← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

٦٩٠٤ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، أنه ورث الأحياء من الأموات، ولم يورث الموتى بعضهم من بعض، وكان ذلك يوم الحرة. ٦٩٠٥ - وأخبرنا (٢) أيضا، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، أن أبا بكر قضى في أهل اليمامة مثل قول زيد بن ثابت، ورث الأحياء من الأموات، ولم يورث الأموات بعضهم من بعض. وبه قال عمر بن عبد العزيز، وقال الزهري: مضت السنة بذلك، وكذلك قال مالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). واختلف في هذه المسألة عن سفيان الثوري فحكي عنه القولين جميعا. قال أبو بكر: وتفسير قول من لا يورث بعضهم من بعض: أخوين غرقا ولأحدهما ابن وللآخر ابنة: لأن للابن جميع ما خلف أبوه، ولابنة الآخر النصف، وما بقي فلابن الأخ. وتفسير قول من ورث بعضهم من بعض: كأن أخوين ماتا، وأحدهما مولى لبني هلال، والآخر مولى لبني سليم، وخلف الهلالي عشرة دنانير، وخلف السلمي مائة درهم، فأميت الهلالي فتصير الدنانير التي تركها

стр. 3502

للسلمي، ثم يميت السلمي فتصير الدراهم التي تركها لأخيه الهلالي، ثم يميتهما فيورث كل واحد منهما ورثته الأحياء، فتكون الدنانير التي تركها الهلالي لموالي السلمي، والدراهم التي تركها السلمي لموالي الهلالي. وفي القول الآخر وهو قول من لا يورث بعضهم من بعض، تكون الدنانير التي خلفها الهلالي لمواليه من بني هلال، والدراهم التي تركها السلمي لمواليه من بني سليم. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من رأى أن يورث الأحياء من الأموات، ولا يورث الأموات بعضهم من بعض، فإن قال: قد علمنا أن القوم قد ماتوا جميعا، وأن الأحياء ورثتهم، ولا نعلم يقينا أن بعضهم قد مات قبل بعض إذ أمكن أن يكونوا ماتوا معا، فإذا ورثنا بعضهم من بعض، فقد علمنا أنا قد ورثنا من لا ميراث له، ومنعنا من له الميراث، لأن الأخوين إذا غرقا جميعا فقد علما أنهما قد ماتا، ومحال أن يكون قد مات هذا قبل ذاك ومات ذاك قبل هذا، إلا أن أحدهما إذا مات ثم مات الآخر بعده استحال أن يعود بعد حين، ثم يموت الذي كان مات في المرة الأولى قبل صاحبه بعده، ويموت الآخر قبله، فلما استحال كون ذلك بطل الحكم به، ولا نعلم في شيء من الأحكام المجمع عليها إمضاء الحكم لأحد بشيء يحيط العلم بأن ذلك لا يجب له، ونحن لو استعملنا ما قال من خالفنا من توريث بعضهم من بعض، أحطنا علما بأنا قد ورثنا أحدهما من صاحبه ولا ميراث له، فلما لم يكن الحكم بهذا منصوصا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، ولا اجتمع أهل العلم عليه بطل الحكم به.

стр. 3503

ذكر ميراث المكاتب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السيد إذا كاتب عبده كتابة صحيحة أنه ممنوع من كسبه واستخدامه إلا برضاه (١)، وأجمعوا كذلك أنه ممنوع من أخذ ماله إلا ما يقتضيه عند محل نجومه (٢). واختلفوا في الوقت الذي يجب له فيه الحرية. فقالت طائفة: إذا أدى قيمته فهو غريم لا يسترق، يروى عن ابن مسعود بإسناد لا يثبت أنه قال: إذا أدى قيمته فهو غريم (٣). ٦٩٠٦ - حدثنا الحسن بن عفان قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: إذا أدى المكاتب قيمته فهو غريم. وفيه قول ثان: وهو أنه إذا أدى النصف فلا رق عليه، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان. ٦٩٠٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا المسعودي، عن القاسم، عن جابر بن سمرة، أن عمر كان يقول: إنكم تكاتبون مكاتبين، فأيهم أدى النصف فلا رد عليه في الرق (٤).

стр. 3504

٦٩٠٨ - حدثنا الصائغ قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن علي قال: المكاتب إذا أدى النصف فهو حر (١). وفيه قول ثالث: وهو أن المكاتب إذا أدى الثلث فهو غريم، روي هذا القول عن ابن المسعود رواية ثانية، وعن شريح. وفيه قول رابع: وهو أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى يروى هذا القول عن علي بن أبي طالب رواية ثانية. ٦٩٠٩ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن الشعبي، أن عليا قال في المكاتب يعجز قال: يعتق بالحساب. ٦٩١٠ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أن عليا قال: المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى. ٦٩١١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم وعامر، أن عليا قال: المكاتب يرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى، ويعتق بقدر ما أدى (٤).

стр. 3505

٦٩١٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا المسعودي، عن الحكم، عن رجل، عن علي قال: المكاتب تجري فيه العتاقة مع أول نجم يؤديه (١). وقد روي عن النبي ﷺ خبر طاهره موافق لهذا القول. ٦٩١٣ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن هشام بن أبي عبد الله قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر، وقدر ما رق منه دية العبد " (٢). وفيه قول خامس: ٦٩١٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري قال: حدثني نبهان مكاتب أم سلمة قال: كنت أقود بها - أحسبه قال بالبيداء - قالت: من هذا؟ قلت: أنا نبهان. قالت: إني قد تركت بقية

стр. 3506

كتابتك لابن أخي محمد بن عبد الله بن أبي أمية [أعنته] (١) به في نكاحه. قلت: لا أدفعه إليه أبدا. قالت: إن كان إتمامك (٢) أن تراني وتدخل علي فوالله لا تراني أبدا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان عند المكاتب ما يؤدي فاحتجبن منه " (٣). وفيه قول سادس: وهي رواية ثالثة عن علي أنه قال: إن المكاتب يجري فيه العتاق مع أول نجم يؤديه. وفيه قول سابع: وهو أن المكاتب مملوك ما بقي عليه درهم، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعائشة، وكذلك قال عبد الله بن عمر. ٦٩١٥ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: المكاتب مملوك ما بقي عليه درهم (٤). ٦٩١٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن رجل، عن معبد الجهني، أن عمر بن الخطاب كان يقول: هو عبد ما بقي عليه درهم (٥).

стр. 3507

٦٩١٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن معبد الجهني قال: قال عمر بن الخطاب: المكاتب مملوك ما بقي عليه درهم (١). ٦٩١٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال زيد بن ثابت: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. ٦٩١٩ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دوس قال: قالت لي عائشة: أنت عبد ما بقي عليك من كتابتك شيء. وهو مذهب عطاء وسعيد بن المسيب، والنخعي، وشريح، والزهري، وقتادة، والقاسم، وسالم، وسليمان بن يسار، وبه قال ابن شبرمة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وهذا أصح الأقاويل، وذلك أنه عبد قبل أن يكاتب، ولم يثبت عن النبي ﷺ خبر

стр. 3508

أنه أوجب له الحرية في شيء من هذه الأحوال التي ذكرناها إلا أن يؤدي جميع كتابته، فحينئذ أجمعوا على ثبوت الحرية له، فإذا ثبت أنه عبد قبل أن يكاتب لم يجز إيجاب حريته إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، وقد تكلم أهل العلم في الأخبار التي ذكرناها عن النبي ﷺ : حديث ابن عباس، وحديث أم سلمة، وحديث عبد الله بن عمر، وقد ذكرت ما قالوا فيها في غير هذا الموضع. واختلفوا في المكاتب يموت وعنده وفاء لكتابته وفضل. فقالت طائفة: إذا مات المكاتب وترك وفاء أخذ مواليه ما بقي من كتابته، وما بقي كان لورثته، كان أدى شيئا أو لم يكن أداه، هذا قول سفيان الثوري، وروي هذا القول عن علي، وعبد الله بن مسعود، ومعاوية، وشريح، وعبد الملك بن مروان، والشعبي، والحسن، والنخعي، وطاوس. ٦٩٢٠ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا الجدي قال: نا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه، عن محمد بن أبي بكر أنه كتب إلى علي يسأله عن مكاتب مات وترك مالا وولدا، وعليه بقية من كتابته، فكتب إليه: وأما المكاتب الذي مات وترك مالا وولدا، وبقية من كتابته: يؤدي ما بقي من كتابته من المال، ويصير ما بقي ميراثا لولده (١). ٦٩٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن عيينة، وابن التيمي، عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، قال: كان ابن مسعود

стр. 3509

يقول في المكاتب إذا مات وترك مالا: ودي عنه بقية مكاتبته، وما فضل رد على ولده إن كان له ولد آخر، وقال عامر: وكان شريح يقضي بذلك أيضا. ٦٩٢٢ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن رجل، عن معبد الجهني، أن معاوية كان يقول: إذا مات المكاتب وترك وفاء، يعطى مواليه ما لهم، وما بقي كان لورثته (١). وفيه قول ثان: وهو أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء، ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه، فإذا مات وقد بقي عليه من كتابته شيء فقد مات عبدا، والعبد لا يرث ولا يورث، هذا قول الزهري وقتادة، وبه قال: مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وروي ذلك عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز. الحكم في العبد بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه وهو موسر اختلف أهل العلم في العبد يكون بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه منه. فكان ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وسفيان الثوري يقولون: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه، فإن كان موسرا حين أعتقه عتق العبد كله

стр. 3510

وصار حرا، وغرم لشريكه قيمة نصيبه في ماله، والولاء كله له. وكان مالك يقول (١): إذا أعتق أحد الشريكين حصته من العبد عتق نصيبه، ولم يعتق نصيب الآخر حتى تقوم عليه حصة الذي لم يعتق، ويؤمر بأدائها إلى شريكه، فإذا أداها عتق العبد كله وله ولاؤه، وإنما يصير حرا إذا أخذت منه القيمة، فأما قبل ذلك فلا، وقد حكي عن ربيعة ويحيى بن سعيد كقول مالك. وكان النعمان يقول (٢): إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو موسر، فشريكه الذي لم يعتق بالخيار إن شاء أعتق كما أعتق، وكان الولاء بينهما نصفين، وإن شاء استسعى في نصف قيمته، ورجع شريكه بما ضمن على العبد فاستسعاه فيه، فإذا أداه عتق فكان الولاء كله للمعتق، والعبد ما دام يسعى بمنزلة العبد في شهادته وحدوده، وخالفه أصحابه، وقالوا بمثل قول سفيان الثوري وسائر أهل العلم، فبقي قول النعمان منفردا لا أنيس معه. وقد كان الشافعي - إذ هو بالعراق - يقول بقول مالك في هذه المسألة (٣)، ثم قال بمصر فيها قولان: أحدهما كقول مالك. قال والقول الثاني (٤): أني أنظر إلى [الحال التي أعتق فيها] (٥) شركا له في عبد فإن كان حينئذ موسرا ثم أعسر، كان حرا وتبع بما يضمن منه، ولم ألتفت إلى تغير حاله.

стр. 3511

قال: وهذا القول الذي يصح فيه القياس، واحتج بعض أهل المدينة لقول مالك بظاهر أخبار ابن عمر، وهي أخبار ثابتة. ٦٩٢٣ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (١) حدثهم قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا فإنه يقوم بأعلى القيمة - أو قال: قيمة عدل - لا وكس ولا شطط، ثم يغرم لصاحبه حصته، ثم يعتق " (٢). قال سفيان: وكان عمرو يشك فيه هكذا. ٦٩٢٤ - وأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٣) قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ من العبد، قوم عليه قيمة، فأعطى شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق " (٤). قال أبو بكر: فاستدل بعضهم باللفظة التي في حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار: يقوم بأعلى القيمة أن الباقي رقيق إلى أن يقوم، وفي حديث آخر: أقيم ما بقي في ماله. ولو كان قد عتق بالقول الأول لم يكن لقوله: أقيم ما بقي في ماله معنى إذا لم يبق منه شيء. ٦٩٢٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن الزهري،

стр. 3512

عن سالم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شركا له في عبد أقيم ما بقي في ماله " (١). قال أبو بكر: وفتيا عمر بن دينار والزهري يدل على أنهما كانا يريان حصة الذي لم يعتق رقيق على حال قبل التقويم. ٦٩٢٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، وعمرو بن دينار في العبد يكون بين رجلين فيعتقه أحدهما ثم يعتقه الآخر بعد قالا: الميراث والولاء بينهما نصفان، ولا ضمان عليه. قال أبو بكر: وفي هذا الباب سوى هذه الأقاويل التي ذكرناها أقاويل: أحدها: أن الآخر الذي لم يعتق على حقه فيه، وليس على العتق شيء سوى عتق ما أعتق منه إلا أن يكون الذي أعتق جارية نفيسة تغالى فيها، فإذا كان ذلك فهو بمنزلة الجناية من المعتق للضرر الذي أدخله على شريكه، هذا قول عثمان البتي، وكان البتي يورث المعتق منه الشقص بقدر ما عتق، ويقيم عليه من حد الحر بقدر ذلك، ويجعل له من عمله وخدمته وكسبه بقدر ذلك، وإن أصيب بجراحة خطأ فإن الأمر فيه كذلك. قال أبو بكر: وقد روي عن طاوس أنه قال في رجل أعتق نصف عبد كان له قال: يعتق في عتقه، ويرق في رقه. وروي عن ابن سيرين أنه قال في العبد يعتق منه الشقص، قال: كان يقضى فيه بثلاث قضايا لا يحيف من قضى بواحدة منهن، كان منهم من يعتقه من مال الذي

стр. 3513

أعتقه، ومنهم من يستسعيه، ومنهم من يعتقه من بيت المال. وبارك الله في ذلك الأمير. مسألة واختلفوا في الرجل يعتق من عبد يملكه بكماله شقصا. فقالت طائفة: عتق كله. كذلك قال سفيان الثوري، وقتادة، والشافعي (١)، ويعقوب، ومحمد بن الحسن، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب، والشعبي. ٦٩٢٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن خالد بن سلمة الفأفأ القرشي (٢) قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب بعرفة فقال: إنه كان لي عبد وأعتقت ثلثه. فقال عمر: عتق كله ليس لله شريك (٣). وفيه قول ثان: قاله الحسن البصري، قال: يعتق الرجل من عبده ما شاء، إن شاء نصفه، وإن شاء ثلثه، فقيل له: من قال هذا يا أبا سعيد؟ قال: علي بن أبي طالب.

стр. 3514

٦٩٢٨ - حدثنا موسى قال: حدثنا قتيبة قال: ثنا يزيد، عن أشعث، عن الحسن قال: يعتق الرجل من عبده ما شاء، إن شاء نصفه، وإن شاء ثلثه، فقيل له: من قال هذا يا أبا سعيد؟ قال: علي بن أبي طالب (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الرجل إذا أعتق نصف عبده عتق نصفه واستسعى في نصف قيمته، وهو بمنزلة العبد ما دام يسعى في كل شيء من أمره، وإذا أدى السعاية عتق، وكان ولاؤه لمولاه، هذا قول النعمان (٢)، وفيه عن الحسن رواية توافق هذا القول. وفيه قول رابع: قاله مالك (٣) سئل مالك عن رجل أعتق نصف عبد له وهو صحيح فلم يعتق عليه بقيته، وعقل عنه حتى مات، أترى نصفه الذي لم يعتق حرا أو رقيقا؟ قال: بلى أراه رقيقا. وسئل مالك عن امرأة أعتقت ثلث جارية لها في صحة منها، وباعت ثلثها، واستخدمت ثلثها الباقي حتى ماتت المرأة، فقامت الجارية تطلب عتقها، لأنها قد كانت أعتقت ثلثها في صحة منها، قال مالك: لا أرى لها عتقا إلا ما أعتقت وهي صحيحة.

стр. 3515

ذكر الحكم في الرجلين بينهما العبد يعتق أحدهما نصيبه منه وهو معسر اختلف أهل العلم في الشريكين في العبد يعتق أحدهما نصيبه منه وهو معسر. فقالت طائفة: لا يجب على المعسر في نصيب صاحبه شيء، ولا يعتق من العبد إلا ما أعتق، ولا سعاية على العبد، لأنه لم يجن ولم يتعد ولم يضمن ضمانا يجب أن يؤخذ به، ولا يجوز إيجاب فرض إلا بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس فيمن أوجب على العبد السعاية خبر يثبت، ولا حجة يجب القول بها، بل الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ تدل على ما قلنا، وعلى خلاف قول من خالفنا، هذا قول مالك بن أنس فيمن وافقه من أهل الحجاز، وبه قال الشافعي (١) وأحمد بن حنبل وأبو عبيد (٢). ٦٩٢٩ - حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٣) قال: حدثنا أبو أسامة، وابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن كان موسرا ضمن، وإن كان معسرا عتق منه ما عتق " (٤).

стр. 3516

وقالت طائفة: إذا أعتق أحد الشريكين العبد صار العبد كله حرا، فإن كان موسرا ضمن حصة شريكه في ماله، وإن كان معسرا سعى العبد في حصة شريكه حتى يؤدي قيمته، هذا قول سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة. ثم اختلفوا في رجوع العبد بما يسعى فيه عليه إذا أيسر فأوجب ابن أبي ليلى، وابن شبرمة للعبد الرجوع بما سعى فيه على المعتق قالا: لأن المعتق هو الجاني المستهلك لحصة شريكه بعتقه حصته، فلزمه الضمان موسرا كان أو معسرا غير أنه كان معسرا سعى العبد حتى يؤدي إلى الشريك الذي لم يعتق قيمة حصته، ثم يرجع به على المعتق، لأنه إنما أدى عنه ما لزمه ضمانه بالجناية التي جناها. وأما سفيان الثوري فإنه قال: يضمن المعتق نصيب الآخر إن كان له وفاء لنصيب الآخر، فإن لم يكن له وفاء من نصيب الآخر فلا ضمان عليه، فإن ضمن كان له الولاء، فإن لم يكن له وفاء سعى العبد في نصف قيمته، والولاء لمن أعتق. الأشجعي عنه. حكى الفريابي عنه أنه قال: إذا كان موسرا يوم يعتق وقع الضمان عليه، فإن أفلس قبل أن يؤدي لم ينتقل الضمان على العبد هو شيء قد (كان) (١) عليه ولا يتحول،

стр. 3517

وإذا كان الذي أعتق مفلسا. ومحمد (١) إذا كان المعتق موسرا ضمن نصف قيمته وإن كان معسرا سعى العبد لشريكه وكان الولاء للأول. قال أبو بكر: وقد احتج بعض أهل الكوفة لإيجابهم السعاية على العبد بخبر قد تكلم غير واحد من أهل العلم في بعض متنه الذي احتجوا به، وجعله بعضهم من فتيا قتادة. ٦٩٣٠ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا المقرئ قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن رجل، عن أبي هريرة أن رجلا أعتق شركا له في مملوك فغرمه النبي ﷺ بقية ثمنه قال همام: فكان قتادة يقول: إذا لم يكن له مال استسعى (٢). قال أبو بكر: فقد خبر همام أن ذكر السعاية من قول قتادة، وألحق سعيد بن أبي عروبة الكلام الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلا بحديث النبي ﵇، وليس في الباب أثبت من حديث ابن عمر، وهو يدل على إبطال السعاية (٣).

стр. 3518

قال أبو بكر: وقد اختلف في ميراث من نصفه عبد ونصف حر. ففيما رويناه عن علي في باب ذكر ميراث المكاتب أنه قال: يرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى، فإذا مات رجل وترك ابنا نصفه حر، ونصفه مملوك، ولا وارث له غيره، ورث على هذا القول نصف ميراث ابن، لأنه لو كان حرا ورث جميع المال، ولو كان مملوكا لم يرث شيئا فله نصف الميراث، وإن قذف جلد قاذفه نصف الحد، وإن قذف حرا جلد ثلاثة أرباع حد الحر، وكذلك إن زنى جلد ثلاثة أرباع حد الحر خمسة وسبعين سوطا، ثم على هذا الحساب، وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال في المكاتب: "يؤدي بقدر ما عتق منه مثل دية الحر، وقدر ما رق دية العبد " (١) وهذا شبيه بما قال الشعبي في ميراث الخنثى: يورث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى. وروي عن الشعبي أنه سئل عن عبد أعتق نصفه ثم فجر قال: يضرب خمسة وسبعين.

стр. 3519

وقال ابن جريج: سألت عطاء عن عبد بين رجلين أعتق أحدهما شطره وأمسك الآخر ثم مات قال: ميراثه شطران بينهما، وقالها عمرو بن دينار، وكذلك روي عن طاوس، وكان مالك يقول في المعتق نصفه (١): إن ماله يكون موقوفا بيده يأكل فيه بالمعروف ويكتسى، فإن مات كان للذي فيه الرق ما ترك كله. وإن جرح العبد الذي نصفه حر رجلا فنصف العقل على الذي له فيه الرق إلا أن يسلمه ونصفه على العبد يتبعه به (٢). قال مالك (٣): فإن جرح العبد كان عقله كله للذي فيه الرق، وقال مالك: لا ينكح المعتق بعضه إلا بإذن سيده، ولا ينكحه سيده إلا بإذنه. وقد احتج بعض من ذهب مذهب المدنيين ممن يقول: إن أحكام هذا العتق نصفه أحكام العبيد، بأن الله حكم على العبيد بأحكام، وعلى الأحرار بأحكام، ولم نجد لله حكما ثالثا، فلم يجز أن يوجب على هذا المعتق نصفه إلا أحد هذين الحكمين، فأوجبنا عليه الأقل، لأن ذلك يلزم بالإجماع، وأسقطنا عنه ما زاد على ذلك للاختلاف، وقد كانت أحكام العبيد لازمة له قبل أن يعتق بعضه، فلما عتق بعضه اختلفوا في زوال تلك الأحكام عنه فلا يجوز إزالة تلك الأحكام عنه حتى يجمعوا أو تدل سنة على ذلك، وكان الشافعي يقول (٤): المعتق

стр. 3520

بعضه يورث ولا يرث، وادعى الإجماع على أنه لا يرث، وحكى بعض أهل العراق أنه قال: لا يرث ولا يورث، وكان أبو ثور يميل إلى معنى قول علي أنه يرث ويورث بقدر ما فيه الحرية، وكان أحمد بن حنبل (١) يقول: إذا كان المعتق معسرا، فقد عتق منه ما عتق، وهو في باقيه رقيق، الميراث بينهما. وبقي قولان شاذان في هذا الباب هما مذكوران في الكتاب.

стр. 3521

كتاب الولاء قال الله - جل ذكره -: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ (١). ٦٩٣١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أن أبا حذيفة تبنى سالما وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى النبي ﷺ [زيدا] (٣)، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه حتى أنزل الله - جل ذكره -: ﴿ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ الآية. فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعرف له أب فمولى وأخ في الدين.

стр. 3522

ذكر إثبات الولاء للمعتق ٦٩٣٢ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي (١) قال: أخبرنا مالك (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة: "أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال لها أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق " ". ٦٩٣٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا جريج، عن سليمان بن موسى قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قضى أن الولاء لمن أعتق. ذكر التغليظ على من انتفى من نسبه أو انتمى إلى غير مواليه ٦٩٣٤ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن قال: أخبرني أبي، عن هانئ مولى علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من غير منار الأرض، لعن الله من عق والديه " (٤).

стр. 3523

٦٩٣٥ - حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: حدثنا مالك بن سعير قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن علي قال: قال النبي ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، ومن ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل " (١). ذكر قول رسول الله ﷺ : "مولى القوم من أنفسهم " (٢) ٦٩٣٦ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو عمر الحوضي قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبيه "أن رسول الله ﷺ بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فقال: حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله. فقال: "إن مولى القوم منهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة " (٣).

стр. 3524

ذكر النهي عن بيع الولاء ثابت عن رسول الله ﷺ : "أنه نهى عن بيع الولاء، وعن هبته ". ٦٩٣٧ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (١) قال: أخبرنا مالك (٢)، وسفيان، عن عبد الله بن دينار، عن [ابن] (٣) عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته. واختلف أهل العلم في بيع الولاء وهبته: فقالت طائفة: لا يجوز بيع الولاء ولا هبته. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وكان جابر بن عبد الله يكره بيع الولاء. ٦٩٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: حدثنا داود وقتادة، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (٤).

стр. 3525

٦٩٣٩ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: كان ابن عباس ينكر أن يباع الولاء، قال: أتأكل برقبة رجل حر؟! ويقول: [فلا] (٢) يبيع العبد (٣) ولا السيد الذي أعتقه فما هو إلا مثله. ٦٩٤٠ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا يعلى قال: نا عبد الملك عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يباع الولاء ولا يوهب، والولاء لمن أعتق (٤). ٦٩٤١ - حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق (٥) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في بيع الولاء، قال: أكره أن يبيعه مرتين. ٦٩٤٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن ابن جريج، عن

стр. 3526

موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان ينكر بيع الولاء ويكرهه كراهة شديدة، وأن يوالي أحدا غير مواليه وأن يهبه. وممن قال بأن بيع الولاء وهبته لا يجوز: سعيد بن المسيب، وطاوس، وإياس بن معاوية، والزهري، وبه قال مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأبو يوسف، ومحمد (٣). وفيه قول ثان: روي أن ميمونة وهبت ولاء مواليها من العباس، وولاؤهم اليوم لهم، وأن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير. ٦٩٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار أن ميمونة بنت الحارث وهبت ولاء مواليها من العباس (٤)، وولاؤهم اليوم لهم (٥). ٦٩٤٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا يحيى أن أبا بكر بن محمد أخبره، أن امرأة من حضر محارب وهبت ولاء عبد لها لنفسه وأعتقته - يدعى عبد الرحمن بن عمير - وأن المولى وهب نفسه لعبد الرحمن بن حزم، فلما توفيت المرأة خاصم ورثتها إلى عثمان، فدعاه عثمان بالبينة على ما قال،

стр. 3527

فأتاه بهم. فقال له عثمان: وال من شئت، فوالى عبد الرحمن بن محمد بن حزم (١). وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أذنت لمولاي أن يوالي من شاء، فيجوز؟ قال: نعم، وعمرو بن دينار. قال أبو بكر: لا يجوز بيع الولاء ولا هبته، للأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ ، وهو قول عامة من نحفظ عنه من أهل العلم من أهل الحجاز والعراق (٢)، والولاء نسب ولا يجوز في الأنساب بيع ولا هبة، لا يجوز أن يبيع الرجل نسبه من أبيه من أحد ليس في ذلك اختلاف، فكذلك الولاء مع ثبوت الخبر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن ذلك، والأخبار الثابتة عن أصحاب رسول الله ﷺ . ذكر ولاء المملوك يعتق سائبة ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الولاء لمن أعتق "، وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب ". ٦٩٤٥ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٣) قال: أخبرنا محمد بن

стр. 3528

الحسن، عن يعقوب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب ". قال أبو بكر: وقال بجملة هذا الحديث كثير من أهل العلم من أهل الحجاز والشام ومصر. واختلفوا في ولاء العبد الذي يقول له مالكه: أنت حر سائبة لله، أو سائبة لا ولاء لي عليك. فقالت طائفة: إذا فعل ذلك بطل ولاؤه، وللعبد المعتق أن يوالي من شاء، فإن مات ولم يوال أحدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم. كان عبد الله بن مسعود يقول: "السائبة يضع ماله حيث شاء ". ٦٩٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شعبة، عن سلمة، عن أبي عمرو الشيباني قال: قال [عبد الله] (١): السائبة يضع ماله حيث شاء (٢). ٦٩٤٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا سليمان، عن أبي عثمان، عن عمر بن الخطاب قال: الصدقة والسائبة ليومهما - يعني ليوم القيامة (٣).

стр. 3529

٦٩٤٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان، عن بكر بن عبد الله أن ابن عمر أتي بمال من مال مولى له فقال: إنما كنا أعتقناه سائبة، فأمر أن يشترى به رقابا فيلحقونها به، أي: يعتقونها (١). وكتب عمر بن الخطاب في سائبة مات ولم يوال أحدا: أن ميراثه للمؤمنين وأنهم يعقلون عنه جميعا (٢). وقال عطاء: كنا نعلم إذا قال: أنت حر سائبة، فهو يوالي من شاء، وهو مسيب، وإن لم يقل: وال من شئت. وقال الزهري: يعقل عنه السلطان ويرثه، وقال مرة: ميراثه في بيت مال المسلمين يرثونه ويعقلون عنه. وكان النخعي والشعبي يقولان: لا بأس ببيع ولاء السائبة ولا هبته. وقالت طائفة: ليس له أن يوالي (٣) أحدا وولاؤه لجماعة المسلمين وعقله عليهم. هذا قول مالك بن أنس (٤). وكان عطاء يقول: إذا لم يوال السائبة أحدا حتى مات دعي الذي

стр. 3530

أعتقه إلى ميراثه، فإن قبله فهو أحق به وإلا ابتيع به رقابا فأعتقت. وقال عمرو بن دينار: ما أرى إلا ذلك. وقالت طائفة: المعتق سائبة كالمعتق غير سائبة والولاء لمن أعتق. روي عن ابن مسعود أن رجلا جاءه فقال: إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبه في سبيل الله. قال: إن أهل الإسلام لا يسيبون إنما كانت تسيب أهل الجاهلية، وأنت ولي نعمته، وأنت أحق الناس بماله، فإن تحرجت من شيء، فذرنا نجعله في بيت المال، قال: وكان قد توفي مولاه ذلك (١). ٦٩٤٩ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي قال: حدثني هذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال ذلك. وروي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار سائبة ثم قالت: اذهب فوال من شئت، فوالى أبا حذيفة، فلما قتل يوم اليمامة دفع ميراثه إلى الأنصارية التي أعتقته أو إلى ابنها. ٦٩٥٠ - حدثناه إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين عنه.

стр. 3531

وممن قال بأن ولاء السائبة للذي أعتقه: الحسن البصري، والشعبي، وابن سيرين، وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب، والشافعي (١)، والذي نقول به أن ولاء السائبة لمعتقه (٢) إذ هو داخل في جملة قول رسول الله ﷺ : "الولاء لمن أعتق " وغير خارج منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع. وقد اختلفت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ في هذا الباب، وليس في أحد مع رسول الله ﷺ حجة، وشراء ابن عمر بما ورثه عن مولاه الرقاب يدل على أنه كان يرى أن المال له، ولكنه تقرب إلى الله بشراء الرقاب، ولو كان الشيء لغيره لم يكن يشتري بما لا يملكه رقابا إن شاء الله. ذكر المسلم يعتق العبد النصراني، والنصراني يعتق العبد المسلم قال أبو بكر: ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "الولاء لمن أعتق " فعلى ظاهر هذا الحديث إذا أعتق المسلم عبدا له نصرانيا فالولاء له، لقول النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق " فإن مات المعتق النصراني لم يكن للمعتق من ميراثه شيء، لقول النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " (٣). فإن أسلم المعتق ثم مات ورثه المولى المعتق. وهذا قول الشافعي (٤)، وبه قال أهل العراق.

стр. 3532

وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أن مولى له نصرانيا مات فأمر عمر بماله فأدخل بيت المال وكره أن يرثه (١)، وبهذا قال الأوزاعي. وإذا اشترى النصراني عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني فأسلم بيع عليه، فإن أعتقه فالعتق جائز وولاؤه له، لقول النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق " فإن مات المعتق ومولاه على دينه لم يرثه لقول النبي ﷺ : "لا يرث الكافر المسلم " وميراثه لجماعة المسلمين إلا أن يكون لمولاه عصبة مسلمون. فإن أقرب الناس من عصبة مولاه يرثه، ويكون المولى ما دام على النصرانية في معنى من قد مات، وإن أسلم المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ورثه بالولاء إلا أن يسلم. وكان مالك بن أنس يفرق بين المسلم يعتق العبد النصراني وبين النصراني يعتق العبد المسلم، كان يقول (٢): إذا أعتق المسلم النصراني فإنه يرثه مولاه المسلم، لأنه قد كان مولاه، ولأنه قد كان يصلح له بملكه، وإنما منع النصراني أن يرث المسلم إذا أعتقه، لأنه لا ينبغي للنصراني أن يملك مسلما فحين أسلم كان ينبغي أن يباع عليه، فإن أعتقه جاز ما صنع ولم يملك شيئا من ولائه، ولأن المسلم ينبغي له أن يملك النصراني، فحين أعتقه فهو مولاه، فإذا أسلم ورثه. قال أبو بكر: ولو أن رجلا مسلما أعتق عبدا له مسلما، ثم ارتد

стр. 3533

المعتق عن الإسلام ولحق بدار الحرب، فسبي فاشتراه رجل مسلم فأعتقه، كان شراؤه باطلا، لأن الحر المسلم لا يرجع رقيقا أبدا، وعلى الإمام قتله إن ثبت على الارتداد، فإن تاب ورجع إلى الإسلام فهو مسلم وولاؤه للمعتق الأول، والجواب في المسلم يعتق أمة مسلمة ثم ترتد وتلحق بدار الحرب، أو تسبى وتشترى وتعتق كالجواب في العبد لا فرق بينهما، لقول رسول الله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه " (١) ودخل في عموم هذا الحديث الرجل والمرأة، وفرق أصحاب الرأي (٢) بين العبد والأمة، فقالوا في العبد كما قلنا، وقالوا في الأمة: إنها أمة له وانتقض الولاء الأول للرق الذي حدث فيها. وفي قول أصحاب الرأي (٣) في المرأة ترتد عن الإسلام تحبس إذا كانت في دار الإسلام ولا تقتل، فإن لحقت بدار الحرب ثم سبيت استرقت. قال أبو بكر: فتركوا (٤) ظاهر قول رسول الله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه ". أوجبوا عليها حبسا لا يثبت بكتاب ولا بسنة ولا بإجماع، ويقال: إن حديث ابن عباس لا يصح، لأن الثوري دلسه (٥). قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان: سمعت قول ابن عباس في

стр. 3534

المرتدة؟ قال: أما من ثقة فلا، فنفى أن يكون ذلك من ثقة، وهو الحديث الذي رواه عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس تحبس ولا تقتل المرأة ترتد (١). ذكر العتق في دار الحرب قال أبو بكر: وإذا أعتق الرجل من أهل الحرب وهو كافر عبدا له في دار الحرب، ثم إن عبده أسر، فاشتراه رجل من المسلمين في دار الإسلام فأعتقه، فقال بعض أصحابنا: تحتمل هذه المسألة ثلاثة أجوبة: أحدها: أن الولاء للمعتق الأول، لأن ولاءه ثبت له في وقت ما أعتقه، فلا ينتقل عنه أبدا. والجواب الثاني: أن يكون الولاء للمعتق الآخر الذي أعتقه في دار الإسلام. هذا قول (٢) أصحاب الرأي قالوا: لأنه قد سبي وجرى عليه

стр. 3535

الرق بعد ذلك فبطل العتق الأول (١). والجواب الثالث: أن كل واحد منهما معتق ثابت العتق، وقد حكم النبي ﷺ بالولاء لمن أعتق، فليس واحد منهما بأحق بأن يحكم له بالولاء من الآخر، فولاؤه لهما جميعا، فإن أسلم المعتق له في دار الحرب وأسلم المعتق ثم مات وخلف أحد مواليه الأول أو الثاني، ولا وارث له غيره فميراثه له، وإن كانا جميعا حيين فميراثه بينهما ليس واحد منهما بأحق من الآخر. قال: وهذا أصح هذه الأجوبة وبه أقول. قال أبو بكر: ولو أن عبدا أسلم في دار الحرب ثم خرج مسلما إلى دار الإسلام فهو حر، وهو بمنزلة حر من أهل دار الحرب جاء مسلما، فميراثه إن مات للمسلمين، وليس هو مولى لأحد دون أحد، وليس له أن يوالي أحدا، في قول الثوري، وابن أبي ليلى، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤). وقال أصحاب الرأي: هو حر وله أن يوالي من شاء، وهو بمنزلة حر من أهل الحرب جاء مسلما، فله أن يوالي من شاء. قال أبو بكر: وقد روي أن النبي ﷺ أعتق يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين. ٦٩٥١ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أعتق رسول الله

стр. 3536

ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين (١). وقيل للأوزاعي (٢): إذا خرج عبد إلى المسلمين في دار الحرب فجاءهم في عسكرهم، أو خرج من دار الحرب إلى دار الإسلام فأخذ أمانا فأسلم. قال: فهو حر وولاؤه للمسلمين. قيل لأبي عمرو: فإن خرج مولاه بعد فأسلم. قال: فلا يرد إليه ولاؤه أبدا. قيل لأبي عمرو: فعبد خرج إلينا مستأمنا فأعطاه الإمام الأمان فأقام عندنا. قال: يوضع عليه الجزية إذا لم يشترط رجعة. قلت: فإن جاء مولاه بعد فأسلم أو أعطى الجزية فسأل أن يرد إليه. قال: لا يرد إليه وهو على ذمته. وقال سفيان الثوري: لا يرد إليه وولاؤه للمسلمين، فإن جاء السيد فأسلم، ثم جاء العبد فأسلم رد إلى سيده. وقال الأوزاعي مثل ذلك. قال أبو بكر: وإذا خرج الرجل من أهل دار الحرب إلينا واشترى عبدا فأعتقه، ثم رجع المولى المعتق إلى دار الحرب فأسر واسترق، فإنه عبد لمن اشتراه، أو صار إليه والمعتق الذي أعتقه مولى له، ولكن

стр. 3537

لا يرثه ما دام عبدا وميراثه لبيت المال. واختلفوا في عقله: فقال أصحاب الرأي (١): عقله على نفسه لا يعقل عنه بيت المال، لأن عقله معروف. وقال غيرهم: عقله على بيت المال كما أن ميراثه لهم. وقال آخر: لا يعقل عنه بيت المال وليس عليه أن يعقل عن نفسه، لأن الدية إنما تجب على العاقلة، فإذا لم تكن عاقلة بطلت الدية. قال أبو بكر: ولو أن هذا المولى الذي أسر اشتراه مولاه الذي كان أعتقه صار عبدا له، والولاء على حاله، فإن هو أعتقه صار كل واحد منهما مولى صاحبه، لأن كل واحد منهما معتق لصاحبه، فأيهما مات ولا وارث له غيره، ورثه إذا كانا مسلمين، وإذا أعتق الرجل من أهل دار الحرب عبدا، فالعتق جائز وله ولاؤه. فإن أسلم عبده الذي أعتقه بعدما أعتقه وخرج إلى دار الإسلام فهو مولى له على حاله غير أنهما لا يتوارثان لأن الكافر لا يرث المسلم. فإن أسلم مولاه وخرج إلى دار الإسلام مسلما، ثم مات المعتق ولا وارث له غيره ورثه. وفي قول أصحاب الرأي (٢): لا يكون مولى له، لأن العتق - قالوا - في دار الحرب باطل. قال أبو بكر: فإن بطل العتق وجب أن يكون عبدا كما كان، وإن كان صار حرا، له أن يوالي من شاء فالولاء للمعتق، لقول النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق " ولا حجة مع من أبطل العتق في دار الحرب.

стр. 3538

مسألة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم إذا أعتق عبدا مسلما ثم مات المعتق ولا وارث له ولا ذي رحم أن ما خلف لمولاه الذي أعتقه (١). ٦٩٥٢ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا مسعر، عن عمران بن رياح، عن ابن معقل قال: قال علي: الولاء شعبة من الرق، فمن أحرز الولاء أحرز ميراثا (٢). ٦٩٥٣ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ورث عائشة - أم المؤمنين - ومات عبد الرحمن قبلها، وورث عبد الله بن عبد الرحمن عائشة ثم مات عبد الله وترك بنية (٣)، ومات ذكوان مولى عائشة والقاسم بن محمد بن أبي بكر [حي] (٤)، فورث الزبير ابني عبد الله بن عبد الرحمن ذكوانا، وترك القاسم - والقاسم أحق - قال عطاء: فعيب ذلك عليه، وجعل القاسم يكلم في ذلك فقال: ماذا أتبع

стр. 3539

من ذلك؟ (١). ٦٩٥٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن ابن الزبير قال: يحوز الولاء الذي يحوز الميراث (٢). فإن مات المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث له ولا ذي رحم، فإن كان للمولى المعتق يوم يموت المولى المعتق أولادا ذكورا وإناثا، فماله لذكور ولد المولى المعتق دون إناثهم، لأن النساء لا يرثون من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، في قول عامة أهل العلم (٣). هذا قول الشعبي، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن سيرين. وروي عن عمر وعلي وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا من أعتقن (٤). وكان ابن عمر يرث موالي عمر دون بنات عمر (٥). وهذا كله قول مالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧)، وأحمد،

стр. 3540

وإسحاق (١)، وأبي حنيفة (٢)، وأبي يوسف، ومحمد، ولا أعلم أحدا خالف هذا القول، ولا قال بغيره إلا طاوس (٣)، فإنه قال: يرث النساء من الولاء، وكان يورث البنت من ولاء موالي الأب. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ذكر إحراز المرأة ولاء من أعتقت ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الولاء لمن أعتق " وأصل ذلك قول النبي ﷺ لعائشة في قصة بريرة: "الولاء لمن أعتق ". ٦٩٥٥ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "تحرز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطتها، وابنها الذي لاعنت عنه " (٤).
следующие страницы →