← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

يكن فيما يشهد به شيئا يقبضه هو، مما يتولاه لمن استأجره، لأنه حينئذ مدع، فإما أن يشهد لمن استأجره فيما لا يتولاه الأجير فهو جائز، ولعل الذي روي عن شريح إنما معناه على ما قلناه، ولو كان معناه على غير ما قلناه. لم يكن مع من منع من قبول شهادته فيما لا يتولاه حجة، وهذا على مذهب الشافعي (١) وأبي ثور، وبه نقول. قال أبو بكر: وشهادة الوكيل للذي وكله بمنزلة شهادة الأجير، فأما شهادة الصديق لصديقه فذلك جائز في قول الشافعي (٢) وأبي ثور، وبه نقول. وقال مالك (٣) في شهادة [الرجل ذا] (٤) الود للرجل (المصاحب) (٥) له يصله ويعطف عليه: لا أرى شهادته له جائزة، وإذا كان لا يناله معروفه ولا صلته فأرى شهادته جائزة له. قال أبو بكر: إذا كان الرجل مهاجرا للرجل لغير معنى يجب أن يهجره لذلك المعنى، فشهد عليه بشهادة فذلك غير مقبول، لأنه عاص للثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام " (٦). وقال مالك: إذا كانت هجرته معروفة فلا شهادة له.

стр. 3292

ذكر شهادة الأخرس واختلفوا في قبول شهادة الأخرس، فرأت طائفة شهادته مقبولة إذا كانت إشارته تفهم، كان مالك يقول (١): شهادته تجوز إذا كان يعرف بطلاقه، وتجوز إذا كتبه بيده، وذكر المزني أن هذا قول الشافعي (٢) إذا عقل عنه نكاحه، وطلاقه، وبيعه وشراؤه، ودعواه، وإقراره جازت شهادته، ومتى كان ذلك بحدث أن قطع لسانه أو علة أذهبت كلامه لم يقبل منه حتى تعقل مخارج إشارته. وفيه قول ثان: وهو أن شهادته لا تجوز، وكذلك قال أصحاب الرأي (٣). وقال سفيان الثوري: وإذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم. قال أبو بكر: إذا كانت إشارته تفهم عنه، فشهادته مقبولة استدلالا بأن النبي ﷺ "صلى بأصحابه وهو جالس وهم قيام، فأشار إليهم أن اجلسوا " (٤) فلما أشار إليهم بما فهموا عنه استعملوا ذلك، لأن ذلك كان عندهم حقا، فكذلك يجب قبول إشارة من أشار بشيء يفهم عنه مما لو نطق به المتكلم وجب قبول ذلك منه.

стр. 3293

ذكر شهادة أهل الأهواء واختلفوا في قبول شهادة أهل الأهواء فرأت طائفة رد شهادتهم، وممن رأى ذلك شريك وأحمد (١) وإسحاق وأبو ثور. [رد] (٢) شريك شهادة يعقوب فقيل له: أترد شهادته؟ فقال: ألا أرد شهادة قوم يزعمون أن الصلاة ليست من الإيمان (٣)!!! ٦٧١٣ - حدثنيه موسى، عن إسحاق، عن يحيى بن آدم عنه، وقال شريك: أربعة لا تجوز شهادتهم: رافضي يزعم أن له في الأرض إمام تفترض طاعته، وخارجي يزعم أن الدنيا دار حرب، وقدري يزعم أن المشيئة إليك، ومرجئ (٤). وقال أحمد (٥): ما تعجبني شهادة الجهمية، والرافضة، والقدرية المعلنة. وبه قال إسحاق، وكذلك كل صاحب بدعة معلن بها داع إليها. وقال أبو ثور: كل هوى يخرجه إلى كفر وضلال عند أهل العلم، ويكون بذلك القول مذموما عندهم، فلا تجوز شهادته. وقد حكي عن مالك أنه قال في شهادة القدرية: لا تجوز. وقال أبو عبيد: البدع والأهواء كلها نوع واحد في الضلال كما قال ابن مسعود: كل بدعة

стр. 3294

ضلالة فلا أدري (١) لأحد منهم شهادة إذا ظهر فيها غلوه، وميله عن السنة. قلنا ذلك للآثار المتواترة ألا ترى أن رسول الله ﷺ قال في الخوارج: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " (٢). وقال فيهم سعد: أولئك قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم (٣). ومنه قول حذيفة في المرجئة: إني لأعرف أهل دينين لا حظ لهم في الإسلام الذين يقولون: الإيمان قول ولا عمل. وكذلك قول أبي هريرة وابن عمر في القدرية: هم نصارى هذه الأمة ومجوسها. وذكر أخبارا ثم قال: ولو لم يكن في هذه الأهواء شيء من الآثار الذي ذكرنا لكان في اجتهاد الرأي والنظر تكون شهادة أهلها مردودة، وذلك أنا لا نعلم منهم صنفا إلا وهم يرون السيف، ويستحلون من كل من خالفهم دماءهم وأموالهم، فكيف يكون هؤلاء مأمونين على من لو قدروا عليه سفكوا دمه، وغنموا ماله، وانتهكوا حرمته يدينون بذلك تدينا، فهم إذا كانوا يفعلون هذا بأيديهم فهم لهم بالألسنة في الشهادة أفعل وإليه أسرع. وأجازت طائفة شهادة أهل الأهواء إذا لم يستحل الشاهد منهم شهادة الزور. هذا قول ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والشافعي (٤). وكان سوار يقبل [شهادة] (٥) ناس من بني العنبر ممن يرى الاعتزال إذا كانوا عدولا،

стр. 3295

وقال الشافعي: فلا ترد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال، أو الفرط من القول، فكل مستحل بشيء من تأويل من قول أو غيره فشهادتهم ماضية، لا ترد من خطأ في تأويله وذلك أنه قد يحل من خالفه الخطأ إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور على الرجل، لأنه يراه حلال الدم أو حلال المال، فترد شهادته بالزور، أو يكون منهم من يستحل أو يرى الشهادة للرجل إذا وثق به فيحلف له على حقه، ويشهد له بالبت، ولم يحضره ولم يسمعه، فترد شهادته من قبل استحلال الشهادة بالزور، أو يكون منهم من يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة فترد شهادته من جهة العداوة. وقال النعمان (١): شهادة أهل الأهواء جائزة، ألا ترى أن أصحاب رسول الله ﷺ قد اختلفوا، وقتلوا، وقتل بعضهم بعضا، وشهادة بعضهم على بعض كانت جائزة، فليس بين أصحاب الأهواء من اختلاف أشد مما كان بين أصحاب رسول الله ﷺ من القتال، وكل من نسب إلى هوى فعرفت فيه المجانة والفسق، فإنه لا تجوز شهادته وإنما أرده للمجانة التي ظهرت. ذكر شهادة الشعراء ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الشعر حكمة " فدل قوله هذا على أن من تكلم بالحكمة وقالها مقبول الشهادة.

стр. 3296

٦٧١٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني زياد، أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، عن مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، أن أبي بن كعب أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الشعر حكمة " (١). ٦٧١٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فتكلم كلاما بينا. فقال رسول الله ﷺ : "إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر حكما " (٢). ذكر الخبر الدال على أن إنشاد أشعار الجاهلية مباح وأن منشدها لا يكون ساقط الشهادة إذا كان عدلا ٦٧١٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: أردفني رسول الله ﷺ فقال: "هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ " قال: نعم. فقال: "هاته "، فأنشدته بيتا [فقال: "هيه ".

стр. 3297

فأنشدته] (١) حتى بلغت مائة بيت (٢). ذكر الحث على هجاء المشركين وفضله ٦٧١٧ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يضع لحسان بن ثابت منبرا في مسجد رسول الله ﷺ فينشد عليه قائما ينافح عن رسول الله ﷺ فيقول رسول الله: "إن الله يؤيد حسان بن ثابت بروح القدس ما نافح عن رسوله " (٣). ٦٧١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: "اهجهم و (٤) هاجهم وجبريل معك " (٥).

стр. 3298

٦٧١٩ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا الليث بن سعد، قال حدثني خالد بن (١) يزيد (٢)، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "اهج قريشا فإنه أشد عليهم من رشق النبل " فأرسل إلى ابن رواحة فقال: "اهجهم " فهاجهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما أن دخل عليه حسان، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه (٣) فجعل يخرجه (٤) فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله ﷺ : "لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن [لي] (٥) فيهم نسبا حتى (يخلص لي) (٦) نسبي " فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله قد (خلص) (٧) لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: "إن روح

стр. 3299

القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن رسول الله ". قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "هجاهم حسان فشفى واشتفى " .... وذكر الشعر (١). ذكر الخبر الدال على أن الحداء مباح ٦٧٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ في مسير معهم حادي وسائق (٢). ٦٧٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس أن البراء كان جيد الحداء، وكان حادي الرجال، وكان أنجشة يحدو بأزواج النبي ﷺ ، فلما حدا أعنقت الإبل، فقال رسول الله ﷺ : "يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير " (٣). قال أبو بكر: وللشافعي في هذا الباب كلام حسن قد حكيته، قال الشافعي (٤): الشعر كلام حسن كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام،

стр. 3300

فمن كان من الشعراء لا يعرف بنقص المسلمين وأذاهم، والإكثار من ذلك، ولا بأن يمدح فيكثر الكذب، لم ترد شهادته، ومن أكثر الوقيعة في الناس على الغضب أو الحرمان حتى يكون ذلك منه ظاهرا كثيرا مستعلنا، وإذا رضي مدح الناس بما ليس فيهم حتى يكون ذلك كثيرا ظاهرا مستعلنا كذبا محضا، ردت شهادته بالوجهين، وبأحدهما لو انفرد به، ومن كان إنما يمدح فيصدق ويحسن الصدق، أو يفرط فيه بالأمر الذي لا محض أن يكون كذبا لم ترد شهادته. فأما استماع الحداة ونشيد الأعراب، فلا بأس به كثر أو قل، وكذلك استماع الشعر، وذكر حديث عمرو بن الشريد، عن أبيه، وقد ذكرته فقال الشافعي (١): وسمع رسول الله ﷺ الحداء والرجز، وأمر ابن رواحة في سفره فقال: حرك بالقوم، فاندفع يرجز، وذكر كلاما طويلا. وسئل مالك (٢) عن شهادة الشاعر: هل تجوز شهادته؟ قال مالك: إن من الشعراء من لا يؤذي بلسانه الجميل يمدح يريد بذلك أن يجازى، فإن لم يعط لم تؤذ فأرى هذا مقبولا شهادته، ومنهم من يؤذي ويشتم إن منع، فلا أرى إذا عرف بهذا - والقبيح - أن تقبل شهادته. ذكر شهادة الملاعب بالشطرنج والنرد واختلفوا في شهادة [الملاعب] (٣) بالنرد والشطرنج. قال مالك: أما من ادمنها فلا أرى شهادتهم طائلة يقول الله - جل عز - ﴿فماذا بعد الحق إلا

стр. 3301

الضلال﴾ (١) فهذا من الضلال. وقال مالك (٢) في اللعب بالشطرنج: إن كان إنما هو المرة بعد المرة فأرى أن تقبل شهادته إذا كان عدلا. وسئل مالك (٣) عن الذين يلعبون بالنرد يمر الرجل عليهم أيسلم عليهم؟ قال: نعم يسلم عليهم. وقال الشافعي (٤): يكره من وجه الخبر اللعب بالنرد أكثر ما يكره اللعب بشيء من الملاهي، ولا نحب اللعب بالشطرنج وهي أخف من النرد، ويكره اللعب بالحزة، والقرق، وكل ما لعب الناس به، لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة، ومن لعب بشيء من هذا على الاستحلال له لم ترد شهادته. والحزة تكون قطعة خشب يكون فيها حفر يلعبون بها، إن غفل به عن الصلاة فأكثر حتى تفوته، ثم يعود له حتى تفوته، رددنا شهادته على الاستخفاف بمواقيت الصلاة، فأما ملاعبة الرجل أهله وإجراؤه الخيل، وتأديبه فرسه، وتعلمه الرمي، ورميه، فليس ذلك من اللعب، ولا ينهى عنه. ٦٧٢٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني أبو سلام، عن خالد بن زيد الجهني، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ : "وليس اللهو إلا بثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته

стр. 3302

امرأته، ورميه بقوسه، ومن ترك الرمي بعدما علمه، فإنها نعمة كفرها أو قال: كفر بها " (١). وكان أبو ثور يقول: من لعب بنرد أو شطرنج أو تلهى ببعض الملاهي التي تشغله عن الصلاة، لم تقبل شهادة واحد منهم، وقد روينا عن سعيد بن جبير، أنه كان إذا مر على أصحاب النردشير لم يسلم عليهم. ٦٧٢٣ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن ميسرة النهدي. قال: مر علي على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (٢). ٦٧٢٤ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عبد الرحيم وأبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله (٣). ٦٧٢٥ - وحدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن

стр. 3303

نمير، وأبو أسامة [عن سفيان، عن علقمة] (١) بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه " (٢). ذكر شهادة شارب الخمر إذ هو مقيم عليه قال أبو بكر: وإذا كان الرجل ممن يشرب الحرام من الشراب حتى يسكر ثم تاب فشهد شهادة وجب أن تقبل شهادته إذا كان عدلا. ٦٧٢٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عمر أن عمر كتب إلى أبي موسى في رجل شرب الخمر قال: إن تاب فاقبل شهادته (٣). وروينا عن الشعبي أنه أجاز شهادة رجل ضرب في الخمر. قال أبو بكر: ولا أعلمهم يختلفون فيمن كان يشرب خمرا فتاب أن شهادته مقبولة، واختلفوا فيمن يشرب مسكرا متأولا أو غير متأول فكان

стр. 3304

الشافعي يقول (١): من شرب من الخمر شيئا وهو يعرفها خمرا، والخمر عصير العنب الذي لا يخالطه ماء، ولا يطبخ بنار، ويعتق حتى يسكر، هذا مردود الشهادة، لأن تحريمها نص في كتاب الله أسكر أو لم يسكر، ومن شرب ما سواها من الأشربة من المنصف والخليطين، ومما سوى ذلك مما زال أن يكون خمرا. وإن كان يسكر كثيره فهو عندنا مخطئ بشربه آثم به، ولا أرد شهادته به، وليس بأكثر ممن أجزنا به شهادته من استحلال الدم المحرم عندنا والمال المحرم عندنا، والفرج المحرم عندنا، ما لم يسكر منه، فإذا سكر منه فشهادته مردودة من قبل أن السكر عند جميع أهل الإسلام محرم إلا أنه قد حكي لي عن فرقة أنها [لا] (٢) تحرمه، وليست من أهل العلم، فإذا كان الرجل المستحل للأنبذة يحضر مع أهل السفه الظاهر، ويترك لها الحضور للصلوات وغيرها، وينادم عليها، ردت شهادته بطرحه المروءة وإظهار السفه، وأما إذا لم يكن ذلك معها لم ترد شهادته من قبل الاستحلال. وكان سوار بن عبد الله البصري يرى أن تقبل شهادة من يضع الباطية (٣) ويدير الكأس. وقال أبو ثور: من عاقر الشرب وسكر، وكان ذلك يدعوه إلى ترك الصلاة لم تجز شهادته. وقال أصحاب الرأي (٤): لا تجوز

стр. 3305

شهادة الفاسق، ولا شهادة آكل الربا المشهور بذلك المعروف به عليه، ولا شهادة مدمن خمر، ولا شهادة مدمن السكر، ولا شهادة المخنث. ذكر شهادة من أتى ما يوجب عليه حدا ثم تاب أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أتى حدا من الحدود فأقيم عليه، ثم تاب (١) وأصلح، أن شهادته مقبولة، إلا القاذف فإنهم اختلفوا في شهادته إذا تاب، وأنا ذاكر ذلك بعد - إن شاء الله. وقد ذكرت في الباب قبل في شارب الخمر، عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن تاب فاقبل شهادته. وكان شريح يقول: كل صاحب حد - يعني - شهادته جائزة إذا كان يوم شهد عدلا، إلا الفاسق، وأجاز شريح شهادة رجل جلد في الخمر وتاب. وكان الحسن البصري يقول في السارق: إذا قطعت يده، والزاني، والسكران إذا أقيم عليه الحد، إن شهادتهم جائزة إذا كانوا عدولا يوم شهدوا وروينا عن شريح أنه أجاز شهادة رجل ضرب في الحد. وقال مالك (٢): الأمر عندنا أن كل من جلد حدا من حدود الله ثم تاب توبة معروفة ظاهرة فشهادته جائزة. وقال الشافعي (٣): وتقبل شهادة المحدودين في القذف وفي جميع المعاصي إذا تابوا، فأما من أتى محرما حد فيه فلا تقبل شهادته

стр. 3306

إلا بمدة أشهر يختبر فيها بالانتقال من الحال السيئة إلى الحال الحسنة، والعفاف عن الذنب الذي أتى. ومذهب أبي ثور وأحمد (١) وإسحاق في هذا الباب كمذهب هؤلاء. ذكر اختلافهم في قبول شهادة القاذف المحدود إذا تاب واختلفوا في قبول شهادة القاذف إذا حد ثم تاب وأصلح، فقالت طائفة: لا تقبل شهادته. ٦٧٢٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قول الله - جل ذكره ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ (٢) قال: ثم استثنى فقال: ﴿إلا الذين تابوا﴾ (٣) قال: فتاب عليهم من الفسق، فأما الشهادة فلا تجوز (٤). وممن قال إن شهادة القاذف لا تجوز وإن تاب: شريح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والثوري. وقال أصحاب الرأي (٥): شهادة القاذف المحدود فيه لا تجوز أبدا وإن تاب توبته فيما بينه وبين ربه، وأما المحدود في الزنا، والمحدود في السرقة،

стр. 3307

والمحدود في الخمر، والمحدود في السكر، إذا تابوا قبلت شهادته. وقالت طائفة: تقبل شهادة القاذف المحدود إذا تاب، روينا هذا القول عن ابن عباس رواية ثانية، وليس يصح عندي شيء من الروايتين (١). ٦٧٢٨ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ (٢) ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾ (٣) قال: فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل (٤). وممن قال تقبل شهادته إذا تاب: عطاء بن أبي رباح، والشعبي، وطاوس، ومجاهد، والزهري، وعبد الله بن عتبة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو الزناد (٥). واختلف فيه عن سعيد بن المسيب: ٦٧٢٩ - فروى حماد بن سلمة، (عن قتادة، عنه أنه قال: لا تقبل شهادته (٦).

стр. 3308

٦٧٣٠ - وروى معمر (١)، عن قتادة، عنه أنه قال: تقبل شهادته إذا تاب (٢). وممن قال تقبل شهادته إذا تاب: مالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وأبو عبيد، واحتج الشافعي (٧) في قبول شهادة القاذف أن الله أمر بضربه، وأمر أن لا تقبل شهادته، وأسماه فاسقا، ثم استثنى إلا أن يتوب، والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر، وليس عند من يزعم أنه لا تقبل شهادته، وأن الثنيا له إنما هي على طرح اسم الفسق عنه إلا عن شريح، وهم يخالفون شريحا لرأي أنفسهم، وإذا كنت تقبل شهادة الزاني، و [القاتل] (٨)، والمحدود في الخمر إذا تاب، وشهادة الزنديق إذا تاب، والمشرك إذا أسلم، وقاطع الطريق، والمقطوع اليد والرجل إذا تاب، لم تقبل شهادة شاهد بالزنا فلم تتم الشهادة فجعل قاذفا. قال الشافعي: والقاذف قبل أن يحد مثله حين يحد لا تقبل شهادته حتى يتوب كما وصفت، بل هو قبل أن يحد، أشر حالا منه حين يحد،

стр. 3309

لأن الحدود كفارات للذنوب فهو بعدما يكفر عنه الذنب خير منه قبل أن يكفر عنه، ولا أرد شهادته في خير حاليه، وأجيزها في شرها. ٦٧٣١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا ونكل زياد، فجلد عمر الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم، فتاب رجلان ولم يتب أبو بكرة، فكان لا يقبل شهادته (١). ٦٧٣٢ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن المسيب أن عمر استتابهم فتاب اثنان، وأبى أبو بكرة أن يتوب، فكانت شهادتهما تقبل، وكان أبو بكرة لا تقبل شهادته (٢). وقال يحيى الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن في المحدود إذا تاب تقبل شهادته. وقال أبو عبيد (٣): أصح في النظر أن لا يكون القول بشيء أكثر من الفعل، وليس يختلف المسلمون في الزاني المحدود أن شهادته مقبولة إذا تاب ولا يكون للقاذف توبة إلا بإكذاب نفسه. يوضح ذلك قول عمر لأبي بكرة: إن تبت قبلت شهادتك. فأي توبة أبين من جانبه إلا بالرجوع عما قال.

стр. 3310

ذكر شهادة الأقلف واختلفوا في قبول شهادة الأقلف فروينا عن علي، وابن عباس أنهما قالا: لا تجوز شهادته. ٦٧٣٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا أبو شهاب، عن حمزة النصيبي، عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن علي قال: لا تجوز شهادة الأقلف (١). قال موسى: حمزة (٢) هذا ضعيف جدا، وعبد الكريم إن كان أبو أمية (٣) فهو كذلك ضعيف، وإلا فمجهول، وليس هو الجزري (٤). ٦٧٣٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا حسين بن نمير أبو محصن الهمداني، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: الأقلف لا تجوز شهادته ولا تؤكل ذبيحته ولا يزوج (٥).

стр. 3311

٦٧٣٥ - وحدثني أحمد بن هارون، قال: حدثنا إسماعيل بن سالم، قال: حدثنا إسماعيل - يعني ابن علية - عن قتادة، عن جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: الأقلف لا تقبل له صلاة، ولا تجوز له شهادة، ولا تؤكل له ذبيحة (١). وفيه قول ثان: وهو أن شهادته جائزة. قاله الحسن البصري، قال: الأقلف لا تؤكل له ذبيحة وشهادته جائزة، ونرى أن صلاته مقبوله. قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ في الأقلف حديثا لا يثبت من حديث أم الأسود، عن منية (٢)، عن جدها أبي برزة، عن النبي ﷺ في الأقلف يحج بيت الله؟ قال: "حتى يختتن " (٣). حدثنيه يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثتني أم الأسود. مسائل من أبواب الشهادات أجمع أهل العلم على أن لا شهادة للمجنون في حال جنونه (٤)، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الذي يجن ويفيق إذا شهد في حال إفاقته التي يعقل فيها أن شهادته مقبولة إن كان عدلا (٥)،

стр. 3312

كذلك قال مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وبه قال أحمد (٣) وإسحاق، ولا أحسبه إلا مذهب أهل الكوفة (٤). وقال مالك في المولى عليه: إن كان عدلا جازت شهادته. وكان الشافعي لا يرى دفع مال اليتيم إليه حتى تكون الشهادة به جائزة مصلحا لماله. وقال الحسن في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ (٥) قال: صلاحا في دينه وحفظا لماله. قال أبو بكر: فعلى هذا القول إن كان مستحقا للحجر عليه فشهادته غير مقبولة، وإن كان عدلا حافظا لماله فشهادته مقبولة، ولا يجوز أن يولى عليه. وكان الشافعي يقول (٦) في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين إن كان يجمع عليهما ويغشى فهذا سفه ترد به شهادته، وهو في الجارية أكثر من قبل أن فيه [سفها] (٧) ودياثة، وإن كان لا يجمع (عليها) (٨) ولا يغشى (لها) (٩) كرهت ذلك له، ولم يكن فيه ما ترد به شهادته، وهكذا الذي

стр. 3313

يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون، وإن كان لذلك مدمنا مستغلبا عليه، فهي منزلة سفه ترد بها شهادته، وإن كان ذلك [يقل] (١) منه لم ترد به شهادته، لما وصفت من أن ذلك ليس حرام بين. وقال عبيد الله بن الحسن في رجل عنده جوار يغنين ويضربن عنده للبيع ولا يضرب عنده بيد وكان عدلا رأيت شهادته جائزة (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): لا تجوز شهادة صاحب الغناء الذي يخادن عليه يجمعهم ولا شهادة لنائحة. ٦٧٣٦ - وحدثنا علي بن عبد العزيز (قال: حدثنا أبو نعيم) (٤) قال: حدثنا حماد، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة أنه كان لا يجيز شهادة أصحاب الحمر (٥). قال أبو بكر: وبه قال زياد، وذكر أحمد (٦) حديث أبي هريرة فقال: لا أدري. قال إسحاق: إذا كانوا عدولا جاز، لأن في كل أهل بياعة عدلا وغير عدل، ولكن أبا هريرة خصهم لما فيهم من الأيمان الفاجرة. وقال

стр. 3314

قتادة في شهادة الصناع: منهم هو بأهل أن تجوز شهادته. وقال أبو عبيد: كل صناعة كانت حلالا، وهي منافع للناس، فهم أسوة المسلمين في جميع أحكامهم، وشهاداتهم يسقطها ما يسقط غيرهم، ويجيزها ما يجيز غيرهم، وإنما تكون المكاسب التي تبطل الشهادات أن يكون أصلها مكروها منهيا عنها مثل: مهور البغايا، وحلوان الكاهن، وأثمان الكلاب، وعسب الفحل، ومعالجة التماثيل والتصاوير التي تضاهي ذوات الأرواح، وكسب النائحة والمغنية، وجميع الملاهي والمعازف، من كان من أهل الصنعة لها، أو كان من أهل الكسب بها، فهذه الصناعات وما أشبهها التي لا يكون أهلها عدولا أبدا. وقد روينا عن شريح أنه كان لا يجيز شهادة صاحب حمام، ولا صاحب حمام. وقال أصحاب الرأي (١): لا تجوز شهادة من يلعب بالحمام يطيرهن، ولا شهادة صاحب الغناء الذي يخادن عليه يجمعهم. وكان الشافعي يقول (٢): ومن تأكدت عليه أنه يغشى الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة، ولا يستحل صاحب الطعام فتتابع ذلك منه ردت شهادته، لأنه يأكل محرما، وإذا نثر على الناس في الفرح، وأخذه بعض من يحضرهم لم يكن هذا مما يجرح به شهادة أحد، وأنا أكرهه لمن أخذه، لأنه يأخذه إما بفضل قوة، وإما بفضل قلة حياء، والمالك له لم يقصد به قصده، إنما قصد به قصد الجماعة فأكرهه لأخذه، لأنا لا نعرف حظه من حظ من قصد به بلا أذية، وأنه خلسة وسخف.

стр. 3315

قال أبو بكر: ما أكره أخذ ما أبيح لمن أخذه استدلالا بحديث عبد الله بن قرط. ٦٧٣٧ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن ثور قال: حدثنا راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط، عن النبي ﷺ قال: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر [ثم] (١) يوم القر " (٢) وقدم إلى رسول الله ﷺ ست بدنات أو خمس لينحرهن فطفقن يزدلفن أيتهن يبدأ بها فتكلم بكلمة خفية لم أعها فقلت: ما قال؟ فقال: "من شاء اقتطع " (٣). قال أبو بكر: فكل ما نثر أو أبيح في الملاك أو غيره فأخذ مباح لمن أخذه، وإن لم يصل إليه إلا بفضل [قوة] (٤)، لأن المبيح لهم ذلك قد علم اختلاف قواهم، وإباحته ذلك لهم ﷺ مع العلم المحيط بأن قواهم وأخذهم مختلف دليل على إباحة ذلك، وليس في البدن الذي أباح لهم ﷺ معنى إلا وهو موجود في النثار والله أعلم. وكان عبد الملك بن يعلى يقول: لا أجيز شهادة من تقوم عليه البينة أنه ترك الجمعة ثلاث مرات.

стр. 3316

وقال مالك (١) في الذي يترك الجمعة بقرية يجمع فيها من غير مرض ولا علة: لا أرى أن تقبل شهادته. قال أبو بكر: هكذا أقول للثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها طبع الله على قلبه " (٢). ذكر شهادة المختفي أجمع أهل العلم على أن رجلا لو قال لشاهدين: أشهد أن لفلان ابن فلان علي مائة دينار مثاقيل أن عليهما أن يشهدا بها إذا دعاهما الطالب إلى إقامة الشهادة (٣) واختلفوا في الرجل يجلس [الرجلين] (٤) يخفيهما ويحضر خصما له ليستمعا منه ما يقر به ثم يسألهما الشهادة. فقالت طائفة: يشهدان سمعا ويجب أن يقضي القاضي بشهادتهما. ٦٧٣٨ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا شجاع قال: حدثنا هشيم، عن الشيباني، عن محمد بن [عبيد الله] (٥) الثقفي، عن عمرو بن حريث أنه أجاز شهادة المختبئ وقال: (ذلك) (٦) فليفعل بالخائن والفاجر (٧).

стр. 3317

وقال أحمد (١) وإسحاق: تجوز شهادتهما إذا كانا عدلين. وقال سفيان الثوري: إذا دعا الرجلان الرجل وقالا: ما نسمع ما يقول ولا نشهد عليه. قال: فإن جحد أحدهما صاحبه فينبغي له كذلك الذي دعي أن يشهد عليهما، وهذا مذهب أصحاب الرأي. وقال الشافعي (٢): إذا سمع [الرجل] (٣) الرجل يقر لرجل بمال وصف ذلك من غصب أو بيع أو لم يصف فلازم له أن يؤديه، وعلى القاضي أن يقبله. وقد روينا عن الشعبي، والنخعي أنهما قالا: [السمع] (٤) شهادة. وقال ابن سيرين: إذا قالوا: لا تشهد علينا فاشهد بما سمعت. وكان ابن أبي ليلى يقول: السمع سمعان إذا قال: سمعته أقر على نفسه أجيزه، وإذا قال: سمعت فلانا يقول: سمعته لم يجز. وقال الشافعي (٥): لا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه: منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة، ومنها ما سمع فيشهد بما أثبت سمعا من المشهود عليه، ومنها ما تظاهرت به الأخبار بما لا يمكن في أكثره العيان، وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه.

стр. 3318

وفيه قول ثان: وهو أن لا تجوز شهادة المختبئين، وقال: إنهما ليسا بعدلين حين اختبئا لرجل يغررانه، روي عن الشعبي، والنخعي أنهما قالا: لا تجوز شهادة مختبئ. قال أبو بكر: وكأن النخعي والشعبي قالا: السمع شهادة (المختبئ) (١). وقال مالك (٢) قولا ثالثا، قال في رجل أدخل رجلين بيتا وأمرهما أن يحفظا ما سمعا، وبعد برجلين من وراء البيت حتى أقر له به عليه، فشهدوا عليه بذلك فقال: أما الرجل الذي شهد عليه الضعيف أو المخدوع أو الخائف الذي يخاف أن يكون استجهل وضعف وخدع فلا أرى ذلك يثبت عليه، وليحلف ما أقر بذلك إلا ما يذكر لا أدري ما يقول، وأما الرجل الذي ليس على ما وصفت ولإقراره ذلك وجه من الأمر عسى أن يكون يقول في خلوته تلك: أنا أقر لك خاليا ولا أقر عند البينة بأمر يعرف به وجه إقراره وصاحبه ما طلب منه، فإنه عسى أن يثبت ذلك عليه.

стр. 3319

ذكر شهادة اليهودي على النصراني والنصراني على اليهودي وشهادة سائر أهل الملل بعضهم على بعض اختلف أهل العلم في شهادة أهل الملل بعضهم على بعض، فرأت طائفة أن شهادة بعضهم على بعض جائزة، كان شريح يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض. وأجاز عمر بن عبد العزيز شهادة نصراني على مجوسي أو مجوسي على نصراني. وقال حماد بن أبي سليمان: تجوز شهادة النصراني على اليهودي. وقال الزهري وحماد بن أبي سليمان، وقتادة: تجوز شهادة بعضهم على بعض. وقال سفيان الثوري: ما خالف الإسلام فهو شرك، تجوز شهادة بعضهم على بعض. وقال النعمان (١) في شهادة اليهودي على النصراني، والنصراني على اليهودي: ذلك جائز، لأن الكفر كله ملة، وبه يأخذ. وقالت طائفة: لا تجوز شهادة أهل الشرك على مسلم ولا مشرك، كذلك قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور. وقال الحسن البصري: لا يحل لحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة غير أهل الإسلام، ولا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض، وقال الشافعي في قول الله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (٤)، وقوله: ﴿وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾ (٥) دلالة على أن الله

стр. 3320

عنى بها المسلمين دون غيرهم، ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدلهم عندهم أعظمهم بالله شركا أسجدهم للصليب، وألزمهم للكنيسة، فإن احتج محتج بقوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ (١) فقد سمعت بعض من يتأول هذه الآية على من غير قبيلتكم ويحتج فيها بقول الله ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ (٢) الآية، فيقول الصلاة للمسلمين، والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين، فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة، ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين ولا عليهم. وسمعت من يذكر أنها منسوخة. وقال أحمد بن حنبل (٣): لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض، ولا تجوز في شيء، لأنهم ليسوا بعدول، وهذا قول أبي ثور، والمزني (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن شهادة أهل كل ملة مقبولة على ملتها، ولا تقبل على الملة الأخرى. هذا قول قتادة قال: شهادة اليهودي على اليهودي جائزة، وشهادة النصراني [على النصراني جائزة، ولا تجوز شهادة اليهودي على النصراني] (٥) ولا النصراني على اليهودي، وهذا

стр. 3321

قول الزهري، وقال: لا تجوز شهادة أحدهما على الآخر للعداوة التي ذكرها الله بينهما. وقال الشعبي: لا تجوز شهادة أهل ملة على أهل ملة إلا المسلمين، فإن شهادتهم تجوز على الملل كلها، وهذا قول الحكم، وبه قال إسحاق بن راهويه (١). وحكى الشافعي ذلك عن ابن أبي ليلى (٢). قال أبو عبيد: وهذا هو القول المعمول به، لأن من قاله من العلماء أكثر، فإن من رأى إسقاطها بتأويل قول الله جل ذكره: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ (٣)، وبقوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (٤) فقد كان من سمينا ممن أجاز شهادتهم لا يجهلون هذا، ولكني أحسبهم ممن يرد الآية، فوجدوها إنما تبطل شهادة أهل الملل على أهل الإسلام، ولا تبطلها فيما بينهم، لأن صدر الآية إنما هو على مخاطبة المؤمنين، اسمع قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾، و ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ فجعلها جل جلالة خاصة للمؤمنين ألا يؤتمن عليهم غيرهم ثم استثنى فقال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ فتأول أكثر من نعرفه من أكابر العلماء الماضين أنها شهادة أهل الذمة على المسلمين في السفر على الوصية خاصة عند الاضطرار إليها، ثم هي باطل هدر عن المسلمين في غير هذا الموطن، فلما وجدوا شهادة أهل الذمة مقبولة في حال واحدة من الحالات على أهل

стр. 3322

الإسلام رأوا أنها فيما بينهم من بعضهم على بعض أوكد وأكثر فهذه الآية هي عندنا الأصل في إجازة شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ثم جاءت به البينة في حديث وإن لم يكن مفسرا ففيه دليل. ٦٧٣٩ - حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن اليهود جاءوا برجل منهم وامرأة قد زنيا .... (١) ثم ذكر رجم النبي ﷺ إياهما في حديث فيه بعض الطول. قال أبو عبيد: فقوله: جاءوا برجل منهم وامرأة (سئل عن) (٢) شهادتهم عليهما ولو كان بإقرار لقال: جاء يهوديان إلى النبي ﷺ كمجيء ماعز وغيره من أجل الحدود والمقرين بها، وما قيل: جاءوا بهما. فهذا يدخل على من أبطل شهادة بعضهم على بعض، وأما إجازتها معا على أن الشرك ملة واحدة، فإنا وجدنا حكم القرآن قد فرق بين أهل ملل الشرك، وإن كان الكفر يجمعها، ألا ترى أن الله خص أهل الكتاب بإحلال نسائهم وذبائحهم لنا وكذلك فرق رسول الله ﷺ بين أهل الكتاب وغيرهم من العرب، فخص أهل الكتاب بقبول الجزية منهم، ولم يقبل من عربي سواهم إلا الإسلام أو القتل، فأي أصل يؤخذ في التفريق بين الملل أكثر من القرآن والسنة، ثم إن الله - جل ثناؤه - قد وصفهم بعداوة لابد فيما بينهم فقال: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ (٣).

стр. 3323

٦٧٤٠ - وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال في أهل [الضغينة] (١): "لا تجوز شهادة ذي غمر على أخيه " (٢). ٦٧٤١ - وقال عمر: أيما قوم شهدوا على رجل بحد، ولم يكن ذلك يحضره الحد، فإنما شهدوا عن ضغن. فإذا كان أهل ملتنا - وهم إخوان مسلمون - ترد شهادتهم عند الأضغان والسخام، فهي بأرد بين ملل الكفر المختلفة، وهم أعداء مشركون أحرى. فالأمر عندي على ما قال من سمينا في إجازة شهادة كل ملة على أنفسها خاصة دون غيرها إذا كانوا عدولا عند أهل ملتهم مرضيين، إلا أهل الإسلام فإنهم عدول على الملل كلها. ذكر اختلافهم في قبول شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر اختلف أهل العلم في معنى قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ (٣) فقالت طائفة في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾ من أهل الكتاب. ٦٧٤٢ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٤) قال: حدثنا عبد الرحمن، عن

стр. 3324

سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن أبا موسى أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية. وممن قال في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾ إنه من غير أهل الملة: عبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وقال سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والشعبي في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من أهل الكتاب. وكان الحسن البصري يقول: من غير قبيلتكم. وقال عكرمة: من غير حيكم، واختلفوا في قبول شهادة أهل الكتاب على مسلم في الوصية في السفر في حال الضرورة فأجازت طائفة ذلك، وممن أجاز ذلك: شريح، وإبراهيم النخعي، وبه قال الأوزاعي، ويحيى بن حمزة. وقال الميموني: سألت أبا عبد الله (١) شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض قال لي: أرجح إلي أنهم ليسوا بعدول. قلت: قد أمر الله بشهادتهم، قال لي: في ذلك الموضع للضرورة. وقد احتج بعض من يقول هذا القول مع ظاهر الآية بحديث ابن عباس: ٦٧٤٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، وعبد الله بن أحمد قالا: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري، وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاما [من فضة] (٢) مخوصا بذهب فأحلفهما رسول

стр. 3325

الله ﷺ ثم وجدوا الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت هذه الآية (١). واحتج بأخبار سوى هذا الخبر قد أثبتها في كتاب التفسير، وقال: القائل بخلاف هذا القول تاركا للقول بظاهر الكتاب، وبظاهر الأخبار، ومخالف معنى اللغة، وذلك أن العرب إنما تكني عن المذكور في أول الكلام، وليس للقبيلة ذكر في أول الكلام حتى تكون الكناية الثانية من قوله: ﴿من غيركم﴾ (٢) عائدة إلى غير القبيلة، ألم تسمع إلى قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهدة بينكم﴾ ووقع الذكر بهم باسم الإيمان الجامع لهم ثم قال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ فكانت الكناية في غيرهم إنما هي دالة على غير المنادين، ولا يجوز في اللغة غير ذلك، وغير جائز العدول عن القول بظاهر الكتاب لتوهم متوهم، أو حكاية عن مغفل، وقال غير هذا القائل: فأما دعوى من ادعى أنها منسوخة فقد جاءت الأخبار عن الأوائل بخلاف هذا القول. ٦٧٤٤ - حدثنا علي، عن أبي عبيد (٣) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: حججت

стр. 3326

فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ قلت: نعم. قالت: أما إنها من آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه (١). قال أبو بكر: وقال عمرو بن شرحبيل: في المائدة ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها من القرآن، وهي آخر ما نزل، وليس فيها منسوخ. وقال ابن عون: سئل أو سألت الحسن أنسخ من المائدة شيء؟ قال: لا. قال: ولو لم تكن هذه الأخبار موجودة، لم يجز أن يوجب نسخ آية بآية أخرى توجب حكما غير حكم الآية الأخرى، ولوجب أن يستعمل كل آية في موضعها وفيما نزل فيها. ذكر شهادات النساء وحيث يجب أن تقبل شهادتهن وترد قال الله - جل ذكره -: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ (٢) وأجمع أهل العلم على القول بظاهر كتاب الله، وعلى أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الديون والأموال (٣)، وأجمع أكثر أهل العلم على أن شهادتهن لا تقبل في الحدود (٤)، فممن قال: لا تقبل

стр. 3327

شهادة النساء في الحدود: الشعبي، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والحسن البصري، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). ذكر اختلاف أهل العلم في شهادة النساء في النكاح والطلاق واختلفوا في شهادة [النساء] (٤) في الطلاق والنكاح، فقالت طائفة: [لا] (٥) تجوز شهادتهن في الطلاق، ولا تجوز شهادتهن إلا في الدين، والاستهلال. وقال ربيعة: لا تجوز شهادتهن في النكاح والطلاق. وقال سعيد بن المسيب: لا تجوز شهادتهن في الطلاق، وممن قال إن شهادتهن لا تجوز في النكاح والطلاق: مالك بن أنس وأهل المدينة (٦)، والشافعي (٧)، وأصحابه، وأحمد بن حنبل (٨)، وأبو ثور. وأجازت طائفة شهادتهن مع الرجل في الطلاق والنكاح، أجاز ذلك

стр. 3328

الشعبي، وجابر بن زيد، وسفيان الثوري، وروينا عن عطاء أنه قال: شهادتهن جائزة في النكاح، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وليس ذلك بثابت عنه، وأجاز إياس بن معاوية شهادة رجل وامرأتين في طلاق، وبه قال إسحاق بن راهوية قال (١): شهادة رجل وامرأتين جائزة في الطلاق، وكذلك قال أصحاب الرأي (٢). ذكر شهادة النساء في العتق والجراح وغير ذلك واختلفوا في قبول شهادة النساء في العتق فقالت طائفة: لا تجوز شهادتهن في العتق، كذلك قال الحسن البصري، وروينا ذلك عن النخعي، وبه قال مالك (٣)، وأهل المدينة، وربيعة، والشافعي (٤) وأصحابه. وأجاز شريح شهادة النساء في العتق. وكان الزهري يقول في شهادة النساء في العتاقة: لا تجوز إلا ومعهن رجل. وقال أبو عبيد: وأهل العراق يرون شهادة النساء جائزة في النكاح، والعتاق، والطلاق، وكل شيء إذا كان معهن رجل، سوى الحدود والقصاص. وكان قتادة، وأبو هاشم يقولان: لا تجوز شهادة النساء في قتل عمد. وقال الزهري: لا تجوز شهادة المرأتين مع الرجل في قتل، ولا في النكاح، ولا في طلاق، ولا في الحدود، وقال الشعبي: تجوز شهادتهن فيما كان من الجراحات خطأ، وما كان من عمد فلا تجوز شهادتهن.

стр. 3329

وقول الشافعي (١) كقول الشعبي في أن كل ما كان مالا فإن شهادة المرأتين مع رجل مقبولة، وما كان من جراح عمد، وقتل عمد فلا تجوز شهادة النساء فيه. وقد روينا عن الحسن برواية أخرى: أنه كان لا يجيز شهادة النساء في الحدود، ويجيزها فيما سوى ذلك. وسئل مالك (٢) عن شهادة المرأتين في الوكالة إذا كان معهن رجل قال: نعم إذا كان الذي يوكل به مالا. قال أبو بكر: وهذا غير جائز في قول الشافعي. وقال مالك (٣): أرى أن تجوز شهادة المرأتين في الدين. وقال الشافعي: [ويحلف] (٤) المدعى عليه، ولا يحلف المدعي مع شهادة المرأتين. وكان الأوزاعي يقول: لا تجوز شهادة النساء على وصية إلا أن يكون معهن رجل هذا لا يجوز في قول الشافعي لا تثبت الوصية عنده بأقل من رجلين وهذا إذا كان على إثبات (٥) كتاب الوصية فإن

стр. 3330

شهد رجل وامرأتان على أن فلانا أوصى لفلان بثلث ماله، وجب قبول ذلك في قوله، وهذه خلاف الأولى، هذا يستحق به مال، وليس كذلك إثبات كتاب الوصية. وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال في (١): أجمعت العلماء على شهادتهن في الأموال فلا حظ (٢) لهن فيها، وذلك لآيتين تأولوهما فيما نرى أما آية الحدود يقول الله - جل ثناؤه -: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ (٣) فعلم أن الشهداء [ليس] (٤) يقع إلا على الذكور، ثم أمضوا على هذا جميع الحدود من الزنا، والسرقة، والقذف، وشرب الخمر. قال أبو عبيد: وكذلك القصاص كله في النفس وما دونها، وأما آية الأموال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾، إلى قوله: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ (٥) ثم أمضوا على هذا جميع الحقوق، والمواريث، والوصايا، والودائع، والوكالات، والديون، فلما صاروا إلى النكاح، والطلاق، والعتاق، لم يجدوا في هذه الحال تطابق لولا (٦) ما وجدوا في تلك الآيتين فاختلفوا في التأويل فشبهها قوم بالأموال، ثم أجازوا شهادة النساء فيها، وقالوا: ليست بحدود،
следующие страницы →