← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ قلت: نعم. قالت: أما إنها من آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه (١). قال أبو بكر: وقال عمرو بن شرحبيل: في المائدة ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها من القرآن، وهي آخر ما نزل، وليس فيها منسوخ. وقال ابن عون: سئل أو سألت الحسن أنسخ من المائدة شيء؟ قال: لا. قال: ولو لم تكن هذه الأخبار موجودة، لم يجز أن يوجب نسخ آية بآية أخرى توجب حكما غير حكم الآية الأخرى، ولوجب أن يستعمل كل آية في موضعها وفيما نزل فيها. ذكر شهادات النساء وحيث يجب أن تقبل شهادتهن وترد قال الله - جل ذكره -: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ (٢) وأجمع أهل العلم على القول بظاهر كتاب الله، وعلى أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الديون والأموال (٣)، وأجمع أكثر أهل العلم على أن شهادتهن لا تقبل في الحدود (٤)، فممن قال: لا تقبل

стр. 3327

شهادة النساء في الحدود: الشعبي، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والحسن البصري، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). ذكر اختلاف أهل العلم في شهادة النساء في النكاح والطلاق واختلفوا في شهادة [النساء] (٤) في الطلاق والنكاح، فقالت طائفة: [لا] (٥) تجوز شهادتهن في الطلاق، ولا تجوز شهادتهن إلا في الدين، والاستهلال. وقال ربيعة: لا تجوز شهادتهن في النكاح والطلاق. وقال سعيد بن المسيب: لا تجوز شهادتهن في الطلاق، وممن قال إن شهادتهن لا تجوز في النكاح والطلاق: مالك بن أنس وأهل المدينة (٦)، والشافعي (٧)، وأصحابه، وأحمد بن حنبل (٨)، وأبو ثور. وأجازت طائفة شهادتهن مع الرجل في الطلاق والنكاح، أجاز ذلك

стр. 3328

الشعبي، وجابر بن زيد، وسفيان الثوري، وروينا عن عطاء أنه قال: شهادتهن جائزة في النكاح، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وليس ذلك بثابت عنه، وأجاز إياس بن معاوية شهادة رجل وامرأتين في طلاق، وبه قال إسحاق بن راهوية قال (١): شهادة رجل وامرأتين جائزة في الطلاق، وكذلك قال أصحاب الرأي (٢). ذكر شهادة النساء في العتق والجراح وغير ذلك واختلفوا في قبول شهادة النساء في العتق فقالت طائفة: لا تجوز شهادتهن في العتق، كذلك قال الحسن البصري، وروينا ذلك عن النخعي، وبه قال مالك (٣)، وأهل المدينة، وربيعة، والشافعي (٤) وأصحابه. وأجاز شريح شهادة النساء في العتق. وكان الزهري يقول في شهادة النساء في العتاقة: لا تجوز إلا ومعهن رجل. وقال أبو عبيد: وأهل العراق يرون شهادة النساء جائزة في النكاح، والعتاق، والطلاق، وكل شيء إذا كان معهن رجل، سوى الحدود والقصاص. وكان قتادة، وأبو هاشم يقولان: لا تجوز شهادة النساء في قتل عمد. وقال الزهري: لا تجوز شهادة المرأتين مع الرجل في قتل، ولا في النكاح، ولا في طلاق، ولا في الحدود، وقال الشعبي: تجوز شهادتهن فيما كان من الجراحات خطأ، وما كان من عمد فلا تجوز شهادتهن.

стр. 3329

وقول الشافعي (١) كقول الشعبي في أن كل ما كان مالا فإن شهادة المرأتين مع رجل مقبولة، وما كان من جراح عمد، وقتل عمد فلا تجوز شهادة النساء فيه. وقد روينا عن الحسن برواية أخرى: أنه كان لا يجيز شهادة النساء في الحدود، ويجيزها فيما سوى ذلك. وسئل مالك (٢) عن شهادة المرأتين في الوكالة إذا كان معهن رجل قال: نعم إذا كان الذي يوكل به مالا. قال أبو بكر: وهذا غير جائز في قول الشافعي. وقال مالك (٣): أرى أن تجوز شهادة المرأتين في الدين. وقال الشافعي: [ويحلف] (٤) المدعى عليه، ولا يحلف المدعي مع شهادة المرأتين. وكان الأوزاعي يقول: لا تجوز شهادة النساء على وصية إلا أن يكون معهن رجل هذا لا يجوز في قول الشافعي لا تثبت الوصية عنده بأقل من رجلين وهذا إذا كان على إثبات (٥) كتاب الوصية فإن

стр. 3330

شهد رجل وامرأتان على أن فلانا أوصى لفلان بثلث ماله، وجب قبول ذلك في قوله، وهذه خلاف الأولى، هذا يستحق به مال، وليس كذلك إثبات كتاب الوصية. وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال في (١): أجمعت العلماء على شهادتهن في الأموال فلا حظ (٢) لهن فيها، وذلك لآيتين تأولوهما فيما نرى أما آية الحدود يقول الله - جل ثناؤه -: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ (٣) فعلم أن الشهداء [ليس] (٤) يقع إلا على الذكور، ثم أمضوا على هذا جميع الحدود من الزنا، والسرقة، والقذف، وشرب الخمر. قال أبو عبيد: وكذلك القصاص كله في النفس وما دونها، وأما آية الأموال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾، إلى قوله: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ (٥) ثم أمضوا على هذا جميع الحقوق، والمواريث، والوصايا، والودائع، والوكالات، والديون، فلما صاروا إلى النكاح، والطلاق، والعتاق، لم يجدوا في هذه الحال تطابق لولا (٦) ما وجدوا في تلك الآيتين فاختلفوا في التأويل فشبهها قوم بالأموال، ثم أجازوا شهادة النساء فيها، وقالوا: ليست بحدود،

стр. 3331

وإنما توجب المهور، ونفقات النساء، وأثمان الرقيق، وأبى ذلك الآخرون، ورأوها كلها حدودا، لأن بها يكون استحلال الفروج وتحريمها. قال أبو عبيد: وهذا القول الذي نختار، لأن تأويل القرآن يصدقه، ألا تسمع قوله حين ذكر الطلاق، والرجعة فقال: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (١). فخص بها الرجال، ولم يجعل للنساء فيها حظا، كما جعله في الدين لهن، ثم أبين من ذلك أنه سماها حدودا فقال: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ وكان هذا أكثر من التأويل، فالأمر عندنا عليه: أن لا تجوز شهادة النساء في نكاح ولا طلاق ولا رجعة، وكيف يقبل قولهن في هذه الخلال على غيرهن، وهن لا يملكنها من أنفسهن، ولم يجعل الله - جل وعز - إليهن عقد نكاح ولا ذكره، ألا ترى أن الله ﷻ خاطب الرجال بذلك دونهن فقال في الطلاق: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات﴾ (٢) وقال في الرجعة: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ (٣) وقال في النكاح: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ (٤) فهذه الآية هي الأصل عندنا في نكاح الأولياء، لأنه لو لم يكن لهم فيه حظ، ما كان لنهيهم عن ذلك معنى، ويروى في التفسير أن الآية نزلت في معقل ابن يسار، وكان منع أخته التزويج، ثم أوضحته السنة، وكذلك الآية الأخرى ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى

стр. 3332

يؤمن﴾ (١) ويقول رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي " (٢). قال أبو عبيد: والعتاق عندنا مثل ذلك كله، لا تجوز فيه شهادتهن لما يدخل في ذلك من تحليل الفروج وتحريمها. وقالت طائفة: لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين: في المال، وحيث لا يرى الرجل من عورات النساء هذا قول الشافعي (٣). وقد روينا عن مكحول أنه قال: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدين. وعن الحسن البصري أنه قال: لا تجوز شهادة المرأة إلا في الاستهلال وأشباهه مما لا يحضره الرجال. وكان شريح يجيز شهادة النساء على الاستهلال، وما لا ينظر إليه الرجل. وكان أبو ثور يقول: تجوز شهادة النساء في الحقوق من الديون، والمواريث، والهبة، والصدقات وغير ذلك، ولا تجوز في النكاح والطلاق. وكان الأوزاعي يقول: في شهادة النساء على أصل النكاح والمهر: إن كان شهادتهن وقعت على المهر مع عقدة النكاح فلا شهادة لهن، وإن كن يشهدن مع رجل على اعترافه من بعد عقدة النكاح أنه تزوجها بكذا وكذا من المهر ولا أراها إلا جائزة. قال أبو بكر: والذي أقول به أن شهادة النساء جائزة في الديون والأموال، ولا تجوز شهادتهن في شيء من ذلك إلا ومعهن رجل، فإن انفردن فشهدن لرجل بمال، وإن كثرن لم تجز شهادتهن إلا ومعهن رجل، وتجوز شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال من عورات النساء.

стр. 3333

وأجمع أهل العلم على أن شهادتهن غير جائزة في الحدود (١)، فلا تجوز شهادتهن في النكاح، والطلاق، والعتاق، لأنا لم نجد دلالة توجب قبول شهادتهن في شيء من ذلك. ذكر عدد من يجب قبول شهادته من النساء على ما لا يطلع عليه الرجال اختلف أهل العلم في عدد من يجب قبول شهادته من النساء على ما لا يطلع عليه الرجال. فقالت طائفة: لا يقبل في ذلك منهن أقل من أربع، قياسا على حكم الله فيهن، لأنه - جل ذكره - جعل امرأتين تقومان مع رجل مقام رجل، هذا قول عطاء بن أبي رباح، وقتادة. وقال الشعبي في الصبي يستهل ثم يموت: إذا شهد أربع نسوة أنه استهل صلي عليه [و] (٢) يورث. وقال النخعي: شهادة أربع مكان رجل وامرأتين، وقال مثل قول عطاء، (و) (٣) الشافعي (٤)، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو إجازة شهادة امرأتين، هذا قول مالك بن أنس (٥)، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة. وقال الحكم وقتادة: تجوز شهادة امرأتين على ما لا يطلع عليه الرجال، وقال مالك: إذا كانت

стр. 3334

مع القابلة امرأة أخرى فشهادتها جائزة، وإن كره الورثة. وفيه قول ثالث: وهو أن شهادة المرأة تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، هذا قول النعمان وأصحابه (١). ٦٧٤٥ - وقد روينا عن علي أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال (٢). حدثناه علي بن عبد العزيز قال: حدثنا مسلم قال: حدثنا شعبة، عن جابر، عن عبد الله بن نجي، عن علي. وكان شريح يجيز شهادة امرأة في الاستهلال. وكذلك قال الحسن البصري، والحارث العكلي، وحماد بن أبي سليمان. وقال النخعي: تجوز شهادة المرأة الواحدة في الولادة، وروينا عن الشعبي أنه أجاز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال. واختلفوا في عدد من يقبل منهن على الرضاع: ٦٧٤٦ - فحدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها. قال:

стр. 3335

وجاء ابن عباس رجل فقال: زعمت فلانة أنها أرضعتني وامرأتي، وهي كاذبة فقال ابن عباس: انظروا فإن كانت كاذبة فسيصيبها بلاء، فلم يحل الحول حتى برص ثديها. وكان طاوس يقول: شهادة المرأة في الرضاع تجوز وإن كانت سوداء. وقال الحسن البصري: إذا شهدت المرأة الواحدة على رجل وامرأته أنها أرضعتهما فكانت عدلا، حلفت بالله الذي لا إله إلا هو، ثم فرق بينهما. وقال أحمد بن حنبل (١) مثل ما روي عن ابن عباس، وبه قال إسحاق بن راهويه (٢)، وقال إسحاق (٣) مرة: ويجوزون امرأتين في العيوب والاستهلال، وفي كل موضع لا يطلع الرجال لا بد من امرأتين تقومان مقام الرجلين. ذكر الخبر الدال على عدد من يجب قبول شهادته من النساء ٦٧٤٧ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فصلى وانصرف، فقام فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة فقال: "أيها الناس تصدقوا "، ثم انصرف على النساء فقال:

стр. 3336

"يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار ". فقلن: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء "، فقلن له: ما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: "أوليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " فقلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها، أوليست إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟ فذلك من نقصان دينها (١). ٦٧٤٨ - حدثنا قطن بن إبراهيم النيسابوري قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما وجد من ناقصات عقل ودين أغلب للرجال ذوي الرأي على أمورهم من النساء ". قيل: يا رسول الله وما نقصان عقلها ودينها؟ قال: "أما نقصان عقلها فجعل شهادة امرأتين برجل، وأما نقصان دينها فإنها تمكث الثلاث والأربع لا تصلي فيه لله سجدة " (٢). ذكر شهادة الأوصياء واختلفوا في قبول شهادة الأوصياء، فقالت طائفة: لا تجوز شهاداتهم. روينا عن الشعبي أنه قال في الوصي يشهد هو خصم:

стр. 3337

لا شهادة له. وقال النعمان (١): إذا شهد الوصي للوارث الكبير على الميت بدين أو صدقة في دار أو هبة أو شراء فإن ذلك لا يجوز. وفيه قول ثان: وهو أن لا تجوز شهادة الوصي لورثة الميت بدين لهم على أحد من الناس أن ذلك لا يجوز، لأنه هو القابض لهم، وإن كانوا كبارا، أو كانوا عدولا يلون أنفسهم، فإن شهادته جائزة لهم، لأنه ليس يقبض الوصي لهم شيئا، إنما يقبضون لأنفسهم. هذا قول مالك بن أنس (٢)، وبه قال الشافعي (٣). وقال أبو ثور: إذا شهد الوصي للميت بشهادة، قبلت شهادته إذا كان [عدلا] (٤) وكان الخصم غيره. وكان شريح يجيز شهادة الوصي ورجل معه. وقال ابن أبي ليلى: إذا شهد الوصي للوارث الكبير على الميت بدين فهي جائزة، وبه يأخذ (٥) الشافعي عنه. وقال الأوزاعي في شهادة الوصي فيما لا يجر إلى نفسه شيئا: جائزة. وقال أحمد بن حنبل (٦): الولي إذا كان لا يجر إلى نفسه جازت شهادته، والولي والوصي واحد، وهؤلاء إذا شهدوا عليهم جازت شهادتهم، وبه قال إسحاق. وفيه قول ثالث: وهو أن الوصي إذا شهد على الورثة جاز، وإذا شهد لهم

стр. 3338

لم يجز. هذا قول سفيان الثوري، وذكرت هذه المسألة لأحمد بن حنبل من قول الثوري فقال أحمد (١): جيد. ذكر شهادة بعض الورثة على الميت بدين لإنسان أو بوصية واختلفوا في الوارث أو الورثة يشهدون على الميت بدين لقوم، فقالت طائفة: تقبل شهادتهم إذا كانوا عدولا، وجوز ذلك على جميع الورثة، كذلك قال الشعبي والحسن البصري: إذا شهد شاهدان أو رجل وامرأتان بدين على الميت جاز على جميعهم. وقال مالك (٢): إذا شهد رجل وهو عدل من الورثة حلف المدعي معه وأخذ حقه، وإن لم يحلف أخذ نصف دينه إذا ترك الميت ابنين لا وارث له غيرهما، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤). وقالت طائفة: يكون ذلك في نصيب المقر منهم، كذلك قال الشعبي آخر قوليه، وبه قال حماد. قال أبو عبيد: وتفسير ذلك أن يتوفى الرجل وله ابنان ويترك ألفي درهم فيقسمانها شطرين، ثم يدعي غريم على أبيهما ألفا، وليست له بينة، فيصدقه أحدهما ويكذبه أخوه، فعلى معنى قول

стр. 3339

الشعبي الآخر، أن هذا المعترف يدفع الألف التي صارت في يديه إلى الطالب، ويخرج منها بلا ميراث، وهذا قول أصحاب الرأي من أهل الكوفة (١) إلا ابن أبي ليلى فإنه خالفهم، ومن حجتهم في ذلك أن قالوا: لا ميراث حتى يقضى الدين كله. قال أبو عبيد: والمعمول به عندنا، إن كان الشاهدان اللذان من الورثة ذوي عدل أو كانت المرأتان كذلك مع الرجل، فالدين لازم لجميع الورثة كقول الحسن، والشعبي، والحكم، وإن لم يكن المقرون بذلك عدولا، كان في حصصهم على قول إبراهيم الذي رواه عنه الحكم. ذكر شهادة أهل الوصايا بعضهم لبعض قال أبو بكر: وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض بأن الميت أوصى لهم بالثلث لم يجز، لأنهم جارين بشهادتهم إلى أنفسهم مالا. وهذا قول الشافعي (٢)، ويعقوب. وقال ابن وهب (٣): بلغني عن يحيى الأنصاري أنه قال في رجل شهد في وصية قد أوصي له فيها بشيء، فقال: إن كان وحده ليس معه شاهد في الوصية غيره لم تجز شهادته لنفسه وإن كان معه شاهد آخر جازت شهادته لنفسه ولغيره، وإن كان هو وحده جازت شهادته لمن شهد له، وردت عن نفسه. قال ابن وهب: فسألت مالكا فقال: لا تجوز شهادته لنفسه، ولا تجوز شهادة

стр. 3340

الرجل له، ولا تجوز شهادة الموصى له ولغيره. وحكى أشهب عنه أنه قال: إن كان الذي أوصى للشاهد به شيئا تافها يسيرا لا يتهم أن يكون يشهد في مثله رأيت شهادته جائزة لنفسه ولغيره، ولا يمين عليه مع الشاهد الآخر، وإن كان شيئا له بال رأيت أن ترد شهادته ولا تجوز له ولا لغيره، لأنها شهادة واحدة، إذا لم تجز له لم تجز لغيره. مسائل قال الشافعي (١): وإذا ادعى رجل دينا على ميت فشهد له شاهدان على حقه، وشهد هو وآخر على وصية ودين لرجل عليه، فإن أبا حنيفة كان يقول: شهادتهما جائزة، لأن الغريم يضر بنفسه بشهادته، وبهذا يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز شهادته. قال الشافعي: الشهادة جائزة وهذان لم يجرا إلى أنفسهما شيئا. وقال الشافعي (٢): وإذا مات رجل وترك وارثا أو ورثة، فأقر أحد الورثة في عبد تركه الميت أنه لرجل بعينه، ثم عاد بعد فقال: بل هو لهذا الآخر، فهو للأول، وليس للآخر فيه شيء، ولا غرم على الوارث، وهكذا لو أقر أن أباه أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال: بل أوصى به لهذا، لم أقبل قوله للآخر. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا مات رجل وترك ابنا وترك ألف درهم ميراثا فأقر الابن لرجل أن له على أبيه ألف درهم، ولرجل آخر ألف درهم، ووصل الكلام، فإن الألف بينهما نصفين، وإن قطع الكلام وسكت ثم أقر للثاني، فإن الأول أحق حتى

стр. 3341

يستوفي ماله، ولو أقر بالألف بعينها وديعة لرجل، وأقر لآخر بألف درهم، دفعت الوديعة إلى صاحبها، وكان الدين في مال الميت إن كان له مال. قالوا: ولو قال: على والدي ألف درهم لهذا، بل لفلان، فهي للأول يقضي بها القاضي، قالوا: ولو دفعها إلى الأول بغير قضاء قاضي ثم أقر للثاني، كان للثاني ألف، ولو أقر للأول بألف ثم سكت ثم قال: ولفلان ألف ثم أعطى الأول بغير قضاء قاض فإنه يغرم للثاني خمسمائة. ذكر صفة الشهادة الجائزة على عدد الورثة واختلفوا في صفة الشهادة على عدد الورثة فقالت طائفة: يشهدون أنهم لا يعلمون له وارثا غير من يسمونه من الورثة. هذا قول مالك (١)، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٢)، والنعمان (٣). وفيه قول ثان: وهو أن شهادتهم لا تجوز إذا قالوا: لا نعلم له وارثا غير هؤلاء حتى يثبتوا ذلك فيقولوا لا وارث غيرهم، هذا قول ابن أبي ليلى (٤)، وإذا جاء وارث غيرهم ببينة أدخله معهم في الميراث، ولم تبطل شهادة الأولين في القولين جميعا، وقال عبد الملك الماجشون كقول ابن أبي ليلى، قال: ولو أجزت أن يشهد على علمه لجاز لكل من عرفه أو جهله، يشهد على علمه ممن لا يخبره ولا يعرف ورثته، ولكنه

стр. 3342

احتيط في هذا بالبت لئلا يشهد فيه إلا بالتحقيق في العلم والبت في هذا أيضا يرجع إلى العلم. مسألة: واختلفوا في الرجل يموت بأرض فتشهد البينة أنهم لا يعلمون له بأرض كذا وارثا غير فلان، فكان مالك (١) يقول: لا تجوز شهادتهم حتى يشهدوا أنه لا يعلم لفلان وارثا في شيء من الأرض إلا فلان ابن فلان. وهذا يشبه مذهب الشافعي (٢). ويجزئ أن لا يقولوا في شيء من الأرض إذا اطلقوا الشهادة، وقال يعقوب ومحمد (٣): كذلك لا نجيزه حتى يقولوا مبهمة لا نعلم له وارثا غيره.

стр. 3343

ذكر أبواب التعديل في الشهادات ذكر المعنى الذي يوجب أن يقال للرجل هو عدل ٦٧٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال: أخبرنا هشيم وخالد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: أيها الناس، إنا كنا نعرفكم إذ النبي ﷺ بين أظهرنا والوحي ينزل، وإذ نبأنا الله من أخباركم، فقد انطلق رسول الله ﷺ وانقطع الوحي، وأنا أعرفكم ما أقول لكم: من أظهر لنا منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه، ومن أظهر لنا منكم شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا وإنه أتى علينا زمان وأنا أرى أن من قرأ القرآن إنما يريد به وجه الله وما عنده، وقد خيل إلي بآخرة أن رجالا يقرءونه يريدون به ما عند الناس، ألا فأريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم، ألا وإني لا أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن إنما بعثتهم ليعلمونكم (١) دينكم وسنتكم، فمن فعل به غير ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفس عمر بيده لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمروهم (٢)

стр. 3344

فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض (١) فتضيعوهم (٢). وقال إبراهيم النخعي: العدل في المسلمين الذي لم يظهر له ريبة، وقال في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (٣) ممن لا يعلم له جرية. وقال أحمد (٤): العدل في المسلمين من لم يظهر منه ريبة رجل مستور. وكذلك قال إسحاق: بعد أن يعرفه جيرانه أو خلطاؤه (٥) في السفر بنفي الريبة عنه. وكان الشافعي يقول (٦): إذا كان الأغلب على الرجل والأظهر من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته، ومن كان مقيما على معصية فيها حد وأخذ، فلا تجوز شهادته، وكل من كان منكشف الكذب مظهره غير مستتر به، لم تجز شهادته. وقال أبو عبيد: قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ (٧) الآية، وقوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال﴾ (٨) وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: هي الفرائض. قال: فالأمانة على هذا التأويل جميع ما افترض الله على العباد القيام

стр. 3345

به، وجميع ما افترض عليهم اجتنابه من صغير ذلك، وكبيره، فمن ضيع شيئا مما أمره الله به أو ركب شيئا مما نهاه الله عنه فليس ينبغي أن يكون عدلا على هذا التأويل، لأنه قد لزمه اسم الخيانة. وقال يعقوب: إذا كانت طاعة الرجل أكثر من معاصيه، وكان الأكثر الخير قبلت شهادته، إذا لم يأت شيئا يجب عليه فيه الحد، وما أشبه ما يجب فيه الحد. وكان أبو ثور يقول: من كان أكثر أمره الخير ليس بصاحب جرية في دين، ولا مصر على ذنب وإن صغر، وكان مستورا، قبلت شهادته، وكل من كان مقيما على ذنب وإن صغر، لم تقبل له شهادة. ذكر التعديل في الشهادات والجواب الذي يقنع به الحاكم إذا أجيب به واختلفوا فيما يجيب به المسئول عن الشاهد مما يجب أن يقنع به الحاكم. فقالت طائفة: إذا قالوا: هو عدل مرضي، قنع به الحاكم، وحكم بشهادته، هذا قول شريح قال: رأيت تسأل عنه، فإن قالوا: هو عدل مرضي فهو كذلك، وقد أجزنا شهادته عليك (١). وقال مالك (٢): يقول عدلا رضى، ولا أرى عليه أن يقول له مرضي عليك، وذلك جائز الشهادة عليك ولك.

стр. 3346

وفيه قول ثان: وهو أن لا يقبل التعديل، أو بأن يوقف الجدل عليه فيقول عدل علي ولي ثم لا يقبل ذلك حتى يسأله عن معرفته به فإن كانت معرفته باطنة متقادمة قبل ذلك منه، وإن كانت معرفته حادثة ظاهرة لم يقبل ذلك منه هكذا قال الشافعي (١). وقال بعض من يقول بقول أصحاب الرأي: إذا قال: هما عدلان جائزا الشهادة لي وعلي، فإن القاضي ينفذ شهادتهما. وقد روينا عن ابن عمر بإسناد لا يثبت أنه إذا كان أنعم أن يمدح الرجل قال: ما علمنا إلا خيرا (٢)، وكان سوار إذا وثق بهم فقالوا: لا نرى إلا خيرا، أو لا نعلم إلا خيرا قال: وأنا لا أعلم إلا خيرا، فلا يقبل شهادته.

стр. 3347

ذكر ما يكون جرحا مما إذا شهدوا به عليه وجب إسقاط شهادته به كان الشافعي (١) يقول: وإذا شهد الشهود على رجل بشهادة فعدلوا، أينبغي للقاضي أن يسميهم وما شهدوا به على المشهود عليه، ويمكنه من جرحهم وإن جاء بجرحتهم قبلها، وإن لم يأت بها أمضى عليه الحق، ويقبل في جرحتهم أن يكونوا له مهاجرين في الحال التي شهدوا بها عليه، وإن كانوا عدولا. وينبغي له أن يقف الشهود على جرحتهم، ولا يقبل منهم الجرحة إلا بأن يبينوا ما (يجرح) (٢) مما يراه هو جرحا، فإن من الشهود من يجرح بالتأويل وبالأمر الذي لا يجرح بمثله، فلا يقبل الجرح حتى يثبتوا ما يراه هو جرحا، كان الجارح من شاء أن يكون في فقه أو فضل. وقال أبو عبيد: ولا أراه جرحا حتى يخبر بالأمر الذي تسقط به شهادته من أجله فيرى الحاكم فيه رأيه. وكان عبيد الله بن الحسن يقول: إذا شهد [عنده] (٣) شهود على رجل بأمر، فقال المشهود عليه: عندي من جرحهم. فقال: جيء بهم علانية فإذا فعلوا ذلك علانية، وكانوا عدولا قبل ذلك منهم، ولم يقبل منهم سرا. وقال الشافعي (٤): وإن ادعى المشهود عليه أنهم شهود زور، وقال: أنا أجرحهم، وأقيم البينة أنهم استؤجروا، وأنهم فساق، فإن النعمان

стр. 3348

قال: لا أقبل الجرح على مثل هذا، وبه [يأخذ] (١). وكان ابن أبي ليلى يقبله، وأما غير ذلك من محدود في قذف أو شريك أو عبد، فهما يقبلان في هذا الجرح جميعا. قال الشافعي (٢): وحفظي عن أبي يوسف أنه قال بعد: يقبل الجرح إذا شهد من أعرفه وأثق به. وكان سوار إذا شهد عنده رجل بشهادة فجاء الخصم بقوم فشهدوا أنهم رأوه سكران سألهم كيف رأيتموه؟ فقالوا: رأيناه يميد. فقال سوار: قد [يميد] (٣) الرجل من وجع. فقال: رأيناه يمر حتى يصير إلى هذا الحائط، ويرجع حتى يصير إلى هذا الحائط الآخر. فقال: قد يفعل هذا من دوار. فقالوا: رأيناه يجر وانتهى الأمر إلى هذا. وحكى ابن نافع أن مالكا سئل عن الشهود إذا شهدوا عند القاضي وعدلوا يقول للذي شهدوا عليه: دونك فاجرح؟ فقال: إن فيه لتوهينا للشهادة، وما أرى إذا كان عدلا أو عدل عنده أن يفعل. قال أبو بكر: بل يمكن منه المشهود عليه، ولا يجوز منعه من ذلك، لأن من عدله قد يعدله على الظاهر، ويكون الجرح خفي (٤) فلا يمنع أن يجرحه بما يجب أن يجرح مثله، وقد يكون الرجل عدلا سويا، ويكون بينه وبين المشهود عليه عداوة تخفى على كثير من الناس،

стр. 3349

ويعلم ذلك أهل الخاصة، وقد يكون عدلا في الظاهر، وغير عدل عند من يجرحه من جيرانه وخاصته وأهل الخبرة به، ولا يجوز منع الخصم من ذلك بوجه. وكان الشافعي يقول (١): وأحب إلي أن لا يقبل القاضي شهادة الشاهد إلا بمحضر من الخصم المشهود عليه، فإن قبلها بغير محضر منه فلا بأس، وينبغي أن يقرأها عليه ليعرف حجته فيها، وحجته إن كان عنده ما يجرحهم به. ذكر عدد من يقبل منه التعديل والجرح كان مالك بن أنس يقول (٢): لا يجرحه واحد ولا يعدله واحد، ولا تجوز شهادة رجل واحد على شهادة رجل إلا أن يكون معه آخر، وقال مالك (٣): أرى أن يجوز تعديل الرجلين للنفر يعدلونهم. وكان الشافعي يقول (٤): لا نقبل تعديله إلا من اثنين، ولا المسألة عنه إلا من اثنين، ويخفى عن كل واحد منهم أسماء من دفع إلى الآخر لتتفق مسألتهما أو تختلف فإن اتفقت بالتعديل قبلها، وإن اختلفت أعادها مع [غيرهما] (٥)، فإن عدل رجل وجرح لم يقبل الجرح إلا من شاهدين، وكان الجرح أولى من التعديل، لأن التعديل يكون على الظاهر،

стр. 3350

والجرح يكون على الباطن. وقد روينا عن شريح أنه أجاز شهادة رجل أقطع، أرسل إلى وائل بن ربيعة فسأله فقال: قد أقبل فأجاز شهادته. وقال النعمان في القاضي يكون رسوله يسأل عن الشاهدين واحدا فقال: أظنه إن كان عدلا أمضي شهادتهما بقول هذا الواحد، والاثنين أفضل. وهذا قول النعمان، ويعقوب، وقال محمد (١): لا أجيز شهادتهما بتعديل واحد. وكان أبو عبيد يقول: وجه التزكية أن لا تقتصر فيها على واحد، ولا اثنين وأدناه ثلاثة فصاعدا، والأصل فيه حديث قبيصة بن مخارق، عن النبي ﷺ في الفاقة تصيب الرجل فقال: "لا، حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه أن قد أصابته فاقة، وإنه قد حلت له المسألة " (٢). قال أبو بكر: وقول أبي عبيد هذا قول ثالث. ذكر إذا عدل قوم وجرح آخرون واختلفوا في الشاهد يعدله قوم ويجرحه آخرون. فقالت طائفة: ينظر إلى الشهود، اللذان عدلاه واللذان جرحاه، ويقال لهما: بأي شيء تجرحانه؟ فينظر في ذلك أمعروف أمشهور ذلك، هذا قول مالك (٣).

стр. 3351

وفيه قول ثان: وهو أن الجرح أولى من التعديل، لأن التعديل يكون على الظاهر، والجرح يكون على الباطن. هذا قول الشافعي (١)، وابن نافع صاحب مالك، وبه قال محمد بن الحسن إذا كان الذي يقولانه في الشاهد أمرا يسقط عدالته إذا سميا من أمره وأفعاله ما تسقط به الشهادة. قال أبو بكر: الذي قاله الشافعي ومن وافقه أولى. مسألة قال الشافعي (٢): وإذا شهد الرجل من أهل الكوفة في مصر غير مصره بالشهادة وزكي هناك، وكتب بذلك قاضي الكوفة فشهد قوم من أهل الكوفة أن ذلك الشاهد فاسق، فإن أبا حنيفة كان يقول: شهادتهم عليه لا تقبل أنه فاسق وبه يأخذ (٣)، وكان ابن أبي ليلى يرد شهادتهم ويقبل قولهم، واعتل النعمان بأنه قد غاب عن الكوفة سنين فلا ندري ما أحدث، ولعله قد تاب. وكان الشافعي يقول (٤): وإذا شهد الرجلان من أهل مصر بشهادة فعدلا [بمكة] (٥) وكتب بها قاضي مكة إلى قاضي مصر، فسأل المشهود عليه قاضي مصر أن يأتيه بشهود على جرحهما، فإن كان يجرحهما بعداوة، أو ظنة، أو ما ترد به شهادة العدل قبل ذلك منه، وردهما عنه.

стр. 3352

وإن جرحهما بسوء حال في أنفسهما، نظر إلى المدة التي زايلا فيها مصر، وصارا إلى مكة فإن كانت مدة يتغير الحال في مثلها، التغير الذي كانا بمصرهما مجروحين فتغيرا إليها، قبلت شهادتهما، قبل القاضي شهادتهما، ولم يلتفت إلى الجرح، لأن الجرح متقدم، وقد حدث لهما حال بعد الجرح صارا بها غير مجروحين، وإن لم تكن أتت عليهما مدة تقبل فيها شهادتهما إذا تغيرا قبل عليهما الجرح، لأن الجرح أولى من التعديل. وقال جرير عن مغيرة: أول من سأل عن الشهود في السر ابن شبرمة، وقال الجوهري: كان ابن شبرمة يسمي الذين يسألون عن الشهود الهداهد فأتاه رجل فسأل عنه فأسقط، فكلمه في ذلك، فأنشأ عبد الله بن شبرمة يقول: سألنا فلم يألوا وعم سؤالنا ...... فكم من كريم طحطحته الهداهد (١) وكان مالك يرى إذا كثرت شهادات رجل، وإن كان عدلا أن يحدث القاضي المسألة عنه سرا وجهرا، لأن الحالات تحدث. قال أبو بكر: وقد قال هذا غير مالك [ … ] (٢).

стр. 3353

ذكر العدل يقيم شهادة قد كان شهد بها مرة فردت لعلة كانت (١) جائزة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص وقال أبو عبيد: وعلى هذا القول أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق وغيرهم أن لا شهادة على شهادة في الحدود (٢)، واجتمعت آراؤهم أنها ماضية في الأموال (٣)، ثم اختلفوا في النكاح، والطلاق، والعتاق، والذي نقول به من ذلك أنها غير جائزة في شيء من هذه الخلال الثلاث، لأنها من الحدود، وإنما يخص بتجويزها ما لم يختلفوا فيه وهي الأموال، ولا نرى الفقهاء يرخصون في ذلك دون

стр. 3354

سائر الأحكام إلا التأويل [لقول] (١) الله - جل ذكره - في آية الدين: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ (٢) فجعل الأصل في الشهادة الرجلين ثم رضي بالمرأتين بدلا من أحدهما إذا كان معدوما، فكذلك جعلت العلماء الشهادتين على الشهادة بدلا من كل شاهد يكون موجودا، هذا في الأموال خاصة تشبيها بالآية، والله أعلم بما أراد من ذلك، ولهذا قال القائلون - فيما نرى: لا يجوز على شهادة الواحد أقل من شهادة اثنين. وكان أبو ثور يقول: الشهادة على الشهادة جائزة في كل شيء من الحقوق، والحدود. وكان مالك (٣) يجيز شهادة الرجلين على الرجل في الحدود والقذف وكل شيء من الحقوق وغيرها. ذكر العدد الجائز شهادتهم على شهادة غيرهم واختلفوا في العدد الجائز شهادتهم على شهادة غيرهم: فقالت طائفة: تجوز شهادة الرجل على شهادة الرجل، كان شريح إذا أتاه الرجل يشهد على شهادة الرجل يقول له: قل: أشهد أن ذا عدل أشهدني على كذا وكذا، وروينا عنه أنه كان يكره شهادة الرجل على شهادة الرجل، وكان على ذلك يجيزها ويسميهم المناديل، وممن كان يجيز شهادة الرجل على شهادة الرجل: الحسن البصري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وسفيان الثوري، وأحمد (٤) وإسحاق.

стр. 3355

وفيه قول ثان: وهو أن تجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين إذا شهدا على شهادة كل واحد منهما أنهما أشهداهما. هذا قول مالك (١) وعبد الملك صاحبه، وقال أصحاب الرأي (٢): لا تجوز على شهادة رجل أقل من شهادة [رجلين] (٣) أو رجل وامرأتين، وإن شهد رجلان على شهادة رجلين فهو جائز، لأنهما يشهدان جميعا على شهادة كل واحد منهما. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يقبل على كل شاهد إلا شهادة شاهدين. هذا قول الشافعي (٤)، وفسر قوله الربيع قال: من قبل أن الشاهدين لو شهدا على شهادة شاهد لم يحكم بها الحاكم إلا بشاهد آخر فلما شهدا على شهادة الشاهد الآخر كانا إنما جرا إلى أنفسهما إجازة شهادتهما التي أبطلها الحاكم، فلم تجز إلا بشهادة شاهدين على كل واحد. واختلف قول أبي ثور في الشهادة على الشهادة فقال في مكان: فيها قولان وقطع في كتاب الحدود بالقول الذي ذكرناه عن الشافعي، وهو أن لا تجوز على شهادة رجل إلا رجلان، قال: فلو كانوا ثمانية فشهد كل اثنين منهم على شهادة رجل، وكانوا عدولا (٥) المشهود على شهادتهم حددناه. وقال أبو عبيد: فالأمر عندنا أنه لا يجوز على شهادة كل واحد منهما أقل من شاهدين.

стр. 3356

ذكر شهادة النساء على شهادة غيرهن واختلفوا في شهادة النساء على شهادة غيرهن: فكان الشافعي يقول (١): لا يجوز ذلك. وسئل مالك (٢) عن شهادة النساء بعضهن على بعض فيما يشهده الرجال فقال: ما يعجبني شهادتهن في مثل هذا. وفيه قول ثان: وهو أن يجوز شهادة امرأتين على شهادة رجل، هكذا قال الثوري. وقال أصحاب الرأي (٣): لا يجوز على شهادة رجل أقل من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين. وكان أبو ثور يقول: وشهادة رجلين على شهادة رجل جائزة، وكذلك على شهادة امرأة، وكذلك شهادة رجل وامرأتين على شهادة رجل وامرأة، ولا تجوز شهادة رجل على شهادة رجل. ذكر القول الذي إذا قاله المشهود على شهادته أطلق لمن أشهد عليه القيام به ووجب قبوله منه روينا عن شريح (٤) أنه كان لا يقبل أن يقول الشاهد: حدثني بكذا وكذا، وكل رجلا يلقنهم يقول: قل أشهد أن ذا عدل أشهدني،

стр. 3357

وكان الشافعي يقول (١): وإذا قال الرجل: أخبرني فلان أنه يشهد على فلان بكذا، لم تكن هذه شهادة على شهادة حتى يقول له: أشهد على شاهدي أن فلانا أشهدني على فلان كذا. وقيل لأحمد بن حنبل (٢): قال ابن أبي ليلى: السمع سمعان: إذا قال سمعت فلانا، أجزته، وإذا قال: سمعت فلانا يقول سمعت فلانا، لم أجزه. قال أحمد: كأن هذا شهادة على شهادة لم يشهد عليه ما أحسنه. قال إسحاق: كما قال. وقال أبو عبيد: ولا يجوز أن يشهد الرجل على شهادة الرجل حتى يأمره الشاهد الأول بذلك، ولا يجوز على السماع، لأن الأول يمكن أن يكون أخبر عن صاحبه على وجه العدة، وعلى أمر لا يلزم مثله في الحكم. وقال أصحاب الرأي (٣): ولو قال رجلان لرجلين نشهد أن فلانا أشهدنا أن لفلان عليه ألف درهم فاشهدا على شهادتنا بذلك فشهد الآخران بذلك عند القاضي فإن ذلك جائز، وكذلك لو قالا: نشهد أن لفلان على فلان ألف درهم فاشهدا على شهادتنا عليه بذلك كان هذا جائزا.

стр. 3358

ذكر الشهادة على شهادة الحاضر الصحيح سئل مالك (١) عن من دعي إلى أن يشهد على شهادة رجل حاضر ليس بمريض فقال: ما أرى أن يشهد على ذلك. وقال النعمان: كذلك لا يجوز إلا أن يكون المشهود على شهادته مريضا بالمصر لا يستطيع إتيان القاضي أو يكون على مسيرة ثلاثة أيام ولياليها. وقد روينا عن الشعبي - وليس بثابت عنه - أنه كان لا يجيز شهادة الرجل على شهادة الرجل ما كان، إلا أن يكون قد مات، من حديث جابر الجعفي عنه.

стр. 3359

ذكر أبواب الاختلاف في الشهادات اختلف أهل العلم في الشاهدين يختلفان، يشهد أحدهما بألف والآخر بألفين. فقالت طائفة: يجاز من ذلك ألف درهم، هذا قول ابن أبي ليلى، ويعقوب، ومحمد، والمزني. قال أبو بكر: وقد روينا عن شريح أنه قضى لرجل بألف درهم، وقد شهد له أحد شاهديه بألف درهم، وشهد الآخر بألف درهم ومائتي درهم. وأبطلت طائفة هذه الشهادة، وممن أبطل ذلك: النعمان (١)، ولو شهد أحد الشاهدين بألف درهم وخمسمائة درهم كانت الألف جائزة في قول ابن أبي ليلى، والنعمان (٢)، وذكر الذي حكى هذا عن النعمان أنه إنما أجاز هذا، لأنه كان يقول: قد سمى الشاهدان جميعا ألفا، وقال الآخر: خمسمائة فصارت هذه مفصولة من الألف. وقد روينا عن الشعبي أنه قال في رجل شهد عليه رجلان، أحدهما على سبعة والآخر على ثلاثين فأبطل شهادتهما. وفيه قول ثالث: قاله مالك (٣): قال: إذا شهد أحد الشاهدين لرجل على رجل بمائة درهم، وشهد الآخر له بخمسين، إن أراد حلف مع الذي شهد له على المائة وأخذها، وإن أراد أخذ الخمسين بلا يمين. قال مالك (٤): وقد تختلف الشهادة في اللفظ ويكون المعنى واحدا،

стр. 3360

فإذا كان المعنى واحدا رأيتها شهادة واحدة. قال أبو بكر: صدق مالك، لو أن شاهدين شهدا على رجل بألف درهم شهد أحدهما بالعربية والآخر بالفارسية، ولم يخلفا في المال جازت شهادتهما، ذلك أن العرب والعجم لا تختلف أحكامهم في أبواب النكاح، والطلاق، والعتق، والبيوع، وغير ذلك يلزم كلا بلسانه ما يلزم غيره، وكان عمر بن الخطاب يقول: من قال لرجل من أهل الحرب مطرس، أو لا تدخل أن ذلك أمان (١). وقول أبي عبيد كقول مالك، وقال (أشهب) (٢): في شاهدين شهد أحدهما بخمسمائة والآخر بألف، فقال لصاحب الحق: احلف أن لك على هذا ألفا مع شاهدك. قال إسحاق: إن لم يحلف جازت على خمسمائة لما اتفقا على ذلك. وقال الشافعي (٣): فإذا ادعى الرجل على الرجل ألفي درهم، وجاء عليه بشاهدين شهد أحدهما له بألف والآخر بألفين سألتهما فإن زعما أنهما شهدا بها عليه بإقراره، [أو] (٤) زعم الذي شهد بألف أنه شك في

стр. 3361

ألفين وأثبت ألفا، فقد ثبت عليه ألف بشاهدين إن أراد أخذها (بلا يمين وإن أراد أخذ الألف الأخرى التي له عليها شاهد واحد أخذها) (١) بيمين مع شاهده، وإن كانا اختلفا فقال الذي شهد بألفين: شهدت بها عليه من ثمن [عبد] (٢) قبضه، وقال الذي شهد عليه بألف شهدت بها عليه من ثمن ثياب قبضها، فقد بينا أن أصل [الحقين] (٣) مختلف فلا يأخذ إلا بيمين مع كل واحد منهما، فإن أحب حلف معهما، وإن أحب حلف مع أحدهما وترك الآخر إذا ادعى ما قالا. ذكر اختلافهم في الشهادة على الزنا واختلفوا في الشهود يتفقون على الشهادة على الزنا، ويختلفون في الأمكنة. فقالت طائفة: على الشهود حد الفرية، وليس على المشهود عليه حد الزنا. هذا قول مالك بن أنس (٤)، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال (٥): وكذلك إن شهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس، وشهد الآخر أنه سرق يوم الجمعة قال: قال مالك: لا يقطع. وقال أبو ثور: إذا اختلفوا فقال بعضهم زنى بها في قبيلة، وقال الآخران: إنه زنى بها في قبيلة أخرى، أو قال بعضهم: في هذا البيت، وقال بعضهم: في الحجرة،

стр. 3362

أو قال هؤلاء: في ساعة أخرى، أو قال بعضهم: في أول البيت، وقال الباقون: في آخر البيت، فشهادتهم كلهم في ذلك باطل، فإن كانوا أربعة فلا حد عليهم، وإن كانوا أقل من أربعة حدوا. وقال في قول أبي عبد الله يحدون كلهم (١). وحكي عن الكوفي أنه فرق بين أن يشهد قوم بأنه زنى في قرية، وآخرون قالوا: في قرية أخرى، وكذلك إذا اختلفوا في بيتين أو في ساعتين [قال] (٢): شهادتهم باطل لا حد عليهم إن كانوا أربعة، وإن قال قوم: في مكان من البيت أوله أو آخره يحد، وقبلت شهادتهم، وكذلك إن قال بعضهم في ثوب، وبعضهم في ثوب غيره (٣). وقال أبو ثور: إذا شهد أربعة أنه زنى بهذه المرأة غدوة، وشهد أربعة أنه زنى بهذه المرأة لامرأة أخرى ارتفاع النهار حد الرجل والمرأتين، وذلك أن كل واحدة من البينتين قد شهدت على حق ولم يتناقضا فيحدهما جميعا. قال أبو بكر: وقد روينا عن النخعي أنه قال في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا، ثم اختلفوا في الموضع، فقال بعضهم: بالكوفة، وقال بعضهم: بالبصرة، قال: يدرأ عنهم جميعا. ٦٧٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن إبراهيم.

стр. 3363

وكان مالك يقول (١): إذا شهد شاهد أنه قال لفلان يوم الخميس: يا زان، وشهد آخر أنه قال لفلان يوم الجمعة: يا زان، قال: قال مالك: يحد، لأن الشهادة ها هنا لم تختلف، لأنه كلام، وكذلك الطلاق و (النكاح) (٢) هو مثل ذلك. قال أبو بكر: وخالفه الشافعي فقال (٣): إذا شهد رجل أنه قذف رجلا اليوم، وشهد آخر عليه أنه قذفه أمس، فلا يحد من قبل أنه ليس ثم اثنان يشهدان على قذف واحد، وكذلك الشهادة على [الطلاق] (٤) والعتق. وليس ذلك عنده، فالشهادة على إقرار الرجل بالمال، والطلاق، والعتق ذلك مقبول، إذا كان على الإقرار، ومردود عنده إذا اختلفوا في الشهادة على الأفعال، وكذلك الشهادة في مذهبه إذا اختلفت على السرقة وشرب الخمر، إذا اختلفوا في الأيام والأوقات غير مقبولة، لأنها شهادات على الأفعال، وأجاب الليث بن سعد بمثل جواب الشافعي في الشهادة على القذف، إذا اختلفا في المواطن أنها غير مقبولة، ثم ترك هذا الأصل فقال: إذا شهد أحدهما أنه يراه يشرب الخمر بكرة، وشهد الآخر أنه يراه يشرب الخمر ضحوة، قال: يحد إذا كانت شهادتهما في يوم واحد، ولم يختلفا في الأيام. قال أبو بكر: وهذا ترك منه لأصله، لأن اختلافهم في الشهادة عليه في المواطن المختلفة.

стр. 3364

وقال الشافعي (١): إذا اختلف الشاهدان في الموطن الذي شهدا فيه فإن أبا حنيفة كان يقول: لا نعزرهما ويقول: لأني لا أدري أيهما الصادق من الكاذب، إن كانا شهدا على فعل، فإن كانا شهدا على إقرار، فإنه يقول: لا أدري لعلهما صادقان جميعا وإن اختلفا في الإقرار، وبه يأخذ (٢). وكان ابن أبي ليلى يرد الشاهدين وربما ضربهما وعاقبهما. وكذلك لو خالف المدعي الشاهدين في قول أبي حنيفة فشهدا بأكثر مما ادعى، فإن أبا حنيفة (٣) كان يقول: لا أضربهما، ونتهم المدعي عليهما. وكان ابن أبي ليلى ربما عزرهما وضربهما، وربما لم يفعل. قال الشافعي: لا أعزرهما إذا أمكن صدقهما. قال أبو بكر: كذا أقول. قال أبو بكر: الاختلاف في الشهادة ينصرف على وجهين: أحد الوجهين: الشهادات على الإقرار. والوجه الثاني: الشهادات على الأفعال. فأما الشهادة على الإقرار، وإن اختلفت المواضع والأوقات فيما يتعارف الناس بينهم أن يشهد الرجل الرجل بمكة على أن لزيد عليه مائة دينار ثم يشهد آخر بمنى بأن لزيد عليه مائة دينار ثم يلقى آخر بعرفة فيشهده على مثل ذلك، فالشهادات في هذا الباب وما أشبه ذلك مقبولة، وإن اختلفت الأوقات والمواضع، لأنها متوقفة على إقرار الذي يجب عليه المال بما يجب الحكم به عليه، وكذلك كل شهادة تقع على إقرار تقبل، أو خراج، أو عتق، أو طلاق، وغير ذلك إذا لم

стр. 3365

تكن شهادة على فعل. والوجه الثاني: أن تتفق الشهادات على الأفعال، وتختلف في المواضع كشاهدين شهدا أن بكرا قتل زيدا، قال أحدهما: قتله بمكة، وقال الآخر: قتله بالمدينة، وهذان وإن كانا متفقين على أن بكرا قتل زيدا، فغير جائز أن يكونا صادقين، لأن زيدا إذا قتل بمكة فغير جائز أن يقتل ثانيا بالمدينة، ولو كانت الشهادة في ذلك على الإقرار كانت نافذة، واختلافهم في الشهادة على المال كالذي أجاب به الشافعي. ولو شهد أحدهما أن فلانا سرق من زيد ثوبا أو سلعة من السلع قيمتها كذا من حرز، ولم يختلفا في الأوقات ولا الأمكنة، فإن كانا مجمعين على أن قيمة الثوب ربع دينار قطعت يد السارق، وكان على السارق الأقل من القيمتين، وإن اختلفا فكان قيمة ما شهد به أحدهما أقل من ربع دينار لم يجب قطع يده. وفيما يلزم المشهود عليه قولان: أحدهما: أن يؤخذ منه الأقل مما شهدا به عليه لاتفاقهما على ذلك. والقول الثاني: أن له أن يحلف مع أي شاهديه شاء، ويستحق الذي ادعى قبله السرقة ما حلف عليه. ذكر تغيير الشاهد الشهادة واختلفوا في الشاهد يغير شهادته. فقالت طائفة: يقبل منه ويؤخذ بآخر شهادته. كذلك قال سليمان بن حبيب المحاربي. وقال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (١)، وإسحاق:
следующие страницы →