← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

النصف والثلثان، النصف للواحدة، ولما فوق ذلك الثلثان، فإذا [أزالتهن] (١) الفرائض لم يكن [لهن] (٢) إلا ما يبقى، فإذا اجتمع من قدم الله ومن أخر بدئ بمن قدم فأعطى حقه كاملا، فإن بقي شيء كان لمن أخر، وإن لم يبق شيء فلا شيء له، فقال زفر النصري: فما منعك يا أبا عباس أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ قال: هيبته. يقول ابن شهاب: والله لولا أنه تقدمه إمام عادل كان أمره على الورع، فأمضى أمر فمضى، ما اختلف على ابن عباس من أهل العلم اثنان فيما قال (٣). ٦٨١٥ - حدثت عن عبيد الله بن سعد، عن [عمه] (٤)، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: التقيت أنا وزفر بن أوس [النصري] (٥) فقال زفر لابن عباس: من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب وايم الله .. المسائل في هذا الباب امرأة ماتت وتركت زوجها، وأختيها لأبيها وأمها، أو لأبيها. فالمال بينهم على سبعة: للزوج ثلاثة أسباع المال، وللأختين أربعة أسباع المال

стр. 3432

لكل أخت سبعا المال في قول من أعال الفرائض، وفي قياس قول ابن عباس: للزوج النصف، وما بقي فللأختين. فإن تركت زوجا، وأما، وأختا فالمال بينهم على ثمانية أسهم: للزوج ثلاثة أثمان المال، وللأخت مثل ما للزوج، وللأم ربع المال في قول من رأى أن تعول الفرائض، وفي قياس قول ابن عباس: للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقي فللأخت. فإن تركت: زوجا، وأما، وأختين لأب وأم فالمال بينهم على ثمانية: للزوج ثلاثة أثمان المال، وللأم ثمن المال، وللأختين نصف المال بينهما نصفين في قول من أعال الفرائض، وفي قياس قول ابن عباس: للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقي فللأختين. فإن تركت زوجا، وأختا لأب وأم، وأختا لأب، فالمال بينهم على سبعة: للزوج ثلاثة أسباع المال، وللأخت للأب والأم مثل ما للزوج، وللأخت للأب سبع المال في قول من أعال الفرائض، وفي قياس قول ابن عباس: للزوج النصف، وفي باقي المال قولان: أحدهما: أنه بين الأختين على أربعة، والآخر: أنه للأخت للأب والأم. فإن تركت زوجا، وأختين لأب وأم، وأختين لأم فالمال بينهم على تسعة: للزوج ثلث المال، وللأختين للأب والأم أربعة أتساع المال، وللأختين للأم تسعا المال في قولة من أعال الفرائض. فإن تركت زوجا، وأما، وأختين لأب وأم، وأختين لأم فللزوج ثلاثة أسهم من عشرة أسهم، وللأم سهم من عشرة أسهم، وللأختين للأب والأم أربعة أسهم من عشرة أسهم، وللأختين للأم سهمان، وفي قياس قول ابن عباس: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين

стр. 3433

من الأم الثلث، وسقط الأختان من الأب والأم في حكاية يحيى بن آدم عنه. فإن مات وترك ابنتين، وأبوين، وامرأة، فهذه من سبعة وعشرين سهما: للابنتين ستة عشر سهما، وللأبوين ثمانية أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم، في قول من رأى أن الفريضة تعول، وفي قياس قول ابن عباس: للأبوين السدسان، وللمرأة الثمن، وما بقي فللابنتين. فإن ترك ابنة، وابنة ابن، وأبوين، وامرأة. قسم المال بينهم على سبعة وعشرين، للابنة اثنا عشر ولابنة الابن أربعة أسهم، وللأبوين ثمانية أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم، في قول من رأى العول وفي قول ابن عباس: للأبوين السدسان، وللمرأة الثمن، وفيما بقي قولان: أحدهما أنه بين الابنة وابنة الابن على أربعة: للابنة ثلاثة، ولابنة الابن سهم، والقول الثاني: ما بقي فللابنة دون ابنة الابن. فإن ماتت امرأة وتركت زوجها وابنتها، وأبويها فالمال يقسم على ثلاثة عشر سهما: للابنة ستة أسهم، وللأبوين أربعة أسهم، وللزوج ثلاثة أسهم. في قول من رأى العول، وفي قياس قول ابن عباس: للزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقي فللابنة. فإن تركت ابنتها، وابنة ابنها، وزوجها، وأبويها فالمال بينهم على خمسة عشر: للابنة ستة أسهم، وذلك خمسا المال، ولابنة الابن سهمان، وذلك ثلثا خمس المال، وللأبوين أربعة أسهم، وذلك خمس المال وثلث خمس المال، وللزوج ثلاثة أسهم، وذلك خمس المال. في قول من رأى أن الفرائض تعول، وفي قياس قول ابن عباس: للزوج الربع، وللأبوين السدسان، وفي باقي المال قولان: أحدهما: أنه بين الابنة وابنة الابن على أربعة، والقول الثاني: أن ما بقي للابنة خاصة.

стр. 3434

فإن مات رجل وترك أختين لأب وأم، وأختين لأم، وامرأة: فإن للأختين من الأب والأم ثمانية أسهم من خمسة عشر سهما، وللأختين من الأم أربعة أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم وهو خمسا المال. وفي قياس قول ابن عباس: للمرأة الربع، وللأختين من الأم الثلث، وما بقي فللأختين من الأب والأم. ذكر توريث الجد ٦٨١٦ - حدثني أبو بكر محمد بن إسماعيل بن أبان قال: حدثنا علي بن إشكاب (١) قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: "لك السدس "، فلما ولى دعاه فقال: "لك سدس آخر " فلما ولى دعاه قال: "إن السدس الآخر طعمة " (٢).

стр. 3435

٦٨١٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة قال: حدثنا الحميدي (١) قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن جدعان، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن عمر نشد الناس: من سمع من النبي ﷺ قضى في الجد شيئا؟ فقام رجل فقال: أنا أشهد أنه أعطاه الثلث؟ فقال: مع من؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت (٢). أجمع أهل العلم (٣) من أصحاب رسول الله ﷺ على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنزلوا الجد منزلة الأب في الحجب والميراث، إذا لم يترك الميت أبا أقرب منه في جميع المواضع إلا مع الإخوة والأخوات، فإنهم اختلفوا في ذلك بعد وفاة أبي بكر الصديق ﵁، فأما في حياته حيث جعل الجد أبا فلا نعلم أحدا اعترض عليه في خلافته بخلاف قوله. اختلف أصحاب رسول الله ﷺ بعد إجماعهم على ما ذكرناه في ميراث الجد مع الإخوة، فكان أبو بكر الصديق يجعل الجد أبا، وقال مثل قوله: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وروي ذلك عن عثمان بن عفان. ٦٨١٨ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤) قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة (٥) يحدث أن ابن الزبير كتب إلى

стр. 3436

أهل العراق: إن الذي قال رسول الله ﷺ : "لو كنت متخذا خليلا حين ألقى الله سوى الله لاتخذت أبا بكر خليلا ". فكان (١) يجعل الجد أبا، قال: وكان ابن الزبير يجعله أبا (٢). ٦٨١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، عن مروان بن الحكم قال: قال لي عثمان بن عفان: كان أبو بكر يجعل الجد أبا (٣). ٦٨٢٠ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (٤) قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن أبا بكر كان ينزل الجد أبا (٥). ٦٨٢١ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٦) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أن ابن عباس كان يرى الجد أبا، ويتلو هذه الآية: ﴿ملة آبائي إبراهيم وإسحاق﴾ (٧) (٨).

стр. 3437

٦٨٢٢ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الله بن خالد، عن عبد الرحمن بن مغفل قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فسأله عن الجد، فقال ابن عباس: أي أب لك أكبر؟ فلم يدر الرجل ما يقول، قال: قلت أنا: آدم. قال: ألا تسمع أن الله يقول: ﴿يا بني آدم﴾ (١) (٢). ٦٨٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ليث بن أبي سليم، عن طاوس، أن عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس قالا: الجد بمنزلة الأب (٣). وبه قال قتادة، وإسحاق بن راهويه (٤)، وأبو ثور، ونعيم بن حماد، والنعمان (٥). واختلفت الأخبار عن عمر بن الخطاب في هذا الباب، فثبت أنه قال: أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار. وقال عبيدة: لقد حفظت عن عمر في الجد مائة قضية يخالف بعضها بعضا. ٦٨٢٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الله بن بكر قال: حدثنا هشام، [عن] (٦) محمد قال: حدثنا سهل بن بكار قال: حدثنا

стр. 3438

وهيب، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار (١). ٦٨٢٥ - وقال سعيد بن المسيب: كتب عمر بن الخطاب في الجد والكلالة كتابا، فمكث يستخير الله فيه يقول: اللهم إن علمت خيرا فأمضه، حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحي فلم يدر أحد ما كان فيه فقال: إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابا، وكنت أستخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه. ٦٨٢٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب كتب في الجد والكلالة .... ذكر قول علي بن أبي طالب ﵁ في الجد ٦٨٢٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثني عيسى المديني (٣)، عن الشعبي في الجد قال: كان علي يجعله إذا

стр. 3439

ما بينه وبين ستة هو سادسهم، فإذا زاد على ستة يعطيه السدس، وصار ما بقي بينهم (١). ٦٨٢٨ - ومن حديث بندار محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة، أن علي بن أبي طالب كان يعطي الجد الثلث، ثم تحول إلى السدس، وأن عبد الله كان يعطيه السدس، ثم تحول إلى الثلث (٢). قال أبو بكر: المعروف عند أهل العلم بالفرائض من قول علي أنه كان يقاسم بالجد الإخوة للأب والأم، إذا كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا إلى السدس، ولا ينقصه من السدس، فإن اجتمع إخوة لأب وأم ذكورا أو ذكورا وإناثا، وإخوة لأب، وجد، قاسم بالجد الإخوة للأب والأم، ولم يدخل الإخوة للأب في المقاسمة، ولم يعتد بهم، فإن لم يكن للميت إخوة لأب وأم، وكان له إخوة لأب ذكورا أو ذكورا وإناثا، أقامهم مقام الإخوة للأب والأم مع الجد، فإن لم يترك الميت إخوة لأب وأم، وترك أخوات لا ذكر معهن أعطاهن فرائضهن [ولم يقاسم] (٣) بهن الجد وجعل ما فضل عنهن للجد، وكذلك إن كان معهن أصحاب فرائض، أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم، وجعل ما فضل

стр. 3440

للجد إن كان الفاضل السدس أو أكثر من ذلك، فإن كان أقل من السدس ضرب له بالسدس معهم. فإن ترك أصحاب فرائض وإخوة لأب وأم، أو لأب، أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم، وقاسم بالجد الإخوة إن كانوا لأب وأم أو لأب فيما بقي، إلى أن يكون السدس خيرا له، فإذا كان السدس خيرا له أعطاه السدس، فإن ترك أختا، أو أخوات لأب وأم، وإخوة وأخوات لأب، أعطى الأخت أو الأخوات من الأب والأم فرائضهم، وقاسم بالجد الأخوة للأب ذكورا كانوا أو ذكورا وإناثا فيما بقي، إلى أن يكون السدس خيرا له، وكان لا يزيد الجد مع الولد ذكرا كان أو أنثى على السدس، إلا أن يكون معه غيره من الإخوة والأخوات، فإذا لم يكن معه غيره منهم جعل ما بقي للجد. وكان ابن أبي ليلى يقول بقول علي بن أبي طالب في الجد. ذكر قول عبد الله بن مسعود في الجد ٦٨٢٩ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور (١) قال: حدثنا [أبو] (٢) معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة قال: كان عمر، وعبد الله يقاسمان بالجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الإخوة، ثم إن عمر كتب إلى عبد الله: إنا لا أرانا إلا قد [أجحفنا] (٣) بالجد، فإذا جاءك كتابي هذا

стр. 3441

فقاسم به الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خيرا له من مقاسمتهم، فأخذ بذلك عبد الله (١). ٦٨٣٠ - حدثنا محمد قال: حدثنا سعيد (٢) قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة قال: حدثنا الهيثم بن (بدر) (٣)، عن شعبة بن التوءم الضبي قال: توفي أخ لنا في عهد عمر بن الخطاب وترك جده وإخوته فأتينا ابن مسعود فأعطى الجد مع الإخوة السدس، ثم توفي أخ لنا آخر في عهد عثمان بن عفان، وترك جده وإخوة، فأتيت ابن مسعود فأعطى الجد مع الإخوة الثلث، فقلت: أتيناك في أخينا الأول فجعلت للجد مع الإخوة السدس، ثم جعلت الآن له الثلث؟ فقال عبد الله: إنما نقضي بقضاء أئمتنا. قال أبو بكر: المعروف عند أهل العلم بالفرائض أن عبد الله بن مسعود كان يقاسم بالجد الإخوة للأب والأم ذكورا كانوا أم ذكورا وإناثا إلى الثلث، وكان لا يدخل الإخوة من الأب مع الإخوة للأب والأم في المقاسمة، ولا يعتد بهم. فإن لم يكن للميت إخوة ولا أخوات لأب وأم، أقام الإخوة من الأب ذكورا كانوا أم ذكورا وإناثا مقام الإخوة من الأب والأم، فقاسم بهم الجدة كمقاسمته إياه بالإخوة للأب والأم، وكان يعطي الأخوات إذا لم يكن معهن ذكر فرائضهن ولا يقاسم بهن الجد، وكان لا يورث الإخوة من الأب ذكورا كانوا أو ذكورا وإناثا مع

стр. 3442

الأخت أو الأخوات لأب والأم والجد شيئا يجعل الفاضل بعد نصيب الأخت والأخوات للجد. وإذا كان مع الجد أصحاب فرائض أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم، وقاسم بالجد الإخوة ذكورا كانوا أو ذكورا وإناثا، فأعطى الجد أي الخصال الثلاث كان خيرا له: المقاسمة، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال، وكان لا يفضل أما على جد، وكان يسوي بين الأخت الواحدة، والجد مع الابنة أو البنات فيصير الفاضل بعد نصيب الابنة أو البنات بين الأخت والجد نصفين، فإذا زاد الأخوات على واحدة جعل ما بقي بعد نصيب الابنة أو البنات بينهن وبين الجد للذكر مثل حظ الأنثيين، إلى أن يكون السدس خيرا له من المقاسمة، فإذا كان السدس خيرا له من المقاسمة أعطاه السدس. ذكر قول زيد بن ثابت ومن قال بقوله في الجد ٦٨٣١ - حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا محمد بن بكار بن الريان قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان الأنصاري، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد بن ثابت، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد قال: وميراث الجد أبي الأب أنه لا يرث مع الأب دنيا (١) شيئا وهو مع الولد (الذكور) (٢)، ومع ابن الابن يفرض له السدس، وفيما سوى

стр. 3443

ذلك ما لم يترك المتوفى أخا أو أختا من أبيه يخلف الجد، ويبدأ بأحد إن شركه من أهل الفرائض فيعطى فريضته، وإن فضل من المال السدس فأكثر منه كان للجد، وإن لم يفضل السدس فأكثر منه فرض للجد السدس فريضة. قال: وميراث الجد أبي الأب مع الإخوة من الأب والأم أنهم يخلفون، ويبدأ بأحد إن شركهم من أهل الفرائض ويعطون فرائضهم، فما بقي للجد والإخوة من شيء فإنه ينظر في ذلك ويحسب أيها أفضل لحظ الجد، الثلث مما يحصل له وللإخوة، أم يكون (١) أخا ويقاسم الإخوة فيما يحصل لهم وله للذكر مثل حظ الأنثيين، أم السدس من رأس المال كله فارغا، فأي ذلك ما كان أفضل لحظ الجد أعطيه الجد، وكان ما بقي بعد ذلك بين الإخوة للأم والأب للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة، لكون قسمتهم فيها على غير ذلك وهي (٢) امرأة توفيت وتركت زوجها، وأمها، وجدها، وأختها لأبيها، قال: فيفرض للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولأختها النصف، قال: ثم يجمع سدس الجد ونصف الأخت ويقسم كله أثلاثا، للجد منه الثلثان، وللأخت الثلث. قال: وميراث الإخوة من الأب مع الجد إذا لم يكن معهم إخوة لأب وأم، كميراث الإخوة من الأم والأب سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، فإذا اجتمع الإخوة من الأم والأب، والإخوة من الأب، فإن بني الأم والأب يعادون الجد ببني أبيهم فيمنعونه كثرة الميراث، فما حصل للإخوة بعد حظ الجد من شيء، فإنه يكون لبني الأب والأم خاصة دون بني الأب،

стр. 3444

ولا يكون لبني الأب منه شيء إلا أن يكون بنو الأب والأم إنما هي امرأة واحدة، (وإن) (١) كانت امرأة واحدة، فإنها تعاد الجد ببني أبيها ما كانوا، فما حصل لها ولهم من شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل نصف المال كله، فإن كان فيما يجاز لها ولهم فضل عن نصف المال كله، فإن ذلك الفضل يكون بين بني الأب للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم (٢). وممن قال في الجد بقول زيد بن ثابت: مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وبعض أصحاب الرأي (٦). ذكر حجج القائلين بقول الصديق ﵁ قال الله - جل ذكره -: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ (٧)، فقال القائلون بقول أبي بكر فرددنا حكم ما تنوزع فيه من ميراث الجد إلى كتاب الله وسنن رسول الله ﷺ قال الله ﵎ في كتابه: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾ (٨) فسمى الجد أبا، وقال ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق

стр. 3445

ويعقوب﴾ (١)، وذكر عن يعقوب أنه قال لبنيه: ﴿ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ (٢)، وقال الله - جل ذكره (٣) -: ﴿يا بني إسراءيل﴾ (٤)، فمن كان ابنا لآدم فآدم أبوه، ومن كان ابنا لإسرائيل فإسرائيل أبوه، واحتجوا بقول النبي ﷺ : "يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ". ٦٨٣٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا ابن قعنب قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: مر رسول الله ﷺ على نفر من أسلم ينتضلون، فقال رسول الله ﷺ : "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بني فلان". قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم. فقال رسول الله ﷺ : "ما لكم لا ترمون؟! " قالوا: يا رسول الله نرمي وأنت معهم! فقال رسول الله ﷺ : "معكم كلكم " (٥). ٦٨٣٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا العباس بن الوليد بن نصر النرسي قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويفث أبو الروم " (٦).

стр. 3446

قالوا: ووجدناه أبا ووالدا في لغة العرب معروف ذلك عندهم، ووجدنا أصحاب رسول الله ﷺ وسائر أهل العلم قد اتفقوا على أن حكم الجد حكم الأب في غير موضع. قال: فجعلنا الموضع الذي اختلفوا فيه قياسا على المواضع التي اجتمعوا فيها. فمن ذلك إجماعهم على أن الإخوة من الأم لا يرثن مع ولد ولا والد (١). وأجمعوا أن الجد يحجبهم عن الميراث كما حجبهم الأب (٢). فلما أجمعوا أن الإخوة من الأب والأم [لا] (٣) يحجبون الإخوة من الأم عن الثلث، وأن الجد يحجبهم، فالقياس أن يحجب الإخوة من الأب والأم إذا كان أبا، كما يحجب الإخوة من الأم. وحجة أخرى: أجمعوا أن من ترك ابنا وأبا، أن للأب السدس، وما بقي فللابن (٤). وأجمعوا كذلك أن من ترك ابنا وجدا أن للجد السدس مع الابن كما كان للأب سواء (٥). وأجمعوا (٦) أن الرجل إذا مات وترك ابنا وأخا أن المال كله للابن

стр. 3447

ولا شيء للأخ معه، فحجبوا الأخ بالابن، ولم يحجبوا به الجد بل أقاموه مقام الأب فأعطوه السدس، كما أعطوا الأب، فلو كان الجد كالأخ لوجب أن يحجبوه بالابن كما حجبوا الأخ، فلما حجبوا الأخ بالابن وأقاموا الجد مقام الأب وجعلوه في الحجب والميراث مقامه ثبت أنه بمنزلة الأب لا بمنزلة الأخ. وأجمعوا (١) أن الجد يضرب مع أصحاب الفرائض بالسدس كما يضرب الأب وإن عالت الفريضة. فقالوا في رجل ترك امرأته وأبويه وابنتيه. أن المال مقسوم بينهم على سبعة وعشرين سهما: للمرأة من ذلك ثلاثة أسهم، وللأبوين ثمانية، وللابنتين ستة عشر، ولو كان بدل الأب جد، كانت الفريضة على حالها، وقام الجد مقام الأب يضرب بالسدس معهم كما يضرب به الأب، ولو كان بدل الجد أخ، لكانت الفريضة من أربعة وعشرين سهما: للمرأة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وما بقي وهو سهم فللأخ، لأنه عصبة فأنزلوا الأخ بمنزلة العصبة جعلوا له ما فضل، كما لو كان مكانه ابن أخ أو ابن عم لأخذ السهم الباقي كما أخذه الأخ، لأنه عصبة، وأنزلوا الجد منزلة الأب ففرضوا له السدس تحاص به أهل الفرائض كما فعلوا بالأب. وحجة رابعة (٢): أجمع أهل العلم أن ابن الابن بمنزلة الابن يحجب الزوج عن النصف، والمرأة عن الربع، والأم عن الثلث كما يحجبهم

стр. 3448

الابن، ويحجب الأخوة كما يحجبهم الابن. فلو أن رجلا ترك أبويه، وابن ابنه كان لأبويه السدسان وما بقي فلابن ابنه، فحجب ابن الابن أبوي الجد كما كان يحجبهما الابن، وقد قال الله: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ (١)، فجعلوا ابن الابن ولدا حجبوا به أبوي الجد، حجبوا به الأم عن الثلث، والأب عن الثلثين فردوهما إلى السدس، ومن المحال أن يكون لي ولد وأنا لا أكون له والد، فإذا كان هو للجد ولدا يحجب أبويه، فكذلك الجد هو له والد يحجب إخوته لا يجوز في النظر غير ذلك، وقال ابن عباس: ألا يتقي الله زيد بن ثابت! لئن شاء لأباهلنه عند الحجر، فجعل ولد الولد بمنزلة الولد إذا لم يكن دونه ولد، ولا يجعل الجد بمنزلة الأب. وحجة خامسة: أجمع أهل العلم على أن رجلا لو ترك أبا جده، وابن جده وهم عمومته، أن المال لأبي جده دون عمومته وهم بنو جده، فكذلك سبيل جده الأدنى إذا كان أبا أبيه مع إخوته لأبيه وأمه، أو لأبيه إذا كانوا بني أبيه، يكون الجد أبو الأب أولى بالميراث من الإخوة وهم بنو الأب، كما كان أبو الجد أولى بالميراث من بني الجد، فهذا التمثيل الصحيح المردود إلى ما أجمعوا عليه.

стр. 3449

ذكر توريث العصبات ٦٨٣٤ - حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني (١) قال: حدثنا إسحاق الفروي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده إن على الأرض مؤمن إلا أنا أولى الناس به، من ترك دينا أو ضياعا فإلي، ومن ترك مالا فهو للعصبة من كان " (٢). ٦٨٣٥ - أخبرنا النجار (٣) قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أنا أولى بالمؤمنين في كتاب الله، فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني فأنا وليه، وأيكم ما ترك ماله فليؤثر بماله عصبته من كان " (٥). اجتماع العصبة بعضهم أقرب من بعض ٦٨٣٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر،

стр. 3450

عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. وحدثنا محمد بن إسماعيل - واللفظ له - قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي فهو لأولى رجل ذكر " (١). ٦٨٣٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: شهدت رسول الله ﷺ يقضي بالدين قبل الوصية وأنتم تقرءون: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (٣)، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الإخوة للأب والأم دون الإخوة للأب (٤). ٦٨٣٨ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه زيد بن ثابت أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد بن ثابت، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد قال: وميراث ولاية العصبة الأخ للأم والأب

стр. 3451

أولى بالميراث من [الأخ للأب] (١)، والأخ من الأب أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من ابن [ابن] (٢) الأخ للأم والأب، وابن الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم، والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخي الأب للأب، والعم أخو الأب للأب أولى من ابن عم أخي الأب للأب والأم، وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي [أبي] (٣) الأب للأب والأم. قال: وكل شيء سئلت عنه من ذلك من ميراث العصبة فإنه على نحو هذا فما سئلت عنه من ذلك فانسب المتوفى، وانسب من ينازع في (الأولوية) (٤) من عصبته، فإن وجدت أحدا منهم يلقى المتوفى إلى أب لا يلقاه من سواه منهم إلا إلى أب فوق ذلك، فاجعل الميراث إلى الذي يلقاه الأب الأدنى دون الآخرين، وإذا وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهم جميعا، فانظر أقعدهم في النسب، وإن كان (ابن أب قط) (٥) فاجعل الميراث له دون (الأطراف) (٦)، وإن كان (الأطراف) ابن أم وأب، فإن وجدتهم مستوين (يتناسبون في) (٧) عدد

стр. 3452

الآباء إلى عدد واحد حتى (يلقون) (١) نسب المتوفى، وكانوا كلهم (٢) بني أب أو بني أم وأب، فاجعل الميراث بينهم بالسواء، وإن كان والد بعضهم أخا والد ذلك المتوفى لأمه وأبيه [وكان والد من سواه إنما هو أخو والد ذلك المتوفى لأبيه فقط، فإن الميراث لبني الأب والأم] (٣) دون بني الأب. قال: والجد أب الأب أولى من ابن الأخ للأم والأب، وأولى من العم أخي الأب للأم والأب. قال: ولا يرث ابن الأخ للأم برحمه تلك شيئا، ولا الجد - يعني أبا الأم - يرث برحمه تلك شيئا، ولا العم أخو الأب للأم يرث برحمه تلك شيئا، ولا الخال يرث برحمه تلك شيئا، ولا ترث الجدة أم أبي الأم، ولا ابنة الأخ للأب والأم، ولا العمة أخت الأب للأب والأم، ولا الخالة، ولا من هو أبعد نسبا، من المتوفى ممن سمي في هذا الكتاب لا يرث أحد منهم برحمه تلك شيئا (٤). قال أبو بكر: وقد ثبت أن النبي ﷺ جعل المال للعصبة (٥)، وأجمع أهل العلم على القول به (٦). وهذا إذا لم يدع الميت أحدا ممن له فريضة معلومة، فإن ترك الميت من له فريضة أعطي فرضه، فإن فضل من المال فضل كان ذلك الفضل

стр. 3453

لعصبته من كان عصبته وإن كثروا، إذا كانوا في التعدد إلى الميت سواء، وإن كان بعضهم أقرب من بعض كان الأقرب أولى. وذلك لقول النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي فلأولى رجل ذكر " (١). وقد استغنيت مما في حديث زيد بن ثابت من تفسير العصبات عن إعادته إذ ذلك تفسير بين فيه مقنع لمن نظر فيه، وفهمه، وأهل العلم مجمعون على القول بجمله، ومختلفون في بعض فروعه. فمما اختلفوا فيه: إذا خلف الميت ابني عم أحدهما أخ لأم. اختلف أهل العلم في رجل خلف ابني عم أحدهما أخ لأم. فقالت طائفة: الأخ من الأم أحق بالميراث، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وبه قال الحسن، وأبو ثور. ٦٨٣٩ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (٢) قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن زياد مولى عبيد بن عمير، عن عبيد بن عمير قال: أتي ابن مسعود في ابني عم أحدهما أخ لأم فقال: المال للأخ من الأم. ٦٨٤٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي أن عبد الله بن مسعود جعل المال للأخ من الأم (٣). ٦٨٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: أتانا كتاب

стр. 3454

عمر بن الخطاب، أو قرئ علينا: إذا كانوا بني عم وأخ لأم فهو أحقهم بالميراث. ٦٨٤٢ - ورواه عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: أتانا كتاب عمر أنهم إذا كانوا بني عم أحدهم أخ لأم فهو أحق بالمال - يعني الميراث. قال أبو بكر: وهذا الصحيح. وقالت طائفة: يعطى الأخ من الأم سهمه ويقسم الباقي بينهما، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت. ٦٨٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أنه أتى بفريضة ابني عم أحدهما أخ لأم، فقال: أعطاه عبد الله المال كله، فقال: يرحم الله ابن مسعود إن كان لفقيها، لكني أعطيه سهما من قبل أمه، ثم أقسم المال بينهم (١). ٦٨٤٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا حماد، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وزيد بن ثابت أنهما قالا: للزوج النصف، وللأخ من الأم السدس، وما بقي فبينهما نصفان (٢).

стр. 3455

وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (١)، وإسحاق (٢). وقد احتج بعض من يقول بقول عمر، وعبد الله بن مسعود بأنهم قد أجمعوا في أخوين أحدهما لأب وأم، والآخر للأب، أن المال للأخ من الأب والأم، لأنه أقرب بأم، ولم يجعلوا للأخ من الأم السدس، لأنه أخ من أم ثم يقسموا المال بينهما، لأنهما أخوان لأب، فكذلك ابنا العم إذا كان أحدهما أخ لأم، فالمال له قياسا على ما أجمعوا عليه من الأخوين. ذكر ميراث الأخوات مع البنات اختلف أهل العلم في ميراث الأخوات مع البنات. فقال أكثرهم في ابنة وأخت لأب وأم أو لأب: للابنة النصف، وللأخت النصف، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل. ٦٨٤٥ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: كان ابن الزبير لا يعطي الأخت مع الابنة شيئا، فقلت له: إن معاذا قضى فينا باليمن فأعطى الابنة النصف والأخت النصف. قال: فأنت رسولي بذلك.

стр. 3456

٦٨٤٦ - ومن حديث الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب قسم المال بين الأخت والابنة شطرين (١). ٦٨٤٧ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد بن ثابت، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد قال: وميراث الإخوة للأب والأم أنهم لا يرثون مع الولد الذكر، ولا مع ولد الابن الذكر، ولا مع الأب شيئا، وهم مع البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب يخلفون، ويبدأ بمن كانت له فريضة فيعطون فرائضهم، وإن فضل بعد ذلك فضل كان للإخوة للأم والأب بينهم على كتاب الله إناثا كانوا أو ذكورا، للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم، وإن لم يترك المتوفى أبا، ولا جدا أبا أب، ولا ولدا، ولا ولد ابن ذكر، ولا أنثى، فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف، وإن كانتا اثنين فأكثر من ذلك فرض لهن الثلثان (٢). وبهذا قال مالك بن أنس (٣)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل

стр. 3457

العراق (١)، وهو قول أحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق بن راهويه، واحتج بعض من يقول بهذا القول بحديث عبد الله بن مسعود: ٦٨٤٨ - حدثناه إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي قيس، عن هذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قضى في رجل ترك ابنته وابنة ابنه وأخته فجعل للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت (٣). قال أبو بكر: وهكذا أقول. وخالف كل من ذكرنا ابن عباس فقال في رجل توفي وترك ابنته وأخته لأبيه، فقال ابن عباس: لابنته النصف وليس لأخته شيء، ما بقي هو لعصبته. قال: فقال رجل: إن عمر قد قضى بغير ذلك، قد جعل للأخت النصف وللابنة النصف. فقال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله. قال معمر: فلم أدر ما قول: أأنتم أعلم أم الله؟ حتى لقيت ابن طاوس فذكرت ذلك له، فقال ابن طاوس: أخبرني [أبي] (٤) أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله ﵎: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ (٥) قال ابن عباس: فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد.

стр. 3458

٦٨٤٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء ابن عباس مرة رجل فقال: رجل توفي وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه. فقال ابن عباس: لابنته النصف ..... (٢). وقد كان عبد الله بن الزبير قال بمثل قول ابن عباس ثم رجع عنه، وقال للأسود بن [يزيد] (٣) حين أخبره أن معاذا أعطى الابنة النصف والأخت النصف: أنت رسولي إلى عبد الله بن عتبة أن يقضي بذلك (٤). ٦٨٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن ابن طاوس قال: أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: لوددت أني وهؤلاء الذين يخالفوني في الفريضة نجتمع فنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذبين (٦). ذكر ميراث ابن الملاعنة ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة.

стр. 3459

٦٨٥١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم، وأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (١) قال: أخبرنا مالك (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا لاعن امرأته في زمان النبي ﷺ وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة (٣). ٦٨٥٢ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة، وعن السنة فيها، (عن) (٥) حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة، أن رجلا من الأنصار جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا (أيقتله) (٦) فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين. فقال له رسول الله ﷺ :"قد قضى الله فيك وفي امرأتك ". قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي ﷺ حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "ذلك التفريق بين كل متلاعنين ". قال ابن شهاب: فكانت السنة بعد أن يفرق بين المتلاعنين (٧)،

стр. 3460

وكانت حاملا فأنكره، وكان ابنها يدعى لأمه (١). قال أبو بكر: لما ألحق النبي ﷺ ابن الملاعنة بأمه، ونفاه عن أبيه ثبت ألا عصبة له ولا وارث من قبل أبيه. وأجمع أهل العلم أن ابن الملاعنة إذا توفي وخلف أمه وزوجته، وأولادا ذكورا وإناثا أن ماله مقسوم بينهم على قدر مواريثهم (٢)، فإن ترك ورثة يستحقون بعض المال ولا يستوعبون جميع المال ففي ذلك اختلاف. فقالت طائفة: يكون ما فضل عن أصحاب الفرائض لعصبة أمه. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، والنخعي، والحسن، وقال الشعبي: يرثه أقرب الناس إلى أمه، وقال الحكم، وحماد: يرثه من يرث أمه. ٦٨٥٣ - حدثني أبو بكر بن إسماعيل قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن علي، وعبد الله قالا: ابن الملاعنة عصبته عصبة أمه (٣). ٦٨٥٤ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (٤) قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي وابن مسعود قالا: ولد الملاعنة أمه عصبة، فإن لم يكن له أم فعصبتها عصبته،

стр. 3461

وولد الزنا بمنزلته (١). ٦٨٥٥ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٢) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ابن الملاعنة عصبته عصبة أمه يرثهم ويرثونه. ٦٨٥٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثنا همام قال: نا قتادة، عن [عزرة] (٣)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ولد الملاعنة هو الذي لا أب له ترثه أمه، ويرثه إخوته من أمه، ويرثه عصبة أمه، وإن قذفه قاذف جلد قاذفه (٤). وقال سفيان الثوري: إذا ترك ابنته، وخالته، ليس للخالة شيء، ما بقي عن البنت لعصبة أمه. وقال أحمد بن حنبل: يرثه عصبته، وعصبته أمه (٥). وقالت طائفة: يقسم ماله بين أصحاب الفرائض، فإن فضل من ذلك فضل كان ذلك لأمه.

стр. 3462

روي ذلك عن ابن مسعود أنه قال: الأم عصبة من لا عصبة له. وعن ابن عمر أنه قال: أمه عصبته يرثها وترثه. ٦٨٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ابن الملاعنة يدعى لأمه، وأمه عصبته يرثها وترثه، قال سفيان: يقول المال كله. ٦٨٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن قتادة، أن ابن مسعود قال: ميراث ولد الملاعنة كله لأمه (٣). ٦٨٥٩ - ومن حديث يحيى بن عبد الله قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: الأم عصبة من لا عصبة له (٤). وروينا عن مكحول أنه قال: ابن الملاعنة ترث أمه ميراثه كله. وعن الشعبي: يرث ابن الملاعنة أمه فإذا [مات] (٥) ورثه من كان يرث أمه. وقالت طائفة: إن كانت أمه مولاة كان ما بقي لمواليها، وإن كانت عربية كان ما بقي لبيت المال. هذا قول الزهري، وبه قال مالك (٦)، والشافعي (٧)، وأبو ثور. قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.

стр. 3463

وروي عن زيد بن ثابت أنه قال: لأمه الثلث، ولأخيه السدس، وما بقي فلبيت المال. قال أصحاب الرأي (١): ميراث ابن الملاعنة كميراث غيره ممن يموت ولا عصبة له من قبل أبيه ولا قرابة، فإن مات وترك أصحاب فرائض وقرابات من قبل أمه قال: فيعطى أصحاب الفرائض فرائضهم، ويرد ما فضل عنهم عليهم على قدر سهامهم إذا كانوا من ذوي الأرحام. قالوا: فإن لم يترك ابن الملاعنة وارثا ذا سهم، وترك قرابات من قبل أمه ليسوا أصحاب فرائض، فإنهم يورثون كما يورث ذوو الأرحام في غير باب ابن الملاعنة، ولا يكون عصبة أمه عصبة له، لأن العصبات إنما هو من قبل الأب لا من قبل الأم. ذكر ميراث ولد الزنا قال أبو بكر: أكثر أهل العلم (٢) يرون أن حكم ولد الزنا حكم ولد الملاعنة إذ لا إرث له ولا لابن الملاعنة، كذلك قال عطاء، وسفيان الثوري، والزهري، وبعض أهل المدينة. وقد حكي عن الحسن بن صالح أنه قال: ولد الزنا، واللقيط يرثهما المسلمون، ويعقلون عنهما، ويرثهما أمهما وأخوالهما بمنزلة ذوي الأرحام، وليس هو بمنزلة ولد الملاعنة، لأن ولد الزنا واللقيط ليس له نسب يثبت ولا فراش. وابن الملاعنة له فراش لو لم ينفه الأب لحق نسبه فعصبته عصبة أمه (٣).

стр. 3464

ذكر ميراث المسلم من الكافر والكافر من المسلم قال الله - جل ذكره -: ﴿يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (١) فكان اللازم على ظاهر هذه الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد المؤمن منهم والكافر، فلما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يرث المسلم الكافر " علم أن الله - جل ذكره - أراد بعض الأولاد دون بعض، فلا يرث المسلم الكافر [ولا] (٢) الكافر المسلم على ظاهر الحديث. ٦٨٦٠ - حدثنا محمد بن الصباح الصنعاني قال: حدثنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " (٤). وممن روي عنه أنه قال كذلك: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله. ٦٨٦١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب قال:

стр. 3465

لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، إلا أن يكون عبدا فيرثه (١). ٦٨٦٢ - وأخبرنا النجار قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا يرث المسلم اليهودي والنصراني، ولا يرثهم إلا أن يكون عبد رجل أو أمته (٣). ٦٨٦٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق، أن عمة الأشعث كانت مشركة وأمها ماتت، فأبى عمر بن الخطاب أن يورثه، وقال: يرثها أهل دينها (٤). وبهذا قال مالك بن أنس (٥)، وسفيان الثوري، وسائر أهل المدينة، والشافعي (٦) وأصحابه، وقد رويت أخبار عن بعض الصحابة بأن المسلم يرث الكافر، روي ذلك عن معاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل وإبراهيم النخعي، وكان إسحاق يميل إلى حديث معاوية، ومعاذ ويقول: يستعمل هاهنا.

стр. 3466

٦٨٦٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر (١) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل قال: ما رأيت قضاء بعد قضاء أصحاب محمد ﷺ (أحسن) (٢) من قضاء قضى معاوية في أهل الكتاب قال: نرثهم ولا يرثونا كما يحل لنا النكاح فيهم، ولا يحل لهم فينا (٣). ٦٨٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عمر بن كردي - قال أبو بكر: والصحيح: عمرو بن كردي - عن يحيى بن يعمر أو غيره، أن معاذ بن جبل كان يورث المسلم من الكافر، ولا يورث الكافر من المسلم، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص " (٤).

стр. 3467

قال أبو بكر: القول اللازم القول الأول، لثبوته عن رسول الله ﷺ (١). ذكر ميراث المرتد واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في ميراث المرتد، فقالت طائفة: ميراثه لورثته من المسلمين. روي هذا القول عن علي، وعبد الله، وسعيد بن المسيب. ٦٨٦٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سليمان الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين (٢). ٦٨٦٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٣) قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله قال: إذا ارتد المرتد ورثه ولده (٤).

стр. 3468

وبه قال الحسن البصري، والشعبي، والحكم، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه (١). وقالت طائفة: لا يرث المرتد ورثته من المسلمين، ولا يرثهم، لأنه كافر، وقال النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر " (٢). كذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٣)، وابن أبي ليلى، والشافعي (٤)، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن ماله لورثته المسلمين، وما أصاب في ارتداده فهي فيء للمسلمين. هكذا قال سفيان الثوري. وقال أحمد بن حنبل: ميراث المرتد للمسلمين، يقتل ويؤخذ ماله مات أو قتل، لأن دمه كان مباحا، وضعف أحمد (٥) الحديث الذي روي عن علي أن ميراث المرتد لورثته من المسلمين. قال أبو بكر: والذي به نقول أن ميراث المرتد في بيت مال المسلمين يضعه الإمام حيث يحب، لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: بكفر بعد إيمان " (٦). فإذا

стр. 3469

ثبت كفره بارتداده عن الإسلام وجب منع ورثته ميراثه، لقول النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر ". ذكر ميراث القاتل أجمع أهل العلم (١) على أن القاتل عمدا لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئا. وأجمع أهل العلم (٢) على أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله شيئا، واختلفوا في ميراث القاتل من مال من قتل خطأ سوى ديته. فقالت طائفة: يرث من ماله ولا يرث من ديته شيئا. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وابن المسيب، ومجاهد، والزهري، وبه قال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك بن أنس (٣)، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، واحتج أبو ثور بأنه إنما ورثه من سائر المال بالكتاب، لأن الله - جل ذكره - سمى المواريث لأهلها ولم يذكر قاتلا، فلما اختلفوا في القتل خطأ، كان له الميراث بالكتاب، لأنا لا ندع ظاهر الكتاب أبدا إلا بكتاب أو سنة أو إجماع يدل على إخراج شيء من جملته، فإذا لم يكن شيء من ذلك كان الكتاب على ظاهره والله أعلم. وقالت طائفة: لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا، روي جملة هذا

стр. 3470

القول عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وروي عن ابن عباس، والحسن البصري، وطاوس: أن القاتل لا يرث شيئا، وبه قال سفيان الثوري. وقال أصحاب الرأي (١): لا يرث قاتل عمد ولا خطأ من قتل ولا من ماله شيئا، وهذا مذهب الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣). ٦٨٦٨ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مطرف، عن الشعبي قال: قال عمر: لا يرث قاتل خطأ ولا عمد. ٦٨٦٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٥) قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا يرث قاتل شيئا. ٦٨٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن الثوري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لا يرث القاتل من المقتول شيئا (٧).
следующие страницы →