في كتاب الحبوس (٤) الصدقة المحرمة بالعبد يعتق، يريد أن الصدقة المحرمة تتم بالكلام دون القبض، كما يتم العتق بالقول دون أن يقبضه قابض، فمن حيث منع أن يستحق العبد أن يكون حرا باليمين مع الشاهد، يجب منع الذي ادعى

стр. 3069

الصدقة أن يستحقها باليمين مع الشاهد. قال الشافعي (١): ولو أقام شاهدا على رجل في يديه عبد يسترقه أنه كان عبدا له فأعتقه، ثم غصبه إيام بعد العتق حلف، وكان مولى له. قال أبو بكر: وهذا على المثال الذي قدم غير جائز أن يستحق أن يكون مولاه باليمين مع الشاهد، لأنه ليس بمال يستحق، ولا ملك محول يقوم الذي انتقل إليه مقام الذي نقل عنه. قال أبو بكر: الذي يعتمد عليه كثير من أصحابنا في إثباتهم القول باليمين مع الشاهد، إنما هو خبر أبي هريرة وخبر ابن عباس، وقد أثبت في الكتاب الذي اختصرت هذا الكتاب منه حججا احتج بها الشافعي وغيره من أصحابنا على من خالفهم من أهل الكوفة، تركت ذكرها ها هنا كراهة أن يطول الكتاب، وكان مالك (٢) والشافعي (٣) يقولان: وإذا أقام العبد شاهدا أن مولاه أعتقه لم يحلف مع شاهده، ولا يستحق العبد الحرية إلا بشاهدين، وكان مالك يقول في الشهادة في الولاء (٤): لا أرى أن نجوزها ولا موالي له ولا أخت له، وأرى أن يعطي المال بالشاهد الواحد، وإن طال ذلك واستوفى به وإن لم يجيء له، قال: فأرى أن يحلف ويأخذ المالك ولا يجر بذلك ولاء.

стр. 3070

قال أبو بكر: ولا يثبت الولاء بشاهد ويمين في قول الشافعي (١) وإذا لم يثبت الولاء لم يجب المال. ولم يحلف مع الشاهد في قول مالك (٢) والشافعي (٣) وغيرهما الغلام الذي لم يبلغ، ويحلف النصراني مع الشاهد الواحد في قولهما (٤)، وقول أحمد بن حنبل (٥)، ويستحق المال وتحلف المرأة المسلمة في قولهما (٦) مع شاهدها وتأخذ المال. واختلفا في العبد يأمره السيد بأن يدفع مالا من دين عليه إلى رجل فدفعه بشاهد عدل فقال مالك (٧): يحلف العبد ويبرأ السيد. وفي قول الشافعي: لا يحلف العبد، ويحلف الذي أنكر، وعلى سيد العبد أن يقضي الدين، وكان الشافعي يرى أن يستحق المدعي أرش الجناية في جراح الخطأ بيمين وشاهد (٨).

стр. 3071

ذكر الحكم بشهادة امرأتين مع يمين الطالب في الحقوق واختلفوا في الحكم بشهادة امرأتين مع يمين الطالب (١) في الحقوق، فقالت طائفة: تجوز شهادة المرأتين في الدين مع يمين الطالب هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك بن أنس (٢)، وكان الشافعي يقول (٣): لا يحلف الرجل مع المرأتين ويستحق الدين. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول، لأن رجلا لو جاء يدعي مالا وأتى بأربع نسوة يشهدن له [ ..... ] (٤) يمين شيئا فلم يمنع من خالفنا أن يقبل ذلك، وجب أن يجوز شهادة النساء حيث أمره الله مع الرجل (٥). ذكر الورثة يأتون برجل مع شاهد ويستحقون المال (٦) قال مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد، وعليه للناس

стр. 3072

ديون فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم، فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم (١). وكان الشافعي يقول: ليس للغرماء أن يحلفوا، لأنهم ليسوا كالذين قضى لهم النبي ﷺ باليمين مع الشاهد، ألا ترى لو كان للميت مال وقصر في [ .... ] (٢). ذكر البينتين تتكافأ بالدعوى في الشيء الواحد ٦٦٠٢ - [نا حاتم بن يونس الجرجاني] (٣) قال: حدثنا هدبة بن خالد، [قال نا همام، قال: نا قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن] أبيه، عن أبي موسى، أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين [فقضى رسول الله ﷺ في البعير نصفين] (٤) (٥). ٦٦٠٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا [روح] (٦) قال: حدثنا

стр. 3073

سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ في بعير ليست [لواحد منهما] (١) بينة، فقضى رسول الله ﷺ بينهما نصفين. ذكر الرجلين [يدعيان الشيء بينهما] (٢) كل واحد منهما يزعم أن الشيء بكماله له وإذا ادعى الرجلان [دارا فقال كل واحد] (٣) منهما: [داري] وفي يدي فليس على الحاكم أن ينظر (في أمرهما) (٤)، لأن كل واحد منهما [لا] (٥) يدعي قبل [صاحبه شيئا] ولا في يديه وأن كل واحد منهما يزعم أن الدار بيده فلو كانت [الدار في أيديهما وأقام كل واحد منهما] بينة عادلة تصدق دعواه (٦).

стр. 3074

فكان الشافعي (١) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٢) يقولون: تترك الدار في أيديهما كما كان لكل واحد منهما النصف، وبه قال أحمد (٣)، وإسحاق، وقد روي في معنى ذلك عن شريح. ٦٦٠٤ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا [عبد الله بن الوليد] (٤) عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: اختصم رجلان إلى أبي الدرداء في فرس، فأقام كل واحد منهما البينة أنه نتج عنده [لم يبعه ولم يهبه، وجاء الآخر بمثل ذلك، فقال أبو الدرداء] (٥): إن أحدكما لكاذب، ثم قسمه بينهما نصفين (٦). ٦٦٠٥ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبيد الله (٧)، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة العبدي قال: جاء رجلان إلى النبي ﷺ يختصمان [فأقام كل واحد منهما شاهدين] (٨) فقسمه النبي ﷺ بينهما نصفين (٩).

стр. 3075

قال أبو بكر: [وإن أقام] (١) أحدهما البينة ولم تكن للآخر بينة فالدار لمن شهدت له البينة [ .... ] (٢) جميعا [وإن لم تكن لأحد منهما] (٣) بينة والدار بأيدهما، وادعى كل واحد منهما جميع الدار يحلف كل واحد منهما لصاحبه (٤) وكانت الدار بأيديهما على ما كان، وإن حلف أحدهم ونكل الآخر رد اليمين على صاحبه فحلف واستحق ما بيد صاحبه في قول الشافعي (٥) [وأبي ثور وأحمد] وفي قول أصحاب الرأي (٦): إذا حلف أحدهما ونكل الآخر فلا شيء للآخر ويجعل جميع الدار بيد صاحبه الذي حلف. قال أبو بكر: ولو اختصم رجلان في عبد وكل واحد منهما متعلق به يقول: عبدي وفي يدي وهو في أيديهما جميعا، والعبد صغير لا يتكلم، فإن كل واحد منهما [يقيم] (٧) البينة أنه عبده، وأيهما أقام البينة أنه عبده قضى له به، ولو لم تقم لهما بينة فهو في أيديهما نصفين كما قلنا في الدار، وإن أقاما جميعا البينة فهو بأيديهما كما كان، وإن كان العبد كبيرا يتكلم والبينة لهما فقال: أنا عبد أحدهما. ففي قول النعمان ويعقوب ومحمد (٨): هو عبدهما. ولا يقبل قوله أنه لأحدهما.

стр. 3076

وكان أبو ثور يقول: القول قول العبد ويحتج بأن المدعى عليه [ … ] (١). ذكر البينتين تستويان للمتداعيين والشيء ليس في أيدهما اختلف أهل العلم في الرجلان يدعيان الشيء ليس في أيديهما، ويقيم كل واحد منهما البينة بصدق قوله، فقالت طائفة: يقرع بينهما، لأنهما يستويان في الحجة فمن خرجت له القرعة، صار له ما ادعى. هذا قول أحمد بن حنبل (٢) وإسحاق وأبي عبيد [ .... ] (٣) بقول الشافعي [ .... ] (٤). ٦٦٠٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عبد الله

стр. 3077

بن يزيد عن الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ اختصم إليه قوم في أمر، فاستوت بينتهم في عدة واحدة، فأسهم رسول الله ﷺ ثم قضى للذي خرج سهمه (١). قال أبو بكر: وقد روينا عن عبد الله بن عمرو وغيره ما يوافق هذا القول. ٦٦٠٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني عبد الله بن غضيف الثقفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن عبد الله بن عمرو أقرع بين قوم وامرأة من بني سعد بن بكر [ .... ] (٢) أنكحها أخواها في يوم واحد وهي غائبة (٣). ٦٦٠٨ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤) قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، أن ناسا من فهم خاصموا ناسا من بني سليم في معدن لهم إلى مروان، فأمر مروان ابن الزبير أن يقضي بينهم فاستوت الشهود، فأقرع بينهم عبد الله فجعله لمن أصابته القرعة من أجل أن الشهود استوت (٥).

стр. 3078

[ .... ] (١) لا أقضي بها لواحد منهما إذا لم تكن في يد واحد منهما هذه حكاية ابن القاسم عنه (٢)، وحكى عنه أشهب أنه قال: أرى أن يذهب إلى العدول أيهما أعدل. وقال الأوزاعي في رجل باع بيعا، واختلفا في الثمن فأقام كل واحد منهما بينة يؤخذ بقول أعدلهما بينة، فإن أعدلتا أخذنا بأكثر البينتين عددا. ٦٦٠٩ - وقد روينا عن شريح أنه قال في رجلين أقام كل واحد منهما البينة أنه أنتج إبلا يقضى لأكثرهما بينة (٣). وكان النخعي يقول: إذا أقام أحدهما شاهدين والآخر أربعة هي بينهما نصفان، لأن الاثنين يوجبان الحق. وهذا قول الشافعي (٤) ﵀ وقال الشعبي: هي بينهما على حصص السهوم. وكان أبو ثور يقول: وإن تداعياها - يعني الدار - وهي في يدي غيرهما لم تخرج من يد غيرهما، ولم يدفع إليهما وذلك أنهما قد تهاترتا وتكاذبتا البينتان.

стр. 3079

ذكر الأخبار التي احتج بها من رأى أن يقرع في الشيء إذا تداعاه الرجلان ٦٦١٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في دابة، وليس لهما بينة، فأمرهما رسول الله ﷺ أن يستهما على اليمين (١). ٦٦١١ - حدثنا محمد بن علي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها استهما عليها " (٢). ٦٦١٢ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن حنش بن المعتمر قال: أتي علي ببغل وجد في السوق يباع، فقال رجل: هذا بغلي لم أبع ولم أهب. قال: ونزع على ما قال خمسة يشهدون قال: وجاء آخر يدعيه يزعم أنه بغله. قال: وجاء بشاهدين. قال: فقال علي: إن فيه قضاء وصلحا، وسوف أبين لكم ذلك كله، أما صلحه أن يباع البغل فيقسم على سبعة أسهم لهذا بخمسة ولهذا باثنين، وإن لم تصطلحوا وأبيتم إلا القضاء فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبة، فإن تشاححتما أيكما يحلف، أقرعت بينكما على الحلف لهذا بخمسة ولهذا باثنين، فأيكما

стр. 3080

قرع حلف، قال: فقضى بهذا وأنا شاهد (١). وقال أحمد بن حنبل (٢): في القرعة خمس [سنن] (٣) أقرع بين نسائه، وفي ستة مملوكين، وقال النبي ﷺ : "استهما " قال أبو عبد الله: قال أبو الزناد: يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله في موضعين في كتابه في قوله - جل وعز -: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ (٤) وقال تبارك اسمه: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ (٥). قال أبو بكر: وقد اختلف في كيفية القرعة، فقال أحمد بن حنبل (٦): قال سعيد بن جبير: بالخواتيم قرع بين اثنين في ثوب، فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا ثم قال تخرجون الخواتيم ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فإن مالكا قال: يكتب رقاع ثم يجعل في طين قال: وهذا أيضا: قلت لأبي عبد الله: فإن الناس يقولون: القرعة هكذا، وقال الرجل بأصابعه الثلاث فضمها ثم فتحها، فأنكر ذلك. قال أبو بكر: وكان الشافعي يقول (٧): وأحب القرعة إلي وأبعدها من أن يقدر المقرع فيه على الحيف فيها أرى أن يقطع رقاعا صغارا مستوية

стр. 3081

فيكتب في كل رقعة اسم ذي السهم حتى يستوظف أسماءهم، ثم تجعل في بنادق طين مستوية لا تفاوت فيها، فإن لم يقدر على ذلك إلا بوزن وزنت، ثم تستجف قليلا، ثم تلقى في ثوب رجل لم يحضر الكتاب، ولا أدخلها في البنادق، ويغطي عليها ثوبه، ثم يقال له: أدخل يدك فأخرج بندقه، فإذا أخرجها فضت وقرأ اسم صاحبها، ثم دفع إليه الجزء الذي أقرع عليه، ثم يقال: أقرع على السهم الذي يليه، ثم هكذا ما بقي من السهمان شيء حتى ينفد، وهكذا في الرقيق وغيرهم سواء. ذكر سائر الأخبار التي احتج بها أصحابنا في إثبات القرعة غير الخبرين اللذين ذكرناهما وعن بعض أصحاب الرأي: أن القرعة غير جائز استعمالها، وذكر أنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها، وذكر خبر أبي المهلب، عن عمران بن حصين، وطعن في الخبر جهلا وقلة معرفة بأخبار الرسول ﷺ ولو اشتغل بتعليم السنن لكان أولى به من التخطي إلى ردها بالجهل (١). والقرعة لم تؤخذ عن النبي ﷺ من وجه واحد بل أخذت من وجوه شتى، وخبر عمران بن حصين قد رواه غير أبي المهلب غير هذا الجاهل بأبي المهلب وبالحديث.

стр. 3082

٦٦١٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له في مرضه، لم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعا فجزأهم فأعتق اثنين، وأرق أربعة وقال قولا شديدا (١). ٦٦١٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين. وقتادة وحميد وسماك بن حرب، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، وليس له مال غيرهم، فأقرع رسول الله ﷺ بينهم فأعتق اثنين، ورد أربعة في الرق (٢). قال أبو بكر: وممن قال بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وجماعة، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 3083

وجه ثان من إثبات القرعة وهو في غير معنى العتق ٦٦١٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ حيث قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله، وكلهم حدثني بطائفة من حديثهم وبعضهم كان أوعى لحديثه من بعض وأثبت اقتصاصا وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله ﷺ … وذكر الحديث (٢). وجه ثالث: يثبت القرعة في القوم بينهم المنازل يتشاحون في موضع النزول فيها ٦٦١٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم

стр. 3084

استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان - يعني - الذين في أسفلها يخرجون ويستقون الماء ويصبون على الذين في أعلاها فيؤذيهم فمنعوهم فقالوا: لا ندعكم تمرون علينا فتؤذونا، فقال الذين في أسفلها: أما إذا منعتمونا فننقب السفينة من أسفلها فنستقي. قال: فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا، وإن تركوهم هلكوا جميعا " (١). وجه رابع: يثبت القرعة في قوم يتشاحون في الصف الأول والأذان لفضل موضعهما ٦٦١٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن مالك (٣)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليهما " (٤). وجه خامس: في استعمال القرعة في الأكفان بين الموتى ٦٦١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد

стр. 3085

عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: لما انكشف المشركون عن أحد، وقد أصيب من أصيب من المسلمين. قال: ورسول الله ﷺ وناس من أصحابه جلوس في أصل الجبل، إذ طلعت امرأة من ناحية المدينة تؤم القتلى، فلما رآها رسول الله ﷺ قال: "المرأة المرأة " [وتوسمتها] (١) إذا هي أمه صفية بنت عبد المطلب، فوجهت حتى لقيتها فقلت: يا أمة قفي فلدمت (٢) في صدري، وقالت: إليك لا أرض لك. فقلت لها: إن رسول الله ﷺ يعزم عليك لترجعن، فوقفت وناولتني ثوبين معها وقالت: كفن أخي في هذين الثوبين. قال: فجئنا بهما ليكفن فيهما حمزة فوجدنا إلى جنبه قتيلا من الأنصار، فوجدنا غضاضة أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري إلى جنبه لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب والأنصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر، فأقرعنا عليهما، ثم كفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له (٣). وجه سادس من استعمال القرعة في دعوى الولد ٦٦١٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فجاء رجل من أهل اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون في ولد وقعوا على امرأة في طهر واحد.
следующие страницы →