← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

أحدهما عتق بتات، والآخر عتق وصية، كان البتات أولى، وإن كانا جميعا عتق وصية أو عتق تدبير، فكله سواء يقرع بينهما. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال الشهود أشهدنا أنه قد أعتق بعض عبيده ونسيناه، فشهادتهم باطلة. وإن قال: أعتق أحدهم ولم يسم، فهذا والأول سواء في القياس، ولكنا نستحسن فنعتق من كل عبد ثلثه، ويسعى في ثلثيه إذا كانوا ثلاثة، وإن كانوا أربعة عتق من كل واحد ربعه، ويسعى في الباقي، فكذلك ما كان عددهم، وذلك إذا كانت قيمتهم سواء، وإن كانت قيمتهم مختلفة أخذنا بأقلهم قيمة وأكثرهم قيمة فجمعت قيمتاهما جميعا ثم أخذنا نصف ذلك فقسمناه على قيمتهم. وكان أبو ثور يقول: إذا قال الشهود أشهدنا أنه قد أعتق بعض عبيده وقد نسيناه، كان لا يسترق شيء من ذلك العبيد حتى يعلم الحر من العبد، فإن مات الشهود ولم يبينوا فإنه يقرع بينهم، فيعتق واحد منهم. وكذلك لو شهد الشهود أنه أعتق أحدهم ولم يسم أقرع بينهم. وقال أحمد (٢): إذا أوصى بعبد لرجل ولم يسمه وله رقيق يعطى أحسنهم، وكذلك قال إسحاق. وقال الشعبي في رجل له ثلاثة مملوكين وأعتق واحدا ولم يدر أيهم هو، قال: يعتق من كل واحد منهم الثلث ويستسعى في الثلثين، وكان الليث بن سعد يقول: في الرجل يقول لخدمه: أيتكن سقتني ماء فهي حرة وذلك من الليل، فسقي وهو وسنان

стр. 3642

من النوم، فإذا أصبح قال خدمه كل واحد منهن: أنا الذي سقيتك، قال الليث: كنت أرى أن يعتق كلهن عليه. وقد قال الليث في الرجل يعتق غلاما وله رقيق ولا يعلم أي غلام أعتق نسي ذلك، فقال الليث: أرى أن يسهم على أولئك الرقيق، ثم يعتق أحدهم، فإن ذكر بعد ذلك الغلام الذي كان أعتق عتق عليه أيضا (١). قال ابن وهب: أرى يعتقوا أجمعين. باب ذكر الرجل يعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره واختلفوا في الرجل يعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره ثم يموت: فقالت طائفة: يعتق ثلثه، ولا يعتق أكثر من ذلك. هذا قول مالك (٢) والشافعي (٣) ﵀ ومن تبعهما. وقد روينا ذلك عن ابن مسعود. ٧٠٥٠ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن مسعود قال: يعتق ثلثه. وفيه قول ثان: وهو أن يعتق ثلثه، ويسعى في ثلثيه. هذا قول

стр. 3643

النخعي (١) ولا أحسبه إلا قول أصحاب الرأي. وفيه قول ثالث: قاله مسروق قال: أجيزه (برمته) (٢) شيء جعله [لله] (٣) لا أرده، وقال شريح: أجيز ثلثه وأستسعيه - يعني يستسعيه في ثلثيه، وقال الشعبي: قول مسروق أعجبهما إلي في الفتوى، وقول شريح أعجبهما إلي في القضاء. قال أبو بكر: وقول الشعبي هذا قول رابع، وبقول مالك والشافعي ﵀ أقول. واختلفوا في الرجل يوصي أن يعتق عنه نسمة بجميع ماله ولم يجز الورثة ذلك، ففي قول النعمان (٤): الوصية باطل. وقال يعقوب ومحمد: يشتري بالثلث نسمة فيعتق. باب ذكر المرء يوصي بأن يعتق عنه رقبة أو رقبتين بثمن فلا يوجد بذلك الثمن ما أمر به واختلفوا في الرجل يوصي برقبتين تشتريان فيعتقان عنه بمال معلوم فقصر الثلث عن ذلك.

стр. 3644

فقالت طائفة: يشتري واحدة. هذا قول عطاء بن أبي رباح (١). وقال ابن القاسم في رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بألف درهم، وثلثه لا يبلغ ذلك، قال: يعتق عنه مبلغ الثلث، إذا بلغ ما يشتري به رقبة في قول مالك (٢). وقال النعمان: إذا أوصى فقال: أعتقوا عني بهذه المائة درهم عبدا، فهلك منها درهم قال: لا يعتق شيء (٣)، وكذلك قال يعقوب. وقال الأوزاعي: إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بمائة دينار فاشترى بنقصان دينارين قال: يجوز عتقه ويكسوه بالدينارين. وقال النخعي في رجل أوصى أن يشترى بسبعين درهما نسمة فلم يوجد قال: يجزئ في الرقاب. وقال المزني في الرجل يقول: اشتروا بهذه المائة الدينار عبدا فأعتقوه فاستحق فيها شيء، قال: الوصية على معنى قول الشافعي ﵀ باطل، لأن الصفة التي أمر بها بطلت. باب ذكر الرجل يوصي بوصايا فأمر فيها بالعتق اختلف أهل العلم في الرجل يوصي بوصايا فيها عتق. فقالت طائفة: يبدأ بالعتق. روي هذا القول عن ابن عمر. ٧٠٥١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن

стр. 3645

أشعث، عن نافع، عن ابن عمر قال: يبدأ بالعتاقة قبل الوصايا (١). وبه قال شريح (٢)، والحسن البصري (٣)، ومسروق (٤)، والنخعي (٥)، وقتادة (٦)، وعطاء الخراساني، والزهري. وقال مالك في الرجل يوصي لوارث بعتق ويوصي بوصايا قال: يبدأ بالعتق. وقال الأوزاعي: إذا قال: أعتقوا فلانا وأوصى بوصايا فعالت وصيته على الثلث، قال: يبدأ بعتق فلان على الوصايا، فإن قال: أعتقوا عني نسمة، ثم أوصى بوصايا فعالت وصيته قال: يدخل العول على النسمة والوصايا. وكان سفيان الثوري يقول (٧): إذا أوصى بعتاقة ووصايا يبدأ بالعتاقة، فإن بقي - يعني بقية - كان لأصحاب الوصايا. وقال إسحاق بن راهويه (٨): يبدأ بالعتاقة، وكما قال ذلك ابن عمر (٩).

стр. 3646

وفيه قول ثان: وهو أن ذلك بالحصص لا يقدم شيء على شيء. هذا قول ابن سيرين (١)، وبه قال الحسن البصري آخر قوليه (٢). ذكر الأشعث أن الحسن كان يقول: يبدأ بالعتاقة، قال: ثم قال في مرضه: بالحصص. وهذا قول الشعبي (٣). وروي ذلك عن عمر بن الخطاب (٤)، وليس يثبت ذلك عنه، لأن الذي رواه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عنه. وقد اختلف فيه عن عطاء، فروي ابن جريج عنه أنه قال: يبدأ بالعتاقة (٥)، وروى قيس وحجاج بن أرطاة (٦) عنه أنه قال: الثلث بينهم بالحصص. ورواية ابن جريج عنه أثبت.

стр. 3647

قال أبو بكر: وقد ذكر الشافعي ﵀ القولين، وأكثر من لقيت من أصحابه يذكر أن مذهبه أن يكون ذلك بالحصص. وقال أحمد بن حنبل: يتحاصون، لأن النبي ﷺ جعل المعتق في الثلث (١). وقال أبو ثور: الثلث بينهم بالحصص. وفيه قول ثالث: وهو قول من فرق بين أن يوصي بعتق عبد بعينه يملكه، وبين أن يقول: تشتري لي نسمة لتعتق. كان النخعي يقول في الرجل يوصي بعتاق عبده في مرضه، ويوصي معه بوصايا، قال: يبدأ بعتاقة العبد قبل الوصايا، فإن أوصى أن تشتري له نسمة فتعتق، كانت النسمة كسائر الوصية (٢). وقال سفيان الثوري: إذا أوصى بأشياء وقال: أعتقوا عني فبالحصص، وإذا أوصى قال: فلان حر، بدأ بالعتاقة (٣). وكان الشعبي يقول: إذا أعتق في وصيته مملوكا هو له فعجز وصيته بدأ به (٤)، وإذا قال: أعتقوا عني فبالحصص (٥). وبه قال ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح. وقد روينا عن الأوزاعي نحو من هذا القول. ٧٠٥٢ - وقد روينا عن ابن شبرمة أنه قال: يكون العتق كما سمي، ووصيته لمن سمى، ولكن العبد يسعى فيما بقي عليه (٦). حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عنه.

стр. 3648

باب ذكر الرجل يأمر أن يشترى عبد بعينه ويعتق عنه واختلفوا في الرجل يأمر في مرضه بأن يشترى عبد فلان بألف درهم ويعتق عنه، فاشتروه بخمسمائة درهم والبائع لا يعلم به. فكان سفيان الثوري يقول: هذه وصية جعلتها له - يعني لمولى العبد - نقول: يعطى الخمسمائة الباقية (١). وفيه قول ثان: وهو أن الخمسمائة ترد إلى ورثته. هذا قول أحمد بن حنبل. وفيه قول ثالث: وهو أن الشراء جائز، والخمسمائة الباقية تجعل في العتق، لأن الميت حين قال: اشتروا عبد فلان بألف درهم، فقد مضى قوله في الألف أن تصرف إلى العتق، ولا يكون للورثة منه شيء أبدا، هذا قول إسحاق بن راهويه. وكان مالك يقول في الرجل يوصي أن يباع غلامه رقبة (٢): إنا لنقول أن يوضع الثلث من ثمنه، ويبدى على الوصايا، إلا أن يكون معه مثله، ابن وهب عنه. وحكى أشهب عنه في هذه أنه قال: أرى أن يجعل فيه الثلث كله، إذا لم يكن معه فيه رقبة غيره ممن يحاصه. وحكي عن الأوزاعي أنه قيل له: مريض أوصى أن تباع جاريته ممن يتخذها، فيوضع في ثمنها لمن يشتريها، فقال: ما نقص من ثمنها فهو وصية في ثلثه.

стр. 3649

وقال أصحاب الرأي (١): إذا أوصى رجل أن يبيعوا عبده نسمة فإن لم يجدوا من يشتريه إلا بوكس حطوا ما بينه وبين الثلث. وإذا أوصى أن يباع ولم يقل نسمة ولا للعتق فهذا باطل. وإن أوصى أن يباع من رجل، ولم يسم ثمنا بيع بقيمته. وإن أوصى بعتق عبد له، وأوصى ببيع آخر بكذا وكذا، وحط من ثمنه مقدار الثلث من جميع ماله، والعبد الذي أوصى بعتقه نصف قيمته، ويباع العبد الذي أوصى ببيعه، ويحط نصف الثلث من ثمنه. وكان أبو ثور يقول: وإذا أوصى لرجل بعبده، ثم أوصى أن يباع من فلان بثمن يحط عنه فيه الثلث، ولا مال له غيره، قال: لصاحب الوصية بالعبد ثلث العبد، وليس للذي أوصى أن يباع منه شيء، وذلك أن البيع لا يجوز إلا ما يتغابن الناس بمثله، ولو فعل هذا [و] (٢) هو في صحته كان بيعه باطلا، لأنه متلف لماله، وإذا أوصى الرجل أن يباع عبد له نسمة، وهو يخرج من الثلث، بيع لمن يعتقه، ولا يلزم الورثة أن يحطوا من الثمن شيئا. وإذا أوصى أن يباع ولم يقل نسمة، ولا للعتق أو أوصى أن يباع من رجل يعينه الموصي، ولا شيء للموصى له، وسائر مال الميت، فإن بقي الشيء الموصى له به بعينه، ولم يسم ثمنا فهو باطل. وإذا أوصى لرجل بعتق عبده فأبى العبد عتق إذا خرج من الثلث، ولا ينظر إلى رضاه. وهذا على قول مالك بن أنس (٣)، والشافعي، وغيرهما.

стр. 3650

باب ذكر الرجل يوصي للرجل بشيء بعينه فاستحق ثلثاه قال أبو بكر: إذا أوصى الرجل (لرجل) (١) بشيء بعينه ما كان ذلك الشيء مما يملك عنه مثل أن يوصي له بعبد، أو ثوب، أو دابة، فهلك ذلك الشيء في حياة الموصي، أو بعد وفاته، ولم يكن من الموصي، ولا من الورثة، دفع عنه بعد وفاة الموصي، ولا شيء للموصى له في سائر مال الميت، فإن بقي الشيء الموصى له به بعد وفاة الموصي، وهلك سائر مال الميت قبل وفاته، فللموصى له به ثلث ذلك الشيء، والثلثان للورثة، وإذا أوصى الرجل للرجل بثلث غنمه، أو إبله، أو طعامه، أو ما كان من شيء مما يكال أو يوزن أو يعد، أو بشيء من صنف واحد، وأوصى له بثلث ذلك الشيء، واستحق الثلثان من ذلك، أو هلك، وبقي الثلث منه، وللموصي مال كثير يخرج ما بقي من ذلك من ثلثه، فإن الثلث الباقي من ذلك جائز في الوصية. وهذا قول أصحاب الرأي (٢)، وهو على مذهب الشافعي (٣) ﵀. وإذا أوصى له بثلث ثلاثة آدر (٤) أو ثلثه من الرقيق، أو ثلثه من الدواب من جنس واحد، أو مختلفة أجناسها، فهلك اثنان وبقي واحد، والباقي من ذلك يخرج من ثلث مال الميت، فإنه لا يكون

стр. 3651

للموصى له إلا ثلث الشيء الواحد الذي بقي، وكذلك قال أصحاب الرأي (١). وهو يشبه مذهب الشافعي (٢) ﵀. مسائل من أبواب العتق في الوصايا وإذا أوصى الرجل لأمته أن تعتق على أن لا تتزوج ثم مات، فقالت: لا أتزوج، فإنها تعتق من ثلثه، فلو تزوجت بعد ذلك لم يبطل ذلك وصيتها من قبل أن عتقها قد وجب. وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكان الأوزاعي يقول: إذا سأل مملوك رجلا العتق، فقال: إنك تشرب الخمر فإن تركتها فلم تشربها فأنت حر، قال العبد: فإني قد تركتها، عتق وجاز نكاحه، وجازت شهادته، فإن شرب الخمر بعد ذلك لم ترد شهادته ولا نكاحه، ويقوم قيمة عدل، فيرد بها على سيده الذي أعتقه. وحكى ابن وهب، عن الليث بن سعد أنه حدثه: أن هشام أمير المؤمنين كتب في رجل أعتق عبدا له على أن لا يشرب الخمر، ثم شرب الخمر بعد ذلك؟ قال: أرى أن يرد في الرق ولا يعتق. قال: الليث: أرى أن يمضي عتقه، ولا يرد عبدا. قال أبو بكر: وكذلك نقول.

стр. 3652

واختلفوا في الرجل يوصي لأم ولده بألف درهم على أن لا تتزوج، أو قال: إن لم تتزوج، أو على أن تبيت (١) مع ولدي، فقبلت وفعلت ما شرط عليها بعد موته يوما أو أقل أو أكثر، فإن الوصية لها من ثلثه، فإن تزوجت بعد ذلك لم يبطل ذلك وصيتها في قول أصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: يرجع عليها بالوصية. وهذه خلاف الأولى، ذلك حرية فمتى ثبت لم يرد حر في الرق. وهذا مال أو عمل، وإنما أعطى صاحبه على ذلك الشرط، فإن تم عليه كان له، وإن لم يتم بطل ما جعل له. والله أعلم. وإذا أوصى الرجل بعتق عبده على أن لا يفارق ولده أبدا، وعليه دين يحيط بماله بطلت وصيته، وبيع في الدين، فإن أعتقوه الورثة لم يجز عتقهم. هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بمن يعتق على الموصى له إذا قبله. فحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال (٤): يعتق، وإن لم يقبله الموصى له. ويبدى على الوصايا، كما يبدى العتق على أهل الوصايا. وكان ابن القاسم يقول: ويكون ولاؤه للذي أوصى به، ولو قبل الموصى له الوصية عتق، وكان الولاء له، وقال هذا رأي. قال أبو بكر: وفيه قول ثان، وبه نقول وهو: أن لا يقع عليه العتق

стр. 3653

إلا بقبول الموصى له، وهذا يشبه مذهب الشافعي (١) ﵀. وقال سفيان الثوري: وإذا قال فلان حر بعد (موته) (٢) بشهر فمات، هو من الثلث (٣). قال الليث بن سعد: في رجل أوصى برقبة عليه فيوجد أبوه مملوكا، فيشترى فيعتق عنه أن ذلك يجزئ عنه. وحكى ابن أبي أوس عن مالك أنه قال (٤): إذا أوصى أن تشترى رقبة فتعتق عنه، فيشتري أخوه ليعتق عنه: قال مالك: إن كان تطوعا فلا أرى بأسا. وإن كان من الرقاب الواجبة. فغير ذلك أحب إلي. قال أبو بكر: قول الليث بن سعد صحيح. باب ذكر الرجل يوصي بثلث ماله ثم يستفيد مالا غير المال الذي كان يملكه وقت أوصى اختلف أهل العلم في الرجل يوصي بثلث ماله، وله مال ثم يستفيد مالا سوى المال الذي كان يملكه وقت أوصى. فقالت طائفة: له ثلث جميع ما يخلفه عند الموت، هذا قول النخعي (٥).

стр. 3654

وبه قال الأوزاعي (١)، وأبو ثور، واصحاب الرأي (٢)، وهو يشبه مذاهب الشافعي (٣) ﵀. وقد روينا عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنه قال في رجل أوصى بثلثه ثم قتل خطأ، قال: يدخل ثلث ديته في وصيته التي أوصى بها. وكذلك قال الحسن البصري (٤). ٧٠٥٤ - حدثنا موسى، قال: حدثنا شجاع، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنيه سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي في رجل أوصى بثلثه ثم قتل خطأ: قال: تدخل ثلث ديته في وصيته التي أوصى بها (٥). وفيه قول ثاني: قاله مالك (٦): قال مالك في الرجل يوصي بثلث ماله ثم يأتي بعد ذلك مال قد ورثه قبل أن يموت، لم يكن ذكره ولا علم به قال: إن كان بين هلاكه وهلاك ذلك الذي ورث ما يعرف الناس أنه لم يعلم به، وذلك أن يكون مسافر ما بينه وبين البلاد شهرا، أو شهرين،

стр. 3655

فيأتي من يخبر أنه لم يكن بينهما إلا يوم أو يومان، فلا يكون لأهل الوصايا منه شيء، لأنه قد علم أنه لم يوص منه بشيء. وقال مالك: كل من أوصى بوصية في كل مال له بوجوه، وإن لم يعرف عدته من مال يتجر له فيه، وغلة لا يدري كيف يكون خراجها، أو ميراث لا يعرف عدته، وكل ما كان يرى أن لا يعلم، ولا يقع فيه الوصية. ابن وهب عنه. وقال ابن وهب: وبلغني عن ربيعة أنه قال في رجل أوصى فقال: كل مملوك لي حر، وقد ورث رقيقا باليمن حين قال ذلك ولم يعلم، فقال ربيعة: هم مملوكون. قال: وسألت مالكا فقال (١): لا يعتق إلا من علمه منهم، وما غاب عنه منهم فلا يعتق. قال أبو بكر: وفي المسألة قول ثالث قال أحمد (٢): في رجل أوصى بثلث ماله لرجل ثم قتل خطأ أو استفاد مالا، قال: إذا استفاد مالا فنعم، وأما إذا قتل خطأ: فإنه لم يملك بعد شيء، وإنما تجب الدية بعد موته. وكذلك قال إسحاق. باب ذكر الرجل يوصي بوصية بعد وصية واختلفوا في الرجل يوصي بوصية ثم بأخرى بعدها: فقالت طائفة: ينفذان جميعا، إن لم يكن في وصيته الآخرة كلام يدل على رجوعه عن الوصية الأولى. هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣)،

стр. 3656

ومالك بن أنس، والشافعي (١) ﵀، وأحمد (٢)، وإسحاق. وروينا هذا القول عن عمرو بن دينار (٣). وقال سفيان الثوري في العبد يوصي به الرجل للرجل، ثم يوصي به لآخر: هو بينهما نصفين (٤). وكذلك قال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٥). وقال أصحاب الرأي: لو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، كان هذا رجوعا في الوصية الأولى، والوصية للآخر منهما. وفيه قول ثان: وهو أن وصيته الآخرة منهما. قال الحسن (٦): إذا أوصى الرجل بوصية، ثم أوصى بوصية أخرى فوصيته الآخرة منهما. وقال طاوس (٧) وأبو الشعثاء وعطاء: يؤخذ بآخر الوصية. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.

стр. 3657

باب ذكر الوصية بالأعيان تكون قيمته أكثر من الثلث كان الشافعي ﵀ يقول (١): ولو قال غلامي فلان لفلان، ولفلان داري ووصفها، ولفلان خمسمائة دينار، فلم يبلغ هذا الثلث، ولم تجزه لهم الورثة، وكان الثلث ألفا والوصية ألفين، فكانت قيمة غلامه خمسمائة، وقيمة داره ألفا، والوصية خمسمائة، دخل على كل واحد منهم في وصيته عول النصف، وأخذ نصف وصيته، فكان للموصى له بالغلام نصف الغلام، وللموصى له بالدار نصف الدار، وللموصى له بخمسمائة مائتان وخمسون دينارا. قال أبو بكر: وهذا على مذهب أبي ثور، ولا أحسبه إلا قول أصحاب الرأي (٢). وكان مالك يقول (٣): إذا أوصى الرجل في ثلثه لفلان بكذا وكذا، حتى يسمي دنانير ذات اسم (٤)، فقال ورثته: إنه قد زاد على ثلثه، خيروا في أن يعطوا أهل الوصايا وصيتهم، ويأخذوا جميع ماله فيكون اسم، وبين أن يقسموا لأهل الوصية ثلث مال الميت الذي أوصى لهم به، فتكون حقوقهم فيه إن زاد أو نقص، فهو لهم بالغا ذلك ما بلغ، ولا بد لأهل الميراث من إحدى الخصلتين.

стр. 3658

قال أبو بكر: وممن حكى عنه أنه قال: يكون الموصى له شريكا للورثة فيما أوصى له به إذا عجز الثلث عن احتماله. الأوزاعي، والثوري (١)، والنعمان، ويعقوب، ومحمد (٢) إلا في العبد يوصى بعتاقة فيعجز عن الثلث، فإنه يسعى في الباقي من قيمته في قول الثوري، والنعمان، وأصحابه. باب ذكر وصية المرء بجزء من ماله أو بنصيب منه واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بجزء من ماله أو بنصيب أو سهم. فقالت طائفة: السهم السدس. هذا قول الحسن البصري (٣). وقال إياس بن معاوية: السهم في كلام العرب السدس (٤). وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال في رجل جعل (الرجل) (٥) سهما من ماله، ولم يسمه، فقال عبد الله: له السدس. ٧٠٥٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع قال: ثنا محمد بن أبي قيس، عن هزيل أن رجلا جعل (الرجل) سهما

стр. 3659

في ماله، ولم يسم، فقال عبد الله: له السدس. وبه قال الثوري (١). وقال إسحاق (٢): لو ذهب ذاهب إلى السدس عالت أو [لم] (٣) تعل كان مذهبا. وقالت طائفة: ترفع السهام فيكون للموصى له سهم. هكذا قال شريح (٤). وقال أحمد: يعطى السدس، إلا أن تعول الفريضة، فإن كانت الفريضة من ثمانية له التسع، وإن كانت من عشرة فله واحد من إحدى عشرة، هذه حكاية إسحاق بن منصور عنه. وحكى الأثرم عنه أنه قال (٥): ينظر كم سهما تكون الفريضة فيعطى سهما منهم. قال: قلت له: (يعطى سهم رجل، أو سهم امرأة؟ قال: أقل ما يكون من السهام) (٦) يعطى. وقالت طائفة: يقال للورثة: أعطوه منه ما شئتم، وذلك في الرجل يقول: لفلان نصيب من مالي، أو جزء من مالي، أو حظ من مالي، فذلك كله سواء، ويقال للورثة: أعطوه منه ما شئتم، لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ. هذا قول الشافعي (٧) ﵀.

стр. 3660

(وبه) (١) قول رابع: قاله أبو ثور قال: وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله أعطي أحسن السهام من الفريضة، سهما من أربعة وعشرين سهما، ثم يقسم الباقي بين الورثة، وذلك أكثر ما تؤخذ الفريضة منه (٢). وقال: إذا أوصى بجزء من ماله، أو نصيب، أو طائفة، أو ببعض، أو بشقص، فذلك كله إلى الورثة يعطون ما شاءوا. وإذا أوصى بالثلث إلا شيئا أو إلا قليلا، فإن ذلك إلى الموصى له يرد من ذلك ما يقع عليه اسم شيء أو قليل، وإذا قال بجل هذا الألف، أو بزهاء هذا الألف، أو بعامتها، فإن تلك الألف له إلا بقدر العشرة، وذلك أن اللغة لا تطلق لشيء عامته أو كله أو بزهاء ألف أو لعامة الشيء إلا قد قارب الكل، وإنما قلنا العشر احتياطا. والله أعلم. وفيه قول خامس: قاله النعمان (٣) في رجل يوصي للرجل بجزء من ماله ثم يموت، قال: يعطيه الورثة ما شاءوا، وإذا أوصى بسهم من ماله ثم يموت، فله مثل نصيب أحد الورثة، إلا أن يكون أكثر من السدس فيكون له سدس، وقال يعقوب ومحمد: له مثل نصيب أحدهم إلا أن يكون أكثر من الثلث، ولا يجوز له إلا الثلث، إلا أن يسلم الورثة. وفي كتاب محمد بن الحسن: وإذا أوصى بجزء من ماله فذلك كله سواء، أو نصيب من ماله، أو بطائفة من ماله، أو ببعض ماله،

стр. 3661

أو بشقص من ماله، فذلك كله سواء، وذلك إلى الورثة يعطونه ما شاءوا من ذلك. وإذا أوصى بالثلث إلا شيئا [أو] (١) إلا قليلا، أو إلا يسيرا، أو بزهاء ألف، أو بجل هذه الألف، أو بعامة هذه الألف، أو بعظم هذه الألف، وذلك يخرج من الثلث، كان له النصف منها، وما زاد على النصف فهو إلى الورثة، ويعطونه النصف أو يزيدونه ما شاءوا بعد من النصف الآخر (٢). وقالت طائفة: إذا أوصى له بسهم من ماله، ولم يبين، فلا شيء له. روينا هذا القول عن عطاء بن أبي رباح (٣)، وعكرمة. وقد روينا عن إياس بن معاوية أراد أن يقضي بالسدس فكتب عدي إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن ذلك، فكتب عمر: إن قضاء الله قبل شرطه، لا شيء له (٤). باب ذكر وصية الرجل للرجل بمثل نصيب أحد ورثته اختلف أهل العلم في الرجل يوصي للرجل بمثل نصيب أحد ورثته. فروينا عن أنس بن مالك أنه أوصى لثابت بمثل نصيب بعض ولده.

стр. 3662

٧٠٥٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عمارة الصيدلاني، عن ثابت، عن أنس أنه أوصى له بمثل نصيب بعض ولده (١). وكان إبراهيم النخعي يقول: كانوا يكرهون أن يوصي (لرجل) (٢) بمثل نصيب أحد الورثة، حتى يكون أقل (٣). قال أبو بكر: ليس ذلك بمكروه. وذلك إذا كانت الوصية في ذلك تقع بالثلث فما نقص منه. وقد اختلفوا فيما يجب في ذلك إذا أوصى به المرء، فقال كثير من أهل العلم: إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم وله ثلاث بنين يعطى الربع. وإن كانوا له بنون وبنات فأوصى بمثل نصيب أحدهم أعطي نصيب امرأة، وممن قال يعطى الربع إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم وله ثلاث بنين: الشعبي والنخعي (٤)، وسفيان الثوري (٥)، والشافعي (٦) ﵀، وأبو ثور، وإذا أوصى له بمثل نصيب أحد ولده، وفيهم الذكر والأنثى

стр. 3663

أعطي نصيب الأنثى في قول الثوري (١)، والشافعي (٢)، وإسحاق، وبه قال هشام بن هبيرة (٣). وقيل لابن القاسم: أرأيت إن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاث بنين؟ فقال: سمعت مالكا وسئل عن الرجل يقول عند موته: لفلان مثل نصيب أحد ورثتي، ويترك رجالا ونساء؟ قال مالك: أرى أن يقسم ماله على عدة من ترك من الرجال والنساء سواء لا يفضل، الذكر منهم والأنثى فيه سواء، ثم يؤخذ حظ واحد منهم، فيدفع إلى الذي أوصى له، ثم يرجع من بقي من الورثة، فيجمعون ما ترك الميت بعد الذي أخذ الموصى له، فيقسمون ذلك على فرائض الله للذكر مثل حظ الأنثيين قال: فأرى أن يكون للموصى له الثلث في مسألتك، وهو رأيي (٤). وقال الشافعي (٥) ﵀ وأبو ثور: إذا أوصى له بمثل نصيب ابنه، ولم يخلف غيره، كان له الثلث إلا أن يجير ذلك الوارث. والله أعلم.

стр. 3664

با ذكر الوصية لما في البطن وبما في البطن قال أبو بكر: كان سفيان الثوري (١)، والشافعي ﵀ وإسحاق وأبو ثور، والنعمان، وأصحابه: يجيزون الوصية للحمل في بطن أمه. وقال الشافعي (٢) ﵀: وذلك إذا كان مخلوقا يوم وقعت الوصية، ثم خرج حيا لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية، فإن ولدت لستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فالوصية مردودة، لأنه يحدث حمل بعد الوصية، فيكون غير ما أوصى له، وهذا على مذهب أبي ثور، وأصحاب الرأي. وكان الشافعي يقول (٣): ولو كان زوجها ميتا حين أوصى بالوصية فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر، أو أكثر لما يلزم له النسب، كانت الوصية جائزة، وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وإذا كان الحمل الذي أوصى له غلاما وجارية أو أكثر: كانت الوصية بينهم سواء على العدد. هكذا قال الشافعي. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أوصى فقال: إن كان في بطن فلانة جارية فلها وصية ألف درهم، وإن كان في بطنها غلام فله وصية ألفان، فولدت جارية لستة أشهر إلا يوما، وولدت غلاما بعد ذلك بيومين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك، فإن الوصية لهما جميعا من الثلث من قبل أنهما في بطن واحد. وأن الوصية قد وقعت لهما حيث ولدت الأول.

стр. 3665

وقال أبو ثور: الوصية باطل، وذلك أنه قال: إن كان في بطنها كذا فلها كذا، أو كذا فله كذا. وإنما أراد بالوصية أحدهما دون الآخر. وقال أصحاب الرأي: إن ولدت غلامين أو جاريتين لأقل من ستة أشهر فالوصية إلى الورثة، يعطون أي الغلامين شاءوا، أو أي الجاريتين شاءوا. وقال أبو ثور: يقرع بين الغلامين أو الجاريتين فمن أصابته القرعة أعطي. وقال أبو ثور وأصحاب الرأي: إن كان قال: إن كان الذي في بطنك غلاما فله ألفان، وإن كانت جارية فلها ألف درهم، فولدت غلاما وجارية، أو غلامين، أو جاريتين، فليس لواحد منهما شيء، لأن الذي في بطنها غير ما قال. وقال الشافعي (١) ﵀: ولو قال رجل: ما في بطن جاريتي فلانة لفلان، ثم توفي، فولدت جاريته لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية، كان لمن أوصى له به، وإن ولدت لستة أشهر فأكثر، لم يكن له، لأنه قد يحدث الحمل فيكون الحمل الحادث غير الذي أوصى به. الربيع عنه، ولم يسمعه منه، وكذلك قال أصحاب الرأي. باب ذكر الوصية للوارث والأجنبي جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا وصية لوارث " (٢).

стр. 3666

وأجمع أهل العلم على القول به (١). فإذا أوصى الرجل بعبد أو بدابة لبعض ورثته ولأجنبي من الناس بطل منه ما أوصى به للوارث، وثبت حصة الأجنبي. كذلك قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). باب ذكر الوصية للقاتل واختلفوا في الوصية للقاتل، فكان سفيان الثوري يقول: لا يجوز له وصية خطأ قتله أم عمدا (٥). وذكر الشافعي (٦) ﵀ قول من أبطل الوصية للقاتل، وذكر قول من أجاز ذلك. وقال الربيع: كان الشافعي ﵀ لا يجيز الوصية للقاتل العمد ولا الخطأ. وقال أصحاب الرأي (٧): لا تجوز الوصية للقاتل. وقالت طائفة: الوصية للقاتل جائزة، وإنما يمنع القاتل من الميراث، وأما الوصية فليست بممنوعة. هذا قول أبي ثور، قال: وذلك أن للرجل

стр. 3667

أن يوصي بثلثه لمن شاء، إلا أن يمنعه كتاب أو سنة أو إجماع من أهل العلم، ولا نعلم في الوصية للقاتل شيئا من هذا. والله أعلم. باب الوصية بالمشاع أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن الرجل إذا أوصى لرجل بثلث جميع ماله، فهلك من المال شيء أن الذي تلف يكون من مال الورثة، والموصى له بالثلث. وأجمعوا (٢) كذلك أن الرجل إذا أوصي له بشيء من المال بعينه فهلك ذلك الشيء، أن لا شيء للموصى له في سائر مال الميت. واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بثلث دار أو عبد أو بقر أو غنم أو إبل أو عرض من العروض، فاستحق من ذلك الذي أوصى به ثلثاه، وبقي ثلثه، وكان للموصي ما يخرج الثلث الباقي من ذلك الشيء من ثلث ماله. فقالت طائفة: ليس للموصى له من ذلك إلا ثلث ما بقي من العروض الذي أوصى له به، وذلك أنه شريك في ذلك العرض بالثلث، والثلثان للورثة، فلما استحق الثلثان كان منهم جميعا، ومما يبين ذلك أن الشيء الذي أوصى له بثلثه، لو استحق أو عطب لم يكن له شيء، ولم يرجع عليه بشيء.

стр. 3668

هذا قول أبي ثور (١). وقال أصحاب الرأي: إذا استحق الثلثان أو هلكا وبقي الثلث، وله مال كثير يخرج ذلك من ثلثه، فإن الثلث الباقي من ذلك جائز في الوصية (٢). قال أبو بكر: ثم نقضوا ذلك فقالوا: لو أوصى له بثلث ثلاثة آدر، أو ثلاثة من الرقيق، أو ثلاثة من الدواب مختلفة أجناسها، فهلك اثنان وبقي واحد، وهذا الواحد يخرج من ثلثه، فإنه لا يكون له إلا ثلث هذا الواحد من قبل أن هذا لا يقسم، والأول يقسم. قال أبو بكر: وليس بين هذه والأولى فرق. باب ذكر وصية الرجل لعبده واختلفوا في وصية الرجل لعبده، فأجازت طائفة ذلك. كان الحسن وابن سيرين يقولان في الرجل يوصي لعبده بالثلث قالا: ذلك في رقبته، فإن كان الثلث أكثر من ثمنه عتق، ودفع إليه ما بقي، وإن كان الثلث أقل من ثمنه عتق وسعى لهم فيما بقي، فإن أوصى بدراهم فإن شاء الورثة أجازوا، وإن شاءوا لم يجيزوا (٣). وكان مالك يرى وصية الرجل لعبده جائزة إذا كان الثلث يحمله، قال: وليس للورثة أن ينزعوه، ولو جاز لهم أن ينزعوه، لكانت الوصية

стр. 3669

غير نافذة (١). وقال مالك: إذا أوصى لعبده بثلث ماله يجعل ذلك في رقبته، فإن حملها الثلث أعطي ما فضل من الثلث عن رقبته، فإن قصر عنه عتق منه قدر ما وسع الثلث، وإن أوصى لعبد بدنانير مسماة، أو دابة من دوابه أنه يعطي ذلك العبد ولا يعتق في ذلك، لأنه مال مسمى لم يدخل ذلك في رقبته، فإن أوصى له بثلثه، ولم يترك من المال إلا العبد، وفي يد العبد ألفا درهم: لم يعتق من العبد إلا ثلثه، ويكون المال بيده على هيئته (٢). وقال سفيان الثوري (٣): إذا أوصى لعبده بدراهم أو بثوب أو بمتاع، فليست الوصية بشيء. فإن أوصى بثلث أو بخمس أو بسدس، فإنه قد دخله عتاقة يبدأ به الوصي قبل الوصايا فيكون من الثلث حتى يعتق منه، فإن بقي من الوصية شيء ضرب أصحاب الفرائض بالحصص. وبه قال إسحاق بن راهويه. وقال أصحاب الرأي: لا تجوز وصية الرجل لعبده بالدراهم، وذلك أن العبد للورثة، وإذا أوصى لعبد برقبته أو بشيء منها جازت وصيته، فإن أوصى بثلث أو ربع أو نصف رقبته سعى فيما بقي. وإن وهب له نفسه وهو مريض فكان يخرج من الثلث: فهو حر وإن أوصى له بثلثه، وكان له

стр. 3670

مال، فإن كان الثلث قيمة رقبة عتق، وإن كان أقل عتق بقدر ذلك، ويسعى في الباقي، وإن كان أكثر عتق، وكان له ما فضل (١). وقال أبو ثور (٢): إذا أوصى لعبده بدراهم أو بشيء مسمى، فذلك جائز، وذلك أن العبد يملك، وإن أوصى لعبده برقبته، بطلت الوصية من قبل أنه لا يملك نفسه، وكذلك لو وهب له نفسه في مرضه كانت هبته باطلة، وذلك أنه لا يملك نفسه، لأنه لا يخلو أن يكون ملك نفسه وهو مملوك، فهذا لا يجوز، أو ملكها وهو حر فقد وجبت له الحرية قبل ملكها، وهذا فاسد. وإن أوصى له بثلثه وكان له مال: كان له ثلث ماله، ولم يكن له رقبته شيء. باب ذكر وصية الرجل لأم ولده روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أوصى لأمهات الأولاد لكل امرأة بأربعة آلاف درهم. وروينا عن عمران بن حصين أنه أوصى لأمهات أولاده. ٧٠٥٩ - حدثنا علي قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا حميد، عن الحسن أن عمر بن الخطاب ﵁ أوصى لأمهات أولاده لكل امرأة بأربعة آلاف أربعة آلاف (٣).

стр. 3671

٧٠٦٠ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن الحسن أن عمران بن حصين أوصى لأمهات أولاده (١). وممن رأى أن وصية الرجل لأم ولده جائزة: ميمون بن مهران (٢)، والزهري (٣)، وروي ذلك عن الشعبي (٤). وبه قال مالك (٥)، ويحيى الأنصاري (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، وإسحاق. وذكر أحمد حديث عمر. وقال الحسن البصري (٨): ما أحرزت أم الولد في حياة سيدها فهو لها، وبه قال النخعي (٩).

стр. 3672

باب ذكر وصية الرجل الذي لا [وارث] (١) له بجميع ماله واختلفوا في الرجل الذي لا وارث له يوصي بجميع ماله. فرخصت طائفة في ذلك، ثبت أن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: يا معشر أهل اليمن، إنكم من اجدر قوم أن يموت أحدكم، ولا يدع عصبة، فليضع ماله حيث شاء. ٧٠٦١ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت الشعبي يقول في المسجد مرة: سمعت حديثا ما بقي أحد سمعه غيري: سمعت عمرو بن شرحبيل يقول، قال عبد الله: إنكم يا معشر اليمن من أجدر قوم أن يموت أحدكم، ولا يدع عصبة، فليضع ماله حيث شاء (٢). وكذلك قال عبيدة السلماني فيمن لا يدع وارثا ولا رحما في الإسلام (٣). وكان الحسن البصري يقول: إذا والى الرجل رجلا، وأسلم على يديه، قال: إن شاء أوصى له بمال كله (٤). وروي عن أبي العالية: أنه أوصى بماله لبني هاشم.

стр. 3673

وكان مسروق يقول فيمن ليس لأحد عليه نعمة: يوصي بماله كله إن شاء (١). وقال إسحاق (٢): له أن يوصي بماله كله، واحتج بابن مسعود. وقال إسحاق بن منصور: قلت يعني لأحمد: للرجل أن يوصي بماله كله إذا لم يكن وارث؟ قال: لا، لأن زيد بن ثابت رد ما بقي إلى بيت المال إذا لم يكن له عصبة. وحكى الأثرم عن أحمد قال: كان سفيان بن عيينة يروي عن ابن شبرمة في الرجل لا يكون له وارث، قال: لا يجوز أن يوصي إلا بالثلث. باب ذكر قول المريض إن مت في مرضي هذا فلفلان كذا في وصيته واختلفوا في الرجل يقول: إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فلفلان كذا، ثم يصح من مرضه، أو يقدم من سفره. فقالت طائفة: إذا صح بطلت الوصية، هذا قول الشافعي ﵀ (٣) وأبي ثور (٤)، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 3674

وقال سفيان الثوري: إذا قال: إن مت من مرضي هذا ففلان حر، فإن شاء أن يبيعه باعه، وإن لم يبعه فمات فهو حر، فإن صح فلا شيء (١). وقال الحسن البصري: إذا أوصى إن حدث به حدث، وهو ينوي في مرضه ذلك ففلان حر، فصح، قال: إن شاء باعه (٢). وفيه قول ثان: فسأل مالك قال: إذا قال: إن حدث بي حدث من مرضي هذا، أو من سفري هذا فلفلان كذا، وفلان عبدي حر، وكتب بذلك فبرأ من مرضه، وقدم من سفره، فأقر وصيته بحالها. قال: وصيته بحالها ما لم ينقضها، فمتى ما مات فهي جائزة. وإن برأ من مرضه، أو قدم من سفره ذلك، وإن لم يكن كتب ذلك، إنما أوصى بغير كتاب، قال: إن حدث لي حدث من سفري هذا، أو من مرضي هذا، وأشهد على ذلك، فإنه إذا صح من مرضه، أو قدم من سفره ذلك ثم مات، فإن ذلك باطل لا يجوز، ولا ينفذ منه شيء (٣). وكان الأوزاعي يقول: إذا قال في وصيته: إن حدث بي من مرضي هذا حدث ففلان حر، وأشهد على وصيته، ثم أوصى بوصية أخرى، فرد عتقه في وصيته الأخرى، قال: ينفذ عتقه، ولا يجوز له تغييره إلا أن يكون قال في وصيته الأولى: فلان حر إن حدث بي حدث من مرضي هذا، قبل أن أغير وصيتي هذه، ثم غيرها فله مثواه. مسألة كان مالك يقول: إذا أوصى لرجل بخمسة دنانير ثم أوصى له بعشرة

стр. 3675

دنانير، فله العشرة دنانير (١). وقال النعمان: إذا قال سدس مالي لفلان وصية، ثم قال: ثلث مالي لفلان وصية، ثم قال: ثلث مالي لفلان وصية، فله الثلث. باب ذكر الموصى له بالشيء يموت قبل الموصي واختلفوا في الرجل يوصي لرجل بالشيء، ثم يموت الموصى له قبل الموصي. فقالت طائفة: تبطل الوصية، ويرجع إلى ورثة الموصي. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. ٧٠٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا الحجاج، عن حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي أن عليا قال في رجل أوصى لرجل بوصية فمات الموصى له قبل الموصي، قال: يرجع في ورثة الموصي (٢).

стр. 3676

وبه قال الزهري (١)، وحماد بن أبي سليمان (٢)، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣)، ومالك بن أنس (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وفيه قول ثان: وهو أن الوصية لولد الموصى له، هذا قول الحسن البصري (٦). وقال عطاء: إذا علم الموصي بموت الموصى له، ولم يحدث فيما أوصى له شيئا ثم مات الموصي، فالوصية لأهل الموصى له (٧). واختلفوا في الرجل يقول: لفلان، أو لفلان مائة درهم، أحدهما ميت. فكان سفيان الثوري (٨)، والنعمان (٩)، ويعقوب، ومحمد، يقولون: هو للحي منهما. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: ما للحي منهما إلا خمسون ولا وصية لميت. وقال أبو قلابة (١٠): لا وصية لميت وروي ذلك عن الشعبي (١١).

стр. 3677

وقال سفيان الثوري: إذا قال بين فلان وفلان مائة درهم، وأحدهما ميت فللحي خمسون درهما. وكذلك قال أحمد وإسحاق. باب ذكر الرجل من المساكين يوصي له الميت بشيء ويأمر بتفريق ما يبقى من الثلث في المساكين كان الحسن البصري يقول (١): إذا أوصى لرجل بعشرة دراهم، وأوصى للمساكين بدراهم، والرجل مسكين، لا يعطى منها. وكذلك قال إسحاق بن راهويه (١)، وذكر قول الحسن هذا. وقال مالك فيمن أوصى بأن يفرق ورقا وحنطة على المساكين، قال: الذين يعطيهم الورق من المساكين لا يعطيهم الحنطة، والذين يعطيهم الحنطة لا يعطيهم الورق. وقال الحسن: وأخطأ هؤلاء الذين قالوا: يعطون مما أوصى للمساكين إذا كانوا ما قبضوا لم يصيروا به أغنياء. باب ذكر الوصية بالغلة والخدمة: قال أبو بكر: وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل سنة، وليس له مال غيره. فقالت طائفة: الورثة بالخيار، إن أحبوا أن يسلموا خدمته سنة ثم يرجع إليهم العبد، وإلا أسلموا إليه ثلث الميت بتلا (٢) هذا

стр. 3678

قول مالك (١)، ابن القاسم عنه، قيل لابن القاسم: وكذلك لو أوصى رجل بسكنى دار سنة قال: هذا وخدمة العبد سواء، وكذلك قال مالك، إما أن سلموا له سكنى سنة، وإما قطعوا بثلث الميت وهو مخالف له إذا أوصى برقبة العبد أو الدار إذا لم يحمل الثلث قطع لهم فيه، فإذا كان خدمة أو سكنى، ولم يجيز له قطع ثلث الميت. وهذا قول مالك. وفيه قول ثان: وهو إن كان الثلث يحمل العبد فكذلك جائز، وإن لم يحمل الثلث العبد جاز منه ما حمل الثلث ورد ما لم يحمل، هذا قول الشافعي (٢) ﵀. وقال أبو ثور: إذا أوصى رجل بخدمة عبده لرجل سنة، وليس له مال غيره فإنه يخدم الموصى له يوما، والورثة يومين، حتى يستكمل الموصى له سنة، فإن أراد الورثة بيع العبد على هذا المعنى. وإذا أوصى له بسكنى دار له سنة ولا مال له غيرها فأجاز الورثة، كان ذلك جائز، أو إن أبوا كان له أن يسكن ثلث الدار سنة (٣). وقال أصحاب الرأي (٤) في خدمة العبد كقول أبي ثور، وقال: إذا أوصى له بسكنى داره سنة، وليس له مال غيرها، فإنه يسكن ثلثها سنة، ويسكن الورثة الثلثين، وليست الدار كالعبد، الدار تقسم وتبعض، والعبد لا يقسم منه إلا خدمته. وقالوا: إذا أوصى له بغلة

стр. 3679

عبده سنة وليس له مال غيره، فإن له ثلث غلة تلك السنة، وكذلك لو أوصى له بغلة داره فهي والعبد سواء. واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بسكنى داره سنة، ففي قول مالك (١): للذي أوصى له بالسكنى أن يكريها. وبه قال أبو ثور، وهو قياس قول الشافعي (٢) ﵀. وقال أصحاب الرأي (٣): ليس له أن يؤاجر الدار ولا العبد من قبل أن الإجارة توجب فيها حقا، ولم يوص له بغلة، وإنما أوصى له بالسكنى. واختلفوا في إخراج الموصى له بغلة العبد بالعبد من البلد، فقال أبو ثور: له أن يخرجه كما يخرج العبد إذا اكتراه، إلا أن يكون شرط عليه أن لا يخرجه (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): ليس له أن يخرجه إلا أن يكون الموصى له أهله في غير الكوفة، فيخرجه إلى أهله فيخدمه هنالك، وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل، ولآخر برقبته، أو سكنى دار لرجل، ولآخر برقبتها، أو لرجل بغلة داره ولآخر برقبتها، وكان ذلك يخرج من الثلث، فإن ذلك كله جائز، ونفقة العبد على صاحب الرقبة، وذلك أنه ملك للرقبة، وإنما لصاحب الخدمة المنفعة قياسا على الأجرة والرهن، فإن جنى جناية قيل لصاحب

стр. 3680

الرقبة: إما أن تسلمه وإما أن تفديه، فإن فداه كان على مثله، وكان صاحب الخدمة على خدمته، وإن أسلمه كان لصاحب الجناية يقوم مقام صاحب الرقبة، وكان صاحب الخدمة على خدمته، وإنما قيل صاحب الخدمة كالمكتري، فلو أن رجلا أكرى عبده من رجل شهرا، ثم جنى العبد جناية، قيل للسيد: إما أن تسلمه، وإما أن تفديه، فإن أسلمه كان العبد على أجرته، وكان الملك للمجني عليه، ولا يكون للمجني عليه أكثر من الملك، فلما لم يكن للمالك أن يبطل الأجرة، لم يكن للمجني عليه أن يبطلها. والله أعلم. هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: والوصية بخدمة العبد لرجل وبرقبته لآخر جائز في قول الشافعي (١) ﵀، وأصحاب الرأي (٢)، والنفقة على صاحب الرقبة في قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي (٣): وإذا جنى العبد الذي أوصى بخدمته ورقبته جناية، فالفداء على صاحب الخدمة، فإن فداه كان على حاله يخدمه. فإذا مات صاحب الخدمة انتقضت الوصية، وقيل لصاحب الرقبة: أدى إلى ورثة صاحب الخدمة الأرش الذي فدى به صاحبهم العبد، فإن أبى ذلك بيع العبد في ذلك، وكان بمنزلة (الذي) (٤) في (عنقه) (٥)، فإن أبى صاحب الخدمة في أول مرة أن يفديه، فإنه يقال لصاحب الرقبة: افده
следующие страницы →