← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

٦٨٦٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر (١) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل قال: ما رأيت قضاء بعد قضاء أصحاب محمد ﷺ (أحسن) (٢) من قضاء قضى معاوية في أهل الكتاب قال: نرثهم ولا يرثونا كما يحل لنا النكاح فيهم، ولا يحل لهم فينا (٣). ٦٨٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عمر بن كردي - قال أبو بكر: والصحيح: عمرو بن كردي - عن يحيى بن يعمر أو غيره، أن معاذ بن جبل كان يورث المسلم من الكافر، ولا يورث الكافر من المسلم، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص " (٤).

стр. 3467

قال أبو بكر: القول اللازم القول الأول، لثبوته عن رسول الله ﷺ (١). ذكر ميراث المرتد واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في ميراث المرتد، فقالت طائفة: ميراثه لورثته من المسلمين. روي هذا القول عن علي، وعبد الله، وسعيد بن المسيب. ٦٨٦٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سليمان الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين (٢). ٦٨٦٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٣) قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله قال: إذا ارتد المرتد ورثه ولده (٤).

стр. 3468

وبه قال الحسن البصري، والشعبي، والحكم، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه (١). وقالت طائفة: لا يرث المرتد ورثته من المسلمين، ولا يرثهم، لأنه كافر، وقال النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر " (٢). كذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٣)، وابن أبي ليلى، والشافعي (٤)، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن ماله لورثته المسلمين، وما أصاب في ارتداده فهي فيء للمسلمين. هكذا قال سفيان الثوري. وقال أحمد بن حنبل: ميراث المرتد للمسلمين، يقتل ويؤخذ ماله مات أو قتل، لأن دمه كان مباحا، وضعف أحمد (٥) الحديث الذي روي عن علي أن ميراث المرتد لورثته من المسلمين. قال أبو بكر: والذي به نقول أن ميراث المرتد في بيت مال المسلمين يضعه الإمام حيث يحب، لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: بكفر بعد إيمان " (٦). فإذا

стр. 3469

ثبت كفره بارتداده عن الإسلام وجب منع ورثته ميراثه، لقول النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر ". ذكر ميراث القاتل أجمع أهل العلم (١) على أن القاتل عمدا لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئا. وأجمع أهل العلم (٢) على أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله شيئا، واختلفوا في ميراث القاتل من مال من قتل خطأ سوى ديته. فقالت طائفة: يرث من ماله ولا يرث من ديته شيئا. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وابن المسيب، ومجاهد، والزهري، وبه قال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك بن أنس (٣)، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، واحتج أبو ثور بأنه إنما ورثه من سائر المال بالكتاب، لأن الله - جل ذكره - سمى المواريث لأهلها ولم يذكر قاتلا، فلما اختلفوا في القتل خطأ، كان له الميراث بالكتاب، لأنا لا ندع ظاهر الكتاب أبدا إلا بكتاب أو سنة أو إجماع يدل على إخراج شيء من جملته، فإذا لم يكن شيء من ذلك كان الكتاب على ظاهره والله أعلم. وقالت طائفة: لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا، روي جملة هذا

стр. 3470

القول عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وروي عن ابن عباس، والحسن البصري، وطاوس: أن القاتل لا يرث شيئا، وبه قال سفيان الثوري. وقال أصحاب الرأي (١): لا يرث قاتل عمد ولا خطأ من قتل ولا من ماله شيئا، وهذا مذهب الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣). ٦٨٦٨ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مطرف، عن الشعبي قال: قال عمر: لا يرث قاتل خطأ ولا عمد. ٦٨٦٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٥) قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا يرث قاتل شيئا. ٦٨٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن الثوري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لا يرث القاتل من المقتول شيئا (٧).

стр. 3471

ذكر قول من قال: إن المملوك لا يرث شيئا قال كثير من أهل العلم: إن المماليك لا يحجبون ولا يرثون. روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وقالوا: لا يحجب من لا يرث. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا يحجب من لا يرث. ٦٨٧١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن رجل، عن أنس بن سيرين، عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا يحجب من لا يرث (٤). ٦٨٧٢ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن محمد بن سالم أبي سهل، أو أشعث بن سوار، عن الشعبي، أن عليا وزيد بن ثابت كانا يقولان: لا يحجبون ولا يرثون (٥).

стр. 3472

وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قضى في مولى قتل خطأ ليس له وارث، وله أم وأخت مملوكتان، فقضى بدية المملوك كاملا، ثم أمر أن تشترى أمه وأخته شراء من ديته فيعتقان، ثم يقسم ما بقي من ديته بينهما على خمسة أخماس، لأمه خمسان، ولأخته ثلاثة أخماس، وذلك لأن لأمه في الفريضة الثلث، ولأخته النصف، ثم يقسم السدس الباقي على فريضتهما. ٦٨٧٣ - حدثناه ابن توبة قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، أن عليا قضاه ..... قيل لأحمد بن حنبل (١): ما تقول أنت في هذه؟ قال: لا تشترى قد وجب الميراث لقوم آخرين. قال إسحاق كما قال علي. وروي عن ابن مسعود في رجل مات وترك أباه مملوكا؟ قال: يشترى من ماله فيعتق ثم يورث. قال: وكان الحسن يقوله - يعني الحسن البصري. ٦٨٧٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن ابن مسعود، في رجل مات وترك أباه مملوكا؟ قال: يشتري من ماله فيعتق ثم يورث (٣). قال: وكان الحسن يقوله.

стр. 3473

قال أبو بكر: حديث علي (١)، وابن مسعود (٢) لا يثبت. وأكثر أهل العلم يجمعون على أن الميراث قد صار لأهله بالموت، وكذلك قول كثير من أهل العلم إلا ما يروى عن الحسن، ووافق أبو ثور عبد الله بن مسعود. قال أبو بكر: فلا ميراث للملوك ولا يحجب من لا يرث، وحجة من قال إن المماليك لا يرثون (لا من) (٣) سبيل المواريث أن يملكها أهلها الذين يرثون المال، وليس كذلك العبد، لأنه لو أعطي شيئا

стр. 3474

كان السيد أولى به في قول من لا يرى أن العبد يملك، وأما من رأى أن (العبد) (١) يملكون فعلتهم في ذلك الإجماع أنهم لا يرثون، وقال بعضهم: يستثنى بالإجماع من ظاهر الكتاب منع العبيد من المواريث. ذكر الرجل يسلم على ميراث قبل أن يقسم أو العبد كذلك يعتق قبل قسم الميراث اختلف أهل العلم في الرجل يسلم على ميراث قبل أن يقسم. فقالت طائفة: وجب الميراث لأهله، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وسعيد بن المسيب، والنخعي. ٦٨٧٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢) قال: حدثنا هشيم، عن أدهم السدوسي، أن امرأة ماتت وهي مسلمة، وتركت أما لها نصرانية، فأسلمت قبل أن يقسم ميراث ابنتها، فأتوا عليا فذكروا ذلك له فقال: لا ميراث لها، ثم قال: كم تركت؟ فأخبروه. فقال: أنيلوها منه شيئا. وبه قال الحكم، وحماد، وأهل المدينة (٣)، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وقال الزهري في العبد يعتق على الميراث: ليس له شيء. وقالت طائفة: من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه، يروى

стр. 3475

هذا القول عن عمر، وعثمان، والحسن، وعكرمة. ٦٨٧٦ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن حسان بن بلال المزني، أن زيد بن قتادة حدث أن رجلا من أهله مات وهو على غير دين الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه، ثم إن أبي أسلم فشهد مع رسول الله ﷺ حنينا فمات، فأحرزت ميراثه سنة، وكان ترك نخلا، ثم إن أختي أسلمت، فخاصمتني في الميراث إلى عثمان بن عفان، فحدث عبد الله بن الأرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه، فقضى به عثمان بن عفان، فذهبت بذلك الأول، وشاركتني في هذا (١). وقال الحسن البصري، وجابر بن زيد في العبد يعتق قبل أن يقسم الميراث كذلك. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وذلك لقول رسول الله ﷺ : "لا يرث الكافر المسلم " (٢) فإذا انتقل ملك الميت المسلم عن ماله إلى من هو على دينه من المسلمين، وبطل أن يرثه من ليس على دينه من النصراني، ثبت ملك من ورثه من المسلمين على ما خلف، ولم يجز أن ينقل (ملك) (٣) مالك ملكه الله مالا إلى آخر بإسلامه بعد أن يرد

стр. 3476

الميراث لأهله، وذلك أن الله حرم الأموال في كتابه، وعلى لسان نبيه فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل﴾ (١) الآية، وقال رسول الله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه " (٢)، فلا يجوز إزالة ملك من ورث مال المسلم بإسلام غيره، وإخراجه من ملكه بغير طيب نفس، ولا يثبت عن عمر وعثمان خلاف هذا القول، ولو ثبت كانت سنة رسول الله ﷺ أولى. ذكر مواريث أهل الذمة اختلف أهل العلم في النصراني يترك ورثة يهودا، وفي اليهودي يترك ورثة نصارى أو مجوس. فقالت طائفة: الإسلام ملة، والشرك ملة، يرث أهل الإسلام بعضهم بعضا، وكذلك أهل الشرك يرث بعضهم بعضا، يرث اليهودي النصراني، والنصراني المجوسي، هذا قول الحكم، وحماد، وابن شبرمة، وسفيان الثوري، ومالك (٣)، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). وقالت طائفة: اليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية ملة،

стр. 3477

فلا يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي، ولا المجوسي. هذا قول الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأحمد (١)، وإسحاق، وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بالحديث الذي روي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين شتى " (٢)، واحتج آخر بأن كل ملة من هذه الملل تشهد على التي تخالفها بالكفر وتتبرأ منها، ولكل واحدة منها شريعة غير شريعة التي تخالفها، ألا ترى أن اليهود تقر بنبوة موسى وتنكر نبوة عيسى، والنصارى تقر بنبوة عيسى، وهم مختلفون في أصل التوحيد، قال الله - جل وعز -: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ (٣) إلى آخر الآية. وقال بعض من يخالف هذا القول ويزعم أن الكفر وإن كانت (٤) ملل فإن بعضها يرث بعضا، لأن الله ورث الآباء من الأنباء، والأبناء من الآباء، ذكر ذلك في كتابه [ذكرا] (٥) عاما، فعلى ظاهر الآية يرث كل

стр. 3478

من وقع عليه اسم ولد ووالد، فلما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " (١) وجب أن يستثنى من جملة الكتاب من استثناه النبي ﷺ ، أو من أجمع أهل العلم على أنه لا يرث من المماليك [والقتلة] (٢)، وكل مختلف فيه - بعد ( … ) (٣) وجب أن يستثنى مما ذكرناه - مردود إلى ظاهر كتاب الله، ولا يثبت حديث عبد الله بن عمرو الذي فيه "أنه لا يتوارث أهل ملتين شتى " ولو ثبت لجاز أن يريد الإسلام والكفر، فيكون موافقا لحديث أسامة بن زيد عن النبي ﷺ . ذكر مواريث المجوس اختلف أهل العلم في ميراث المجوس. فقالت طائفة: يورث من مكانين، كذلك روي عن علي، وابن مسعود، وهذا قول قتادة، وسفيان الثوري، وبه قال أحمد (٤)، وإسحاق. ٦٨٧٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن الشعبي، عن علي، وابن مسعود أنهما قالا في المجوسي: يورث من مكانين (٥).

стр. 3479

٦٨٧٨ - وحدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي أن عليا، وابن مسعود قالا: في [المجوس] (١) إذا أسلموا قالا: يورثون من القرابتين جميعا (٢). وقالت طائفة: لا يرث المجوسي إلا من وجه واحد، كذلك قال الزهري، وبه قال مالك (٣)، وأهل المدينة، والشافعي (٤). قال أبو بكر: وقد اعتل بعض من يحتج للقول الذي روي عن علي وعبد الله قال: إذا تزوج الرجل ابنته وهو لا يعلم فولدت له، ثم علم فاعتزلها، فالحد عنه ساقط والولد لاحق، أو كان مجوسيا ففعل ذلك ثم أسلموا فابنته هي أم هذا الولد، وهي أخته لأبيه، فإن مات الولد وتركها فقد ترك أمه وهي أخته لأبيه، وقد فرض الله للأم الثلث وللأخت النصف، فلها الثلث من قبل أنها أم والنصف من قبل أنها أخت، فيكون لها خمسة أسداس المال، وما بقي فللعصبة، وهذه ما كانت أختا قط إلا وهي أم، ولا يكون في المستقبل أبدا إلا كذلك. حكم الولد الطفل يسلم أحد أبويه قال أبو بكر: لست أعلم خلافا بين أهل العلم أن حكم الطفل حكم أبويه: إن كانا مسلمين فحكمه حكم أهل الإسلام، وإن كانا كافرين

стр. 3480

فحكمه حكم أهل الشرك يرثهم ويرثونه ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه (١). واختلفوا في حكم الولد الطفل الذي أسلم أحد أبويه. فقال أكثر أهل العلم: حكمه حكم المسلم منهما، هذا قول الحسن، والنخعي، والحكم، وحماد، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣). وفيه قول ثان: وهو إن أسلم أبو الطفل صار الولد مسلما بإسلامه وانتقل حكمه الذي كان عليه، وإن أسلمت أمه لم ينتقل عما كان عليه. هذا قول مالك بن أنس (٤). وقال قائل قولا ثالثا: وهو أن حكم الولد حكم الأم، إن أسلمت صار مسلما بإسلامها، وإن أسلم الأب لم يكن مسلما بإسلامه، كما يكون في الحرية والرق دون الأب. ذكر ميراث الأسير اختلف أهل العلم في ميراث الأسير. فقالت طائفة: ميراثه ثابت، روي هذا القول عن شريح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي.

стр. 3481

وبه قال الزهري، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأكثر أهل العلم. وكذلك نقول أنه يرث ويورث ما دام حيا ثابتا على دينه، لأنه داخل في جملة المسلمين، يوارثهم ويوارثونه، وأحكام الإسلام جارية عليه، وغير جائز إخراجه من جملة أحكامهم إلا بحجة. وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال في الأسير في أيدي العدو، قال: لا يرث. ذكر ميراث الجنين إذا خرج حيا أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيا واستهل، وقالوا جميعا: إذا خرج ميتا لم يرث (٣). واختلفوا فيه إن خرج فتحرك ولم يستهل. فقالت طائفة: لا ميراث له، وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل، هذا قول مالك بن أنس (٤)، وقد كان عمر بن الخطاب يفرض للصبي إذا استهل، وروي أن ابن الزبير سأل حسين بن علي عن المولود يولد في الإسلام قال: إذا استهل وجب عطاؤه ورزقه.

стр. 3482

وقال جابر بن عبد الله: يرث إذا سمع صوته. وعن ابن عباس أنه قال: إذا استهل الصبي ورث. وقال: استهلال الصبي صياحه. وقال ابن عمر: إذا صاح صلي عليه. ٦٨٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: كان عمر يفرض للصبي إذا استهل. ٦٨٨٠ - وحدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٢) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب قال: سأل ابن الزبير حسين بن علي فقال: يا أبا عبد الله أفتنا في المولود يولد في الإسلام؟ قال: إذا استهل وجب عطاؤه ورزقه (٣). ٦٨٨١ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا أسباط، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: إذا لم يستهل لم يورث. ٦٨٨٢ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٥) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إذا استهل الصبي ورث، وورث، وصلي عليه. ٦٨٨٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٦) قال: ثنا وكيع قال: ثنا

стр. 3483

إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: استهلال الصبي صياحه. ٦٨٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سئل ابن عمر عن السقط يقع ميتا، أيصلى عليه؟ قال: لا حتى يصيح، فإذا صاح صلي عليه. وممن رأى أن لا يورث حتى يستهل: القاسم بن محمد، وابن سيرين، والشعبي، والزهري، وقتادة، وقال الحسن والنخعي: إذا استهل صلي عليه. وقالت طائفة: إذا عرفت حياة المولود بتحريك أو صياح أو رضاع أو نفس كان أحكامه أحكام الحي، هذا قول الشافعي (٢). وقال سفيان الثوري والأوزاعي في مولود ولد حيا ولم يستهل قالا: إذا ولد حيا صلي عليه وورث وإن لم يستهل. وقال قائل: هذا الذي قاله الشافعي والثوري يحتمل النظر أن يكون المعنى في الاستهلال معرفة الحياة، فإذا عرفت حياته بغير الاستهلال فحكمه حكم الاستهلال قياسا عليه إذ قد أجمعوا (٣) أن الميراث يجب بالاستهلال لولا خبر ثابت يمنع منه إذ مخرجه مخرج الأخبار، والأخبار لا يجوز فيها غير ما قال الرسول، لأن الخبر خارج من باب الأمر والنهي.

стр. 3484

٦٨٨٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١) قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه " (٢). قال: فنفى النبي ﷺ أن يكون مولد يولد إلا استهل صارخا إلا ابن مريم وأمه، قال: وهذا لا يجوز غير ما قال وفي قصد أصحاب رسول الله ﷺ إلى الاستهلال دون سائر ما تعرف به الحياة دليل على أن الحياة لا تعرف إلا به، والله أعلم. قال أبو بكر: فإن توفي رجل وسأل ورثته قسم ماله بينهم وللميت حمل، فقال جماعة من أهل العلم: لا يقسم ماله حتى تضع حملها، لأنه لا يدري ما في بطنها، وحكى إسحاق بن راهويه، عن يحيى بن آدم، عن شريك أنه قال: يوقف [نصيب] (٣) أربع (٤) ذكور قد رأيت (بني أبي إسماعيل) (٥) ولدوا أربعة في بطن رأيت ثلاثة منهم محمد وعمر قال: وأظنه قال الثالث: علي. وعن حفص بن غياث قال: رأيت أنا اثنين منهم، قال شريك: ثلاثة منهم قد بلغوا الثمانين، قال يحيى: والرابع إسماعيل.

стр. 3485

ذكر دية الجنين ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة. ٦٨٨٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فأصابت بطنها فقتلتها وأسقطت جنينا، فقضى رسول الله ﷺ بعقلها على عاقلة القاتلة، وفي جنينها غرة عبد أو أمة، قال: فقال قائل: كيف يعقل من لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل (٢)، فقال رسول الله ﷺ كما زعم أبو هريرة: "هذا من إخوان الكهان " (٣). قال أبو بكر: حكم النبي ﷺ بعقل المرأة على عاقلة القاتلة، وفي الجنين بغرة عبد أو أمة دليل على أن دية الجنين غير دية الأم، وأن الجناية على الجنين غير الجناية على عضو من أعضائها، وإذا كان هكذا وجب أن يكون دية الجنين لورثته لا للأم خاصة، وكان الزهري يقول: دية الإملاص (٤) بين الورثة. وحكي هذا القول عن ابن شبرمة، وبه قال الشافعي (٥)، وفيما روي عن التابعين الذين جعلوا في الجنين مع الغرة تحرير رقبة: دليل على أنهم

стр. 3486

جعلوه نفسا غير الأم، هذا قول عطاء، والنخعي، والحسن، والحكم، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد (٢). وقال النعمان في الجنين يقع ميتا (٣): لا كفارة فيه. قال أبو بكر: وقيمة الغرة عند الشافعي (٤) خمس من الإبل، وفي قول أهل الكوفة (٥): خمسمائة درهم، وفي قول أهل المدينة (٦): ستمائة درهم، وقصدهم في ذلك نصف عشر دية الأم. ذكر ميراث الدية ٦٨٨٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٧)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال: ما أرى الدية إلا للعصبة، لأنهم يعقلون عنه، فهل سمع أحد منكم من رسول الله ﷺ في ذلك شيئا؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابي - وكان رسول الله ﷺ يستعمله على الأعراب - كتب إلي رسول الله ﷺ أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فأخذ بذلك عمر ﵁ (٨).

стр. 3487

وقد روي عن علي رضوان الله عليه أنه قال: تقسم الدية على ما يقسم عليه الميراث. ٦٨٨٨ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (١) قال: حدثنا أبو معاوية، عن ليث، عن أبي عمرو العبدي، عن علي قال: تقسم الدية على ما يقسم عليه الميراث (٢). وهذا قول طاوس، والنخعي، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وبه قال الشافعي (٣) وعامة أهل العلم (٤) من الحجاز والعراق والشام وغيرهم أن الدية مقسومة على فرائض الله وبه نقول. وقد روي عن علي بن أبي طالب، والحسن، وأبي سلمة بن أبي عبد الرحمن أنهم كانوا لا يورثون الإخوة من الأم من الدية شيئا. قال أبو بكر: وكل من نحفظ عنه من أهل الفتيا من علماء الأمصار يقولون: إن الدية من تركة الميت تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه، ثم يقسم ما فضل عن الديون والوصايا بين جميع الورثة على كتاب الله، غير أبي ثور، فإنه زعم أن الدية ليست من تركة الميت، لأنها وجبت لورثته بعد موته، لأن الميت لم يملكه قط في حياته، ألا ترى

стр. 3488

أن القصاص لا يجب له في حياته، وإنما يجب لورثته بعد وفاته، فكذلك الدية إنما يملكونها بعد وفاته، وإنما يجب قضاء الدين من شيء ملكه الميت ولم يملك الدية قط. ذكر ميراث الحميل اختلف أهل العلم في ميراث الحميل (١)، فروي عن عمر بن الخطاب أنه كتب: ألا تورثوا حميلا إلا ببينة. ٦٨٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج، نا حماد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، أن عمر بن الخطاب كان لا يورث الحميل (٢). ٦٨٩٠ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (٣) قال: حدثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: كتب عمر بن الخطاب: ألا تورثوا حميلا إلا ببينة. ٦٨٩١ - حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرزاق (٤) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن عثمان كان لا يورث بولادة أهل الشرك.

стр. 3489

وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وقال: لا يتوارثون حتى يشهد على النسب. وقال مالك بن أنس في "الموطأ " (١): الأمر عندنا أنه لا يورث أحد من الأعاجم من أحد من الأعاجم شيئا بولادة العجم، إلا أن تكون امرأة جاءت حاملا من أرض العجم فوضعت في العرب، فهو ولدها يرثها إن ماتت وترثه إن مات، ميراثها في كتاب الله. وحكى عنه ابن القاسم (٢) أنه سئل عن ولادة الكفر الذين يتوارثون فقال: إما أهل حصن يسلمون، وجماعة يتحملون إلى الإسلام ويدخلون فيه، فإني أرى هؤلاء يتوارثون، وإما نفر يسير الرجلان والثلاثة ونحوهم فلا أرى أن يتوراثوا بولادة نفر. وكان الشافعي يقول (٣): إن كانوا جاءونا مسلمين لا ولاء لأحد عليهم بعتق قبلنا دعواهم، كما قبلنا دعوى غيرهم من أهل الجاهلية الذين أسلموا، وإن كانوا مسبيين عليهم رق أو أعتقوا فثبت عليهم ولاء لم تقبل دعوتهم إلا ببينة تثبت على ولادة أو دعوى معروفة كانت قبل السبي، وهكذا من قل منهم أو كثر، أهل حصن كانوا أو غيرهم. وقال أحمد بن حنبل: إذا سبوا جماعة فأسلم بعضهم فشهد لبعض توارثوا، ثم قال: يلتف بعضهم إلى بعض فيدعون القرابة فلا، حتى تثبت البينة، ثم قال أحمد: ما أعجب قول أهل المدينة في هذا لا يورثون بولادة أهل الشرك، وذكر قول ابن سيرين: قد توارث المهاجرون والأنصار بنسبهم الذي كان في الجاهلية، فأنا أنكر أن

стр. 3490

يكون عمر كتب بهذا يعني قوله: لا يتوارثون إلا بشهادة الشهود (١). وقال عبيد الله بن الحسن: لا يورث الحميل إلا ببينة، وإذا أقر بأن هذا أخوه أو ابن عمه رده. وروي عن عثمان بن عفان - وليس بثابت عنه (٢) - أنه كان لا يورث بولادة أهل الشرك (٣). وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن لا يورث الحملاء في ولادة الكفر (٤). وكان الشعبي يقول: إذا كان نسب معروف موصول ورث - يعني الحميل - وعن مسروق: أنه ورث رجلا من أخ له كان حميلا، وقال الحكم وحماد: يورث الحميل. قال أبو بكر: بعث الله نبيه ﷺ ولأهل الشرك نكاح بينهم وملك يمين، فأثبت النبي ﷺ أنسابهم وتوارثوا على عهده وبعد وفاته بالولادة الذي كان في الشرك لا اختلاف في ذلك أعلمه، وقد قال رجل للنبي ﷺ : من أبي؟ قال: "أبوك حذافة ".

стр. 3491

٦٨٩٢ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فلما سلم قام على المنبر فذكر في الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ثم قال: "من أحب أن يسألني عن شيء فليسأل "، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة " (٢). وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر " (٣). قال أبو بكر: وقد تكلم أهل العلم في الأخبار التي رويت عن عمر، وعثمان، فدفع حديث عمر يحيى بن معين، لأن الذي رواه علي بن زيد قال: كان يحيى بن معين يقول: ليس بشيء (٤)، وكان يحيى القطان يتقي الحديث عن علي بن زيد، وحديث عثمان مرسل، وقد اختلفوا في تفسير الحميل، فحكي عن يحيى بن آدم أنه قال: الحميل: ما ولد في الشرك فتعارفوا في الإسلام، فأقر بعضهم بقرابة بعض، فإنه لا يجوز إقرارهم ولا يصدقون إلا ببينة، وقال بعضهم: الحميل الذي يحمل نسبه على غيره مثل أن يقول: هذا ابن ابني أو أخي أو عمي أو ابن عمي، وكل نسب فكذلك إلا الولد، فإنهم لا يختلفون فيمن أقر فقال: هذا الطفل

стр. 3492

ابني وليس للطفل نسب معروف ينسب إليه أن نسبه يثبت بإقراره، وكذلك لو ادعى بالغا من الرجال فقال: هذا ابني وأقر له البالغ بذلك، ولا نسب معروف للبالغ المقر به، أنه ابنه إذا جاز أن يولد لمثله مثله، وكان سفيان الثوري يقول: إذا ادعت المرأة أن هذا ولدها لم يجز إلا ببينة ليست هي بمنزلة الأب، وكذلك قال يحيى بن آدم، وقال بعضهم: الفرق بين الرجل والمرأة في الإقرار بالولد أن الرجل لا يطلع على ثبوت نسب الولد منه إلا بإقراره، والمرأة على الشهادة على ولادتها فكلفت البينة، وكذلك قال أبو ثور، ولم يحكوا في هذا اختلافا، ولا أعلم أحدا خالف هذا إلا إسحاق، فإنه كان يرى أن إقرار المرأة جائزة كإقرار الرجل ويقول: هي أثبت إقرارا وأولى بأن يقبل قولها من الرجل، لأن المرأة تزني فتأتي بولد فيثبت نسبه منها وإن كان من زنا، والرجل إذا زنى لم يثبت نسب الولد منه، ولا يجوز إقراره بولد الزنا في قول عامة العلماء، وحكي عن أصحاب الرأي أنهم قالوا (١): لا يجوز إقرار الرجل إلا بأربعة: بالولد، والأب، والمرأة، والمولى، ولا يجوز إقرار المرأة إلا بثلاثة: بالولد إذا صدقها، وبالزوج، والمولى، ولا يجوز إقرارها بالولد، وذلك إذا كان للمقر وارث معروف، قالوا (٢): فإذا لم يكن له وارث معروف فإنا نجيز إقراره لمن أقر به سوى هؤلاء، ويدفع ماله إلى من أقر به، قالوا: لأنا نجعل إقراره له بمنزلة الوصية منه له من غير أن يثبت نسبه، واحتجوا بحديث ابن مسعود أنه قال: يا معشر همدان إنكم أحرى حي أن يموت الرجل منكم وليس له وارث يعلم،

стр. 3493

فإذا كان ذلك فليضع ماله حيث يشاء (١)، قالوا: فإذا أقرت المرأة بابن لها وليس لها وارث يعرف، فإن ميراثها يدفع إلى الذي أقرت به، قالوا: فإن كان لها زوج لم يحجب الزوج عن النصف بإقرارها، ولكن يعطى الزوج النصق والباقي لابنها. قالوا: لأن لها أن تضع مالها حيث أحبت والباقي بعد ميراث الزوج، كأنها أوصت به لهذا الابن الذي أقرت به. ذكر إقرار بعض الورثة بوارث لا يعرف واختلفوا في الرجل يموت ويترك ورثة معروفين فيقر بعضهم بوارث لا يعرف. فكان سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٢)، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك يقولون (٣): تقام الفريضة وليس المقر به فيهم، وتقام والمقر به فيهم، ثم يضرب إحدى الفريضتين في الأخرى، فما بلغ قسم بينهم، فينظر كم نصيب المقر إذا كان المقر به فيهم، وكم نصيبه إذا لم يكن فيهم، فيخرج من يده فضل ما بينهما ليدفع إلى المقر به، فإن لم يكن في يده فضل وكان الذي يصيبه في حال الإنكار مثل ما يصيبه في حال الإقرار، لم يدفع إلى المقر به شيئا، لأنه لم يقر له بشيء في يده، إنما أقر أن له شيئا في يد غيره، فلا يقبل إقراره على غيره. وبهذا قال يحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق،

стр. 3494

وأبو عبيد، وأبو ثور، وكان النعمان يقول (١): إذا أقرت الأخت للأب والأم بأخ لأب، وقد ورث معها العصبة أنها تعطي نصف ما في يدها، لأنها أقرت أن المال بينهما نصفان فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أعطيه مما في [يدها] (٢) شيئا [لأنها] (٣) أقرت له بما في أيدي العصبة، وكان النعمان يقول (٤): إذا كانا ابنين لرجل توفي، فأقر أحدهما بأخ من أبيه، يعطى المقر نصف ما في يديه، وكان ابن أبي ليلى يقول: يعطيه الثلث مما في يديه، لأن أخاه الآخر قد ظلمه، فلا يدخل بظلمه على ذلك المقر، ولا يثبت نسبه في قول واحد منهما. وفي هذا الباب قول ثالث: وهو أن النسب إذا لم يثبت لم يأخذ شيئا، وهكذا كل من أقر به [وهو] (٥) وارث فكان إقراره لا يثبت نسبه، فالقياس أن لا يأخذ شيئا من قبل أنه إذا كان وارثا بحق النسب كان موروثا، فإذا لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به، هذا قول الشافعي (٦).

стр. 3495

ذكر ميراث الخنثى أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن الخنثى يورث من حيث يبول، إن بال من حيث يبول الرجل ورث ميراث رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث امرأة. وممن روي عنه أنه قال: الخنثى يورث من حيث يبول: علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وجابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، وبه قال أهل الكوفة (٢)، وسائر أهل العلم، ولا أحفظ عن مالك في أمر الخنثى شيئا، بل زعم ابن القاسم أنه هاب أن يسأل مالكا عنها (٣). ٦٨٩٣ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، وحدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤) قال: أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي، أنه ورث خنثى من حيث يبول. ٦٨٩٤ - وحدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (٥) قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حجاج قال: وحدثني شيخ من بني فزارة قال: سمعت عليا يقول: الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من أمر دينه، إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثى فكتبت إليه أن يورثه من قبل مباله.

стр. 3496

٦٨٩٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا ابن الأصبهاني قال: ثنا شريك، عن الحسن بن كثير، عن علي، عن أبيه، عن علي أنه كان يورث الخنثى من مباله (١). ٦٨٩٦ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (٢) قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي قال: أتي معاوية في الخنثى فسأل من قبله، فأمر أن يورثه من قبل مباله. واختلفوا في الخنثى يبول من حيث يبول الرجل، ومن حيث تبول المرأة. فقالت طائفة: يورث من حيث يسبق البول، كذلك قال سعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق بن راهويه، وحكي ذلك عن أصحاب الرأي (٤). وقالت طائفة: من أيهما خرج أكثر ورث به، حكي هذا القول عن الأوزاعي ويعقوب وابن الحسن، وقال النعمان: إذا خرج منهما معا فهو مشكل، ولا أنظر إلى أيهما أكثر (وروي عنه أنه وقف فيه إذا كان هكذا وقال: لا علم لي به) (٥)، وحكي عنه أنه قال: إذا كان يبول من حيث يبول الرجل، ويحيض كما تحيض المرأة، ورث من حيث يبول،

стр. 3497

لأن في الأثر يورث من مباله، قال يحيى بن آدم: وهو عندنا كما قال، وفي قول الشافعي (١): إذا خرج منهما جميعا لم يسبق أحدهما الآخر يكون مشكلا، ويعطى من الميراث ميراث أنثى، ويوقف الباقي بينه وبين سائر الورثة حتى يتبين أمره أو يصطلحوا، وبه قال أبو ثور، وحكاه عن الشافعي. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في حكمه إذا أشكل. فقالت طائفة: يورث نصف ميراث الذكر، ونصف ميراث الأنثى، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال الأوزاعي، وحكي ذلك عن سفيان الثوري، وحكى إسحاق، عن يحيى بن آدم أنه قال: والذي كنا نقول على قياس قول الشعبي من اثني عشر سهما، للذكر سبعة، وللخنثى خمسة، لأن النصف للذكر لا شك فيه، والثلث للخنثى لا شك فيه، ويبقى السدس فهو في حال للذكر، وفي حال للأنثى، فلا يدرى لأيهما هو، فهو بينهما نصفان، وأحسب أن هذا قول أصحاب الرأي والله أعلم. وحكى أبو ثور عن الشافعي في هذه المسألة أنه قال (٢): للذكر النصف، وللخنثى الثلث، ويوقف السدس عليهما حتى يتبين أو يموت، وبه قال أبو ثور، وكان الشافعي يقول (٣): لا يجوز أن ينكح إلا من حيث يبول، أو أن يكون مشكلا، فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء، فإذا نكح بواحد، لم يكن له أن ينكح بالآخر، ويرث ويورث من حيث يبول.

стр. 3498

ذكر ميراث الغرقى والقوم يموتون لا يدرى من مات قبل اختلف أهل العلم في توريث [الغرقى] (١) والقوم يموتون، لا يدرى من مات قبل. فقالت طائفة: يورث بعضهم من بعض، يروى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وإياس بن عبد. ٦٨٩٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٢) قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء - يعني - ابن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب أن طاعونا وقع بالشام، فكان أهل البيت يموتون جميعا، فكتب عمر أن يورث الأعلى من الأسفل، كان الميت يموت منهم وقد وضع يده على آخر مات إلى جنبه. ٦٨٩٨ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (٣) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: سقط بيت بالشام على قوم فقتلهم، فورث عمر بعضهم من بعض. ٦٨٩٩ - وحدثنا محمد قال: حدثنا سعيد (٤) قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي أن قوما غرقوا في سفينة، فورث علي بعضهم من بعض.

стр. 3499

٦٩٠٠ - حدثنا ابن صالح قال: حدثنا أبو موسى قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا قتادة، عن خلاس أن عليا ورث امرأة من زوجها انهدم عليهم بيت، لا يدرى أيهما مات قبل الآخر، وورثه منها النصف، وورثها منه الربع. ٦٩٠١ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو - يعني ابن دينار - قال: سمعت أبا المنهال يقول: سمعت إياس بن عبد - صاحب النبي ﷺ يقول في قوم وقع عليهم البيت: أنه يرث بعضهم بعضا (١). ٦٩٠٢ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن حريش البجلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أنه ورث رجلا وابنه - أو أخوين - أصيبا بصفين، لا يدرى أيهما مات قبل الآخر فورث أحدهما من الآخر (٢). وممن رأى أن يورث بعضهم من بعض: عطاء بن أبي رباح، وشريح، والحسن، وعبد الله بن عتبة، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك، ويحيى بن آدم، وبه قال أحمد (٣)، وإسحاق. وحكي عن أحمد أنه احتج بحديث إياس بن [عبد] (٤) أنه قال في قوم وقع عليهم

стр. 3500

البيت: أنه يرث بعضهم بعضا. وكان النخعي يقول في القوم يموتون جميعا لا يدرى أيهم مات قبل، قال: يورث بعضهم من بعض. إذا كان أخوان ولهما أم أميت أحدهما فورثته أمه الثلث وما بقي فلأخيه، ثم مات الآخر فترث أمه الثلث من ماله خاصة سوى ما ورث من أخيه الثلث، وما بقي فلأخيه ثم [يموتان] (١) جميعا فترث أمهما منهما الثلث وما بقي فللعصبة (٢). وقالت طائفة: يرث كل واحد منهم ورثته الأحياء، ولا يورث بعضهم من بعض، روي هذا القول عن زيد بن ثابت. ٦٩٠٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدثنا عبد الرحمن، عن أبيه، عن خارجة، أن زيد بن ثابت كان يفتي أنه من عمي موته من المتوارثين في المتالف: أن بعضهم لا يرث بعضا، لا يرثون ولا يحجبون وارثا حيا (٣). قال: وقال أبو الزناد: قضى به عمر بن عبد العزيز وأنا حاضر برأي النفر الذين كان يستشيرهم (٤).

стр. 3501

٦٩٠٤ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، أنه ورث الأحياء من الأموات، ولم يورث الموتى بعضهم من بعض، وكان ذلك يوم الحرة. ٦٩٠٥ - وأخبرنا (٢) أيضا، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، أن أبا بكر قضى في أهل اليمامة مثل قول زيد بن ثابت، ورث الأحياء من الأموات، ولم يورث الأموات بعضهم من بعض. وبه قال عمر بن عبد العزيز، وقال الزهري: مضت السنة بذلك، وكذلك قال مالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). واختلف في هذه المسألة عن سفيان الثوري فحكي عنه القولين جميعا. قال أبو بكر: وتفسير قول من لا يورث بعضهم من بعض: أخوين غرقا ولأحدهما ابن وللآخر ابنة: لأن للابن جميع ما خلف أبوه، ولابنة الآخر النصف، وما بقي فلابن الأخ. وتفسير قول من ورث بعضهم من بعض: كأن أخوين ماتا، وأحدهما مولى لبني هلال، والآخر مولى لبني سليم، وخلف الهلالي عشرة دنانير، وخلف السلمي مائة درهم، فأميت الهلالي فتصير الدنانير التي تركها

стр. 3502

للسلمي، ثم يميت السلمي فتصير الدراهم التي تركها لأخيه الهلالي، ثم يميتهما فيورث كل واحد منهما ورثته الأحياء، فتكون الدنانير التي تركها الهلالي لموالي السلمي، والدراهم التي تركها السلمي لموالي الهلالي. وفي القول الآخر وهو قول من لا يورث بعضهم من بعض، تكون الدنانير التي خلفها الهلالي لمواليه من بني هلال، والدراهم التي تركها السلمي لمواليه من بني سليم. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من رأى أن يورث الأحياء من الأموات، ولا يورث الأموات بعضهم من بعض، فإن قال: قد علمنا أن القوم قد ماتوا جميعا، وأن الأحياء ورثتهم، ولا نعلم يقينا أن بعضهم قد مات قبل بعض إذ أمكن أن يكونوا ماتوا معا، فإذا ورثنا بعضهم من بعض، فقد علمنا أنا قد ورثنا من لا ميراث له، ومنعنا من له الميراث، لأن الأخوين إذا غرقا جميعا فقد علما أنهما قد ماتا، ومحال أن يكون قد مات هذا قبل ذاك ومات ذاك قبل هذا، إلا أن أحدهما إذا مات ثم مات الآخر بعده استحال أن يعود بعد حين، ثم يموت الذي كان مات في المرة الأولى قبل صاحبه بعده، ويموت الآخر قبله، فلما استحال كون ذلك بطل الحكم به، ولا نعلم في شيء من الأحكام المجمع عليها إمضاء الحكم لأحد بشيء يحيط العلم بأن ذلك لا يجب له، ونحن لو استعملنا ما قال من خالفنا من توريث بعضهم من بعض، أحطنا علما بأنا قد ورثنا أحدهما من صاحبه ولا ميراث له، فلما لم يكن الحكم بهذا منصوصا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، ولا اجتمع أهل العلم عليه بطل الحكم به.

стр. 3503

ذكر ميراث المكاتب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السيد إذا كاتب عبده كتابة صحيحة أنه ممنوع من كسبه واستخدامه إلا برضاه (١)، وأجمعوا كذلك أنه ممنوع من أخذ ماله إلا ما يقتضيه عند محل نجومه (٢). واختلفوا في الوقت الذي يجب له فيه الحرية. فقالت طائفة: إذا أدى قيمته فهو غريم لا يسترق، يروى عن ابن مسعود بإسناد لا يثبت أنه قال: إذا أدى قيمته فهو غريم (٣). ٦٩٠٦ - حدثنا الحسن بن عفان قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: إذا أدى المكاتب قيمته فهو غريم. وفيه قول ثان: وهو أنه إذا أدى النصف فلا رق عليه، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان. ٦٩٠٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا المسعودي، عن القاسم، عن جابر بن سمرة، أن عمر كان يقول: إنكم تكاتبون مكاتبين، فأيهم أدى النصف فلا رد عليه في الرق (٤).

стр. 3504

٦٩٠٨ - حدثنا الصائغ قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن علي قال: المكاتب إذا أدى النصف فهو حر (١). وفيه قول ثالث: وهو أن المكاتب إذا أدى الثلث فهو غريم، روي هذا القول عن ابن المسعود رواية ثانية، وعن شريح. وفيه قول رابع: وهو أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى يروى هذا القول عن علي بن أبي طالب رواية ثانية. ٦٩٠٩ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن الشعبي، أن عليا قال في المكاتب يعجز قال: يعتق بالحساب. ٦٩١٠ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أن عليا قال: المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى. ٦٩١١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم وعامر، أن عليا قال: المكاتب يرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى، ويعتق بقدر ما أدى (٤).

стр. 3505

٦٩١٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا المسعودي، عن الحكم، عن رجل، عن علي قال: المكاتب تجري فيه العتاقة مع أول نجم يؤديه (١). وقد روي عن النبي ﷺ خبر طاهره موافق لهذا القول. ٦٩١٣ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن هشام بن أبي عبد الله قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر، وقدر ما رق منه دية العبد " (٢). وفيه قول خامس: ٦٩١٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري قال: حدثني نبهان مكاتب أم سلمة قال: كنت أقود بها - أحسبه قال بالبيداء - قالت: من هذا؟ قلت: أنا نبهان. قالت: إني قد تركت بقية
следующие страницы →