← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

له رسول الله أن مات بمكة " (١). قال أبو بكر: ذكر الله الوصية في كتابه ذكرا مجملا، وكان الرسول ﷺ المبين عن الله معنى ما أراد، فعرف ﷺ أن الوصايا مقصور بها على ثلث مال الميت. وأجمع أهل العلم على القول بهذا الحديث (٢)، ويدل الحديث على استحباب أن ينقص الموصي شيئا من الثلث، لاستكثار النبي ﷺ الثلث، ودل الحديث على استحباب أن يدع المرء ورثته أغنياء بخير، وأن ذلك خير من أن يدعهم عالة. وقوله: ليس لي إلا ابنة واحدة، يريد ليس لي من الولد إلا ابنة واحدة، وذلك أن العربي لا يكاد يخلو أن يكون له عصبة، وفي حديث آخر بيان ذلك. ٧٠٢٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه سعد بن مالك أن النبي ﷺ دخل عليه وهو مريض فقال: إنه ليس لي ولد إلا ابنة واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: فقال النبي ﵇: "لا ". قال: فأوصي بنصفه؟ قال النبي ﷺ : "لا ". قال: فأوصي بثلثه؟ قال النبي ﷺ : "الثلث والثلث كثير " (٣).

стр. 3607

ذكر الخبر الدال على أن الأمر بالوصية أمر ندب لا أمر وجوب قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى في قوله: "ما حق امرئ له مال يريد [أن] (١) يوصي فيه " (٢) دليل على أن الوصية غير واجبة على من لا دين عليه، ولا حق قبله. وأن لو كان ذلك فرضا لم يجعله إلى إرادة الموصي، ويدل على مثل هذا المعنى حديث أبي هريرة. ٧٠٢٦ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رجل للنبي ﷺ : إن أبي مات وترك مالا ولم يوص، [فهل] (٣) يكفر عنه إذا تصدقت عنه؟ قال: "نعم " (٤). ٧٠٢٧ - وحدثنا علان قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني محمد بن جعفر، قال: أخبرني هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رجلا قال للنبي ﷺ : إن أمي أفتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها من أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم " (٥). قال أبو بكر: ففي ترك النبي ﷺ إنكار ذلك لما بلغه دليل على أن تارك الوصية غير عاص لله في تخلفه عن الوصية، إذ لو كان ذلك فرضا لخبر النبي ﷺ بأن الميت ترك فرضا.

стр. 3608

باب ذكر القدر الذي يستحب أن يوصي به المرء ويقتصر عليه واختلفوا في القدر الذي يستحب أن يوصي به المرء، فروينا عن جماعة أنهم أحبوا أن يوصى بالخمس: روينا عن أبي بكر الصديق - رحمة الله عليه - أنه أوصى بالخمس، وقال: آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين. وروينا عن علي أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك. وروينا عن ابن عباس أنه قال: الربع جنف والثلث جنف. ٧٠٢٨ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن جعفر بن برقان، عن خالد بن أبي [عزة] (١) أن أبا بكر ﵁ أوصى بالخمس، وقال: آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين (٢).

стр. 3609

٧٠٢٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك (١). ٧٠٣٠ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا مندل، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس قال: الثلث جنف، والربع جنف (٢). وروينا عن الحسن البصري أنه قال (٣): يوصى بالسدس أو الخمس أو الربع. وكان ابن عباس يقول: الثلث والثلث كثير فلو غضوا إلى الربع (٤). وكان سفيان الثوري يقول: لا بأس بأن يوصي بالخمس على الربع، والربع على الثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك (٥).

стр. 3610

وقال إسحاق بن راهويه: السنة في الربع، لما قال النبي ﷺ : الثلث كثير إلا أن يكون رجل يعرف في ماله (مرية) (١) شبهات وغيرها فله استغراق الثلث وذلك أحب إلينا (٢). وكان النخعي يقول: كان يقال: السدس خير من الثلث (٣). وقد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أمر أن يوصى بالعشر (٤). قال أبو بكر: ورأت طائفة أن يوصى بالثلث، ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن الوصية فقال عمر: الثلث وسط من المال، لا بخس ولا شطط. وروينا عن الزبير بن العوام أنه أوصى بثلثه. وقال شريح: الثلث جهد، وهو جائز (٥). وقال أحمد بن حنبل: يوصى بالثلث (٦).

стр. 3611

٧٠٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله، وعبد الله بن عمر [عن نافع عن عبد الله بن عمر] (١) أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن الوصية فقال عمر: الثلث وسط من المال، لا بخس ولا شطط (٢). ٧٠٣٤ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه أن الزبير أوصى بثلثه (٣). ٧٠٣٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: الثلث وسط لا بخس ولا شطط (٤). وكان الشافعي (٥) ﵀ يقول: إذا ترك الميت ورثته أغنياء لم يكره له أن يستوعب الثلث، وإذا لم يدعهم أغنياء اخترت له ألا يستوعب الثلث،

стр. 3612

ولا وقت في ذلك إلا ما وقعت عليه اسم الوصية، ولا أحب بلوغ الثلث إلا لمن ترك ورثته أغنياء، وقوله: "الثلث والثلث كثير " يحتمل الثلث غير قليل، وهو أولى معانيه، لأنه لو كرهه لسعد لقال له: غض منه. وكان طاوس يقول (١): إذا كان [ورثة] (٢) الرجل قليلا فلا بأس أن يبلغ الثلث في وصيته. وقال حميد بن عبد الرحمن: ما كنت لأقبل وصية رجل يوصي بالثلث وله ولد (٣). وقيل لحكيم بن جابر: لو أعتقت غلامك عند الموت؟ فقرأ هذه الآية ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ (٤) (٥). قال أبو بكر: الأفضل والأعلى من الأمور ما دل عليه قول رسول الله ﷺ ، وهو أن يقصر المرء عن الثلث، لقول النبي ﷺ : "الثلث والثلث كثير " وإن بلغ موصي بوصية الثلث أنفذ ذلك، لأن النبي ﷺ لم يمنع منه. وقيل لحميد الطويل: كيف أحب إليك في الوصية؟ قال: على قدر المال والعيال.

стр. 3613

باب ذكر الوصايا لأناس شتى لبعضهم أفضل مما لبعض اختلف أهل العلم في الرجل يوصي لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله. فقالت طائفة: يضربان في الثلث بخمسة، لصاحب النصف بثلاثة أسهم، ويكون لصاحب الثلث سهمان، وكذلك قال الحسن البصري (١)، وهو قول النخعي (٢)، وبه قال مالك (٣)، وابن أبي ليلى (٤)، وسفيان الثوري (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد، وإسحاق، ويعقوب (٧)، ومحمد بن الحسن وقال محمد بن سيرين وعمرو بن دينار: إذا جاوز الثلث تكون بالحصص. وكان النعمان وأبو ثور (٨) يقولان: يقسم الثلث بينهما نصفين من قبل أن صاحب النصف لا يضرب إلا بالثلث، ولا يضرب بحصة الورثة. وقال أبو ثور: إذا كان ما جاوز الثلث باطلا كيف يضرب الموصى له بشيء هو باطل؟! قال أبو بكر: قول أبي ثور أصح في النظر.

стр. 3614

جماع أبواب الوصايا للجماعات المتفرقين وذكر الوصية للقرابة اختلف أهل العلم في الرجل يوصي لقرابته: فقالت طائفة: إذا قال الرجل: ثلثي لقرابتي، أو لذي رحمي، أو لرحمي أو لأرحامي ليسوا من قبل الأب والأم، وأقربهم وأبعدهم، وأغناهم وأفقرهم سواء، لأنهم أعطوا باسم القرابة، كما أعطي من شهد القتال باسم الحضور، وإن كان من قبيلة من قريش أعطي بقرابته المعروفة عند العامة، فينظر إلى القبيلة التي ينسب إليها، فيقال: من بني عبد مناف، ثم يقال: وقد تفترق بنو عبد مناف فمن أيهم؟ قيل: من بني عبد المطلب، فيقال: [أيتميز] (١) بنو المطلب؟ قيل: نعم، قيل: من أيهم؟ قيل: من بني عبد يزيد بن [هاشم] (٢) بن المطلب، فإن قيل أيتميز هؤلاء؟ قيل: نعم، بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد، فإن قيل أيتميز هؤلاء؟ قيل: نعم، بنو شافع، وبنو علي وبنو عباس، وكل هؤلاء بنو السائب، فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل: نعم، كل بطن من هؤلاء يتميز عن صاحبه، فإذا كان من آل شافع قيل لقرابتهم لآل شافع، دون آل علي والعباس، لأن كل هؤلاء متميز ظاهر، ولو قال: لأقربهم بي رحما أعطي أقربهم بأبيه أو أمه سواء، وأيهم جمع قرابة بأب وأم كان أقرب ممن انفرد بأب أو أم. هذا قول الشافعي (٣) ﵀.

стр. 3615

وكان أبو ثور يقول: إذا أوصى بثلث ماله في قرابته، وهو لقرابته من قبل الأب والأم الرجال والنساء فيه سواء كلهم، وذلك أن الخال قريب مثل العم، وكذلك بنو العم مثل العم يلزمه الاسم بالقرابة كما يلزم العم، وكذلك ابن الخال، فكل من لزمه اسم قرابة للميت فهو داخل في الوصية ما لم يبين الميت. قال: هذا قول أبي عبد الله. وقال أحمد (١): إذا أوصى لقرابته فالذكر والأنثى سواء. وكذلك قال إسحاق. وقال أحمد (٢): إذا أوصى لقرابته فهو مثل أن يوصي بثلث ماله لأهل بيته، ولكن لا يجاوز أربعة آباء. قال أبو بكر: وقول أحمد هذا قول ثان. وفيه قول ثالث: وهو أن ذوي قرابته كل رحم محرم منه، فإن كان له عمان وخالان وله ولد، فالثلث [لعميه] (٣)، لأنهما أقرب إليه من الخالين، وأدنى ما يكون من ذوي القرابة اثنان فصاعدا، ولو كان عم واحد وخالان وكان للعم النصف وللخالين النصف، وهذا قول النعمان (٤). وفيه قول آخر: وذلك أن العمين والخالين في الثلث سواء، وكذلك

стр. 3616

كل ذي رحم محرم، فالثلث بينهم سواء، وإن كان بعضهم أقرب من بعض. وقال يعقوب (١) ومحمد بعد ذلك: القرابة كل من كان له من ولد الأب، ومن قبل الأم إلى أقصى الآباء الذين ينتسبون في الإسلام كل ذي رحم محرم. وقال مالك في الرجل يوصي بمال يقسمه على أقاربه قال (٢): يقسم على الأقرب فالأقرب على الاجتهاد. وكان قتادة يقول (٣): إذا أوصى الرجل بوصية في قرابته، في الأعمام الثلثين وفي الأخوال الثلث. وكذلك قال الحسن البصري فيمن أوصى لأعمامه وأخواله: لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث، ويزاد الأقرب فالأقرب بعض الزيادة. قال أبو بكر: الذي قاله الشافعي ﵀ حسن. باب ذكر وصية الرجل لعصبته وأهل بيته قال أبو بكر: لا اختلاف أعلمه في أن الرجل إذا أوصى لعصبته أن العصبة من قبل الأب، ولا تكون من قبل الأم (٤). فاختلفوا في الرجل يوصي بثلث ماله لأهل بيته: فقيل لمالك: إذا أوصى الرجل بثلث ماله يقسم على أهله أترى أخواله من أهله

стр. 3617

الذين أوصى لهم؟ فقال مالك: العصبة هم الأهل، وهم أبين ثم قرأ: ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي *هارون أخي*اشدد﴾ (١) ثم قرأ ﴿ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (٢) قال: وإن لهؤلاء حقا، والعصبة عندي أبين قال: وإذا كان مثل هذا أجتهد فيه (٣). وسئل أحمد عن رجل أوصى بثلث ماله لأهل بيته من أهل البيت؟ قال: سئل [زيد] (٤) بن أرقم عن أهل بيته يعني النبي ﷺ فقال: آل علي، وآل عباس، وآل عقيل، وآل جعفر. وتكون هذه الوصية على ما يصل أهل بيته من قبل أبيه وأمه، وهو على ما كان يصل، هذه حكاية ابنه صالح عنه. وقال الأثرم: قيل: [لأبي عبد الله] (٥): الرجل يوصي لأهل بيته فقال: من يلقاه إلى ثلاثة آباء، واحتج بحديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ لما قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب (٦). ٧٠٣٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم

стр. 3618

ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، إنما نحن وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه " (١). وقال أحمد (٢): قال النبي ﷺ : "لا تحل الصدقة لي، ولا لأهل بيتي " (٣) فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا من الصدقة التي حرمت عليهم، فكان ذوي القربى الذين سماهم النبي ﷺ إلى أهل بيته هم بنو هاشم خاصة هم الذين يلقون النبي ﷺ إلى ثلاثة آباء، وأعطى بني المطلب بالحلف لقوله: "حليف القوم منهم " (٤) وكان بنو عبد مناف أربعة: عبد شمس وهو جد عثمان، ونوفل وهو جد جبير بن مطعم، والمطلب وهاشم فكلهم بنو عبد مناف يلقون النبي ﷺ إلى أربعة آباء فلم يدخلوا في أهل بيته الذين حرم الصدقة عليهم. قال أبو بكر: وقد ذكرنا حديث جبير بن مطعم، وأما حديث زيد بن أرقم:

стр. 3619

٧٠٣٧ - فحدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال: حدثنا حسان بن إبراهيم قال: حدثنا سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان قال: دخلنا على زيد بن أرقم فقلنا: لقد رأيت خيرا صاحبت رسول الله ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ بواد بين مكة والمدينة يدعى: خم، فخطبنا ثم قال: "إنما أنا بشر، وأوشك أن أدعى فأجيب، ألا وإني تارك فيهم (١) - ذكر كلمة - أحدهما كتاب الله حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة، ثم أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثم أهل بيتي أذكركم الله قال: قلنا: من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل " (٢). ٧٠٣٨ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس، عن يزيد بن حيان قال: سألت زيد بن أرقم عن آل محمد فقال: آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل (٣). قال يعقوب ومحمد: إذا وصى لفقراء أهل بيته فهو لكل من ينتسب إلى أقصى جد في الإسلام يجمعهم من قبل الرجال.

стр. 3620

وقال يعقوب ومحمد: القرابة كل أب يجمعهم منذ كان الإسلام من قبل أبيه وأمه، وكذلك كل ذي رحم الثلث بينهم سواء، وإن كان بعضهم أقرب من بعض، في قول يعقوب ومحمد، وأما في قول النعمان فهو الأقرب فالأقرب كما وصفت. وحكي عن يعقوب أنه قال: فقراء أهل بيته الأب الذي يجمعهم، وأباه منذ [كانت] (١) الهجرة ونزلت الفرائض والأحكام، فإن كان الأب الذي جمعهم على غير الإسلام فهو سواء، آل عباس أهل بيت، وآل علي أهل بيت، وآل جعفر أهل بيت، وآل أبي بكر أهل بيت، وآل عمر أهل بيت، وعلى هذا المثال، ولو أوصى لأهله ولم يقل أهل بيتي فهذا لمن كان في عياله ممن لا يرث، فإن كان لا عيال له فهذا على أهل بيته (٢). وكان أبو ثور يقول: إذا أوصى بثلثه في عشيرته أو قومه فكانوا يحصون كان على عدد الرءوس، وإن كانوا لا يحصون يجزئ أن يعطى ثلاثة منهم فصاعدا. وحكي عن الكوفي أنه قال (٣): إن لم يحصوا فالوصية باطل.

стр. 3621

باب ذكر الوصية لبني فلان واختلفوا في الرجل يوصي لبني فلان: فقالت طائفة: هم فيه سواء ذكرهم وأنثاهم. هذا قول الحسن البصري (١)، وسفيان الثوري (٢)، وإسحاق بن راهويه (٣)، وأبي ثور (٤). وقال الثوري: فإن كانت بنات لصلب ليس معهن ذكر، فليس لهن شيء. وكان إسحاق يقول: إن كان يحسن أن يقال: الإناث من بني فلان نحو حي من الأحياء فكان لهن، وإذا قال: ثلثي لبني فلان فالاثنان فما زاد، وإذا قال: لولد فلان فالولد واحد فما زاد، هذا كله قول إسحاق. وقال أصحاب الرأي: إذا أوصى الرجل بالثلث لبني فلان، وفلان ذلك أب، وله ولد ذكور وإناث، فالثلث للذكور من ولده دون الإناث، وكذلك إن كان فلان ذلك جدا له، وله ولد ذكور وإناث، فالثلث للذكور من ولده دون الإناث (٥). وكان الحكم يقول: إذا أوصى لبني فلان يدخل معهم الحبل. وكان الحسن البصري يقول: إذا أوصى بثلثه لولد فلان، فالذكر والأنثى فيه سواء.

стр. 3622

وهذا قول أبي ثور، وإسحاق (١)، وأصحاب الرأي (٢). وقال أصحاب الرأي: لو كانت امرأة حبلى، دخل ما في بطنها في الوصية. قال أبو بكر: وكان عطاء يقول (٣): إذا أوصى لبني فلان فليس لمواليهم شيء. وكذلك قال أحمد (٤) وإسحاق. باب ذكر الوصية لأرامل بني فلان كان الشعبي يقول (٥): إذا أوصى لأرامل بني فلان - حنيفة - هو للرجال والنساء ممن خرج من كمرة (٦) حنيفة. وكذلك قال إسحاق (٧). قال إسحاق: وأخطأ هؤلاء حيث لم يجعلوا للذكر نصيبا، وذكر أحدهما: هذه الأرامل قد قضيت حاجتها ..... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر (٨)

стр. 3623

وإذا قال: ثلث مالي في بني فلان، فإن أبا ثور حكى عن الشافعي ﵀ قولين (١): أحدهما: أن يعطى منهم ثلاثة فصاعدا. والآخر: أن لا يجوز. وقال أبو ثور: من أعطى منهم جاز. وقال أصحاب الرأي (٢): الوصية باطل من قبل أنه لا يعلم كم نصيب كل إنسان. قال أبو بكر: وقد أجاز كل من أحفظ عنه وصية الرجل للمساكين وهم لا يحصون، وهذا مثله. باب ذكر وصية الرجل لمواليه واختلفوا في الرجل يوصي بثلثه لمواليه، وله موال من فوق وموال من أسفل. فحكى أبو ثور عن الشافعي (٣) فيها أربعة أقاويل، قال قائل: هو بينهما نصفان، وقال قائل: يقرع بينهما، وقال قائل: يوقف حتى يصطلحا، وقال قائل: الوصية باطل. ولم يحك مذهب الشافعي ﵀.

стр. 3624

وكان أبو ثور يقول: يقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة كان له (١). وقال أصحاب الرأي (٢): الوصية باطل. وقال عبد الملك الماجشون: إذا جاء كلا الرجلين يطلبان مولاه من فوق ومولاه من تحت، فإنه لأقربهما منه، وأخدمهما له، وأشبههما بالعطية والوصية، وإن كانت حالتهما مشتبهة فهذا أمر مجهول هو لهما جميعا. وقال ابن القاسم (٣): لم أسمع مالكا في شيء من مسائله أو جوابه أنه يكون لمواليه الذين أنعموا عليه بشيء، وإنما يحمل الكلام على مواليه الذين هم من أسفل، وذلك رأي. باب ذكر وصية الرجل لإخوة له مفترقين وإذا أوصى الرجل بثلث ماله لستة إخوة له متفرقين وله ابن وبنت، فإن مات فالوصية لهم جائزة وهي بينهم أثلاثا، فإن مات الابن قبل الأب ثم مات الأب بطلت الوصية للأخوين للأب والأم، لأنهم صاروا ورثة مع الابنة، فكان [للإبنة] (٤) النصف وما بقي فللأخوين، وكان ثلثا الثلث بين الأخوين للأب والأخوين للأم بالسواء، وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٥)، وبه نقول.

стр. 3625

باب ذكر وصية الرجل لجيرانه واختلفوا في الرجل يوصي لجيرانه: فكان الأوزاعي يقول (١): الجار أربعين دارا من كل جانب. وروى الأوزاعي عن الزهري أن رجلا نزل بين ظهراني قوم فأتى النبي ﷺ يشكو جوارهم، فأمر النبي ﷺ أبا بكر وعمر وعليا ﵁ أن يقوموا على باب المسجد فيصيحوا: ألا إن أربعين دارا جار (٢). قال الزهري (٣): أربعين هكذا، وأربعين هكذا، وأربعين هكذا. وقد حكي عن الشافعي (٤) أنه قال: أقصى الجوار منتهى أربعين دارا من كل ناحية. وكان قتادة يقول (٥): الجار الدار والداران.

стр. 3626

٧٠٣٩ - وروى الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن سعيد بن عمرو بن جعدة قال: من سمع الإقامة فهو جار (١). وقد حكي عن يعقوب أنه قال (٢): إذا أوصى لفقراء جيرانه، فالجيران أهل المحلة الذين تجمعهم محلة واحدة، أو يجمعهم مسجد، وإن جمعتهم محلة وتفرقوا في مسجدين، فهي محلة واحدة بعد أن يكون المسجدان صغيرين متقاربين، فإن تباعد ما بينهما، وكان كل مسجد عظيما جامعا فكل أهل مسجد جيران دون الآخرين، وأما الأمصار التي فيها القبائل فالجيران على الأفخاذ، وإن كان أهلها من قبائل شتى غير (٣) الفخذ التي فيها الدور تجمعهم فهؤلاء جيران في الوصية ليسوا بجيران يقضى لهم بالشفعة، الذي يقضي لهم بالشفعة الملازق. قال أبو بكر: ٧٠٤٠ - وقد روينا عن علي بن أبي طالب - رحمة الله عليه - خبرا يدل على أن جار المسجد من سمع النداء، روينا عنه أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، فقيل: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع النداء (٤).

стр. 3627

باب ذكر الوصية للفقراء والمساكين: واختلفوا فيمن أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين: فقال مالك: يعطي المساكين [المتعففين] (١) الذين لا يسألون الناس أحب إلي، وإن أعطى السؤال من المساكين ففي ذلك سعة إن شاء الله. وكان الشافعي ﵀ يقول: إذا أوصى فقال: ثلث مالي للمساكين، فكل من لا ملك له ولا كسب داخل في هذا المعنى، وهي للأحرار دون من لم يتم عتقه، وينظر أين كان ماله، فيخرج ثلثه فيقسم في مساكين أهل ذلك البلد الذي به ماله دون غيرهم، فإن كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان به، ولو قال: ثلث مالي للفقراء كان مثل المساكين، يدخل فيهم الفقير والمسكين، لأن المسكين فقير، والفقير مسكين، إذا أفرد الموصي القول هكذا، ولو قال: ثلث مالي للفقراء والمساكين، علمنا أنه [أراد] (٢) التمييز بين الفقر والمسكنة، فالفقير من لا مال له ولا كسب يقع منه موقعا، والمسكين من له مال أو كسب يقع منه موقعا ولا يغني، فيجعل الثلث بينهم نصفين، ويعني به مساكين أهل ذلك البلد الذين بين أظهرهم ماله وفقراءهم وإن قل، ولو

стр. 3628

أوصى لفقراء (أو) (١) مساكين فأعطى أحد الصنفين دون الآخر ضمن نصف الثلث وهو السدس، لأنا قد علمنا أنه أراد صنفين فحرم أحدهما، ولو أعطاها من كل صنف أقل من ثلاثة ضمن أو أعطوا واحدا ضمن ثلثي السدس، والاختيار أن يخص به قرابة الميت، لأن إعطاء قرابته يجمع من أنهم من النصف الذي وصى لهم، وأنهم ذو رحم على صلتها ثواب (٢). وكان أبو ثور يقول: وإذا أوصى بثلثه للمساكين فهو جائز، والمساكين كل من لم يكن غني، أو يكتسب ما يقيمه، فأما من له شيء (لا) (٣) يغنيه أو يكتسب كسبا لا يقيمه، فله أن يأخذ من الصدقة حتى يخرجه ذلك من اسم المسكنة، ويصيره في اسم الغنى. وقال النعمان وأصحابه: يعطى إذا كان مسكينا وله أن يأخذ ما لا تجب فيه الزكاة، ولو كان غناه في عسرة كان له أن يأخذ أقل من المائتين. قال أبو بكر: وهذا الباب مذكور في كتاب الزكاة، وكان النعمان ومحمد يقولان (٤): إذا أوصى بثلثه لفلان وللمساكين، فنصفه لفلان ونصفه للمساكين.

стр. 3629

باب ذكر الوصية في سبيل الله واختلفوا فيمن أوصى بشيء يجعل في سبيل الله، فقالت طائفة: وجه ذلك أن يخرج في الغزو. روينا عن أبي الدرداء أنه قال في رجل أوصى بشيء في سبيل الله قال: في المجاهدين. ٧٠٤١ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن [أبي] (١) إسحاق، عن [أبي حبيبة] (٢) عن أبي الدرداء في رجل أوصى بشيء في سبيل الله قال: في المجاهدين (٣). وقال مالك (٤) في الرجل يوصي فيقول كذا وكذا من ثلثي في سبيل الله، قال: أرى أن يخرج في الغزو، لأن ذلك وجهه فيما يرى الذي أوصى فيه، وإن كانت وجوه الخير كلها في سبيل الله، وأن الله ذكر النفقة في سبيل الله في كتابه ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ وذلك في الغزو. وسئل الأوزاعي عن الرجل يوصي بالمال العظيم في سبيل الله، هل للوصي أن يجعله أو بعضه في ظهر يحمل عليه (٥)؟ قال:

стр. 3630

لا تشتري منه ظهرا، ولينفذه كما أوصى به في سبيل الله. وقال: أما الذي يعرف الناس من وجوه وصايا المسلمين عند الموت في سبيل الله، إنما يريدون به الجهاد، وأن الله قسم الصدقات على ثمانية أسهم فمنها في سبيل الله، ولا نعلم وجها إلا الجهاد. قال: فنرى - والله أعلم - في قوله: ثلثي لفلان في سبيل الله، كقوله: ثلثي في سبيل الله لفلان، أن لا يرد وصية ميت إلى ورثته وقد جعلها في سبيل الله، وليجهز بها في سبيل الله، أو يقوي بها المجاهدون في سبيل الله. وقال الشافعي ﵀: إذا أوصى الرجل (بثلثي) (١) ماله في سبيل الله أعطوه من أراد الغزو، ولا يجزئ عندي غيره، لأن من وجه باب إعطاء الغزو من سبيل الله لا يذهب إلى غير الغزو، وإن كان كلما أريد الله به من سبيل الله، ولو قال: أعطوه في سبيل الخير، أو في سبيل البر، أو سبيل الثواب جزئ أجزاء، فأعطى ذو قرابته فقراء كانوا أو أغنياء، والفقراء والمساكين، وفي الرقاب، والغارمين، والغزاة، وابن السبيل، والحاج، ودخل الضيف، وابن السبيل، والسائل، والمعتر فيهم، وفي الفقراء والمساكين، لا يجزئ عندي غير أن يقسم بين هؤلاء لكل صنف منهم سهم، فإن لم يفعل الوصي ضمن سهم من منعه إذا كان موجودا، ومن لم يجد حبس له سهمه حتى يجده بذلك البلد، أو ينتقل إلى أقرب البلدان به ممن فيه الصنف فيعطونه (٢). وقد روينا عن ابن عمر أنه قال في امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله فيعطيها في الحاج قال: أما إنه في سبيل الله.

стр. 3631

٧٠٤٢ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين أن امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله، فلما كان في زمان الفرقة قلت لابن عمر: إن امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله فيعطيها في الحج؟ قال: أما إنه في سبيل الله (١). وروينا عن مجاهد أنه قال: ليس سبيل الله واحد، كل خير عمله فهو في سبيل الله (٢). قال أبو بكر: بقول مالك والأوزاعي أقول. قال أبو بكر: وقد ذكرت تفسير الغارمين في كتاب الزكاة. باب ذكر ابن السبيل سئل مالك عن الرجل يجعل الشيء من ماله في ابن السبيل، قال مالك (٣): يصرفه في كل موضع في المسافرين والمحتاجين من بني السبيل، وكان الشافعي ﵀ يقول: ابن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية، فيعجزون عن بلوغ بلا معونة، فلا يعطى ابن السبيل، لأنه دخل في جملة من لا تحل له الصدقة (٤).

стр. 3632

وقال قتادة (١): ابن السبيل هو الضيف، والمسافر، إذا قطع به وليس له شيء. وقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال (٢): ابن السبيل هو المجتاز من أرض إلى أرض. باب ذكر الرجل يموت وقد أوصى بحج وزكاة وغير ذلك اختلف أهل العلم في الرجل يوصي بحج وزكاة وغير ذلك، فقالت طائفة: تكون حجة الإسلام من جميع المال، كذلك قال عطاء بن أبي رباح (٣)، والحسن البصري (٤)، وطاوس (٥)، والزهري، والشافعي (٦) ﵀ وأحمد (٧) في الزكاة كذلك من رأس المال. وقال سعيد بن المسيب (٨) والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه: كل واجب من جميع المال. قال إسحاق: أوصى به أو لم يوص وهو قول الشافعي ﵀.

стр. 3633

قال أبو بكر: حجة الإسلام والزكاة والنذور والكفارات اللازمة من جميع المال يجب إخراجه أوصى به أو لم يوص، استدلالا بحديث النبي ﷺ . ٧٠٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زهير، عن محمد بن إسحاق قال: أخبرني الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: أتت امرأة من خثعم رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أباها أدركته فريضة الله على العباد - يعني الحج - وهو شيخ كبير لا يستمسك على ظهر البعير، فيؤدي عنه أن أحج عنه؟ قال: "نعم، فحجي عنه، أرأيت لو كان عليه دين فقضيتيه ألا ترى أن قد أديت عنه؟ " قالت: بلى، قال: "فحق الله أحق " (١). قال أبو بكر: فلما شبه رسول الله ﷺ حجة الإسلام بديون الناس، وكان الحج فرضا، والزكاة وسائر الكفارات فروض، كان ذلك في معنى الحج، وكان إخراج ذلك من رأس المال يجب استدلالا به، والله أعلم. وقالت طائفة: في الرجل يموت وعليه زكاة أو صدقة من نذر واجب أو حج، فإن كان أوصى بها أخرجت من ثلث ماله، وكان حكمها كحكم سائر الوصايا التي يتطوع بها، وإن لم يوصي بذلك فليس على ورثته إخراج ذلك من ماله. كان حماد الكوفي، وداود بن أبي هند، وحميد الطويل، والبتي يقولون (٢): إذا أوصى أن يحج عنه الفريضة فليحج عنه

стр. 3634

من الثلث، وإذا لم يوص فإن شاءوا حجوا، وإن شاءوا لم يحجوا، والزكاة مثل ذلك. وقال إبراهيم النخعي: إذا أوصى بهما - يعني الحج والزكاة - فهما من الثلث (١). وقال ابن سيرين: من الثلث (٢). وقال الشعبي (٣): كذلك في الحج، وكفارة رمضان، وكفارة اليمين. وقال مجاهد (٤): من صنع في ماله شيئا لم ينفذه حتى يحضر الموت فهو في ثلثه. وبه قال الثوري (٥) في الحج والزكاة. وكان الأوزاعي يقول (٦): من قال أخرجوا عني زكاة مالي لما مضى من السنين جاز ذلك من الثلث، وقال: إذا قال أعتقوا عني فلانا وحجوا عني، فإن كانت حجة الإسلام بدئ بها على عتق النسمة، وقال: إذا قال أعتقوا عني وأخرجوا عني زكاة مالي، يبدأ بالزكاة. وحكي عن ربيعة أنه قال (٧): فمن عليه رقبة من قبل فيموت، قال:

стр. 3635

الرقبة من الثلث. وقال مالك (١): ليس ذلك عليهم واجبا، إلا أن يكون أمر به عند الموت فيكون في ثلثه ويبدى الدين عليه. وكان مالك بن أنس يقول في الرجل يوصي عند الموت بزكاة ماله أو نذر كان عليه قال: كل ذلك في ثلثه يبدى على الوصايا، لأنه قضاء عن ذمته، وليس لأحد في ذلك قول، ولا على أحد فيه مظلمة. وقد روينا عن أبي الزناد غير ذلك، روينا عنه أنه سئل عن الرجل يموت ولم يزك ماله تؤخذ زكاة ماله قبل الميراث أم يحمل من ذلك ما يحمل؟ قال: ما أرى على أحد من ورثته شيئا هو تركه وضيعه. وقال ربيعة: لا يؤخذ من ماله وعليه ما تحمل.

стр. 3636

جماع أبواب العتق في المرض وبعد الوفاة ذكر الخبر الدال على أن حكم البتات في المرض الذي يموت فيه المعتق حكم الوصايا وأن ذلك من ثلث مال الميت ٧٠٤٦ - أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له قولا شديدا، ثم دعاهم فجزأهم فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، ورد أربعة في الرق (١). قال أبو بكر: هذا الخبر يدل على معاني: فمنها الدلالة على أن هذا المعتق لم يستفد مالا قبل موته وبعد عتقه إياهم، فإن قال قائل: قد يجوز أن لا يكون له وقت أعتقهم مال غيرهم، واستفاد بعد عتقه إياهم قبل موته مالا. ٧٠٤٧ - فإن موسى بن هارون حدثنا قال: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رجلا من المسلمين على عهد رسول الله ﷺ توفي وترك ستة من الرقيق، وأنه أعتقهم عند الموت، ولم يدع مالا غيرهم، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فأقرع رسول الله ﷺ بينهم، فأرق أربعة، وأعتق اثنين (٢).

стр. 3637

قال أبو بكر: ففي قوله: لم يدع مالا غيرهم بيان لما قلناه، ومنها الدلالة على رد قول من قال: يعتق ثلث العبيد، ويستسعون في الثلثين، بين ذلك في قوله: فأرق أربعة، وأعتق اثنين، ومنها ما دل عليه قوله: فجزأهم، على أن الذي أعتق على التجزئة على قيم العبيد قدر ثلث مال الميت، لا ثلث العبيد على عدد رءوسهم. باب ذكر الخبر الدال على أن هذا المعتق كان مريضا ٧٠٤٨ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له في مرضه، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعاهم فجزأهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا (١). باب ذكر التغليظ على من يزيل ملكه عن جميع ماله في مرضه ٧٠٤٩ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن، عن عمران بن الحصين أن رجلا

стр. 3638

من الأنصار أعتق مملوكين له عند موته، ليس له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فغضب من ذلك وقال: "لقد هممت ألا أصلي عليه " ثم دعا مملوكيه فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة (١). قال أبو بكر: ويشبه أن يكون قوله: "لقد هممت ألا أصلي عليه " القول الشديد الذي ذكره في حديث حماد بن زيد. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في الرجل يعتق جميع رقيقه في مرضه ثم يموت ولا مال له غيرهم. فقالت طائفة: [بظاهر] (٢) الأخبار، وممن قال به: عمر بن عبد العزيز (٣)، وأبان بن عثمان (٤)، والشافعي ﵀، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق بن راهويه. وقال مالك فيمن أعتق رقيقا له عند الموت فقال: إن حملهم الثلث أعتقوا، وإن لم يحملهم الثلث أقرع بينهم، ترك مالا غيرهم أو لم يترك، وأخرج سهم الثلث (٦) فقيل له: فإنه قد ترك مالاً غيرهم فقال: إن خرجوا من الثلث عتقوا، وإن لم يخرجوا من الثلث أقرع بينهم، ترك مالا أو لم يترك. وفيه قول ثان: وهو أنه يعتق من كل واحد منهم الثلث، ويستسعى في

стр. 3639

الثلثين، روينا هذا القول عن الشعبي (١) وإسحاق، وكذلك قال الحسن: إذا لم يكن عليه دين. وقال النعمان (٢): إذا أعتق الرجل ثلاثة أعبد له في مرضه الذي مات فيه، ولا مال له غيرهم، فإنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته للورثة، وحكمه ما دام يسعى حكم المكاتب. وقال يعقوب ومحمد (٣): هو حر، وثلثا قيمتهم دين عليهم، يسعون فيه حتى يؤدوه إلى الورثة. قال أبو بكر: وبالثابت عن رسول الله ﷺ أقول. باب ذكر الموصي برأس من رقيقه أو بأكثر من ذلك غير مشار إليه ولا معلوم كان مالك يقول في الرجل يقول في وصيته: أحد رقيقي حر، ولم يسم واحدا منهم بعينه، قال: إن كانوا أربعة أعتق ربعهم بالقيمة يقومون جميعا ثم يقرع بينهم، فإن وقع السهم على من قيمته قيمة بقية الرقيق عتق منه قدر ربع قيمتهم، وكان ما بقي منه رقيقا للورثة، وإن وقع السهم على من قيمته أقل من ربع قيمتهم عتق كله [وكر] (٤) السهم

стр. 3640

على من بقي منهم، فأيهم وقع عليه السهم عتق منه - يعني بقيمة ربع قيمتهم - مع الأول الذي عتق. وكان سفيان الثوري يقول: إذا أوصى فقال: أعتقوا أحد عبيدي هذين، يعتق أحدهما، ولهم أن يعتقوا أردأهما (١). وكان الأوزاعي يقول: إذا أعتق واحدة بعينها ثم أنسي الذي أعتق وله جاريتان، قومتا قيمة عدل، وسعت كل واحدة منهما في نصف قيمتها. وكان الشافعي ﵀ يقول (٢): إذا شهد شاهدان أنه أعتق عبدا له عتق بتات في مرضه الذي مات فيه وهو يخرج من الثلث، وشهد آخران لعبد آخر أنه أعتقه بتات، سئل عن الوقت الذي أعتقه، والشاهدان الآخران عن الوقت الذي أعتق العبد فيه، فأي العتقين كان أول قدم وأبطل الآخر، وإن كانا سواء وكانوا لا يعرفون أي ذلك كان أولا أقرع بينهما، وإن كان

стр. 3641

أحدهما عتق بتات، والآخر عتق وصية، كان البتات أولى، وإن كانا جميعا عتق وصية أو عتق تدبير، فكله سواء يقرع بينهما. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال الشهود أشهدنا أنه قد أعتق بعض عبيده ونسيناه، فشهادتهم باطلة. وإن قال: أعتق أحدهم ولم يسم، فهذا والأول سواء في القياس، ولكنا نستحسن فنعتق من كل عبد ثلثه، ويسعى في ثلثيه إذا كانوا ثلاثة، وإن كانوا أربعة عتق من كل واحد ربعه، ويسعى في الباقي، فكذلك ما كان عددهم، وذلك إذا كانت قيمتهم سواء، وإن كانت قيمتهم مختلفة أخذنا بأقلهم قيمة وأكثرهم قيمة فجمعت قيمتاهما جميعا ثم أخذنا نصف ذلك فقسمناه على قيمتهم. وكان أبو ثور يقول: إذا قال الشهود أشهدنا أنه قد أعتق بعض عبيده وقد نسيناه، كان لا يسترق شيء من ذلك العبيد حتى يعلم الحر من العبد، فإن مات الشهود ولم يبينوا فإنه يقرع بينهم، فيعتق واحد منهم. وكذلك لو شهد الشهود أنه أعتق أحدهم ولم يسم أقرع بينهم. وقال أحمد (٢): إذا أوصى بعبد لرجل ولم يسمه وله رقيق يعطى أحسنهم، وكذلك قال إسحاق. وقال الشعبي في رجل له ثلاثة مملوكين وأعتق واحدا ولم يدر أيهم هو، قال: يعتق من كل واحد منهم الثلث ويستسعى في الثلثين، وكان الليث بن سعد يقول: في الرجل يقول لخدمه: أيتكن سقتني ماء فهي حرة وذلك من الليل، فسقي وهو وسنان

стр. 3642

من النوم، فإذا أصبح قال خدمه كل واحد منهن: أنا الذي سقيتك، قال الليث: كنت أرى أن يعتق كلهن عليه. وقد قال الليث في الرجل يعتق غلاما وله رقيق ولا يعلم أي غلام أعتق نسي ذلك، فقال الليث: أرى أن يسهم على أولئك الرقيق، ثم يعتق أحدهم، فإن ذكر بعد ذلك الغلام الذي كان أعتق عتق عليه أيضا (١). قال ابن وهب: أرى يعتقوا أجمعين. باب ذكر الرجل يعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره واختلفوا في الرجل يعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره ثم يموت: فقالت طائفة: يعتق ثلثه، ولا يعتق أكثر من ذلك. هذا قول مالك (٢) والشافعي (٣) ﵀ ومن تبعهما. وقد روينا ذلك عن ابن مسعود. ٧٠٥٠ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن مسعود قال: يعتق ثلثه. وفيه قول ثان: وهو أن يعتق ثلثه، ويسعى في ثلثيه. هذا قول

стр. 3643

النخعي (١) ولا أحسبه إلا قول أصحاب الرأي. وفيه قول ثالث: قاله مسروق قال: أجيزه (برمته) (٢) شيء جعله [لله] (٣) لا أرده، وقال شريح: أجيز ثلثه وأستسعيه - يعني يستسعيه في ثلثيه، وقال الشعبي: قول مسروق أعجبهما إلي في الفتوى، وقول شريح أعجبهما إلي في القضاء. قال أبو بكر: وقول الشعبي هذا قول رابع، وبقول مالك والشافعي ﵀ أقول. واختلفوا في الرجل يوصي أن يعتق عنه نسمة بجميع ماله ولم يجز الورثة ذلك، ففي قول النعمان (٤): الوصية باطل. وقال يعقوب ومحمد: يشتري بالثلث نسمة فيعتق. باب ذكر المرء يوصي بأن يعتق عنه رقبة أو رقبتين بثمن فلا يوجد بذلك الثمن ما أمر به واختلفوا في الرجل يوصي برقبتين تشتريان فيعتقان عنه بمال معلوم فقصر الثلث عن ذلك.

стр. 3644

فقالت طائفة: يشتري واحدة. هذا قول عطاء بن أبي رباح (١). وقال ابن القاسم في رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بألف درهم، وثلثه لا يبلغ ذلك، قال: يعتق عنه مبلغ الثلث، إذا بلغ ما يشتري به رقبة في قول مالك (٢). وقال النعمان: إذا أوصى فقال: أعتقوا عني بهذه المائة درهم عبدا، فهلك منها درهم قال: لا يعتق شيء (٣)، وكذلك قال يعقوب. وقال الأوزاعي: إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بمائة دينار فاشترى بنقصان دينارين قال: يجوز عتقه ويكسوه بالدينارين. وقال النخعي في رجل أوصى أن يشترى بسبعين درهما نسمة فلم يوجد قال: يجزئ في الرقاب. وقال المزني في الرجل يقول: اشتروا بهذه المائة الدينار عبدا فأعتقوه فاستحق فيها شيء، قال: الوصية على معنى قول الشافعي ﵀ باطل، لأن الصفة التي أمر بها بطلت. باب ذكر الرجل يوصي بوصايا فأمر فيها بالعتق اختلف أهل العلم في الرجل يوصي بوصايا فيها عتق. فقالت طائفة: يبدأ بالعتق. روي هذا القول عن ابن عمر. ٧٠٥١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن

стр. 3645

أشعث، عن نافع، عن ابن عمر قال: يبدأ بالعتاقة قبل الوصايا (١). وبه قال شريح (٢)، والحسن البصري (٣)، ومسروق (٤)، والنخعي (٥)، وقتادة (٦)، وعطاء الخراساني، والزهري. وقال مالك في الرجل يوصي لوارث بعتق ويوصي بوصايا قال: يبدأ بالعتق. وقال الأوزاعي: إذا قال: أعتقوا فلانا وأوصى بوصايا فعالت وصيته على الثلث، قال: يبدأ بعتق فلان على الوصايا، فإن قال: أعتقوا عني نسمة، ثم أوصى بوصايا فعالت وصيته قال: يدخل العول على النسمة والوصايا. وكان سفيان الثوري يقول (٧): إذا أوصى بعتاقة ووصايا يبدأ بالعتاقة، فإن بقي - يعني بقية - كان لأصحاب الوصايا. وقال إسحاق بن راهويه (٨): يبدأ بالعتاقة، وكما قال ذلك ابن عمر (٩).
следующие страницы →