← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

ألفين وأثبت ألفا، فقد ثبت عليه ألف بشاهدين إن أراد أخذها (بلا يمين وإن أراد أخذ الألف الأخرى التي له عليها شاهد واحد أخذها) (١) بيمين مع شاهده، وإن كانا اختلفا فقال الذي شهد بألفين: شهدت بها عليه من ثمن [عبد] (٢) قبضه، وقال الذي شهد عليه بألف شهدت بها عليه من ثمن ثياب قبضها، فقد بينا أن أصل [الحقين] (٣) مختلف فلا يأخذ إلا بيمين مع كل واحد منهما، فإن أحب حلف معهما، وإن أحب حلف مع أحدهما وترك الآخر إذا ادعى ما قالا. ذكر اختلافهم في الشهادة على الزنا واختلفوا في الشهود يتفقون على الشهادة على الزنا، ويختلفون في الأمكنة. فقالت طائفة: على الشهود حد الفرية، وليس على المشهود عليه حد الزنا. هذا قول مالك بن أنس (٤)، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال (٥): وكذلك إن شهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس، وشهد الآخر أنه سرق يوم الجمعة قال: قال مالك: لا يقطع. وقال أبو ثور: إذا اختلفوا فقال بعضهم زنى بها في قبيلة، وقال الآخران: إنه زنى بها في قبيلة أخرى، أو قال بعضهم: في هذا البيت، وقال بعضهم: في الحجرة،

стр. 3362

أو قال هؤلاء: في ساعة أخرى، أو قال بعضهم: في أول البيت، وقال الباقون: في آخر البيت، فشهادتهم كلهم في ذلك باطل، فإن كانوا أربعة فلا حد عليهم، وإن كانوا أقل من أربعة حدوا. وقال في قول أبي عبد الله يحدون كلهم (١). وحكي عن الكوفي أنه فرق بين أن يشهد قوم بأنه زنى في قرية، وآخرون قالوا: في قرية أخرى، وكذلك إذا اختلفوا في بيتين أو في ساعتين [قال] (٢): شهادتهم باطل لا حد عليهم إن كانوا أربعة، وإن قال قوم: في مكان من البيت أوله أو آخره يحد، وقبلت شهادتهم، وكذلك إن قال بعضهم في ثوب، وبعضهم في ثوب غيره (٣). وقال أبو ثور: إذا شهد أربعة أنه زنى بهذه المرأة غدوة، وشهد أربعة أنه زنى بهذه المرأة لامرأة أخرى ارتفاع النهار حد الرجل والمرأتين، وذلك أن كل واحدة من البينتين قد شهدت على حق ولم يتناقضا فيحدهما جميعا. قال أبو بكر: وقد روينا عن النخعي أنه قال في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا، ثم اختلفوا في الموضع، فقال بعضهم: بالكوفة، وقال بعضهم: بالبصرة، قال: يدرأ عنهم جميعا. ٦٧٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن إبراهيم.

стр. 3363

وكان مالك يقول (١): إذا شهد شاهد أنه قال لفلان يوم الخميس: يا زان، وشهد آخر أنه قال لفلان يوم الجمعة: يا زان، قال: قال مالك: يحد، لأن الشهادة ها هنا لم تختلف، لأنه كلام، وكذلك الطلاق و (النكاح) (٢) هو مثل ذلك. قال أبو بكر: وخالفه الشافعي فقال (٣): إذا شهد رجل أنه قذف رجلا اليوم، وشهد آخر عليه أنه قذفه أمس، فلا يحد من قبل أنه ليس ثم اثنان يشهدان على قذف واحد، وكذلك الشهادة على [الطلاق] (٤) والعتق. وليس ذلك عنده، فالشهادة على إقرار الرجل بالمال، والطلاق، والعتق ذلك مقبول، إذا كان على الإقرار، ومردود عنده إذا اختلفوا في الشهادة على الأفعال، وكذلك الشهادة في مذهبه إذا اختلفت على السرقة وشرب الخمر، إذا اختلفوا في الأيام والأوقات غير مقبولة، لأنها شهادات على الأفعال، وأجاب الليث بن سعد بمثل جواب الشافعي في الشهادة على القذف، إذا اختلفا في المواطن أنها غير مقبولة، ثم ترك هذا الأصل فقال: إذا شهد أحدهما أنه يراه يشرب الخمر بكرة، وشهد الآخر أنه يراه يشرب الخمر ضحوة، قال: يحد إذا كانت شهادتهما في يوم واحد، ولم يختلفا في الأيام. قال أبو بكر: وهذا ترك منه لأصله، لأن اختلافهم في الشهادة عليه في المواطن المختلفة.

стр. 3364

وقال الشافعي (١): إذا اختلف الشاهدان في الموطن الذي شهدا فيه فإن أبا حنيفة كان يقول: لا نعزرهما ويقول: لأني لا أدري أيهما الصادق من الكاذب، إن كانا شهدا على فعل، فإن كانا شهدا على إقرار، فإنه يقول: لا أدري لعلهما صادقان جميعا وإن اختلفا في الإقرار، وبه يأخذ (٢). وكان ابن أبي ليلى يرد الشاهدين وربما ضربهما وعاقبهما. وكذلك لو خالف المدعي الشاهدين في قول أبي حنيفة فشهدا بأكثر مما ادعى، فإن أبا حنيفة (٣) كان يقول: لا أضربهما، ونتهم المدعي عليهما. وكان ابن أبي ليلى ربما عزرهما وضربهما، وربما لم يفعل. قال الشافعي: لا أعزرهما إذا أمكن صدقهما. قال أبو بكر: كذا أقول. قال أبو بكر: الاختلاف في الشهادة ينصرف على وجهين: أحد الوجهين: الشهادات على الإقرار. والوجه الثاني: الشهادات على الأفعال. فأما الشهادة على الإقرار، وإن اختلفت المواضع والأوقات فيما يتعارف الناس بينهم أن يشهد الرجل الرجل بمكة على أن لزيد عليه مائة دينار ثم يشهد آخر بمنى بأن لزيد عليه مائة دينار ثم يلقى آخر بعرفة فيشهده على مثل ذلك، فالشهادات في هذا الباب وما أشبه ذلك مقبولة، وإن اختلفت الأوقات والمواضع، لأنها متوقفة على إقرار الذي يجب عليه المال بما يجب الحكم به عليه، وكذلك كل شهادة تقع على إقرار تقبل، أو خراج، أو عتق، أو طلاق، وغير ذلك إذا لم

стр. 3365

تكن شهادة على فعل. والوجه الثاني: أن تتفق الشهادات على الأفعال، وتختلف في المواضع كشاهدين شهدا أن بكرا قتل زيدا، قال أحدهما: قتله بمكة، وقال الآخر: قتله بالمدينة، وهذان وإن كانا متفقين على أن بكرا قتل زيدا، فغير جائز أن يكونا صادقين، لأن زيدا إذا قتل بمكة فغير جائز أن يقتل ثانيا بالمدينة، ولو كانت الشهادة في ذلك على الإقرار كانت نافذة، واختلافهم في الشهادة على المال كالذي أجاب به الشافعي. ولو شهد أحدهما أن فلانا سرق من زيد ثوبا أو سلعة من السلع قيمتها كذا من حرز، ولم يختلفا في الأوقات ولا الأمكنة، فإن كانا مجمعين على أن قيمة الثوب ربع دينار قطعت يد السارق، وكان على السارق الأقل من القيمتين، وإن اختلفا فكان قيمة ما شهد به أحدهما أقل من ربع دينار لم يجب قطع يده. وفيما يلزم المشهود عليه قولان: أحدهما: أن يؤخذ منه الأقل مما شهدا به عليه لاتفاقهما على ذلك. والقول الثاني: أن له أن يحلف مع أي شاهديه شاء، ويستحق الذي ادعى قبله السرقة ما حلف عليه. ذكر تغيير الشاهد الشهادة واختلفوا في الشاهد يغير شهادته. فقالت طائفة: يقبل منه ويؤخذ بآخر شهادته. كذلك قال سليمان بن حبيب المحاربي. وقال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (١)، وإسحاق:

стр. 3366

الشاهد يغير شهادته ويزيد فيها وينقص ما لم يقض فيها القاضي. وبمثل معنى قولهم قال النعمان. وفيه قول ثان: وهو أن لا تقبل شهادته الأولى ولا الآخرة، إذا بدلها أو غيرها. هكذا قال الزهري. وفيه قول ثالث: وهو أن يؤخذ بأول قوله. هذا قول مالك (١) في الرجل يشهد بالشهادة فيغير ذلك قال مالك: يؤخذ بأول قوله إلا أن يأتي أمرا فينظر فيه، وقال مالك (٢): إذا شهدوا على أمر فيه حد أو ما أشبهه، ثم نزعوا عن ذلك، أنه لا يقبل قولهم في ذلك إذا كانوا شهودا عدولا، لا يعلم منهم إلا خيرا من يوم أكذبوا أنفسهم فيه. وكان الشافعي يقول (٣): وإذا شهد على مائة ثم عاد فنقص أو زاد، فإن كان عدلا غير مغفل أو غير معروف منه كثرة النسيان في مثل هذا، جازت شهادته، ويؤخذ بالآخر منهما، وأما الذي يقول: على هذا مائة، ثم يقول: غلطت أو نسيت إنما هي على هذا، فلا تقبل شهادته على الأول ولا الآخر. ذكر الشهادة على الخط قال أبو بكر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يمنع أن يشهد الشاهد على خطه إذا لم يذكر الشهادة ولم يحفظها.

стр. 3367

قال الشعبي: لا يشهد أبدا إلا على شيء يذكره، فإنه من شاء انتقش خاتما أو من شاء كتب كتابا. وبه قال قتادة. وقال مالك (١): قد أثبت غير مرة بخط يدي أعرفه على شهادة لا أثبتها فلا أشهد. واحتج مالك بقول الله - جل ذكره - ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حفظين﴾ (٢). وقال أحمد (٣) في قوم أشهدوا على صحيفة، فبعضهم ينظر فيها، وبعضهم لا ينظر، أيشهد الذي لم ينظر؟ فقال: إذا حفظ فليشهد، فإن لم يحفظ فكيف يشهد؟! وقال أحمد: إذا حفظ المعنى لم يبال غيره مثل الحدود والثمن. ٦٧٥١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن نافع قال: كان ابن عمر وصي رجل، فأتاه رجل بصك قد درست أسماء شهوده، فقال ابن عمر: يا نافع اذهب به إلى المنبر فاستحلفه. فقال الرجل: يا ابن عمر أتريد أن تسمع بي الذي (يسمعني أشهد) (٤) يسمعني ها هنا؟ قال: صدق فاستحلفه وأعطاه إياه (٥). وقال أبو عبيد: وجه هذا الحديث عندي: أن يكون ابن عمر قد كان عرف أصل الحق على الميت، إلا أنه خاف أن يكون قد قبضه منه الطالب فأحلفه لذلك ثم أعطاه إياه.

стр. 3368

وممن مذهبه أن لا يشهد على الخط وإن عرفه حتى يذكر الشهادة ويعلمها: الشافعي (١)، وأهل الكوفة (٢)، وأبو عبيد، وأكثر أهل العلم، وبه نقول. وذلك أن الخط قد يمثل على الخط حتى لا يميز المميز بين الأشياء، وقد كانوا فعلوا مثل هذا أيام عثمان بن عفان مثلوا على مثل خاتمه وكتابه، في قصة مذكورة في مقتل عثمان وأعلى ما يحتج به في هذا الباب قول الله - جل ذكره -: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ (٣)، وقوله ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين﴾ (٤)، فغير جائز أن يشهد إلا بما يعلم، والعلم يكون من وجوه، وقد بينته في غير هذا الموضع. وقد روينا عن الزهري أنه قال: كان يقضى في أول الزمان أن ما أحدث الناس من المظالم ودعوى الباطل في كل حق مكتوب: بشهادة الأموات أن شهادتهم تجوز، فلما أحدث الناس اكتتاب شهادات الموتى، والدعوى على كل ميت، صار القضاء إلى أن يأتي طالب الحق بشهداء على شهادة الموتى، أو بكتاب حق يعرف خط كاتبه يعني (٥)، وإلا كانت فيه الأيمان على الذي يدعى عليهم: بالله ما لطالب هذا على صاحبنا حق، فمن حلف برأ نفسه، ومن أبى

стр. 3369

استحق عليه طالب الحق يمينه بالله، أن هذا الكتاب لحق، ثم كان على المدعى عليه أن يأتي بالبراءة أو يغرم (١). ذكر خبر خص به خزيمة بن ثابت لا يجوز القياس عليه ٦٧٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثني عيسى بن محمد قال: حدثنا [زيد] (٢) بن الحباب، عن محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه: أن النبي ﷺ اشترى فرسا من سواء بن الحارث فجحده. قال: فشهد خزيمة لرسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : "ما حملك على الشهادة " - قال يعني ولست بحاضر معه - فقال: صدقت، ولكني صدقت ما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا. فقال رسول الله ﷺ : "من شهد له خزيمة - أو شهد له - فحسبه" (٣). قال أبو بكر: إنما هو "من شهد له خزيمة أو شهد عليه " ووجدته في كتابي غلطا لا أدري مني أو من الذي حدثني. قال أبو بكر: وهذا خبر خص به خزيمة وحده من بين الخلق، لأن الله - جل ذكره - أمر الناس أمرا عاما فقال: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن

стр. 3370

لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ (١)، وقال: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٢)، وقال: ﴿لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء﴾ (٣)، ولا يجوز قبول أقل من العدد الذي أمر الله في كتابه إلا أن تدل السنة على شيء فيستثنى من جملة الآية ما خصته السنة، فدلت السنة على أن الحكم باليمين مع [الشاهد] (٤) يجب في الأموال، فأما الحدود والنكاح والطلاق وكل ما لا يستحق به مالا فلا يقبل فيه إلا شهادة شاهدين. وممن قال لا يجب (٥) الحكم بشهادة شاهد واحد: أهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي (٦)، وجمل أهل العلم من علماء الأمصار (٧). وقد روينا عن الأوائل أخبارا على خلاف مذاهب من ذكرناه، روينا عن أبي إسحاق أنه قال: أوصى إلي رجل بأشياء، فأتيت شريحا فذكرت ذلك له، فقبل شهادتي وحدي فأمرني بإنفاذ الوصية (٨). وقال أبو مجلز: شهدت عند زرارة بن أوفى وحدي، فأجاز شهادتي وحدي، وبئس ما صنع. وقال

стр. 3371

كلثوم ابن كلثوم الزارع: رأيت أبا أمية بن يعلى الثقفي يشهد لامرأة بشهادة عند سوار فأجازها، ولم أره أجاز مثل ذلك لغيره. قال أبو بكر: فأما قبول شريح شهادة أبي إسحاق فيشبه أن يكون ذلك من باب التصديق، أنه صدقه أن رجلا أوصى به، ليس من باب الشهادات، وإن سماها أبو إسحاق شهادة. واحتمل ما ذكرناه عن أبي مجلز أن يكون كان معه شاهد غيره لم يعلم به أبو مجلز، أو ثبت ذلك عند زرارة بوجه خفي ذلك الوجه على أبي مجلز، فحكى ما كان عنده وقد غاب عنه الذي كان اعتمد عليه زرارة بشاهد تقدم ذلك الوقت أو تأخر عنه ولو كان الأمر عند زرارة على غير ما تأولناه وجب تركه لظاهر الكتاب والسنن، ويحتمل ما أمضاه سوار ما احتمل هذا. ذكر الشاهدين يشهدان فيما يوجب قتلا أو قطعا ثم يرجعان عن الشهادة واختلفوا في الشاهدين يشهدان على رجل بقتل فقتل، أو بقطع يد فقطعت، ثم يرجعان عن ذلك. فقالت طائفة: عليهما إن كانا عمدا ذلك، القود في النفس والقصاص في اليد. ٦٧٥٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر [الحوضي] (١) قال: حدثنا أبو عوانة، عن مطرف، عن عامر، أن رجلين أتيا عليا برجل فقالا: إن هذا سرق، فقطع يده بشهادتهما، ثم جاء برجل آخر

стр. 3372

فقالا: إنا أخطأنا بالأول، وإن هذا هو السارق، فأبطل شهادتهما على الذي جاءا به، وضمنهما دية يد الرجل الذي قطع بشهادتهما، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما قطعتكما (١). ٦٧٥٤ - وحدثونا عن أبي موسى قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا قتادة، عن خلاس، أن رجلين أتيا عليا برجل فقالا: إن هذا سارق. قال: فقطعه، ثم أتياه برجل آخر قالا: ليس ذاك. هو هذا، فلم يقبل شهادتهما على هذا، وأغرمهما دية الأول (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن الحسن مثل هذا المعنى أنه قال: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم، ثم رجعوا وقالوا: عمدنا. قال: يقتلون (٣). قال أبو بكر: وممن قال أنه إذا قال عمدت فعليه القود، وإذا قال: أخطأت [فالدية] (٤): ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والشافعي (٥)، وأبو عبيد، غير أن الشافعي يقول (٦): الأولياء من قتل العمد بالخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية.

стр. 3373

وقال الليث بن سعد في قوم شهدوا على رجل أنه سرق فقطعت يده ثم نزعوا بعد ذلك قال: كان يحيى بن سعيد يقول: عليهم العقل مع النكال الوجيع. قال الليث: ولو كان إلي الرأي لرأيت أن تقطع أيديهم، ولكن قد مضى أمر الناس بالعقل في مثل هذا. وقال أبو هاشم في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، ثم أكذب أحدهم نفسه قال: يغرم ربع الدية. وقال أصحاب الرأي (١): إذا شهدا على قطع يد رجل فقضى القاضي بذلك، ثم رجعا عن شهادتهما، فإن عليهما الدية، فإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية. وسئل الأوزاعي عن رجلين شهدا على رجل بقتل فقتل، ثم نزعا عن شهادتهما فقال: يقتلان، وإن نزع أحدهما ضرب مائة، وغرم نصف الدية. وذكر لأحمد قول عكرمة وحماد في أربعة شهدوا على رجل فرجع أحدهم: أن عليه ربع الدية. فقال أحمد (٢): كذلك. وقال الشافعي (٣): إذا رجع الرجل عن شهادته في الزنا، وقد رجم صاحبه، فإن النعمان قال: يضرب الحد، ويغرم ربع الدية. وبه يأخذ (٤). وقال ابن أبي ليلى: أقتله، فإن رجع أربعتهم قتلتهم، ولا يغرمهم الدية، فإن رجع ثلاثة في قول أبي حنيفة ضربوا الحد وغرم كل واحد منهم ربع الدية، وقال الشافعي: إن رجع أحدهم وقال: عمدت،

стр. 3374

وعلمت أنه يقتل. قال: الأولياء بالخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا، وإن شاءوا أخذوا ربع الدية، وعليه الحد، وهكذا الشهود معه كلهم إذا رجعوا. واختلفوا في الشاهدين يشهدان على رجل بأنه طلق زوجته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فيفرق الحاكم بينهما ثم يرجعان عن الشهادة، فكان الشافعي يقول (١): يغرمهم الحاكم صداق مثلها دخل أو لم يدخل بها، لأنهم حرموها عليه (٢)، ولا ألتفت إلى ما أعطاها (٣) إنما [ألتفت إلى ما] (٤) أتلفوا عليه [فأجعل له] (٥) قيمته. قال أبو بكر: وقد زعم المزني (٦) أن هذا ينبغي أن يكون غلطا من غير الشافعي قال: ومعنى قوله: المعروف يطرح عنه من ذلك نصف مهر مثلها إن لم يكن دخل بها. وصدق، لأن الشافعي (٧) قال في كتاب الرضاع في الكبيرة ترضع الصغار: عليها نصف مهر كل واحدة منهن. وفي قول الكوفي (٨): يرجع عليهما بنصف المهر، فإن رجع أحدهما رجع عليه بربع المهر. وحكى أبو ثور عن الشافعي مثله. وقال ربيعة في قوم شهدوا على رجل بالطلاق، ففرق بينهما، ثم

стр. 3375

رجعوا قال: يحملون الصداق، وبه قال أبو عبيد. وقال الأوزاعي: إذا شهدا على رجل أنه طلق امرأته ففرق بينهما، ثم أكذبا أنفسهما، ترد إلى زوجها، فإن تزوجت نزعت من الزوج الآخر، وترد إلى الأول، ويضرب الشاهدان مائة مائة، ويغرمان للآخر الصداق. واختلفوا فيه إن كانا شهدا بمال يملك، وأخرجوه من يده بشهادتهم إلى غيرهم، فكان الشافعي يقول (١): أعاقبهم على عمد شهادة الزور، [ولم] (٢) أعاقبهم على الخطأ، ولم أغرمهم من قبل أني لو قبلت قولهم الآخر فكانوا (٣) شهدوا على دار قائمة أخرجتها فرددتها إليه، لم يجز أن يغرمهما شيئا قائما بعينه قد أخرجته من ملك مالكه. وفيه قول ثان: وهو أن يغرمان المال الذي شهدا به. هذا قول أصحاب الرأي (٤). وبه قال أحمد (٥)، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي (٦): إن شهد ثلاثة نفر على رجل أن عليه ألف درهم لرجل، فقضى بها القاضي، ثم رجع اثنان عن الشهادة، ضمنا نصف المال، لأنه قد بقي نصف الشهادة، ولو رجع أحدهما لم يضمن شيئا، لأنه قد بقي ثم اثنان. وقال أبو عبيد: الأمر عندي أنهم لو كانوا عشرة فرجع واحد منهم كان عليه

стр. 3376

العشر، ثم كذلك ما زاد أو نقص. ولو شهد رجل وامرأتان على رجل بألف فقضى بها القاضي ثم رجعوا جميعا، فإن النعمان قال: على النساء النصف وعلى الرجل النصف، وإن رجع الرجل وحده ضمن نصف المال، وإن رجعت امرأة معه كان عليها ربع المال سوى النصف، وإن لم يرجع الرجل ورجعت امرأة واحدة فعليها الربع، لأنه بقي ثلاثة أرباع الشهادة. وإن شهد عشر نسوة ورجل على حق، فقضى به القاضي، ثم رجعوا جميعا، فإن أبا حنيفة (١) قال: على الرجل السدس وعلى النساء خمسة أسداس. وقال يعقوب، ومحمد: على الرجل النصف وعلى النساء النصف، لأن النساء كلهن بمنزلة الرجل. وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد (٢): لو رجع من النساء ثمان، لم يكن عليهن ضمان، لأنه قد بقي رجل وامرأتان، ولو رجعت امرأة بعد الثمان، كان عليها وعلى الثمان ربع المال، لأنه بقي ثلاثة أرباع الشهادة، ولو رجعت العاشرة، فإن عليها وعلى النساء نصف المال، لأنه بقي نصف الشهادة في قولهم جميعا. قال أبو بكر: العلة في تغريم الشاهدين في العتق أنهما أزالا ملك رجل عن عبده، وكذلك إذا شهدا بعبد لرجل أخرجاه بشهادتهما من يدي مالكه، وأزالا ملكه عنه، ولا فرق بين إزالة الملكين عن العبد وإخراجهما من يدي الرجلين في أن يغرم كل فريق من الشهود عما أخرجاه من ملك مالكه.

стр. 3377

مسائل من كتاب الشهادات وإذا أحضر القوم رجلين وقالوا لهم: لا تشهدوا علينا بما نقول فقالوا: نعم. ثم أقر بعضهم لبعض بشيء معلوم، ثم سألهم المدعي من القوم الشهادة أدوها ولم يسعهم كتمان الشهادة، وهذا قول محمد بن سيرين، و [به] (١) قال مالك بن أنس، وسفيان الثوري (٢). قال أبو بكر: وإذا سئل الشاهد شهادة قبله فقال: ليس عندي شهادة، ثم أدى الشهادة، وجب قبولها منه، لأنه قد يذكر بعد النسيان، وهذا قول سفيان الثوري (٣)، وإسحاق بن راهوية. وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده فردت شهادتهما، ثم اشتراه أحدهما عتق عليه في قول مالك (٤)، والأوزاعي، وجماعة، غير أن مالكا قال: وولاؤه للبائع. وإذا ادعى رجل قبل رجل مالا معلوما، وجحد المدعى عليه، فأقام المدعي بينة أن له قبله حقا، ولم تبين البينة كم الحق، فإن للمدعي أن يستحلف المدعى عليه، ولا يجب الحكم ببينة تشهد بشيء غير معلوم، وهذا على مذهب مالك (٥)، والشافعي (٦)، وأبي ثور.

стр. 3378

وقد اختلف في هذه المسألة، فروينا عن القاسم بن عبد الرحمن أنه قال في قوم شهدوا على رجل أنه غصب آخر طعاما قال: لا أقضي بشيء حتى يخبروني بكيل ما أخذ من الطعام. وروينا عن الشعبي أنه قال في رجل ادعى على رجل حقا فجاء بشاهدين، شهد أحدهما على الحق، وقال الآخر: لا أحفظ العدة، فقال الشعبي: تجوز شهادتهما. وسئل مالك عن الذي يقيم البينة أنه أخذ منه ثوبا، ويجحد الآخر أن يكون أخذ منه شيئا. فقال: ما كنت أرى بأسا أن يجعل من أوسط الثياب، ثم يحلف المدعى عليه. قال ابن عبد الحكم محمد: يكون له أقل ثوب، ويحلف الورثة ما يعلمون أن له أكثر من هذا. واختلفوا في الشهادات على الصدقات، والأنساب، والولاء، من جهة الخبر الدامغ المستفيض، فكان مالك بن أنس (١) يقول في الأحباس: يكون من شهد عليها قد ماتوا، ويأتي قوم من بعدهم يشهدون على السماع أنهم لم يزالوا يسمعون أنها حبس تجاز بما تجاز به الأحباس، قال مالك: ليس عندنا أحد ممن يشهد على أحباس أصحاب النبي ﷺ إلا على السماع. قال مالك (٢): شهادة السماع في الأحباس والولاء جائزة، وعلى الدور. قال مالك: هاهنا دور تعرف لمن أولها بالمدينة قد تداولها قوم بعد قوم بالشراء، وهي اليوم لغير أهلها. وكان عبد الملك يقول: أقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة شهداء رجال من أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذا

стр. 3379

الدار صدقة على بني فلان محبسة عليهم، ولم يزالوا يسمعون أن هذا الحائط صدقة على بني فلان مما تصدق به عليهم فلان، ولم يزالوا يسمعون أن فلانا مولى فلان، قد تواطأ ذلك عندهم، وكثر سماعهم، وفشا ذلك عندهم من كثرة ما سمعوا به من الناس من العدل وغير العدل، والمرأة والعبد والخادم قد تواطأ ذلك عندهم وكثر سماعهم، فهذا وما أشبهه مما تجوز فيه شهادة السماع. وكان الشافعي يقول (١): ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه، منها: ما عاينه الشاهد فشهد بالمعاينة، ومنها: ما [سمعه] (٢) فيشهد بما أثبت سمعا من المشهود عليه، ومنها: ما تظاهرت به الأخبار، فمن ذلك الشهادة على ملك الرجل الدار، والثوب على تظاهر الأخبار، لأنه مالك للدار وعلى أن لا يرى له منازعا في الدار. وعلى النسب إذا سمعه ينتسب زمانا أو سمع غيره ينسبه إلى نسبه، ولم يسمع دافعا له، ولم تر دلالة ترتاب بها. وأما أصحاب الرأي فمذهبهم (٣): أن الشهادة على النسب جائزة إذا كان معروفا مشهورا، أو يشهد بذلك عنده عدلان، وكان النعمان ويعقوب يقولان (٤): إذا شهد شاهد أن فلانا أعتق فلانا، وأنه مولاه، وعصبته لا وارث له غيره، فإن كانا أدركا الذي أعتق، وسمعا العتق منه فشهادتهما جائزة، وإن كانا لم يسمعا العتق منه، فلا تجوز شهادتهما

стр. 3380

ثم [رجع] (١) يعقوب فقال: إذا شهدوا على ولاء مشهور فهو كشهادتهم بالنسب، وإن لم يدركوا ذلك، ولم يسمعوه. قال أبو بكر: أما الشهادة على النسب المشهور فإني لا أعلم أحدا من أهل العلم يمنع منه، بل كل من نحفظ عنه منهم يقول به، وأما غير النسب مما يختلف فيه، فالوقوف عن الحكم بالشهادة بالسماع فيه يجب، لأني لا أعلم حجة توجب شيئا منه. واختلفوا في الشهادة على القتل: فكان كل من نحفظ قوله من أهل المدينة وأهل الكوفة، والشافعي (٢)، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي يقولون (٣): تقبل على القتل، عمدا كان القتل أو خطأ شاهدين عدلين ويحكم بشهادتهما، غير الحسن البصري فإنه كان يقول: الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لا تجوز إلا شهادة أربع. قال أبو بكر: كان - يعني الحسن - أن المحصن إذا شهد عليه أربعة بالزنا يجب قتله بالرجم، وكذلك قاتل العمد لولي المقتول أن يقتله، وكأنه شبه أحدهما بالآخر، وهذا غير جائز، لأن المخصوص لا يجوز القياس عليه، وقد خص الله - جل وعز - الشهادة على الزنا فجعلها لا تقبل أقل من أربعة شهداء. واختلفوا في أربعة شهدوا على رجل بالزنا والإحصان، ثم غابوا أو ماتوا قبل أن يزكوا، ثم زكوا.

стр. 3381

ففي قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور: يقام عليه الحد بشهادتهم، وقال النعمان (٣): إذا غابوا أو ماتوا فلم يقم الحد حتى يحضروا من قبل أنهم قد يرجعون. قال أبو بكر: كما قال مالك والشافعي أقول، وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب الحدود. قال أبو بكر: وقد روينا عن خالد بن يزيد الهمداني أنه قال: شهد أبي ومكحول على امرأة من وراء الحجاب فسمعا من قولها فقال: إي والله حتى تحسرين (٤) عن وجهك ففعلت (ونظر) (٥) إليها، وقاما. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا تشهد إلا على من تعرف. وقال أحمد بن حنبل (٦): لا تشهد على رجل لا تعرفه، ولا تشهد إلا لمن تعرف. وقال الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر قال: إن عرفتها فاشهد، وإن لم تعرفها فلا تشهد. قال أبو بكر: الشهادة على من لا تعرف اسمه ونسبه تفترق على وجهين أحدهما: شهادة على فعل، والآخر: على إقرار، فما كان من شهادة على فعل شهده وعاينه فعليه أن يشهد به، وإذا عرفه الفاعل

стр. 3382

باسمه ونسبه، أو عرف شخصه إذا أثبت الشخص عند أداء الشهادة، وهذه شهادة يوقن مؤديها أنه قائم بحق فيها، وكذلك الشهادة على الإقرار يقر الرجل بمال أو طلاق أو نكاح أو بعتق يجب عليه القيام بذلك، وهذا يجب أيضا أن يحكم به. والوجه الثاني: أن يشهد على إقرار رجل أو امرأة لا يعرفهما، فمات المشهود عليه أو غاب، فهذا لا يجوز أن يشهد على من لا يعرفه باسمه ونسبه، وقد غاب عنه شخصه، فليس يمكنه أن يشير إليه، والفرق بين هذا الباب وبين الباب الأول، أن الأول يشير إلى شخص بعينه بأنه فعل كذا أو قال كذا، ولما غاب المشهود عليه في الباب الثاني وقع العجز بموته أو غيبته أن يشير إلى شخص بعينه والله أعلم.

стр. 3383

كتاب الفرائض ذكر ما أجمع أهل العلم من فرائض الولد وولد الولد قال الله - جل ثناؤه وتقدست أسماؤه -: ﴿يوصيكم الله فى أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ (١). قال أبو بكر: جعل الله - جل ذكره - مال الميت بين جميع ولده للذكر مثل حظ الأنثيين، إذا لم يكن معهم أحد من أصحاب الفرائض، فإذا كان من له فرض معلوم بدئ بفرضه فأعطيه، وجعل الفاضل من المال بين الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا مما أجمع عليه أهل العلم (٢). وفرض الله - جل ذكره - للبنت الواحدة النصف، وفرض لما فوق البنتين من البنات الثلثين، ولم يفرض للبنتين فرضا منصوصا في كتابه، فأجمع أهل العلم أن للبنتين من البنات الثلثين فثبت ذلك بإجماعهم،

стр. 3384

وتوارث الناس في كل زمان على ذلك إلى يومنا هذا (١)، وقال بعضهم: إنما يثبت للبنتين من البنات الثلثين بسنة رسول الله ﷺ . ٦٧٥٥ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق وهي جدة خارجة بن زيد بن ثابت فجاءت المرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا ثابت بن قيس - وقال غيره (٢): هاتان ابنتا سعد بن الربيع - وهو صحيح - قتل معك يوم أحد، وقد (استفاء) (٣) عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال. قال: فقال رسول الله ﷺ "يقضي الله في ذلك "، ونزلت سورة النساء ﴿يوصيكم الله في أولدكم﴾ (٤) الآية، فقال رسول الله ﷺ : "ادعوا لي المرأة وصاحبها "، فقال لعمهما: "أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك " (٥).

стр. 3385

٦٧٥٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى [سلمان] (١) بن ربيعة، وإلى أبي موسى فسأل عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب، وأم؟ فقالا: للأبنة النصف، وما بقي فللأخت، ائت عبد الله بن مسعود، فإنه سيتابعنا قال: فجاء الرجل إلى عبد الله فأخبره بما قالا فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، ولكن سأقضي فيهما بما قضى رسول الله ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت (٢). ذكر ما أجمعوا عليه من ميراث ولد الولد أجمع أهل العلم (٣) على أن بني الابن وبنات الابن لا يرثون مع بني الصلب شيئا.

стр. 3386

وأجمع أهل العلم على أن بني الابن وبنات الابن يقومون مقام [البنين] (١) والبنات ذكورهم كذكورهم، وإناثهم كإناثهم إذا لم يكن للميت ولد لصلبه. وأجمع أهل العلم (٢) على أن ولد البنات لا يرثون ولا يحجبون إلا ما اختلف فيه من أبواب ذوي الأرحام. وأجمع أهل العلم على أن لا ميراث لبنات الابن إذا استكمل البنات الثلثين، وذلك إذا لم يكن مع بنات الابن ذكر. فإن ترك ابنة وابنة ابن أو بنات ابن، فللابنة النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين. فأما الابنة ففرضها في كتاب الله - جل ذكره - وأما بنات الابن فلحديث عبد الله بن مسعود الذي ذكرته. فإن ترك ابنة وابن ابن، فللابنة النصف وما بقي فلابن الابن. فأما الابنة فلقول الله - جل ذكره -: ﴿وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ (٣)، وأما ابن الابن فلقول رسول الله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، وما بقي فلأولى رجل ذكر " (٤). فإن ترك ثلاث بنات ابن، بعضهن أسفل من بعض، فللعليا منهن النصف وللتي تليها السدس، وما بقي فللعصبة. وكل هذا مما أجمع عليه أهل العلم (٥). ٦٧٥٧ - حدثنا محمد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن عمرو

стр. 3387

قالا: أخبرنا جرير، عن المغيرة (١) - في فرائضه -، عن إبراهيم، والشعبي، وأصحاب إبراهيم في قول علي، وزيد فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فللعليا النصف، وللتي تليها السدس، وسقطت الثالثة (٢). ذكر ما اختلف فيه أهل العلم من فرائض الولد وولد الولد اختلف أصحاب رسول الله ﷺ في ابنتين، وبني ابن، وبنات ابن، فروي عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعائشة أنهم جعلوا ما فضل من الثلثين بين بني الابن، وبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦٧٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣) قال: حدثنا الثوري، عن معبد بن خالد، عن مسروق في بنتين، وبني ابن ذكوراً وإناثا قال مسروق:

стр. 3388

كانت عائشة تشرك بينهم، وكان ابن مسعود يقول: للذكران دون الإناث (١). ٦٧٥٩ - وحدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قدم مسروق من المدينة، فقال له علقمة: هل كان [أحد] (٣) من أصحابك أثبت عندك من عبد الله في هذا، وكان عبد الله لا يشرك بينهم؟ قال: لا، ولكني لقيت زيد بن ثابت، وأهل المدينة وهم يشركون بينهم (٤). وهذا قول مالك بن أنس (٥)، وسفيان الثوري، والشافعي (٦)، وأحمد (٧)، وإسحاق. وكان عبد الله بن مسعود يقول: الفاضل عن حق البنتين للذكران من ولد الابن دون البنات. وبه قال أبو ثور. وقد احتج بعض من يقول بقول علي، وزيد، وعائشة بقول الله ﵎ ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٨)، فأجمعوا أن الابنتين لو لم تكونا كان المال كله بين بني الابن وبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، فلما أخذت الابنتان فرضهما قاموا فيما بقي من المال

стр. 3389

مقامهم في جميع المال، وكان أخذ الابنتين الثلثين كأخذ الزوج الربع لو كان بدلهما، فقد أجمعوا على أن الفاضل عن الزوج يكون بين بني الابن، وبنات الابن للذكر مثل حظ الانثيين، فكذلك حكم الفاضل عن البنات كحكم الفاضل عن الزوج. واحتج أبو ثور بأنهم لا يختلفون في ابنتين وبنت ابن وابن عم: أن للابنتين الثلثين ولابن العم ما بقي، وليس لابنة الابن شيء، فإذا كانوا يجعلون ما بقي له، لأنه عصبة لا يعطون ابنة الابن شيئا، إذا استكمل البنات الثلثين، وإنما يعطون ما فضل العصبة، فابن الابن من العصبة، وابنة الابن ليست من العصبة إنما لها شيء مسمى، وإنما تشارك الأخ إذا انفردت فكان لها سهم، فإن كان معها أخ قاسمته. واختلفوا في ابنة وبني ابن، وبنات ابن، ففي قول زيد بن ثابت: للابنة النصف، وما بقي فبين بني الابن، وبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا قول مالك بن أنس (١)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، وعامة أهل العلم. وفي قول عبد الله بن مسعود للابنة النصف، وينظر فيما بقي، فإن كان الذي يصير لبنات الابن إذا قاسم بهن الذكور أقل من السدس قاسم بهن الذكور فجعل ما يبقى بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان الذي يصير إليهن في المقاسمة السدس فأكثر، أعطاهن السدس ولم يقاسم، بهن ولم يردهن على ذلك، لأن البنات عنده لا يزدن على الثلثين (٢).

стр. 3390

وأجمع أهل العلم في رجل توفي وترك ابنتين، وابنة ابن أو بنات ابن، وابن ابن ابن، أو بني ابن ابن، [أن] (١) للابنتين الثلثين لا اختلاف فيه (٢). واختلفوا فيما يفضل من المال عن الابنتين، فروي عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت أنهما قالا: ما فضل عن الثلثين للذكور الذين هم أسفل من بنات الابن يردون على من فوقهم، ومن معهم، ومن بحذائهم من بنات الابن، إن كان بحذائهم، أو معهم منهن أحد، فيقاسمونهن للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦٧٦٠ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت، أن معاني هذه الفرائض وأصولها كلها عن زيد بن ثابت، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد بن ثابت قال: .... وإن لم يكن الولد إلا ابنة واحدة، فترك ابنة ابن فأكثر من ذلك من بنات الابن، بمنزلة واحدة، فلهن السدس تتمة الثلثين، فإن كان مع بنات الابن ذكر هو بمنزلتهن، فلا سدس لهم ولا فريضة، ولكن إن فضل فضل بعد فريضة أهل الفرائض كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن بمنزلته من الإناث للذكر مثل حظ الأنثيين، وليس [لمن] (٣) هو أطرف منهن شيء، وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهن (٤).

стр. 3391

وهذا قول مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وعامة أهل العلم (٣)، وبه قال أصحاب الرأي (٤)، وكان أبو ثور يقول بقول عبد الله بن مسعود، وهو أن ما فضل لبني الابن دون بنات الابن. ذكر ميراث الأبوين قال الله - جل ذكره - ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ (٥) ففرض الله - جل ذكره - لكل واحد من الأبوين مع الولد السدس، وأبهم الولد فكان الذكر والأنثى فيه سواء. رجل مات وترك ابنا وأبوين؟ فلأبويه لكل واحد منهما السدس. وما بقي فللابن، فإن ترك ابنة وأبوين، فللابنة النصف، وللأبوين السدسان، وما بقي فلأقرب العصبة وهو الأب، وذلك لقول رسول الله ﷺ : "ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر " (٦)، ولأنهم لا يختلفون أن الله - جل ذكره - يجعل للأم الثلث، وللأب الثلثين، إذا لم يكن للميت وارث غيرهما، فإذا ذهب من المال البعض وبقي البعض، قسم الذي يبقى بينهم على ثلاثة أسهم على أصل فرضهم، فإن ترك: بنين، وبنات، وأبوين؟ فللأبوين السدسان، وما بقي فبين البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين.

стр. 3392

وإن ترك: ابنتين، وأبوين؟ فللابنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، وميراث الأبوين مع ولد الابن ذكورا كانوا او إناثا على ما وصفنا من ميراثهما مع الولد. فإن ترك: ابنة، وابنة ابن، وأبوين؟ فللابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وللأبوين السدسان. فإن ترك: بنتا، وابنتي ابن أو ثلاث بنات ابن، وأبوين؟ فللابنة النصف، ولبنات الابن ما كان عددهن السدس، وللأبوين السدسان. فإن ترك: ابنة، وابن ابن، وأبوين؟ فللابنة النصف، وللأبوين [السدسان] (١)، وما بقي فلابن الابن، وذلك أنه أقرب العصبة. فإن ترك: ابنة، وابن ابن، وابنة ابن، وأبوين؟ فللابنة النصف، وللأبوين السدسان، وما بقي فبين ابن الابن وأخته للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا كله قول مالك (٢) والشافعي (٣) وأصحاب الرأي (٤). قال الله - جل ذكره -: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ (٥). فخبر - جل ذكره - أن الأبوين إذا ورثاه أن للأم الثلث، ودل بقوله: ﴿وورثه أبواه﴾ وإخباره أن للأم الثلث، أن الباقي وهو الثلثان للأب. وهذا ما لا اختلاف فيه.

стр. 3393

وقال - جل ذكره -: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾. فحجب الأم عن الثلث بالإخوة، ولم يسم لهم ميراثا، فكان الباقي للأب لقوله - جل ذكره -: ﴿وورثه أبواه﴾ وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن الإخوة لا يورثون مع الأب شيئا إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان يقول: السدس الذي [حجب] (٢) الإخوة الأم عنه هو للإخوة. ٦٧٦١ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن [طاوس] (٣)، عن أبيه قال: كان ابن عباس ﵄ يقول: السدس الذي حجبت الأم عنه هو للإخوة (٤). ذكر العدد من الإخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث اختلف أهل العلم في العدد من الإخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث: فقال عامة أهل العلم (٥): إذا كان للميت اثنان من الإخوة فصاعدا ذكورا أو إناثا، من أب وأم، أو من أب، أو من أم، حجبا الأم عن الثلث، وصار لها السدس، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب،

стр. 3394

وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وبه قال مالك بن أنس (١)، ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري، وسائر أهل العراق (٢)، والشافعي وأصحابه (٣)، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم غير ابن عباس، فإنه قال: لا يحجب الأم عن الثلث إلا ثلاثة إخوة فصاعدا، وروي أن ابن عباس دخل على عثمان فقال: إن الأخوين لا [يردان] (٤) الأم إلى السدس، إنما قال الله: ﴿فإن كان له إخوة﴾ (٥) فالأخوان في لسان قومك ليسوا بإخوة فقال عثمان ﵁: لا أستطيع أنقض أمرا كان قبلي، وتوارثه الناس، ومضى في الأمصار. ٦٧٦٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنه دخل على عثمان فقال: إن الأخوين لا يردان الأم إلى السدس، إنما قال الله - جل ذكره -: ﴿فإن كان له إخوة﴾ (فالأخوين) (٦) في لسان قومك (ليسوا) (٧) بإخوة. فقال عثمان ﵁: لا أستطيع أنقض أمرا قد كان قبلي، وتوارثه الناس، ومضى في الأمصار (٨).

стр. 3395

٦٧٦٣ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد بن ثابت، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد، قال: وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها وابنتها، فترك ولدا أو ولد ابن ذكر وأنثى، أو ترك اثنين من الإخوة فصاعدا ذكورا وإناثا من أب وأم، أو من أب أو أم، السدس (١). ٦٧٦٤ - حدثنا محمد قال: حدثنا أحمد بن عمرو قال: أخبرنا جرير، عن المغيرة في فرائضه، عن الشعبي وإبراهيم، وعن غيرهما، وعن فضيل، وعن غيره، عن إبراهيم في قول علي وعبد الله وزيد: إذا كان أخوان وأختان لأب، أو لأم، أو لأب وأم، أو مختلفان، حجبا الأم عن الثلث وصار لها السدس (٢). قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يقول بقول عثمان وزيد بأن العرب قد تسمي الاثنين باسم الجماعة، واحتج بقول الله: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض﴾ (٣) قال: وإنما كانا ملكين دخلا على داود، فدل على أن الاثنين قد يسميان باسم الجماعة، وقال: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ (٤) ولم يقل قلباكما، وفي قصة داود وسليمان:

стр. 3396

﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ (١) ولم يقل: لحكمهما. وقد أجمع أهل العلم (٢) أن رجلا لو ترك أخاه وأخته، أن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وحجتهم فيه قول الله - جل ذكره -: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٣)، وإنما قال الله: ﴿وإن كانوا إخوة﴾ (٤) وقال: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ فهما في ذكر الكتاب. ذكر ميراث الأبوين مع الزوج أو مع المرأة اختلف أهل العلم في رجل توفي وخلف امرأة وأبوين فقالت طائفة: للمرأة الربع، و [للأم] (٥) ثلث ما بقي، وما بقي فللأب. ومن أربعة أسهم: للمرأة سهم، وللأم سهم، وللأب سهمان، هكذا قال عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت. ٦٧٦٥ - حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كان عمر إذا سلك بنا طريقا وجدناه سهلا، وأنه أتي في امرأة وأبوين، فجعل للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي (٦). ٦٧٦٦ - حدثنا محمد قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عيسى بن يونس ووكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله

стр. 3397

قال: كان عمر إذا سلك طريقا فاتبعناه وجدناه سهلا، وأنه أتى في امرأة وأبوين، فأعطى المرأة الربع، وأعطى الأم ثلث ما بقي، وأعطى الأب سهمين (١). ٦٧٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبيه، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله قال: ما كان الله ليراني أن أفضل أما على أب (٢). ٦٧٦٨ - حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، أن عثمان بن عفان جعلها من أربعة أسهم: للمرأة سهم، وللأم سهم، وللأب سهمان (٣). ٦٧٦٩ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب: أن عثمان جعلها من أربعة أسهم (٤). ٦٧٧٠ - وحدثنا محمد قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن علي مثله (٥). ٦٧٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب قال: حدثني الحجاج بن أرطاة، عمن سمع عبد الله بن

стр. 3398

محمد ابن الحنفية، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب - نضر الله وجهه - قال: في زوج وأبوين: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي (١). ٦٧٧٢ - أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت: أنه قال في امرأة تركت زوجها وأبويها: للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي (٢). وبه قال الحسن البصري، ومالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، والشافعي (٤). وقالت طائفة: للأم ثلث جميع المال، وما بقي فللأب، كذلك قال ابن عباس، وكذلك روي عن شريح أنه قال في زوج، وأبوين: للزوج النصف، وللأم الثلث. ٦٧٧٣ - حدثنا إسحاق، قال أخبرنا عبد الرزاق (٥) قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني، عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين، فقال: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب الفضل. فقال ابن عباس: أفي كتاب الله وجدته أم رأي تراه؟ قال: بل رأي أراه، لا أرى أن أفضل أما على أب. وقال: وكان ابن عباس يجعل لها الثلث من جميع المال (٦).

стр. 3399

٦٧٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن الشعبي، والحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس أنهما قالا في زوج وأبوين: للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال، وما بقي فللأب (١). وفيه قول ثالث: قاله محمد بن سيرين قال في رجل ترك امرأته، وأبويه: للمرأة الربع، وللأم ثلث جميع المال، وما بقي فللأب، وقال في امرأة تركت زوجها وأبويها: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب، وقال: إذا فضل الأب الأم بشيء فإن للأم الثلث. قال أبو بكر: وهذا قول لا نعلم أحدا قال به. قال أبو بكر: ومن حجة من قال بقول عثمان بن عفان، وزيد: أن الله - جل ذكره - جعل المال بين الأبوين إذا انفردا بالمال أثلاثا للأم ثلثه، وللأب ثلثاه، فسوى بين فرضهما إذا كانا منفردين بالميراث، وبين فرض الابنة والابن، والأخ والأخت، فجعل للأب مثلي ما للأم، كما جعل للابن مثلي ما للابنة. وقد أجمعوا (٢) أن الابن والابنة إذا شاركهما أحد من أصحاب الفرائض، أعطى من شاركهما فرضه، وكان الباقي بين الابن والابنة للذكر مثل حظ الأنثيين. فكذلك حكم الأبوين إذا شاركهما في المال زوج أو امرأة، فما يفضل عن الزوج والمرأة كحكمهما في الجميع، يكون للأم ثلث ما بقي، وللأب ثلثاه، قياسا على ما أجمعوا عليه من ميراث الابن والابنة، كشريكين بينهما مال

стр. 3400

لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه، فاستحق بعض المال، فإنهما يقتسمان باقي المال على ما كان لهما في الأصل، فيأخذ أحدهما ثلث ما بقي والآخر ثلثيه، لأن الذي استحق من حقهما جميعا، وباقي ما في هذا الباب من الحجج في كتاب الفرائض. ذكر ميراث الزوجين كل واحد منهما من الآخر قال الله - جل ذكره -: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١). فأجمع أهل العلم على أن الرجل يرث من زوجته - إذا هي لم تترك ولدا ولا ولد ابن - النصف، فإن تركت ولدا أو ولد ابن ذكرا أو أنثى، ورثها زوجها، الربع لا ينقص من ذلك شيئا، وترث المرأة من زوجها - إذا هو لم يترك ولدا ولا ولد ابن - الربع، فإن ترك ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى ورثته امرأته الثمن لا اختلاف بينهم في ذلك (٢). وأجمعوا على أن حكم الواحدة من الأزواج، والثنتين، والثلاث، والأربع، في الربع إن لم يكن له ولد، وفي الثمن إن كان له ولد واحد، وأنهن شركاء في أي ذلك صار لهن، لأن الله - جل ذكره -
следующие страницы →