← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

لهما، وإن اختار أحدهما البيع واختار الآخر [الرد] (١) فللذي اختار نصفها بنصف الثمن، ولا يكون له كلها إذا وقع الخيار من الحاكم، هذا قول الشافعي في كتاب الدعوى والبينات (٢). الربيع أخبرني عنه، وبه قال النعمان ويعقوب ومحمد (٣). قال أبو بكر: وللشافعي قول آخر حكاه أبو ثور عنه أنه قال: أقرع بينهما، فعلى هذا القول تجعل الدار لمن أصابته القرعة، ويرجع الآخر على البائع بالثمن. قال أبو بكر: وقال الربيع: وفيه قول آخر أن البيع كله مفسوخ بعد الأيمان إذا لم يعرف أيهما أول وترجع إلى صاحبها الأول، فمن أقر له المالك أنه باعه أولا فهي للذي باعه (أولا) (٤)، وهو قياس قول الشافعي وهو له في موضع آخر، وكان أبو ثور يقول: والذي نقول به في هذا - والله يسترشد - أن البيع قد وقع لأحد المشتريين وليس للآخر شيء فلما لم يعلم كان فيها قولان. أحدهما: أن يجبر الحاكم على فسخ البيع حتى ترجع إلى مالكها الأول ثم يبيعها ممن شاء، ويقبض المشتريين أموالهما. والآخر: إذا كانت الدار في يد البائع حكم عليه برد ما أخذ من المشتريين، وأوقفت السلعة حتى يتبين لمن هي فيحكم بها، أو يصطلحا من ذلك على شيء يتراضوا به، وقال أبو ثور: وإن وقت الشهود وقتا

стр. 3117

فهي للأول ويرجع (١) على البائع بالثمن، وكذلك قال النعمان (٢)، وقال أبو ثور: وإن وقت إحدى البينتين ولم توقت الأخرى، كان القول كما قلنا في البينتين إذا لم يوقتا، وقال النعمان: أقضي بها لصاحب الوقت. قال أبو بكر: وإن لم توقت البينتان، وكانت الدار في يد أحد المشتريين لم تخرج من يده، ويرد البائع الثمن على الآخر. كذلك قال أبو ثور والنعمان (٣). وقال أبو ثور: ولو وقتت بينة الذي ليس هي في يده لم ينتفع بها حتى يشهد أن شراءه كان قبل شراء الذي هي في يده فيقضى بها له ورجع الآخر بالثمن، وبه قال النعمان ويعقوب ومحمد. وإذا كانت الدابة في يد رجل فأقام رجل البينة أنها دابتة اشتراها من فلان بثمن مسمى ونقده الثمن وقبض الدابة، وأقام آخر البينة أن فلانا ذلك وهبها له، وقبضها منه، فإن لم يوقت الشهود وقف أمرها حتى يتبين أو يصطلحا عليها وتخرج ممن هي في يده، لأن كل واحد منهما قد ثبت قبضه لها، وقد يكون باعها بعدما وهبها وقبضها الموهوب له ثم أودعها إياه فباعها، [وقد] (٤) يكون فتركها المشتري في يد البائع فوهبها وهو لا يملكها، فلما لم يدر لمن هي منهما أوقف أمرها حتى يعلم أو يصطلحوا في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): يقضى

стр. 3118

بها لصاحب الشراء، قال أبو ثور: وكذلك الصدقة والنحل والعمرى إذا كانت مع الشراء توقف، وقال أصحاب الرأي: يقضى بهما لصحاب الشراء في ذلك كله. قال أبو بكر: وإذا لم يكن شراء وادعى أحدهما هبة والآخر صدقة، فإن ذلك يوقف في قول أبي ثور. وقال النعمان ويعقوب ومحمد (١): يقضى بها بينهما نصفين. قال أبو بكر: وإذا كان شراء ورهن وأقاما البينة بالشراء والرهن والقبض، أوقف أمرهما حتى يتبين في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: الشراء أولى من الرهن، والرهن أولى من الصدقة والهبة في قول النعمان، ويعقوب، ومحمد، وهكذا النكاح والصدقة والهبة والشراء في قول أبي ثور، وقال أصحاب الرأي: النكاح أولى من الصدقة والهبة، وإذا كان نكاح وشراء كان بينهما نصفين في قول يعقوب، وقال محمد: الشراء أولى من النكاح، ويكون للمرأة القيمة. وإذا كانت الدار في يد رجل، فأقام رجل البينة أنه اشتراها من الذي هي في يده بألف درهم، فأقام الذي في يده أنه اشتراها من هذا الذي ادعاها بخمسمائة درهم، فإنها للذي هي في يده، ولو قوت الشهود وقتا فكان وقت المدعي أولا، فإنها للذي هي في يدع وكان الشراء الآخر يبطل الأول، وذلك أن الشراء ممن قد ثبت الشيء له، فالشراء الأخير ها هنا أولى، ولو وقتت شهود الذي هي في يده الوقت الأول ووقت شهود المدعي الوقت الأخير كان شهود المدعي أولى، وذلك أنها تشهد أن

стр. 3119

هذا الذي في يده قد باعها منه بعدما كانت له في قولهم جميعا (١). قال أبو بكر: وإذا كانت الأمة في يد رجل، فأقام رجل البينة أنه اشتراها من هذا الذي في يده بألف درهم ونقده الثمن، وأقامت الخادم البينة أن مولاها الذي هي في يديه أعتقها البتة، ولم توقف واحدة من البينتين وقتا، أوقف أمرها حتى يعلم العتق كان قبل الشراء وإن وقتت البينتان فكانت (بينة) (٢) العتق أولا: كانت حرة وبطل الشراء ورجع بالثمن، وإن كان الشراء أولا بطل العتق، ولو وقتت بينة العتق ولم توقت بينة الشراء أو وقتت بينة الشراء ولم توقت بينة العتق وقف أمرها، ولو قامت بينة بالتدبير مكان العتق كان الشراء جائزا وبطل التدبير، لأن المدبر يباع وقد باع النبي ﷺ مدبرا (٣) هذا قول أبي ثور وبه نقول. وقال أبو ثور: وإذا كان المشتري قد قبض الجارية فإن كانت عند المعتق (٤) يشهد أن مولاها أعتقها قبل البيع أبطلنا البيع وأمضينا العتق، وإن لم يوقت وقتين كانت للمشتري، لأنها في يده، ولا يكون عتق البائع إذا كان الشيء في يد المشتري مما يبطل ملك المشتري، وذلك أني لا أعلم بينهم اختلافا في رجل باع جارية ثم قال بعدما باعها أنها ابنته، أن قوله ذلك باطل، ولا يبطل ملك المشتري. فإذا كانت السلعة في يد المشتري لم تخرج من يده بشيء فعله البائع إلا أن

стр. 3120

يشهد الشهود أنه فعله قبل البيع. وقال النعمان: أجعلها حرة [و] (١) أبطل الشراء، وأرد المشتري على البائع بالثمن. ولو وقتت البينتان وقتا فكان العتق أولا أنفذت العتق وأبطلت الشراء، وإن كان الشراء أولا كان جائزا والعتق باطل، ولو وقت بينة الشراء وقتا، ولم يوقت بينة العتق أبطلت الشراء وأمضيت العتق والتدبير في جميع ذلك مثل العتق البتات، وإذا كان المشتري قد قبض، فالشراء أولى من العتق ومن التدبير إلا أن تقوم بينة أن العتق أولا أو يوقتوا وقتا يعرف أنه أول، وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد (٢)، وقالوا جميعا (٣): وإذا كانت الدار في يد رجل، أو الأمة، أو الأرض، فأقام رجل عليها البينة أنه وهبها له وقبضها ببينة، وأقام الذي هي في يده البينة على المدعي بمثل ذلك فإنها للذي هي في يده. وكذلك الصدقة في هذا، والنحل والعطية، والعمرى، وكان أبو ثور يقول: وإذا ادعى رجل أنه اشترى هذه (الأمة من فلان بألف درهم ونقده الثمن، وأنه أعتقها وأقام على ذلك بينة) (٤) والأمة في يد فلان، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من فلان الذي هي في يده بألف درهم، ونقده الثمن. فإن وقتت البينتان فهي للأول منهما، وإن لم توقت أوقف أمرها حتى يعلم لمن هي منهما، ويرد الثمن عليهما إذا كان قبضه منهما حتى يعلم لمن هي فيكون عليه بالثمن.

стр. 3121

وقال أصحاب الرأي (١): صاحب العتق أولاً يقضى بالخادم له، ويرد البائع على الآخر الثمن، وكذلك العتق على مال والتدبير، لأن العتق هاهنا بمنزلة القبض. قال أبو بكر: وإذا اختصم رجلان في دابة، أو بقرة، أو شاة، أو بعير، أو ثوب، أو عبد، أو أمة، أو عرض ما كان من العروض كائنا ما كان وهو قائم بعينه، فإن ادعى أحدهما على صاحبه أمر الذي يدعي عليه بإحضار ما ادعى عليه من ذلك، فإذا أحضر سأله القاضي عما ادعى عليه من ذلك فإن أنكر حلف، وإن نكل عن اليمين حلف المدعى عليه، وكان الشيء له، وإن كان الشيء في أيديهما تداعيانه، ولم يكن لهما بينة استحلف كل واحد منهما لصاحبه، فإن حلفا فالشيء في أيديهما على ما كان، فإن استهلكه أحدهما استحلف على دعوى صاحبه أنه لم يستهلك له هذا العبد أو السلعة التي يدعي فإن حلف برئ، وإن نكل حلف الآخر ولزمه ما استهلك. وكان القول في القيمة قول الذي استهلك الشيء، أو يقيم المدعي البينة على قيمة ما استهلك له، وكذلك لو استهلكه غيرهما، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): ينبغي للقاضي أن لا يسمع من واحد منهما حتى يحضر الشيء الذي اختصما فيه بعينه إلا أن يكون أحدهما قد استهلكه، والآخر يدعي أنه له أو استهلكه غيرهما وكل واحد منهما يدعي أنه له، فإذا وقع الأمر على هذا قبلت منهما البينة، لأنه مستهلك.

стр. 3122

واختلفوا في الرجلين يختصمان إلى القاضي في عبد وكل واحد منهما يدعيه متعلق به يقول: هو عبدي وفي يدي، وهو في أيديهما جميعا، وهو صغير لا يتكلم فكان أبو ثور يقول: يسألان البينة على ما يدعي كل واحد منهما، فإن أقام أحدهما البينة أنه عبده ولم يكن للآخر بينة فهو له، وإن لم تقم لهما بينة أحلف كل واحد منهما لصاحبه، فإذا حلفا فهو في أيديهما على ما كان، وإن حلف أحدهما، ولم يحلف الآخر قيل للذي حلف: احلف أن هذا عبدك وخذه، وإن كان العبد كبيرا قيل للعبد: من مولاك منهما؟ فإن أقر أنه عبد لواحد منهما كان عبده ودفع إليه، ومنع الآخر منه. وقال أصحاب الرأي: إن لم تقم لهما بينة فهو في أيديهما نصفين على حاله، ولو كان العبد كبيرا يتكلم، فقال: أنا عبد أحدهما، فإنه لا يصدق في قول النعمان ويعقوب ومحمد وهو عبد لهما، وقال النعمان: لو كان العبد في يد رجل، فأقر أنه عبد لرجل آخر، والذي هو في يديه يقول: هو عبدي، فالقول قول الذي هو في يديه ولا يصدق العبد على ما قال (١). واحتج أبو ثور بأن الشخص المدعي لو قال: أنا حر كان القول قوله إلا أن تقوم بينة بخلاف ما قال، فإذا كان هذا قولهم، وقبلوا قوله: إني حر، ثم لا يقبلوا قوله أنه عبد لأحدهما دون الآخر.

стр. 3123

ذكر الدعوى في الميراث واختلفوا في رجل يدعي دارا في يدي رجل ويقيم البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، ولا وارث له غيره، وادعاها آخر، وذكر أن أخاه مات وترك هذه الدار لا وارث له غير هذا، والذي الدار في يديه ينكر، فكان الشافعي يقول (١): في هذه قولان أحدهما: أن تكون بينهما نصفين، والآخر: أن يقرع بينهما، فأيهما خرجت له القرعة كانت له كلها، أو تكون الدار بينهما نصفين. قال أبو بكر: وقد كان يقول إذ هو بالعراق في مثل هذه بالقرعة، وكان أبو ثور يقول: إن وقتتا البينتان فهي للأولى منهما، وإن لم توقتا فقد تهاترتا فألقيناهما جميعا واستحلفنا الذي الشيء في يده، فإن حلف لهما لم يخرج الشيء من يده. وقال أصحاب الرأي (٢): يقضى بالدار بينهما نصفين. قال أبو بكر: وإذا كانت أمة في يد رجل فادعاها رجل وأقام البينة أنها كانت لأبيه وأنه مات ولا يعلمون له وارثا غير هذا وأقام آخر البينة أنه اشتراها من أبي هذا بمائة درهم ونقده الثمن فإنه يقضى بها للمشتري في قول الشافعي (٣) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٤)، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم، وذلك أن شهادة الشراء تنقض شهادة الميراث، وكذلك لو شهدوا على صدقة مقبوضة، أو هبة، أو نحل،

стр. 3124

أو عطية، أو عمرى في قولهم جميعا. قال أبو بكر: وإذا كانت دار في يد رجل فأقام رجل عليها البينة أن أباه مات وتركها ميراثا ولم يشهدوا على الورثة ولا يعرفونهم، فإن القاضي يكلف الورثة البينة أنهم ولد فلان ابن فلان (وأنه) (١) لا يعلمون له وارثا غيرهم، فإن أقاموا البينة على ذلك دفع الدار إليهم، وإن لم يقيموا البينة على ذلك وقفت الدار أبدا حتى يأتوا ببينة أنهم ورثته لا وارث له غيرهم، وهذا قول الشافعي (٢)، وبه قال النعمان (٣)، وأبو ثور. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام رجل شاهدين أن أباه مات وتركها ميراثا، وأقام آخر شاهدين أن أبا هذا المدعي تزوج عليها أم هذا، وأن أمه فلانة ماتت وتركتها ميراثا فإنه يقضي بها لابن المرأة، لأن الرجل قد خرج منها حيث تزوج عليها، وهذا مثل خروجه منها بالبيع، هذا قول الشافعي (٤) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٥)، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم، وبه نقول. قال أبو بكر: وفي شهادة رجلين على شهادة رجلين قولان: أحدهما: أن لا يجوز على شهادة كل رجل إلا رجلين هذا قول الشافعي (٦)، ومال أبو ثور إلى هذا القول.

стр. 3125

والقول الثاني: أن شهادة رجلين على شهادة رجلين جائزة هذا قول أصحاب الرأي (١). قال أبو بكر: ولا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق في قول الشافعي (٢) وأبي ثور، وشهادتهن جائزة في النكاح والطلاق في قول أصحاب الرأي (٣). وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام رجل عليها البينة أن أباه [مات] (٤) وتركها ميراثا له، ولم يشهدوا على الورثة ولم يعرفوهم، وإن القاضي يقبل بينة هذا الوارث فإن ثبت ذلك أعطاه منه بقدر حصته، وإن لم يثبت أوقفت الدار حتى يحضر الورثة، هذا قول أبي ثور، وهو على مذهب الشافعي (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): إن لم تقم البينة على أنهم لا يعلمون له وارثا غيره لم يدفع إليه شيء حتى يحتاط القاضي وينظر ثم يدفع بعد ذلك إليه، ويأخذ منه كفيلا بما يدفع إليه من شيء، وكان الشافعي والنعمان يقولان: لا يؤخذ من الوارث كفيل بشيء مما يدفع إليه. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار والأرض في يدي رجل فأقام آخر البينة أنها دار أبيه ولم يقولوا: مات وتركها ميراثا. فإن القاضي لا ينظر في أمره إلا أن تثبت البينة على وفاة الرجل أو وكالته، وكذلك لو شهدوا أن الدار كانت لجده، لم يحكم له بشيء حتى يشهدوا أن جده مات وتركها ميراثا

стр. 3126

لا وارث له غيره إلا أن يشهدوا على وفاة الجد فيأخذها القاضي من يدي الذي هي في يديه، فيضعها على يدي عدل حتى يثبتوا عدة ورثته، وهذا قول أبي ثور، وقال يعقوب (١): أقضي بها للجد، وأجعلها على يدي عدل حتى يصححوا عدد ورثة الجد وعدة ورثة الجد، فإذا صح قضيت له بحصته من ذلك، وفي النعمان ومحمد: لا يقضى له حتى يشهدوا أنه وارث جده لا يعلمون له وارثا غيره. قال أبو بكر: ولو شهدوا أن جده مات وتركها ميراثا لأبيه، لا يعلمون له وارثا غيره، وتوفي أبو هذا وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره، قضى بها له، وهذا قياس قول الشافعي (٢)، وبه قال أبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد (٣). قال أبو بكر: فإذا أقام رجل بينة على دار أن أباه مات وتركها ميراثا بينه وبين إخوته فلان وفلان وفلان لا وارث له غيرهم، وإخوته غيب. قضيت للذي حضر بقدر حصته منها، وجعلت الباقي على يدي عدل حتى يحضر الغيب ولا أدفعها كلها إلى الذي حضر إلا بوكالة من إخوته له، هذا قول أبي ثور. وقال بعض أصحاب الرأي: يدفع إلى الذي حضر حصته منها وأدع الباقي في يد المدعى عليه، وقال يعقوب ومحمد: إذا كان هذا الذي الدار في يده منكر نزعنا الدار من يده وأعطيت هذا الحاضر حصته، وأوقفنا الباقي على يدي عدل حتى يحضر الغيب، وقال النعمان ويعقوب ومحمد: إن أقر الذي في يديه الدار

стр. 3127

بأنها دار أبيهم، وأقر بعدد الورثة، فإنه يدفع إلى هذا الشاهد حقه، ويترك حق الغيب في يد المقر. قال أبو بكر: وبه قال أبو ثور، وكذلك نقول. قال أبو بكر: وإذا كانت دار في يد ورثة وأحدهم غائب فادعى رجل أنه اشترى من الغائب نصيبه، وأقام على ذلك بينة، فإن بينته تقبل في قول الشافعي (١) وأبي ثور، وكذلك نقول. وقد قضى رسول الله ﷺ على أبي سفيان بنفقة هند وأولادها، وليس أبو سفيان بحاضر وقت قضى عليه (٢). وقال أصحاب الرأي: لا تقبل بينته على الغائب وهو خصمه. وهم يقضون على الزوج الغائب بنفقة زوجته ويؤخذ بها كفيل (٣)، ويقولون: لو أن رجلا غائبا وكل وكيلا في بيع ضياعه وأمواله وأشهد له شاهدين، فأثبت الوكالة للوكيل وصاحبه غائب كان له بيع ضياعه وأمواله وقبض أثمان ذلك كله، وكل هذا ترك منهم لأصولهم ورجوع فيما منعوا مثله واختلاف من القول. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يدي رجل وابن أخيه، فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره، وادعى ابن الأخ أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره، فإن لم يكن لواحد منهما بينة فإنه يقضى بها بينهما نصفين في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وكذلك نقول.

стр. 3128

قال أبو بكر: ولو لم تكن المسألة هكذا، وقال العم هي بين والدي وأخي نصفين، وأقر ابن الأخ بذلك وأقام العم البينة أن أخاه مات قبل أبيه فورثه أبوه وابنه لا وارث له غيرهما، ثم مات أبوه فورثه هو لا وارث له غيره، وأقام ابن الأخ البينة أن الجد مات قبل ابنه وأن ابنيه ورثاه أحدهما أبو ابن الأخ، والآخر العم عن هذا الباقي لا وارث له غيرهما، وأن أباه مات بعد الجد فورثه ابن الأخ لا وارث له غيره، فقال النعمان ويعقوب ومحمد (١): يقضى بنصيب كل واحد منهما لورثته الأحياء، ولا يورث الأموات من ذلك شيئا يقضى بنصف الدار للعم، وبنصف الدار لابن الأخ. وكان أبو ثور يقول: إن وقتت البينتان حكمنا بالأولى منهما، وإن لم يوقتا كانتا قد تهاترتا فأبطلناها جميعا، وكانت الدار بينهما نصفين على ما كان في أيديهما، وقد حكى الشافعي (٢) فيها أقاويل أحدها: قول من قال بالقرعة، والآخر: طرح البينات، لأن بعضها يكذب بعضا، وأن الدار للميتين يورث ورثتهما. ٦٦٢٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ في بعير ليس لواحد منهما بينة، فقضى رسول الله ﷺ بينهما نصفين (٣). قال أبو بكر: يشبه أن يكون الشيء كان بأيديهما، فقضى به بينهما على ما بأيديهما.

стр. 3129

ذكر الشهادة بين أهل الذمة في المواريث قال أبو بكر: أمر الله - جل ذكره - بقبول شهادة من يرضى من المسلمين وأمر الله برد شهادة الفساق من المسلمين قال الله ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ (١) فإذا لم تجز شهادة الفساق من المسلمين، فشهادة من كذب على الله وكفر به ورسله أولى بالرد، لأن الكذاب من أهل الإسلام لما لم تجز شهادته فالكافر الذي كذب على الله أولى بالرد قال الله: ﴿فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه﴾ (٢)، فلا يجوز لحاكم ولا لغير حاكم أن يقبل شهادة أحد ممن خالف دين الإسلام، وسواء كان المحكوم له أو المحكوم عليه كافرا، لأن الله - جل ذكره - قال: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾ (٣)، وهذا قول مالك بن أنس (٤)، ومحمد بن إدريس الشافعي (٥)، وأبي ثور، وأحمد بن حنبل (٦)، وبه قال الحسن البصري، وقال أصحاب الرأي (٧): وإذا كانت الدار في يد رجل ذمي، فادعاها ذمي آخر وأقام البينة من أهل الذمة: أن أباه مات وتركها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره، أنه جائز ويقضى له بالدار، وكذلك إن كان الشهود من المجوس، لأن الكفر كله ملة.

стр. 3130

قال أبو بكر: وإذا كان الرجل معروفا بالنصرانية مات وترك ابنين أحدهما مسلم والآخر نصراني فادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا، وادعى المسلم أن أباه أسلم قبل أن يموت، وقامت البينة على أن لا وارث للميت غيرهما، ولم يشهد على إسلامه ولا على كفره غير الكفر الأول، فهو على الأصل، وميراثه للنصراني حتى يعلم إسلامه، وهذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وبه نقول. قال أبو بكر: ولو أقاما جميعا البينة، وأقام النصراني شاهدين مسلمين أن أباه مات نصرانيا، والمسلم شاهدين نصرانيين أن أباه أسلم قبل أن يموت فالميراث للنصراني الذي شهد له المسلمان ولا شهادة للنصرانيين، وهذا قول الشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي (٢): نجيز شهادة أهل الذمة ونجعله للمسلم. قال أبو بكر: وهذا خطأ - يجيز شهادة من يدل الكتاب على رد شهادتهم، ويرد شهادة من أمر الله بقبول شهادته، وحكاية هذا القول يجزئ عن الإدخال على قائله لترك صاحبه عين الصواب واتباعه الخطأ. قال أبو بكر: ولو أن دارا في يدي [رجلين] (٣) أحدهما مسلم والآخر كافر وأقرا جميعا أن أباهما مات وتركهما ميراثا وهما أخوان، قال المسلم: مات أبي مسلما، وقال الكافر: مات أبي كافرا، ولم تكن لهما بينة، استحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فإذا حلف

стр. 3131

كانت الدار بينهما كما كانت في أيديهما، ولا يجوز أخراجها عن أيديهما بغير حجة، وكان سبيل هذا كسبيل دار بيد مسلم وذمي تنازعاها وادعاها كل واحد منهما، وهذا قول أبي ثور، وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (١): إنه يحكم بها للمسلم. والجواب في العبد والأمة والثياب والمتاع والذهب والفضة والحيوان والسلع كلها واحد. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقرا جميعا أن أباهما مات وتركها ميراثا، وقال أحدهما: كنت مسلما وكان أبي مسلما، وقال الآخر: قد كنت أنا أيضا مسلما وكذبه الآخر وقال: كنت نصرانيا وأسلمت بعد موت أبي، وقال هو: بل أسلمت قبل موت أبي، وأقر الأخ أن أخاه كان مسلما قبل موت أبيه، فإن الميراث للمسلم الذي يجمع عليه، ويكون على الآخر البينة أنه أسلم قبل موت أبيه، وهذا قول الشافعي (٢) وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وكذلك لو كان عبدا، فقال أخوه: أعتقت بعد موت أبيك، وقال الآخر: أعتقت قبل موت أبي، فإن الميراث للذي أجمعا على عتقه في قولهم جميعا. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يد ذمي فادعى مسلم أن أباه مات وتركها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره، وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة، وادعى فيها ذمي مثل ذلك، وأقام بينة من أهل الذمة فإن الدار لمن هي بيده إذا جحد دعواهم، ويحلف لكل واحد منهما في قول

стр. 3132

الشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي (١): يقضى بها للمسلم، لأن بينة الذمي كفار فلا تجوز شهادتهم فيما يضر بالمسلم (و) (٢) ينقصه، ولو كانت بينة الذمي مسلمين قضي بالدار بينهما نصفين، وفي قياس قول الشافعي (٣): يقضى بها للذي شهدت له البينة من المسلمين، وبه قال أبو ثور. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يد رجل مسلم، فقال: مات أبي وهو مسلم، وترك هذه الدار ميراثا لي، وجاء أخو الميت وهو ذمي فقال: مات أخي وهو كافر على ديني، وابنه هذا مسلم، استحلف الابن على دعوى الأخ وذلك أن الدار في يد الابن، والأخ يدعي فيها دعوى فلا يصدق على دعواه إلا بحجة، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يرث الأخ مع الابن شيئا، ولا يكون له قول مع ابنه، ولو أقاما جميعا البينة على مقالتهما أخذت ببينة المسلم. واختلفوا في الدار يخلفها الرجل في يد ورثته، فقالت امرأة الميت وهي مسلمة: زوجي مسلم مات وهو مسلم. وقال ولده وهم كفار: بل مات أبونا وهو كافر. وجاء أخو الميت مسلما فصدق المرأة بمقالتها وهو يدعي الميراث، والولد كفار كبار، والمرأة مقرة بأن أخاه هذا هو الوارث معها. فكان الشافعي يقول: إن كان الميت [ليس] (٤) معروفا

стр. 3133

بالإسلام ولا بالكفر، كان الميراث موقوفا أبدا حتى يعرف إسلامه من كفره ببينة تقوم عليه. وكان أبو ثور يقول: إن كانت الدار في يد الولد دون المرأة والأخ استحلف الولد للمرأة والأخ، فإن حلفوا لم يكن للمرأة ولا للأخ شيء. وذلك أنه قد تكون المرأة أسلمت قبل وفاته، وإن كانت المرأة معهم في الدار وهي تدعي الميراث كان لها الثمن بكينونة الشيء في يدها، ويستحلف الورثة على دعواهم وقال أصحاب الرأي (١): يقضى بالميراث لامرأته وأخيه ولا يجعل للولد شيء. وكان أبو ثور يقول: وإذا كان الرجل كافرا، واختلفوا في إسلامه فهو على كفره لا يصلى عليه حتى يشهد شاهدان أن فلان ابن فلان أقر بالإسلام، وانتقل على ما كان عليه من الكفر إلى الإسلام، وهذا قول الشافعي (٢)، وقال أصحاب الرأي: إذا كان بعض الورثة مسلمين جعلت القول قولهم. قال أبو بكر: كما قال أبو ثور أقول: وإسلام بعض الورثة لا يدل على إسلام الميت وما غاب عنا لا يجوز أن نحكم فيه إلا بيقين وكل ما لم تقم به الحجة فلا يجوز أن نحكم به وقال ابن عباس: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء ناس وأموالهم، ولكن جعل النبي ﷺ اليمين على المدعى عليه (٣) واختلفوا في ابنة وأخ، الابنة مسلمة والأخ كافر (فقالت) (٤): البنت كافرة والأخ مسلم ففي قول أصحاب

стр. 3134

الرأي القول قول المسلم منهما، وفي قول أبي ثور: ينظر إلى الذي بيده الشيء فيجعل له ويستحلف على دعوى الآخر. قال أبو بكر: وإذا مات الذمي وهو معروف بأنه ذمي، وورثته كفار كلهم وله امرأة ذمية، وهي أمة فادعت أنها أعتقت في حياته، فهي مدعية وعليها البينة أنها قد عتقت قبل موته، وإذا مات المسلم وله امرأة ذمية، وادعت أنها قد اسلمت قبل موته فعليها البينة، فإن لم يكن لها بينة فلا ميراث لها ويحلف لها الورثة، ولو لم يعلم أنها كافرة وقالت: لم أزل مسلمة، وقال ورثته: كانت كافرة. فالقول قولها مع يمينها، وعلى الورثة البينة، وكذلك لو قالت: لم أزل حرة. وادعت الورثة أنها أمة، فالقول قولها مع يمينها، وهذا كله قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، غير أن أصحاب الرأي لم يذكروا يمينها ولا يمين الورثة. قال أبو بكر: ولو أن المرأة أقرت أنه طلقها واحدة في صحته وانقضت عدتها، ثم قالت: راجعني قبل أن يموت، وقالت الورثة: لم يراجعك فالقول قول الورثة، لأنها قد أقرت أنها خارجة من ملكه، وادعت الدخول في ملكه، فلا يقبل قولها إلا ببينة، وهذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: ولو قالت المرأة طلقني واحدة، ولم تنقض عدتي حتى مات، وقالت الورثة: انقضت عدتها كان القول قولها في قولهم جميعا.

стр. 3135

ذكر الشهادة في الولادة في النسب قال أبو بكر: وإذا كان العبد صغيرا في يد رجل يدعي أنه عبده فالقول قوله إذا كان لا يعبر عن نفسه بمنزلة الثوب يكون بيد الرجل، فإن ادعى آخر أنه ابنه فهو مدع وعليه البينة، فإن شهدوا [أنه ابنه] (١) ولم يزيدوا على ذلك ففيها قولان: أحدهما: قول أبي ثور: أنه يقضى له بالنسب، ويجعل ابنه وهو عبد للذي هو في يديه لاحتمال أن تكون أمة تزوج (٢) حرا، فيكون الولد [رقيقا] (٣) بأمه، ويكون نسبه ثابتا. والقول الثاني: أنه يلحق به نسبه، ويجعل حرا من قبل النسب الذي شهدوا له به. هذا قول أصحاب الرأي (٤). وكذلك عند أصحاب الرأي: لو كان الأب من العرب أو من قريش أو من الموالي أو حر من أهل الذمة فهو سواء ويقضى به للأب ويكون حرا. وكان أبو ثور يقول: إذا كان الأب [عربيا] (٥) فإنه يقوم على أبيه ولا يسترق، قال: كذلك قضى عمر بن الخطاب في أبناء العرب من الآباء، وإذا كان الأب مولى أو غير ذلك فهو ابنه ويكون رقيقا. وقالت طائفة: يكون عبدا وإن كان من العرب، واحتجوا بأخبار ثابتة عن النبي ﷺ تدل على أن جميع أولاد الإماء من غير ساداتهم يجري

стр. 3136

عليهم الرق، فمن ذلك: ٦٦٢٦ - أن محمد بن إسماعيل حدثنا، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر قال بالجعرانة: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف عند البيت. قال: "فاذهب فاعتكف عند البيت "، فذهب فاعتكف فسمع ناسا يقولون: أعتق رسول الله ﷺ رقيق حنين، ومعه غلام رقيق حنين، قال: فاذهب فأنت حر (١). قال أبو بكر: ولم يكن يعتق رسول الله ﷺ حرا، وإنما أعتق من قد ثبت الرق عليه، وكذلك عمر إنما أعتق ما يملك، وهؤلاء قوم من العرب قد جرى عليهم الرق بالسبي، وإذا ثبت ذلك بالسنة وجب استعماله في كل موضع، ومن ذلك: ٦٦٢٧ - أن علي بن عبد العزيز حدثنا، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ يقولها فيهم، قال: "هم أشد أمتي على الدجال "، وكانت منهم سبية عند عائشة فقال: "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "، قال: وجاءت صدقاتهم فقال: "هذه صدقات قومنا " (٢).

стр. 3137

قال أبو بكر: وقد اختلف في هذه المسألة: فروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يرى أن لا رق على ولد الرجل العربي عن الأمة وأن أولاده يقومون عليه. ٦٦٢٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال لي عمر: اعقل عني ثلاثا: الإمارة شورى، وفي فداء العرب مكان كل عبد عبد، وفي ابن الأمة عبدان، وكتم ابن طاوس الثالثة (١). ٦٦٢٩ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الله بن عون، عن غاضرة العنبري قال: أتينا عمر بن الخطاب في نساء ساعين (٢) في الجاهلية - يعني بغين - فأمر أن يقوم أولادهن على آبائهم ولا يسترقوا (٣). ٦٦٣٠ - وروينا عن ابن المسيب أنه قال في المولى ينكح الأمة: يسترق ولده، وفي العربي ينكحها: لا يسترق ولده، وعليه قيمتهم (٤). ٦٦٣١ - وقد كان الشافعي (٥) يروي عن عمر أنه قال: لا يسترق عربي.

стр. 3138

وقال: السباء فيهم منسوخ، ثم قال بمصر: قد سبى رسول الله ﷺ بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب، وأجرى عليهم الرق حتى من عليهم. فزعم بعضهم أن النبي ﷺ لما أطلق سبي هوازن قال: لو كان تاما على أحد من العرب سبيا لتم على هؤلاء فمن أثبت هذا الحديث زعم أن الرق لا يجري على عربي بحال، ومن لم يثبته ذهب إلى أن العرب والعجم سواء ويجري عليهم الرق. وكان سفيان الثوري وإسحاق يقولان في العربي يتزوج الأمة فتلد: لا يسترقون بعدهم. وبه قال أبو ثور. وقال مالك (١) وأصحاب الرأي (٢): إذا علم أنها أمة فأولاده رقيق. واحتج بعض من قال هذا القول بالأخبار التي جاءت عن النبي ﷺ في أمر هوازن، وأنهم لما كلموا النبي ﷺ ترك حقه وحق من أطاعه منهم، وكل من لم (٣) تجبه نفسه بترك حقه، وضمن لكل رأس شيئا ذكره، فأما ما ذكره الشافعي عن زعم من زعم أنه قال: "لو كان تام على أحد من العرب سبيا لتم على هؤلاء " (٤) فلا أصل له، وإنما ذكره عن غيره

стр. 3139

ولم يذكر له إسنادا فينظر فيه، وقد عارض ذلك الثابت عن النبي ﷺ أنه أعتق رقيق حنين، وقد ذكرنا إسناده، وأن عمر قال لغلام من رقيق حنين: أنت حر، وهذا أصح الحديثين، ويؤيد حديث عائشة. ٦٦٣٢ - حدثنا أبو يعقوب يوسف بن موسى، قال: حدثنا أبو موسى (١) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبيد أبي الحسن قال: سمعت ابن معقل - هو عبد الرحمن - قال: كان على عائشة محرر من ولد إسماعيل، فأتي رسول الله ﷺ بسبي من بني العنبر، فقال لها رسول الله ﷺ : "اعتقى من بني العنبر أو من بني لحيان، ولا تعتقي من خولان " (٢). قال أبو بكر: وإذا ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما ذكرناه ولم يعارض ذلك أخبار غيرها، وإنما يؤخذ الدين والأمر والنهي وأحكام الإسلام كلها عنه ﷺ ، والأخبار والنظر على ذلك تدل، فأما الأخبار فقد ذكرناها، وأما النظر فدال على ذلك، وذلك أن النبي ﷺ لما سوى بين الناس عامة في الدماء، فقال: "المسلمون تكافأ دماؤهم " (٣) فسوى بينهم في الدماء، وأجمع أهل العلم على القول به فيما دون الدماء فحكمه حكم الدماء، وكل مختلف فيه فمردود إلى أخبار النبي ﷺ

стр. 3140

وإلى ما أجمع عليه أهل العلم. وقال أحمد بن حنبل (١): قد اختلفوا فيه، وذكر حديث بني المصطلق حين أعتقهم النبي ﷺ وحديث عائشة الذي ذكرناه. قال أبو بكر: وإذا كان غلام صغير في يدي رجل فادعى أنه ابنه، وادعى آخر أنه ابنه وأقام على ذلك البينة، فإن نسبه يلحق بالذي أقام عليه البينة في مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور، وكذلك نقول. وقال أصحاب الرأي (٢): يقضى به للمدعي ويثبت نسبه منه. قال أبو بكر: وإذا كان الذي هو في يده حر يدعيه، والذي أقام البينة عبد أو ذمي، فإن نسبه يثبت من المدعي ويلحق به شهادة الشهود، ويكون الصبي عبدا للذي هو في يديه في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٣) كما قال أبو ثور، إلا في الصبي، فإنهم قالوا: يكون حرا. وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كان الصبي في يد رجل فادعى أنه ابنه، وأقام على ذلك بينة، وادعى رجل آخر أنه ابنه وأقام على ذلك بينة، فإنه للذي هو في يديه. قال أبو بكر: وكذلك نقول. قال أبو بكر: وإذا كان عبدا امرأته أمة وفي أيديهما صبي / فأدعاه رجل من العرب، وأقام البينة أنه ابنه من امرأته هذه وهي من العرب، وأقام العبد البينة أنه ابنه فإنه ابن العبد الذي في يديه. وهذا قول أبي

стр. 3141

ثور، وبه نقول، وليس بين العرب والعجم فرق في أحكام الله، وقول رسول الله ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم " (١) يدل على أنهم يستوون في غير الدماء. وقال أصحاب الرأي (٢): يقضى به للعربي ولامرأته للعتق الذي دخل فيه، وقال أصحاب الرأي (٣): وكذلك لو كان من الموالي قضينا به لهما وجعلناه حرا للعتق الذي دخل فيه. قال أبو بكر: وإذا كان صبي في يد رجل فادعاه رجل أنه ابنه وأقام على ذلك بينة وأقام رجل آخر بينة أنه ابنه من امرأته هذه، فإنه يقضى به للذي هو في يده، في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: يقضى به للمدعي لأن نسب هذا قد يثبت من أمه. وقال أبو ثور وأصحاب الرأي (٤): إذا كان الصبي في يد رجل فادعاه رجل آخر، وأقام البينة أنه ابنه، وشهد آخران أن الذي في يديه أو عندهم أنه ابنه قالوا: فإنا نقضي به للمدعي ودعواه وإقراره بمنزلة. قال أبو بكر: وإذا كان الصبي لقيطا في يد رجل فادعاه رجلان، وأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه ولد على فراشه من امرأته هذه فإن البينتين قد تدافعتا وإحداهما كاذبة فلا يقضى بواحدة منهما، فكأنهما رجلان ادعيا ولدا ففيها قولان: أحدهما - وبه أقول - أن يرى القافة

стр. 3142

فبأيهما ألحقوه لحق. وهذا على مذهب أبي ثور. والقول الثاني: أن يكون ابن المرأتين والرجلين، ويقضى به لهما جميعا، وهذا قول بعض أصحاب الرأي (١). قال أبو بكر: وهذا قول يبعد من الصواب ويقرب من المحال، بل هو المحال وهو خطأ لا يخفى على الناظر فيه، وذلك أن من المحال أن يكون ولدا واحدا من امرأتين، ولا شك أن صاحبه قد علم أن ما قاله محالا لا يجوز كونه. قد اختلف أهل العلم. فقالت طائفة: يكون الرجل بين رجلين، لاحتمال أن يختلط [الماءان] (٢)، لأن الرجلين قد يشتركان في الوطء، ولا يجوز أن يتوهم أن المرأتين تشتركان في الحمل، فأما القافة التي ذكرناها فقد ثبت عن رسول الله ﷺ ما يدل على قبول قولها وقضى به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم يدفعه أحد منهم (٣). وقال يعقوب ومحمد (٤): يجعله ابن الرجلين، ولا يجعله ابن المرأتين.

стр. 3143

ذكر إثبات أمر القافة ٦٦٣٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تسمعي ما قال مجزز المدلجي بزيد وأسامة فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض " (٢). ٦٦٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد قال: كنت مع ابن عباس فجاءه رجل - أظنه من بني كرز - فرأى ابن عباس يسب الغلام أو أمه فتناوله فقال: إنه [لابنك] (٣). قال: فدعاه ابن عباس وجعل أمه على راحلة، وكان ابن عباس انتفى منه (٤). ٦٦٣٥ - وأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، أنه شك في ابن له فدعا له القافة (٥). قال أبو بكر: وممن قال بإثبات أمر القافة: عطاء بن أبي رباح ويزيد بن عبد الملك، وبه قال مالك بن أنس (٦)، والأوزاعي والشافعي (٧)،

стр. 3144

وأحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور. وقال عطاء بن أبي رباح: تداول ثلاثة من التجار جارية فولدت، فدعا عمر بن الخطاب القافة، فألحقوه بأحدهم. وقال مالك (٢): العمل بالقافة من الأمر القديم المأخوذ به. وقال الشافعي: ولا يقبل القائف الواحد حتى يكون أمينا، ولا أكثر منه حتى يكونوا أمناء، فإذا أحضرنا القائف والمتداعيين للولد وذوي أرحامهم أحضرنا احتياطا أقرب الناس نسبا وشبها في الخلق والسن والبلد به بالمتداعيين له، ثم فرقنا بين المتداعيين وأمرنا القائف يلحقه بأبيه أو أقرب الناس بأبيه إن لم يكن له أب - يعني الشافعي: إن كان قد مات الأب - وإن كانت معه أم أحضرنا لها نسبا في القرب منها كما وصفت ثم بدأنا فأمرنا القائف أن يلحقه بأمه (لا) (٣) لأن للقائف في الأم معنى و (لكن) (٤) يستدل به على صوابه في الأب إن أصاب (منها) (٥) ويستدل (٦) غيره إن أخطأ فيها. ٦٦٣٦ - ومن حديث يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن سليمان، عن أنس بن سيرين قال: دخلت أنا وإخوتي على زيد بن ثابت فقال: لإنكم إخوة: هذا وهذا لأم، وهذا لأم. فما أخطأ (٧). واختلف الذين قالوا بالقافة، في القائف يقول: هو ابنهما:

стр. 3145

فقالت طائفة: يكون ابنهما يرثهما ويرثانه. ٦٦٣٧ - حدثنا محمد بن بكر بن ثوبة قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: اشترك رجلان في طهر امرأة، فولدت فدعا عمر بقافة. فقالوا: قد أخذ الشبه منهما جميعا، قال: فجعله عمر بينهما (١). ٦٦٣٨ - وحدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن رجلين اشتركا في طهر امرأة، فولدت غلاما، فارتفعا إلى عمر، فدعا ثلاثة من القافة فدعوا بتراب فوطئه الرجلان والغلام، فقال أحدهم لعمر حين قال: انظر، فنظر فاستقبل واستدبر واستعرض، ثم قال: أأسر أم أعلن؟ فقال: أسر. فقال: أخذ الشبه منهما فلا أدري من أيهما هو. ثم قال للآخر: انظر، فنظر فاستقبل واستعرض واستدبر، ثم قال: أأسر أم أعلن؟ فقال: بل أسر. فقال: أخذ الشبه منهما فلا أدري من أيهما هو. ثم قال للثالث: انظر فنظر، فقال: أأسر أم أعلن؟ فقال: أعلن. فقال: أخذ الشبه منهما، ولا أدري من أيهما هو. فقال عمر: إنا نقوف (٢) الآثار. يردد ذلك ثلاث مرات، وكان قائفا فورثه منهما وورثهما منه، ثم قال سعيد: أتدري من عصبته؟ فقلت: لا. قال: الباقي منهما (٣).

стр. 3146

قال أبو بكر: وممن قال بظاهر خبر عمر أنه يكون ابنهما يرثهما ويرثانه: أبو ثور. وقالت طائفة: إذا كان الولد كبيرا قيل له: انتسب إلى أيهما شئت، وإن كان صغيرا انتظر به حتى يكبر فينتسب إلى أيهما شاء، وكذلك إن قالت القافة: أخذ الشبه منهما. هذا قول الشافعي (١) آخر قوليه بمصر، وقد كان قبل ذلك يقول بنحو من خبر زيد بن أرقم. ٦٦٣٩ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٢)، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن [حاطب] (٣) أن رجلين تداعيا ولدا، فدعا عمر له القافة فقالوا: قد اشتركا فيه. فقال له عمر: والي (٤) أيهما شئت (٥). ٦٦٤٠ - وحدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، أن رجلين اختصما إلى عمر بن الخطاب في غلام يدعيانه. فقال عمر للغلام: اتبع أيهما شئت (٦).

стр. 3147

قال أبو بكر: وقد قال بقول القافة مالك (١)، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور، وجماعة أهل الحديث، واستعمل بعضهم في هذا الباب خبر زيد بن أرقم. حدثني ابن توبة، عن إسحاق بن منصور، قال: قلت - يعني لأحمد - حديث زيد بن أرقم أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر (٤)؟ قال: حديث عمر في القافة أعجب إلي. قال إسحاق: السنة في هذا رواية زيد بن أرقم لما صح ذلك عن رسول الله ﷺ (٥). ٦٦٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: حدثنا أجلح بن عبد الله، [عن] (٦) عامر، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم، أن عليا بعثه رسول الله ﷺ فارتفع إليه ثلاثة يتنازعون بعين ولدا، كلهم يزعم أنه ابنه فخلا باثنين فقال: أتطيبا نفسا لهذا الباقي بالولد؟ قالا: لا. وخلا باثنين [فقال] (٧) لهما مثل ذلك، فقالا: لا، قال: أراكم شركاء متشاكسون،

стр. 3148

فإنا نقرع بينكم فمن أصابته القرعة كان له الولد، فأقرع بينهم فجعله لأحدهم وأغرمه ثلثي الدية للباقين، فقدم على النبي ﷺ رجل فأخبره، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه (١). ٦٦٤٢ - وحدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن الأجلح، عن عامر، عن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم أن عليا حين كان باليمن أتى بثلاثة رهط اشتركوا في ولد، فأقرع بينهم، وضمن الذي أصابته القرعة ثلثي الدية لصاحبيه وجعل الولد له، فقدمت على رسول الله ﷺ فأخبرته [بقضاء] (٢) علي فضحك حتى بدت نواجذه (٣). وكان أبو ثور يقول: إذا وقتتا البينتين نظرت في الوقتين وإلى الصبي، فإن كان سن الصبي دون أحد الوقتين فكان سنا أبطلت البينة وقضيت به للأخرى، وإن كانا مشكلين قضيت بالقافة (٤). وقال أصحاب الرأي في المشكل (٥): يقضى به لهما. وقال أبو ثور وأصحاب الرأي (٦): إذا كان صبي في يد رجل، فادعته امرأة أنه ابنها، وأقامت شاهدين على ذلك، فإني أقضي به للمرأة، فإن كان الذي هو في يده يدعيه لم يقض له به.

стр. 3149

قال أبو بكر: وأقل ما نقبل على الولادة شهادة أربع نسوة. وهذا قول عطاء، والشعبي، وقتادة، والشافعي (١)، وأبي ثور. قال أبو بكر: وإذا لم يكن للمرأة المدعية إلا امرأة تشهد على الولادة لم يقض لها به، وإن كان الرجل الذي في يديه يدعيه أنه ابنه، أو لا يدعيه وشهد أربع نسوة عدول على ولادتها، قضي به للمرأة، لأن ولادتها قد ثبتت. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا كان الذي هو في يديه لا يدعيه قضينا به للمرأة، وإن ادعى الذي في يديه أنه عبده وليس بلقيط كان عبده، ولا يقضى به للمرأة بشهادة امرأة واحدة. وكان أبو ثور يقول: إذا كان العبد في يد رجل، فادعاه رجل آخر أنه عبده ولد في ملكه، وأنه أعتقه، وأقام الذي في يده العبد أنه عبده ولد في ملكه ببينة قضي به للذي هو في يده. وقال أصحاب الرأي (٣): يقضى به للذي أعتقه. قال أبو بكر: وقول أبي ثور أصح، لأن الذي يدعيه إذا لم يثبت له لم يثبت عتقه، وهو يقول لو لم يذكر المدعي أنه أعتقه لم يحكم له به، فإذا لم يثبت له ملك لم يجز عتقه. قال أبو بكر: وإذا كان عبد في يد رجل، فأقام رجل البينة أنه ابنه من أمته هذه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه عبده ولد في ملكه، فإنه يقضى به للذي في يديه، في قول أبي ثور.

стр. 3150

وقال أصحاب الرأي (١): يحكم به للمدعي للحرية. وقال أبو ثور وأصحاب الرأي (٢): إذا كان الصبي في يد امرأة، فأقامت امرأة أخرى امرأة واحدة أنه ابنها وادعت ذلك، وأقامت الذي هو في يديها امرأة واحدة أنه ابنها وادعته، فإنه للذي هو في يديها، وقالوا جميعا: ولو شهد لكل واحد منهما رجلان قضيت به للذي هو في يديها، ولو لم يشهد للذي هو في يديها إلا امرأة وشهد للمدعية رجلان قضي به للمدعية. وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣): لو أن رجلا وامرأة في أيديهما صبي يدعيانه جميعا أنه ابنهما، وادعى آخر أنه ابنه من امرأته هذه وأقام عليه البينة، وشهد للذي الصبي في أيديهما امرأة واحدة قضي به للذي أقام البينة. وقال أبو ثور: وإذا كان الصبي في يدي ذمي ويدعي أنه ابنه، وأقام رجل مسلم شاهدين مسلمين أنه ابنه ولد على فراشه، وأقام الذي هو في يديه شاهدين من أهل الذمة أنه ابنه ولد على فراشه، فإني أقضي به للمسلم ولا تجوز شهادة أهل الذمة، ولو شهد للمسلم لم أقض له بشيء، وكان للذي هو في يديه ولو كان شهود الذمي مسلمين قضي به للذمي. وقال أصحاب الرأي: يقضى به للمسلم وكذلك لو كان شهود المسلم من أهل الذمة، وإن كان شهود المسلم من أهل الذمة وشهود الذمي مسلمين قضي به للذي هو في يديه.

стр. 3151

قال أبو بكر: ولو أن رجلا وامرأة في أيديهما صبي، فقال الرجل: هو ابني من زوجتي فلانة وهي غائبة، وقالت المرأة: هو ابني من زوجي فلان لرجل آخر وهو غائب، وأقام كل واحد منهما البينة على ذلك، فإن أبا ثور قال: أجعله ابن الرجل ولا ألحقه بالمرأة الذي ادعى، لأنها ليست حاضرة تدعيه، وكذلك أجعله ابن المرأة ولا ألحقه بالرجل الذي ادعت أنه منه وهو غائب ليس يدعي. وقال أصحاب الرأي (١): نجعله ابن الرجل من المرأة وابن المرأة من الرجل. واختلفوا في صبي لقيط في يد رجل مسلم فادعى رجل مسلم أنه ابنه من امرأته هذه الحرة، وأقام على ذلك بينة، فإن الصبي يرى القافة مع هؤلاء، لأن الشهود قد كذب بعضهم بعضا فمن ألحقوه فهو ابنه وهذا قول أبي ثور. وفيه قول ثان: وهو أن يقضى بالصبي للحر دون المكاتب والعبد، لأن هذا عتق في الأصل. هذا قول أصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: إذا كان الصبي في يد رجل، فادعى عبد أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة، وادعاه مكاتب أنه ابنه ولد على فراشه من هذه المكاتبة، وأقام كل واحد منهما على ذلك بينة، فإن هذا يرى القافة في قول أبي ثور، فبأيهما ألحقوه لحق به. وقال أصحاب الرأي: نجعله للمكاتب.

стр. 3152

قال أبو بكر: ولم يفزع إلى حجة ولو شاء قائل أن يقول: يجعله للعبد ما كان بين القولين فرق. وقال أبو ثور: ولو ادعاه يهودي ونصراني ومجوسي وأقام كل واحد منهما بينة أنه ابنه ولد على فراشه، فإنه يرى القافة ويلحق بمن ألحقوه به. وقال أصحاب الرأي (١): نجعله ابن اليهودي والنصراني. قال أبو بكر: وليس عنده بين اليهود والنصارى والمجوس في شيء من الأحكام فرق، والجزية تؤخذ من جميعهم، ويزعم أنهم مثله. وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢): ولو أن رجلا في يده صبي لا يدعيه، وأقامت امرأة البينة أنه ابنها ولدته، وأقام رجل البينة أنه ولد على فراشه قضى به للرجل والمرأة. ولو كان في يد رجل فادعته امرأة أنه ابنها وأقامت على ذلك البينة، وكذلك لو كان في يد امرأة، وأقام رجل عليه البينة أنه ابنه ولد على فراشه فهو ابن الرجل والمرأة في قول أبي ثور وأصحاب الرأي. ذكر الدعوى في الدار يدعيها ثلاثة نفر أو اثنان وهي في أيديهم أو يد غيرهم واختلاف الدعوى في ذلك قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يد ثلاثة أنفس، فادعى أحدهم أن له جميعها، وادعى آخر أن له ثلثيها وادعى الثالث أن له نصفها فإن الدار في أيديهم أثلاثا ويحلف كل واحد منهما صاحبه على ما يدعي قبلهما

стр. 3153

فإذا حلف كانت الدار بينهم أثلاثا على ما بيد كل واحد منهم هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (١): على كل واحد منهم البينة، فإن لم تكن بينة فعلى كل واحد منهم اليمين على دعوى صاحبه، فإن حلفوا جميعا، فالدار بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ما في يديه، فإن قامت بينة لهم جميعا على ما ادعوا، كان لصحاب النصف الثمن، وكان لصاحب الثلثين الربع، ولصاحب الجميع ما بقي وهو خمسة عشر سهما، لأن صاحب النصف ادعى فضل سدس على ما في يديه، نصف ذلك السدس في يدي صاحب الجميع، فيأخذ ذلك منه، ونصف ذلك السدس في يد صاحب الثلثين، وقد أقام عليه صاحب الجميع البينة على كله، فلصاحب النصف من ذلك النصف السدس نصفه وذلك ربع السدس، وصاحب الثلثين قد ادعى فضل ثلث على ما في يدي صاحب الجميع من ذلك سدس تام فيأخذ منه كله، وفي يدي الذي ادعى النصف سدس فيأخذ نصفه، وما بقي فلصاحب الجميع. وقال أبو ثور: والذي نقول به أنا نحكم لكل واحد بما زادته بينته على ما في يديه، فلما كان صاحب الجميع في يده الثلث فشهدت له بينته بالكل حكمنا له على الآخرين بجميع ما في أيديهما وهو الثلثان، فلما شهدت شهود صاحب النصف له بالنصف، وكان في يديه الثلث كانت بينته قد زادته سدس على ما كان في يده، فحكمنا له على صاحب الجميع بسدس الدار، وكذلك صاحب الثلثين لما شهدت له شهوده بزيادة ثلث على ما كان في يده وهو ثلث الدار حكمنا له بالثلث على صاحب

стр. 3154

الجميع، فصار في يد صاحب الثلثين ثلث، وصار في يد صاحب الجميع النصف، فكانت الدار بينهم على ذلك. وقال أصحاب الرأي: ولو كانت الدار في يد غيرهم، والدعوى على ما سميت لك، فإن ذلك في قول النعمان (١): لصاحب الجميع الثلث والسدس [بين] (٢) صاحب الجميع وصاحب الثلثين نصفين والنصف الباقي بينهم أثلاثا. وفي قول يعقوب ومحمد: الدار بينهم على ثلاثة عشر سهما لصاحب الجميع ستة، ولصاحب الثلثين أربعة، ولصاحب النصف ثلاثة. وقال أبو ثور: القول في هذا واحد من قولين: أحدهما: أنهم لما ثبتوا على الدار فكانت الدار في أيديهم جميعا، فالحكم فيها كما قلنا إذا كانت الدار في أيديهم في أول المسألة. والقول الثاني: أن يضرب صاحب الجميع فيه بستة، ويضرب صاحب الثلثين بأربعة، ويضرب صاحب النصف بثلاثة بمنزلة غرماء، سواء [لهم] على رجل حق وقد ترك ستة آلاف درهم، فأقام أحدهم البينة على ستة آلاف، وأقام آخر بأربعة آلاف، وأقام آخر بثلاثة آلاف انقسموا الستة على قدر ما ثبتوا فيضرب صاحب الستة بستة، وصاحب الأربعة آلاف بأربعة، وصاحب الثلاثة آلاف بثلاثة فيقتسمون المال على ثلاثة عشر سهما. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يد رجلين، فادعى أحدهما النصف وادعى الآخر الكل، فإن المدعي صاحب الكل، فيقال لصاحب النصف:

стр. 3155

ما تقول فيما يدعي، فإن أقر له به (دفع) (١) ما في يده، وإن أنكر حلف وكان النصف في يده كما كان. وهذا قول أبي ثور. قال النعمان (٢): صاحب النصف مصدق، لأن النصف في يديه ولم يدع فضلا، والذي ادعى الجميع مدع عليه البينة، فإن قامت لهما البينة، فإنه يقضى بالدار لصاحب الجميع. وهذا قول النعمان، ويعقوب، ومحمد. قال أبو بكر: وإن كانت الدار في يد غيرهما والدعوى على ما وصفت، وقامت لكل واحد منهما بينة، فالقول في ذلك مثل القول في المسألة قبلها. هذا قول أبي ثور. وقال النعمان (٣): في هذا لصاحب الجميع ثلاثة أرباعها، ولصاحب النصف ربعها، من قبل أن النصف لصاحب الجميع لا حق للآخر فيه، والنصف الباقي كل واحد منهما قد أقام عليه البينة فهو بينهما نصفان. وقال يعقوب، ومحمد: الدار بينهم على ثلاثة أسهم لصاحب الجميع الثلثان، ولصاحب النصف الثلث يضرب كل واحد منهما في الدار بما شهدت به الشهود. قال أبو بكر: وإذا كانت الدار في يد رجل منها منزل، وفي يد آخر منها منزل آخر، فادعى أحدهما نصفها فإن كانت الدار في أيديهما مشاعا وإنما [ ..... ] (٤) في المنزلين، استحلف صاحب النصف لصاحب الجميع،
следующие страницы →