← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

وقال أبو ثور: إذا كانت أمة لذمي فباع نصفها من مسلم فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ باع نصفها، فادعياه جميعا، فإن كان الذمي قد أقر بوطئها قبل البيع، فإن الولد ولده، ويفسخ البيع، ويرد الثمن على المشترى إن كان قبضه، وتكون أم ولد للذمي، ويلحق به النسب. وإذا كانت أمة بين رجل وامرأة فجاءت بولد فادعاه الرجل وادعاه أبو المرأة، فإن نسبه يثبت من المالك، ويضمن قيمتها ونصف عقرها، ونصف قيمة الولد للمرأة، وتكون أم ولد له وتبطل دعوة أبي المرأة، وذلك أنه ليس بمالك، وكذلك لو ماتت المرأة صغيرة في حجر أبيها كان هكذا. وقال أصحاب الرأي كذلك (١)، إلا أنه لا يضمن نصف قيمة الولد. وقال أبو ثور: وإذا كانت أمة بين رجلين، فجاءت بولد فقال كل واحد منهما لصاحبه: هذا ابنك، فإنه لا يكون ابن واحد منهما وهو حر ولا رق عليه، والأمة أم ولد موقوفة لا يملكها واحد منهما، وإذا مات أحدهما فهي حرة، وذلك أنهما جميعا قد زعما أنها أم ولد لأحدهما، ولكن يستحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما ادعى عليه، وذلك أنه في قوله ابنك يدعي أن له عليه نصف قيمتها ونصف عقرها ونصف قيمة ولدها، فإن حلفا فأمرهما على ما وصفنا، فإن نكل أحدهما حلف الآخر، وكان على الذي نكل نصف قيمتها ونصف عقرها ونصف قيمة ولدها وكانت أم ولد له وكان الولد ولده.

стр. 3222

وقال أصحاب الرأي (١): لا يكون ابن واحد منهما وهو حر، وأمه بمنزلة أم ولد موقوفة لا يملكها واحد منهما فأيهما مات عتقت. قال أبو بكر: وإذا كانت مدبرة بين رجلين مسلمين أو كافرين أو كافر ومسلم، أو مرتد ومسلم، فجاءت بولد، فادعاه أحدهما وكان يعذر بالجهالة، فإنه ابنه وهو ضامن لنصف قيمتها، ونصف عقرها، ونصف قيمة ولدها، ويبطل التدبير، وذلك أن المدبرة بمنزلة الأمة في جميع أحولها. وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): يكون ابنه وهو ضامن لنصف قيمة الولد مدبرا، ولنصف العقر، وولاء الولد بينهما وولاء الأم حصة أبي الولد منهما بمنزلة حصة أم الولد وحصة الآخر مدبرة. وقال أبو ثور: وإذا كانت أمة بين رجلين مسلمين أو كافرين أو مسلم وكافر، فولدت ولدا فادعاه أحدهما فهو ابنه، فإن ولدت بعد ذلك ولدا لستة أشهر، فادعاه الآخر فإنه ابنه، وتكون أم ولد الأول، ويكون عليه نصف قيمتها ونصف عقرها ونصف قيمة ولدها لشريكه، وتبطل الكتابة ويكون على الآخر قيمة الولد كله لشريكه وعقر مثلها. وقال أصحاب الرأي (٣): الولدان حران ويثبت نسبهما من الذين ادعياهما، وعلى كل واحد منهما العقر للأمة تستعين به في كتابتها، فإن أدت عتقت وكان الولاء بينهما، وإن عجزت فهي أم ولد للأول دون الآخر. وهذا قول أبي حنيفة.

стр. 3223

وقال أبو ثور: وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت فادعى أحدهما الولد في مرضه الذي مات فيه فهو جائز ويكون ولده، وعليه كما قلنا في المسائل قبلها، وتعتق إذا مات من جميع المال، وكذلك قال أصحاب الرأي (١) إلا في نصف قيمة الولد. وقال أبو ثور: وإذا كانت أمة بين رجلين فجاءت بولد، فادعياه جميعا، فإنه يرى القافة فأيهما ألحق به لحق، وإن ألحق بهما جميعا فهو منهما يرثهما ويرثانه، وقد بينا ذلك في غير موضع. وقال النعمان وصاحباه (٢): هو ابنهما يرثهما ويرثانه. قال أبو بكر: وإذا كانت جارية بين رجل وابنه فولدت ولدا، فادعياه جميعا، فإنه يرى القافة، فإن ألحقوه بهما جميعا فهو ابنهما، وإن ألحقوه بأحدهما فهو ابنه. وهذا قول أبي ثور. وقال: الحكم فيه كما ذكرناه في المسائل قبلها. وقال أصحاب الرأي (٣): نجعله ابن الأب نستحسن ذلك وأضمنه نصف قيمتها ونصف العقر، وأضمن الابن أيضا نصف العقر فيكون كصاحب، وإذا كانت أمة بين رجلين أخوين أو رجل وعمه أو رجل وخاله فجاءت بولد، فادعياه جميعا أري القافة، وهذا على قول الشافعي (٤) وأبي ثور، وبه نقول. وقال أصحاب الرأي كما قالوا، وكذلك كل ذي رحم محرم،

стр. 3224

أو غيره ما خلا الأب، والجد من قبل الأب إذا كان الأب ميتا، فإنا نستحسن في هذا أن نجعله للجد إن كان (١)، وإن كان الأب مسلما والأم من أهل الكتاب، زوجة كانت أو أم ولد، أو كانا كافرين جميعا فأسلم أحدهما الأب أو الأم والولد صغير، فإن الولد يكون على دين المسلم أيهما كان. وقال أبو ثور: إذا أسلم أحد الأبوين والولد صغير فإنه يكون على دين الأب، وهذا على قول مالك (٢). وفي قول الشافعي (٣) والكوفي: يكون الولد على دين أيهما أسلم. وإن كان الوالدان مجوسيين فتهود أحدهما أو تنصر، فالولد في قول الكوفي (٤) يكون على دين الكتابي، وفي قول أبي ثور: الولد يكون على دين الأب على أي دين كان. وقال أبو ثور: وإذا كانت الجارية بين رجلين فولدت ولدا، فادعياه جميعا أري القافة، وأن القول فيه كما وصفنا. وقال أصحاب الرأي: هو ابنهما جميعا وهي أم ولدهما، فإن ولدت آخر بعد ذلك لم يلزمه واحد منهما إلا أن يدعيه أحدهما فيلزمه، فأيهما ادعاه لزمه، وضمن لصاحبه نصف قيمته إن كان موسرا، والأم أمة. في قول أبي يعقوب ومحمد، ولا يضمن في قول أبي حنيفة شيئا، وإن ادعياه جميعا لزمهما.

стр. 3225

دعوى اللقيط أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر (١). ٦٦٧٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو جميلة أنه وجد منبوذا على عهد عمر بن الخطاب فأتاه به، فاتهمه عمر فأثني عليه خيرا. فقال عمر: هو حر، ولك ولاؤه، ونفقته من بيت المال (٢). قال أبو بكر: فإذا التقط الرجل صبيا، فادعاه الملتقط أو رجل حر غيره أنه ابنه قبل قوله، ولحق به نسبه، في قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، غير أن أصحاب الرأي قالوا: ينبغي في القياس أن لا يصدق، ولكنا ندع القياس ونثبت نسبه. وقال أبو ثور: أجعله ابنه، وذلك أني لا أعلم أهل العلم اختلفوا في رجل ادعى صبيا صغيرا لا يعلم نسبه أنه ابنه، فكذلك اللقيط إذا كان لا نسب له يعرف فهو ابن من ادعاه، ولو قال هو ابني من زوجتي هذه أو من أمتي هذه وصدقته المرأة وادعياه جميعا، فإنه يكون ولدهما جميعا. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا تكلم بعلم في جسده أو وصف شيئا في جسده فوجد على ما قال، فإنا نجعله ابنه، أستحسن ذلك، وأدع القياس

стр. 3226

فيه وكذلك لو قال: هو ابني، ولم يعلمه بعلامه ولا بشيء، فإنه ابنه ثابت النسب منه، وكذلك لو ادعى أنه ابنه من زوجته هذه، وأقرت الزوجة بذلك كان ابنهما. وقال ابن القاسم (١): بلغني عن مالك أنه قال: لا يصدق إلا أن يكون لذلك وجه، مثل رجل لا يعيش له ولد، فيسمع قول الناس أنه إذا طرح عاش فيطرح ولده، فيلتقط ثم يجيء يدعيه، فإن جاء مثل هذا مما يستدل به على صدق قوله ألحق به، وإلا لم يلحق به إلا ببينة، قيل لابن القاسم: فإن أقر الذي هو بيده بذلك قال: أراه شاهدا وشهادة رجل واحد في الأنساب لا تجوز عند مالك. واختلفوا في اللقيط يوجد في مصر من أمصار المسلمين فادعاه ذمي فقال قائل: إذا ادعاه ذمي فوجد في دار الإسلام ألحقته به وجعلته مسلما في الصلاة عليه، وآمره إذا بلغ بالإسلام بغير إجبار. هكذا قال الشافعي (٢). المزني عنه (٣). قال: وقال في كتاب الدعوى والبينات: نجعله مسلما، لأنا لا نعلمه كما قال. [قال] (٤) المزني: هذا أولى بالحق عندي، لأن من ثبت له حق لم يزل حقه بالدعوى، فقد ثبت للإسلام أنه من أهله وجرى حكمه عليه بالدار، فلا يزول حق الإسلام بدعوى مشرك.

стр. 3227

قال الشافعي (١): وإن أقام بينة أنه ابنه بعد أن عقل ووصف الإسلام ألحقناه به ومنعناه من أن ينصره، فإن بلغ وامتنع من الإسلام لم يكن مرتدا أقتله، وأحسبه وأخيفه رجاء رجوعه. قال المزني (٢): قياس من جعله مسلما ألا يرده إلى النصرانية. وقالت طائفة: إذا وجد في مصر من أمصار المسلمين، فادعاه ذمي لم تقبل دعوته إلا ببينة، وذلك أن حكمه حكم الدار، فلا أجعله كافرا إلا ببينة تشهد على نسبه منه، هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: ووافقه على هذا القول بعض أصحابه قال: ومن الدليل على أن نسبه لا يثبت من الذي [ادعاه] (٣) أنه قد ثبت له حكم الإسلام، فلو كان نسبه يثبت منه لوجب أن يكون حكمه حكم أبيه، لأنه لا اختلاف بينهم في الطفل إذا كان من أبوين كافرين، فأسلم أبوه أن حكمه حكم أبيه، فلما اتفقوا على أن حكمه حكم أبيه في الإسلام، دل ذلك على أن الذمي إذا ادعى المنبوذ الذي قد ثبت له حكم الإسلام لم يكن ابنه، لأنه لو ثبت نسبه لوجب أن يكون في الدين مثله. وفي كتاب ابن [الحسن] (٤) قال: ولو ادعاه ذمي وكان وجد في قرية لأهل الذمة جعلته ابنه وكان ذميا، وإن وجد في مصر من أمصار المسلمين وادعاه ذمي، ففي القياس أنه لا تجوز دعوته، ولكني أجعله ابنه أستحسن

стр. 3228

ذلك وأدفعه إليه وأجعله مسلما. قال أبو بكر: هذا خطأ لا معنى له، يزعم أن القياس هو حق، وأنه ترك الحق الذي هو عنده واستحسن، فقضى بخلاف الحق، وحكاية هذا القول تجزئ عن الإدخال على قائله نجعله مسلما ثم نجعله ابن ذمي فإن كان ابنه فينبغي أن يكون على دينه، وإن لم يجز أن يكون على دينه فكيف نجعله على غير دينه، ثم نجعله ابنه، وليس مع هذا القائل حجة إلا التحكم الذي إن شاء [أحد] (١) فعل مثله فعله. قال أبو بكر: النظر دال على أن قول الذمي هو ابني غير مقبول منه، إلا أن تثبت له بينة من المسلمين أنه ابنه، فإذا أثبتت بينة جعل ابنه وسلم إليه يكون على دينه، ولا يجوز حبسه عند بلوغه، ولا إكراهه على دين لا يريده إذا أدى الجزية، وإذا لم يجز أن يلزم ولد المسلم ارتدادا قبل بلوغه، وإن ارتد أبوه، فكذلك هذا الذمي، فلو تكلم قبل بلوغه بالإسلام ثم بلغ فثبت على دين أبيه لم يجز أن يلزم غيره ولا يؤخذ بما تكلم قبل بلوغه. قال أبو بكر: ولو ادعى الذي التقطه أنه عبده لم يصدق ولم يقبل قوله إلا أن تثبت له بينة وذلك أن اللقيط حر ولا يسترق من وجبت له الحرية إلا ببينة، وإن ادعى رجل أنه ابنه من زوجته وهي أمة وصدقهم المولى وقال هو عبدي لم يجعل عبدا إلا ببينة، ويقضى به للرجل وهو حر، وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا ادعى عبد أنه ابنه من زوجته هذه وهي

стр. 3229

أمة، وصدقهم المولى، وقال: هو عبدي، فإني أصدقهم على ذلك، وأجعله عبدا له وأجعله ابنهما، أدع القياس في ذلك وأستحسن (١). وقال محمد: أجعله ابنهما وأجعله حرا، لا أصدقهما على أن أجعله رقيقا بقولهم، وإن كان الذي وجده رجل أو امرأة، مسلم أو ذمي، فهو سواء. وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن امرأة لو ادعت اللقيط وقالت: هو ابنها، أن قولها لا يقبل (٢). كذلك قال الشافعي. المزني عنه (٣)، وبه قال أصحاب الرأي (٤). موسى عنهم. وبه قال الثوري، ويحيى بن آدم، وأبو ثور، وإذا وجدته امرأة فقالت: هو ابني من زوجي هذا وصدقها الزوج كان ابنهما، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وكذلك نقول. قال أبو بكر: ولو ادعى اللقيط امرأتان لم تقبل دعوى كل [واحدة] (٥) منهما إلا ببينة في قولهم جميعا. وإذا ادعى اللقيط رجلان، وأقام كل واحد منهما البينة، ففي قول الشافعي (٦): يرى القافة فبأيهما ألحقوه فإنه ابنه، وإن قالت القافة: هو ابنهما لم ينسب إلى أحدهما حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما.

стр. 3230

وقال أبو ثور: يرى القافة فما حكموا فيه حكم به، إن قالوا: هو ابنهما كان ابنهما يرثهما ويرثانه. وقال أصحاب الرأي (١): نجعله ابنهما جميعا من قبل أن الرجلين يقعان على مرأة واحدة فيثبت نسبه منهما، ولا تلد المرأتان ولدا واحدا. وقال أبو ثور: وإذا ادعى اللقيط رجلان كل واحد منهما يزعم أنه ابنه، ووصف أحدهما علامات في جسده ولم يصفه الآخر، فإني أجعله ابن الذي وصفه، وذلك أنه قد جاء بدلائل تقوم مقام الشهادة، وذلك أن صاحب اللقطة متى وصفها فأصاب وصفها، وادعاها آخر ولم يصفها، كانت للذي وصفها، وذلك أنه قد جاء بدلائل فصدق قوله، فكذلك اللقيط هو باللقطة أشبه، فإذا وصفه أحدهما ولم يصفه الآخر، كان للذي وصفه، وإن لم يصفه واحد منهما جعلته موقوفا حتى يرى القافة فما حكموا فيه صرنا إليه. وقال أصحاب الرأي: نجعله للذي أصاب الصفة، فإن لم يصفاه جعلناه ابنهما جميعا. وقال أبو ثور: ولو قال أحدهما: هو ابني وهو غلام، ومن صفة جسمه كذا وكذا، فإني أجعله ابن الذي يصيب الصفة. وقال أصحاب الرأي: نجعله ولد الذي أصاب الصفة. ٦٦٧٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري،

стр. 3231

عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن [غفلة] (١) قال: قدمت على أبي بن كعب فقال: إني وجدت صرة على عهد رسول الله ﷺ فيها مائة دينار، فأتيت بها النبي ﷺ فحدثته فقال: "عرفها حولا .... " وذكر الحديث قال: فقال: "اعلم عددها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها، فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها " (٢). قال أبو بكر: وفي هذا دليل على أن اللقطة يجب دفعها بالصفة إلى من وصفها، وفيه حجة لمن قال: إن من وصف اللقيط أولى به ممن لم يصفه. وكان الشافعي يقول (٣): ولا فرق بين الحر والعبد المسلمين، والذمي الحر والعبد إذا تداعوا لقيطا، كما لا يكون بينهم فرق فيما تنازعوا فيه مما يملكون فتراه القافة، فإن ألحقوه بأحد منهم فهو ابنه ليس [له] (٤) أن ينفيه، ولا للمولود أن ينتفي منه أبدا، وإن ألحقه القافة باثنين فأكثر أو لم يكن قافة، أو كانت فلم تعرف [لم] (٥) يكن ابن واحد منهما حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء، فإذا فعل ذلك انقطعت دعوى الآخرين، ولم يكن للذي انتسب إليه أن ينفيه، وهو حر في كل حالاته بأيهم لحق، لأن اللقيط حر وأصل الناس الحرية حتى يعلم أنهم غير

стр. 3232

أحرار، ولو ادعى اللقيط الذي وجده أنه عبده لم يقبل قوله، في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي (١). وقال أبو ثور وأصحاب الرأي (٢): إذا ادعى الرجل اللقيط وقال: هو غلام وهو ابني، فإذا هو جارية لم يصدق على دعواه ولم يدفع إليه. قال أبو ثور: وإذا أقام رجل على اللقيط بينة أنه ابنه، فإني أقضي له به، ولو ادعاه ذمي والشهود مسلمون قضيت له به وكان ذميا، وإن كان الشهود أهل ذمة لم أقبل شهادتهم ولم أقض به شيء (٣). قال أبو بكر: وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٤)، وبه أقول. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا كانوا في قرية أهل ذمة ووجد اللقيط ذمي قبلت شهادتهم وقضيت له به، وقالوا: إن كان اللقيط في يد مسلم، فإنه لا يصدق في القياس، ولكني استحسن فأجعله ابنه وأجعله مسلما، وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين جعلته حرا مسلما ولا أقبل فيه شهادة أهل الذمة. وقال أبو ثور: وإذا أقام رجل على لقيط شاهدين أنه ابنه، وأقامت امرأة شاهدين أنه ابنها، فإن وقتا البينتان قضيت به للأول منهما، وإن لم يوقتا لم أجعله ابنهما إلا أن تزعم المرأة أن الرجل زوجها، فأجعله ابنهما، وإن زعمت أنه ابنها من غير هذا، أري القافة فحكم فيه بما يقولون.

стр. 3233

وقال أصحاب الرأي (١): نجعله ابنهما جميعا. وقال أبو ثور: وإذا ادعى أحدهما أنه ابنه، وادعى الآخر أنه عبده، وأقاما البينة قبلت البينتين، وقضيت به ابن الذي ادعاه، وقضيت به عبدا للآخر، وقد يكون ابن رجل عبدا لرجل، فإذا جاز هذا قبلت البينتين جميعا. وقال أصحاب الرأي: نقضي به للذي ادعى أنه ابنه، ولا نقضي به للذي ادعى أنه عبده، وإن أقام الذي ادعى أنه عبده البينة قضينا له به. وكان أبو ثور يقول: وإن أقام رجلا بينة أنه ابنه من هذه الحرة، وأقام آخر بينة أنه ابنه من هذه الأمة، فإنه يرى القافة فما حكموا فيه حكم به. وقال أصحاب الرأي: يقضى به للحر والحرة ويعتقه. وقال أبو ثور: ولو أقام الآخر البينة أنه ابنه من هذه الحرة، فإنا نقول فيه كما نقول فيما مضى. وقال أصحاب الرأي: نجعله ابنهما جميعا، وابن المرأتين جميعا في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول يعقوب ومحمد يكون ابنهما جميعا ولا يكون ابن المرأتين جميعا، فإن وقتت كل بينة وقتا معروفا يعرف في الصبي أنه على وقت أحدهما، جعلته لصاحب الوقت. وقال أبو ثور: يكون لصاحب الوقت الأول. وقال أصحاب الرأي: إذا لم يعرف الوقت ينبغي في قول أبي حنيفة أن يكون لصاحب الوقت الأول، وفي قول يعقوب ومحمد: يقضى به بين الرجلين.

стр. 3234

قال أبو بكر: وإذا ادعى اللقيط رجلان، فأقام أحدهما بينة أنه ابنه، وأقام الآخر بينة أنها ابنته، فإذا هو خنثى، فإن كان يبول من قبل الفرج فهو جارية وقضي به لصاحب الجارية، وإن كان يبول من قبل الذكر فهو غلام يقضى به لصاحب الابن، وإن كان مشكلا: ففي قول أبي ثور يرى القافة فما حكموا فيه حكم به. وقال أصحاب الرأي (١): إذا لم يكن مشكلا كما قال أبو ثور، وقالوا في المشكل: إذا كان البول يخرج من أحدهما أكثر يحكم به للذي يخرج منه أكثر البول، وإن كان يخرج منهما جميعا فهو بينهما، وفي قول يعقوب ومحمد: لأكثرهما بولا. وقال أبو ثور: وإذا ادعى اللقيط مسلم وذمي فهو ابن المسلم، وكذلك قال أصحاب الرأي. وقال أبو ثور: لو ادعى امرأتان مسلمة وذمية، وجاءت كل واحدة منهما بامرأة تشهد لم تقبل دعوة النساء للولد إلا ببينة تشهد، فإن شهد لأحدهما أربع نسوة عدول قبلت شهادتهم إذا كانوا مسلمين، وقضيت به لمن شهدوا له مسلمة كانت أو ذمية. وقال أصحاب الرأي: نجعله للمسلمة، وقالوا: إن شهد للذمي شهود مسلمون، وشهد للمسلم شهود ذميون قضيت به للمسلم.

стр. 3235

ذكر ولد المرتد ما يلزم من ذلك وما لا يلزم قال أبو بكر: وإذا ارتدت المرأة عن الإسلام ولها زوج، فإن جاءت بولد، فإنه يلزم الزوج إلى أربع سنين منذ يوم ارتدت، في قول مالك (١) والشافعي (٢)، وحجتهما في ذلك موجود في النساء، كانت امرأة ابن عجلان ولدت مرة لثلاث سنين، وذكر مالك (٣) أن امرأة ابن عجلان حملت ثلاثة أبطن يمكث الولد في بطنها في كل بطن أربع سنين ثم تضع. قال: وليس ما ذكرناه باختلاف عنها، لأنها قد تلد أبطن كل بطن في أربع سنين وتلد قبل ذلك أو بعده لثلاث سنين. وقال الليث بن سعد: حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين فولدت غلاما. وقال عباد بن العوام: ولدت امرأة معنا في الدار فولدت لخمس سنين وشعره يضرب (إلى هاهنا) (٤) وأشار إلى العنق قال: ومر به طير فقال: هش، وقال مالك: عندنا امرأة لبعض ولد أبان بن عثمان حامل منذ خمس سنين لم تضع حتى الساعة، وقد مات زوجها فأمرت رسولها يأتيني يسألني. وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل إن أباه وطئ أمة ثم غاب عنها أربع سنين فولدت بعد أربع سنين وقد نبتت ثناياه. وقال الزهري: إن المرأة تحمل ست سنين وسبع سنين، فيكون الولد

стр. 3236

محشوشا في بطنها، قال: وقد أتى سعد بن عبد الملك بامرأة حملت سبع سنين (١). وقال أصحاب الرأي (٢): وإذا ارتدت المرأة عن الإسلام ولها زوج مسلم، فقد وقعت الفرقة فيما بينهما ويلزم الولد أباه فيما بينه وبين سنتين، وكذلك لو كان الرجل هو المرتد والمرأة مسلمة على حالها، وكذلك لو لحق الرجل بدار الحرب، فهو مثل ذلك، ولا يلزم النسب في هذا، ولا يجب الميراث في قول أبي حنيفة إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ويلزم في قول يعقوب ومحمد لو شهدت امرأة واحدة. قال أبو بكر: وقد روينا عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: ولدتني أمي لسنتين. ٦٦٧٧ - وروينا عن حماد بن سلمة، عن حميد، أن هرم الأسلمي كان في بطن أمة سنتين فولد وقد نبتت ثناياه فسمي هرما (٣). وكان أبو ثور يقول: فإن ثبت شيء مما قال مالك وبعض الناس صرنا إليه، وإلا فأكثر ما رأينا تحملن النساء تسعة أشهر، وكذلك لو كان الرجل

стр. 3237

هو المرتد فإن القول في الولد كذلك، وكذلك لو لحق الرجل بدار الحرب فهو مثل ذلك. فإن جاءت بولد وأقامت على ولادتها أربع نسوة عدول قبلت شهادتهم، وحكم به على ما وصفت، وإن لم تأت بأربعة يشهدون لم تقبل قولها على ذلك، ولم يلحق به النسب إلا أن تكون المرأة حاملا بين حملها حين ارتدت أو ارتد، فيصدق على الولادة إذا جاء بالشبه. واختلفوا في المرأة المرتدة اللاحقه بدار الحرب، فكان أبو ثور يقول: إذا جاءت هناك بولد، فإنه يلزم الأب إذا جاءت به ما بينها وبين تسعة أشهر من يوم ارتدت، وعليها العدة، والدار لا تغير شيئا ولا تحرمه. وقال النعمان ويعقوب وابن الحسن (١): إذا جاءت بولد هناك لم يلزم أباه، إلا لأقل من ستة أشهر من يوم ارتدت ولحقت، وهي في هذه الحالة بمنزلة من لم يدخل بها، لأن العدة قد بطلت عنها حين لحقت بدار الحرب. قال أبو بكر: والعدة التي ألزمها الله النساء لا يجوز أن تزال إلا بحجة. واختلفوا في المرأة المسلمة تجيء من دار الحرب وهي حامل، فكان أبو ثور يقول: النسب يثبت لزوجها الحربي، وعدتها أن تضع. وقال النعمان (٢): لا يلزم الولد أباه الحربي إلا أن تضع لأقل من ستة أشهر منذ فارقه، وفي قول يعقوب ومحمد: يلزمه الولد إلى سنتين.

стр. 3238

واختلفوا في المرتدة تسبى وهي حامل فولدت ولدا، فكان أبو ثور يقول: يلزم الزوج الأول إذا كانت في المدة التي وصفنا، وتستتاب المرأة، فإن تابت وإلا قتلت إذا وضعت، ولا تسترق المرأة الحرة. قال: وهذا قول مالك وأبي عبد الله - يعني - الشافعي. وقال النعمان ويعقوب ومحمد: إذا سبيت المرأة الحامل المرتدة ثم ولدت ولدا لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه من الأب الحر المسلم والولد رقيق مع المرأة. قال أبو بكر: وهذا خطأ لا يجوز استرقاق الولد وهو حر، والمرأة داخلة في جملة قول النبي ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس فيقتل بها " (١) فالمرأة لما كانت عند من خالفنا داخلة في جملة قوله: "أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس " حكمها في ذلك كحكم الرجال كانت في الخصلة الثالثة المقرونة إلى الخصلتين مثل الرجل إن ارتدت قتلت ولم يجز أن ترق ولا تحبس. واختلفوا في الرجل يرتد فيلحق بدار الحرب فترك أم ولد له وامرأة مسلمة أو من أهل الكتاب، ففي قول أبي ثور يلزمه ولدهما إلى تسعة أشهر ويرث إن جاء الأب مسلما. وقال أصحاب الرأي (٢): يلزمه الولد إلى سنتين.

стр. 3239

وقال مالك (١) والشافعي: يلزمه الولد إلى أربع سنين (٢). وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا تزوج المرتد مسلمة أو تزوجت المرتدة مسلما فهو سواء، النكاح فاسد، وما كان من ولد بينهما فهو ثابت النسب يرثهما جميعا إذا أسلما. وقال أبو ثور وأصحاب الرأي (٣): إذا تزوج [المرتد] (٤) مدبرة أو امرأة من أهل الكتاب، فالنكاح فاسد، وما كان بينهما من ولد فإنه يلزمهما جميعا ولا يرث الولد الأب ولا الأم، لأن الولد مسلم، إلا أن يسلموا. قال أبو ثور: وإن وطئ المرتد أمته من أهل الكتاب أو مرتدة فجاءت بولد، فإنه يلزمه الولد، وهو ابنه ولا يرثه إن مات على ردته، وإذا وطئ أمة له مسلمة فولدت منه ولدا فهو ابنه، وهو مسلم، ولا يرثه، وذلك أن الكافر لا يرث المسلم، ولا المسلم الكافر، ولا يرثهم، ولا يرثونه إلا أن يسلم فيتوارثون بالإسلام. وقال أصحاب الرأي: إذا وطئ أمة مرتدة أو من أهل الكتاب فجاءت بولد لزمه ولا يرثه، وإن وطئ أمة له مسلمة فجاءت بولد فهو ابنه وهو يرثه هذا قول النعمان ويعقوب ومحمد. قال أبو بكر: لا يرثه. والنبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " (٥).

стр. 3240

ذكر دعوة الرجل يأخذ الاثنين من الرجل على أن يأخذ أيهما شاء بألف درهم وله الخيار يوما كان أبو ثور يقول: وإذا اشترى رجل من رجل جارية فدفع إليه جاريتين فقال: أيهما شئت فهي لك بألف درهم، ولك الخيار يوما إلى الليل فحملتا وولدت كل واحدة منهما غلاما لأكثر من ستة أشهر بعد البيع، فادعاهما المشتري والبائع جميعا، فإن البيع لم ينعقد على واحد منهما، فإن أقر المشتري أنه وطئ أحدهما أولا، واختار الثمن ألزم الثمن وصارت أم ولد له، وعليه عقر التي ترد على البائع، وتكون أم ولد للبائع، ويثبت نسبه منه، لأن ملكه لم يزل عنهما وهي فراش له. وإنما ألزمنا المشتري عقر التي ردها على البائع، لأنه قد أقر بوطئها. هذا قول أبي ثور. وقال النعمان (١): يدعي المشتري أيهما شاء، فأيهما قال وطئها أولا، فهي أم ولد له، وابنها ثابت النسب منه، وعليه الثمن، وترد الأخرى إلى البائع فتكون أم ولده، وولدها ثابت نسبه منه، ويرد عليه المشتري عقرها، لأنه أقر أنه وطئها، ويرد البائع على المشتري عقر التي وجبت على المشتري، لأنه قد أقر بوطئها بعد الشراء. وقال أبو ثور والنعمان: فإن مات المشتري قبل يبين فالقول في ذلك قول ورثته كما كان القول قول المشتري. وكان أبو ثور يقول: ولو أن رجلا مات وترك امرأة له وأم ولد، فأقر الورثة أن كل واحدة منهما ولدت هذا الغلام من الميت أثبت نسبه إذا

стр. 3241

كانت الورثة شهودا لهما. من كان من الورثة ابن الميت أو إخوته أو من كان إذا كانوا عدولا. وقال النعمان (١): أثبت النسب بعد أن تكون الورثة ابني الميت (٢) أو إخوته أو ابن وابنتين. ذكر دعوة أهل الذمة في النكاح الجائز والفاسد قال أبو بكر: وإذا تزوج الرجل المجوسي أمه أو ابنته أو أخته أو امرأة ذات محرم منه فولدت ولدا فهو ولده، لأنه ولد على فراشه، وإن كان النكاح فاسدا، فإن نفى لاعنها، لأن هذا نكاح قد ثبت به النسب ويلزم به المهر، ولا حد فيه، وهذا لا أعلمهم يختلفون فيه، وهكذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي: ادعاه أو نفاه سواء وهو ابنه ثابت النسب منه، وسواء ذكرا كان الولد أو أنثى، وكذلك النكاح الصحيح، ولو جحدت المرأة وادعى الزوج الولد فسواء، وكذلك لو جحد الزوج وادعت المرأة الولد منه، فأيهما أقام البينة على أصل النكاح فاسدا كان أو جائزا، فإن الولد يلزمهما جميعا. وكان أبو ثور يقول: لا ينتفى الولد من النكاح الصحيح والفاسد إلا بلعان، وسواء تزوج الحر الأمة أو تزوجها العبد، وإذا تزوجها بغير شهود وأعلنوه، أو تزوج المجوسي مجوسية، وكذلك اليهودية والنصرانية إذا جاءت بولد، فنفاه الزوج لاعنها من كان مسلم أو ذمي،

стр. 3242

ولو أسلما جميعا فجاءت بولد بعدما أسلما بستة أشهر لاعنها. وقال أصحاب الرأي (١): إذا تزوج المجوسي المجوسية نكاحا صحيحا فنف ولدها، فليس له ذلك، ويلزمه، لأنه لا لعان بينهما، وكذلك اليهوديان والنصرانيان، ولو أسلما جميعا ثم جاءت بولد بعد الإسلام بستة أشهر فصاعدا فنفاه لاعن، ولزم الولد أمه، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لاعن، وكان الولد منهما. قال أبو بكر: إنما يتلاعنان لنفي الولد، فإذا أمرهما باللعان ثم لم يغن اللعان عنده شيئا، فلا معنى للأمر باللعان. وقال أصحاب الرأي (٢): وكذلك المملوكان يعتقان والحر يشتري امرأته، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلا يستطيع أن ينفيه وهو ابنه، ولو جاءت به لأكثر من ستة أشهر فنفاه لزم أمه الولد. قال أبو بكر: حيث يجب اللعان لا يلاعن ويأمر باللعان مرة ولا ينفي الولد، وينفي الولد مرة بغير لعان، وقد أغنى ما ذكرناه عنه من الرد عليه. ذكر ادعاء الولد المسلم من اليهودية أو نفيه إياه اختلف أهل العلم في الرجل تكون له المرأة من أهل الكتاب فتلد ولدا فينفيه: فقالت طائفة: يلاعنها وينفي عنه الولد بظاهر قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٣) الآية: لم يخص بذلك زوجة دون زوجة.

стр. 3243

هذا قول مالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) وإسحاق وأبي ثور. قال أبو بكر: وبه نقول، وإن ادعى الولد فهو له لازم، لأنه على فراشه ولد. وله أن يلاعن لظاهر الآية. وقال أصحاب الرأي (٤): هو ولده نفاه ثم ادعاه، أو ادعاه ثم نفاه فهو سواء، وهو ابنه ولا لعان في شيء منه. وكذلك لو كانا جميعا من أهل الكتاب فأسلم الزوج أو لم يسلم، وإن كانت المرأة هي التي أسلمت ولم يسلم الزوج ثم نفاه فهو ابنه وعليه الحد، وإن جاءت به بعد الإسلام، وأسلم الزوج أيضا فجاءت به بعد إسلامهما بستة أشهر فصاعدا فنفاه، فإنه يلاعن ويلزم الولد أمه وإن جاءت به لأقل من ذلك لزم الولد أباه ولاعن أمه. قال أبو بكر: الذي يدل عليه ظاهر الكتاب أن بين كل زوجين لعان، فإذا لاعن الرجل زوجته نفى عنه الولد، ولحق الولد بأمه، فأما منعهم برأيهم من أن يرجعوا فيما قالوه إلى حجة أن يلاعن المسلم زوجته الذمية فهو خروج عن ظاهر الكتاب، قال الله - جل وعز -: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٥) وكل في ذلك المسلم والذمي، والحر والأمة، فيلاعن المسلم الذمية، والحر الأمة، والعبد الأمة، والحر الذمي الذمية، والمحدود المحدودة في القذف، وقد ثبت أن نبي ﷺ فرق بين

стр. 3244

المتلاعنين وألحق الولد بأمه. ٦٦٧٨ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا مالك (٢)، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا لاعن امرأته في زمان النبي ﷺ وانتفى من ولدها، ففرق النبي ﷺ بينهما وألحق الولد بالمرأة (٣). ذكر دعوة أحد هذين قال أبو بكر: وإذا ولدت امرأة رجل غلاما، وولدت أمته غلاما، وماتت المرأة والأمة، فقال الرجل: أحد هذين ابني ولا أعرفه؟ ففيها قولان: أحدهما: أن يريان القافة، فأيهما ألحق به لحق نسبه وكان ابنه. هذا قول أبي ثور وهو يشبه مذاهب الشافعي (٤)، والقول الثاني: قول النعمان (٥): وهو أن لا يثبت نسب واحد منهما ويعتقان ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته. قال أبو بكر: إذا كان أحدهما ابنه بلا شك يجوز أن يبطل ذلك إذا أشكل، ثم ألزم ابنه أن يسعى في نصف قيمته (ولا قيمة للحر، وأوجب على العبد أن يسعى في نصف قيمته) (٦) وليس معه بذلك خبرا يثبت،

стр. 3245

ولا أعلم أحدا من أهل العلم رأى أن يستسعى الحر وإنما أوجب بعضهم على العبد الاستسعاء، فأما وجوب السعاية على الحر فلا معنى له، والله أعلم. واختلفوا في العبدين يكونان لرجل فيقول أحدهما: ابني، ثم يموت قبل أن يبين، فالجواب في قول من رأى أن يريهما القافة كما ذكرناه في المسألة. وقال النعمان (١) في هذه كما قال في المسألة قبلها. قال أبو بكر: وإذا كان عبدان بين رجلين فقال أحدهما: أحد هذين ابني، وقال الآخر: أحد هذين ابني، أروا القافة، فيلحق كل واحد منهما بما ألحق من العبدين، فإن لم تكن قافة أوقف أمرهما حتى يعلم ذلك ولا سعاية عليهما، في قول أبي ثور. ذكر نفي الرجل الولد من زوجته وهي أمة واختلفوا في الحر تكون زوجته أمة فتلد ولدا فينفيه الزوج: فقالت طائفة: يلاعن وينفي عنه الولد. هذا قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور. وقال الحسن البصري، وأبو الزناد: بينهما ملاعنة.

стр. 3246

وقال سفيان الثوري: ليست بينهما ملاعنة. وفي قول أصحاب الرأي (١): هو ابنهما جميعا، ولا حد عليه، ولا لعان إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها. وكان أبو ثور يقول: إن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها كان النكاح باطلا، وذلك أنه تزوجها وهي حامل إذا كان حملها من زوج أو مولى، فأما إن كان من زنا، فالنكاح يثبت ولا يطأها حتى تضع، وذلك أن الزنا لا عدة فيه. وقال أصحاب الرأي: لا يثبت نسبه منه. وكان أبو ثور يقول: وإن أعتقت الأمة ثم جاءت بولد فنفاه، فإنه يلاعن. وقال أصحاب الرأي (٢): إن جاءت به لأقل من ستة أشهر بعد العتق كان ابنه، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ألزم الولد أمه، وإن اختارت الأمة نفسها قبل اللعان فالولد ابنه ولا حد عليه ولا لعان. وكان أبو ثور يقول: وإذا اشترى الرجل امرأته وهي أمة، فجاءت بولد فنفاه، فإن جاءت به لمثل ما تحمل النساء منذ كانت زوجة فإنه يلاعنها، فإن التعن انتفى عنه الولد، وإن لم يلاعن كان الولد ولده، لأنها كانت زوجة فكل ولد ولدته على فراشه لزمه فلا ينتفى عنه إلا بلعان. وفي قول الشافعي (٣): إذا قذفها وهي زوجة حامل ثم اشتراها، فله أن يلاعن

стр. 3247

لينفي الولد عن نفسه. وفي قول أصحاب الرأي: إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا بعد الشراء فله أن ينفيه، وهذا بمنزلة أم ولد ينفيه ما لم يقر به، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لزم الولد أباه ولم يكن له أن ينفيه. وقالوا: فإن أعتق الرجل هذه المرأة بعدما اشتراها، ثم جاءت بولد فنفاه، فإنه يلزمه إن كان قد دخل بها ما بينه وبين سنتين من يوم اشتراها ويضرب الحد، وإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر بعد الشراء فإنه ابنه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فصاعدا لم يلزمه، ويضرب الحد في الباب الأول ولا يضرب في هذا. واختلفوا في الرجل يدخل بامرأته وهي أمة ثم اشتراها ثم باعها فجاءت بولد لستة أشهر بعد الشراء والبيع ولم [تقر] (١) بانقضاء عدة فنفاه الزوج، فقال أبو ثور: ولا ينتفي عنه [إلا] (٢) أن يلاعن وذلك أن الحمل قد يكون وهي زوجة ولا ينتفى ولد فراش إلا بلعان.

стр. 3248

كتاب الشهادات وأحكامها وسننها قال أبو بكر محمد بن إبراهيم: ندب الله - جل ذكره - إلى الإشهاد على الديون فقال بعقب قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ (١)، إلى قوله ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ وقال - جل ثناؤه -: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، وقال عند ذكر الطلاق والرجعة: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٢) وقال - جل ذكره -: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ (٣) وقال: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (٤).

стр. 3249

ذكر فضل إقامة الشهادة قبل [أن] (١) يسأله الشاهد إقامتها ٦٦٧٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (٢)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها أو يخبر بشهادة قبل أن يسألها " (٣). ٦٦٨٠ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: قال أبو عبيد: حدثنا زيد بن حباب العكلي، قال: حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: حدثني خارجة بن زيد بن ثابت، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: أخبرني زيد بن خالد الجهني، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "خير الشهداء من أدى شهادته قبل أن يسألها " (٤).

стр. 3250

ذكر خبر رويناه عن النبي ﷺ ظاهره ذم الشهادة إذا أديت قبل [أن] (١) يسألها ومعناه غير معنى خبر زيد بن خالد ٦٦٨١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا شعبة، قال: أبو جمرة أخبرني، قال: سمعت زهدم بن مضرب جاءني في حاجة على فرس، يحدثني وهو على فرس أنه سمع عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم "، قال: ثم لا أدري ذكر رسول الله بعده مرتين أو ثلاثة قال: ثم قال: "إن من بعدكم قوما لا أدري بأية بدأ يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن " (٢). ذكر الخبر الدال على أن المذموم من الشهادة التي يبتدئها الشاهد قبل أن يسألها هي الشهادة التي يشهد بها الشاهد وهو كاذب فيها ٦٦٨٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب

стр. 3251

قام بالجابية خطيبا فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا مقامي فيكم فقال: "أكرموا أصحابي، فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى يحلف الإنسان على اليمين لا يسألها، ويشهد على الشهادة لا يسألها، فمن سره بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهم، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " (١). ٦٦٨٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى الحماني وأحمد بن الحجاج المروزي قالا: حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر قال: خطب عمر بالجابية فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا مقامي فيكم فقال: "احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " - ثلاثا - "ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على اليمين قبل أن يستحلف، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد، فمن أحب منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهم، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " (٢). قال أبو بكر: فالفرق بين هذا الباب والباب الأول أن المذموم من الشهادة شهادة الكذب خلاف الشهادة التي يؤديها المرء وهو فيها صادق بار مؤد ما يجب عليه، والشهادة المذمومة شهادة الكذب التي

стр. 3252

لم يستشهد عليها في الابتداء، بين ذلك في قوله "ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على اليمين قبل أن يستحلف، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد ". وقد حكى ابن وهب، عن مالك (١) أنه قال في تفسير معنى خبر زيد بن خالد: أنه الرجل تكون عنده الشهادة في الحق تكون للرجل لا يعلم بذلك فيخبر بشهادته ويرفعها إلى السلطان. قال ابن وهب: وبلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال: من كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها فليؤدها قبل [أن] (٢) يسأل عنها، فإنه كان يقال: من أفضل الشهداء، شهادة أداها صاحبها قبل أن يسألها. وقال بعض أهل الحديث في خبر زيد بن خالد: خير الشهداء، من أدى شهادته قبل أن يسألها. اسم الأداء في اللغة لا يقع إلا على من كانت عنده شهادة فأداها، فأما من هو كاذب في شهادته فغير جائز أن يقال: أدى شهادة كانت عنده، إذ اسم الأداء لا يقع على ذلك، ولا يجوز أن يمدح الرسول من شهد بشهادة ليست عنده، وكذلك لا يجوز أن يذم الرسول من أدى شهادة هو فيها صادق مؤد ما وجب عليه، وما قد أشهد عليه. قال أبو بكر: وقد اختلف أصحابنا في هذا الباب، فقال أبو عبيد بعد أن ذكر خبر زيد بن خالد: وقد روى عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "خير الناس القرن الذي أنا فيهم ". ٦٦٨٤ - قال أبو بكر: حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو عاصم،

стр. 3253

قال: حدثنا سعيد (١)، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخلف قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم ". قال أبو عبيد: فالشهادة ها هنا قبل السؤال مذمومة، وهي في الأولى محمودة والحديثان كأنهما في الظاهر متضادان وليسا كذلك - إن شاء الله - فوجه حديث عبد الله الشهادة - فيما نرى - على أهل المعاصي من المسلمين بالنار، ولأهل الطاعة بالجنة، يبين ذلك قول إبراهيم وهو المحدث به عن عبيدة، عن عبد الله قال: فكنا ننهى عن الشهادة والعهد، ثم فسره في موضع آخر فقال: الشهادة بدعة. قال أبو عبيدة: وقد يدخل هذا الحديث أيضا قول الرجل في منطقه: أشهد بالله لقد رأيت كذا، وأحلف بالله لقد رأيت كذا، فتكون شهادته قد ذهبت هدرا، ما سئلها، ولا قام بها حكم، ولا قضي بها حق. وأما الشهادة التي في حديث زيد بن خالد فهي - فيما نرى - كل شهادة لا يسع شاهدها كتمانها إذا ادعي ليقيمها من الحقوق الواجبة، فعلم أن ربها لا يشعر بمكانها عنده أعلمه ذلك، فهذا مثل الرجل يطلق امرأته ثلاثا، أو يعتق جاريته، ولا تشعر واحدة منهما به، ومثل الرجل يتزوج

стр. 3254

بذات محرم منه من نسب أو رضاع، ولا يعلم به الزوجان ولا أحدهما، ومنها الأموال تكون للرجل قبل صاحبه من ديون أو ودائع أو غيرها، ثم يموت ربها ولا علم للوارث بها. فهذا وما أشبهه مما ينبغي للشاهد إعلام رب الحق إذا علم أنه لا يشعر بذلك. هذا ما في إخبار الطالب للحق، وأما المطلوب فلا يعلم أحد أوجب على الشاهد إعلامه ذلك إلا أن يسأل عنها، فإن ابن عباس أمر بإعلامه بعد المسألة. ٦٦٨٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: من كانت عنده شهادته فليخبر بها، فإنه لا يدري لعلهم يصطلحون دون السلطان. ٦٦٨٦ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: إذا كانت عندك شهادة فسئلت عنها فأخبر بها ولا [تقل] (١) حتى آتي الأمير فأخبره، لعله يرجع أو يرعوي (٢). قال أبو بكر: وهذا عندنا هو الوجه، والواجب عليه فيما نرى، لأنه إن كتمها بعد المسألة كان قد أتعب الطالب بالسعي، وأثم المطلوب بالجحد حتى تقوم عليه الشهادة. قال أبو بكر: ومعنى الأخبار التي رويناها عن غير أبي عبيد من أصحابنا على معنى الزور وشهادة الكذب، والله أعلم.

стр. 3255

ذكر التغليط في الشهادة الزور قال الله - جل ثناؤه - ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ (١). ٦٦٨٧ - حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا أبو محمد بشر بن خالد الفرائضي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، ثم أحد بني عمرو، عن خريم بن فاتك قال: صلى بنا النبي ﷺ الصبح ثم قال: "عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله "، ثم تلا هذه الآية: ﴿واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به﴾ (٢) (٣). ٦٦٨٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن سفيان بن زياد العصفري، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم، عن النبي ﷺ مثله (٤). ٦٦٨٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن وائل بن ربيعة، قال: سمعت

стр. 3256

عبد الله بن مسعود يقول: عدلت شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ ابن مسعود هذه الآية ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به﴾ (١) (٢). وكان مجاهد يقول في قوله: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ قال: الكذب (٣). وكذلك قال أبو عبيدة. ٦٦٩٠ - وقد روينا عن كتاب عمر بن عبد العزيز أنه قال: قول البهتان وما لا يرضي الله من القول. ومن التغليظ في شهادة الزور وأنها من الكبائر ٦٦٩١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا الجدي (٤)، قال: حدثنا شعبة، عن [عبيد الله] (٥) بن أبي بكر بن أنس، عن أنس أن النبي ﷺ سئل أو ذكر عنده الكبائر فقال: "الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور " (٦).

стр. 3257

٦٦٩٢ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب بن خالد، عن الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ [قال] (١): "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الشرك بالله، وعقوق الوالدين "، وكان متكئا فجلس قال: "ألا وقول الزور، ألا وقول الزور " (٢). ذكر [ما أعد] (٣) الله - جل ذكره - لشاهد الزور إن ثبت الحديث ٦٦٩٣ - حدثنا يوسف بن موسى المروروذي (٤)، قال: حدثنا محمد بن عبيد النحاس، قال: حدثنا محمد بن فرات، قال: حدثنا محارب بن دثار، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى توجب له النار " (٥). قال أبو بكر: محمد بن فرات (٦) يتكلمون فيه. قال محمد بن إسماعيل: منكر الحديث.

стр. 3258

ومما أنكر عليه رفع هذا الحديث (١). ذكر اختلاف أهل العلم فيما يفعل بمن شهد بالزور اختلف أهل العلم فيما يفعل بشاهد الزور، فروينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر أن ينكت به ويخلى سبيله. ٦٦٩٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر قال: رأيت عمر بن الخطاب ذات عشية (أقام) (٢) شاهد الزور في إزار ينكت به، ثم خلى سبيله (٣). وكان شريح إذا أخذ شاهد الزور، فإن كان سوقيا بعث به إلى سوقه، فقال: إن هذا شاهد زور، وإن لم يكن سوقيا بعث به إلى قومه وقال: إن

стр. 3259

هذا شاهد زور. وروي عنه أنه كان يقول إذا بعث به: إنا قد زيفنا شهادة هذا (١)، وكان سوار يأمر به يلبب بثوبه (٢) ويقول لبعض أعوانه: اذهبوا به إلى مسجد الجامع فدوروا به على حلق المسجد ينادي: من رآني فلا يشهد بزور (٣). وكان النعمان (٤) يرى أن يبعث به إلى سوقه إن كان سوقيا، أو إلى مسجد قومه إن كان من العرب فيقول: القاضي يقرئكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس، ولا يرى عليه تعزيرا، ورأت طائفة أن يجلد أسواطا ويوقف للناس، كذلك قال شريح - القول الثاني - وبه قال الحسن البصري. وقال مالك بن أنس (٥) في شاهد الزور: أرى أن يفضح ويشهر ويعلن به ويوقف، ولا أريد الحد، وأرى أن يضرب ويشار به. وكان أحمد بن حنبل (٦) [يقول] (٧): يقام للناس ويعرف ويؤدب، وبه قال إسحاق. وقال أبو ثور: يعاقب، ولم يجعل للعقوبة حدا. وقال الشافعي (٨): إذا علم القاضي يقينا أن قد شهد بزور، عزره ولا يبلغ بالتعزير أربعين، ويشهر بأمره، فإن كان من أهل المسجد وقفه

стр. 3260

في المسجد، وإن كان من أهل قبيلة وقفه في قبيلته، وإن كان سوقيا وقفه في سوقه وقال: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه واحذروه، وإذا أمكن بحال أن لا يكون شاهد زور أو شبه عليه بما يغلط به مثله. قيل له: لا تقدمن على شهادة إلا بعد إثبات، ولم يعزر. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر بضربه أربعين سوطا وليس ذلك بثابت عنه. ٦٦٩٥ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا حجاج - يعني ابن إبراهيم الأزرق - قال: حدثنا عيسى، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن مكحول وعطية بن قيس، أن عمر بن الخطاب ضرب شاهد الزور أربعين سوطا، وسخم وجهه، وطاف به في أسواق المدينة (١). وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه حبسه يوما وخلى سبيله. ٦٦٩٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر أخذ شاهد زور، فطاف به ووقفه للناس، وحبسه يوما وخلى سبيله (٢).
следующие страницы →