← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

وبه قال الزهري (١)، وحماد بن أبي سليمان (٢)، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣)، ومالك بن أنس (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وفيه قول ثان: وهو أن الوصية لولد الموصى له، هذا قول الحسن البصري (٦). وقال عطاء: إذا علم الموصي بموت الموصى له، ولم يحدث فيما أوصى له شيئا ثم مات الموصي، فالوصية لأهل الموصى له (٧). واختلفوا في الرجل يقول: لفلان، أو لفلان مائة درهم، أحدهما ميت. فكان سفيان الثوري (٨)، والنعمان (٩)، ويعقوب، ومحمد، يقولون: هو للحي منهما. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: ما للحي منهما إلا خمسون ولا وصية لميت. وقال أبو قلابة (١٠): لا وصية لميت وروي ذلك عن الشعبي (١١).

стр. 3677

وقال سفيان الثوري: إذا قال بين فلان وفلان مائة درهم، وأحدهما ميت فللحي خمسون درهما. وكذلك قال أحمد وإسحاق. باب ذكر الرجل من المساكين يوصي له الميت بشيء ويأمر بتفريق ما يبقى من الثلث في المساكين كان الحسن البصري يقول (١): إذا أوصى لرجل بعشرة دراهم، وأوصى للمساكين بدراهم، والرجل مسكين، لا يعطى منها. وكذلك قال إسحاق بن راهويه (١)، وذكر قول الحسن هذا. وقال مالك فيمن أوصى بأن يفرق ورقا وحنطة على المساكين، قال: الذين يعطيهم الورق من المساكين لا يعطيهم الحنطة، والذين يعطيهم الحنطة لا يعطيهم الورق. وقال الحسن: وأخطأ هؤلاء الذين قالوا: يعطون مما أوصى للمساكين إذا كانوا ما قبضوا لم يصيروا به أغنياء. باب ذكر الوصية بالغلة والخدمة: قال أبو بكر: وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل سنة، وليس له مال غيره. فقالت طائفة: الورثة بالخيار، إن أحبوا أن يسلموا خدمته سنة ثم يرجع إليهم العبد، وإلا أسلموا إليه ثلث الميت بتلا (٢) هذا

стр. 3678

قول مالك (١)، ابن القاسم عنه، قيل لابن القاسم: وكذلك لو أوصى رجل بسكنى دار سنة قال: هذا وخدمة العبد سواء، وكذلك قال مالك، إما أن سلموا له سكنى سنة، وإما قطعوا بثلث الميت وهو مخالف له إذا أوصى برقبة العبد أو الدار إذا لم يحمل الثلث قطع لهم فيه، فإذا كان خدمة أو سكنى، ولم يجيز له قطع ثلث الميت. وهذا قول مالك. وفيه قول ثان: وهو إن كان الثلث يحمل العبد فكذلك جائز، وإن لم يحمل الثلث العبد جاز منه ما حمل الثلث ورد ما لم يحمل، هذا قول الشافعي (٢) ﵀. وقال أبو ثور: إذا أوصى رجل بخدمة عبده لرجل سنة، وليس له مال غيره فإنه يخدم الموصى له يوما، والورثة يومين، حتى يستكمل الموصى له سنة، فإن أراد الورثة بيع العبد على هذا المعنى. وإذا أوصى له بسكنى دار له سنة ولا مال له غيرها فأجاز الورثة، كان ذلك جائز، أو إن أبوا كان له أن يسكن ثلث الدار سنة (٣). وقال أصحاب الرأي (٤) في خدمة العبد كقول أبي ثور، وقال: إذا أوصى له بسكنى داره سنة، وليس له مال غيرها، فإنه يسكن ثلثها سنة، ويسكن الورثة الثلثين، وليست الدار كالعبد، الدار تقسم وتبعض، والعبد لا يقسم منه إلا خدمته. وقالوا: إذا أوصى له بغلة

стр. 3679

عبده سنة وليس له مال غيره، فإن له ثلث غلة تلك السنة، وكذلك لو أوصى له بغلة داره فهي والعبد سواء. واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بسكنى داره سنة، ففي قول مالك (١): للذي أوصى له بالسكنى أن يكريها. وبه قال أبو ثور، وهو قياس قول الشافعي (٢) ﵀. وقال أصحاب الرأي (٣): ليس له أن يؤاجر الدار ولا العبد من قبل أن الإجارة توجب فيها حقا، ولم يوص له بغلة، وإنما أوصى له بالسكنى. واختلفوا في إخراج الموصى له بغلة العبد بالعبد من البلد، فقال أبو ثور: له أن يخرجه كما يخرج العبد إذا اكتراه، إلا أن يكون شرط عليه أن لا يخرجه (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): ليس له أن يخرجه إلا أن يكون الموصى له أهله في غير الكوفة، فيخرجه إلى أهله فيخدمه هنالك، وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل، ولآخر برقبته، أو سكنى دار لرجل، ولآخر برقبتها، أو لرجل بغلة داره ولآخر برقبتها، وكان ذلك يخرج من الثلث، فإن ذلك كله جائز، ونفقة العبد على صاحب الرقبة، وذلك أنه ملك للرقبة، وإنما لصاحب الخدمة المنفعة قياسا على الأجرة والرهن، فإن جنى جناية قيل لصاحب

стр. 3680

الرقبة: إما أن تسلمه وإما أن تفديه، فإن فداه كان على مثله، وكان صاحب الخدمة على خدمته، وإن أسلمه كان لصاحب الجناية يقوم مقام صاحب الرقبة، وكان صاحب الخدمة على خدمته، وإنما قيل صاحب الخدمة كالمكتري، فلو أن رجلا أكرى عبده من رجل شهرا، ثم جنى العبد جناية، قيل للسيد: إما أن تسلمه، وإما أن تفديه، فإن أسلمه كان العبد على أجرته، وكان الملك للمجني عليه، ولا يكون للمجني عليه أكثر من الملك، فلما لم يكن للمالك أن يبطل الأجرة، لم يكن للمجني عليه أن يبطلها. والله أعلم. هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: والوصية بخدمة العبد لرجل وبرقبته لآخر جائز في قول الشافعي (١) ﵀، وأصحاب الرأي (٢)، والنفقة على صاحب الرقبة في قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي (٣): وإذا جنى العبد الذي أوصى بخدمته ورقبته جناية، فالفداء على صاحب الخدمة، فإن فداه كان على حاله يخدمه. فإذا مات صاحب الخدمة انتقضت الوصية، وقيل لصاحب الرقبة: أدى إلى ورثة صاحب الخدمة الأرش الذي فدى به صاحبهم العبد، فإن أبى ذلك بيع العبد في ذلك، وكان بمنزلة (الذي) (٤) في (عنقه) (٥)، فإن أبى صاحب الخدمة في أول مرة أن يفديه، فإنه يقال لصاحب الرقبة: افده

стр. 3681

أو ادفعه، فأي ذلك ما صنع فهو جائز، وقد بطلت الوصية في الخدمة بما أخذت من الجناية والغرم. وقد حكى ابن القاسم: أن العبد الذي أوصى بخدمته الرجل وبرقبته لآخر، إذا جنى فقال لصاحب الخدمة: افتكه، فإن افتكه خدمه إلى أجله، ثم أسلمه إلى الذي بتل له، ولم يكن عليه قليل ولا كثير، فإن أبى قيل لصاحب الرقبة: افتك، أو أسلم. فإن افتكه كان له، ولم يخدم المخدم شيئا من الخدمة. قال: فهذا الذي سمعت وبلغني عن مالك (١). قال أبو بكر: وإذا جني على العبد الذي هذا سبيله فقتل خطأ، ففي قول أبي ثور: على الذي قتله قيمته يشتري بها رقبة فيكون على ما أوصى بها، وإن احتجا فقسما الثمن على الرقبة والخدمة، فيضرب صاحب الرقبة بقيمة الرقبة، وصاحب الخدمة بقيمة الخدمة. وكذلك إن كان القتل عمدا. قال أبو ثور: وهذا قياس قول مالك، وأبي عبد الله (٢). وقال أصحاب الرأي: على عاقلة القاتل القيمة يشتري بها عبدا يخدم صاحب الخدمة (٣). وكان أبو ثور يقول: إذا فقئت عين العبد أو جنيت عليه جناية ما كانت دون النفس، فالمخاصم فيه صاحب الرقبة حتى يأخذ الأرش، فإن كانت الجناية نقصت من الخدمة شيئا، فإن صاحب الخدمة يضرب في ذلك بقدر

стр. 3682

المنفعة، ويضرب صاحب الرقبة بقدر الرقبة، ويكون العبد بينهم على الوصية، فإن كانت الجناية قد منعته العمل فاختار الأرش على ما لهما، فذلك لهما، وإن اختلفا اشترى به عبدا، فكان على الوصية، وإن كانت الجناية لا تنتقص الخدمة، كان الأرش لصاحب الرقبة. وقال أصحاب الرأي: إذا فقئت عيناه أو قطعت يداه، دفع العبد إلى الجاني، وأخذت منه القيمة فاشترى به عبدا فكان على الوصية، فإن فقأ عينه أو قطع يده أو جرحه جراحا غير ذلك، فعلى الفاعل أرش ذلك، فإن كانت الجراحة تنقص الخدمة فإنه يشتري بأرشها عبدا آخر يخدم صاحب الخدمة مع العبد، أو يباع العبد فيضم ثمنه وذلك الأرش فيشتري به عبد فإن اختلفا في ذلك لم يبع العبد واشترى بالأرش عبد يخدم صاحب الخدمة، وإن لم يوجد به عبد أوقف الأرش حتى يصطلحا عليه، وإن كانت الجناية لا تنقص الخدمة، فإن الأرش كله لصاحب الرقبة (١). واختلفوا في العبد الذي هذا سبيله فيوهب له مال. ففي قول أبي ثور: هو للعبد. وهذا يشبه مذهب مالك. وفي قول الشافعي (٢) ﵀ وأصحاب الرأي: ما وهب للعبد من شيء فهو لصاحب الرقبة. واختلفوا فيمن يجب عليه نفقه العبد الموصى برقبته لرجل وبخدمته لآخر.

стр. 3683

فقال أبو ثور: النفقة على صاحب الرقبة، لأنه المالك لصاحب الخدمة المنفعة. وهذا يشبه مذاهب الشافعي (١) ﵀ وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (٢): ونفقة العبد وكسوته على صاحب الخدمة، ثم قالوا في العبد الصغير: نفقته على صاحب الرقبة حتى يدرك الخدمة، فإذا خدم كانت نفقته على صاحب الخدمة. قال أبو بكر: وإذا أوجبوا نفقة الصغير ولا منفعة فيه لصاحب الرقبة لعلة الملك، كما كانت نفقة الكبير الذي لا منفعه لصاحبه فيه مثله. وقد حكي عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة أنهما قالا: من أوصى بفرع شيء لم يوص بأصله، فالوصية باطل (٣). باب ذكر الوصية بغلة الأرض والبستان أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن وصية الرجل بغلة بستانه أو بسكنى داره أو خدمة عبده، يكون من الثلث. وممن أحفظ هذا عنه: سفيان الثوري (٥)، والشافعي (٦) ﵀،

стр. 3684

وإسحاق (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وإذا أوصى الرجل بثمن نخلة أبدا ما عاش الموصى له، وأوصى برقبته لرجل، فإن النفقة والسقي على صاحب الرقبة حتى يدرك، فإذا أدرك قبل ما تصلح الغلة فعلى صاحب الغلة وما كان يصلح الرقبة فعلى صاحب الرقبة، في قول أبي ثور (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): النفقة على صاحب الرقبة حتى يدرك، فإذا أدرك فالنفقة على صاحب الغلة. وكان مالك يقول (٥): إذا أوصى بثلثه لرجل، وبغلة داره لآخر ثلاث سنين، يقوم كراها ثلاث سنين ثم يتحاصان. باب ذكر الرجل يعتق جاريته إن حمل الثلث سئل مالك (٦) عن رجل أعتق عبدا له في وصيته، فبلغ ثلثه ثمن العبد إلا شيئا يسيرا، فقال: إن كان يسيرا لا يسترق لمثله أحد، رأيت أن يضرب ذلك على العبد ويتم له العتق، ولا يكون ذلك إلا في الشيء التافه. وكان النعمان يقول: إذا أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم بعينها،

стр. 3685

فهلك منها درهما (١)، واستحق بطلت الوصية، ولم يعتق منه شيء، فإن أوصى أن يحج بها عنه فهلك منها درهم، أو أكثر، أو أقل، حج عنه بما بقي إذا خرج من الثلث في الناس جميعا الحج بمنزلة الصدقة، ولو قال: تصدق عني بهذه المائة درهم، فهلك منها درهم تصدق عنه بما بقي، وهو قول يعقوب في الصدقة (٢). وقال يعقوب: أستحسن أن يعتق عنه بما بقي. قال أبو بكر: ويشبه مذاهب الشافعي ﵀ أن الصفة إذا زالت بأن يستحق من المائة الدرهم شيء أن الوصية تبطل (٣). باب إذا قال الرجل لعبده اخدم فلانا وقتا معلوما وأنت حر سئل مالك (٤) عن الرجل يقول لعبده: اخدم ابني عشر سنين ثم أنت حر، فيموت الذي قيل له اخدمه قبل الأجل، ماذا يصنع بالعبد والوليدة؟ قال: إن كان ممن أريد به الخدمة خدم ورثة الميت إلى الأجل الذي جعل له ثم هو حر، وإن كان ممن لم يرد بناحية الخدمة لفراهته وإنما أريد ناحية الكفاية والحضانة، عجل له العتق الساعة.

стр. 3686

وقال مالك: ونزل ببلدنا وأثرت به وحكم به. قال: وقال مالك في العبد يخدمه الرجل سنة ثم هو حر، فيهب الموصى له بالخدمة الخدمة للعبد، أو يبيعها منه أنه حر تلك الساعة (١). قال مالك: ولا حجة لسيده ولا لورثته في شيء من ذلك. وكان أبو ثور يقول: وإذا قال: غلامي فلان يخدم فلانا سنة وهو حر، وفلان غائب، فإن قدم فلان بعد موت الموصي سنة ابتدأ الخدمة إن كان يخرج من الثلث، فإن مضت سنة فهو حر، وإن كان هو المال خدم الورثة يومين والموصى له يوما، فإذا مضت ثلاث سنين عتق عنه الثلث، وكان الثلثان رقيقا. وأصحاب الرأي كذلك، غير أنهم قالوا: إذا كان العبد جميع المال عتق إذا مضت ثلاثة سنين، ويسعى في ثلثي قيمته (٢). وقال أبو ثور وأصحاب الرأي: إذا أوصى أن يخدم الورثة ثلاثة سنين، وهو الثلث ثم هو حر فصالح الورثة على شيء وعجلوا عتقه، فإن ذلك جائز (٣). وقال أبو ثور: وإذا أوصى أن يعتقوا هذه الجارية بعد موته بسنة وهو الثلث فجائز، فإن ولدت أولادا، أو اكتسب مالا فهو للورثة. وكذلك قال أصحاب الرأي. وقال أبو ثور: وإن جني عليها جناية كان للورثة أرشها، وإن جنت

стр. 3687

هي جناية قبل العتق، فدفعت بالجناية فهي أمة، وإن اختاروا الورثة أن يفدوها أفدوها وأعتقوها، وإنما يبطل عتقها لأن الخدمة لم تتم. وقال أصحاب الرأي كما قال: غير أنهم قالوا: إن شاءوا أعطوه أرش الجناية، وأعتقوها عن الميت. باب ذكر عتاقة الورثة قال أبو ثور: وإذا اشترى الرجل ابنه، أو أباه، أو أمه، أو جده، أو جدته، بعدت الجدة أو الجد، وكان يخرج من الثلث عتق عليه وورث، فإن كان أخا أو أختا، أو عمة، أو خالة، أو عما أو خالا، أو ذا رحم - من كان - لم يعتق عليه وكان مملوكا سواء من سمينا. وهذا قول مالك (١) وأبي عبد الله (٢). وقال أصحاب الرأي: يعتق عليه كل ذي رحم محرم (٣). قال أبو ثور: وإذا اشترى ابنه بألف، وكان ثلث ماله في مرضه عتق عليه وورثه، فإن أعتق عبد له آخر ساوى ألفا، كان عتقه باطلا، لأنه قد استوفى الثلث. وقال أصحاب الرأي (٤): الثلث بينهما نصفين، ويسعى كل واحد منهم في ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، ولا يرث ابنه شيئا إذا كانت السعاية عليه، لأنه عبد ما كان يسعى. وقال يعقوب ومحمد: يرث

стр. 3688

الابن في ذلك كله، ويجب عليه السعاية ويحاسب بذلك من ميراثه، ويؤدي فضلا إن كان عليه، ويأخذ فضلا إن كان له. ولا يكون له وصية. باب ذكر إقرار الورثة بالوصية وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان، وأقام آخر شاهدين أن الميت أوصى له بالثلث، ولم يجز أحد البينتين بالرجوع، حلف الذي أقر له، وإن كان الوارث شاهدا إن كان عدلا، وكان الثلث بينهما نصفين، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: يؤخذ بشهادة الشهود، ولا يكون للذي أقر له الوارث شيء، لأن الوصية لا تجوز أكثر من الثلث، وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان، ثم قال بعد ذلك: بل لفلان، أو قال: أوصى به لفلان لا بل لفلان، فهو للأول، وذلك أن المقر إذا نفى ما أقر به لم ينتفي عنه، وأخذ منه بإقراره الأول، كذلك قال أصحاب الرأي (١). وإذا أقر فقال: أوصى لفلان بالثلث، فالثلث بينهما في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. إذا كان الكلام متصلا، وإذا أوصى به لفلان ودفعه إليه ثم قال: لا بل لفلان، فإنه ضامن للثاني في ماله، لأنه استهلك شيئا كان في يده لرجل فهو ضامن ولو لم يكن دفعه إلى الأول حتى رفع ذلك إلى القاضي فقضى به للأول، لم يكن عليه شيء، لأنه شاهد في قولهم جميعا (٢).

стр. 3689

باب ذكر كتابة الوصية ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". وقد ذكرت إسناده في أول هذا الباب (١). ٧٠٦٣ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان: أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (٢) (٣). ٧٠٦٤ - وذكر عبد الرزاق، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس مثله (٤). وروينا أن ابن مسعود وصى فكتب في وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود، وإن حدث بي حدث الموت في مرضي هذا أن مرجع وصيته إلى الله - جل ذكره - ثم إلى

стр. 3690

الزبير بن العوام، وابنه عبد الله بن الزبير، وأنهما في حل وبل (١) فيما وليا وقضيا، وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبد الله إلا بإذنهما (٢). ٧٠٦٥ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو العميس (٣)، سمعه من عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابن مسعود: أنه أوصى فكتب في وصيته … (٤). باب ذكر الشهادة على الكتاب المختوم أجمع أهل العلم على أن الموصي إذا كتب كتابا، وقرأه على الشهود، أو قرأ الكتاب عليه وعلى الشهود، وأقر بما فيه أن الشهادة عليه جائزة (٥). واختلفوا في الرجل يكتب وصيته ويختم عليها، ويقول للشهود: اشهدوا علي بما في هذا الكتاب. فأجازت طائفة ذلك، وممن رأى ذلك جائزا: عبد الملك بن يعلى (٦)، ومكحول (٧)، ونمير بن

стр. 3691

إبراهيم (١)، وبه قال مالك بن أنس (٢)، والليث بن سعد (٣)، والأوزاعي، ومحمد بن مسلمة، وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه (٤). وروينا عن حفص بن عاصم أنه ذهب إلى سالم بن عبد الله، وقد ختم وصيته فقال: إن حدث بي حدث فاشهد عليها (٥). واحتج أبو عبيد بكتب رسول الله ﷺ إلى عماله وأمرائه، في نهيه وأمره، وأحكامه وسنته، ثم ما عملت به الخلفاء الراشدون المهديون بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها الدماء، والفروج، والأموال، يبعثون بها مختومة، ولا يعلم حاملها ما فيها، فأمضوها على وجوهها، فكذلك الشهادة على الكتاب الذي يقر به كاتبه أنه خط يده، فكل ما كان فيه من طلاق وعتاق وبيع وشراء وغير ذلك من الإقرار بالدين والصدقة فهو لازم له، وأوسع للشاهد عليه أن يشهد به إذا ثبت معرفة الصحيفة والخاتم مع إقرار كاتبها عنده بما فيها، وكذلك كتاب القاضي إلى القاضي إذا شهد الشهود على ذلك، ثم أثبتوا معرفة الكتاب، والخاتم، وسواء قرأ عليهم الكتاب أو ترك، وذكر استخلاف سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز، فإن سليمان كتب عهد عمر في صحيفة وختمها، وأشهدهم على عهده بما في تلك الصحيفة، من

стр. 3692

غير أن يعلموا ما فيها، ثم دفعها إلى رجاء بن حيوة وأمره أن يقرأها على الناس بعد وفاته، فلما دفن سليمان قرأها رجاء على الناس، فلا نعلم أحدا أنكر ذلك على سليمان (١). قال أبو بكر: وفي هذه المسألة قول ثان: وهو أن ذلك لا يجوز، حتى يسمعوا منه ما في الصحيفة، أو يقرأ عليه فيقر بما فيها، هذا قول جماعة. كان الحسن البصري يكره أن يشهد الرجل على الوصية يؤتى بها مختومة حتى يعلم ما فيها، فإن كانت عدلا شهد عليها، وإن كانت حيفا - أو قال: جنفا، لم يشهد عليها (٢). وقال أبو قلابة في هذه: لا، حتى يعلم ما فيها، لعل فيها جور، وهذا قول الشافعي (٣) ﵀. وقال أصحاب الرأي (٤): لا تجوز الشهادة على الكتاب المختوم، ما لم يقرأ كتاب الوصية على الشهود، أو يقرأ الكتاب على الموصي بحضرة من الشهود، فيقر بما فيه فحينئذ يجوز للشهود أن يشهدوا عليه، وإلا لم يجز. وقال سفيان الثوري في الشهادة على الوصية المختومة (٥): كان ابن أبي ليلى يبطلها.

стр. 3693

قال سفيان: والقضاة يجيزونها (١). وقال أحمد بن حنبل (٢): لا يجوز حتى يقرأها. وقال أبو ثور: وإذا كان الكتاب منشورا، ولم يقرأها على الشهود، ولم يقرأ على الموصي، وقال: اشهدوا عليها فإنها وصيتي، فإن الشهادة عليها لا تجوز، ولو قرئت عليه ففهمها، وقالوا: نشهد عليك بما قرئ. وهو لا يقدر على الكلام، إلا أنه يفهم، ويجيب بالإشارة، كانت الشهادة جائزة بمنزلة الأخرس. وكان سفيان الثوري يقول: إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم بشيء. وقال الأوزاعي: لا تجوز وصية لمن يتكلم بها، وإن أومأ برأسه. وقال النعمان: إذا اعتقل لسان الرجل، فقرأ عليه وصيته، وأشار برأسه: نعم، أو كتب، قال: هذا باطل، ولا يجوز، ولا يشبه الأخرس. وقال في الأخرس يشير برأسه: نعم، إذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار وكتب، فهو جائز (٣). قال أبو بكر: لا فرق بين الأخرس الذي يشير برأسه إشارة تفهم عنه، وبين منع الكلام إذا فهم ما يومئ به، وفهمت عنه الإشارة إذ هما جميعا يعقلان، وممنوعان من الكلام.

стр. 3694

وقال أحمد بن حنبل (١) في المريض يسأل عن الشيء، يومئ برأسه أو بيده، قال: لا يجوز حتى يتكلم. وقال إسحاق كذلك، إلا أن يعلم إرادته بالإشارة، أو كتب كتابا فيه وصيته، وقال: هذه وصيتي، فإن ذلك جائز. قال أبو بكر: ثابت عن رسول الله ﷺ أنه صلى قاعدا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم فقعدوا. ٧٠٦٦ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا الليث بن سعد قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا (٢). قال أبو بكر: وكل من أشار بإشارة تعقل أخرس كان أو ممنوع الكلام وهو يعقل، وجب استعمال ما أشار به إذا فهمت الإشارة عنه، استدلالا بالسنة. قال أبو بكر: وإذا كتبها بين أيديهم وهم ينظرون إليها، ويقرءون ما فيها ثم قال: اشهدوا أن هذه وصيتي. كانت شهادتهم جائزة في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٣).

стр. 3695

باب ذكر الشهادة في الوصية وإذا أوصى الرجل إلى الرجلين فشهدا أنه أوصى إلى فلان معهما، فإن ادعى ذلك فلان فشهادتهما جائزة، وإن أنكر فلان ذلك، لم يكن لهما أن ينفذا شيئا، وذلك أنهما قد أقرا أن معهما ثالث، ويرفعا أمرهما إلى الحاكم، فإن رآهما موضعا: أقرهما، وإن رأى إدخال رجل معهما فعل، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (١): يدخل معهما ثالثا. قال أبو بكر: يدخل معهما ثالثا، وإذا شهدا أن أباهما أوصى إلى فلان وقبل ذلك فلان، وادعى فلان الوصية، وكانا عدلين، قبلت شهادتهما، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: نستحسن نجيزه وكان ينبغي في القياس أن لا يجوز وإذا شهد على الميت أنه أوصى إلى رجل وللميت على الشاهدين دين كان شهادتهما جائزة في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: نجيز شهادتهما في الوصية، وإذا اختلف الشاهدان في شهادة الوصية في الأيام والأوقات والمواضع، فشهادتهما جائزة، وذلك أنهما إنما يشهدان على الإقرار، وليس يشهدان على فعل. وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 3696

باب ذكر شهادة الأوصياء واختلفوا في شهادة الأوصياء للأيتام، والبالغين من الورثة، أو عليهم. فروينا عن شريح، والنخعي أنهما كانا يجيزان شهادة الأوصياء (١). وكان ابن أبي ليلى (٢) ويعقوب يقولان في الوصي يشهد للوارث الكبير على الميت بدين أو صدقة في دار أو هبة أو شراء: أن ذلك جائز. وكذلك قال الشافعي ﵀ (٣). وإذا شهد الوصي على غير الميت للوارث الكبير بشيء خاصة، فشهادته جائزة في قولهما - يعني قول النعمان وابن أبي ليلى. قال الشافعي ﵀: وكذلك إذا شهد لمن لا يلي أمره على أجنبي. وقد روينا عن الشعبي أنه كان لا يجيز شهادة الوصي ويقول: هو خصم لا شهادة له (٤). قال أبو بكر: وقد يحتمل أن يكون الشعبي إنما أراد شهادة الوصي لمن يلي أمره من طفل يقبض له، فيكون قد قبض مالا بشهادته. وكان النعمان يقول: إذا شهد الوصي للوارث الكبير بدين، أو صدقة دار، أو هبة، أو شراء: أن ذلك لا يجوز (٥).

стр. 3697

وقال سفيان الثوري في شهادة الوصي على وجهين: أن يشهد لليتامى: لم يجز شهادته، وإن شهد عليهم جازت شهادته (١). باب ذكر إقرار بعض الورثة بالدين أو الوصية دون بعض اختلف أهل العلم في الرجل يموت وله ابنان يقر أحدهما بدين على أبيه. فقالت طائفة: يخرج الدين كله من نصيب المقر إلا أن يكون ما أصابه أقل من الدين، فلا يكون عليه إلا دفع ما صار إليه، وروينا هذا القول عن الشعبي (٢)، وهو قول حماد بن أبي سليمان (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وقالت طائفة: يؤخذ من المقر بقدر ما يصيبه من الدين لو ثبت بينة به هذا قول الحسن البصري (٥)، والنخعي، و [الحكم] (٦) وبه قال مالك (٧)، والشافعي (٨) ﵀، وأبو ثور (٩)، وأبو عبيد.

стр. 3698

وحكى أبو عبيد ذلك عن ابن أبي ليلى (١)، وأهل الحجاز، وكثير من أصحاب الآثار، وكثير من أهل العراق والشام. قال أبو بكر: وأحسب أن المسألة مختلف فيها عن الشعبي (٢)، واحتج بعض من يقول بهذا القول بأن هذا بمنزلة رجل ادعى على رجلين مالا، فأقر أحدهما بأن المال عليهما، وأنكر الآخر، فالحكم أن لا يجب على المقر أكثر من نصف ذلك المال. قال: وهكذا الوارثان. باب ذكر الوارثين من جماعة ورثة يشهدان على من ورثا عنه بدين لأجنبي واختلفوا في الرجلين من الورثة يشهدان بدين على أبيهم. فقالت طائفة: شهادتهم مقبولة، إذا كانا عدلين ويقضى عن الميت ما شهدوا به. هذا قول الحسن البصري (٣)، والحارث العكلي (٤)، وإبراهيم

стр. 3699

النخعي (١)، وعامر الشعبي (٢)، والحكم، ومالك (٣)، والشافعي (٤) ﵀ وأبي عبيد القاسم بن سلام. قال أبو بكر: وقد روينا عن إبراهيم النخعي أنه قال (٥): يجوز عليهما في أنصبائهما. وعن الشعبي أنه قال (٦): إنما أقرا على أنفسهما. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، ولعل معنى النخعي والشعبي في الرواية الآخرة عنهما (٧)، إذا كانا غير عدلين، فلا يكون ذلك اختلافا عنهما - والله أعلم. باب ذكر إقرار بعض الورثة بوارث لا يعرف واختلفوا في الرجل يموت ويترك ورثة معروفين، فيقر بعضهم بوارث لا يعرف.

стр. 3700

فقالت طائفة: تقام الفريضة، وليس المقر به فيهم، وتقام والمقر فيهم، ثم يضرب أحد الفريضتين في الأخرى، فما بلغ قسم بينهم، فينظر كم نصيب المقر إذا كان المقر به فيهم، وكم نصيبه إذا لم يكن فيهم، فيخرج من يديه فضل ما بينهما، فيدفع إلى المقر به، فإن لم يكن في يديه فضل، وكان الذي يصيبه في حال الإنكار مثل ما يصيبه في حال الإقرار، لم يدفع إلى المقر به شيئا، لأنه لم يقر له بشيء في يده، وإنما أقر أن له شيئا في يد غيره، ولا يقبل إقراره على غيره. هذا قول مالك بن أنس (١)، وابن أبي ليلى (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وشريك (٤)، والحسن بن صالح (٥)، ويحيى بن آدم، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد. وفيه قول ثان: قال أصحاب الرأي: قالوا: إذا مات الرجل، وترك ابنين، فادعى أحدهما أختا وكذبه الآخر، فإن الأخت تأخذ من المقر بها ثلث محمد [في] (٦) يديه من قبل أن لها واحدا وله اثنين (٧).

стр. 3701

قال أبو بكر: وإذا مات الرجل وترك ابنين فاقتسما المال، ثم يقر أحدهما بأخ من [أبيه] (١) يعطيه المقر نصف ما أقر به في الميراث في قول النعمان (٢). وفي القول (الأول) (٣): يعطى ثلث ما في يديه. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يورث حتى يقروا جميعا. روينا هذا القول عن النخعي (٤). وكان الشافعي ﵀ يقول: القياس أن لا يأخذ شيئا في الرجل يموت، ويترك أخته لأبيه، وأمه، وعصبته، فأقرت الأخت بأخ: أن الإقرار لا يثبت نسبا، فالقياس أن لا يأخذ شيئا، لأنه إذا كان وارثا لحق بالنسب كان موروثا، فإذا لم يلحق النسب كان موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به (٥).

стр. 3702

باب ذكر الإقرار بالدين للوارث أجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار، من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم، على أن لا وصية لوارث (١)، وجاء الحديث عن النبي ﷺ من غير وجه "أن لا وصية لوارث " (٢). واختلفوا في إقرار المريض للوارث بدين. فقالت طائفة: ذلك جائز، كذلك قال عطاء بن أبي رباح (٣)، والحسن البصري (٤)، وبه قال إسحاق بن راهويه (٥)، وأبو ثور. وروينا عن شريح (٦)، والحسن البصري (٧)، أنهما أجازا إقرار الرجل في مرضه لامرأته بالصداق، أو ببعضه. وبه قال الأوزاعي. وقالت طائفة: لا يجوز إقرار المريض في مرضه للوارث. كذلك قال شريح (٨)،

стр. 3703

وأبو هاشم (١)، وابن أذنية (٢)، والنخعي (٣)، وروي ذلك عن القاسم بن محمد (٤)، وسالم بن عبد الله بن عمر، وبه قال يحيى الأنصاري (٥)، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (٦)، والنعمان (٧)، وأصحابه. وقد كان الشافعي (٨) ﵀ إذ هو بالعراق يجيز الإقرار للوارث في المرض بالدين، ثم رجع عنه بمصر، فقال: لا يجوز. وفيه قول ثالث: قاله مالك، قال ابن وهب: سألت [مالكا] (٩) عن رجل حضره الموت، وله عرض كثير فذكر أن جميع ذلك لامرأته، وأنه من مالها، ولم يسمع ذلك منه في حياته. قال: إن كان يتهم على ذلك لم يصدق، وإن كان لا يتهم على ما ذكر نظر في ذلك. قال ابن القاسم في إقرار المريض بالدين للوارث: لا يجوز إلا ببينة، قيل له:: فالرجل يقر في مرضه لامرأته بالمهر يكون عليه، أو بالدين، قال: ينظر في ذلك، فإن كان لا يعرف منه إليها ناحية ولا انقطاع، وله ولد من

стр. 3704

غيرها جاز. وإن كان يعرف منه انقطاعا إليها ومودة، وقد كان الذي بينه وبين ولده متفاقما فلا أرى أن يجوز ذلك (١). وكان الحسن بن صالح يقول (٢): إذا أقر بدين لوارث في مرضه لم يجز إلا أن يقر لامرأته بصداق. قال أبو بكر: احتج بعض من أبطل إقرار المريض بالدين للوارث في المرض بأن الوصية للوارث لما لم تجز، فكذلك الإقرار في المرض بالدين للوارث لا يجوز. وقال غيره: يتهم المريض إذا أقر بالدين للوارث أنه أراد بذلك الوصية وقال من خالفهم فيمن يجيز إقرار المريض في مرضه الذي يموت فيه بالدين للوارث، بأن الوصية شيء ينفصل به المرء من ماله، وله الرجوع عن ذلك ما دام حيا والدين لازم في جميع المال، وليس لصاحبه أن يرجع عنه عاش أو مات، ولا اختلاف بينهم أن رجلا لو أوصى لوارثه في صحته أن الوصية باطل، ولو أقر بدين في صحته لزمه ذلك. وقال بعضهم: يقال لمن قال: إني أبطل إقراره بالدين للوارث من جهة التهمة، أرأيتم لو أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، وخيار المهاجرين والأنصار، أو [لو] (٣) أن أيوب السختياني، وابن عون، ويونس بن عبيد، والثوري، وابن المبارك، أقر بعضهم في مرضه لبعض ورثته بعشرة دراهم، أكنتم تبطلون إقراره، وتتهمونه، وهم المعروفون بالعدالة، والثقة، والصدق، والأمانة، فإن قالوا: لا، قيل:

стр. 3705

فما الفرق بينهم وبين غيرهم ممن هو دونهم، ولزمهم أن يفرقوا بين الناس في أحكام الله - جل ذكره. وإن قالوا: نتهمهم، قيل: من أباح لكم الظن بهؤلاء الأئمة، وسوء الظن بالعامة لا يجوز، فكيف بهؤلاء، وقال الله - جل ذكره -: ﴿اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ الآية (١). وقال النبي ﷺ : "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " (٢). والأغلب من أمور المسلمين أن الرجل إذا حضره الموت تاب وندم على ما فرط فيه، واستغفر ربه من ذنوبه السالفة، وأمر برد المظالم إلى أهلها، واستحل من لم يمكنه رد مظلمته عليه، فكيف يجوز أن يظن بمسلم أنه يقصد عند خروجه من الدنيا وانقضاء أجله، وقدومه على خالقه إلى معصية ربه، هذا مما لا ينبغي لمسلم أن يظنه بأخيه، ولو جاز أن يساء الظن بأحد ما جاز أن يحقق ذلك، ويحكم به عليه. وقد أجمع أهل العلم على أن رجلا لو أوصى لوارثه بوصية، وأقر له بإقرار في صحته، ثم رجع عن ذلك أن رجوعه عن الوصية جائز، ولا يقبل رجوعه عن الإقرار بالدين (٣). وأجمع أهل العلم (٤) على أن رجلا لو أقر لأجنبي بدين يحيط بجميع ماله في مرضه، ومات، أن ذلك جائز.

стр. 3706

ولو أوصى بماله كله ثم مات، بطل منه ما زاد على الثلث (١). ويقال لمن خالف هذا القول: أرأيتم إن هو لو أقر لوارث بدين، وأوصى لوارث آخر بثلث ماله ثم رجع عن الوصية وعن الإقرار للوارث ثم أوصى لأجنبي بثلث ماله، ثم قال: قد رجعت عن ذلك كله، ثم صح. فمن قولهم: أن الوصية تبطل بالرجوع، والإقرار لازم له لا يقبل رجوعه ففرقوا بين الإقرار، وبين الوصية على ألسنتهم. باب ذكر إقرار المريض بالدين لغير الوارث أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المريض بالدين في مرضه لغير الوارث جائز، وذلك إذا لم يكن عليه دين في الصحة. واختلفوا في المريض يقر بدين لأجنبي وعليه دين في الصحة يبينه: فقالت طائفة: يبدأ بدين الصحة. هذا قول النخعي (٢)، وبه قال أصحاب الرأي: أن الدين الذي في الصحة أولى إذا كان بإقرار منه، أو بشهادة الشهود. قالوا: وإذا استوفاها، فأصحاب الإقرار في المرض يتحاصون (٣). وقالت طائفة: هما سواء، دين الصحة والدين الذي يقر به في المرض، إذا كان الإقرار لغير وارث.

стр. 3707

هذا قول الشافعي (١) ﵀ وأبي ثور (٢)، وبه قال أبو عبيد. وذكر أن هذا قول أهل المدينة، وروي ذلك عن الحسن (٣). وممن رأى أن إقرار المريض للأجنبي بالدين جائز: سفيان الثوري (٤)، وأحمد، وإسحاق، وكذلك نقول. باب ذكر الأمراض التي تجوز عطايا المريض فيها، ولا تجوز كان عطاء بن أبي رباح يقول (٥) في الرجل به الجذام أو السل أو الحمى، وهو يجئ ويذهب: ما صنع من شيء، فهو من جميع المال، إلا أن يكون أضنى (٦) على فراشه. وقال الأوزاعي في المفلوج والمسلول (٧): إذا كان ما به لا يمنعه من غزو ولا سفر، فهو من رأس ماله. وإذا كان مريض حابس عن السفر والخروج، فهو في ثلثه. وقال مالك في الأجذم وما أشبهه من أهل البلاء: لا أرى أن يمنعوا

стр. 3708

من أموالهم، وما يمنع المريض المخوف عليه، فإن خيف على أحد منهم كان من الذين يخاف عليه (١). وحكى أبو عبيد قول مالك في مثل الحمى الربع، والفالج المتطاول، والسل الذي ليس بمضني أنه إن طلق فمات من ذلك المرض، أنها لا ترثه. قال أبو عبيد: وهذا قول سفيان الثوري، وأهل العراق. وبه قال أبو عبيد. وقال النعمان في الفالج والمقعد والسل (٢): إذا تطاول وصار لا يخاف منه الموت هبة صاحبه من جميع المال. قال أبو بكر: وممن مذهبه أن العلل المتطاولة بأصحابه مثل: حمى الربع، والفالج المتطاول، والسل الذي ليس بمضني، ولا يمنع من التصرف في أمورهم: أن عطايا من به هذه العلل، أو بعضها من رأس المال، سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وأكثر أهل العلم. قال أبو بكر: فأما الأمراض التي تمنع أصحابها من العطايا - إلا من الثلث - فإنها من الأمراض الذي يختلف أصحابها عن المضي في حوائجهم، ويلزمهم الفرش، مثل: الحمى الصالب، والبرسام، والبطن، ونحو هذه الأمراض. وسائر ما انتهينا إلينا من اختلاف أهل العلم في عطايا المرأة الحامل، وراكب البحر، والأسير، والمحصور - إن شاء الله.

стр. 3709

وكان الشافعي ﵀ يقول (١): المرض مرضان: فكل مرض كان الأغلب منه أنه غير مخوف فعطية المريض فيه كعطية الصحيح، وإن مات منه، وما أشكل من العلل سئل أهل العلم به عنه. وذكر الشافعي ﵀ أن حمى الربع إذا استمرت بصاحبها أنها غير مخوفة، وأن البرسام، والرعاف الدائم، وذات الجنب، والخاصرة، والقولنج، وما أشبه هذا، وكل واحد من هذا انفرد فهو مرض مخوف. وقال أبو ثور في المقعد، والمفلوج القديم الفالج، والذي به السل وهو يجيء ويذهب: صاحبه بمنزلة الصحيح. باب ذكر عطية الحامل: اختلف أهل العلم في عطية الحامل. فقالت طائفة: عطيتها كعطية الصحيح. هكذا قال الحسن (٢)، والزهري. وقال الزهري كذلك، ما لم يخف عليها (٣). وقالت طائفة: ما أعطت الحامل من الثلث. هذا قول سعيد بن المسيب.

стр. 3710

وروي عن شريح أنه قال (١): ما صنعت الحامل من شيء فهو من الثلث. وبه قال طاوس (٢). وقال عطاء: ما أعطت الحامل فهو وصية (٣). وكذلك قال قتادة (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك من رأس المال [ما] (٥) لم يضربها المخاض، فيكون من الثلث. كذلك قال النخعي (٦)، ومكحول، ويحيى الأنصاري (٧)، وبه قال الأوزاعي (٨)، والشافعي (٩) ﵀ وعبيد الله بن الحسن. وقال ربيعة: ما لم تثقل أو يحضرها نفاس. وقال الثوري (١٠): عطيتها جائزة، إلا أن تكون مريضة مرضا من غير الحمل، ويدنو مخاضها.

стр. 3711

وقال أحمد بن حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه: إذا ثقلت لا يجوز لها إلا الثلث. وفيه قول رابع: قاله مالك، قال مالك (٢): أحسن ما سمعت في وصية الحامل في قضائها في مالها، وما يجوز لها من أمرها، وحملها سرور ليس بمرض ولا خوف. قال الله ﵎: ﴿فبشرنها بإساحق ومن وراء إساحق يعقوب﴾ (٣). وقال الله: ﴿حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما﴾ (٤). فالمرأة الحامل يجوز لها في مالها ما لم تثقل، وذلك ما بينها وبين ستة أشهر، فإذا بلغت ذلك كانت قد أثقلت، وكانت كالمريض المخوف عليه، لا يجوز لها قضاء إلا في ثلثها، فإن تصدقت بصدقة وهي حامل مثقل على غير وجه الوصية، فليس لها أن ترجع فيها. وقال الله ﵎ في كتابه: ﴿وحمله وفاصله ثلاثون شهرا﴾ (٥) فالأول الإتمام ستة.

стр. 3712

باب ذكر عطية من هو مصاف العدو واختلفوا فيما يعيطه من هو في حال الحرب، ومصافة العدو. فقالت طائفة: إذا التقى الزحفان، فما أعطي من هو في تلك الحال فهو من الثلث، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁، وليس بثابت عندنا. ٧٠٦٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا معتمر بن سليمان أنه قرأ على فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن الحكم، عن مجاهد، عن عمر قال: إذا التقى الزحفان، والمرأة يضربها المخاض، لا يجوز لهما في مالهما إلا الثلث (١). وقال مالك: إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له إلا الثلث (٢). وقال الأوزاعي: عطية الغازي وعتقه من رأس ماله، ما لم تكن

стр. 3713

[المسايفة] (١)، والمضاربة، فإذا كان ذلك، فمن ثلثه. وكذلك قال الثوري: إذا التقى الصفان (٢). وقال سعيد بن المسيب: ما أعطت الحامل والغازي فهو من الثلث (٣). وقال الشافعي ﵀: وتجوز عطية الرجل في الحرب حتى يلتحم فيها، فإذا التحم كانت عطيته عطية المريض، كان محاربا مسلمين أو عدوا (٤). وقال في موضع آخر في الرجل يحضر القتال: تجوز هبته وعطيته وجميع ما صنع في ماله حتى يجرح، فإذا جرح جرحا خفيفا فهو كالمريض المضني أو أشد، فلا يجوز شيء مما صنع في ماله إلا الثلث، وكذلك الأسير يجوز ما صنع في ماله. وكذلك من حل عليه القتل ما لم يقتل أو يجرح (٥). وقد روينا عن مكحول أنه قال: ما أعطى الغازي فهو من رأس المال ما لم يكن [المسايفة]. وقال الشعبي (٦): إذا وضع رجله من الغرز فما أوصى به فهو من الثلث.

стр. 3714

وكذلك قال مسروق (١). وكان الحسن البصري يقول (٢) في الرجل يعطي في المزاحفة، وركوب البحر، والطاعون، والحامل: ما أعطوا فهو جائز، ولا يكون من الثلث. وقال النخعي (٣): ما صنع المسافر من شيء فهو من رأس المال. وبه قال هشيم. باب ذكر عطية راكب البحر روينا عن الحسن أنه قال (٤): ما أعطى راكب البحر أنه من رأس المال. وروينا عن مكحول أنه قال: ما أعطى راكب البحر فهو من رأس المال ما لم يهيج البحر به، فيكون من الثلث. وقال الأوزاعي (٥) في راكب البحر: عطيته وعتقه جائز من رأس ماله، فإذا كان عند تخوفه الغرق فهو من ثلثه.

стр. 3715

باب ذكر عطية المحبوس كان الزهري يقول في رجل مسجون في قتل، أو جرح، أو خرج إلى صف، أو يعذب: يجوز له ما يجوز للموصي، ولا يجوز له غير ذلك، ولا وصية له إن كان للسلطان أو غيره عليه دين (١). وقال الحسن البصري لما حبس الحجاج، إياس بن معاوية: ليس له من ماله إلا الثلث (٢). وقال الأوزاعي في وصية المحصور في سبيل الله، أو في الفتنة: هو من الثلث. وقال في المرأة المحصورة في الفتنة: ليست كالرجل في خوفه، ووصيتها من رأس مالها. وقال في وصية المحبوس ينتظر أن يقتل قودا، أو يفقأ عينه: هي في ثلثه (٣). باب ذكر وصية الأسير واختلفوا في وصية الأسير: فكان الزهري يقول: لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث (٤). وقال أحمد وإسحاق: وصية الأسير من الثلث. وكان الحسن البصري يقول في الأسير في أيدي العدو: إن أعطى عطية أو نحل نحلة أو أوصى وصية بثلثه فهو جائز.
следующие страницы →