← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين (١). وقيل للأوزاعي (٢): إذا خرج عبد إلى المسلمين في دار الحرب فجاءهم في عسكرهم، أو خرج من دار الحرب إلى دار الإسلام فأخذ أمانا فأسلم. قال: فهو حر وولاؤه للمسلمين. قيل لأبي عمرو: فإن خرج مولاه بعد فأسلم. قال: فلا يرد إليه ولاؤه أبدا. قيل لأبي عمرو: فعبد خرج إلينا مستأمنا فأعطاه الإمام الأمان فأقام عندنا. قال: يوضع عليه الجزية إذا لم يشترط رجعة. قلت: فإن جاء مولاه بعد فأسلم أو أعطى الجزية فسأل أن يرد إليه. قال: لا يرد إليه وهو على ذمته. وقال سفيان الثوري: لا يرد إليه وولاؤه للمسلمين، فإن جاء السيد فأسلم، ثم جاء العبد فأسلم رد إلى سيده. وقال الأوزاعي مثل ذلك. قال أبو بكر: وإذا خرج الرجل من أهل دار الحرب إلينا واشترى عبدا فأعتقه، ثم رجع المولى المعتق إلى دار الحرب فأسر واسترق، فإنه عبد لمن اشتراه، أو صار إليه والمعتق الذي أعتقه مولى له، ولكن

стр. 3537

لا يرثه ما دام عبدا وميراثه لبيت المال. واختلفوا في عقله: فقال أصحاب الرأي (١): عقله على نفسه لا يعقل عنه بيت المال، لأن عقله معروف. وقال غيرهم: عقله على بيت المال كما أن ميراثه لهم. وقال آخر: لا يعقل عنه بيت المال وليس عليه أن يعقل عن نفسه، لأن الدية إنما تجب على العاقلة، فإذا لم تكن عاقلة بطلت الدية. قال أبو بكر: ولو أن هذا المولى الذي أسر اشتراه مولاه الذي كان أعتقه صار عبدا له، والولاء على حاله، فإن هو أعتقه صار كل واحد منهما مولى صاحبه، لأن كل واحد منهما معتق لصاحبه، فأيهما مات ولا وارث له غيره، ورثه إذا كانا مسلمين، وإذا أعتق الرجل من أهل دار الحرب عبدا، فالعتق جائز وله ولاؤه. فإن أسلم عبده الذي أعتقه بعدما أعتقه وخرج إلى دار الإسلام فهو مولى له على حاله غير أنهما لا يتوارثان لأن الكافر لا يرث المسلم. فإن أسلم مولاه وخرج إلى دار الإسلام مسلما، ثم مات المعتق ولا وارث له غيره ورثه. وفي قول أصحاب الرأي (٢): لا يكون مولى له، لأن العتق - قالوا - في دار الحرب باطل. قال أبو بكر: فإن بطل العتق وجب أن يكون عبدا كما كان، وإن كان صار حرا، له أن يوالي من شاء فالولاء للمعتق، لقول النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق " ولا حجة مع من أبطل العتق في دار الحرب.

стр. 3538

مسألة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم إذا أعتق عبدا مسلما ثم مات المعتق ولا وارث له ولا ذي رحم أن ما خلف لمولاه الذي أعتقه (١). ٦٩٥٢ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا مسعر، عن عمران بن رياح، عن ابن معقل قال: قال علي: الولاء شعبة من الرق، فمن أحرز الولاء أحرز ميراثا (٢). ٦٩٥٣ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ورث عائشة - أم المؤمنين - ومات عبد الرحمن قبلها، وورث عبد الله بن عبد الرحمن عائشة ثم مات عبد الله وترك بنية (٣)، ومات ذكوان مولى عائشة والقاسم بن محمد بن أبي بكر [حي] (٤)، فورث الزبير ابني عبد الله بن عبد الرحمن ذكوانا، وترك القاسم - والقاسم أحق - قال عطاء: فعيب ذلك عليه، وجعل القاسم يكلم في ذلك فقال: ماذا أتبع

стр. 3539

من ذلك؟ (١). ٦٩٥٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن ابن الزبير قال: يحوز الولاء الذي يحوز الميراث (٢). فإن مات المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث له ولا ذي رحم، فإن كان للمولى المعتق يوم يموت المولى المعتق أولادا ذكورا وإناثا، فماله لذكور ولد المولى المعتق دون إناثهم، لأن النساء لا يرثون من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، في قول عامة أهل العلم (٣). هذا قول الشعبي، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن سيرين. وروي عن عمر وعلي وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا من أعتقن (٤). وكان ابن عمر يرث موالي عمر دون بنات عمر (٥). وهذا كله قول مالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧)، وأحمد،

стр. 3540

وإسحاق (١)، وأبي حنيفة (٢)، وأبي يوسف، ومحمد، ولا أعلم أحدا خالف هذا القول، ولا قال بغيره إلا طاوس (٣)، فإنه قال: يرث النساء من الولاء، وكان يورث البنت من ولاء موالي الأب. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ذكر إحراز المرأة ولاء من أعتقت ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الولاء لمن أعتق " وأصل ذلك قول النبي ﷺ لعائشة في قصة بريرة: "الولاء لمن أعتق ". ٦٩٥٥ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "تحرز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطتها، وابنها الذي لاعنت عنه " (٤).

стр. 3541

قال أبو بكر: ولا أعلمهم يختلفون أن ولاء من أعتقت المرأة لها (١) كقول النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق ". ذكر من [يرث] (٢) ولاء من أعتقت المرأة بعد وفاتها اختلف أهل العلم في المرأة تعتق عبدا ثم تموت المعتقة فتخلف ولدا ذكورا وإناثا وعصبة من قبل ابنها، ثم يموت مولاها الذي أعتقته ولا وارث له غير هؤلاء: فقالت طائفة: ماله لعصبتها دون ولدها، لأنهم الذين يعقلون عنها وعن مواليها فكما يعقلون عنها كذلك يرثون مواليها. واحتج بعضهم بما روي عن علي حين خاصم الزبير في موالي صفية فرأى أنه أحق بولائهم من الزبير، لأنه عصبتها والزبير ابنها. وفيه قول ثان: وهو أن ذكور ولد المرأة المعتقة أحق بولاء الموالي وميراثهم من عصبتها، روي عن عمر بن الخطاب أنه قضى بالولاء للزبير وولده حتى يفنوا والعقل على علي. ٦٩٥٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن حماد (٣)، عن إبراهيم "أن صفية بنت عبد المطلب ماتت وتركت مولى لها، فاختصم فيه علي بن أبي طالب والزبير بن العوام إلى

стр. 3542

عمر بن الخطاب ﵁ فقضى عمر بالولاء للزبير وولده حتى يفنوا، والعقل على علي " (١). وهذا قول الشعبي والزهري، وقتادة. وبه قال مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد (٤). وفي قول الزهري وقتادة: يكون الولاء لولدها فإذا انقرضوا كان الولاء لعصبة أمهم. وكذلك قال سفيان الثوري، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثالث: وهو أن ولاء مواليها يكون لولدها الذكور وبني بنيها، فإذا انقرضوا لم يرجع الولاء إلى عصبة المرأة، ولكنه يكون لعصبة ولدها الذين ورثوا ولاءها، لأن ولدها قد أحرزوا ولاءها كما أحرزوا ميراثها. واحتج قائل هذا القول بحديث روي عن النبي ﷺ أنه قال "ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان و (يسبى) (٥) " (٦).

стр. 3543

وروي عن علي أنه قال: "الولاء شعبة من الرق، ومن أحرز الولاء أحرز الميراث ". ٦٩٥٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن معقل، عن علي قال: "الولاء شعبة من الرق، ومن أحرز الولاء أحرز الميراث " (١). وروي عن شريح أنه كان يقول: يجري مجرى الأموال لا يرجع. وكان الثوري يقول: إذا انقرض ولدها رجع الولاء إلى عصبة المرأة. وفيه قول رابع: روي عن الشعبي أنه قال: إذا ماتت المرأة وتركت موالي فالميراث لولدها والعقل عليهم. وكان ابن أبي ليلى يقضي به (٢).

стр. 3544

قال أبو بكر: وقول عامة أهل العلم أن ولاء الموالي الذكور [لولدها] (١) والعقل على عصبتها. وقد أجمعوا على أن الرجل يرثه أخواته (٢)، وإن جنى جناية كان العقل على العصبة دون من ورثه، وفي المعتقة نفسها بيان ذلك، وذلك أن مولاها لو مات ورثته، ولو جنى المولى جناية كان على عصبتها دونها. ذكر الولاء للكبر وتفسيره قال أبو بكر: فإذا مات رجل وترك ابنين وترك مولى، فإن ولاءه بينهما، فإن مات أحدهما وخلف ابنا ثم مات المولى: ففي قول من يجعل الولاء للكبر: يجعل ميراث المولى لابن الميت دون ابن أخيه. وممن قال أن الولاء للكبر: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت. ٦٩٥٨ - حدثونا عن بندار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قالا: الولاء للكبر (٣).

стр. 3545

٦٩٥٩ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أن عليا وزيدا وعمر كانوا يجعلون الولاء للكبر (١). ٦٩٦٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: "خاصم القاسم بن محمد إلى ابن الزبير في مولى لعائشة توفي، فخاصمه بنو عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان القاسم أقرب إلى عائشة، وكان عبد الرحمن أخا عائشة لأبيها وأمها، وكان القاسم أخا عائشة لأبيها، فقضى به ابن الزبير لبني عبد الله بن عبد الرحمن، وكانوا أبعد بأب. قال ابن أبي مليكة: فخاف علينا ابن الزبير عنين (٣). قال ابن أبي مليكة: فلما كان عبد الملك قيل للقاسم خاصم فإنك تدرك. فقال القاسم: قد خاصمت يومئذ، ولو أعطيت شيئا أخذت، فأما اليوم فلا أخاصم ". ٦٩٦١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا الحجبي، قال أبو عوانة: عن المغيرة، عن إبراهيم، في رجلين ورثا مولى كان أعتقه أبوهما، ثم مات أحدهما وترك ولدا، قال عبد الله وعلي وزيد بن ثابت:

стр. 3546

الولاء للأكابر (١). وبه قال طاوس، وعطاء، والزهري، وقتادة، وابن سيرين، وأبو الزناد، وابن قسيط، وهو قول سفيان الثوري، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي حنيفة (٥)، وأبي يوسف (٦)، ومحمد. وقال أحمد بن حنبل (٧): روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا: "الولاء للكبر "، وهكذا نقول، وهو قول أكثر الناس أحمد يقوله. وفيه قول ثان وهو: إن الولاء يورث كما يورث المال، فمن أحرز الميراث أحرز الولاء، روي عن الزبير أنه قال: يحوز الولاء الذي يحوز الميراث. وكان شريح يقول: يجري الولاء مجرى المال. ٦٩٦٢ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا مسعر، عن عمران بن رياح، عن ابن معقل قال: قال علي: الولاء

стр. 3547

شعبة من الرق، فمن أحرز الولاء أحرز ميراثا (١). ٦٩٦٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ورث عائشة أم المؤمنين ومات عبد الرحمن قبلها، وورث عبد الله بن عبد الرحمن عائشة ثم مات عبد الله [وترك] (٢) بنيه، ومات ذكوان مولى عائشة والقاسم بن محمد بن أبي بكر حي، فورث ابن الزبير ابني عبد الله بن عبد الرحمن ذكوانا، وترك القاسم والقاسم أحق، قال عطاء: فعيب ذلك عليه، وجعل القاسم يكلم في ذلك فقال: ماذا أتبع في ذلك (٣). ٦٩٦٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن ابن الزبير قال: يحوز الولاء الذي يحوز الميراث (٤). قال أبو بكر: فإذا مات الرجل وترك ثلاثة بنين، ثم مات البنون الثلاث وترك أحدهم ابنين، والثاني ثلاثة بنين، والثالث أربعة بنين، ثم مات المولى المعتق، فإن مال المولى مقسوم بينهم على تسعة أسهم، لكل واحد منهم سهم، كما لو مات الجد في هذا الوقت لورثوه على هذا المال، ولو ظهر للجد مال كان قسمه خلاف هذا القسم كان للاثنين الثلث وللثلاثة الثلث، وللأربعة الثلث، وذلك حصة كل فريق

стр. 3548

منهم مما ورثوه عن آبائهم من المال الذي كانوا يستحقونه ميراثا عن أبيهم أعني الجد. وفي القول الآخر: يجب أن يقسم ميراث المولى كما يقسم مال لو ظهر للجد يكون لابني الابن الثلث، والثلث الثاني بين بني الابن الثلاثة، والثلث الثالث بين بني الابن الأربع كأنهم جعلوا ميراث الولاء كميراث المال. وقال قائل: يحتمل قول من قال: من أحرز الميراث أحرز الولاء يعني من أحرز الميراث من عصبة المعتق يوم يموت المعتق أحرز الولاء فلا يكون خلافا لقول من قال: الولاء للكبر، ولو جاز أن يحمل على الرجال والنساء فيكون هذا خلاف قول أهل العلم. مسألة واختلفوا في [المعتق] (١) إذا ترك أباه وابنه ثم مات المعتق: فقالت طائفة: لأبيه سدس الولاء وما بقي فلابنه. هكذا قال إبراهيم النخعي، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق، وأبو يوسف (٣). وقالت طائفة: يكون ما ترك المولى المعتق لابن مولاه وليس لأبيه شيء، لأن الابن أقرب العصبة. هذا قول عطاء والحسن، والشعبي، والحكم، وحماد وقتادة، وروي ذلك

стр. 3549

عن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب. ٦٩٦٥ - حدثنا موسى، قال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عباد، قال عمر: أخبرنا - يعني ابن عامر - عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في رجل توفي وترك أباه وترك ابن ابنه قال: الولاء لابن الابن (١). قال: وهو قول زيد بن ثابت، وبه قال الزهري، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣) والنعمان، ومحمد (٤). مسألة فإن ترك جده أبا أبيه وابنه وابن ابنه، ففي قول من قال أن الابن أقرب العصبة: المال للابن أو لابن الابن دون الجد. وفي القول الأول الذي بدأنا بذكره للجد السدس وما بقي فللابن. وقال إياس بن معاوية في رجل مات وترك جده وابنه ومولى له قال: الولاء للابن. وقال الأوزاعي في رجل ترك ابن مولاه وجد مولاه قال: لجد مولاه سدس ما ترك، ولابن مولاه خمسة أسداسه. قال أبو بكر: فإن مات المعتق، وترك أباه وإخوته لأبيه وأمه، أو لأبيه، ثم مات المعتق فالمال للأب دون الإخوة، ولا أعلم في هذا اختلافا (٥)، فإن ترك أباه وثلاثة إخوة متفرقين فإن الميراث للأب خاصة دون الإخوة، فإن مات الأب قبل المعتق، ثم مات المعتق، فالولاء

стр. 3550

للأخ من الأب والأم، فإن مات الأخ من الأب والأم وترك ابنا، ثم مات المعتق، فالمال للأخ من الأب، فإن مات الأخ من الأب وترك ابناً فالمال لابن الأخ من الأب والأم. الجواب في هذه المسائل في قول من يرى الولاء للكبر هكذا ينظر أبدا عند موت المولى المعتق من كان يرث المعتق من عصبته لو مات في ذلك الوقت فاجعل المال له. المسألة فإن ترك جده وأخاه لأبيه وأمه فالمال للجد، في قول من يجعل الجد أبا. وكان الزهري يقول: أراه للجد، وكذلك قال إسحاق (١)، وكذلك نقول، وقد ذكرنا حجج هذه الطائفة في باب ميراث الجد. وقالت طائفة: المال بين الجد والأخ نصفان. ٦٩٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج قال: "قلت لعطاء: رجل توفي وترك جده وأخاه ثم مات مولى الميت، أليس مال المولى بين الجد والأخ؟ قال: بلى ". وقال الليث بن سعد ويحيى بن سعيد الأنصاري: الولاء بينهما بين الجد والأخ. وقال الأوزاعي: أحب إلينا أن يكون نصفين بينهما. وقال أحمد بن حنبل (١): المال بينهم على الميراث. وقالت طائفة: الأخ أحق بولاء الموالي من الجد، وبنو الأخ أحق، وبنو بني الأخ أحق بولاء الموالي من الجد. هكذا قال مالك بن أنس (٣).

стр. 3551

وقال الشافعي (١): واختلف أصحابنا فحكى قول من قال أن الميراث للأخ دون الجد، وقول من قال: أنهما بمنزلة، ثم قال: والإخوة أولى بولاء الموالي من الجد وكذلك بنو الإخوة. قال أبو بكر: قول أصحابنا في باب الولاء خلاف قولهم في باب ميراث الجد مع الأخ، والحكم في الولاء عند أكثر أهل العلم، لأنه لأقرب العصبات، فإن لم يكن الأخ أقرب من الجد فلم ينصف من قسم المال بينهما نصفين في باب ميراث الجد مع الأخ، وإن يكن الجد أقرب فلم ينصف من جعل المال كله للأخ في باب الولاء، وقد أجمعوا أن الميراث لأقرب العصبات في باب المواريث، فإذا كان ذلك إجماعا، وكان الجد أولى من ابن الأخ في باب المواريث، ولا يرث ابن الأخ مع الجد في باب المواريث (٢) شيئا، ففي ذلك دليل وبيان أن الجد أقربهما، وإذا صار في باب المواريث أقربهما ثبت في باب الولاء أن يكون أقربهما، فإن ذكر أن الإجماع يمنع من ذلك، ففيما أجمعوا عليه من ذلك دليل على أن الأخ ليس بأقرب إلى الميت من الجد والله أعلم. ذكر جر الولاء اختلف أهل العلم في مملوك نكح مولاة لقوم فأولدها أولادا ثم عتق الأب، فقال أكثر أهل العلم: يجر الولاء إلى مواليه. روي هذا القول عن عمر وعثمان، وعلي، وعبد الله، وزيد بن ثابت،

стр. 3552

والزبير بن العوام، ومروان بن الحكم. ٦٩٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن الأسود أن شريحا كان يقضي إذا كان الأب مملوكا والأم حرة ولها أولاد، قضى أن ولاء ما ولدت من زوجها مملوكا لموالي الأم، وأنه وقع يومئذ فلا ينتقل، حتى حدثه الأسود بن يزيد أن عبد الله بن مسعود قال: يجر الأب الولاء إذا أعتق. فقضى به شريح بعد. ٦٩٦٨ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا الحسين (بن الوليد) (٢) قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، أن شريحا كان لا يرجع عن قضاء قضى به، حتى حدثه الأسود عن عمر، أنه قال في حرة تزوجها عبد فولدت له أولادا ثم أعتق العبد قال: عصبته عصبة مواليه فأخذ به شريح (٣). ٦٩٦٩ - حدثنا موسى قال: نا أبو بكر (٤) قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن عمر وعلي وعبد الله وزيد كانوا يقولون: إذا لحقه عتاقة وله أولاد من حرة جر ولاءهم.

стр. 3553

٦٩٧٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (١) قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن حجاج، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: يرجع الولاء إلى موالي الأب إذا أعتق. وحدث أن عمر وعثمان قضيا به، وأن شريحا لم يقض به ثم قضى به. ٦٩٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج قال: أخبرني حميد الأعرج، أن محمد بن إبراهيم التيمي أخبره، أن الزبير بن العوام قدم خيبر فإذا هو بفتيان أعجبه طرفهم (٣) وجلدهم، فقال: من هؤلاء؟ فقيل له: موالي لرافع بن خديج. فقال: ومن أين؟ قال: نكح غلام للأعراب مولاة له فحملت فجاءت بهؤلاء، فابتاع الزبير ذلك العبد أباهم بخمسمائة (٤) درهم فأعتقه، ثم أخرجهم من مال رافع وجعلهم في ماله، ثم قدم المدينة فأرسل إلى رافع بن خديج فأخبره

стр. 3554

الخبر وأنهم موالي، وإن كان لك خصومة فأت عثمان، فجاء عثمان فأخبره الخبر، وأخبره ما صنع الزبير وما قال، فقال عثمان: صدق الزبير هم مواليه. قال: فهم مواليه اليوم. ٦٩٧٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: مر الزبير بموالي لرافع فأعجبوه، فقال: لمن هؤلاء؟ قالوا: موالي لرافع بن خديج. قال: ومن قبل أين؟ قيل: أمهم مولاة لرافع وأبوهم عبد لفلان رجل من الأعراب، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ثم قال: أنتم موالي. فاختصم الزبير ورافع إلى عثمان فقضى بولائهم للزبير. قال هشام: فلما كان معاوية خاصمونا فيهم أيضا، فقضى لنا بهم معاوية. قال: فإنهم موالي لنا حتى اليوم. وبه قال عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وهو قول مالك بن أنس (٢)، والأوزاعي، والليث بن سعد (٣)، وسفيان الثوري (٤)، والشافعي (٥) وأحمد، وإسحاق، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد (٦).

стр. 3555

وفيه قول ثان: وهو أن ولاءهم لأهل أمهم. كذلك قال عطاء وعكرمة بن خالد، والزهري، ومجاهد. واختلفوا في الجد هل يجر ولاء ولد ابنه أم لا؟ فكان الشعبي يقول: يجر الجد الولاء. وقال مالك: الأمر عندنا في ولد العبد من المرأة الحرة وأبو العبد حر أن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه الأحرار من المرأة الحرة، يرثهم ما دام أبوهم عبدا، فإن أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه، وإن مات وهو عبد، كان الولاء والميراث للجد (١). وقال أبو حنيفة: لا يجر الجد الولاء (٢)، وكذلك قال أبو يوسف (٣) ومحمد، أرأيت لو أعتق أبوهم بعد ذلك كان أبوهم يجر الولاء أم لا؟ أرأيت لو أسلم جدهم وأبوهم كافر وهم صغار في حجر أبيهم أيكونوا مسلمين بإسلام جدهم؟ فإن كان الأب يحجبهم في ذلك كان الجد من الولاء أبعد، وفرق آخر بين باب الولاء من الإسلام فقال: أرأيتم صبيا مات وله أب عبد وجد حر هل يرثه جده أم لا؟ فإن قالوا الميراث لجده، قيل لهم: فإن كان جده مسلما وأبوه كافرا هل يكون مسلما بإسلام جده كما يكون مسلما بإسلام أبيه؟ فإن قالوا: لا يكون مسلما بإسلام جده، لا يقوم جده في الإسلام مقام أبيه، وليس الإسلام من باب المواريث في شيء، قيل لهم: وكذلك ليس الإسلام من باب جر الولاء في شيء.

стр. 3556

ذكر توريث الموالي مع ذوي الأرحام الذين ليسوا بعصبة اختلف أهل العلم في الرجل يموت ويترك مواليه الذين أعتقوه أو أصحاب فرائض لا يستوعبون المال، وترك ذوي أرحامه وليسوا بعصبة. فقال أكثر أهل العلم: ما فضل من ماله عن أهل الفرائض فلمواليه الذين أعتقوه دون ذوي أرحامه الذين ليسوا بعصبة. روي معنى هذا القول عن زيد بن ثابت. ٦٩٧٣ - ومن حديث أبي زرعة قال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، أنه كان لا يورث من لا سهم له من ذوي قرابة إلا عصبة ذوي قرابة - أو موالي نعمة - ولم يكن يرد على وارث شيئا سوى الذي سمى له (١). وبه قال الزهري، ومالك بن أنس (٢)، وأهل الحجاز، وهو قول ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وبه قال الأوزاعي،

стр. 3557

و (أهل) (١) والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وكذلك نقول. ٦٩٧٤ - واحتج أحمد بحديث ابنة حمزة الذي حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا الحسين بن الوليد، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: تدرون ما ابنة حمزة مني؟ هي أختي لأمي، وإنها أعتقت غلاما لها فمات، وترك ابنته وابنة [حمزة] (٥) فأعطى النبي ﷺ ابنة حمزة النصف وابنته النصف (٦). وفيه قول ثان: روي ذلك عن عمر، وعبد الله وهو: أنهما كانا

стр. 3558

لا يعطيان الولاء مع الرحم شيئا. رواه إبراهيم النخعي عنهما مرسل. وروى ذلك عن علي، ومسروق، والنخعي، والشعبي (١): ابن جريج، عن عبد الكريم عنهم. ٦٩٧٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن فضيل الفقيمي (٢)، عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله لا يعطيان الولاء مع الرحم شيئا. قال: قلت: فعلي؟ قال: كان علي أشدهم في ذلك (٣). ٦٩٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قال عبد الكريم، عن عمر وعلي وابن مسعود ومسروق والنخعي والشعبي أن الرجل إذا مات وترك مواليه الذين أعتقوه، ولم يدع ذا رحم إلا أما أو خالة، دفعوا [ميراثه] (٤) إليها، ولم يورثوا مواليه معها، وأنهم لا يورثون مواليه مع ذي رحم (٥).

стр. 3559

وقد احتج محتج للقول الأول فقال: جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه جعل الولاء نسب فكأنه أقام المولى مقام العصبة، فقال: "الولاء لمن أعتق " (١) وحرم على مواليه من الصدقة ما حرمه على نفسه، وقال: "مولى القوم من أنفسهم " (٢)، ونهى عن بيع الولاء وعن هبته، ولعن من انتفى من مواليه كما لعن من انتفى من أبيه، وجاءت الأخبار عن السلف بأنهم قالوا: الولاء لحمة كلحمة النسب (٣). وأجمعت الأمة على أن المولى المعتق يعقل عن مولاه الجنايات التي تحملها العاقلة (٤) فأقاموه مقام العصبة. فكما جاءت الأخبار بأن حكم المولى حكم ابن العم والرجل من العشيرة، وأجمعوا عليه في باب العقل، ثبت بذلك أنه أحق بالمال من ذوي الأرحام الذين ليسوا بعصبة ولا هم أصحاب فرائض، لأن النبي ﷺ قال: "من ترك مالاً فلعصبة " (٥). وأجمع أهل العلم في جملة قولهم أن ما فضل عن أصحاب الفرائض من المال فهو للعصبة (٦)، وأن من لا سهم له معلوم من ذوي الأرحام لا ميراث له مع العصبة (٧)، ثم حكموا للمولى بحكم العصبة ثبت

стр. 3560

بذلك أن ما فضل عن أصحاب الفرائض يكون له، لأنه عصبة. قال: وقد أجمعت الأمة أن الميت إذا ترك مولاه الذي أعتقه ولم يخلف ذا رحم، أن الميراث له (١) فأقاموه مقام العصبة فصار هذا أصلا متفقا عليه. واختلفوا في توريث ذي الرحم الذي ليس بصاحب فريضة ولا عصبة، فإذا اجتمع المجمع على توريثه إذا انفرد مع المختلف في توريثه إذا انفرد، كان المجمع على توريثه إذا انفرد [أولى] (٢) بالميراث من المختلف في توريثه، واحتجوا بالأخبار التي جاءت عن النبي ﷺ في ابنة حمزة (٣) وشهرتها، وميل الأكثر من أهل العلم إليها والقول بها، وأن خبرا لم يجئ عن النبي ﷺ يخالف ذلك فوجب القول به لشهرته واستفاضته. ذكر الرجل يسلم على يدي الرجل اختلف أهل العلم في الرجل يسلم على يدي الرجل: فقال كثير من أهل العلم: لا يكون بإسلامه على يديه مولى له. روي هذا القول عن الشعبي، والحسن، وبه قال مالك بن أنس (٤)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي (٥)، وقال

стр. 3561

أحمد كذلك مرة (١) ووقف عن الجواب فيه مرة (٢). قال أبو بكر: وهكذا نقول، لأن في قول النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق " (٣) دليل على أن الولاء لا يكون إلا لمعتق. وقال بعضهم: إذا والى الرجل الرجل وأسلم على يديه فهو يعقل عنه ويرثه. روي هذا القول عن النخعي، ورويت عن النخعي رواية أخرى وهي: أن الرجل إذا أسلم على يدي الرجل ووالاه فإنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره، هذا قول أبي حنيفة (٤)، وأبي يوسف ومحمد. وقال حماد بن أبي سليمان: له أن يتحول عنه إن شاء ما لم يعقل عنه، فإذا عقل عنه فليس له أن يتحول إلى غيره. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا أسلم على يديه ولم يواله، لم يعقل عنه ولم يرثه. هذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. ٦٩٧٧ - وقد روي عن تميم الداري حديث قال به إسحاق (٦) ورفعه الشافعي وأحمد: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)، عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر، عن عبد الله بن موهب، عن

стр. 3562

تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسلم على يدي رجل فهو مولاه " (١). قال أبو بكر: وقد تكلم في خبر تميم الداري بعض أهل الحديث (٢) وقال: لم يروه غير عبد العزيز، وعبد العزيز شيخ ليس من أهل الإتقان (٣)، وقد اضطربت روايته لهذا الحديث فروى عنه وكيع (٤) وأبو نعيم (٥) عن عبد الله بن موهب قال: سمعت تميم الداري، ورواه

стр. 3563

شريك وحفص بن غياث (١) عنه، عن عبد الله بن موهب، عن رجل، عن تميم. ورواه يحيى بن حمزة (٢) عنه، عن عبد الله بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم، ولا يدرى أسمع قبيصة من تميم أم لا؟ فلما اضطربت الأخبار خشينا أن لا يكون محفوظا فكان ظاهر قول رسول الله ﷺ : "الولاء لمن أعتق " أولى بنا ودل ذلك على أن الولاء لا يكون إلا لمعتق. قال أبو بكر: وأكثر أهل العلم يقولون (٣): لا ولاء إلا للمعتق، كذلك مذهب مالك (٤)، وأهل المدينة، وابن أبي ليلى، وكثير من أهل العراق (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد (٧). وقال بعض أهل العلم: الموالاة شبيه بحلف الجاهلية التي كانوا يتوارثون به، وقد أبطل النبي ﷺ ذلك، وقال: "لا حلف في الإسلام " (٨). وقال الحسن والشعبي: لا ولاء لذي نعمة.

стр. 3564

وحكي عن النعمان في الرجل يسلم على يدي رجل يواليه ثم يموت فلا وارث له غيره قال: ميراثه له (١). وقال ابن أبي ليلى: لا يرثه. قال أبو بكر: وفي قول رسول الله ﷺ : "الولاء لمن أعتق " (٢) بيان ودليل أن الولاء لا يكون إلا لمعتق. ذكر ميراث اللقيط قال أبو بكر: أكثر أهل العلم يقولون: اللقيط حر، وكذلك قال [الشعبي] (٣) والحكم وحماد، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والقاسم (٤). وبه قال سفيان الثوري ومالك بن أنس (٥) والشافعي (٦) وأحمد (٧) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٨) وبه نقول، وذلك لأن أصل الناس الحرية إلا أن يسترق أهل دار الحرب، فأما من كان في دار الإسلام وبين المسلمين فأصله أنه حر حتى يعلم غير ذلك ببينة تقوم، ويقال لمن خالف هذا القول ليس يخلو اللقيط من أحد أمرين: إما أن يكون حرا فلا رق عليه، أو يكون ابن أمة قوم فليس لملتقطه أن

стр. 3565

يسترقه، والحديث الذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: "تحرز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه " (١) لا يثبت عند أهل المعرفة بالأخبار، وما أعلم أن أحدا من أصحابنا قال به غير إسحاق (٢)، فإنه كان يقول: ولاء اللقيط للذي التقطه اتباعا لحديث واثلة ولحديث أبي جميلة، فأما حديث أبي جميلة: ٦٩٧٨ - فحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣) عن مالك (٤)، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو جميلة، أنه وجد منبوذا على عهد عمر بن الخطاب فأتاه به، فاتهمه عمر فأثنى عليه خيرا. فقال عمر: هو حر وولاؤه لك ونفقته من بيت المال. قال أبو بكر: سنين (٥) أبو جميلة رجل مجهول، لا يعرف له غير هذا الحديث (٦)،

стр. 3566

وقد أجمع عامة أهل العلم على أن اللقيط حر (١)، واختلفت الأخبار عن النخعي، فروي عنه أنه قال: هو عبد (٢). وروي عنه أنه قال: نيته في اللقيط (٣): إن نوى أن يسترقه استرقه، وإن نوى أن يعتقه أعتقه. وروي عنه أنه قال (٤): هو حر وولاؤه لك. ولا يثبت عن ابن عمر (٥) خلاف قول أهل العلم، لأن إسناده واه رواه ثوير (٦) عن مجاهد وهذا غير ثابت. ذكر الرجل يعتق عبده ثم يموت المعتق ولا يدع وارثا غير مولاه الذي أعتقه ٦٩٧٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٧)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن عوسجة مولى ابن عباس أخبره، عن ابن عباس، أن رجلا مات ولم يدع أحدا يرثه،

стр. 3567

فقال النبي ﷺ : "ابتغوا " فلم يجدوا أحدا يرثه، فدفع النبي ﷺ ميراثه إلى مولى أعتقه الميت (١). وروي معنى هذا عن عمر بن الخطاب أنه قضى بمثل هذه القضية. ٦٩٨٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج قال: سمعت عكرمة بن خالد يحدث، أن عمر بن الخطاب قضى بمثل هذه القضية في إنسان لم يجد له وارثا إلا مولاه المعتق الذي عليه الولاء، فدفع ميراث الذي أعتقه إليه. ٦٩٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن عيينة، عن ابن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، أن قينا في خط بني (٤) جمح مات ولم

стр. 3568

يترك وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فقدم عمر بن الخطاب مكة فرفع ذلك إليه فأمر أن يعطي ميراثه ذلك العبد الذي أعتق (١). وكان أحمد بن حنبل يجبن أن يقول بحديث عوسجة أن النبي ﷺ أعطى الميراث المولى من أسفل (٢)، وقال: عوسجة لا أعرفه (٣). وكان إسحاق بن راهويه يفتي به، ويحتج بما روي عن عمر (٤). وقال سليمان بن داود، وأبو خيثمة: يرثه. وفي قول أصحاب الرأي: لا يورث المولى من أسفل (٥). وقد أحتج بعض من يرى توريث المولى من أسفل قال الذي أعتقه بقول النبي ﷺ "مولى القوم من أنفسهم " (٦) وبأن النبي ﷺ حرم الصدقة على مواليه كما حرم ذلك على بني عمه، فجعله كالرجل من العشرة لقوله: "مولى القوم منهم " (٧) وتحريمه الصدقة عليه كما حرمها على بني عمه. فالقياس أن يكون الميراث له إذا لم يكن للمعتق من يرثه غيره، لأنه منهم، ولما جاء في الحديث "أن الولاء لحمة كلحمة

стр. 3569

النسب " (١)، فكان نسبا كان القياس أن يكون المعتق وارثا كما كان مورثا. عتق الرجل عن غيره بأمره وبغير أمره اختلف أهل العلم في ولاء من يعتقه المرء عن غيره بأمره وغير أمره، فروي عن الحسن أنه قال في رجل أعتق عن أبيه مملوكا قال: الولاء لجميع ورثة أبيه، وهذا على مذهب مالك بن أنس (٢)، وعبد الملك الماجشون، وبه قال أبو عبيد. وفيه قول ثان: وهو أن الولاء للمعتق إذا كان ذلك بغير أمر المعتق عنه. هذا قول الشافعي (٣) والأوزاعي، وبه قال أحمد، وإسحاق (٤)، وفي قول الشافعي (٥): إذا أعتق عنه بأمره فالولاء للآمر وإعتاقه عنه كقبضه ما وهب وولاؤه للمعتق عنه، وهذا قول أبي ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن الولاء للمعتق إذا أعتق عبدا عن غيره بإذنه أو بغير إذنه، فالولاء لمن أعتق ولا يكون للمعتق عنه والوالد والولد والأخ والأخت والعم والخال في ذلك سواء. وكذلك العتق عن الأبوين الميتين، هذا قول أبي حنيفة (٦).

стр. 3570

كان الشافعي (١) يقول في امرأة اشترت أباها فأعتقته فمات الأب، وخلف ابنته التي أعتقته وأختا لها منه: أن لهما الثلثين بالنسب، والثلث للتي أعتقت بالولاء. وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٢)، وروي ذلك عن النخعي، وكذلك نقول.

стр. 3571

جماع أبواب الرد ومواريث ذوي الأرحام اختلف أهل العلم فيمن مات وترك من له سهم معلوم غير الزوج والمرأة، ولم يدع عصبة إلا ذوي أرحام لا فرض لهم منصوص في كتاب الله: فقالت طائفة: المال كله لمن له سهم معلوم مسمى، وليس لمن لا سهم له شيء. روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ذو السهم أحق ممن لا سهم له. وبه قال سفيان الثوري، وأهل العراق. وقال أحمد بن حنبل (١) كما قال ابن مسعود. وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يرد على كل ذي سهم إلا الزوج والمرأة. وروي عن عبد الله أنه كان لا يرد على المرأة، ولا على الزوج، ولا على أخ لأم مع أم، ولا على أخت لأب من أخت لأب وأم، ولا على بنت ابن مع بنت الصلب، ولا على جدة إلا أن لا يكون غيرها. ٦٩٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: ذو السهم أحق ممن لا سهم له. ٦٩٨٣ - ورواه عبد الأعلى النرسي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: ذو السهم أحق ممن لا سهم له (٣).

стр. 3572

٦٩٨٤ - ورواه محمد بن يحيى، عن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الحجاج، عن إسماعيل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: ذو السهم أحق ممن لا سهم له (١). ٦٩٨٥ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن حيان بياع الأنماط، عن سويد بن [غفلة] (٢) قال: كان علي يعطي الابنة النصف، والمرأة الثمن، ويرد ما بقي على الابنة (٣). ٦٩٨٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن محمد بن سالم أبي سهل، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب أنه كان يرد على كل ذي سهم إلا الزوج والمرأة (٤).

стр. 3573

٦٩٨٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان عن محمد بن سالم أبي سهل، عن الشعبي قال: كان عبد الله لا يرد على المرأة ولا على الزوج، ولا على أخ لأم مع أم، ولا على أخت لأب مع أخت لأب وأم، ولا على ابنة ابن مع ابنة الصلب، ولا على جدة إلا أن لا يكون غيرها (١). ٦٩٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن هشيم، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي قال: قيل له: إن أبا عبيدة ورث أختا المال كله. فقال الشعبي: من هو خير من أبي عبيدة قد فعل ذلك، كان عبد الله بن مسعود يفعل ذلك (٣). وقالت طائفة: يعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ويجعل ما فضل من المال في بيت مال المسلمين. وروي هذا القول عن زيد بن ثابت. ٦٩٨٩ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن أبي سهل، عن الشعبي أن زيد بن ثابت كان يعطيهم

стр. 3574

فرائضهم، ويرد ما بقي إلى بيت المال (١). وبه قال مالك بن أنس، وأهل المدينة (٢)، والأوزاعي، وأهل الشام، وهو قول الشافعي (٣)، وأبي ثور يرون أن ما فضل عن أصحاب الفرائض في بيت المال، لأن الذي يعقل عنه جناياته إذا لم يكن له عصبة بيت المال، فإذا قام المسلمون في العقل عنه مكان عصبة لو كانت له فكذلك يرثونه كما يعقلون عنه. مسائل في باب الولاء إذا مات الرجل وترك ابنته لا وارث له غيرها، فالمال لها في قول علي وعبد الله (٤) النصف بالفرض عليها، والباقي رد عليها بالرحم، وفي قول زيد (٥): للابنة النصف وما بقي فلبيت المال، وكذلك إن ترك ابنة ابن أو أما وجدة أو أختا لأب أو أختا لأم فالمال كله لأي هؤلاء انفرد بالميراث في قول علي وعبد الله، وفي قول زيد: لها فرضها وما بقي لبيت المال، فإن ترك أما وابنتين للأم السدس وللابنتين الثلثان وما بقي رد عليهم على قدر سهامهم في قول علي وعبد الله، وفي قول زيد: للأم السدس وللابنتين الثلثان وما بقي لبيت المال إن لم تكن عصبة، فإن ترك أما وابنة وابنة ابن في قول علي:

стр. 3575

للأم السدس وللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي رد عليهم على قدر سهامهم، وفي [قول] (١) عبد الله للأم السدس وللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي رد على الابنة والأم على قدر سهامهما، لأنه كان يرى أن يرد على ابنة الابن مع الابنة، وفي قول زيد: للأم السدس وللابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي لبيت المال فإن كان ترك امرأة وابنة وابنة ابن ولا عصبة، فللمرأة الثمن لا يزاد عليه في قولهم كلهم وما بقي فبين الابنة وابنة الابن على أربعة في قول علي، وفي قول عبد الله: للمرأة الثمن ولابنة الابن السدس وما بقي فللابنة، وفي قول زيد بن ثابت: للمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فلبيت المال، فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات، ففي قول علي بن أبي طالب: المال مقسوم بينهن على خمسة: للأخت للأب ثلاثة (٢)، وللأخت للأب واحد، وللأخت من الأم واحد، وفي قول عبد الله: للأخت من الأب السدس لا يزاد عليه، وقسم الباقي بين الأخت من الأب والأم والأخت من الأم: للأخت من الأم ربع ما يبقى، وثلاثة أرباع ما يبقى بعد السدس للأخت من الأب والأم، وفي قول زيد بن ثابت: للأخت من الأب والأم النصف وللأخت من الأب السدس وللأخت من الأم السدس وما بقي فلبيت المال. قال أبو بكر: باقي مسائل هذا الباب في كتاب الفرائض.
следующие страницы →